| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#71 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ولما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي، وإلى دار مولى لهم يقال له رافع وأسرع عمرو بن سالم الخزاعي، فخرج حتى قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة، فوقف عليه، وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال: يا رب إني ناشد محمداً حلفنا وحلف أبيه الأَّتلدا قد كنتم ولداً وكنا والداً ثمأسة لمنا ولم ننزع يدا فانصر، هداك اللَّه، نصرا أيد وادع عباد اللَّه يأتوا مددا فيهم رسول اللَّه قد تجردا أبيض مثلا البدر، يسمو صعد إن سيم خسفاً وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشاً أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أزل، وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم، ثم عرضت له سحابة من السماء، فقال: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب. ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، حتى قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة، فأخبروه بمن أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة. أبو سفيان يخرج إلى المدينة ليجدد الصلح: ولا شك أن ما فعلت قريش وحلفاؤها كان غدراً محضاً ونقضاً صريحاً للميثاق لم يكن له أي مبرر، ولذلك سرعان ما أحست قريش بغدرها، وخافت وشعرت بعواقبه الوخيمة، فعقدت مجلساً استشارياً، وقررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ممثلاً لها ليقوم بتجديد الصلح. وقد أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أصحابه بما ستفعله قريش إزاء غدرتهم. قال: كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد، ويزيد في المدة. وخرج أبو سفيان حسب ما قررته قريش فلقي بديل بن ورقاء بعسفان وهو راجع من المدينة إلى مكة فقال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي. قال: أو ما جئت محمداً؟ قال: لا.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#72 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى، فأتى مبرك راحلته، فأخذ من بعرها ففته، فرأى فيها النوى، فقال: أحلف باللَّه لقد جاء بديل محمداً. وقدم أبو سفيان المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يا بنية، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وأنت رجل مشرك نجس، فقال: واللَّه لقد أصابك بعدي شر. ثم خرج حتى أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فكلمه، فلم يرد عليه شيئاً ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما أنا بفاعل. ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أأنا أشفع لكم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ؟ فواللَّه لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به، ثم جاء فدخل على علي بن أبي طالب، وعنده فاطمة، وحسن غلام يدب بين يديهما، فقال: يا علي، إنك أمس القوم بي رحما، وأني قد جئت في حاجة، فلا أرجعن كما جئت خائباً اشفع لي إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه. فالتفت إلى فاطمة، فقال: هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: واللَّه ما يبلغ ابني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#73 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وحينئذ أظلمت الدنيا أمام عيني أبي سفيان، فقال لعلي بن أبي طالب في هلع وانزعاج ويأس وقنوط يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي، فانصحني قال: واللَّه ما أعلم لك شيئاً يغني عنك. ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك. قال: أو ترى ذلك مغنياً عني شيئاً؟ قال: لا واللَّه ما أظنه، ولكني لم أجد لك ذلك. فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره، وانطلق. ولما قدم على قريش، قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمداً فكلمته، فواللَّه ما رد علي شيئاً، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيراً، ثم جئت عمر بن الخطاب، فوجدته أدنى العدو، ثم جئت علياً فوجدته ألين القوم، قد أشار علي بشيء صنعته، فواللَّه ما أدري هل يغني عني شيئاً أم لا؟ قالوا: وبم أمرك؟ قال: لا. قالوا: ويلك، إن زاد الرجل على أن لعب بك. قال: لا واللَّه ما وجدت غير ذلك. التهيؤ للغزوة ومحاولة الإخفاء: يؤخذ من رواية الطبراني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة قبل أن يأتي إليه خبر نقض الميثاق بثلاثة أيام أن تجهزه، ولا يعلم أحد، فدخل عليها أبو بكر، فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ قالت: واللَّه ما أدري. فقال: واللَّه ما هذا زمان غزو بني الأصفر، فأين يريد رسول اللَّه؟ قالت: واللَّه لا علم لي، وفي صباح الثالثة جاء عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكباً، وارتجز يا رب إني ناشد محمداً.. الأبيات. فعلم الناس بنقض الميثاق، وبعد عمرو جاء بديل ثم أبو سفيان وتأكد عند الناس الخبر، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة. وقال: اللهم خذ العيون الأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها. وزيادة في الإخفاء والتعمية بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سرية قوامها ثمانية رجال تحت قيادة أبي قتادة بن ربعي إلى بطن أضم فيما بين ذي خشب وذي المروة على ثلاثة برد من المدينة، في أول شهر رمضان سنة 8هـ. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#74 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ليظن الظان أنه صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى تلك الناحية، ولتذهب بذلك الأخبار، وواصلت هذه السرية سيرها، حتى إذا وصلت حيثما أمرت بلغها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسلم خرج إلى مكة، فسارت إليه حتى لحقته. وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتاباً يخبرهم بمسير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليهم، ثم أعطاه امرأة،وجعل لها جعلاً على أن تبلغه قريشاً، فجعلته في قرون رأسها، ثم خرجت به، وأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علياً والمقداد، فقال: انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش، فانطلقا تعادي بهما خيلهما حتى وجدا المرأة بذلك المكان، فاستنزلاها، وقالا معك كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتشا رحلها فلم يجدا شيئاً. فقال لها علي: أحلف باللَّه، ما كذب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، واللَّه لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. فلما رأت الجد منه قالت: أعرض، فأعرض، فحلت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليهما، فأتيا به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بمسير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حاطباً، فقال: ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول اللَّه واللَّه إني لمؤمن باللَّه ورسوله وما ارتددت ولا بدلت، ولكني كنت امرأ ملصقاً في قريش، لست من أنفسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان من معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي. فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول اللَّه أضرب عنقه، فإنه قد خان اللَّه ورسوله، وقد نافق، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدراً، وما يدريك يا عمر لعل اللَّه قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فذرفت عينا عمر، وقال: اللَّه ورسوله أعلم. وهكذا أخذ اللَّه العيون، فلم يبلغ إلى قريش أي خبر من أخبار تجهز المسلمين وتهيئهم للزحف والقتال
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#75 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
الجيش الإسلامي يتحرك نحو مكة: ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك سنة ه غادر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة متجهاً إلى مكة، في عشرة آلاف من الصحابة رضي اللَّه عنهم واستخلف على المدينة أبا ذرّ الغفاري. ولما كان بالجحفة أو فوق ذلك لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلماً مهاجراً، ثم لما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث وابن عمته عبد اللَّه بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك. وقال علي لأبي سفيان بن الحارث ائت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولاً، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:{لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] فأنشده أبو سفيان أبياتاً منها لعمرك إني حين أحمل راية لتغلب خيل اللات خيل محمد لك لمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى فأهتدى هداني هاد غير نفسي ودلني على اللَّه من طردته كل مطرد فضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صدره وقال: أنت طردتني كل مطرد. الجيش الإسلامي ينزل بمر الظهران: وواصل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سيره وهو صائم، والناس صيام، حتى بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد فأفطر وأفطر الناس معه. ثم واصل سيره حتى نزل بمر الظهران وادي فاطمة نزله عشاءً، فأمر الجيش، فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار، وجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على الحرس عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#76 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
أبو سفيان بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : وركب العباس بعد نزول المسلمين بمر الظهران بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم البيضاء. وخرج يلتمس لعله يجد بعض الحطابة أو أحداً يخبر قريشاً ليخرجوا يستأمنون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها. وكان اللَّه قد عمى الأخبار عن قريش، فهم على وجل وترقب، وكان أبو سفيان يخرج يتجسس الأخبار، فكان قد خرج هو وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار. قال العباس و اللَّه إني لأسير عليها أي على بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً. قال: يقول بديل هذه واللَّه خزاعة، خمشتها الحرب، فيقول أبو سفيان خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال العباس فعرفت صوته، فقلت أبا حنظلة؟ فعرف صوتي، فقال: أبا الفضل؟ قلت نعم. قال: مالك؟ فداك أبي وأمي. قلت هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش واللَّه. قال: فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قلت واللَّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتي بك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلفي، ورجع صاحباه. قال: فجئت به، فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا: عم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إلي. فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان، عدو اللَّه؟ الحمد للَّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وركضت البغلة فسبقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ،ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول اللَّه، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال: قلت يا رسول اللَّه، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول اللَّه، إني قد أجرت، ثم جلست إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت واللَّه لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلاً يا عمر، فواللَّه لو كان من رجال بني عدي ابن كعب ما قلت مثل هذا، قال: مهلاً يا عباس، فواللَّه لإسلامك كان أحب إلى من إسلام الخطاب، لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به، فذهبت، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك؟ لقد ظننت أن لو كان مع اللَّه إله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد. قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول اللَّه، قال: بأبي أنت وأمي، ما أحملك وأكرمك وأوصلك؟ أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيء. فقال له العباس ويحك اسلم، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً رسول اللَّه، قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#77 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
قال العباس يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن. الجيش الإسلامي يغادر مر الظهران إلى مكة: وفي هذا الصباح - صباح يوم الثلاثاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة 8هـ - غادر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند حطم الجبل، حتى تمر به جنود اللَّه فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فيقول مثلاً سليم، فيقول ما لي ولسليم؟ ثم تمر به القبيلة فيقول يا عباس من هؤلاء؟ فيقول مزينة، فيقول ما لي ولمزينة؟ حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال: ما لي ولبني فلان؟ حتى مر به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان اللَّه يا عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة. ثم قال: واللَّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيماً. قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذن. وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل اللَّه قريشاً، فلما حاذى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال: يا رسول اللَّه ألم تسمع ما قال سعد؟ قال: وما قال؟ فقال: كذا وكذا. فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف يا رسول اللَّه ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز اللَّه فيه قريشاً، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس، ورأى أن اللواء لم يخرج عن سعد. وقيل: بل دفعه إلى الزبير. قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي: ولما مر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال له العباس النجاء إلى قومك.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#78 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فأسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ بأعلى صوته يا معشر قريش، هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قبل لكم به. فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأخمش الساقين، قبح من طليعة قوم. قال أبو سفيان ويلكم، لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك اللَّه، وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وبشوا أو باشاً لهم، وقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لقريش شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فتجمع سفهاء قريش وأخفاؤها مع عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو بالجندمة ليقاتلوا المسلمين وكان فيهم رجل من بني بكر حماس بن قيس كان يعد قبل ذلك سلاحاً، فقالت له امرأته لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه. قالت: واللَّه ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء. قال: إني وأصحابه شيء. قال: إني واللَّه لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال: إن يقبلوا اليوم فما لي عله هذا سلاح كامل وآله وذو غرارين سريع السله فكان هذا الرجل فيمن اجتمعوا في الخندمة. الجيش الإسلامي بذي طوى: أما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فمضى حتى انتهى إلى ذي طوى وكان يضع رأسه تواضعاً للَّه حين رأى ما أكرمه اللَّه به من الفتح، حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرجل وهناك وزع جيشه وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب فأمره أن يدخل مكة من أسفلها، وقال: إن تعرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصداً، حتى توافوني على الصفا. وكان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان معه راية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فأمره أن يدخل مكة من أعلاها من كداء وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه. وكان أبو عبيدة على الرحالة والحسر وهم الذين لا سلاح معهم فأمره أن يأخذ بطن الوادي حتى ينصب لمكة بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#79 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
الجيش الإسلامي يدخل مكة: وتحركت كل كتيبة من الجيش الإسلامي على الفريق التي كلفت الدخول منها. فأما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من المشركين إلا أناموه. وقتل من أصحابه من المسلمين كرز بن جابر الفهري وخنيس بن خالد بن ربيعة. كانا قد شذا عن الجيش، فسلكا طريقاً غير طريقه فقتلا جميعاً، وأما سفهاء قريش فلقيهم خالد وأصحابه بالخندمة فناوشوهم شيئاً من قتال، فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلا فانهزم المشركون وانهدم حماس بن قيس - الذي كان يعد السلاح لقتال المسلمين حتى دخل بيته، فقال لامرأته أغلقي بابي. فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقال: إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلنا بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجمجمه ضرباً فلا يسمع إلا غمغمه لهم نهيت خلفنا وهمهمه لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على الصفا. وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالحجون عند مسجد الفتح، وضرب له هناك قبة، فلم يبرح حتى جاءه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد الحرام ويطهره من الأصنام: ثم نهض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله، حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49] والأصنام تتساقط وجوهها. وكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرماً يومئذ، فاقتصر على الطواف، فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت فدخلها، فرأى فيها الصور، ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يستقسمان بالأزلام، فقال: قاتلهم اللَّه، واللَّه ما استقسما بها قط.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#80 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ورأى في الكعبة حمامة من عيدان، فكسر بيده، وأمر بالصور فمحيت. الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في الكعبة ثم يخطب أمام قريش: ثم أغلق عليه الباب، وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب حتى إذا كان بينه وبينه ثلاثة أذرع وقف، وجعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى هناك. ثم دار في البيت، وكبر في نواحيه، ووحد اللَّه، ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسج صفوفاً ينتظرون ماذا يصنع؟ فأخذ بعضادتي الباب، وهم تحته، فقال لا إله اللَّه وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا، كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا، وقتل الخطأ شبه العمد السوط والعصا ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش، إن اللَّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]. لا تثريب عليكم اليوم: ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم، قالوا: خيراً، أخ كريم وابن آخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] اذهبوا فأنتم الطلقاء. مفتاح البيت إلى أهله: ثم جلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه علي رضي اللَّه عنه، ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول اللَّه، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى اللَّه عليك، وفي رواية أن الذي قال ذلك هو العباس، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له، فقال له هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء، وفي رواية ابن سعد في الطبقات أٌّه قال له حين دفع المفتاح إليه خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان، إن اللَّه استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف. بلال يؤذن على الكعبة: وحانت الصلاة فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب: لقد أكرم اللَّه أسيداً أن لا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث أما واللَّه لو أعلم أنه حق لأتبعته، فقال أبو سفيان: أما واللَّه لا أقول شيئاً، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصباء، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم. قد علمت الذي قلتم، ثم ذكر ذلك لهم. فقال الحارث وعتاب نشهد أنك رسول اللَّه، واللَّه ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك. صلاة الفتح أو صلاة الشكر: ودخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومئذ دار أم هانىء بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكان ضحى، فظنها صلاة الضحى وإنما هذه صلاة الفتح،
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|