| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#61 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
مزامير
أُحبُّكِ، أولا أُحبُّكِ – أذهبُ، أترك خلفيعناوين قابلةً للضياعْ. وأنتظر العائدين، وهم يعرفون مواعيد موتيويأتون. أنتِ التي لا أُحبُّك حين أُحبًّك، أسوارُ بابل ضيِّقَةٌ فيالنهار، وعيناك واسعتان، ووجهك منتشر في الشعاع. كأنكِ لم تولدي بعد. لم نفترق بعد. لم تصرعيني. وفوق سطوح الزوابع كل ُّكلام جميل،وكلُّ لقاء وداع. وما بيننا غيرُ هذا اللقاء، وما بيننا غير هذاالوداع. أُحبُّك، أو لا أحبُّك – يهرب مني جبيني، وأشعر أنك لا شيءأو كل شيء وأنك قابلة للضياع. أُريدكِ، أو أُريدكِ – إنَّ خرير الجداول محترقٌ بدمي. ذات يومأراك، وأذهب. وحاولتُ أن أستعيد صداقةَ أشياء غابت – نجحت وحاولت أن أتباهى بعينين تتسعان لكل خريف – نجحت – وحاولتُ أنأرسم اسماً يلائم زيتونةًً حول خاصرةٍ – فتناسَلَكوكبْ. أُريدك حين أقول أنا لا أُريدك... وجهي تساقط. نهرٌبعيدٌ يذوبُ جسمي. وفي السوق باعوا دمي كالحساء المعلَّب. أُريدك،حين أقول أُريدك- يا امرأة وَضَعَتْ ساحل البحر الأبيض المتوسطفي حضنها... وبساتين آسيا على كتفيها... وكلَّ السلاسل فيقلبها. أُريدك، أو لا أُريدك – إنَّ خرير الجداول. إنَّ حفيفالصنوبر. إنَّ هدير البحار. وريشَ البلابل محترقٌ في دمي – ذات يومأراك، وأذهب. أُغنّيك، أو لا أُغنيك – أسكتُ. أصرخُ. لا موعدللصراخ ولا موعد للسكوت. وأنتِ الصراخ الوحيدُ وأنتِالسكوت الوحيدْ. تداخل جلدي بحنجرتي. تحت نافذتي تعبرالريح لابسةً حَرَساً. والظلامُ بلا موعد. حين ينزل عن راحتيَّالجنودْ سأكتبُ شيئاً... وحين سينزل عن قدميَّ الجنود سأمشيقليلاً... وحين سيسقط عن ناظريِّ الجنود أراك... أرى قامتي منجديد. أُغنّيك، أو لا أُغنّيك أنت الغناء الوحيد، وأنت تُغنيّنني لوسكتُّ. وأنت السكوتُ الوحيد. -2- في الأيامالحاضرة أجد نفسي يابساً كالشجر الطالع من الكتب والريح مسألةعابرة. أُحارب... أو لا أُحارب؟ ليس هذا هو السؤال المهمّ أنتكون حنجرتي قويَّة. أعمل... أو لا أعمل؟. ليس هذا هوالسؤال المهمّ أن أرتاح ثمانية أيام في الأسبوع حسب توقيتفلسطين. أيها الوطن المتكرر في الأغاني والمذابح، دُلِّنيعلى مصدرالموت أهو الخنجر... أم الأكذوبة؟ لكني أذكر أن لي سقفاًمفقوداً ينبغي أن أجلس في العراء. ولكيلا أنسى نسيم بلاديالنقي ينبغي أن أتنفس السل ولكي أذكر الغزال السابح فيالبياض ينبغي أن أكون معتقلاً بالذكريات. ولكيلا أنسى أن جباليعالية ينبغي أن أُسرِّح العاصفة من جبيني. ولكي أُحافظ على ملكيةسمائي البعيدة يجب ألاّ أملك حتى جلدي. أيها الوطن المتكررفي المذابح والأغاني لماذا أُهرِّبك من مطار إلىمطار كالأفيون... والحبر الأبيض... وجهازالإرسال؟! أُريد أن أرسم شكلك. أيها المبعثر في الملفاتوالمفاجآت أُريد أن أرسم شكلك أيها المتطاير على شظايا القذائفوأجنحة العصافير أريد أن أرسم شكلك فتخطف السماءُ يدي. أريدأن أرسم شكلك أيها المحاصر بين الريح والخنجر كي أجد شكليفيك فأُتَّهم بالتجريد وتزوير الوثائق والصور الشمسية أيها المحاصربين الخنجر والريح. ويا أيها الوطن المتكرر في الأغانيوالمذابح كيف تتحول إلى حلم وتسرق الدهشة لتتركنيحجراً. لعلَّك أجمل في صيرورتك حلماً لعلَّكأجمل!... لم يبق في تاريخ العرب اسم أستعيره لأتسلَّلبه إلى نوافذك السريَّة. كل الأسماء السرية محتجزة في مكاتب التجنيدالمكيَّفة الهواء فهل تقبل اسمي – اسمي السري الوحيد – محموددرويش؟ أما اسمي الأصلي فقد انتزعته عن لحمي سياطُ الشرطةوصنوبرُ الكرمل أيها الوطن المتكرر في المذابحوالأغاني دُلَّني على مصدر الموت أهو الخنجر أمالأكذوبة؟! -3- يومَ كانتْكلماتي تربةً... كنتَ صديقاً للسنابلْ. يومَ كانتكلماتي غضباً... كنت صديقاً للسلاسل يوم كاناتكلماتي حجراً... كنتُ صديقاً للجداول. يومَ كانتكلماتي ثورةً... كنت صديقاً للزلازل يوم كانتكلماتي حنظلاً... كنتُ صديقَ المتفائل حين صارتكلماتي عسلاً... غطَّىالذباب شفتيَّ!... -4- تركت وجهي على منديلأُمّي وحملت الجبال في ذاكرتي ورحَلْت... كانت المدينة تكسرأبوابها وتتكاثر فوق سطوح السفن كما تتكاثر الخضرة في البساتين التيتبتعد... إنني أتَّكئ على الريح يا أيتها القامة التي لاتنكسر لماذا أترنَّح؟ ... وأنت جداري وتصقلني المسافة كمايصقل الموتُ الطازج وجوهَ العُشّاق وكلما ازددتُ اقتراباً منالمزامير ازددتُ نُحولاً... يا أيتها الممرات المحتشدةبالفراغ متى أصل؟... طوبى لمن يلتفُّ بجلده! طوبى لمنيَتذكَّر اسمه الأصليَّ بلا أخطاء! طوبى لمن يأكل تفاحة ولا يصبحشجرة. طوبى لمن يشرب من مياه الأنهار البعيدة ولا يصبحغيماً! طوبى للصخرة التي تعشق عبوديتها ولا تختار حريةالريح!. -5- اكلما وقفتْ غيمه على حائط تطايرت إليهاجبهتي كالنافذة المكسورة ونسيت أني مرصود بالنسيان وفقدتهويتي؟ إنني قابل للانفجار كالبكارة... وكيف تتَّسععيناي لمزيد من وجوه الأنبياء؟ اتبعيني أيتها البحار التي تسأملونها لأدلك على عصا أخرى. إنني قابلللأعجوبة كالشرق... أنا حالة تفقد حالتها حين تكفُّ عنالصراخ هل تسمّون الرعد رعداً والبرق برقاً إذا تحجَّر الصوت، وهاجراللون؟! اكلما خرجتُ من جِلدي. ومن شيخوخة المكان تناسلالظلُّ، وغطّاني...؟ اكلما أطلقتُ رياحي في الرماد بحثاً عن جمرةمنسيَّة لا أجد غير وجهي القديم الذي تركته على منديلأُمي؟ إنني قابلٌ للموت كالصاعقة... |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#62 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
تكملة قصيدة مزامير
-6- أشجاربلادي تحترف الخضرة وأنا أحترف الذكرى. والصوت الضائع فيالبرية ينعطف نحو السماء، ويركع: أيها الغيم! هل تعود؟ لستُحزيناً إلى هذا الحدّ ولكن، لا يحبُّ العصافير من لا يعرفالشجر. ولا يعرف المفاجأة من اعتاد الأكذوبة. لستُ حزيناً إلىهذا الحد ولكن، لا يعرف الكذب من لم يعرف الخوف. أنالستُ منكمشاً إلى هذا الحد ولكن الأشجار هي العالية. سيداتي، آنساتي،سادتي أنا أحبُّ العصافير وأعرف الشجر أنا أعرفالمفاجأة لأني لم أعرف الأكذوبة. أنا ساطع كالحقيقةوالخنجر ولهذا أسألكم: أطلقوا النار على العصافير لكي أصِفَالشجر. أوقفوا النيل لكي أصف القاهرة. أوقفوا دجلة أو الفراتأو كليهما لكي أصف بغداد. أوقفوا بردى لكي أصفدمشق! وأوقفوني عن الكلام لكي أصفنفسي... -7- ظلُّ النخيل، وآخرُ الشهداء، والمذياع يرسلصورةً صوتيةً عن حالة الأحباب يومياً، أُحبُّك في الخريف وفيالشتاءْ. - لم تبك حيفا. أنت تبكي. نحن لا ننسىتفاصيل المدينة, كانت امرأةً، وكانت أنبياءْ. البحرُ! لا. البحرُ لم يدخل منازلنا بهذا الشكل. خمسُ نوافذٍ غرقتْ، ولكنَّ السطوحتعجُّ بالعشب المجفَّف والسماءْ - ودَّعتُ سجّاني. سعيداًكان بالحرب الرخيصة. آه يا وطن القرنفل والمسدّس، لم تكن أُمّيمعي. وذهبتُ أبحث عنك خلف الوقت والمذياع. شكلك كان يكسرني... ويتركني هباءْ. كان الكلام خطيئةً، والصمت منفى. والفدائيون أسرى توقهم للموت في واديك. كان الموت تذكرة الدخول إلىيديك. وكنتً تحتقر البكاءْ. والذكرياتُ هويةً الغرباء أحياناً، ولكنالزمان يضاجع الذكرى وينجب لاجئين، ويرحل الماضي، ويتركهم بلا ذكرى. أتذكرنا؟ وماذا لو تقول: بلى! أ نذكر كل شيئ عنك؟ ماذا لو نقول: بلى!... وفي الدنيا قضاةُ يعبدون الأقوياءْ. من كل نافذةٍ رميتُالذكريات كقشرة البطيخ, واستلقيتُ في الشَّفَق المحاذي للصنوبر (تلمع الأمطار في بلد بعيد. تقطف الفتياتُ خوخاًغامضاً...) والذكرياتُ تمرُّ مثل البرق في لحمي،وترجعني إليك... إليك. إنَّ الموت مثل الذكريات كلاهما يمشي إليك... إليك، يا وطناً تأرجح بين كلِّ خناجر الدنيا وخاصرةِالسماءْ. ظلّ النخيل، وآخر الشهداء والمذياع يرسل صورة صوتيةعن حالة الأحباب يومياً – أحبك في الخريف وفيالشتاءْ. -8- حالة الاحتضار الطويلة أرجعتني إلى شارعفي ضواحي الطفولةْ أدخلتني بيوتاً قلوباً سنابل منحتنيهويَّه جعلتني قضيَّه حالةُ الاحتضار الطويلةْ. كانيبدو لهم أنني ميّت، والجريمةُ مرهونةٌ بالأغاني فمرُّوا، ولم يلفظوااسمي. دفنوا جثتي في الملفّاتوالانقلابات، وابتعدوا. (والبلاد التي كنتُ أحلم فيها – سوف تبقى البلاد التي كنتُ أحلم فيها). كان عمراًقصيراً وموتاً طويلا وأفقتُ قليلا وكتبتُ اسم أرضي علىجُثَّتي وعلى بندقيَّةْ قلت: هذا سبيلي وهذا دليلي إلىالمدن الساحليَّةْ. وتحركتُ، لكنهم قتلوني. دفنواجثتي في الملفات والانقلابات وابتعدوا. (والبلاد التي كنتُ أحلم فيها – سوف تبقى البلاد التي كنتُ أحلم فيها). أنا في حالةالاحتضار الطويلةْ سيِّد الحزن. والدمع من كل عاشقةعربيَّة وتكاثر حولي المغنّون والخطباء وعلى جثتي ينبتُ الشعروالزعماء وكل سماسرة اللغةالوطنيَّة صفَّقوا صفَّقوا صفَّقوا ولتعشْ حالةالاحتضار الطويلةْ حالةُ الاحتضار الطويلةْ أرجعتني إلى شارعفي ضواحي الطفولة أدخلتني بيوتاُ... قلوباً... سنابل جعلتنيقضيَّة منحتني هويَّة وتراثَ السلاسل. -9- إنيأتأهَّب للانفجار على حافة الحلم كما تتأهب الآباراليابسة للفيضان. إني أتأهَّب للانطلاق على حافةالحلم كما تتأهب الحجارة في أعماق المناجم الميتة إنيأتحفَّز للموت على حافة الحلم كما يتحفز الشهيد للموت مرةأُخرى. إني أتأهَّب للصراخ على حافة الحقيقة كمايتأهَّب البركان للانفجار. -10- الرحيلانتهى من يغطّي حبيبي كيف مرَّ المساء المفاجئ كيفاختفى في عيون حبيبي؟ الرحيل انتهى. أصدقائي يمرونعني. أصدقائي يموتون فجأة الرحيل انتهى في جناحالسنونو. الرحيل ابتدأ حين فرَّ السجين. ما عرفتُالضياع في صرير السلاسل كان لحمي مشاع كسطوحالمنازل لعدوّي ، ولكن ما عرفت الضياع في صريرالسلاسل أصدقائي يمرّون عني أصدقائي يموتونفجأة. -11- أداعب الزمن كأمير يلاطفحصاناً. وألعبُ بالأيام كما يلعب الأطفال بالخرزالملوَّن. إني أحتفل اليوم بمرور يوم على اليومالسابق وأحتفل غداً بمرور يومين على الأمس وأشرب نخبالأمس ذكرى اليوم القادم وهكذا... أُواصلحياتي! عندما سقطتُ عن ظهر حصاني الجامح وانكسرتذراعي أوجعتني إصبعي التي جرحت قبل ألف سنة! وعندماأحييت ذكرى الأربعين لمدينة عكا أجهشت في البكاء على غرناطة وعندماالتفَّ حبل المشنقة حول عنقي كرهت أعدائي كثيراً لأنهم سرقوا ربطةعنقي! -12- نرسم القدس : إله يتعرَّى فوقخطَّ داكن الخضرة. أشباه عصافير تهاجرْ وصليب واقف في الشارع الخلفيَ. شيءيشبه البرقوق والدهشة من خلف القناطرْ وفضاء واسع يمتدُّ من عورةجنديّ إلى تاريخ شاعر. نكتبُ القدس : عاصمة الأمل الكاذب... الثائر الهارب... الكوكب الغائب. اختلطتْ في أزقَّتها الكلماتُالغريبةُ، وانفصلتْ عن شفاه المغنّين والباعةِالقُبَلُ السابقةْ. قام فيها جدار جديد لشوق جديد،وطروادةُ التحقتْ بالسبايا. ولم تَقُل الصخرةُ الناطقةْ لفظةًتُثبِتُُ العكس. طوبى لمن يجهضُ النار في الصاعقةْ!. ونغنيالقدسَ : يا أطفالَ بابلْ يا مواليد السلاسلْ ستعودون إلىالقدس قريباً وقريباً تكبرون. وقريباً تحصدون القمح من ذاكرةالماضي قريباً يصبح الدمع سنابل. آه، يا أطفال بابل ستعودونإلى القدس قريباً وقريباًتكبرونً. وقريباً وقريباً وقريباً... هلّلويا هلّلو يا! ثائر! |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#63 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
في انتظار العائدين
أكْوَاخُ أحْبَابِي عَلَى صَدْرِ الرِّمَالْ وَأَنَا مَعَ الأَمْطَارِ سَاهْر .... وَأنا ابْنُ عُولِيسَ الَّذي اِنْتَظَرَ الْبَرِيدَ مِنَ الشّمَالْ[1] نَادَاهُ بَحَّارٌ ، وَلَكِنْ لَمْ يُسَافِر لَجَمَ الْمَرَاكِبَ ، وَانْتَحَى أَعْلَى الْجِبَالْ[2] - يَا صَخْرَةً صَلَّى عَلَيْهَا وَالِدِي لِتَصُونَ ثَائِرْ أنَا لَنْ أبِيعَكِ بالَّلآلي .. أنَا لَنْ أُسَافِر .. لَنْ أُسَافِر .. لَنْ أُسَافِر !! أصْواتُ أحْبَابِي تَشُقُّ الرِّيحَ ، تَقْتَحِمُ الْحُصُونْ يَا أُمَّنا اِنْتَظِرِي أمَامَ الْبَابِ . إنَّا عَائِدُون مَاذَا طَبَخْتِ لَنَا ؟ فَإنَّا عَائِدُونْ نَهَبُوا خَوَابِي الزَّيْتِ ، يَا أُمِّي ، وَأَكْيَاسَ الطّحِينْ هَاتِي بُقُولَ الْحَقْلِ ! هَاتِي الْعُشْبَ ! إنَّا عَائِدُونْ ! خُطُوَاتُ أحْبَابِي أنِينُ الصَّخْرِ تَحْتَ يَدِ الْحَديدْ وَأنا مَعَ الأمطَارِ ساهِدْ عَبَثاً أُحَدِّقُ في الْبَعِيدْ سَأظَلُّ فَوْقَ الصَّخْرَ .. تَحْتَ الصَّخْرِ .. صَامِدْ |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#64 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
قصيدة جديدة لوركا عفو زهر الدم يا لوركا ،وشمس في يديك وصليب يرتدي نار قصيده أجمل الفرسان في الليل . . يحجون إليك بشهيد . . وشهيدة هكذا الشاعر زلزال . . وإعصار مياه ورياح . . إن زأر يهمس الشراع للشراع : قد مرت خطاه فتطاير يا حجر هكذا الشاعر موسيقى وترتيل صلاه ونسيم إن همس يأخذ الحسناء في لين إله وله الأقمار عش إن جلس لم تزل إسبانيا أتعس أم أرخت الشعر على أكتافها وعلى أغصان زيتون المساء المدلهم علقت أسيافها عازف الجيتار في الليل يجوب الطرقات ويغني في الخفاء وبأشعارك يا لوركا يلم الصدقات من عيون البؤساء العيون السود في إسبانيا تنظر شزرا وحديث الحب أبكم يحفر الشاعر في كفيه قبرا إن تكلم نسي النسيان أن يمشي على ضوء دمك فاكتست بالدم بسمات القمر أنبل الأسياف . . حرف من فمك عن أناشيد الغجر آخر الأخبار من مدريد أن الجرح قال شبع الصابر صبرا اعدموا غوليان في الليل وزهر البرتقال لم يزل ينشر عطرا أجمل الأخبار من مدريد ما يأتي غدا |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#65 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
فضة الموت الذي لا موت فيه
نسيان أمر ما صعود نحو باب الهاوية ها أنذا أنسى نهاياتي وأصعد ثم اهبط..ثماصعد ثم اهبط اين يمتحن الصواب ؟ هل في الصعود أم النزول، أم في الوصول الى نهايات الطريق المفرحة؟! وإذا صعدت فكيف أرفع فكرة أو اغنية؟ ... هي أغنية ........... وعلي أن أنسى البداية كي أسير إلى البداية واثقا مني ومنها .............. هل كان معيار الحقيقة دائما سيفا لأخفي فكرتي مذ طار سيفي؟ .......... دافعت عما لا أراه، ولن أراه، وعن سرير العاشقة دافعت عن شجر سيشنقني إذا ما عدت من لغتي إليه دافعت عن حجرسيخفي برق آثاري ونايات للرعاة السابقين دافعت عما كان لي ويفر مني حين توقظه يداي دافعت عما ليس لي. وسأستطيع إذا استطعت سأستطيع أن أرجع الماضي إلىماضيه، أن أستل موعظة الجبل ممن رآني سائرا متسائلا بين الضحايا و الشهود .... أهناك ما يكفي من النسيان كي أنسى.. وأنسى أنسىلأبتكر البداية من نهاية ما انتهى فينا. كسرت الدائرة وكسرت نفسي كي أرى نفسي تدل على انتباه الأجنحة وعلي أحيانا، أنطعم خيلنا لغة، أنسرجها الكتابة؟ من ليس منا صار منا. افتحوا باب الحدائق في قيودي يخرج إليكم ما أريد من الكلام،وما أريد من اليمام: .... في قوتي ضعف الممر وفي انكساري قوة المعنى ..... هل نستطيع العيش أكثر ما استطعنا كين رى ذهب الكلام خبزا وفاكهة؟ "أسأت إليك يا شعبي" أسأت كما أساء الحب لي وأصبت طفلا بالأغاني حين قدست المعاني وحدها وتركت سكان القصيدة في مخيمهم يعدون الهواء على الأصابع. كم من أخ لك لم تلده الأم يولد من شظاياك الصغيرة؟ كم من عدو غامض ولدته أمك يفصل الآن الظهيرة عن دمك؟ "أأسأت ياشعبي إليك" كما أساء إلي آدم؟ ما أضيق الأرض التي لا أرض فيها للحنين إلىأحد! ... كم مرة ستكون آخر من يكون و لايكون؟ يستدرجونك، خارج المعنى فلا تلق السلام على أحد واخطف خطاك من الخناجر، وارتفع أعلى من الشجر السابحة واللغة وادخل إلى أنفاق نفسك كي ترى ماليس فيهم. يستدرجونك، فانتظرهم خارج الأشياء. كن شبحا. وكن شبحا، ولاتخلع قناعك عن دروعك. كن شبح شبح البداية والنهاية والمدى، أنت المدى. هي أغنية قطعوا يدي وطالبوني أن أدافع عن حلب واستأصلوا مني خطاي وطالبوني أن أسير إلى صلاة الغائبين أشعلت معجزتي وسرت، فحاصروني، حاصروني،حاصروني قالوا: انتظر، فنظرت. [لا تكسر موازين الرياح مع العدو] ووقفت. قالوا: لاتقف. فمشيت ثانية، فقالوا: لا تسر [الحرب فر. لا تحاربخارج الكلمات] قلت: من العدو؟ [إرفع شعارك وانتظره. واعتذر عما فعل] ماذا فعلت؟ [بحثت وحدكعن خطاك ولم تبلغ سيدك] من سيدي؟ قالوا: [الشعار على الجدار] فقلت: لا لا سيد إلا دمي المحروق في جسدي يفتش عن يدي لتدق بوابات هذا الليل. لا. لا سيد إلا دمي. هي أغنية وعلي أن أجد الغناء لكي أسلي من أسلي: قاتلي،وحبيبتي وأنا أحب لأرفع الأنقاض عن نفسي، وأحيانا أحب لكي أحب ماذا سأفعل بعدجسمك، والشتاء هو الشتاء. عسل عنيف يرشد الأنثى إلى ذكر. ويرشدني إلى عبث الكلام دقت حوافر هذه الأمطار خاصرتي. أألجأ للقصيدة وهي التي فتحت على حريتي منفاي فيك. وأين أنت وأين أنت؟ في القاع يتضح الغياب. أرى الغياب، أجسه وأراه جسما للغياب وأقيس هاويتي بما يبقى من النسيان، لا أنسى فأهبط في الجحيم وأقيس هاويتي بما يبقى من النسيان، فاهبط أيها النسيان حبلاللخروج للخارج الهاوي. تعبت من الرجوع إلى مهب الذاكرة أنسى لأعرف أننا بشر. وأنسى كي أجدد وردتي. ...... لا أستطيع تأمل الأشياء وهي تعيش في لكي أغيب وقددت من حجر، وفي حجر سجنت. ومن حجر أطلعت نرجسة لتؤنس صورتي. أنا من هناك وبكل ما أوتيت من حجر سأجمع قوتي وخرافتي لأكون صنوا لاسمي الحجري، تخطيطا لظل لي، وظل للمكان ومسافة قرب المسافة بين أسئلتي وأجوبةالسيوف الغادرة. سأمزق الصحراء في وحول أجوبتي. سأسكن صرختي ....... أنا من رأى نوم التتار على الخيول الراكضة. أنا من رأى أمعاءه فوق الدوالي.. فاقترب أنا من رأى خمسين عصرا جاثما فوق الدقيقة.. فاقترب. أنا من رأى تسعين والدة لبنت واحدة أنا من رأى سربا من الحشرات يصطاد القمر أنا من رأى في جرحه تاريخ هجرات الشعوب من الكهوف الى المسارح أنا من رأى ما لا يرى. هي أغنية لا شيء يعنيها سوى إيقاعها. ريحتهب لكي تهب لذاتها. هي أغنية حجر يشاهد عودة الأسرى إلى ما ليس فيهم. هي أغنية قمر يرى أسرار كل الناس حين يخبئون جنونهم في ضوئه ويصدقون الأغنية |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#66 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
"البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"
مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصَّباحْ وجبهتي - بالموتِ - مَحنيَّهْ لأنني لم أَحْنِها.. حَيَّهْ! *** يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان مُطرِقينْ مُنحدرين في نهايةِ المساءْ في شارِع الإسكندرِ الأكبرْ لاتخجلوا.. ولترْفعوا عيونَكم اليّ لأنكم مُعلَّقونَ جانبي.. على مشانِق القيصَرْ. فلترفعوا عيونَكم اليّ لربما.. إذا التقتْ عيونُكم بالموتِ في عَينَيّ: يبتسمُ الفناءُ داخلي.. لأنكمْ رفعتم رأسَكمْ.. مرَّهْ! "سيزيفُ" لم تعدْ على أَكتافهِ الصَّخرهْ يحملُها الذين يُولدونَ في مخادِع الرقيقْ. والبحرُ.. كالصّحراءِ.. لا يروي العطَشْ لأنَّ من يقولُ "لا" لا يرتوي إلاّ مَن الدُّموعْ! ... فلترفعوا عيونَكم للثائرِ المشنوقْ فسوف تنتهونَ مثلَه.. غدا وقبّلوا زوجاتِكم.. هنا.. على قارعةِ الطريقْ فسوف تنتهون ها هنا.. غدا فالانحناءُ مُرّ.. والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرّجالِ ينسجُ الردى فقبِّلوا زوجاتِكم.. إني تركتُ زوجتي بلا وداعْ وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعِها بلا ذراعْ فعلّموهُ الإنحناءْ! علّموهُ الانحناءْ! اللهُ. لم يغفر خطيئةَ الشيطانِ حين قال لا! والودعاءُ الطيبونْ.. هم الذين يرِثون الأرضَ في نهايةِ المدى لأنهم.. لايُشنقون! فعلّموهُ الإنحناءْ! وليس ثَمَّ من مَفَرّ. لاتحلُموا بعالمٍ سعيدْ فخلف كل قيصر يموتُ: قيصرٌ جديد! وخلف كل ثائرٍ يموتُ: أحزانٌ بلا جدوى.. ودمعةٌ سُدى! (مزج ثالث) ياقيصرُ العظيم: قد أخطأتُ.. إني أَعترِفْ دعني - على مِشنقتي - أَلْثُم ُيَدكْ ها أنذا أُقبّل الحبلَ الذي في عُنقي يلتفّ فهو يداكَ, وهو مجدُك الذي يجِبرُنا أن نعبُدَكْ دعني أُكَفِّرْ عنْ خطيئتي أمنحكَ - بعد ميتتي - جُمْجُمَتي تصوغُ منها لكَ كأساً لشرابِك القويّ ... فإن فعلتَ ما أريدْ إن يسألوك مرةً عن دميَ الشهيدْ وهل تُرى منحتَني "الوجودَ " كي تسلُبَني "الوجودْ" فقلْ لهم: قد ماتَ.. غيرَ حاقدٍ عليّ وهذه الكأسُ - التي كانتْ عظامُها جمجمتَه - وثيقةُ الغُفران ِلي. يا قاتلي: إني صفحتُ عنك.. في اللّحظةِ التي استرحتَ بعدَها مني: استرحتُ منكْ! لكنني.. أوصيكَ إن تشأْ شنقَ الجميع أنترحم الشجر! لا تقطعِ الجذوعَ كي تنصبَها مشانقاً لا تقطعِ الجُذوع فربما يأتي الرَّبيع "والعامُ عامُ جوع" فلن تشمَّ في الفرُوعِ.. نكهةَ الثَّمر! وربما يمر في بلادِنا الصّيف الخَطِِرْ فتقطعَ الصحراء.. باحثاً عن الظلالْ فلا ترى سوى الهجيرِ والرّمالِ و الهجيرِ والرمال والظمأِ الناريّ في الضُلوع! يا سيدَ الشواهدِالبيضاء في الدُّجى.. (مزج رابع) يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان في انحِناءْ منحدرين في نهايةِ المساءْ لا تحلموا بعالمٍ سَعيدْ.. فخلفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ. وإن رأيتمْ في الطّريق "هانيبالْ" فأخبروه أنني انتظرته مدى على أبواب "روما" المُجهدهْ وانتظرتْ شيوخ روما - تحت قوسِ النَّصر - قاهرَ الأبطال ونسوةَ الرومان بين الزينةِ المُعربدهْ ظللنَ ينتظِرْن مقدمَ الجنودْ.. ذوي الرؤوسِ الأطلسية المجعّده لكن "هانيبال" ما جاءتْ جنودُه المجنّده فأخبروه أنني انتظرتهُ.. انتظرتهُ.. لكنهُ لم يأتِ! وأنني انتظرتُهُ.. حتى انتهيتُ في حبالِ الموت وفي المدى: "قرطاجةٌ" بالنار تَحترقْ "قرطاجةٌ" كانتْ ضميرَ الشمسِ: قد تعلَّمتْ معنىالرُّكوع والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرجال والكلماتُ تَختنق يا إخوتي: قرطاجةُ العذراءُ تحترقْ فقبِّلوا زوجاتِكم, إني تركتُ زوجتي بلا وَداعْ وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها.. بلا ذِراع فعلّموهُ الإنحناءْ علّموهُ الإنحناءْ.. عَلّموهُ الإنحِناءْ.. |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#67 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
قصيدة الارض من اجمل ما كتب درويش
قصيدة الأرض في شهر آذار، في سنةالإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية. في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ. افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات. العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد و قلبي. أنا الأرض والأرض أنت خديجةُ! لا تغلقي الباب لا تدخلي في الغياب سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل سنطردهم من هواء الجليل. وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ. سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ. للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ. في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها. -2- أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح أُسمّي الحصى أجنحة أسمّي العصافير لوزا ًو تين وأستلّ من تينة الصدر غصناً وأقذفهُ كالحجرْ وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين. -3- وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب، وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء. أبي كان في قبضةالإنجليز. وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب. كنت أحبّ "جراح الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر، غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً... وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا مواعيد غامضةً واحتفالاً بسيطاً ونكتشف البحر تحت النوافذ والقمر الليلكي على السرو في شهر آذار ندخلٌُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ وتنهمرُ الذكريات على قريةً في السياج وُلدنا هناكو لم نتجاوز ظلال السفرجل كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟ في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ وندخلُ أوّل سجنٍ وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية: قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ! تر النهر يمشي إليك. وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها. -4- بلادي البعيدة عنّي.. كقلبي! بلادي القريبة مني.. كسجني! لماذا أغنّي مكاناً، ووجهي مكانْ؟ لماذا أغنّي لطفل ينامُ على الزعفران؟ وفي طرف النوم خنجر وأُمي تناولني صدرها وتموتُ أمامي بنسمةِ عنبر؟ -5- وفي شهر آذار تستيقظ الخيل سيّدتي الأرض! أيّ نشيدٍ سيمشي على بطنك المتموّج، بعدي؟ وأيّ نشيدٍ يلائم هذا الندى والبخور كأنّ الهياكل تستفسرُ الآن عن أنبياء فلسطين في بدئها المتواصل هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة- هذا نشيدي وهذاخروجُ المسيح من الجرح والريح أخضر مثل النبات يغطّي مساميره وقيودي وهذا نشيدي وهذا صعودُ الفتى العربيّ إلى الحلم والقدس. في شهر آذار تستيقظ الخيلُ. سيّدتي الأرض! والقمم اللّولبية تبسطها الخيلُ سجّادةً للصلاةِ السريعةِ بين الرماح وبي ندمي. نصف دائرةٍ ترجعُ الخيلُ قوسا ويلمعُ وجهي ووجهك حيفاوعُرسا وفي شهر آذار ينخفضُ البحر عن أرضنا المستطيلة مثل حصانٍ على وترِ الجنس في شهر آذار ينتفضُ الجنسُ في شجرالساحل العربي وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج...أن يتزوّج .. أويتضرّح بالقطن أرجوك – سيّدتي الأرض – أن تسكنيني وأن تسكني نصهيلك أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج والبندقية أرجوك – سيدتي الأرض – أن تخصبي عمري المتمايل بين سؤالين: كيف؟وأين؟ وهذا ربيعي الطليعي وهذا ربيعي النهائيّ في شهرآذار زوّجتُ الأرضُ أشجارها. -6- كأنّي أعود إلى مامضى كأنّي أسيرُ أمامي وبين البلاط وبين الرضا أعيدُ انسجامي أنا ولد الكلمات البسيطة وشهيدُ الخريطة أنا زهرةُ المشمش العائلية. فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل من البدء حتّىالجليل أعيدوا إليّ يديّ أعيدوا إليّ الهويّة! -7- وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال وتأتي العصافير غامضةً كاعتراف البنات وواضحة كالحقول العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات. خديجة! - أين حفيداتك الذاهباتُ إلى حبّهن الجديد؟ - ذهبن ليقطفن بعض الحجارة- قالت خديجة وهي تحثّ الندى خلفهنّ. وفي شهر آذار يمشي التراب دماً طازجاً في الظهيرة. خمس بناتٍ يخبّئن حقلاً من القمح تحت الضفيرة. يقرأن مطلع أنشودةٍ على دوالي الخليل، ويكتبن خمس رسائل: تحيا بلادي من الصفر حتّى الجليل ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة. خديجةُ! لا تغلقي الباب خلفك لا تذهبي فيالسحاب ستمطر هذا النهار ستمطرُ هذا النهار رصاصاً ستمطرُ هذا النهار! وفي شهر آذار، في سنة الانتفاضة، قالت لنا الأرض أسرارهاالدّمويّة: خمسُ بناتٍ على باب مدرسةٍ ابتدائية يقتحمن جنودالمظلاّت. يسطعُ بيتٌ من الشعر أخضر... أخضر. خمسُ بناتٍ على باب مدرسة إبتدائيّة ينكسرن مرايا مرايا البناتُ مرايا البلاد علىالقلب.. في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها. -8- أنا شاهدُ المذبحة وشهيدالخريطة أنا ولد الكلماتُ البسيطة رأيتُ الحصى أجنحة رأيتالندى أسلحة عندما أغلقوا باب قلبي عليّاً وأقاموا الحواجزفيّا ومنع التجوّل صار قلبي حارةْ وضلوعي حجارةْ وأطل ّالقرنفل وأطلّ القرنفل -9- وفي شهر آذار رائحةٌ للنباتات. هذا زواجُ العناصر. "آذار أقسى الشهور" وأكثرها شبقاً. أيّ سيفٍ سيعبرُ بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّرُ ! هذا عناقي الزّراعيّ في ذروة الحب. هذا انطلاقي إلى العمر. فاشتبكي يانباتات واشتركي في انتفاضة جسمي، وعودة حلمي إلى جسدي سوف تنفجرُ الأرضُ حين أُحقّقُ هذا الصراخ المكبّل بالريّ والخجل القرويّ. وفي شهر آذارنأتي إلى هوس الذكريات، وتنمو علينا النباتات صاعدة ً في اتّجاهات كلّ البدايات. هذا نموُّ التداعي. أُسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي. رأيت فتاةً على شاطئ البحر قبل ثلاثين عاماً وقلتُ: أنا الموجُ، فابتعدتُ في التداعي. رأيتُ شهيدين يستمعان إلى البحر:عكّا تجئ معالموج. عكّا تروح مع الموج. وابتعدا في التداعي. ومالت خديجةنحو الندى، فاحترقت. خديجة! لا تغلقي الباب! إن الشعوب ستدخلُ هذا الكتاب وتأفل شمسُ أريحا بدونِ طقوس. فيا وطن الأنبياء...تكامل! ويا وطن الزراعين.. تكاملْ! ويا وطن الشهداء.. . تكامل! ويا وطن الضائعين .. تكامل! فكلّ شعاب الجبال امتدادٌ لهذا النشيد. وكلّ الأناشيد فيك امتدادٌ لزيتونة زمّلتني. -10- مساءٌ صغيرٌ على قريةٍ مهملة وعيناك نائمتان أعودُ ثلاثين عاماً وخمس حروبٍ وأشهدُ أنّ الزمانْ يخبّئ لي سنبلة يغنّي المغنّي عن النار والغرباء وكان المساءُ مساء وكان المغنّي يغنّي ويستجوبونه: لماذا تغنّي؟ يردّ عليهم: لأنّي أغنّي ..... وقد فتّشوا صدرهُ فلم يجدوا غير قلبه وقد فتّشوا قلبه فلم يجدوا غيرشعبه وقد فتشوا صوته فلم يجدوا غير حزنه وقد فتّشوا حزنه فلم يجدوا غير سجنه وقد فتّشوا سجنه فلم يجدوا غيرهم فيالقيود وراء التّلال ينامُ المغنّي وحيداً وفي شهرآذار تصعدُ منه الظلال -11- أنا الأملُ والسهل ُوالرحبُ – قالت لي الأرضُ والعشبُ مثل التحيّة في الفجر هذا احتمالُ الذهاب إلى العمر خلف خديجة. لم يزرعوني لكي يحصدوني يريد الهواء الجليليّ أن يتكلّم عنّي، فينعسُ عند خديجة يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني، فيحرسُ ظلّ خديجة وهي تميل على نارها. يا خديجةُ! إنّي رأيتُ .. وصدّقتُ رؤياي تأخذني في مداها وتأخذني في هواها. أنا العاشق الأبديّ،السجين البديهيّ. يقتبس البرتقالُ اخضراري ويصبحُ هاجسَ يافا أنا الأرضُ منذ عرفت خديجة لم يعرفوني لكي يقتلوني بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفّي ويرسم هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتّى رحيل الهواء عن الأرض هذا الترابُ ترابي وهذا السحابُ سحابي وهذا جبين خديجة أنا العاشقُ الأبديّ – السجينُ البديهيّ رائحةالأرض توقظني في الصباح المبكّر.. قيدي الحديديّ يوقظها في المساءالمبكّر هذا احتمال الذهابُ الجديد إلى العمر، لا يسأل الذاهبون إلىالعمر عن عمرهم يسألون عن الأرض: هل نهضت طفلتي الأرض! هل عرفوك لكي يذبحوك؟ وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء؟ وهل عرفوك لكي يذبحوك وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلىحلمنا في الربيع؟ أنا الأرض.. يا أيّها الذاهبون إلى حبّةالقمح في مهدها احرثوا جسدي! أيّها الذاهبون إلى صخرةالقدس مرّوا على جسدي أيّها العابرون على جسدي لنت مرّوا أنا الأرضُ في جسدٍ لن تمرّوا أنا الأرض في صحوها لن تمرّوا أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها لن تمرّوا لن تمرّوا لن تمرّوا! |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#68 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
رثاء الشاعر محمود درويش الرئيس ياسر عرفات لمناسبةأربعين يوما على رحيله
تأخر حزني عليه قليلاً، لأني كغيري توقعت من سيد النجاة أن يعود إلينا هذه المرة أيضاً ببداية جديدة، لكن الزمن الجديد أقوى من شاعرية الأسطورة ومن سحر العنقاء. وللتأبين طقس دائم، يبدأ باستعمال فعل الماضي الناقص. كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا، وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة، الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة، إلى فكرة الدولة، إلى واقع تأسيسها المتعثر. لكن للأبطال التراجيديين قدراً يشاكسهم، ويتربص بخطوتهم الأخيرة نحو باب الوصول، ليحرمهم من الاحتفال بالنهاية السعيدة بعمر من الشقاء والتضحية، لأن الزارع في الحقول الوعرة لا يكون دائماً هو الحاصد. يعزينا في هذا المقام أن أفعال هذا القائد الخالد، الذي بلغ حد التماهي التام بين الشخصي والعام، قد أوصلت الرحلة الفلسطينية الدامية إلى أشد ساعات الليل حلكة، وهي الساعة التي تسبق الفجر، فجر الاستقلال المر، مهما تلكأ هذا الفجر، ومهما اقيمت أمامه أسوار الظلاميين العالية. ويعزينا أيضاً أن بطل هذه الرحلة الطويلة، الذي ولد على هذه الأرض الشامخة، قد عاد إليها ليضع حجر الأساس للمستقبل، وليجد فيها راحته الأبدية، لتغتني أرض المزارات بمزار جديد. الرموز أيضاً تتخاصم، كما يتخاصم التاريخ مع الخرافة، والواقع مع الأسطورة. لذلك كان ياسر عرفات، الواقعي إلى أقصى الحدود، في حاجة أحياناً إلى تطعيم خطابه بقليل من البعد الغيبي، لأن الآخرين أضافوا إلى الصراع على الحاضر صراعاً على الماضي، بمحو الحدود بين ما هو تاريخي وما هو خرافي، ولتجريد الفلسطيني من شرعية وجوده الوطني على هذه الأرض. لكن البحث عن الحاضر هو شغل الناس وشاغلهم، وهو ميدان عمل السياسة، وعمل القائد المتطلع إلى الغد. وكان ياسر عرفات، الناظر إلى الغد، والعميق الإيمان بالله وأنبيائه، عميق الإيمان أيضاً بالتعددية الثقافية والدينية، التي تعطي هذه البلاد خصوصيتها.. التعددية المضادة للمفهوم الحصري الإسرائيلي. وكان في بحثه الديناميكي عن الغد في الحاضر يبحث عن نقاط الالتقاء، ويشكل سداً أمام الأصوليات. لم يكن تدينه حائلاً دون علمانيته، ولم تكن علمانيته عبئاً على تدينه. فالدين لله والوطن للجميع. من منا لم يقف حائراً أمام قوة إيمانه بالعودة القريبة؟ كان بصره كبصيرته يخترق الضباب الأسود. كنت شاهداً عليه وهو يستعد لركوب البحر من بيروت إلى ما لا نعرف، إلى مجهول بعيد. سأله أوري أفنيري: إلى أين أنت ذاهب؟ فرد على الفور .. إلى فلسطين. لم يصدق أحد منا هذا الجواب الهارب من الشعر، ولم تبد فلسطين من قبل بعيدةً كما تبدو من هذا البحر. كان خارجاً من حصار شارون، نجا من ملاحقة الطائرات ومن عدسة القناص، ومضى في رحلة أوديسية، محملاً بنهاية مرحلة، ليقول: أنا ذاهب إلى فلسطين. أعاد ترميم الحكاية والرحلة، نجا من غارة على غرفة النوم في تونس، ونجا مرةً أخرى من سقوط طائرته في الصحراء الليبية، ونجا من آثار حرب الخليج الأولى، ونجا من صورة الإرهابي واستبدلها بصورة الحائز على جائزة نوبل للسلام، وحقق نبوءته التي سكنته طيلة العمر، عاد إلى أرض فلسطين، عاد إلى أرض ميعاده. لو كانت تلك هي النهاية لانقلبت التراجيديا الإغريقية على شروطها. لكن شارون، العائد من ضواحي بيروت نادماً على ما لم يفعل، سيلاحق خصمه الكبير في رام الله، سيحاصره ثلاث سنوات، سيحول مقره أطلالاً، وسيسمم حياته بالحصار والعزلة، وسيحرمه من الموت كما يشتهي شهيداً في مقره. فإن شارون لا يحارب الشخص ولا يحارب نصه الوطني فحسب، بل يحارب إشعاع الرمز في الزمن، ويحارب أثر الأسطورة في ذاكرة الجماعة. لكن ياسرعرفات، الذي يعي بعمق ما أعد لنفسه من مكانة في تاريخ العالم المعاصر، أشرف بنفسه على توفير وجع ضروري للفصل الأخير من أسطورته الحية، فطار إلى المنفى ليلقي عليه تحية وداع أسلم معها روحه. فالبطل التراجيدي لا يموت إلا في المنفى. وفي طريق عودته المجازية، عرّج ذو الهوى المصري على مصر ليسدد لها دينه العاطفي. وعند عودته النهائية، التي لا منفى بعدها، ألقى النظرة الطويلة الأخيرة على الساحل الفلسطيني المغروز كسيف في خاصرة البحر، ثم نام. تدثر الجسد الخفيف بأرض الحلم الثقيل ونام .. لا لينهض كصنم أو أيقونة، بل فكرةً حيةً تحرضنا على عبادة الوطن والحرية، وعلى الإصرار على ولادة الفجر بأيد شجاعة وذكية. إن صناعة الوهم تزدهر الآن في مكان آخر. فعلى مستويات عالمية وإقليمية، يجري الاحتفال المبكر لرؤية فجر كاذب، يبزغ من رحيل عرفات الموصوف بأنه كان العقبة الرئيسة أمام تقدم عملية السلام .. ليكن، فما هي الرؤية الجديدة؟ سيمتحن القانون الدولي والمرجعية الدولية. مادامت العقبة قد زالت، فهل سيزول الاحتلال؟ لن ينتظر العالم طويلاً ليدرك أن لاءات شارون الأربع، التي تبناها الرئيس الأميركي، لا تشكل العقبة الكبرى أمام السلام فحسب، بل تجعل السلام مستحيلاً، لأنها تجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة مستحيلة. فلا يستوي السلام مع استمرار الاحتلال واستعباد الشعب الفلسطيني، كما لا يستوي المؤقت مع الأبدي، فمن بعد عرفات سيرضى بشبه دولة مؤقتة إلى الأبد؟.! سنفتقده دائماً في الأزمات، وفي المفاوضات، وفي جميع نواحي حياتنا، لأنه جزء عضوي منها، ولأنه فريد وبلا مدرسة، فالعرفاتية لا تقوم إلا على صاحبها، لأنها موهبة خاصة حيوية، وألفة ونشاط خارق، ومزايا شخصية لا تورث، وفوضى ونظام معاً، وعلاقات حميمة مع الناس، شعت الكريزمة العرفاتية ما هي عليه. بعد عرفات لن نعثر على عرفاتية جديدة. لقد أغلق الباب على مرحلة كاملة من مراحل حياتنا الداخلية، لكن الباب لن ينفتح بغيابه على قبول الشروط الاسرائيلية التعجيزية لتسوية لم يبق للفلسطينيين فيها ما يتنازلون عنه. هنا تواصل العرفاتية فعلها، وهنا لايكون عرفات فرداً، بل تعبيراً عن روح شعب حي. في كل واحد منا فكرة شخصية منه وعناق وقبلة، وفي كل واحد منا وعي هوية لا تعاني من قلق التعريف. لن نكون فلسطينيين إلا إذا كنا عرباً، ولن نكون عرباً إلا إذا كنا فلسطينيين، فهذه الهوية مستعصية على المراجعة والتفاوض، سواء قام الشرق الأوسط الجديد أو لم يقم. ولن نكون ما نريد أن نكون إلا إذا عرفنا كيف ننهي عملية الخروج من تاريخنا ومن التاريخ الانساني، وكيف نعود إليهما بكل ما أوتينا من طاقات وتجارب ومواهب؟ وتلك كانت محاولة ياسر عرفات الدؤوب، الانتقال من الدور الذي تحتله ضحية التاريخ إلى المشاركة في صناعة التاريخ، فله المجد والخلود. |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#69 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
هذا ما قاله محمود درويش عن قصيدته "جدارية" ..
"لقد استبد بي هاجس النهاية منذ أدركت أن الموت النهائي هو موت اللغة إذ خُيِّل إليَّ بفعل التخدير أنني أعرف الكلمات، وأعجز عن النطق بها فكتبت على ورق الطبيب.. لقد فقدت اللغة أي لم يبقَ مني شئ." "إن صراع هذه القصيدة مع تجربة موت شخص لم يكن في حاجة إلى الإشارة الواضحة، إلى أن حياتنا العامة هي في حالة صراع جماعي ضد موت الهويَّة وموت المعنى، وإن انتصار الشعر على الموت المجازي منذ كان الشعر ربما يحمل دلالة قريبة أو بعيدة إلى قيامتنا الجديدة." "وحين كتبت هذه القصيدة طيلة العام الماضي استبد لي، استبد بي هاجس نهاية أخرى لن أحيا لأكتب عملاً آخر، لذلك سميته جدارية، لأنه قد يكون عملي الأخير الذي يُلخص تجربتي في الكتابة، ولأنه نشيد مديح للحياة، ومادمت قد عشت مرة أخرى فإن عليَّ أن أتمرد على كتابي هذا، وأن أحب الحياة أكثر وأن أحبكم أكثر." هذا هو اسمكَ .. قالتِ امرأة .. وغابت في الممرّ اللولبي .. هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً! .. لا تختلف معهُ على حرف .. ولا تعبأ براياتِ القبائلِ .. كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ .. جرِّبهُ مع الأحياء والموتى .. ودرِّبهُ على النُطق الصحيح برفقة الغرباء .. واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف .. يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ .. الغريبُ أخُو الغريب .. يا اسمي: أين نحن الآن؟ .. قل: ما الآن .. ما الغدُ؟ .. ما الزمانُ وما المكانُ .. وما القديمُ وما الجديدُ؟ .. سنكون يوماً ما نريدُ .. بالمناسبة جدارية محمود درويش منشورة سابقا |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#70 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
أَبَدُ الصُبَّار
إلى اين تأخُذُني يا أَبي ؟ إلى جِهَةِ الريحِ يا وَلَدي … ... وَهُما يَخْرجانِ مِنَ السَهْل ، حَيْثُ أَقام جنودُ بونابرتَ تلاَّ لِرَصْدِ الظلال على سور عَكََّا القديم - يقولُ أَبٌ لابِنِه : لا تَخَفْ . لا تخف من أَزيز الرصاص ! التصِقْ بالتراب لتنجو ! سننجو ونعلو على جَبَلٍ في الشمال ، ونرجعُ حين يعود الجنودُ إلى أهلهم في البعيد . ومن يسكُنُ البَيْتَ من بعدنا يا أَبي ؟ سيبقى على حاله مثلما كان يا ولدي ! تَحَسَّسَ مفتاحَهُ مثلما يتحسَّسُ أَعضاءه ، واطمأنَّ . و قال لَهُ وهما يعبران سياجاً من الشوكِ : يا ابني تذكَّرْ! هنا صَلَبَ الانجليزُ أَباك على شَوْك صُبَّارة ليلتين ، ولم يعترف أَبداً . سوف تكبر يا ابني ، وتروي لمن يرثون بنادقهم سيرة الدم فوق الحديد .... - لماذا تركتَ الحصان و حيداً ؟ - لكي يُؤنسَ البيتَ ، يا ولدي ، فالبيوتُ تموت إذا غاب سٌكَّانٌها ... تفتحُ الأبديَّةُ أَبوابها ، من بعيد ، لسيَّارة الليل . تعوي ذئابُ البراري على قَمَرٍ خائفٍ . و يقولُ أَب لابنه : كُنْ قوياً كجدِّك! وأَصعَدْ معي تلَّة السنديان الأخيرةَ يا ابني ، تذكَّرْ : هنا وقع الانكشاريُّ عن بَغْلَةِ الحرب ، فاصمُدْ معي لنعودْ . - متى با أَبي ؟ - غداً . ربما بعد يومين با ابني ! وكان غَدُ طائشُ يمضغ الريح خلفهما في ليالي الشتاء الطويلةْ . وكان جنودُ يُهُوشُعَ بن نونَ يبنون قَلْعَتَهُمْ من حجارة بيتهما . وهما يلهثان على درب ( قانا ) : هنا مرَّ سيَّدُنا ذاتَ يومٍ . هنا جَعَل الماءَ خمراً. وقال كلاماً كثيراً عن الحبَ ، يا ابني تذكّر غداً . وتذكّرْ قلاعاَ صليبيَّةً قَضَمَتْها حشائش نيسان بعد رحيل الجنود .... |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| محمود درويش | أبو فادي | عَـلى الـرَف ْ ~ | 5 | 08-08-2008 10:49 PM |
| قائمة المطلوبين الفلسطينين الابطال في جميع مدن الضفة "حماهم الله" وانها لثورة مسلحة ح | ابوخضر | نبض فلسطين | 18 | 10-11-2006 12:09 AM |
| نبذة عن حركة "حماس | ابوخضر | نبض فلسطين | 7 | 03-09-2006 08:31 PM |
| الميثاق الوطني الفلسطيني: 10 - 17/ 7/ 1968 | الرجل العنكبوت | نبض فلسطين | 0 | 10-23-2005 11:35 AM |