Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
,, رواية ملاك حبي !! - الصفحة 7 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات أدبية > العرش الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-15-2011, 07:22 PM   #61
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!

منورة عازفه

وحشتينا

لا تعيدي هالغيبه :)


.
.

  اقتباس المشاركة
قديم 10-15-2011, 07:27 PM   #62
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!




الجزء العشرون
"خطبة"


كان للصدمة اكبر اثر.. تلك التي جعلت مازن يتطلع لوالده بعدم تصديق.. ويعقد حاجبيه في تفكير عميق وهو يحاول استيعاب ما قاله له قبل قليل ..وطال صمته لمدة تزيد على الثلاث دقائق قبل ان يقول متسائلا بصدمة: احمد.. ابن عمي عادل؟..
قال والده بضيق: وهل يوجد غيره؟.. اجل هو ابن عمك..
قال مازن بعصبية: ذلك الاحمق احمد يفكر بخطبة ملاك.. من يظن نفسه؟..
قال امجد وهو يمط شفتيه: ليس المهم من يظن نفسه.. المهم لماذا فكر بخطبة ملاك؟..
قال مازن وعيناه متسعتان: لا تقل لي يا ابي.. انه يفكر بذلك من اجل املاكها..
قال امجد بسخرية: اتظنه اذا حبا فيها؟.. بالتأكيد لم يفكر الا بالمال والاملاك..
قال مازن بحدة: لم اتوقع ان يكون هذا اسلوبهم في الحصول على املاك عمي خالد..
قال امجدوهو مستمر في سخريته: كل شيء مباح بالنسبة لهم.. مادام الهدف هو المال..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره وقال: والعمل اذا يا والدي؟ .. لا تقل لي انك ستوافقهم على مطلبهم..
قال امجد بضيق وتوتر: لن اوافقهم بكل تأكيد .. لكن لست اعلم جيدا بما علي فعله..
قال مازن بحزم: سأرفض انا مطلبهم يا والدي ولن يهمني شيء ..
قال امجد بعصبية خلفها التوتر: لا تتسرع.. ان تسرعنا فسيتخذون أي خطوة اخرى لن يمكننا مواجهتها ابدا..
قال مازن بحدة: اذا نصمت ونترك احمد ليتزوج من ملاك.. بكل هذه السهولة.. ويستولي على كل املاكها..
قال والده بحدة مماثلة: اصمت يا مازن.. فأنت توترني بكلامك هذا.. دعني افكر بهدوء لاجد حلا جيدا..
قال مازن وهو يضغط على حروف كلماته: فكر يا والدي .. ولكن لن يحلم احمد بأن تكون ملاك له ابدا.. نجوم السماء اقرب له من ملاك.. فليفهم ذلك جيدا..
قالها والتفت عن والده مغادرا.. ولكن والده اسرع يناديه قائلا: مازن..
التفت له مازن فاردف قائلا: لا اريد ان يعلم احد عن هذا الموضوع وخاصة ملاك..
قال مازن وهو يمط شفتيه: وهل جننت حتى ازيد مشاكلها وهمومها هما آخر؟..
وكاد ان يمضي في طريقه صاعدا الدرج لولا ان رأى كمال يقف عند احد درجاته وهو يكور قبضتيه بقوة ويقول بصوت حاد: اصحيح ما سمعته؟؟..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: جيد انك علمت بالامر حتى تستطيع ان تعاوننا على مواجهة عمي..
قال كمال بغضب: الم يجد سوى ملاك؟..الم تكفيه الاموال والاملاك التي يمتلكها؟.. ايريد ان يأخذ املاك ابنة عمه ايضا؟ ..
قال مازن وهو يهز كتفيه بضيق: وماذا عسانا ان نقول؟.. سوى انه الطمع والجشع الذي يجعلهم راغبين في المزيد والمزيد من الاموال..
ضرب كمال الجدار بقبضته ومن ثم قال بغضب: مهما فعلوا او سيفعلوا.. ملاك لن تكون لأحمد..
قال مازن بحدة: ومن قال لك اني سأصمت؟.. لن يحلم احمد ابدا بأن تكون ملاك له..
وما ان انتهى من عبارته حتى ارتفع رنين جرس الباب فقال مازن بسخرية: لو ذكرنا قطعة نقدية افضل ..
قال كمال ببرود وهو يهبط درجات السلم: سأذهب لأتفاهم معهم..ولكي يعلموا جيدا ان ملاك ليست سلعة تباع وتشترى..
قال مازن وهو يسير الى جوار كمال الى حيث غرفة الجلوس التي دخل اليها احمد وعادل والدهم منذ قليل: لكن لا تخبر احدا بشيء ابدا.. لا نريد لملاك ان تعلم بالموضوع..
قال كمال ببرود: لا تقلق.. ادرك هذا جيدا..
قالها ودلفا سويا الى غرفة المعيشة.. وهناك التقت انظارهم بعمهم عادل واحمد التي كانت ملامحهم تصف تعبيرا واحدا يعتمل في نفوسهم..الانتصار...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
بعيدا عن الاحداث المتوترة التي بالطابق الارضي.. وفي غرفة مها بالذات التي تطلعت الى الدفاتر والكتب المنتشرة على طاولتها وفراشها وقالت بابتسامة وهي تتحدث الى حسام بالهاتف: اتعلم يا حسام لدي مائة شيء ادرسه وانت لا تكاد تتركني ابدا.. منذ ساعة ونحن نتحدث.. الم تمل بعد؟..
قال حسام بابتسامة: امّل؟..من من؟.. من مها حبيبتي منذ الطفولة؟..
قالت مها بخجل: هذه اول مرة اسمع فيها لقبا كهذا..
قال حسام بمرح: انه لقب مميز لأجلك فقط..
قالت مها بسعادة: لو تعلم كم انا سعيدة يا حسام.. لكن اخشى ان يكون هذا مجرد حلم واستيقظ منه..
قال حسم مازحا: ولم تستيقظين ؟.. ابقي نائمة..
قالت مها مبتسمة: الى متى؟..
- الى مالا نهاية.. او اقول لك.. الى ان آتي لخطبتك مع والدي..
قالت مها ووجنتاها قد توردتا بخجل: ومتى تقكر في ان تقوم بهذه الخطوة؟..
قال مبتسما بمرح: عندما تتطلبين مني انت ذلك..
قالت مها بضيق: مضحك جدا.. لن اطلب ذلك منك ابدا ان اعتمدت علي..
قال حساممصطنعا الحزن: احقا؟.. الا تكترثين باتمام خطبتنا من عدمها؟.. وانا الذي لا انام الليل ولا النهار بالتفكير بك.. تتركيني لكل هذا الشوق لك..
قالت مها مداعبة: لم يطلب منك احدهم الاعتماد علي..
قال حسام بجدية: لكن بحق يا مها.. بعد ان اتخرج سآتي لخطبتك .. لا تقلقي..
واردف بتساؤل: ااسألك سؤالا؟..
- بالتأكيد..
قال مبتسما: اتحبينني؟..
قالت مها وهي ترفع حاجبيها وترد ببرود: لا..
قال حسام وهو يضحك بمرح: يا الهي .. وانا الذي توقعت ان تجيبيني بنعم..
قالت مها مبتسمة: انها المرة العاشرة التي تسألني فيها ذ ات السؤال ..
- وفي كل مرة تتهربين من الاجابة..
قالت مها بخجل: وما عساي ان افعل؟.. ان كنت اعمى واصم.. لا ترى نظراتي لك.. او تسمع كلماتي التي اوجهها لك..
قال حسام بخبث: لم تقولي ابدا انك تحبيني ابدا.. فكيف تريديني ان اسمعها؟..
قالت مها بمرح طفولي: ولن اقولها.. لا تحلم بسماعها..
قال حسام بترجي: مرة واحدة فقط..
قالت مها وهي تتنهد: حسام .. صدقني.. لا يوجد سواك في حياتي.. انت الوحيد الذي يخفق له قلبي..
واردفت مبتسمة: هل يرضيك هذا لتتركني لأعاود الدراسة؟..
قال حسام مبتسما: نوعا ما.. لكن صدقيني ستقولينها فيما بعد في اليوم الواحد عشر مرات..
قالت وهي ترفع حاجبيها بتساؤل: والسبب؟..
قال وابتسامته تتسع: ستكونين زوجتي حينها..
خفق قلب مها بقوة.. مجرد التخيل بأنها ستكون زوجة لحسام .. يجعل جسدها ينتفض بقوة.. وقالت بارتباك متهربة من الموضوع: اتركك الآن يا حسام.. وعندما انتهي مما علي .. سأتصل بك..
قال حسام بابتسامة ماكرة: الى اللقاء يا حبيبتي..
قالت مها مبتسمة بخجل: الى اللقاء..
واردفت بعد ان انهت الاتصال بصوت حالم: يا حبيبي..
ولكنها لم تلبث ان افاقت من افكارها حول حسام.. على مشهد الكتب والدفاتر المتناثرة.. فقالت بتعب: يا الهي.. كل هذا بسببك يا حسام .. متى سأنتهي الآن ؟..
وابتسمت مردفة وهي تدس اصابعها بين خصلات شعرها المموج: لكن صدقني.. كل شيء لأجل عينيك يهون...
وعادت لتغرق في بحر حبها واحلامها مع حسام.. ولا احد سواه.. ترى ما الذي تخفيه لك الايام يا مها؟...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كان الجو متوترا في غرفة الجلوس.. الا من عادل وابنه احمد اللذين كانا يبدوان واثقين من كل كلمة سينطقانها.. وابتسم عادل قائلا وهو يتحدث الى امجد: انت تعلم لم أتينا الى هنا يا امجد.. فأخبرني برأيك..
ندخل مازن في الحديث قائلا: لم يمضي اسبوع بعد على ما حدث لعمي خالد.. وجئت على الفور لتخطب ابنته..
التفت له امجد وتطلع اليه بنظرة حادة حتى يصمته.. في حين قال عادل مبتسما بمكر: ولقد جئت في هذا الوقت بالذات متعمدا.. فابنته تحتاج لمن سيكون الى جوارها..
قال كمال ببرود: جميعنا الى جوارها يا عمي.. لا نتركها لحظة واحدة..
قال عادل بثقة: ولو .. فهي لا تزال تحتاج لرجل يكون الى جوارها.. رجل تثق به ويكون لها مصدر الامان..
قال مازن بسخرية: وابنك هو هذا الرجل؟..
قال عادل بحزم: بكل تأكيد لن تجدوا افضل من احمد زوجا لملاك..
قال امجد بهدوء: الامر ليس في يدنا.. سنأخذ رأي ملاك ونجيبكم..
قال عادل مبتسما بانتصار: بكل تأكيد خذوا وقتكم ..
اما مازن فقد تطلع الى والده بغير تصديق.. اوافقم على مطلبهم بكل هذه السهولة.. ويقول انه سيسأل ملاك ايضا.. وسمع والده يقول في تلك اللحظة: امنحونا فرصة على الاقل اسبوعين حتى نفاتحها في الموضوع .. فكما تعلم جيدا.. لا تزال حزينة على ما اصاب والدها ..
قال عادل بهدوء: اتفهم ذلك.. ولا اظن انها سترفض ابني احمد ابدا..
قال مازن بسخرية: ولم لا؟.. انه لم يأخذ شهادته الجامعية بعد..
تحدث احمد هذه المرة قائلا بحدة: وسآخذها قريبا.. لم يبقى لي سوى عام ونصف..
قال كمال ببرود: اذا لم لم تأتي بعد عام ونصف لخطبتهاحتى تكون موظفا على الاقل؟..
قال احمد بلامبالاة: وظيفتي جاهزة في شركة والدي.. فلم اتعب نفسي في الدراسة.. وفي انتظار الوظيفة..
قال مازن بابتسامة ساخرة: ذكي بحق..
عقد احمد حاجبيه لكنه لم يعلق .. في حين قال عادل وهو يشرب العصير الذي امامه:المهم يا امجد.. انتظر ان تحادثني عندما ترد عليك ملاك بجوابها..
قال امجد بهدوء: سأفعل بكل تأكيد..
قال عادل في تلك اللحظة: نستأذن نحن اذا..
- لا يزال الوقت مبكرا..
- لدي الكثير من الاعمال كما تعلم.. هيا يا احمد..
نهض عادل وكذلك احمد مغادرين .. وبعد ان اوصلهم امجد الى الباب .. عاد ليرى نظرات مازن المستنكرة وجمود كمال .. وبدء مازن حديثه قائلا باستنكار وحدة: كيف؟.. كيف يا والدي توافق على مطلبهم وانت تعلم مسبقا نواياهم؟..
قال امجد وهو يحاول ان يشرح لهم الامر: انا لم افعل هذا الا من اجل مصلحة ملاك.. ولأنه الحل الوحيد..
قال كمال بدهشة واستنكار: الحل الوحيد ان توافق يا والدي؟؟ ..
قال امجد بعصبية: انطقت بكلمة موافقة واحدة؟.. الم اقل اني سأسأل ملاك وحسب؟..
قال مازن متسائلا بشك: الا يعني ذلك موافقتك يا والدي؟..
قال امجد وهو يلوح بكفه: لا.. وسأخبركم لم فعلت هذا..انتم تعلمون جيدا انهم متمسكين بملاك بايديهم واسنانهم بسبب املاكها..لهذا لو انني رفضت.. سيحاولون ايجاد الف طريقة اخرى توصلهم الى ملاك..
ضيق مازن عينيه وقال وهو يحاول استيعاب ما قاله والده: اتعني ان نجاريهم فيما يقولونه وحسب؟..
قال امجد في سرعة: اجل.. سنمثل عليهم الموافقة.. حتى يعتقدون انهم سيصلون الى ما يبتغون.. وفي هذه الفترة سنحاول نحن البحث عن حل آخر..
قال كمال بهدوء: ارى ان الحل الوحيد يا والدي هو مواجهتهم ..
هز امجد رأسه نفيا ومن ثم قال: خطأ.. لو اننا رفضنا وواجهناهم بحقيقة مطلبهم.. سيؤدي ذلك الى كشف كل الاوراق.. وبالتالي سيتخذون احتياطاتهم ويقومون بالتفكير في وسيلة اكثر خبثا ودهاءا للاستيلاء على كل قطعة نقدية تمتلكها ملاك.. لكن في هذه الحالة.. يمكننا نحن ايضا التفكير بهدوء ريثما نجد حلا لحماية ملاك وايقاف ما يخططون له..
نهض مازن مكانه وقال بملل: وكاننا نتحدث عن اعداء لا عن اقاربنا..
قال امجد باسف: للاسف يا مازن.. النقود اعمت بصيرتهم وجعلتهم لا يكترثون لاي صلة قربى مادام الهدف هو المال في النهاية..
قال مازن وهو يتطلع الى والده: وانت يا والدي..الم تفعل المثل مع عمي خالد؟..
قال امجد مدافعا عن نفسه: لم افعل.. لقد خشيت على مستقبلكم فحسب ان وقفت في صف خالد يومها..
هز مازن كتفيه وقال بسخرية مريرة: واخشى ان يعيد التاريخ نفسه هذه المرة ايضا.. وتتخلى عن ابنته لأجل خوفك على شركاتك ومستقبلنا كما تقول..
قال امجد بحدة وعصبية: كيف تسمح لنفسك ان تحدثني بهذه الطريقة يا مازن.. انسيت اني والدك؟..
قال مازن بهدوء: المعذرة يا والدي..لكني اردت ان انبهك للحقيقة فحسب.. وان لا تعيد ما فعلته في الماضي مع ابنته ملاك ..
- يومها كنتم صغارا.. وكنت في بداية طريقي كرجل اعمال واحتاج لمعاونة عادل وفؤاد..
قال كمال هذه المرة: ولا زلت تحتاجها يا والدي..لكن كل ما نطلبه منك..ان تحاول مساعدة ابنة اخيك الذي لم تستطع معاونته في السابق.. على الاقل حاول ان تفعل شيئا لأجله..
توجهت نظرات امجد الى كمال وقال بحدة: الديكما المزيد؟ .. اهذا ذنبي لاني اردت لكما حياة افضل؟.. انظرا كيف تعيشان .. انظرا الى المنزل الذي قضيتما حياتكما فيه .. انظرا الى السيارات التي تقودونها.. ايعجبكم ان تعيشوا حياة بسيطة كحياة خالد؟..
وقبل ان ينطق احدهما نقل بصره بين مازن وكمال وقال بحدة: لا اريد كلمة اخرى.. ملاك لن تتزوج من احمد وسأجد حلا لهذا الامر..
قالها ومضى عنهم .. اما مازن وكمال.. فقد تسلل القلق اليهما.. فهل يمكن لوالدهما الذي تخلى عن شقيقه في الماضي من اجل ان لا يفقد جزءا من ثروته.. ان يستطيع ايجاد حل لمنع هذه الزيجة؟؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تنهدت مها بتعب بعد ان انتهت من اكمال ما عليها.. وتطلعت الى ساعة يدها لتقول بضجر: ثلاث ساعات كاملة.. يا الهي ..
واردفت مستغربة: لكن لم لم يحاول احدهم ندائي لطعام العشاء؟.. ربما قد انشغلوا.. ربما..
اسرعت تضع كتبها في ركن ما من الطاولة وتغادر غرفتها .. لتهبط منها الى الطابق الارضي وهناك استغربت الهدوء التي تبدوا عليه الردهة وكذلك عدم وجود احد بها.. حتى طاولة الطعام لا يوجد عليها أي دليل يدل على انهم قد تناولوا طعام العشاء.. الامر غريب بالفعل..
توجهت الى غرفة ملاك لتطرق الباب.. وعندما أتاها صوت ملاك يدعوها للدخول.. دخلت الى الغرفة وقالت باستغراب: ملاك.. لم لم تخرجي لتناول طعام العشاء؟..
قالت ملاك بحيرة: لم يقم احدهم بندائي لتناول العشاء.. لقد ظننت انهم منشغلين بأمر ما..
قالت مها بحيرة مماثلة: وهذا ما يثير حيرتي.. لقد مضت ساعة على موعد العشاء ولم يحاول احدهم حتى ندائنا.. اتعلمين بم حصل؟ ..
قالت ملاك وهي تحاول التذكر: عندما عدت من المشفى مع مازن .. شاهدت عمي وعلامات الضيق بادية عليه.. وكأنه ارادا ان يتحدث مع مازن في موضوع ما.. فقد طلب مني مازن حينها العودة الى غرفتي..
قالت مها وهي تهز كتفيها وتجلس على الفراش: شيء ما قد حدث ولا يريدون ان نعلم به..
واردفت مبتسمة: لكن لا يهم.. فلنتناول نحن طعام العشاء .. سأطلب من الخادمة اعداده.. تعالي معي الى الخارج..
ترددت ملاك قليلا ثم لم تلبث ان تبعتها الى الخارج .. وهناك طلبت مها من الخادمة ان تعد لهم طعام العشاء وعندما سألتها عن والدها وشقيقيها.. قلات الخادمة: لقد جاء السيد عادل وابنه السيد احمد منذ قليل.. وبعد مغادراتهم توجه سيدي امجد الى مكتبه.. والسيد كمال اظن انه قد غادر المنزل.. ولست اعلم اين السيد مازن بعد..
اومأت مها برأسها ومن ثم قالت وهي تجلس خلف طاولة الطعام: شيء ما قد حدث ولا نعلم به..وربما يتعلق بعمي عادل..
قالت ملاك وهي تقترب بمقعدها من الطاولة بدورها وتجلس خلفها: اسألي ابيك او مازن عندما ترينهما..
قالت مها وهي تزفر بحدة: لا نعلم اين هو مازن بعد؟..
قالت ملاك بقلق: ربما غادر المنزل..
هزت مها كتفيها وقالت: ربما..
وانطلق فجأة رنين هاتف مها معلنا وصول رسالة قصيرة.. فالتقطته وفتحت الرسالة التي كانت تقول ..((الم تنتهي بعد؟ .. اشتقت اليك..))
ابتسمت مها بخجل ولاحظت ملاك ذلك.. واجابته الاولى برسالة تقول..(( بلى ولكني اتناول طعام العشاء الآن.. سأتصل بك بعد ان انتهي))..
جاءتها رسالة حسام على الفور..(( كيف لي ان اصبر كل هذا الوقت؟.. فليكن سأصبر لكن بشرط.. تناولي طعامك بسرعة))
ضحكت مها بخفوت .. وابتسمت ملاك وهي تراها تضحك هكذا.. هذه الايام ترى مها سعيدة جدا .. وتشعر انها تكاد تقفز بمرح وسعادة..احست ان مها قد تغير فيها شيئا ما.. اختفت نظرات الحيرة والقلق من عينيها.. لتحل محلها نظرات حالمة وسعيدة.. تشعر ان الامر يتعلق بحسام و ...
( دائما مجنونة يا شقيقتي)
التفت ملاك الى صاحب الصوت بحدة.. اما مها فقد رفعت رأسها فجأة وتطلعت الى مازن بتوتر.. واردف هذا الاخير بسخرية وهو يجذب له المقعد المجاور لملاك:اليوم تبتسمين لهاتف .. وغدا ماذا ستفعلين؟..
قالت مها وهي تخرج لسانها له بضيق: لا شأن لك.. افضل من ان ابتسم لك..
اما ملاك فقد توترت اطرافها .. لماذا يتعمد الجلوس بالقرب مني؟.. الا يعلم ان هذا يوترني؟.. يجعلني لا اشعر بشيء مما حولي .. سوى صوت انفاسي وضربات قلبي التي تكاد تكون مسموعة للجميع..
اما مها فقد تطلعت اليه وقالت وهي تعقد حاجبيها: ماذا بك يا مازن؟..
قال مازن وهو يحاول ان يخفي قلقه: لاشيء..
قالت مها متسائلة بتوتر: حتى كمال لا اراه بالمنزل.. ما الذي يجري؟..
لوح مازن بكفه وقال: لاشيء.. فقط مشكلة بالعمل ان كان الامر يهمك..
قالها وهو يلتقط طبقا ويضع فيه عدة اصناف من الطعام.. واخذ يختلس بين الحين والآخر النظرات لملاك.. لا يمكنه ان يحتمل فكرة ان تكون كل هذه البراءة والرقة والطيبة لأحمد.. كيف يمكنه ان يتخيل ان تكون ملاك هذه الفتاة الصغيرة التي لا تملك اقل الخبرة من الحياة تحت ايدي وسلطة اعمامه؟.. يستغلونها ويخدعونها كما يشاؤون مستغلين وضعها هذا وعدم خبرتها بالحياة..كيف له ان يحتمل ان تذبل هذه الوردة المتفتحة؟ .. مهما كان او سيكون انها ابنة عمه ولن يسمح ان تكون لذلك الخبيث احمد.. لن يسمح بهذا..
اما مها فقد لاحظت شروده وقالت متسائلة: ليس من عادتك ن تصمت دون ان تسخر مني..
التفت لها مازن وقال بابتسامة باهتة: يبدوا وان سخريتي تفرحك كثيرا ..
قالت ملاك في تلك اللحظة: حقا يا مازن.. ليست عادتك ان تظل صامتا لفترة هكذا.. ما الذي جرى؟..
تطلع مازن لملاك .. لا يمكنني اخبارك يا ملاك.. ولست احمقا لافعل.. اتضايق وحدي مرة.. افضل من ان تعاني انت آلاف المرات بعد ان تعلمي بالامر...
وقال اخيرا وهو يزفر بحدة: لا شيء .. مشكلة في العمل كما اخبرتكما..
قالت مها بشك: ومنذ متى تهتم بالعمل؟..
قال مازن بعصبية: منذ هذه اللحظة..
استغربت كلتاهما عصبيته.. وظلتا صامتين لفترة من الوقت .. ولكن تساءلت ملاك بعدها بصوت خافت: هل لي بسؤال؟ ..
التفت لها وقال مبتسما: بكل تأكيد يا ملاك..
تحاشت نظراته اليها وقالت متسائلة: اين كنت؟.. لقد قالت الخادمة انها لا تعلم بمكانك ..
اشار مازن الى الخارج وقال وهو يهز كتفيه : في حديقة المنزل ..
قالت مها مستغربة: وماذا تفعل هناك؟..
غمز لملاك بعينه وقال مبتسما: اراقب الطيور واتحدث الى الزهور..
ارتفع حاجبا ملاك بغرابة وقالت بحيرة: ماذا؟..اتعني ما تقول؟ ..
اخرج من جيب سترته زهرة بيضاء اللون وقال بابتسامة واسعة: اجل وهذا هو الدليل..
وحركها بين انامله ليقول بابتسامة مردفا: انها تشبهك يا ملاك.. لهذا قطفتها..
تطلعت له مها باستغراب.. فلأول مرة في حياتها ترى شقيقها على هذا النحو من الرقة والحنان.. اما ملاك فقد قالت باستغراب: تشبهني؟.. ماذا تعني؟..
داعب الزهرة بأنامله وقال بابتسامة: اجل تشبهك.. انظري اليها كيف هي ناصعة البياض.. نقية ..صافية.. لم تشوبها أية الوان .. ولم تلوثها ذرات الغبار بعد..
تطلعت له ملاك بخجل ومن ثم قالت بصوت خافت: في الحقيقة لم افهم سوى نصف ما قلته..بشأن الشبه بيني وبين هذه الزهرة..
ابتسم مازن بحنان وقدم لها الزهرة قائلا: ولهذا هي تشبهك..
قالت مها بضيق: مازن .. الا ترى انك قد تجاوزت حدودك؟ ..
قال مازن وهو يرفع رأسه لمها: لا ..لا ارى شيئا.. انني اهدي ابنة عمي زهرة فحسب..
صمتت مها بحنق وضيق.. اما ملاك فقد ابتسمت بارتباك وخجل وهي تلتقط الزهرة منه.. هذه الزهرة الثانية التي يهديها لها .. وستضعها في ذات الرواية ايضا..
( هل تأخرت؟)
التفت مازن لكمال الذي اقترب من طاولة الطعام لتوه وقال بابتسامة: ليس شيئا غريبا عليك ان تتأخر..
قال كمال وهو يجذب له مقعدا خلف الطاولة: اين والدي؟..
قال مازن مجيبا: ربما كان في غرفة المكتب..
تسائلت مها قائلة في تلك للحظة: كمال .. اين كنت؟..
لوح كمال بكفه ومن ثم قال: خرجت لاستنشق بعض الهواء ليس الا..
نقلت مها بصرها بين مازن وكمال وقالت وهي تضيق عينيها: شيء ما قد حدث .. ولا تريدون اخبارنا به.. اليس كذلك؟ ..
قال كمال ببرود: وما شأنك انت في مواضيع تخص عمل والدي ..
قالت مها بضيق: لن تكذبا علي .. الامر لا يتعلق بالعمل.. والا ما دخل كمال به..
قال كمال مجيبا: لقد بدأت بالعمل مع والدي ان كنت لا تعلمين..
زفرت مها بضيق ولكنها لم تلبث ان قالت في حنق: لن اسألكما اكثر من هذا.. لقد مللت.. سأتناول طعام العشاء واذهب الى غرفتي..
قال مازن بابتسامة ساخرة: افضل بكثير.. لنرتاح من ازعاجك لنا ..
لكنها ادركت ان هناك امر ما يخفيانه حقا.. وهذا الامر يتعلق بملاك ايضا.. وخصوصا وهي تلمح نظرات مازن وكمال التي يختلسونها لملاك بين الحين والآخر ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
صبي في الثالثة عشرة من عمره يتطلع باستغراب الى طفلة جالسة على مقعد ذو عجلات.. وتطلع الى الطيور التي تحلق في السماء بابتسامة مرحة وسعيدة..ويتقدم منها قائلا بحيرة: من انت؟..
انتفضت الطفلة عندما انتبهت لوجوده لتوها .. وسقطت دميتها من بين يديها.. فابتسم بهدوء وهو يلتقط الدمية ويعيدها اليها قائلا: خذي دميتك..
قالت بابتسامة مرتبكة: شكرا لك...


افاق مازن فجأة من احلامه على صوت رنين المنبه المزعج ..وتطلع اليه بعين مغلقة واخرى مفتوحة.. قبل ان يتثاءب ويقول وهو يزيح الغطاء عنه: متى سأنتهي من هذا العمل؟..
لم يهتم كثيرابالحلم الذي رواده في نومه .. ظنا منه انه مجرد اضغاث احلام كما يقولون.. وان بدا له وجه الطفلة مألوفا له وبشدة وكأنه قد رآه من قبل..
نهض متوجها الى دورة المياه.. ليستعد بعدها ويستبدل ملابسه ..ومن ثم يقوم بترتيب خصلات شعره.. قبل ان يضع هاتفه المحمول ومفتاح السيارة في جيب سترته.. وبعدها يغادر غرفته.. هابطا الى الطابق الارضي.. وهناك توجه في سرعة الى طاولة الطعام التي كانت تجلس عليها مها وحدها.. وقال مبتسما: هه.. تبدين سعيدة بهذه الابتسامة التي تحتل وجهك منذ الصباح على غير العادة؟..
قالت مها وهي تتناول طعامها: هذا امر لا يعنيك..
لكن سبب سعادتها كان لقاءها بحسام عند وصولها الى الجامعة ..ستراه.. وستتحدث اليه.. وتشعر بمشاعره الموجهة لها .. وبكل نظراته التي يتطلع بها اليها.. نظراته هذه المرة ستكون مختلفة.. ليست نظرات حسام ابن خالها.. حسام المهتم لأمرها..بل نظرات حسام الذي يحبها..وتحبه...
اما مازن فلم يهتم بأمرها بل اخذ يشرب عصير البرتقال على وجه السرعة ويتناول قطعة من البسكويت ويقول وهو ينهض من مكانه: سأغادر الآن.. اتريدين شيئا؟..
اجابته مها بهدوء: لا..
غادر طاولة الطعام في سرعة ليسير عبر ممرات الردهة وهناك .. شاهد والده وهو يخرج من المكتب.. فقال مستغربا: الم تغادر بعد يا والدي؟..
قال امجد وهو يتطلع اليه: جيد انك لم تذهب بعد.. تعال الى غرفة المكتب اريد ان اتحدث معك..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: ما الامر يا والدي؟..
قال امجد وهو يشير له الى غرفة المكتب: ادخل اولا.. وسأخبرك بكل شيء..
دلف الى الغرفة وهو مستغرب من استدعاء والده له.. وهو الذي اعتاد ان يتلقى الاوامر منه فحسب دون مناقشته في أي شيء ..وقال امجد في تلك اللحظة: لقد فكرت طويلا في موضوع خطبة ملاك لأحمد.. وقررت ان اجد حلا يحمي ملاك من استغلال عادل وابنه .. ولكن...
عقد مازن حاجبيه بترقب.. وانصت باهتمام..في حين اكمل امجد قائلا وهو يتطلع اليه: ولم اجد سوى حلا واحد يمنع هذه الزيجة..
ارتخت عضلات مازن لان والده لم يحاول الخضوع لطلب عادل ..وقال متسائلا باهتمام: وما هو هذا الحل في رأيك يا والدي؟ ..
قال امجد وهو يضغط على حروف كلماته: ان تتزوج ملاك من شخص آخر وبهذا اضمن ان تكون زوجة لشخص آخر- غير احمد- وتحت حمايته ولا يمكن لاحدهم بعدها ان يستغلها او يطالب بقطعة نقدية واحدة من اموالها..
وقبل ان يفيق مازن من دهشته مما قاله.. وقبل ان ينطق بكلمة واحدة .. قال والده مردفا بحزم وهو يشير اليه: وهذا الشخص سيكون انت... يا مازن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛


.
.

  اقتباس المشاركة
قديم 10-15-2011, 07:30 PM   #63
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!



الجزء الواحد والعشرون
"الرفض او الموافقة"

لم يستوعب مازن عبارة والده الاخيرة.. وظن انه لم يسمعه جيدا..او انه قد اخطأ في سماع العبارة.. وظل جامدا لبعض دقائق والدهشة تسيطر على كيانه .. ومن ثم لم يلبث ان قال يتوتر وهو يريد ان يتأكد مما سمعه: ماذا قلت يا والدي؟..
قال امجد بحزم: ما سمعته يا مازن.. الحل الوحيد هو ان تتزوج من ملاك..
قال مازن بتوتر واضطراب وهو يلوح بكفه: لابد وانك تمزح يا والدي.. تريديني ان اتزوج من ملاك..
عقد امجد حاجبيه ومن ثم قال: وماذا في هذا؟.. انت ابن عمها واحق بها من احمد الذي يفكر في ثروتها ليس الا..
قال مازن وهو يبعد نظراته قليلا: ولكن يا والدي.. انها.. انها عاجزة.. لا يمكنني ان اتزوجها.. لم اتخيل يوما ان تكون زوجتي فتاة عاجزة ..
وضع والده يده على كتفه وقال بهدوء: استمع الي يا مازن.. كما اخبرتك انه الحل الوحيد.. لو تزوجتها انت.. فلن يمكن لأحمد او والده استغلالها بهذه الطريقة..
قال مازن وهو يزدرد لعابه: يمكننا ان نخبرهم بأن ملاك قد رفضت وينتهي الموضوع..
قال امجد وهو يضغط على كتفه بهدوء: لن يلبثوا ان يجدوا حلا او وسيلة للضغط علينا لاتمام هذا الزواج.. مازن.. انت ابن عمها واحق بها.. وستحافظ على ثروتها كذلك.. ثم انني اخترتك بالذات لانك ابني البكر ولم تتزوج بعد وانت توشك على انهاء عامك الخامس والعشرون.. كذلك لقد انهيت دراستك ولديك عمل .. لا ينقصك سوى الاستقرار بوجود زوجة في حياتك..
قال مازن بتردد: لكن ملاك يا والدي.. ذات وضع خاص تحتاج الى رعاية واهتمام دائم..
قال امجد وهو يفكر: فليكن.. لدي حل آخر.. فلتتزوجها .. ولكن مجرد عقد قران فقط حتى لا يحاول عادل الضغط علينا لتزويجها من ابنه.. اما الزفاف فلن يقام.. سننتظر حتى ينهض خالد باذن الله من غيبوبته وتعود الى حمايته..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره وقال: واذا لم ينهض؟ ..اعني اذا طالت فترة غيبوبته..
قال والده بهدوء: عندها يمكنك الانفصال عنها بهدوء دون ان يعلم احد.. واذا سألنا أي احد عن سبب عدم اتمام الزواج سنتعذر بحالة خالد..
قال مازن وهو يزفر بحدة: واذا فكرت بالزواج يا والدي من اخرى ؟..
اجابه والده وهو يتطلع اليه: ملاك ستكون زوجتك على الورق تقريبا.. سيقام لكما حفل بسيط اذا اردت حتى لا يتحدث احد فحسب.. وعندما ينهض والدها من غيبوبته ستنتهي مهمتك .. ويمكنك الزواج بعدها.. وان طالت فترة غيبوبته كما تقول لفترة اطول.. تزوج من اخرى فلا يمكنني الاعتراض.. فزواجك بملاك.. قائم على المصلحة ولحمايتها فحسب..
قال مازن وهو يهز رأسه نفيا: لا يمكنني يا والدي.. اشعر اني بهذه الطريقة سأخدعها..
قال امجد بصرامة: بل انت تحميها.. تحميها من زواجها باحمد .. تحافظ على اموالها.. وتمنحها الشعور بالثقة والامان الذي فقدته بعدما اصاب والدها..
تطلع له مازن بنظرات مترددة.. فقال امجد وهو يتنهد: اعلم ان الامر يبدوا صعبا بالنسبة لك.. ولكن فكر جيدا.. انت بذلك تحمي ابنة عمك من شر فؤاد وعادل..
قال مازن في سرعة: سأحاول حمايتها ان كنت استطيع.. ولكن ليس بهذه الطريقة.. اشعر اني اخدعها واستغل ظروفها التي تمر بها..
قال امجد وهو يبتعد عنه قليلا: على العكس.. ستشعر بالامتنان لك لأنك حافظت على املاكها واملاك والدها.. وكنت لها مصدر الامان الذي تبحث عنه..
واردف وهو يهم بالخروج من الغرفة: فكر جيدا يا مازن.. فكر وامنحني جوابك بعد اسبوع.. بالرفض او الموافقة..
قالها وغادر غرفة المكتب .. تاركا مازن يدس اصابعه بين خصلات شعره في توتر.. ويغرق في تفكير عميق.. عميق جدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
سارت مها الى جوار صديقتها بين ممرات الجامعة وقالت وهي تتحدث اليها: اختبار اليوم كان صعبا بعض الشيء..
قالت صديقتها بضيق: معك حق..
قالت مها وهي تزفر بحدة وضيق: وعلى الرغم من اني قد امضيت ثلاث ساعات تقريبا في الدراسة.. الا اني لم استطع الحل بشكل جيد و...
(ذلك لانك لم تقومي بالدراسة جيدا)
التفت مها الى صاحب الصوت وكذلك فعلت صديقتها ..وقالت الاولى بتوتر: حسام.. اهلا ..كيف حالك؟..
قال حسام مردفا وكأنه لم يستمع الى عبارتها: ربما كنت تتحدثين الى شخص ما طوال تلك الفترة ولم تتمكني من الدراسة بشكل جيد.. بسبب التفكير فيه..
كانت تعلم انه يتعمد احراجها.. لذا فقد قالت بابتسامة: لا ابدا .. لقد كنت ادرس بهدوء.. ولم يكن يشغل ذهني شيء سوى الدراسة..
قال حسام وهو يتطلع اليها: هكذا اذا..
شعرت صديقتها انه لا مكان لها بين هاذين الاثنين فقالت مبتسمة وهي تنسحب: سأسبقك يا مها الى كافتيريا الجامعة..
أومأت لها مها برأسها.. وانصرفت صديقتها.. اما مها فقد اتسعت ابتسامتها وهي تتطلع الى حسام الذي قال وهو يتطلع لها بطرف عينه: اذا لم تكوني تتحدثين الى شخص ما ولم يشغل ذهنك احدهم..
قالت مها بخجل: اعلم جيدا انك تفكر باحراجي لهذا تعمدت ان احرجك بدوري..لكن الحقيقة هي انني لم ادرس جيدا لهذا السبب بالذات..
قال حسام متسائلا بابتسامة: تعنين اتصالي بك؟..
هزت مها رأسها نفيا وقالت بخجل اكبر: بل التفكير في شخص ما..
قال حسام وهو يشير الى وجهها: جيد انك اعترفت..
قالت مها مبتسمة بارتباك: اراك بعد ان انهي محاضراتي يا حسام.. عن اذنك الآن..
اسرع حسام يقول: انتظري..
التفتت له مها وقالت متسائلة: ماذا؟..
وضع يده في جيب بنطاله ومن ثم قال وهو يخرج علبة صغيرة منه: انظري هنا..
تطلعت مها الى العلبة ففتحها في تلك اللحظة وكانت عبارة عن شكل لقلب مطلي بلون الذهب اصغر من حجم قبضة اليد بقليل.. ويبدوا وكأنه منقسم عند منتصفه بخط متعرج.. فقالت مها مبتسمة: رائع جدا..
قال مبتسما وهو يلتقط القلب في قبضة يده: انظري.. انه ليس كما تظنين..
قالها ومن ثم قسم شكل القلب الى نصفين.. وقال وهو يطبق على النصف الاول بقبضته: هذا النصف سيكون معي..
والتقط كفها ليضع النصف الآخر في راحة يدها: والآخر سيكون معك..
تطلعت اليه مها بعدم فهم.. بارتباك من نظراته.. بخجل من لمسة كفه.. فقال هو موضحا وهو يترك كفها:سيكون كل نصف من هذا القلب عند الآخر.. حتى يكون ذكرى للحب الذي يجمعنا.. وحتى نلتقي..
واردف بهمس: اعني زواجنا..
ارتحف قلبها عند سماع العبارة وتوردت وجنتاها بخجل.. ومن ثم لم تلبث ان تطلعت له بحنان وامتنان.. ونقلت نظراتها الى نصف القلب الذي يحتل راحة كفها وقالت بابتسامة خجلة: شكرا لك.. لم اتوقع ان اتلقى هدية كهذه في حياتي .. ومنك انت بالذات..
تسائل حسام بابتسامة حانية: ولماذا؟..
ازدردت مها لعابها وقالت وهي ترفع رأسها تبعد بعض خصلات شعرها عن عينيها : ذلك لأني كنت اظن انك لا تحمل لي اية مشاعر في قلبك..
قال بابتسامة واسعة: والآن وقد علمت بمشاعري تجاهك.. ورأيت نصف القلب هذا في يدك.. ما هو شعورك؟..
قالت مها بخجل: اشعر وكأنني احلم..
قال حسام متسائلا: لماذا يجب ان تكون الاحلام وحدها هي التي تحمل لنا السعادة؟.. كذلك الواقع يمكن ان يفعل الشيء ذاته.. فها انذا معك.. وامامك.. ولست في حلم بل هو واقع ملموس..
قالت مها بابتسامة: ربما لان الاحلام تكون كما نشاء دون شروط او قيود.. نفكر فيها بحرية.. ونحلم بالمستحيل احيانا..
واردفت قائلة بامتنان وخجل وهي تطبق على النصف الآخر من القلب بيدها كما فعل هو: واشكرك كثيرا على هديتك ..
قال حسام وعيناه تبرقان ببريق سعادة وحنان: حتى نلتقي..
اومأت مها برأسها وقالت بخجل ممزوج بالسعادة مكررة عبارته : حتى نلتقي..
والتفتت عنه لتقول: عن اذنك الآن.. فصديقتي تنتظرني..
همس لها في سرعة: سأراك بعد ان تنتهي محاضراتك.. لا تغادري..
قالت مها بابتسامة واسعة: لن افعل..
وراقبها وهي تبتعد عنه .. ومن ثم قال وهو يتطلع الى كفه القابضة على نصف القلب الآخر: قلبك في أمان معي يا مها.. واتمنى ان يكون قلبي في امان معك كذلك..حتى نلتقي..
وابتسم بحنان وهو يضعه في جيب سترته ويمضي في طريقه مغادرا بدوره...
ومر الوقت بطيئا بالنسبة لهما.. وهما يعدان الدقائق والثواني حتى انتهاء وقت المحاضرات..واخيرا ابتسمت مها بمرح بعد انتهاء محاضرتها الاخيرة وقالت: عن اذنكم جميعا..
اسرعت صديقتها تقول: انتظريني سأذهب معك..
قالت مها في سرعة وهي تغادر: معذرة فأنا على عجلة من امري ..
واسرعت تعبر ممرات الجامعة حتى وصلت الى الخارج ومن ثم توقفت عندما وصلت الى مواقف السيارات.. تعلم ان حسام ينتهي قبلها.. وقد يكون ينتظرها الآن..اخذت تتلفت حولها يمينا وشمالا.. وبغتة..شعرت بيدان تغلقان عينيها.. وصاحبها يقول بابتسامة : من انا؟..
ابتسمت وقالت وهي تحاول اغاضته: همم.. احمد..
انزاحت الكفان عن عينيها بسرعة.. وشاهدت حسام يتطلع اليها بضيق ومن ثم يبتعد عنها..اسرعت تلحقه وتقول وهي تمسك بذراعه: لا تتضايق .. ارجوك.. لقد كنت امزح..
التفت لها حسان ونظراته لا تزال تحمل الضيق.. فقالت مها بابتسامة: اقسم اني كنت امزح..
قال حسام وهو يلتفت لمها بتهديد مصطنع: فليكن مها.. ولكن سأعيد الكره لك..
ابتسمت مها لعبارته وقالت متسائلة: والآن..اخبرني بم تريده؟ ..
قال مبتسما: ما رأيك ان اوصلك بسيارتي الى المنزل؟..
قالت مها وهي تصطنع التفكير: سأفكر..
قال حسام بابتسامة مرحة: في السابق كنت تقولين (اوصلني.. السائق لم يأتي هذا اليوم) على الرغم من قدومه.. والآن (سأفكر)..
اتسعت ابتسامة مها وما لبثت ان تحولت الى ضحكة خجلة.. فقال حسام وهو يجذبها من كفها: ثم من قال اني سأنتظر رأيك اصلا.. ستأتين معي بالرغم منك..
استسلمت مها لكفه التي تجذبها.. وشعرت بسعادة تسيطر على كيانها.. منذ متى وهي تتمنى ان ترى حسام وهو يشعرها بكل هذا الحب؟.. وها هي ذي امنيتها قد تحققت ..قلبها يخفق بسعادة وحب.. ومن اجل حسام فحسب..
وصلت في تلك اللحظة الى سيارة حسام ففتح لها الباب المجاور .. فدلفت اليه وابتسامة على محياها.. ودار حسام حول مقدمة السيارة ليصعد اليها ومن ثم ينطلق بها.. واخرجت مها هاتفها من حقيبتها لتقول: سأخبر السائق ان ينصرف..
لم يعلق حسام واتصلت بالسائق لتخبره ان حسام سيوصلها..ومن ثم لم تلبث ان رفعت رأسها لتتطلع الى الطريق لتقول في حيرة: هذا ليس الطريق الى المنزل..
اومأ حسام برأسه وقال: اعلم..
قالت مها بتساؤل: الى اين نحن ذاهبين اذا؟.. الم تقل انك ستوصلني الى المنزل؟..
قال حسام بمرح: سأختطفك..
قالت مها بمرح مماثل: يا الهي.. سأتصل بوالدي اذا لكي يتفاهم معك و...
قاطعها حسام وهو يجذب الهاتف من يدها في سرعة: لا .. لن تتصلي بأحد..انه اختطاف سري..
ضحكت مها بمرح.. وشاركها حسام الضحك ومن ثم قال: لم تخبريني الى اين تريدين الذهاب؟..
قالت مها وهي تهز كتفيها: لا يهم.. المكان الذي يعجبك ..
اخذ ينطلق بالسيارة ليوقفها بعد دقائق امام احد المطاعم ويطلب له ولمها وجبتي غداء وبعض الكعك..فقالت مها مبتسمة: جيد انك تذكرت اننا لم نتناول أي طعام بعد..
قال حسام مازحا: من قال انني طلبتها لك.. جميعها لي..
ابتسمت مها بمرح وقالت : يالك من...
توقفت السيارة بغتة.. فالتفتت له مها وقالت باستغراب: ما الامر؟.. لم توقفت؟..
قال حسام بحيرة: لا اعلم .. لقد توقفت السيارة لوحدها قجأة ..
قالت مها بقلق: حاول ان تدير المحرك مرة اخرى..
حاول حسام ادارته عدة مرات ومن ثم قال وهو يزفر بحدة: لا فائدة..
قالت مها بتوتر: ما العمل؟..
التقط حسام هاتفه المحمول وقال وهو يهم بالاتصال: سأتصل على مازن او أي شخص سواه ليأتي ويأخذنا من هنا..
تطلعت اليه مها ورأته يعقد حاجبيه وهو يضع الهاتف على اذنه ومن ثم يبعده قائلا: يبدوا اننا خارج حدود التغطية..
اسرعت مها تقول: سأجرب الاتصال بهاتفي..
واخذت تبحث عنه في حقيبتها ومن ثم قالت وهي تلتفت له: انه معك.. اليس كذلك؟..
قال وهو يتذكر: بلى..
والتقطه ليتصل به.. ولكن ملامح خيبة الامل ظهرت على وجهه فقال وهو يزفر بحدة: خارج حدود التغطية ايضا..
عقدت مها ذراعيها امام صدرها وغاصت في مقعدها بضيق لتقول: والعمل الآن..
قالت حسام بابتسامة: لا شيء.. سننتظر مرور سيارة ما.. ثم أي شعور اجمل من ان نكون انا وانت معا.. ولوحدنا بعيدا عن الناس وعن الكون بأكمله..
توردت وجنت مها بخجل ومن ثم قالت: ليس هذا وقت مثل هذا الحديث .. انظر الى المشكلة التي وقعنا فيها..
قال حسام بلامبالاة: لا ارى شيئا ابـ...
قاطعته مها قائلة في سرعة وهي تتطلع من النافذة: سيارة قادمة.. فلتوقفها..
التفت لها حسام وقال مبتسما: لا داعي..
ارتفع حاجبا مها وقالت: الم تقل اننا سننتظر قدوم سيارة لتوصلنا؟.. فلم تقول الآن انه لا داعي لذلك؟..
قال حسام وابتسامته تتسع وهو يدير المحرك : لانه حقا لا داعي لذلك..
اتسعت عينا مها في تلك اللحظة وقالت بدهشة: اكنت تمثل علي طوال الوقت؟..
ضحك حسام بمرح وقال وهو يعاود الانطلاق بالسيارة: واحدة بواحدة.. اليس كذلك؟..
قالت مها بحنق: مزاحك ثقيل ايها الاحمق..
تطلع لها حسام بغتة بطرف عينه وقال بتهديد مصطنع: ماذا قلت؟..
اخرجت له لسانها وقالت بمرح: احمق..
بغتة امتدت يد حسام الى اذنها شدها بقوة وقال: لم اسمع..
قالت مها بابتسامة وهي تتألم: يؤلم يا حسام .. دعني ..
قال حسام بابتسامة: اعتذري اولا...
قالت مها في سرعة:آسفة..آسفة.. هل يرضيك هذا؟..
ترك اذنها وهو يبتسم بمرح وقال: قليلا..
دعكت مها اذنها وقالت بضيق: آلمتني ايها...
قاطعها حسام في سرعة: ماذا؟..
قالت مها مبتسمة : لاشيء.. لا شيء..
وابتسمت بسعادة وهي تتطلع اليه.. والى ملامحه الوسيمة.. احيانا تتخيل ان حنان العالم كله قد تجمع في هذا الانسان.. وان الله تعالى قد عوضها بهذا الآنسان عن والديها اللذان لم يشعراها بالحنان في يوم...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
مضى يومان.. يومان ومازن لا يزال غارقا في تفكير عميق .. يفكر بكل كلمة نطقها والده..ويحاول ان يديرها في رأسه مرارا وتكرار.. احيانا يكاد يوافق على طلبه واحيانا اخرى يتراجع..
ربما لانه يشعر بأن هذا خداع لملاك وليس حماية لها..ستظن انه قد اختارها لمشاعر ما تجاهها.. او ربما لشخصها.. وليس من اجل ان يحميها من شر اعمامه.. لكن ماذا عساه ان يفعل وهذا هو الحل الوحيد الذي سيحميها به؟..
اغمض عينيه ليفكر بملاك.. بغض النظر عن عجزها.. فهي تبدوا رقيقة.. بريئة.. طيبة القلب.. خجولة.. فتاة لا تعرف الكذب والشر في حياتها.. باختصار.. فتاة يتمناها أي شاب.. .
لكن.. ماذا عن عجزها؟.. يراه اكبر حاجز بينه وبين الارتباط بها.. فبدلا من ان تهتم بحاجياته هو من سيهتم بحاجياتها ..و بدلا من ان تتحمل مسئوليته سيتحمل هو مسئولية كل شيء.. ولكن.. اليس هو الآن حقا يتحمل مسئوليتها؟ .. هل سيختلف الوضع فيما بعد؟..لقد قال والده ان زواجه منها اشبه بحبر على ورق.. لن يكون هناك زفاف .. مجرد عقد قران لمنع ارتباطها من احمد.. اذا لم هو متردد هكذا؟..وما الذي عليه ان يفعله؟.. ايرفض؟ .. ام يوافق؟..
نهض من على فراشه والافكار تدور في رأسه.. وخرج مغادرا غرفته على الاقل سيحاول تناسي الموضوع قليلا.. لكن ما ان لمح باب غرفة مها حتى قرر الدخول اليها.. وطرق الباب عدة طرقات قبل ان يقول بهدوء: ايمكنني الدخول؟..
اسرعت مها تضع نصف القلب الذي كانت تتأمله في علبة صغيرة واجابت ببعض التوتر: اجل..
دخل مازن الى الغرفة وقال مبتسما وهو يجذب مقعدا ويجلس في مواجهة الفراش الذي تجلس عليه مها: ماهي احوالك؟.. واحوال الدراسة؟ ..
قالت مها بهدوء: كل شيء على ما يرام..
لفت انتباهه العلبة الصغيرة الحجم الموضوعة الى جوارها.. فقال متسائلا: ماذا بها هذه العلبة؟..
شعرت مها بالارتباك ..لا يفوته شيء ابدا.. وقالت بحدة مخفية ارتباكها: وما شأنك انت.. اخبرني بم تريد؟..
تردد قليلا ومن ثم لم يلبث ان قال باندفاع: ملاك..
قالت مها بدهشة: ماذا بها؟..
قال مازن مبتسما: اردت ان تخبريني بكل شيء يعنيها.. بصفاتها وشخصيتها.. ذلك لأنك اكثر من يجالسها فينا..وتعرفينها جيدا..
قالت مها بسخرية: ولم كل هذا؟.. اتفكر بخطبتها؟..
تغيرت ملامح وجه مازن لوهلة .. فسخريتها لم تصب الا الحقيقة .. ولكنه اسرع يستعيد هدوءه وقال: ربما.. اخبريني الآن بكل ما تعرفينه..
قالت مها وهي تفكر وتتطلع اليه: اظن انك تعرف عنها اكثر مما اعرف.. فيكفي وصفك لها ذلك اليوم وانت تمسك بتلك الزهرة البيضاء..
مط مازن شفتيه ومن ثم قال : هلا اخبرتني بما لديك بكل هدوء قبل ان تثيري اعصابي وتعرفي ما سيحصل لك بعدها..
قالت مها بضيق: ارعبتني كثيرا..
قال مازن بحدة: مها.. تحدثي جيدا ..
قالت مها بهدوء: سأتحدث.. ولكن اخبرني اولا لم؟..
قال مازن وهو يشيح بوجهه قليلا: سأخبرك ..ولكن ليس الآن.. ربما بعد اسبوع او اثنين..
تطلعت له مها محاولة ان تفهم ما يفكر فيه.. ولكنها لم تلبث ان قالت وهي تلوح بكفها: كل ما يمكنني اخبارك عن ملاك.. ان اسمها يلخص صفاتها.. فهي فعلا ملاك بقلبها المحب للجميع .. لا تعرف الكره او الحقد.. لا تعرف الكذب والخداع.. طيبة .. رقيقة.. بريئة.. واشبه بالاطفال احيانا في افكارها.. وفي عنادها..
قال مازن وكأنه يحدث نفسه: لكنها عاجزة..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها بضيق: ومنذ متى كنت تهتم لعجزها؟..
قال مازن بتوتر: الوضع مختلف هذه المرة..
قالت مها متسائلة باهتمام: ماذا تعني بقولك هذا؟..
اسرع ينهض من مكانه ويقول: لاشيء..عن اذنك..
تسلل القلق الى قلب مها والتي كانت تشعر ان سؤال مازن عن ملاك يرتبط بزيارة عمها قبل ثلاثة ايام .. ربما لان ذلك اليوم رأته يتطلع اليها بنظرات غريبة..نظراته يومها كانت تحمل الحنان والصدق ...
اما مازن فقد هبط الى الطابق الاسفل..بغير هدى وقادته قدماه الى غرفة ملاك.. وقف مترددا امام الباب .. هل يطرقه؟ ..ملاك ستكون زوجته ان وافق وعليه ان يعتاد على وجودها معه .. ربما يتقبل حينها فكرة زواجه منها ..ربما..
هم بطرق الباب لولا ان ارتفع صوت من خلفه يقول: مازن.. ما الذي تفعله؟..
التفت الى مصدر الصوت وابتسم ابتسامة باهتة وقال: لا شيء .. كنت افكر بالحديث اليك..
قالت ملاك بحيرة: لم؟.. هل هناك شيء؟..
قال مازن وهو يتقدم منها: ايجب ان يكون هناك شيء حتى نتحدث؟..
ابتسمت ملاك وقالت بهدوء: لا.. اخبرني فيم تريد ان نتحدث؟ ..
رفع مازن رأسه الى حيث الباب الرئيسي وعاد ليتطلع الى ملاك قائلا: تحبين الجلوس في حديقة منزلنا.. اليس كذلك؟..ما رأيك ان نذهب الى هناك ونتحدث؟..
قالت ملاك وهي تومئ برأسها: لا بأس..
واخذت تدفع مقعدها بيديها فقال مازن في سرعة: دعيه عنك .. سأدفعه انا..
قالها وأخذ يدفع مقعدها.. اليس هو الآن يتحمل مسئوليتها؟.. لم اذا يخشى تحمل هذه المسئولية؟.. ربما لانه يخشى يتحملها لوقت طويل ..او ربما لأنه يخشى ان تعلم ملاك بحقيقة رغبته في الارتباط بها ..
قالت ملاك في تلك اللحظة مستغربة صمته عندما وصلا الى حديقة المنزل: مازن .. ماذا بك؟..
قال وهو يتنهد: لا شيء.. لم تسألين؟..
قالت ملاك بحيرة: لأنك لم تتحدث منذ ان خرجنا..
قال مازن فجأة وبدون اية مقدمات:ملاك.. ما رأيك بي؟..
ارتفع حاجبا ملاك بدهشة وقالت بغير فهم: ماذا؟..
قال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: هناك من يقول اني اناني ومغرور.. وهناك من يقول اني احب نفسي فحسب.. وهناك من يقول اني انسان ذا افكار سطحية.. فأردت ان تخبريني برأيك بي بصراحة.. لأعلم ان كنت كذلك في نظرك ايضا..
قالت ملاك بابتسامة مرتبكة: ولم انا بالذات؟.. يمكنك ان تسأل مها..
قال مازن وهو يهز رأسه نفيا: مها شقيقتي وقد اعتادت على تصرفاتي .. اعتادت وجودي.. انا اتصرف معها بحرية.. لهذا فقد تجيبني بحسب ما تراه علي من تصرفات..اما انت قستجيبيني بحسب نظرتك الاولى لي..
قالت ملاك بارتباك وهي تشيح بوجهها عنه لتركز نظراتها على أي شيء: حسنا انا لا اراك انانيا او محبا لنفسك فقط..بل انك تحب مساعدة الآخرين كذلك وكثيرا ما قمت بمساعدتي .. وان كانت مها تصفك بالغرور ذلك لانك تظهر نفسك كذلك .. ربما لانك الاكبر بين اخوتك تريد ان تظهر انك الافضل لهم.. وايضا انت انسان طموح والدليل هو رغبتك بالعمل في مجال تخصصك..
واردفت قائلة بابتسامة مرتبكة: هذا ما اظنه انا..
ابتسم مازن بحنان ومن ثم قال وهو يتطلع الى ملاك: اتعلمين انك اول شخص يصفني بحب مساعدة الآخرين واني لست مغرورا كذلك..
ازداد ارتباك ملاك قوالت بتوتر من نظراته: هذا ما اظنه انا ونتيجة لكل ما فعلته معي و...
قاطعها مازن وقال مبتسما: الا تريدين ان تعرفي رأيي بك كذلك؟..
خفق قلب ملاك في قوة.. والتفتت له .. وقلبها يتلهف لسماع كل كلمة سينطقها..وان تكون كما تتمنى.. ووجدت نفسها تومئ برأسها وتقول بصوت متقطع: بـ..بلى..
ابتسم مازن وقال وهو يهبط الى مستواها ويتطلع اليها: ملاك..
ازدردت ملاك لعابها بتوتر من قربه.. وقلبها اخذ يخفق بسرعة وقوة..وقالت بصوت خافت: اجل..
اتسعت ابتسامة مازن وقال: انا لا اناديك.. بل اخبرك بأنك ملاك بكل اختصار..
توردت وجنتا ملاك بخجل.. وشعرت بتقلصات معدتها نتجت عن توترهاولم تستطع التفوه بحرف واحد.. في حين قال مازن مردفا: حقا انت كذلك.. قلبك الطيب..مشاعرك البريئة والمرهفة.. رقتك وشفافيتك ..وحبك للناس.. كل هذا يشير الى انك تحملين صفات اسمك في قلبك..
لم تعد ملاك تشعر بكل ما حولها.. لم تعد تسمع سوى اصوت ضربات قلبها وانفاسها الغير منتظمة..ولم تعد ترى الا مازن وهو يتطلع اليها بنظرات حانية.. يكفي يا مازن ارجوك.. من قال اني استطيع ان اتحمل كل هذا؟.. لم اعد اريد سماع المزيد ..قلبي سيتوقف..
وحاولت نطق أي شيء ولكن لسانها لم يطعها ولم تستطع سوى التحديق في أي شيء سوى نظراته التي تجعلها تغوص في بحر عينيه.. وتجذبها لعالم آخر تماما..
قال مازن وهو يشعر بمشاعر غريبة اخذت تسيطر عليه وتمنعه من ابعاد عينيه عنها: ملاك.. انا...
انتشلهما من هذا العالم أصوات عالية قادمة من داخل المنزل..لم تكن الكلمات مفهومة.. لكنها كانت اشبه بالصراخ وعرف مازن اصحاب تلك الاصوات.. فقال وهو ينهض من مكانه ويتطلع الى المنزل بحيرة: انه والدي وكمال.. ما الذي جرى بينهما؟..
قالت ملاك في سرعة: فلندخل الى المنزل لنعلم بكل شيء..
لم ينتظر مازن تعليق ردها.. بل اخذ يدفع مقعدها حتى داخل المنزل.. وكلما اقتربا كانت الاصوات تتعالى.. وسمع عبارات متفرقة حينها..((لا شأن لك))..((شقيقك هو من يقرر)).. (( هو ابني البكر))..ما الذي يجري يا ترى؟؟ ..
وتوجه الى غرفة المكتب الذي كانت مصدر الصراخ وقال وهو يفتح الباب فجأة: والدي.. كمال.. لم كل هذا الصراخ؟ ..
كانا حاجبي امجد معقودين دلالة على العصبية والانفعال وقال بحدة: شقيقك الاحمق هذا.. يريد ان يعلمني كيف افكر واتصرف..
قال كمال بضيق: انا لم اقل هذا.. لقد سألتك عن سبب اختيارك لمازن بالذات وكأنه ابنك الوحيد..
قال مازن وهو يحاول ان يفهم ما يجري حوله: ماذا هناك؟.. ماذا تعني بقولك هذا يا كمال؟.. لأي شيء اختارني والدي؟؟ ..
قال كمال بضيق: وكأنك لا تعلم..
قال امجد بعصبية: اصمت انت ودعني اتحدث الى شقيقك..
اشاح كمال بوجهه بقهر في حين اردف امجد وهو يلتفت الى مازن: لقد جاء منذ قليل وسألني ان كنت ان فعلت شيء ما بشأن ملاك.. وعندما اخبرته ان الحل الوحيد الذي وجدته هو ان تتزوج ملاك منك يا مازن.. غضب واستنكر واخذ يردد مثل هذه العبارات التافهة ..
التفت مازن الى كمال وقال وهو يرفع حاجبيه باستخفاف: وما هو مصدر استنكارك يا شقيقي العزيز؟..
قال كمال بحدة: انت اولا شاب عابث لا هم لك سوى ملاحقة الفتيات.. لن تكون مسؤولا عن ابنة عمك ابدا اذا تزوجتها وهي التي بحاجة لاهتمام ورعاية دائمة..
قال مازن بتهديد: انتبه لألفاظك فأنا شقيقك الاكبر.. وملاك التي تقول اني لست مسؤولا عنها.. ها انذا دائما من يلبي احتياجاتها .. اخبرني ماذا فعلت انت لها؟.. أأذكرك انا؟.. منذ اليوم الاول وانت تتعمد تجريحها.. وهي التي لم تحاول يوما اذية احد..
قال كمال بخشونة وقد تلاشت شخصيته الباردة تماما: وانت.. ما الذي كنت تفعله؟.. سوى انك كنت تلقي على مسامعها كلماتك الكاذبة.. فقط لتمارس هوايتك الدائمة بأن تتعلق الفتيات بك.. ومن ثم تمضي وتتركهن..
كاد مازن ان يهم بقول شيء ما.. لولا ان ارتفع صوت والده وهو يقول : يكفي كلاكما.. لا اريد سماع المزيد ..وانت يا مازن .. لقد كنت مترددا بشأن ارتباطك بابنة عمك.. فأخبرني بردك على الفور.. فاذا كنت رافضا لهذا الارتباط..فستكون لشقيقك كما يريد..
اتسعت عينا مازن وقال وهو يلتفت لكمال بصدمة: ماذا ؟؟.. تريد ان تتزوج ملاك؟؟..
عقد كمال ذراعيه امام صدره وقال ببرود وضيق: اجل..
صمت مازن قليلا ومن ثم قال وهو يبتسم بسخرية: الآن فهمت..
التفت له كمال وقال ببرود: فهمت ماذا؟..
قال مازن وهو يتطلع الى كمال بسخرية ممزوجة بالضيق: منذ ان علمت بأملاكها وانت تبحث عن أي حل يوصلك لتلك الثروة.. كما فكر عمي تماما.. وها هي ذي الفرصة قادمة على قدميها اليك.. فلم لا تتزوجها؟.. اليس كذلك يا شقيقي؟..
اتسعت عينا كمال وقال بحدة: اهذه فكرتك عني؟.. اني افكر بأملاكها؟.. اتراني قضيت حياتي محتالا واخدع الناس؟ ..
هز مازن كتفيه وقال: لا.. ولكن ما من سبب سوى هذا يدعوك لأن ترتبط بها..وربما اردت ان تكون رجل اعمال بأسرع وقت ممكن..
قال كمال بغضب: لست افكر في املاكها ولا في ان اكون رجل اعمال ابدا..
قال مازن بسخرية: لا تقل لي انك قد وقعت في حبها مثلا..
صمت كمال لوهلة ومن ثم قال بحزم: وان قلت اني كذلك ..
قال مازن باستخفاف: لن اصدقك.. لانك انسان بلا مشاعر .. ولا تفكر سوى في نفسك..
قال كمال وهو يعقد حاجبيه بغضب وعصبية: وانت .. ماذا تظن نفسك؟.. لست سوى انسان مغرور اناني يريد الحصول على كل شيء.. وحتى ملاك تريد ان تأخذها هي الاخرى كذلك .. منذ طفولتك وانت هكذا.. تريد كل شيء لك انت..وتفكر بالافضل.. ولكن يا اخي اخبرك منذ الآن.. ملاك ليست هي الافضل التي تبحث عنها.. لديك مئات الفتيات..فدع ملاك وشأنها..
قال مازن بحدة: اتركها لك انت؟.. انسان بارد المشاعر ..ولا يفكر سوى في املاك ابنة عمه..
- اخبرتك اني لست كذلك..
قال امجد في تلك اللحظة بحدة وغضب: يكفي.. اصمتا.. ومازن اعطني قرارك النهائي.. اتريد ابنة عمك ام لا؟..
تطلع مازن الى كمال بضيق .. وظل صامتا لبعض دقائق وهو يدير الامر في رأسه طويلا..وتذكر ملاك واللحوار لااخير الذي دار بينهما مؤخرا والمشاعر التي اجتاحته والتي كانت وليدة اللحظة..ومن ثم لم يلبث ان التفت الى والده وقال وهو يتنهد: انا موافق يا والدي..
تطلع له كمال بصدمة لم يلبث ان تحول الى غضب.. ومازن يردف: لا يمكنني ان اتركها له.. وانا لا اعرف حقيقة نواياه تجاهها..
قال كمال بغضب وعيناه تقدحان شررا: لن تتزوجها ..اتفهم؟..ملاك لن تكون لك ابدا..
قال امجد بهدوء متحدثا الى كمال: كمال.. انت لا تزال تدرس.. اما شقيقك فقد اكمل دراسته ويعمل..
قال كمال وهو يحاول التحكم في اعصابه: ولكن انا اريدها يا والدي..
تنهد امجد بتعب ومن ثم قال متطلعا الى مازن: مازن ان كنت لا زلت رافضا لارتباطك من ملاك.. فدعها لشقيقك ما دام يرغب في ان تكون زوجته.. ثم الم تكن رافضا منذ البداية ؟.. فما الذي غير رأيك الآن؟..
قال مازن بضيق: لا اريدها ان تكون لكمال.. انه منذ ان رآها وقد اخذ يجرحها بكلماته المتواصلة.. فماذا لو انه تزوجها؟ .. لا اشك انه سيجعلها تبكي الليل والنهار بسبب تصرفاته..
تطلع له كمال بغضب وعصبية وقال بصوت غاضب وهادر: من تظن نفسك؟..
قال امجد في تلك اللحظة بصوت صارم: القرار في يد ملاك وحدها..
التفت كلاهما الى امجد فأردف قائلا: ملاك هي من ستقرر من ترغب في ان يكون شريك لحياتها..
قال مازن بتساؤل وشك: وكيف هذا؟.. ستقول لها انني انا وكمال قد تقدمنا لخطبتها في آن واحد..
قال امجد بهدوء: لا.. بل سأفاتحها بشأنك يا مازن نهاية هذا الاسبوع.. ان وافقت.. فهذا يعني انها لا تفكر فيك يا كمال .. اما ان رفضت.. فسأفاتحها بعد اسبوع بشأنك يا كمال.. اخبراني هل هذا الحل يرضيكما؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه: فليكن.. فلتقرر ملاك وحدها بمن تريده ان يكون شريكا لحياتها..
ولم يجد كمال امامه من حل سوى ان قال ببرود : فليكن يا والدي .. افعل ما تشاء..
قالها ومن ثم انصرف من غرفة المكتب.. اما مازن فقد عقد حاجبيه بتساؤل.. فهيئ له انه قد لمح نظرة حزينة في عيني كمال.. وربما كان يتخيل...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛


.
.

  اقتباس المشاركة
قديم 10-16-2011, 06:22 PM   #64
عازفة الاحزان
I ♥ ISLAM
 
الصورة الرمزية عازفة الاحزان
لا تستفز أُنوثتي ...كي لا أُبعثر برجولتكـ..
البرنسيسه دودو..ْْ}}

قوة السمعة: 35 عازفة الاحزان has a spectacular aura aboutعازفة الاحزان has a spectacular aura about

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!

بس متابعه اكيييييييد
معك انا
..





  اقتباس المشاركة
قديم 10-16-2011, 07:25 PM   #65
Maram .. ~
..{ مشـــــــــرفة عامة }..
 
الصورة الرمزية Maram .. ~
بيئولو إنّي توجيهي !

دعوآآآتكم

8/5/2012 --> 1/6/2012
LIVING WITHOUT SOUL

قوة السمعة: 509 Maram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!

مُتآبعة !!


قرّبـت ..
2012-2013


  اقتباس المشاركة
قديم 10-16-2011, 08:14 PM   #66
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!



الجزء الثاني والعشرون
"في النادي"

ابتسمت مها بسعادة وهي تهبط درجات السلم ومن ثم توجهت الى غرفة ملاك لتطرق عليها الباب وقالت بابتسامة مرحة: ملاك.. هل ادخل؟..
لم يأتيها جواب من ملاك.. واستغربت ذلك.. وفتحت الباب بهدوء لتراها تتطلع الى شيء ما.. فابتسمت بخبث وهي تتقدم منها وتقول فجأة: الى ماذا تنظرين؟..
انتفضت ملاك بقوة وكاد الكتاب الذي تمسك به أن يسقط من يدها.. واسرعت مها تتطلع الى الوردتين المجففتين بوسط الكتاب وقالت بخبث: دعيني ارى .. وردتان.. من مازن على ما اظن.. وانت تتطلعين اليهما بكل لهفة..
قالت ملاك بارتباك: لماذا لم تطرقي الباب؟..
قالت مها بمرح: طرقته.. ولكن يبدوا وانك قد كنت غارقة في احلامك فلم تنتبهي الى طرقاتي..
شعرت ملاك بالاحراج واشاحت بوجهها بعيدا..في حين ابتسمت مها وقالت: الم تشعري بالملل من هذه الغرفة؟..تعالي لنغادر...
قالت ملاك وهي تتنهد: لكن يا...
قالت مها وهي تدفع مقعدها: لا يوجد لكن..
ابتسمت ملاك بالرغم منها وشعرت بالراحة تغزو قلبها.. من كان يتصور انها ستلتقي بأشخاص يحبونها ويهتمون بها؟.. من كان يتصور ان عائلة عمها سيكونون طيبين معها الى هذه الدرجة؟.. فبعد رفض والدها واصراره على عدم زيارتهم .. خيل لها انهم قد يجرحونها بكلماتهم على الاقل.. لكن هاهم اولاء يحيطونها بكل الاهتمام والحب ..
وسمعت مها تقول في تلك اللحظة وهي ترفع حاجبيها: ما الامر؟.. البيت هادئ هذا المساء ايضا..
قالت ملاك بدهشة: هادئ؟.. الم تسمعي الاصوات العالية القادمة من المكتب قبل قليل؟..
هزت مها رأسها نفيا وقالت: لا.. ما الذي حدث؟..
قالت ملاك وهي تداعب قلادتها: لست اعلم.. لقد كانت الاصوات عالية .. وميزت فيها صوت عمي..
قالت مها باستخفاف: لابد وانه مازن.. لا يلبث ان يغضب والدي بسبب اهماله للعمل...
اسرعت ملاك تقول: لا لم يكن مازن.. اظن انه كمال.. مازن كان معي في حديقة المنزل..
قالت مها بدهشة: كمال؟؟..
واردفت وهي تتساءل باستغراب: ما الذي قد يغضب والدي من كمال الى هذه الدرجة؟..
وفي تلك اللحظة لمحت كلاهما باب المكتب وهو يفتح.. ومازن يخرج منه.. وعلى وجهه علامات تحمل ما بين الحيرة والضيق.. لماذا وافق؟.. لماذا تعجل ووافق بهذه السرعة؟.. منذ ان علم ان شقيقه يريدها وصوت في عقله يطلب منه ان لا يتركها له.. هل هو خوف من ارتباطها بكمال ذلك البارد المشاعر؟.. ام هو رفض للارتباط نفسه؟..او ربما هو الخشية من ان يكون كمال يفكرباملاكها او...
لا يعلم .. لا يعلم..
(مازن..)
التفت مازن الى مها ناطقت العبارة.. والتقت عينيه بعيني ذلك الملاك الذي يجلس الى جوار شقيقته.. وارتسمت ابتسامة على شفتيه.. كيف له ان يرفض وهو يرى كل هذه البراءة امام عينيه؟؟!..
اما مها فقد قالت متسائلة باهتمام: مازن .. ما الذي جرى؟..
قال مازن وهو يزفر بضيق: بشأن؟..
اشارت مها الى المكتب وقالت: قالت ملاك انها قد سمعت صوت مشادة بين والدي وربما كمال..
قال مازن ببرود: لم يحدث شيء.. بالاذن..
اسرعت ملاك تقول: مازن..
التفت لها دون ان يعلق.. فقالت بارتباك: هل لديك شيء ما اليوم؟..
قال مازن متسائلا: ولم تسألين؟..
قالت ملاك وهي تحاول ان تجمع شجاعتها: ان لم يكن لديك شيء.. فهل تستطيع اخذي الى ابي؟..
دائما ابيك..كلما حدثتني في شيء.. قلت ابي.. وانا يا ملاك؟.. وانا؟..لقد وافقت على الارتباط بك دون اعلم بمشاعرك تجاهي..لقد كنت اظن ان كلماتي قد تؤثر فيك كبقية الفتيات.. لكن يبدوا وانك مختلفة عن أي فتاة رأيتها .. مختلفة تماما ...
وابتسم مازن ابتسامة باهتة ومن ثم قال: دعيها ليوم آخر.. فأنا متعب هذا اليوم..
قالها وعاد يصعد الى الطابق الاعلى.. اما مها فقد تطلعت له بحيرة ومن ثم قالت متحدثة الى ملاك: ان اردت الذهاب الى والدك.. سأطلب من السائق اخذنا الى المشفى..
قالت ملاك بلهفة: حقا؟..
اومأت مها برأسها بابتسامة.. في حين ابتسمت ملاك بامتنان ومن ثم قالت بتردد: ومازن.. يبدوا متعبا حقا.. الن تذهبي لرؤيته؟..
قالت مها وهي تبتسم بسخرية: دعك من مازن.. انه كالقطط لا يصيبه شيء ابدا..
ارتفع حاجبا ملاك بدهشة ومن ثم قالت وهي تداعب قلادتها: انه انسان برغم أي شيء.. وقد يكون متعبا حقا..
لوحت مها بكفها وقالت: ملاك دعك منه.. انه لا يستحق ذرة اهتمام واحدة منك.. انه...
قاطعها صوت نغمة وصول رسالة.. فابتسمت وهي تلتقطه من جيبها.. ومن ثم تقرأ الرسالة التي كانت مرسلة من حسام ..ومن ثم ضحكت بمرح.. فقالت ملاك مبتسمة وهي ترفع رأسها لها: انه حسام.. اليس كذلك؟..
انتفضت مها بقوة وكأنه اخافها ان تكون ملاك تعلم بشيء.. ومن ثم التفتت الى ملاك لتقول بارتباك: حسام؟ ..من؟..
اتسعت ابتسامة ملاك وقالت: ابن خالك.. اليس هو سبب كل هذه السعادة التي اراها على وجهك؟..
قالت مها متسائلة بتوتر: ولم حسام بالذات؟..
قالت ملاك وهي تتطلع الى مها بنظرة حانية: لاني شعرت بأن هناك علاقة ما تربطكما..
اعتدلت مها بوقفتها واسرعت تقول: علاقة ما؟؟..
واردفت وهي تتخذ المقعد المجاور لملاك: ماذا تعنين بالضبط؟..
احست ملاك بالاحراج وقالت بارتباك: لا شيء.. ولكن ظننت ان..اا..ان حسام.. او ربما انت.. معجبة به..
قالت مها وقد توردت وجنتيها بخجل: هذه حقيقة..
والتفت لملاك لتسألها: ولكن كيف عرفت؟..
قالت ملاك وهي تشير اليها: نظراتك اليه.. ونظراته هو اليك..
ابتسم مها بخجل وقالت: يبدوا واننا قد فضحنا انفسنا..
ابتسمت ملاك بمرح.. في حين قالت مها متسائلة: وماذا عنك؟..
لم تفهم ملاك ما تعنيه مها.. فاردفت بخبث: هناك شخص ما في حياتك .. اليس كذلك؟..
الم تريني منذ قليل وانا اتطلع الى الوردتين اللتين اهداهما لي؟. فلم تسألين الآن؟.. اتريدين ان اقول اني معجبة بشقيقك؟. لا.. لا يمكنني قول هذا ابدا...
وقالت مها بالحاح: اخبريني يا ملاك .. هيا..
توردت وجنتي ملاك بخجل وبعثرت نظراتها لعلها تتهرب من ما قالته مها.. وانقذ الموقف قدوم شخص ما.. رفعت ملاك رأسها وتطلعت بهدوء الى الشخص القادم.. وقالت: كيف حالك يا عمي؟..
تطلع امجد الى ملاك وقال بابتسامة باهتة: بخير وما هي احوالك يا ابنتي؟..
قال ابنتي.. وانا الذي لم اسمعها سوى من ابي.. اتراني اتخيل؟ ..وقالت ملاك ببعض الارتباك: على ما يرام يا عمي..
تساءل امجد قائلا: وهل انت مرتاحة بوجودك هنا؟..
اومأت ملاك برأسها وقالت: جميعكم معي.. ماذا اريد اكثر من هذا؟..
ابتسم امجد من عبارتها ومن ثم قال: اذا كان هناك ما ينقصك .. فأخبريني..
ابتسمت ملاك بخجل ومن ثم قالت: شكرا لك يا عمي.. لكني لا احتاج الى شيء..لقد غمرتموني بحبكم وحنانكم واهتمامكم.. وهذا كل ما اردته..
قال امجد متسائلا باهتمام: الجميع؟..
قالت مها باستغراب: ماذا تعني يا والدي؟..
قال امجد وهو يضرب رأسها بخفة ويبتسم: لم اسألك انت ايتها الفضولية.. لقد سألت ملاك..
امسكت مها رأسها وقالت بضيق: لم يضربني الجميع؟.. ما الذي فعلته لكم؟..
ضحك امجد وقال بابتسامة: لا تكوني فضولية ولن يضربك احد..
اما ملاك فقد ابتسمت بمرح وقالت: وانا؟.. هل اضربك انا الاخرى؟..
قال امجد بابتسامة: اخشى ان مها هي من تضربك يا ملاك..
قالت مها باستنكار: والدي..
ضحك امجد وقال وهو ينهض من مكانه: اهتمي بابنة عمك يا مها.. واياك ومضايقتها.. فسأذهب انا لأرتاح قليلا..
ابتسمت مها وقالت: لا توصي يا والدي.. ملاك هي شقيقتي..
ابتسم امجد ومضى في طريقه في حين قالت مها بحيرة وهي تتحدث الى ملاك بصوت خافت بعض الشيء: غريب..
قالت ملاك بهدوء: وما الغريب في الامر؟..
- ليس من عادة والدي الجلوس والحديث معنا..
قالت ملاك وهي ترفع حاجبيها: لا يجب ان يثير هذا حيرتك.. بل يجب ان تفرحي لان والدك قد شارككم الحديث.. وانتم ايضا حاولوا ان تأخذوا رأيه في كل شيء وتشاركوه في الحديث ..
قالت مها بابتسامة مريرة: والدي مشغول دائما ليس لديه وقت لنا ..
قالت ملاك في سرعة: وابي ايضا.. مشغول دائما.. ولكنه يتحدث ويجلس معي دائما..
قالت مها مبتسمة وهي تتطلع الى ملاك: والدك مختلف يا ملاك.. لقدكان يجالسك منذ صغرك.. اما نحن فاعتدنا على مسؤولياته الدائمة ..
واردفت وهي تلتفت الى النقطة التي اختفي فيها والدها: صدقيني يا ملاك.. هناك شيء ما قد حدث..
تطلعت لها ملاك بعدم فهم.. في حين تغلغل القلق الى قلب مها وهي تشعر ان الايام القادمة ستحمل لها مفاجآت لن يمكنها ان تتوقعها ابدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قال عادل بابتسامة: يبدوا وان كل شيء يسير على ما يرام..
قال فؤد وهو يعقد حاجبيه: وكيف تضمن ذلك؟..
هز عادل كتفيه ومن ثم قال: ملاك فتاة عاجزة وهي تدرك حقيقة هذا الامر.. ومن في هذا الزمن سيقبل بعاجزة مثلها؟.. لهذا سترى زواجها من احمد فرصة لن تعوض وستقبل به..
قال احمد والذي كان يجلس معهم بضيق: لو كان الامر بيدي لما فكرت فيها لحظة واحدة..
وضع والده كفه على كتفه ومن ثم قال: لا تنسى يا احمد.. املاكها هي اهم شيء لديها..
قال احمد بضجر: اعلم هذا والا ما وافقت على الارتباط بساذجة مثلها..
دلفت ندى في تلك اللحظة الى المنزل وقالت مبتسمة: صباح الخير جميعا..
قال احمد باستهزاء: أي صباح.. لقد اقتربت الشمس على المغيب..
ابتسمت ندى وقالت وهي تجلس الى جوار والدها: لا يهم ما دامت الشمس لا تزال مشرقة.. اليس كذلك يا والدي؟..
قال ادل بملل: صباح او مساء .. كفّى عن ترديد مثل هذه الامور التافهة ..
قالت ندى وهي تمط شفتيها: حسنا اريد الذهاب الى النادي.. وامي ذهبت مع السائق.. هل توصلني يا احمد؟..
قال احمد بملل: لو لم اكن اريد الذهاب .. لما أخذتك معي.. هيا انهضي..
ابتسمت ندى وقالت بمرح: هيا اذا..
اما فؤاد فقد قال متحدثا الى احمد: متى اخبروكم انهم سيردون عليكم بجوابهم؟..
اجابه احمد قائلا: بعد اسبوع على ما اظن..
وهتف بندى قائلا: اسرعي يا ندى والا تركتك ومضيت..
قالت ندى وهي تلتقط حقيبتها في سرعة: حسنا.. حسنا قادمة..
مضى احمد في طريقه وتبعته ندى في سرعة في حين قال فؤاد متحدثا الى عادل: وما الذي ستفعله ان رفضت ملاك ابنك احمد؟ ..
قال عادل وهو يضيق عينيه: لم يخطر على بالي انها سترفض ابني ابدا..
قال فؤاد مبتسما: لا عليك.. لكل مشكلة حل.. وانا وجدت الحل ان رفضت ملاك..
قال عادل متسائلا: وما هو الحل في رأيك؟..
قال فؤاد مبتسما بخبث: تماما كما فعلنا في السابق.. نحاول الضغط على امجد بواسطة اسهمنا التي تدعم شركاته..
قال عادل وهو يعقد حاجبيه : وبعد كيف ستقتنع ملاك؟..
قال فؤاد مبتسما وهو يسند ظهره لمسند المقعد: وبعدها يتصرف امجد مع ملاك.. فهو ادرى بمصلحتها..
ابتسم عادل عندما فهم وقال بمكر: اين سأذهب من عقلك هذا؟.. بصراحة بت اخشى منك..
ابتسم فؤاد وقال بغرور: من ليس معي فهو ضدي.. اليس كذلك يا عادل؟..
قال عادل بابتسامة: حمدلله اني معك اذا.. والله يكون في عون امجد على ما سيصيبه عندما يفكر في ان يرفض العرض المقدم له...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قالت مها وهي تبتسم لملاك: لم انت متضايقة؟.. كل هذا لاني اصريت ان تأتي معي الى النادي بعد ان عدنا من المشفى..
قالت ملاك وهي تزفر بحدة: مها.. انت تعرفين اني لا احتمل الخروج في الوقت الراهن.. وحتى غرفتي لا اكاد اغادرها .. احتاج الى مكان لا يوجد فيه احد حتى افرغ مشاعري وآلامي..ارجوك يا مها.. فلنعد الى المنزل..
ترددت مها لكن امام عيني ملاك اللتين تترجيانها خضعت للامر وقالت باستسلام: فليكن يا ملاك.. كما تشائين.. اردت ان اجعلك تخففين عن نفسك فحسب..
ونهضت من مكانها لتدفع مقعدها وتتوجه الى البوابة الرئيسية و...
( الى اين تذهبان؟)
التفتت مها الى صاحب العبارة وقالت بهدوء: الى المنزل.. هل تريد شيئا يا كمال؟..
قال كمال وهو يتقدم منهما: لقد جئتما منذ قليل فقط.. فلم تذهبان الآن؟..
قالت مها بابتسامة باهتة: من جانبي انا اود البقاء.. لكن ملاك تود العودة الى المنزل..
قال متسائلا: ولم؟..
لكن لم يعثر على اجابة فقد هزت مها كتفيها دون ان تعلق.. في حين اخذت ملاك تداعب قلادتها دون ان تنطق بحرف واحد .. واستدار كمال ليقف في مواجهتها وقال وهو يتطلع اليها: ولم تودين العودة الى المنزل يا ملاك؟..
رفعت ملاك رأسها له وقالت بتردد: لا اريد البقاء هنا..
تساءل كمال مرة اخرى: ولم ؟.. لقد قضيت عشرة ايام تقريبا حبيسة المنزل..الا تفكرين في التخفيف عن نفسك قليلا؟..
قالت مها بقلة حيلة: هذا ما قلته لها.. لكنها عنيدة..
قالت ملاك باصرار: لا .. اريد ان اعود الى المنزل فحسب..
هبط كمال الى مستواها وقال وهو يبتسم لها ابتسامة لم تفهم معناها وبدت لها غامضة في تلك اللحظة: ولم تصرين على ايلام نفسك بدلا من ان تخففي عنها؟.. الحزن لن يفيد في شيء.. فحاولي ان تكوني قوية وتصبري على كل ما يصيبك.. انا لا اقول ان هذا سهلا.. ولكن يمكنك ان تحاولي.. اليس كذلك؟..
استغربت مها استرساله في الحديث وهو الذي لا يتحدث معهم الا نادرا.. استغربت اصراره لبقاء ملاك في النادي والتخفيف عنها.. وهو الذي لم يهتم بها في يوم..
وتطلعت ملاك الى كمال للحظة ومن ثم قالت وهي تهز رأسها نفيا:لا اسطيع .. اريد ان ارتاح.. ارجوكم افهموني.. اريد ان اختلي بنفسي قليلا..
تطلع لها كمال باشفاق ومن ثم قال: كما تشائين يا ملاك.. افعلي ما ...
( ملاك .. يالها من مفاجأة.. خلتك لن تغادري المنزل ابدا)
التفتت ملاك بلهفة الى صاحب الصوت.. اذا هو بخير.. حمدلله .. لقد كان يبدوا متعبا حقا بالامس..ولم تخف هذه اللهفة على كمال.. الذي نهض واقفا وملامح البرود تكسوا وجهه .. اما مازن فقد قال مستغربا وهو يتقدم لهم: الى اين انتم ذاهبون؟ ..
قالت مها مجيبة: انا وملاك فقط من سنغادر..
- ولم؟..
- يمكنك سؤال ملاك بنفسك..
التفت الى ملاك وقال وهو يرفع حاجبيه: هل يوجد شخص عاقل يترك هذا لنادي الواسع ويعود الى المنزل الكئيب؟.. اخبريني بالله عليك يا ملاك.. الم تملي من رؤيته؟..
قالت ملاك بتوتر: اريد ان اختلي بنفسي قليلا.. هذا كل ما اطلبه ..
قال مازن وهو يلوح بكفه وعلى شفتيه ابتسامة: فيما بعد.. اما الآن.. فهذا النادي الواسع من حقه ايضا ان تقضي فيه بعض الوقت ما دمت قد جئت اليه..
قالت ملاك باعتراض: لا اريد..
قال مازن وهو يميل باتجاهها: طفلة يا ملاك.. وستظلين طفلة دائما..
قالت باستنكار: لست طفلة..
قال مازن وهو يتعمد استفزازها: اذا لم تصرين على عنادك هذا وترفضين البقاء؟.. هذا لا يدل الا على انك تتصرفين كالاطفال ..
قالت ملاك باستنكار اشد: انا؟؟..
قال مازن بسخرية: لا ابدا انا الذي كان يقول منذ قليل..(لا اريد)..
قالت ملاك بضيق: سأبقى في النادي.. فقط لتقتنع اني لست طفلة.. وان كل ما فعلته ليس عنادا.. بل لاني بالفعل بحاجة للعودة الى المنزل..
ابتسم مازن وغمز لمها بعينه.. التي ابتسمت حين ادركت معنى ما فعله مازن.. وكيف انه قد تعمد استفزازها لتبقى في النادي.. لعلها تغير من نفسيتها قليلا..
اما كمال فقد وضع كفيه في جيبي بنطاله وابتسم بسخرية وقال متحدثا الى نفسه: (دائما ترضخ لما يقوله مازن.. دائما تفعل ما يريده هو.. اما انت يا كمال.. فلا تحلم ان تنظر اليك.. الم ترى لهفتها حين رأته؟.. الا ترى كيف انه الوحيد الذي استطاع ان يخرجها مما كانت فيه من احزن؟.. لا تحلم يا كمال .. لا تحلم.. جواب ملاك قد وصلك.. ويبدوا انها ستوافق على مازن.. وستكون له )
وزفر بحرارة وهو يمضي في طريقه.. اما مها فقد همست لمازن الذي اخذ يدفع مقعد ملاك عوضا عنها: دائما تعرف كيف تقنعها..
قال مازن بخفوت و بابتسامة وهو يتطلع الى ملاك: ذلك لاني اتعامل معها بالمثل.. فان كانت عنيدة انا اشد عنادا منها..
لمحت مها في تلك اللحظة حسام.. فابتسمت بشرود وهي تتطلع اليه وهمست قائلة: حسام..
لم ينتبه اليها سوى مازن الذي قال: واين هو؟..
تطلعت مها الى حسام ومن ثم قالت مبتسمة: هناك.. سأذهب اليه..
امسك مازن معصمها وقال: دعيه يأتي هو الينا..
قالت مها بضيق: وما الفارق؟..
قال مازن بابتسامة ساخرة: لاثارة حنقك فقط..
تطلعت له مها بضيق ومن ثم نادت حسام قائلة: حسام..
تقدم حسام منها وقال مبتسما: رأيتكم .. فلا داعي ان يعلم كل من بالنادي ان اسمي هو حسام...
ضحك مازن بسخرية.. في حين قالت مها بضيق: حتى انت يا حسام.. انت ايضا تسخر مني..
قال حسام وهو يغمز بعينه: امزح فقط..
ومن ثم التفت الى ملاك ليقول: اهلا ملاك.. كيف حالك؟..
كادت ملاك ان تجيبه لولا ان سمعوا في تلك اللحظة صوت يهتف بمازن والتفت الجميع الى مصدر الصوت والتي كانت ندى.. عقدت مها حاجبيها بضيق في تلك اللحظة وهي تلمح احمد القادم من خلفها ..فبعد موقفه الاخير مع ملاك وكيف استدرجها في الحديث.. وهي لا تطيق رؤيته.. اما ملاك فقدارتفع حاجباها بدهشة وهي تتطلع الى ندى التي اقتربت من مازن في شدة وقالت مبتسمة بدلال: كيف حالك يا ابن عمي؟..
ولأن مازن معتاد على دلالها هذا قال مبتسما: بخير يا ابنة عمي العزيزة..
"العزيزة".. أي قنبلة قذفتها في وجهي يا مازن؟..
اخذت ملاك تتطلع اليهم باستنكار وهي تعقد حاجبيها بحنق .. وندى تقول مبتسمة: لقد وعدتني يا مازن.. وعليك ان تنفذ وعدك ..
قال مازن بحيرة: وعدتك بماذا؟..
التفتت ملاك عنهم بضيق وندى تكمل بدلال: ان تعلمني ركوب الخيل..
(اهلا ملاك)
التفتت ملاك الى احمد..ومن ثم ابعدت عينيها عنه وقالت : اهلا بك..
اما مها فقد شعرت بالضيق من تصرف احمد.. لو انني كنت في مكان ملاك وجاء احدهم ليحدثني بعد ان تسبب متعمدافي مشكلات لي..لاقل شيء فعلته هو ان اضربه بحذائي الذي ارتديه.. وارتسمت ابتسامة على شقتي مها للفكرة..
اما ملاك فقد كانت تتطلع الى ندى بضيق التي كان مازن يتعذر بأنه مشغول قليلا ولن يمكنه تدريبها اليوم ولكنها واصلت دلالها قائلة: لاجلي يا مازن..ارجوك..
التفت مازن الى ملاك في تلك اللحظة وقال بهدوء: انا اجالس مها وملاك الآن..
قالت ندى وهي تصطنع الدهشة: عذرا لقد انتبهت لوجودها للتو.. كيف حالك يا.. ملاك على ما اظن..
عقدت ملاك حاجبيها.. وشعرت ان ندى تعمدت التمثيل بعدم تذكر اسمها.. فقالت ملاك بابتسامة استغربها مازن: بخير يا.. عفوا.. لست اذكر اسمك..
اشتعلت ندى غيضا وقالت بعصبية: ندى..اسمي ندى..
اما مازن فقد ابتسم لملاك واشار لها بابهامه اشارة الـ"ok" ..وابتسمت ملاك بالرغم منها..في حين استدارت ندى الى مازن واستعادت هدوءها قائلة: مازن .. الن تأخذني معك؟ .. لقد وعدتني..
هز مازن كتفيه ومن ثم قال: لقد وعدتك ان ادربك.. لكن لم اقل أي يوم سأنفذ فيه وعدي هذا..
ابتسمت ندى وامسكت بكفه وقالت وهي تجذبه معها: هيا ..هيا.. انت لا تأتي الا اذا ارغمك احدهم..
كل هذا وملاك تتطلع اليهم بضيق.. بحنق.. بغيرة.. شعرت بالغيرة تشتعل بقلبها وتكاد تنهش جسدها وهي ترى مازن انصاع لندى اخيرا وهو يبتعد معها قليلا.. صحيح انها ابنة عمه وقد اعتاد وجودها معه بكل تأكيد منذ ان كانا صغارا.. ولكن هي ايضا ابنة عمه.. وقالت ملاك اخيرا بصوت عالي: مازن .. توقف..
التفت لها مازن وجذب كفه من يد ندى وقال: هل من شيء يا ملاك؟..
اخذت ملاك تدفع مقعدها وقالت بحزم: انا ايضا اريد الذهاب..
تطلع اليها مازن بغرابة: الذهاب الى اين؟..
قالت ملاك باصرار: اريد ان اتعلم انا ايضا ركوب الخيل..
تطلع لها مازن ببلاهة ووعدم فهم وقال: ماذا؟..
اما ندى فقد قالت متعمدة جرحها: ولكنك مقعدة .. لا تسيرين.. كيف تريدين ان تتعلمي ركوب الـ...
قاطعها صوت مازن الذي قال بعصبية: اصمتي يا ندى.. لا شأن لك انت.. لقد طلبت مني انا ذلك..
والتفت الى ملاك.. التي اطرقت برأسها في الم ومرارة واقترب منها وقال بابتسامة وهو يميل نحوها: ملاك.. سآخذك الى هناك واعلمك ركوب الخيل.. لكن لا تتضايقي..
اسرعت ملاك تزدرد الغصة التي ملأت حلقها وقالت وهي ترفع رأسها الى مازن: لست متضايقة ..
واردفت وهي تتطلع الى ندى: فلا يهمني كلام شخص لا اعرفه ..
كاد مازن ان ينفجر ضاحكا من شكل ندى التي تطلعت الى ملاك كالمصدومة.. وهو مستغرب في الوقت ذاته من جرأة ملاك .. ملاك الخجولة تتحدث الى ندى هكذا.. وقد عرفت ايضا كيف ترد عليها الصاع صاعين..
وفي الحقيقة الشيء الذي اجبر ملاك على ان تتحلى بالجرأة هذه والرد على ندى.. هو الغيرة.. لم ترد لندى ان تنتصر عليها بجرحها ومن ثم تجعلها تغادر المكان تاركة لها مازن.. ارادت ان تحارب كما يقولون للمحافظة على فارس احلامها الذي اختارته ..
ومن جانب آخر تطلعت ندى لملاك باحتقار.. هذه المقعدة.. تتحدث الي هكذا.. من تظن نفسها؟..ولكن فليكن .. هي من ارادتها حربا.. ولتحتمل عواقبها..
في حين كان مازن قد اتجه ليدفع مقعد ملاك متجهين جميعا الى قسم الفروسية.. وندى تتطلع الى هذه الاخيرة بخبث..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
لنعد الى الوراء قليلا.. الى اللحظة التي ابتعدت فيها ملاك الى حيث يقف مازن وندى.. ولنتجه الى احمد الذي اقترب من مها وحسام وقال مبتسما وهو يتحدث الى مها: كيف حالك يا مها؟..
والتفت الى حسام ليقول ببرود: وانت ياحسام؟..
لو كانت النظرات تقتل لكان احمد صريعا الآن من نظرات حسام التي تحمل بداخلها جبالا من الغضب.. وقال حسام ببرود اشد مجيبا: بخير..
اما مها فقد قالت وهي تستدير عن احمد متجاهلة عبارته لها: هيا يا حسام فلنغادر ..
اسرع احمد يقول: انتظري يا مها.. اريد ان اتحدث معك..
قالت مها بضيق وهي لم تحاول حتى الالتفات له: ليس بيننا أي حديث..
قال احمد باستنكار: ولم تقولين هذا؟..
قالت مها بحدة: انسيت ما فعلته بملاك ذلك اليوم؟.. انسيت؟ ..
قال احمد بحدة: وما شأنك بملاك؟..
هزت مها رأسها باستتنكار من سؤاله.. يسأل ما شأنها بملاك وهي ابنة عمها.. حقا احمد هذا ليس سوى احمق فحسب..
وقال في تلك اللحظة بحزم: مها.. اريد الحديث اليك لوحدنا لبضع دقائق وحسب..
في تلك اللحظة تقدم منه حسام وقال بصرامة: اظن انك سمعتها وهي ترفض عرضك هذا.. لهذا ابتعد واحتفظ بكرامتك ..
تطلع له احمد بدهشة لم تلبث ان تحولت الى غضب..واردف حسام قائلا: هيا يا مها..
ابتسمت مها لحسام وهي تسير الى جواره.. فعلى الرغم من ان احمد يصغر حسام بعام واحد فحسب الا انه يبدوا اصغر منه بعشر سنوات بعقليته هذه..
وفي تلك اللحظة قال احمد وابتسامة تحمل ما بين الغيظ والخبث على شفتيه بصوت عالي: ستندمين يا مها.. اقسم لك انك ستدفعين ثمن ما قلته هذا اليوم.. وتذكري هذا جيدا...
التفت له مها وتطلعت له بعدم اكتراث ومن ثم اكملت طريقها.. وان شغلت ذهنها عبارته الاخيرة..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع مازن الى ندى وملاك اللتين كانتا تنتظرانه بعد ان اخرج لهم الخيل من الاسطبل.. وقال وهو يربت على عنق الخيل: استمعا الي انتما الاثنتان..اياكم وان تحاولوا مضايقة فرسي.. والا القت بكم من فوق ظهرها..
قالت ندى وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: لا تحاول.. لن تخيفني.. سأصعد على ظهرها بالرغم منك ومنها..
قال مازن بسخرية: ان القت بك فلا شأن لي..فهي تخشى الفتيات صراحة..
قالت ندى وهي تتقدم منه وتبتسم: كيف تخشاهن وهي انثى مثلهن؟ ..
اشار مازن الى نفسه وقال وهو يغمز بعينه: لأنها معجبة بي وتخشى علي من أي فتاة سواها..
ضحكت ندى وقالت: يالك من شاب.. كل الفتيات اصبحن معجبن بك الآن وحتى هذه الفرس..
قال مازن بملل وهو يرفع ندى من خصرها ويضعها على ظهر الفرس: كفي عن ثرثرتك هذه.. وامسكي بها جيدا..
اما ملاك فقد ارتفع حاجباها بدهشة وضيق من تصرفه..بضيق من تصرفاته العفوية مع ندى.. بضيق من حديثه الدائم معها.. وانا التي اجلس هنا.. لم يحاول حتى ان يسألني ان كنت انوي الركوب حقا ام لا..
وكورت قبضتيها بحنق وغيرة من ابتسامة مازن لندى وحديث المرح اليها.. وقالت في سرعة وهي تشعر ان غيرتها هي من اصبحت تسيطر عليها: ولم هي تمطيه اولا؟.. انا اريد امتطاءه قبلها ..
قالت ندى متعمدة اغاضتها: ذلك لانك لن تمطيه من الاساس..
قال مازن وهو يتطلع الى ندى بنظرة حادة: ستكونين بعدها يا ملاك.. وسأتجول معك بالفرس لوقت اطول..
ارتفع حاجبا ندى بحنق وقالت عندما ابتعدا عن ملاك قليلا: لم تدافع عنها هكذا؟..
قال مازن مجيبا ببرود: لانها ابنة عمي..
قالت ندى بحدة: وانا ابنة عمك ايضا واعرفك قبلها..
قال مازن وهو يلتفت لها ويلقي عليها نظرة غاضبة: ولا احب ان يجرحها احد بكلماته..
قالت ندى بحنق: اتهمك تلك المقعدة؟..
قال مازن مستفزا: كثيرا..
صمتت ندى ولم تحاول الرد ومازن مكتفي بجذب لجام الفرس لتتحرك بين ارجاء المكان..وقالت ندى وهي تشعر بالمل من سكوته: الن تتحدث؟..
قال مازن ببرود: في ماذا؟..
قالت ندى في سرعة: اخبرني عنك انت واحوالك ؟..
قال مازن بابتسامة ساخرة: بخير وسعيد جدا..
قالت ندى بدهشة:سعيد؟؟..
قال مازن وهو يفكر في اثارة حنقها: اجل لاني افكر في ان اخطب قريبا..
ارتسمت ملامح السعادة على وجه ندى.. البلهاء لقد ظنت انها هي.. ماذا لو علمت انها ملاك؟.. سيتوقف قلبها حينها بكل تأكيد..هز مازن رأسه وابتسامة ساخرة تعلوا شفتيه الى ان وصل الى ملاك قريبا.. فأنزل ندى من على ظهر الحصان وقال وهو يقترب من ملاك ويبتسم لها: دورك الآن..
قالت ملاك بتوتر: وكيف سأصعد على ظهره؟..
مال مازن نحوها وقال مبتسما: سأحملك بكل تأكيد..
اسرعت ملاك تقول: لا.. لم اعد اريد ركوبه..
ارتفع حاجبا مازن بحيرة ومن ثم قال: ولم لا تريدين؟..
شعر مازن بارتباكها في تلك اللحظة وهي تقول: لا اريد وكفى..
ابتسم مازن في تلك اللحظة ومال نحوها ليقول وهو يحملها بين ذراعيه فجأة: لم اكن اعلم انك تتدللين هكذا ايضا..
شهقت ملاك بقوة ومن ثم قالت ووجهها قد اعترته حمرة قانية من شدة الارتباك والخجل: انزلني يا مازن ارجوك..
قال مازن مبتسما وهو يقترب من الفرس ويجلسها على ظهره: دائما طفلة يا ملاك..
كانت ندى تتطلع الى ملاك بنظرات مليئة بالحقد وقالت في تلك اللحظة: بل ساذجة..
كادت ملاك ان ترد عليها لكنها امسكت نفسها وصمتت عنها.. فقال مازن وهو يتجاهل ندى بدوره ويكاد يجذب اللجام: هل انت مستعدة يا ملاك؟..
اخذت ملاك تحاول التقاط انفاسها وهي تطلع من فوق ظهر الفرس الى الارض الخضراء من حولها ومن ثم هزت رأسها نفيا و قالت بارتباك وتوتر: اشعر بالخوف..
- ولم؟..
قالت ملاك وهي تحاول ان تسيطر على خوفها وتزدرد لعابها: لأول مرة اركب حصانا..
قال مازن وهو يبتسم لها ليطمئنها: لا تخشي شيئا انا معك..
قالت ملاك في سرعة: لقد غيرت رأيي لا رايد ان اركب حصانا..
ضحك مازن بمرح ومن ثم قال: عدنا من جديد.. كفاك دلالا ..
اما ندى فقد قالت بحنق: انزلها يا مازن ما دامت لا تريد..
التفت لها مازن وقال ببرود: لم يحدثك احد يا ندى..
وقال وهو يتقدم من ملاك: ملاك انظري الي..
توردت وجتا ملاك بخجل وحاولت رفع عينيها الى مازن الذي ابتسم وقال: اتثقين بي؟..
اكتفت ملاك بأن اومأت برأسها فقال مازن مبتسما: اذا لا تخشي شيئا.. اطمئني..
قالها وجذب لجام الفرس وقال لملاك: تمسكي جيدا..
اسرعت ملاك تتمسك بالفرس.. والتفتت الى حيث ندى وكادت ان تخرج لها لسانها بطفولة حتى تغيظها.. ولكنها اسرعت تلتفت عنها وهي تخفي ابتسامتها.. وتطلعت الى مازن اخيرا .. وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها وكأنها تثبت بهذه الابتسامة انتصارها على ندى....
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛


.
.

  اقتباس المشاركة
قديم 10-16-2011, 08:18 PM   #67
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!



الجزء الثالث والعشرون
"القرار"

التفت مازن الى ملاك الصامتة وتتطلع حولها بعيون خائفة.. فقال بابتسامة واسعة: ما بك يا ملاك؟..ليس هناك ما يخيف..
قالت ملاك وهي تتمسك بالفرس بشكل اكبر: ولكنك قلت انها ستلقينا من على ظهرها..
تطلع لها مازن لوهلة ومن ثم اخذ يضحك بقوة وقال: لا تقولي لي انك صدقت ما قلته..
تطلعت له ملاك بغرابة ومن ثم قالت: ولم لا اصدق؟..
قال مازن وهو مستمر في ضحكه: لقد قلت ذلك حينها حتى اخيف تلك المزعجة ندى..لا انت..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها في الم: لكني لم اطلب منك ان تعلمني ركوب الخيل هي من طلبت منك ذلك..
قال مبتسما: لقد وافقتها حتى اتخلص من ازعاجاتها الدائمة.. ولو كنت اعلم انك ترغبين في ركوب الخيل لما توانيت في الموافقة ..
قالت ملاك وهي تلتفت اليه وفي عينيها نظرة تساؤل: احقا؟..
اومأ مازن برأسه وهو لا يزال يمسك باللجام وقال: بكل تأكيد..
ارتفع حاجبا ملاك وهي تتطلع الى مازن الذي يجذب لجام الفرس وابتسامة هادئة تعلوا شفتيه وان كان ذهنه يفكر في شيء ما.. شيء لن يمكنها ان تعرفه ابدا..
وكما دار بذهن ملاك كان يشغل تفكير مازن شيء ما.. او امر ما.. وهو ارتباطه بملاك..لقد وافق الآن ولم يبقى سوى رأي ملاك.. والتفت لها ليتطلع لها لبرهة .. ان وافقت فستكون زوجته.. وسيكون مسئوولا عنها.. وسسرتبط بها حتى ينهض والدها.. فينسى حريته واستقلاليته و... لكن ان رفضت فسيواصل حياته كما يحب.. دون مسئولية ودون قلق.. لكن حينها ستكون قد تزوجت من كمال.. سيكون كمال هو المتحكم بها..هو المسيطر على كل شيء يعنيها..
القدر قد وضعه بين خيارين.. اما زواجه من ملاك وتحمل مسئوليتها وبالتالي يكون مطمئنا على املاكها.. واما رفضه لهذه الزيجة وتكون لكمال وهو لا يعرف بعد نية هذا الاخير لطلب الزواج من ملاك..
والآن قد سبق السيف العزل .. والخيار تقرره ملاك نفسها ..احيانا يرغب في ان يسألها لينهي هذا القلق الذي يحيا به و...
((لن تلعب معنا.. انها طفلة))
((لست طفلة))
هز مازن رأسه وهو يبعد الذكريات التي تسيطر على ذهنه بين الحين والآخر..وقالت ملاك في تلك اللحظة: مازن..
التفت لها وقال بابتسامة باهتة: ما الامر؟..
قالت ملاك بقلق: تبدوا متعبا..
اسرع مازن يقول نافيا: ابدا.. من قال لك ذلك؟..
ازدردت ملاك لعابها ومن ثم قالت: تعابير وجهك تدل انك تفكر في شيء ما.. وانك ربما تكون متعب من هذا التفكير..
ارتفع حاجبا مازن بغرابة من فهمها لتعابير وجهه.. ومن ثم قال بابتسامة عندما اقترب من مقعدها المتحرك وندى التي تجلس على سور الحلبة وضيق يعتري وجهها.. وقال وهو يوقف الفرس ويقترب من ملاك في تلك اللحظة: هيا اهبطي..
قالت ملاك وهي تتطلع الى قدميها: لكن لا يمكنني الوقوف..
ابتسم مازن وقال وهو يمد ذراعيه: لا عليك اهبطي فقط واتركي البقية لي..
تطلعت له ملاك وقلبها يخفق في عنف.. لقد فاجأها في المرة الاولى لهذا لم تستطع فعل شيء..ولكنها الآن تعلم انه يفكر في أن يحملها بين ذراعيه .. تقلصات معدتها جعلتها تبعثر نظراتها بعيدا لعلها تتقبل الفكرة.. لكن كيف ذلك.. ومازن سيكون قريبا منها.. واقرب من اية مرة..
وقال مازن بحيرة: ملاك .. الا تريدين الهبوط؟..
لم تجبه ملاك.. واطرقت برأسها وهي تحاول ان تتماسك قليلا.. في حين قالت ندى بسخرية: ربما تريد جولة اخرى بالحصان.. فقد اعجبها الوضع على ظهره.. فعندها تظن انها تسير على قدميها او ...
قاطعها مازن بغضب: يكفي يا ندى.. اصمتي..
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتي ندى.. وخصوصا عندما لمحت تعابير المرارة والحزن على وجه ملاك.. في حين قال مازن بهدوء متحدثا الى ملاك: دعك منها يا ملاك.. فهي مزعجة كما اخبرتك..
عضت ملاك على شفتيها بألم.. في حين ارتسم الغيظ على وجه ندى.. وفي تلك اللحظة امسك مازن بكف ملاك وقال بابتسامة: هل يمكنك ان تهبطي من على ظهر الحصان الآن حتى اتحدث اليك؟..
دفعت ملاك جسدها قليلا .. فحملها مازن بين ذراعيه .. وقالت ندى حينها بضيق: ان كنت تريدين منه ان يحملك.. فقولي هذا منذ البداية.. ولا تمثلي دور الخائفة..
امسكت ملاك لا اراديا ذراع مازن الذي يحملها وكأنها تطلب منه الحماية.. فتطلع مازن الى ملاك بهدوء وحنان.. ومن ثم اعادها الى مقعدها وقال وهو يلتفت الى ندى وعيناه تحملان الكثير من الضيق: ندى .. لا تدعي اعصابي تتلف.. قلت لك مائة مرة دعي ملاك وشأنها..ثم ان هي لم تطلب مني شيء.. انت بنفسك قد رأيتني وانا احملها من تلقاء نفسي..
قالت ندى ببرود:تتقن التمثيل جيدا هذه المقعدة..
قال مازن بعصبية: كفى يا ندى اصمتي.. او اقسم ان تندمي على كل كلمة نطقت بها..
تطلعت له ندى بغضب ومن ثم قالت بعصبية: الى هذه الدرجة تهمك؟.. وانا التي رفضت العديد ممن جاءوا لخطبتي من اجلك ..
قال مازن ببرود وهو يلتفت عنها ويدفع مقعد ملاك: لم يطلب منك احد فعل ذلك..
تطلعت له ندى بحنق.. واسرعت تبتعد عن المكان.. في حين مال هو قليلا باتجاه ملاك وقال بهمس: ملاك.. لا تتضايقي من حديثها..
قالت ملاك بصوت خافت وهي تشعر بغصة في حلقها: اريد ان اعود الى المنزل..
قال مازن بحيرة: ولماذا؟.. لا تدعي هذا الامر يؤثر عليك يا...
قاطعته ملاك بصوت متحشرج: اريد ان اعود الى المنزل.. انت من اجبرتني على البقاء.. وانظر ماذا حدث.. لم تفرح ندى الا عندما اخذت تذكرتني بأني فتاة مقعدة طوال فترة وجودي معكم..
قال مازن بهدوء: لا يوجد انسان كامل في هذا الكون يا ملاك.. الكامل هو الله تعالى..
قالت ملاك بعينين مغرورقتين بالدموع: ونعم بالله.. ولكن .. هذا لا يعني ان تتعمد ندى تجريحي طوال الوقت..
قال مازن بابتسامة: وانت لم تصمتي عنها..
قالت ملاك بألم: لكني في النهاية صمت لقد طفح الكيل ولم اعد استطيع ان اخبئ آلامي اكثر من هذا..
ربت مازن على كتفها وقال بابتسامة باهتة: اعتذر فلم اتمكن من ايقافها عند حدها..
لم تعلق ملاك على عبارته.. بل ظلت صامتة طوال الوقت.. لاول مرة يتحدث معها احدهم بهذه الطريقة.. لاول مرة يشير احدهم الى عجزها.. ويشعرها بأنه افضل منها.. فقط لأن الله وهبه هذه الصحة.. وكما وهبها قد يأخذها في يوم.. لكن من يفهم؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قالت مها بابتسامة وهي تتحدث الى حسام: ما بالك؟..نبدوا متضايقا..
قال حسام بضيق: ومن لا يتضايق وهو يرى ابن عمك ..
ضحكت مها بمرح وقالت: دعك من احمد. لا يستحق ان تتضايق من اجله..
قال حسام بحنق: الم تري نظراته تجاهك؟..
قالت مها وهي تبتسم : وماذا يهم؟.. لا تهمني نظراته ابدا..
قال حسام بحدة: لم لا تفهمين يا مها؟.. انا لا اطيق ان ينظر اليك ابن عمك ذاك على هذا النحو..
قالت مها وهي تحاول ان تهدئه: حسنا ولكن اهدئ.. انا ايضا لا احتمل وجوده..
التفت لها حسام وقال بغتة: اين هو نصف القلب؟..
ابتسمت مها وقالت: معي اينما كنت..
ابتسم حسام وقال وهو يقترب منها ويهمس : احبك ..
(هيي..انت ابتعد عن شقيقتي)
توردت وجنتي مها بحمرة الخجل.. في حين قال حسام بلامبالاة: وما شأنك انت؟..
قال مازن بسخرية: اطن اني لا ازال شقيقها ولم تتبرئ مني بعد..
قال حسام بابتسامة: قريبا.. صدقني..
رفع مازن حاجبيه وقال وهو يدفع مقعد ملاك: فيم تفكر بالضبط؟..
قال حسام وهو يلتفت ويتطلع الى مها: امر بيني وبين مها..
قال مازن باستخفاف: وايضا.. اصبحت بينكم امور تخفونها عن الجميع..
ومن ثم اردف قائلا: والآن يا مها هيا.. فسنغادر..
قالت مها مستغربة: ولم؟.. لم يتأخر الوقت بعد..
اشار مازن بطرف خفي الى ملاك وقال بهدوء: لاجلها اريد العودة..
في تلك اللحظة فقط لمحت مها الحزن المرتسم على وجه ملاك فقالت متسائلة: ما بها؟...
قال مازن بهدوء: سأخبرك فيما بعد.. عن اذنك يا حسام..
وقالت مها وهي تبتسم لحسام: اراك غدا يا حسام.. الى اللقاء..
قال حسام مبادلا اياها الابتسامة: الى اللقاء..
سارت مها الى جوار مازن الذي اخذ يدفع مقعد ملاك.. وقالت هامسة: ما بها؟..
زفر مازن بحدة ومن ثم قال: فيما بعد يا مها.. فيما بعد..
(الى اين؟..)
عبارة اجبرت الجميع على الالتفات لصاحبها الذي لم يكن سوى كمال والذي كان يقف بصمت ويتطلع اليهم بجمود.. واجابه مازن قائلا: الى المنزل..
اقترب منهم وقال: ولم؟..
قال مازن بضيق: سأخبرك بكل شيء فيما بعد..
التفت كمال في تلك اللحظة ولمح الحزن المرتسم على وجه ملاك فقال وهو يعقد حاجبيه بتساؤل: ماذا بها ملاك؟..
صمت مازن لوهلة ومن ثم قال بهدوء: عندما تصل الى المنزل يا كمال سأخبرك و..
قاطعه كمال وقال بحدة: بل الآن..
نقل مازن نظراته بين كمال وملاك وقال ببرود: المكان لا يناسب لمثل هذا الحديث..
وكاد ان ينصرف لكن كف كمال التي امسكت بذراعه لتوقفه جعلته يلتفت الى هذا الاخير الذي قال : لقد قلت لك اني اريد معرفة كل شيء الآن..
تطلع اليه مازن بدهشة ومن ثم ابعد كف كمال عن ذراعه وقال: سأخبرك..
وشرح له الامر باختصار شديد.. وعلى الرغم من ذلك قال كمال باستنكار: وانت؟.. ماذا كانت وظيفتك؟ ..المشاهدة فحسب..
قال مازن بعصبية: لقد حاولت ان اسكتها عما كانت تقوله.. ما الذي اردت مني ان افعله اكثر من هذا؟.. اضربها مثلا ..
قال كمال بحدة: وتقول انك مسئول عنها.. أي مسئولية تلك التي تتحدث عنها..
لم تجد مها امامها من حل غير انها تسرع بنداء حسام لفض هذا الخلاف..الذي جاء مسرعا ووقف بين مازن وكمال وقال مهدئا: يكفي يا كمال.. انه شقيقك الاكبر لا يجب ان تحدثه بهذه الطريقة..
قال كمال بضيق: شقيقي الاكبر هذا كما تقول.. لا يفكر سوى في نفسه.. انه انسان أناني ومغرور.. يريد ان يحصل على كل شيء.. له فقط..
قالت ملاك في تلك اللحظة عندما لم تحتمل سماع المزيد من هذا الشجار: يكفي.. يكفي.. ارجوكم كفى.. لا اريد ان تتشاجروا بسببي.. فليحدث لي ما يحدث.. لكن لا تتشاجروا.. اتوسل اليكم.. كفّى عن هذا الشجار .. انتما شقيقان..
اقتربت منها مها وقالت وهي تربت على كتفيها مهدئة: اهدئي يا ملاك.. هما هكذا دوما.. وكل شيء سيكون على ما يرام بينهما بعد ساعات فحسب..
قالت ملاك بعينين دامعة: لقد تمنيت طويلا ان يكون لي اخ او اخت.. ومن يهب الله تعالى له اشقاء يتشاجر معهم بهذه الطريقة..
ابتسمت مها مشفقة في حين دس مازن اصابعه بين خصلات شعره بعصبية توتر ومن ثم قال: لم يحدث شيء يا ملاك.. مجرد نقاش ولست انت السبب فيه..
القى كمال نظرة اخيرة على مازن قبل ان ينصرف من النادي ..اما مازن فزفر بحرارة قبل ان يدفع مقعد ملاك.. وينصرف بدوره تاركا النادي.. هذا المكان الذي حمل لهم احيانا الذكريات الجميلة.. واحيانا اخرى الذكريات المؤلمة ..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع امجد بغرابة الى مكان ملاك الخالي على مائدة الطعام وتساءل قائلا بحيرة: اين ملاك؟.. الن تأتي لتناول العشاء؟..
لم يجبه ايا من مازن او مها او كمال.. واكتفوا بالتوقف عن تناول الطعام.. فتساءل امجد مرة اخرى قائلا: ماذا بها ملاك؟ .. الم يستدعها احدكم؟..
التفتت مها في تلك اللحظة الى والدها وقالت : بلى .. لكنها قالت انها لا تريد تناول طعام العشاء..
قال امجد باهتمام: ولم ؟.. ما الذي جرى لها؟..
(اسأل مازن لتعلم السبب)
كان هذا صوت كمال الذي قال عبارته بعصبية ومن ثم نهض من مكانه وغادر مائدة الطعام.. وعقد امجد حاجبيه وقال: لقد تغير كمال كثيرا..ما الذي جرى للجميع؟..
زفر مازن بحدة ومن ثم قال: انت تعلم بالوضع الذي نمر به .. لهذا نقضي يومنا بأكمله في حالة من التوتر والقلق..
التفتت له مها بدهشة وقالت: أي وضع هذا؟..
تجاهلها مازن تماما.. في حين قال امجد: يبدوا اني سأضطر لأنهاء هذا الوضع اليوم..
ادرك مازن ما يعنيه والده ..لكنه مع هذا تساءل قائلا ربما ليأكد لنفسه ما فهمه: ماذا تعني يا والدي؟..
التقط امجد كوب من الماء وقال بعد ان شرب القليل منه: سأسالها اليوم وينتهي الموضوع..
قال مازن بقلق: لكن.. الم تقل يا والدي انك ستسألها نهاية الاسبوع؟.. أي غدا..
قال امجد وهو يمط شفتيه: اليوم او غدا.. لن يفرق الامر كثيرا..
قالها ونهض من مكانه.. في حين تنهد مازن ودس اصابعه بين خصلات شعره بتوتر.. فقالت مها بحيرة: ما الذي يجري؟.. ابي سيسأل من؟..وعن ماذا؟..
كاد مازن ان ينهض من مكانه فهو ليس في مزاج يسمح له بالاجابة عن اسألة مها التي لن تتركه الا عندما تعرف كل شيء وبالتفصيل..ولكن كف مها الممسك بذراعه استوقفه وهي تقول في صوت اقرب الى الرجاء: اخبرني يا مازن.. اشعر ان هناك امرا ما يحدث في المنزل.. وانا الوحيدة التي لا تعرفه.. اكاد اصاب بالجنون من كثرة التفكير..اخبرني ارجوك..
تطلع لها مازن بدهشة ممزوجة بالحيرة من اخبارها او عدمه.. لكنه قال اخيرا وهو يتنهد: فليكن.. سأخبرك لكن لا تقاطعيني حتى انتهي..
وعلى الجانب الآخر.. كان امجد قد اخذ يطرق باب غرفة ملاك.. التي ظنت انها طرقات مها.. فقالت ببرود: قلت لك اني لا اريد ان اتناول شيء يا مها.. دعيني وحدي..
ابتسم امجد وقال وهو يفتح الباب: اردت الحديث اليك قليلا يا ملاك.. فهل يمكنني ذلك؟..
شعرت ملاك بالاحراج من تصرفها.. وقالت في سرعة: بالتأكيد يا عمي.. المعذرة لقد ظننتك مها..
قال امجد وهو يجلس بكقعد يجاورها: لا عليك.. واخبريني الآن.. لم ترفضين تناول طعام العشاء معنا؟..
ارتبكت ملاك وقالت وهي تطرق برأسها: لست اشعر بالجوع ..
تساءل امجدقائلا: هل هناك من ضايقك؟..
صمتت ملاك ولم تعلق..فلم تعتد الكذب يوما.. في حين قال امجد وهو يعقد حاجبيه: اهو مازن؟..
قالت ملاك في سرعة: لا يا عمي.. لم يضايقني مازن ابدا..
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي امجد وقال وهو يضع يده على رأسها: لقد اردت ان اتحدث اليك قليلا يا ملاك في موضوع يخصك..
ظهر الاهتمام على وجه ملاك وقالت بحيرة: يخصني؟.. تحدث يا عمي انا اسمعك..
تردد امجد قليلا قبل ان يقول بابتسامة متسائلا: كم عمرك الآن؟ ..
ارتسمت ابتسامة على شفتي ملاك وقالت: ثمانية عشرة عاما.. لم السؤال؟..
قال امجد وهو يضغط على حروف كلماته: لقد كبرت يا ملاك واصبحت عروسا جميلة.. وسنة الحياة هي ان ترتبط كل فتاة بـ...
بتر امجد عبارته عندما لمح علامات الحيرة على وجه ملاك.. فأكمل وهو يحاول ان يجعلها تفهم ما يرمي اليه: انا اعني يا ملاك.. ان سنة الحياة هي ان تتزوجي ككل فتاة..
ازدردت ملاك لعابها بتوتر.. وتطلعت الى عمها باستغراب ومن ثم قالت: ما مناسبة هذا الكلام يا عمي؟..
التقط امجد نقسا عميقا ومن ثم قال وهو يمسح على شعرها: لقد تقدم احدهم لخطبتك يا ملاك..
اتسعت عينا ملاك.. وتطلعت الى عمها بذهول.. ودون ان تنطق شفتيها بالعبارات التي تجول بذهنها.. فهم عمها تساؤلها عن هذا الشخص.. فقال مردفا بابتسامة: انك تعرفينه جيدا .. انه ابني .. مازن..

(ماذا؟؟!)
نطقت مها هذه العبارة في مزيج من الدهشة والاستنكار والضيق .. خلفه كل ما قاله لها مازن منذ قليل.. حول رغبته في الارتباط بملاك.. لم يخبرها بكل شيء.. بل اكتفى بقوله انه يريد الارتباط بملاك.. حتى يحميها ويحافظ على املاك والدها.. وهذا ما جعل مها تستنكر رغبته هذه وتقول بحدة: لا بد وانك تمزح..بكل تأكيد انت كذلك .. تقول انك تريد الارتباط بملاك.. منذ متى كنت انت الشاب الذي يفكر في الزواج؟.. ومن تختار في النهاية؟ .. ملاك .. تلك الرقيقة البريئة التي لا تعرف عن العالم شيئا.. اتريد ان تقتلها ببطء يا مازن؟..
تطلع لها مازن بدهشة وقال: ولم تقولين كل هذا؟.. اارتباطي بملاك يحزنها الى هذه الدرجة؟..
قالت مها بعصبية وهي تلوح بكفها: بل سيحزنها فيما بعد.. عندما تعلم بعلاقاتك المتعددة.. عندما تعلم ان ارتباطك بها كان حفاظا على املاكها .. وليس لأجلها.. افهمت الآن؟ .. ملاك تظنك مثلها.. شاب مثالي في نظرها.. لكن عندما تعلم بالحقيقة.. فكر أي صدمة ستواجهها بسببك..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره بتوتر ومن ثم قال: اسمعي يا مها.. عندما ارتبط لن تكون لي علاقات أخرى.. سأحاول ان اترك كل الفتيات اللاتي اعرفهن..وانا فكرت فيها وبمصلحتها عندما اردت الارتباط .. الا يعني هذا اني سأتزوجها لاجلها؟.. واذا وافقت ملاك.. اظن ان كل شيء سيكون على ما يرام.. فلا تستبقي الامور..
تطلعت له مها قليلا ومن ثم قالت وهي تضيق عينيها: اتريد رأيي؟ ..
وقبل ان يجيبها مازن اردفت قائلة: اتمنى ان لا توافق ملاك على الارتباط بك.. فحينها حقا سترى الوجه الآخر للعالم الذي تحياه.. عالم الخداع والقسوة والكذب والغرور..
قال مازن بعصبية: لكل منا عيوبه.. ولست اظن اني بهذا السوء الذي تصفين..
قالت مها ببرود وهي تنهض من مكانها: صحيح لكل منا عيوبه.. لكن الانسان لا يتألم ويحزن بحق الا اذا جرح من انسان يحبه..
قال مازن بعصبية اكبر: لم تتحدثين بالالغاز؟.. تحدثي بوضوح حتى افهمك..
قالت مها بابتسامة استخفاف: ولهذا اخبرك ان ملاك ستصدم حقا ان ارتبطت بك..
قالتها ومضت مبتعدة عنه.. في حين زفر مازن في حرارة وتطلع الى باب غرفة ملاك.. وهو ينتظر اجابتها بقلق وتوتر..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعرت مها بتأنيب ضميرها وهي تجلس على فراشها ومطرقة برأسها.. ذلك لانها لم تحذر ملاك من مازن من قبل.. واكتفت بالصمت وهي تخفي علاقاته المتعددة.. صحيح انها حاولت الاشارة الى هذا الامر عدة مرات ولكن ليس بطريقة مباشرة..لو وافقت ملاك على مازن فسأتحمل ذنب أي شيءيصيبها .. سأكون انا المسئولة لاني لم اخبرها بالحقيقة كاملة..
ولم تجد مها امامها من تبوح له بما في نفسها غير حسام.. فالتقطت هاتفها واخذت تضغط ارقام هاتفه..و ظلت تسمع الرنين على الطرف الآخر دون جواب.. فعقدت حاجبيها بشدة وقالت بحنق: لماذا لا اجدك عندما احتاجك يا حسام؟..
زفرت بحدة وهي تمرر اصابعها بين خصلات شعرها المموج ..وافكارها تزيد شعورها بتأميب الضمير.. تعلم جيدا ان مازن لا يفكر بملاك.. وتعلم اكثر انه لن يفكر في فتاة مقعدة.. بالتأكيد السبب هو المحافظة على ثروتها واملاكها من أي شخص.. لكن لم لم يوضح اكثر؟؟.. اكان يعني شخصا بعينه؟.. ربما..
قطع تفكيرها صوت رنين الهاتف.. فالتقطته من جواراها ومن ثم ابتسمت وهي ترى اسم حسام على شاشته وقالت بحنق مصطنع: لم لم تجيب على الهاتف في المرة الاولى؟..
قال حسام مبتسما: اولا اهلا بك يا مها.. وثانيا كيف هي احوالك؟.. وثالثا المعذرة لقد تركت هاتفي في غرفتي.. ولقد كنت اتناول طعام العشاء في الردهة حينها.. اخبريني اهناك شيء؟..
قالت مها بصوت قلق: تقريبا..
- اخبريني اذا ماذا بك؟..
قالت مها وهي تزفر بحدة: سأسألك سؤالا قبلها.. كيف ترى علاقة مازن بملاك؟..
فكر حسام قليلا ومن ثم قال بحيرة: لست اعلم بالضبط لكني ارى ان ملاك تتلهف دائما عند رؤيته.. وان مازن مهتما بها كثيرا..
قالت مها بسخرية: مثل باقي الفتيات اللاتي اهتم بهن..
قال حسام نافيا: لا.. انه يهتم بملاك بشكل خاص.. ليس كبقية الفتيات.. بل لنقل انه اهتمام صادق..
قالت مها مبررة: ربما لانه يشفق عليها وعلى حالتها..
- ربما.. لكن ما مناسبة هذا السؤال؟..
ازدردت مها لعابها ومن ثم قالت: مازن.. تقدم لخطبة ملاك..
قال حسام بدهشة: ماذا؟.. لم اتوقع ان الامر سيصل الى الارتباط ابدا..
- ولا انا ايضا..لقد ظننت ان الامر سينحصر في علاقة القرابة التي تربطهما.. لكن ما اصاب عمي خالد غير كل شيء.. فقد اصبحت شركاته بدون ادارة.. واظن ان مازن سيرتبط بملاك من اجل هذا السبب.. فلقد قال لي ان زواجه بها من اجل مصلحتها وحسب..
قال حسام بحيرة: لست اعرف ماذا اقول.. ولكني اشعر ان هناك ما يربط شقيقك مازن بملاك.. ربما هو مجرد اعجاب.. لكن ربما مع الوقت يتحول الى حب..
قالت مها باستخفاف: انت تعلم من هو مازن بكل تأكيد .. وتعلم يقينا انه لم يحب فتاة في حياته..
قال حسام بابتسامة: ولكن من الممكن ان يحب .. اليس كذلك؟..
صمتت مها للحظات ومن ثم قالت: حسام اتظن اني قد اخطأت عندما اخفيت عن ملاك علاقات مازن ؟.. اتظن اني اخطأت وانا اراها تتعلق به يوما بعد يوم واقف صامتة لا احاول حتى تحذيرها؟..اكان يتوجب علي ان اخبرها بحقيقة شقيقي حتى تعرف أي شخص هو وتحاول تحاشيه؟.. اخبرني يا حسام هل اخطأت؟..
قال حسام بهدوء: أي شخص في مكانك يا مها كان سيفعل الشي ذاته.. انت اردت ان لا تصدمي ملاك بشقيقك.. لم تريدي لها ان تتألم.. وايضا لم تكوني لتعرفي ان الامور ستتطور الى هذا الموضوع.. فكيف لك ان تتنبأي بها؟.. اليس ما اقوله هو ما فكرت به عندما اخفيت عنها حقيقة مازن؟ ..
قالت مها وهي تتنهد: بلى لقد كنت اخشى ان اصدمها واجعلها تتألم وانا اراها ترى شقيقي على نحو آخر تماما..
قال حسام بهدوء: لكن كل هذا لا ينفع الآن .. القرار وحده في يد ملاك.. وهي من ستقرر الموافقة على مازن او رفض هذا الارتباط..
زفرت مها بحدة ومن ثم قالت: معك حق.. القرار الآن في يد ملاك وحدها...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كانت ملاك واجمة .. صامتة .. بعد ان سمعت ما قاله عمها .. لم تعلق او حتى تتغير ملامح وجهها..وان كان قلبها يخفق بخفقات سريعة متتالية ومن ثم بدأت اطرافها كلها بالارتجاف .. وانفاسها قد اضطربت تماما.. ذهنها مشغول بمئات او لنقل آلاف الافكار..مازن.. حنانه واهتمامه وطيبته.. رقة قلبه وكلماته التي تخفف عنها الكثير .. كل هذا كان يدور في ذهنها تلك اللحظة.. كل المواقف التي جمعتها بمازن مرت امام عينيها في لحظات كشريط سينمائي..وتذكرت كذلك موقفه الاخير معها في النادي.. وندى ..كل هذا اجتمع في ذهنها.. وجعلها تصمت وتغرق في تفكير عميق..
مازن يتقدم لخطبتها هي؟.. اهو حلم يا ترى؟؟.. بالتأكيد هو كذلك.. فلا يمكن ان تتحقق احلامنا بهذه السهولة في عالم الواقع..مازن الذي احبته بكل مشاعرها واحاسيسها.. يتقدم لخطبتها.. اذا كان يبادلها المشاعر كما كانت تتمنى.. لم يكن مجرد اعجاب او اهتمام كما ظنت.. بل انه الحب و...
وبغتة اخترقت افكارها صورة ما.. جعلت قلبها تخفق بقوة وخوف.. ومن ثم ترفع رأسها الى عمها لتطلع اليه بنظرات متوترة جعلتها تتمتم دون شعور: في الحقيقة يا عمي.. انا ...ا...ارفض..
ولم يعد هناك مجالا للتراجع...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛


.
.

  اقتباس المشاركة
قديم 10-16-2011, 11:23 PM   #68
Maram .. ~
..{ مشـــــــــرفة عامة }..
 
الصورة الرمزية Maram .. ~
بيئولو إنّي توجيهي !

دعوآآآتكم

8/5/2012 --> 1/6/2012
LIVING WITHOUT SOUL

قوة السمعة: 509 Maram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!

ترفض !!!

كملي :s


قرّبـت ..
2012-2013


  اقتباس المشاركة
قديم 10-17-2011, 09:14 PM   #69
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!




الجزء الرابع والعشرون
"لم الرفض؟؟"

تطلع امجد الى ملاك بصدمة وذهول من رفضها المفاجئ.. حتى انها لم تأخذ وقتا للتفكير.. لقد رفضت من فورها وكأن شيئا ما يمنعها من هذا الارتباط.. او سبب ما يجعلها ترفضه مباشرة..
وقال وهو يحاول ان يتغلب على دهشته : لكن يا ملاك.. انت لم تفكري حتى.. لم ترفضين هكذا؟.. بكل سرعة.. خذي وقتك في التفكير على الاقل.. وان كان هناك ما يعيب مازن فأخبريني ربما قد فهمت الموضوع بشكل خاطئ او ربما استطيع فهم وجهة نظرك تجاهه..
هزت ملاك رأسها نفيا ومن ثم قالت: لقد فهمتني بشكل خاطئ يا عمي..رفضي كان على الزواج نفسه..
قال امجد بحيرة: لم افهمك يا ملاك..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة مرارة تملأ حلقها: كيف تريديني ان اتزوج ووالدي في الغيبوبة؟.. كيف وانا التي لم اتخيل سواه يكون الى جواري في حفل زفافي؟..كيف تريديني ان افرح وانا لا اعلم ان كان ابي سيستيقظ من غيبوبته ام لا؟ .. كيف؟..
ابتسم امجد ابتسامة شاحبة ومن ثم قال وهو يربت على كتفها: ملاك يا عزيزتي.. الحياة ممتدة امامك وانت الآن في ظروف تجعلك في امس الحاجة الى رجل يقف الى جوارك.. والدك كان هذا الرجل.. لكنه الآن لا يمكنه اخذ هذا الدور من الجديد.. وعليك ان تفهمي ان املاكك ستكون معرضة لأي شيء اذا لم يتم ادارتها بشكل صحيح..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها: لكني قد منحت مازن توكيلا بادارتها و...
قاطعها قائلا: اعلم ذلك جيدا.. لكن.. بصفته ماذا؟.. ابن عمك.. عندها سيطالب اشقائي فؤاد وعادل بهذه الادارة نظرا لانهم المسئولين عنك بعد والدك.. وحينها الاموال التي جمعها خالد طوال حياته ستتحول اليهم..
واردف بلهجة حانية: لكن ان تزوجت مازن.. فسيديرها بصفته زوجك.. ولن يحاول أي شخص بالمطالبة بهذه الادارة.. كذلك انت في ظل ظروفك هذه اظن انك بحاجة لشخص تتحدثين له عن كل شيء واي شيء.. وليكن هذا الشخص هو زوجك الذي ستختارينه بملء ارادتك..
قالت ملاك بتردد: لكن يا عمي.. انا لا استطيع ان ارتبط بشخص وابي في هذه الحال..
ابتسم امجد وقال: لا تقلقي من شيء.. سيتم عقد القران فقط.. اما الزفاف فسيؤجل حتى يستيقظ والدك من غيبوبته.. اريد لهذا الارتباط ان يتم يا ملاك.. حتى تضمني حقك ولا يطالبك احد بشيء..
واستطرد قبل ان تعقب: فكري يا ملاك.. سأتركك تفكرين ثلاثة ايام ومن ثم اسألك عن رأيك في الزواج من مازن.. وسواء رفضت او وافقت.. فستكونين ابنة اخي العزيزة وفي مكانة مها تماما..
تطلعت له ملاك بعيون حائرة وقلقة .. في حين ابتسم هو ابتسامة هادئة قبل ان ينهض من مجلسه ويغادر الغرفة.. وما ان فعل حتى اطلقت ملاك تنهيدة.. تنهيدة حملت كل ما في قلبها من راحة.. وارتسمت ابتسامة خجلى على شفتيها وهي تلتفت الى طائرها وتقول : ارأيت يا مازن.. لقد تقدم لخطبتي.. لقد اختارني انا.. انا يا مازن.. انه يحبني كما احبه.. لست اتخيل.. مازن يريد الزواج بي.. يا الهي.. اشعر انه مجرد حلم.. كم انا سعيدة.. سعيدة..
واردفت بصوت خافت بعض الشيء: لكن اتعلم لم رفضت بهذه السرعة حتى دون ان آخذ أي وقت للتفكير.. ذلك لاني تذكرت ابي.. وتذكرت عندما كان يخبرني انه هو من سيسلمني لمن سأختاره زوجا بنفسه.. ولهذا لم استطع الا الرفض حينها على الرغم من حبي الشديد لمازن.. والذي لا يعلم به سواي..
وابتسمت ابتسامة باهتة وهي تقول: لكن اظن ان ابي سيسامحني يا مازن.. لاني ساحافظ على ثروته اولا كما قال عمي.. ولاني سأاجل الزفاف الى ان يفيق من غيبوبته.. لن يغضب مني بكل تأكيد لاني ارتبطت بمازن.. الشخص الذي احب .. الست معي في هذا؟..
لم يجبها سوى صوت تغريده فابتسمت وقالت بمرح: اذا انت معي في هذا.. وصدقني لو انتظر عمي قليلا لاعلنته بموافقتي على الفور..
واكملت ووجنتيها قد توردتا خجلا: فهل هناك فتاة يمكنها رفض الشاب الذي تحبه؟..
وداعبت القلادة التي تحتل عنقها وهي تردف: انت معي في هذا يا ابي ايضا .. اليس كذلك؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذ مازن يحك ذقنه وقال بابتسامة باهتة: اذا فقد رفضت..
قال امجد بدهشة: ما بالك؟.. الا تفهم؟.. لقد اخبرتك انها ترفض الزواج بشكل عام لانها تريد ان يكون والدها الى جوارها.. ولكن اظن اني استطعت تغيير رأيها هذا قليلا.. فأخبرتها انها في امس الحاجة الآن لشخص يقف الى جوارها ويحافظ على ثروتها..
قال مازن بابتسامة: حسنا اذا ماذا قالت بعد ان اخبرتها بكل هذا؟..
قال امجد بهدوء: لم تعلق واخبرتها بعدها ان تأخذ وقتها في التفكير وسأسمع رأيها بالموافقة او الرفض بعد ثلاثة ايام من اليوم..
قل مازن بضجر: ثلاثة ايام ايضا من الانتظار والترقب؟..
قال امجد باستهزاء: وكأنك انت من تقدم لخطبتها بكل لهفة.. وليس انا الذي اخذت الح عليك حتى توافق..
قال مازن بابتسامة مرتبكة: لا داعي لذكر هذا يا والدي .. كل ما كنت اعنيه اني اكره الانتظار..
قال امجد بسخرية: اذا يا من تكره الانتظار.. هلا غربت عن وجهي الآن فلدي عمل كثير واكره التأخير في انجازها..
قال مازن وهو يلوح بكفه وابتسامة صغيرة تتراقص على شفتيه: فليكن سأغرب عن وجهك الآن..
والتفت عن والده ليتجه الى الدرج.. وبالتالي يصعد درجاته الى الطابق الثاني.. وبينما هو كذلك.. شاهد كمال وهو يهبط بدوره درجات السلم غير عابئ بمازن الذي كان يصعده.. ومواصلا طريقه دون ان يلقي عليه نظرة واحدة.. وابتسم مازن بسخرية ليقول: احيانا اظن اني بت شبحا لاأُرى..
وهز راسه باستخفاف قبل ان يواصل طريقه ويسير في الممر ..متجها الى غرفته..وبغتة فتح باب غرفة مها لتطل منها وهي تتطلع اليه في ضيق.. فابتسم وقال: ما بالك تتطلعين الي بهذه الطريقة؟ ..
قالت مها باستهزاء: من شدة حبي لك..
اتسعت ابتسامته ومن ثم قال: اعلم هذا.. لا داعي لان تعبري عن ذلك وتتعبي نفسك..
كادت ان تدخل الى داخل الغرفة مرة اخرى .. لولا ان قال مازن في تلك اللحظة: الا تريدين ان تعلمي بقرار ملاك؟..
التفتت له مها بحدة وتطلعت له باهتمام قبل ان تقول بلهفة: وماذا كان قرارها؟..
ابتسم مازن بثقة ومن ثم قال: لقد وافقت بكل تأكيد .. هل لديك شك في هذا؟..
عقدت مها حاجبيها بضيق ومن ثم قالت: على العموم موافقتها هذه كانت متوقعة..
عقد مازن حاجبيه هذه المرة وقال باهتمام: ماذا تعنين بأن موافقتها كانت متوقعة؟؟..
قالت مها بابتسامة باهتة: ربما قد تفهم ما اعنيه فيما بعد ..المهم اني قد توقعت ان توافق وان تمنيت العكس.. عن اذنك الآن..
اسرع مازن يقول: انتظري..
التفت له مها وقالت : ماذا الآن؟..
قال مبتسما وهو يمرر اصابعه بين خصلات شعره: انها لم توافق بعد..
قالت مها وهي تتطلع اليه بعدم فهم: اتعبث معي؟..
لوح مازن بكفه وقال: لا .. لقد رفضت حقا .. ولكنها رفضت الزواج بشكل عام بسبب غيبوبة والدها.. ولكن بعد ان حدثها والدي .. وقال انه سيتم تأجيل الزفاف الى ان يستيقظ والدها.. يبدوا انها قد اقتنعت.. لكنه فد منحها فترة ثلاثة ايام للتفكير..
قالت مها بجدية: اذا يمكنني ان اقنعها في هذه الايام الثلاثة لتغير رأيها تجاهك وترفضك..
قال مازن بغرابة: لم تقولين هذا؟..
قالت مها بضيق: لاني وكما اخبرتك سابقا لا اريدها ان تكون لك.. انت ستكون سبب في آلامها واحزانها.. ويبدوا اني سأذهب اليها منذ الآن حتى ينتهي الموضوع و...
بترت عبارتها عندما امسكت قبضة مازن بذراعها وهو يقول بحدة: أي هراء تتفوهين به؟؟..
قالت مها وهي ترفع حاجباها بسخرية: لا تقل لي انك تفكر بملاك.. وانك لا تستطيع الاستغناء عنها..
قال مازن وهو يميل نحوها ويعقد حاجبيه: الامر ليس هكذا .. ولكن ان رفضتني فسيكون عليها ان تقبل بكمال..
قالت مها بدهشة وعيناها متسعتان: ماذا؟..كمال؟؟..
اومأ مازن برأسه واكمل: اجل كمال.. وانت تعرفين من يكون كمال بالنسبة لملاك..هو من كان سببا في حزنها عدة مرات .. ام تراك نسيت؟.. اتريديها ان ترفضني و تكون لكمال اذا؟..
ارتسمت الحيرة على وجه مها وقالت بحيرة: ولم كمال يريد الزواج بها؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه ويترك ذراعها: الامر واضح.. فتاة ذات جمال ولديها من الثروات ما يجعله ثريا في اسبوع.. كيف يمكنه ان يضيع هذه الفرصة من بين يديه ولا يخطر بذهنه فكرة الارتباط بها؟ ..
قالت مها بغير تصديق: كمال يفكر بهذه الطريقة؟؟..
قال مازن بلامبالاة: ولم لا؟..
ومن ثم اردف قائلا: ولهذا اخبرك.. اكون انا لملاك.. افضل من أي شخص آخر .. على الاقل لست افكر في أي قطعة نقدية تملكها..
تنهدت مها واخذت تفكر في الامر بحيرة.. في حين مضى مازن في طريقه وتوجه الى غرفته ليغلق الباب خلفه بهدوء..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ابتسم احمد ابتسامة ماكرة وهو ينطلق بسيارته ومعه ندى التي قالت بملل: لقد مللت هذا الصمت.. ضع اغنية ما على الاقل..
قال احمد باستفزاز: عنادا فيك لن اضع شيء..
هزت ندى راسها وقالت بحنق: كل هذا لاني طلبت منك ان تأخذني الى منزل عمي.. وايضا انت كنت تفكر في الذهاب .. لا تنكر هذا..
قال احمد مبتسما: لم انكره.. ولكني اكره وجودك معي ..
قالت ندى بضيق: وانا ايضا اكره وجودي معك.. متى فقط يتحقق ما احلم به واتخلص من رؤية وجهك..
قال احمد بسخرية: بطردك من المنزل..
هتفت ندى بحدة: بل بطردك انت من الحياة..
قال احمد وهو يغيظها: بعدك بإذن الله..
قالت ندى بحنق وغضب: سخيف وتافه ومغرور و...
اوقف احمد السيارة في تلك اللحظة بحركة مفاجأة.. حتى كاد رأس ندى ان يصطدم بما امامها.. فصرخت فيه قائلة: هل جننت؟..
ابتسم احمد بسخرية ..فقالت بحدة: لقد فعلتها عامدا ..اقسم على هذا ..
اكمل احمد انطلاقه بالسيارة وقال: هذا حتى تنتبهي لالفاظك جيدا ..
تطلعت له ندى بحقد.. في حين اردف قائلا بتهديد: وفي المرة القادمة لن اكتفي بالضغط على الفرامل وحسب.. بل برميك من السيارة لتعودي الى المنزل سيرا على الاقدام..
قالت ندى بحنق: سأتصل بالسائق حتى يأتيني الى حيث مكاني ومن ثم يوصلني المنزل.. لن تخيفني بتهديداتك..
اوقف احمد في تلك اللحظة سيارته بالقرب من منزل امجد وقال وهو يلتفت لها بسخرية: سأتصل به واخبره ان لا ينفذ اوامرك .. اخبريني بعدها من سيهتم بك..
قالت ندى وهي تفتح باب السيارة: والدي ووالدتي..
واسرعت تهبط من السيارة وتتوجه نحو الباب الرئيسي للمنزل وتضغط على الجرس بالحاح.. ومن جانب آخر كانت مها تجلس برفقة ملاك في غرفتها وتبتسم وهي ترسم على احدى الاوراق قائلة: ما رأيك بها؟..
كانت محاولة جيدة من مها لرسم طائر ملاك.. فقالت هذه الاخيرة بابتسامة واسعة: رائع.. لم ادرك انك تملكين موهبة الرسم..
قالت مها وهي تناولها قلم الرصاص: ليس رائعا بل يبدوا طائرا ابلها.. هيا جاء دورك.. فلترسمي انت..
ضحكت ملاك بمرح ومن ثم قالت: لست اعرف..
قالت مها وهي تبتسم بخبث: لا تعرفين.. اشك في هذا.. لقد رأيت احدى رسماتك لركن من الحديقة وكانت في منتهى الروعة..
قالت ملاك بخجل: انت تبالغين..
ما انتهت ملاك من نطق عبارتها الاخيرة حتى تعالى صوت جرس الباب.. فقالت مها وهي تنظر الى ساعة الحائط: من قد يأتي لمنزلنا في مثل هذا الوقت؟..
هزت ملاك كتفيها بمعنى انها لا تعلم.. في حين قالت مها وهي تنهض من مكانها: سأذهب لأرى من هناك واعود لك..
اومأت ملاك برأسها وهي تقول: حسنا..
خرجت مها من الغرفة لتتوجه الى الردهة ومن ثم تنادي الخادمة لتقول لها: من بالباب؟..
قالت الخادمة بهدوء: السيد احمد والآ نسة ندى...
تنهدت مها بضيق وقالت متحدثة الى نفسها وهي تبتعد عن المكان: ( ما الذي جاء بهما الآن؟..)
وعادت الى ملاك..في مثل اللحظة كان مازن يهبط من غرفته وعقد حاجبيه بضيق عندما لمح احمد وندى يدخلان الى المنزل للتو.. فقال بصوت منخفض حمل الكثير من الضيق: الا يزال لدى احمد الجرأة للقدوم الى هنا بعد كل ما حدث هو وشقيقته تلك؟..
لم يلحظ مازن كمال الذي كان قادما من الخارج والذي ارتسمت ملامح البرود على وجهه منذ ان رأى احمد.. والذي بادره قائلا بابتسامة: كيف هي احوالك يا كمال؟..
قال كمال ببرود متجاهلا عبارته: اهلا احمد .. ما سر هذه الزيارة يا ترى؟..
قال احمد بابتسامة ساخرة: ازور منزل عمي .. ام ان هذا بات محظورا هذه الايام..
التفت كمال الى ندى وقال متجاهلا عبارته للمرة الثانية: اهلا بك يا ندى..
قالت ندى مجيبة وعيناها على ذلك الواقف على درجات السلم: اهلا بك..
قال كمال وهو يبتعد عنهم: بالاذن..
وسار مغادرا المكان.. ليتوجه الى السلم.. وهناك قال وهو يرى مازن الذي ارتسمت على وجهه علامات الضيق:ما الذي جاء بهذان الاثنان الى هنا؟..
قال مازن بسخرية: ربما للسؤال عن صحتنا..
قال كمال وهو يمط شفتيه ببرود: الا يزالان يملكان الجرأة للمجيء الى هنا..
قال مازن وهو يزفر بحدة: يبدوا وان هناك امر جديدا يخططان له والا لما جاءا الى هنا من جديد..
قال كمال وهو يصعد درجات السلم: سأذهب لاستبدل ملابسي واعود اليهم.. حتى اوقف أي منهما عند حدوده ان فكروا بالتخطيط لأي شيء آخر بالنسبة لملاك..
قال مازن وهو يفكر: لا اظن فمخططهم السابق لم يفشل بعد ..
قال كمال بلامبالاة: لا يهم..يجب ان نحتاط لكل شيء..
رمقه مازن بنظرة ساخرة قبل ان يكمل سيره ويتجه الى احمد وندى..
اما في داخل غرفة ملاك فقد كان الجو متوترا بعض الشيء.. فقد قالت ملاك بضيق وتوتر: احمد وندى هنا؟..
اومأت مها برأسها وقالت بملل: اجل.. ويجب علي ان اجالسهما بالرغم مني.. يا الهي.. لا اعلم كيف سأحتمل..
ومن ثم اردفت متسائلة: هل ستأتين معي؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت بحنق: لا اريد مجالسة ندى تلك..
قالت مها وهي تسير باتجاه الباب: كما تشائين وان اردت شيئا فجميعنا بالردهة..
اسرعت ملاك تقول : الجميع؟.. من تعنين بالجميع؟..
قالت مها وهي تلتفت لها: كمال ومازن وانا ..
ازدردت ملاك لعابها وقالت بصوت لم سمعه سواها وهي تطرق برأسها: مازن ايضا؟؟..
عقدت مها حاجبيها وقالت متسائلة: هل قلت شيئا؟..
قالت وهي ترفع راسها لمها: اريد ان آتي معك..
قالت مها باستغراب: الم تقولي للتو بأنك لا تريدين مجالسة ندى..
قالت ملاك وهي تدفع عجلات مقعدها: غيرت رأيي..
هزت مها كتفيها وفتحت لها الباب..فغادرت ملاك الغرفة وغادرت مها من خلفها.. وما ان وصلت ملاك الى غرفة الجلوس التي اجتمعوا فيها.. حتى عقدت حاجباها بضيق وحنق.. فقد كانت ندى تجلس الى جوار مازن تقريبا لايفصلها عنه الا مسند المقعد.. الا تفهم هذه الفتاة؟.. مازن خطبني انا وليس خطيبها هي حتى تجلس الى جواره هكذا ..
وفهمت مها سبب الضيق المراسم على وجه ملاك عندما شاهدت نظراتها الى ندى.. فقالت هامسة وهي تميل اليها: لا عليك يا ملاك.. سأريك ماذا سأفعل..
تطلعت لها ملاك بحيرة.. وتقدمت مها اكثر ومن خلفها ملاك .. وجلست الاولى على احد المقاعد المجاورة لكمال.. وتوقفت ملاك بدورها عن تحريك عجلات مقعدها فكانت تجاور مها تقريبا.. وفي تلك اللحظة قال احمد وهو يتطلع الى مها بابتسامة ماكرة: كيف حالك يا مها؟..
همست مها بضيق بصوت لم تسمعه الا ملاك التي تجاورها: بخير ما دمت لا ارى وجهك..
ابتسمت ملاك بالرغم منها.. في حين اجابت مها ببرود: على ما يرام..
اما ندى فقد قالت مبتسمة: لم تخبرني يا مازن.. اين تعمل بالضبط في شركة عمي؟..
التفت لها مازن وقال بهدوء: رئيس قسم المبيعات..
قالت ندى وابتسامتها تتسع: بالتأكيد راتبك الشهري يتجاوز الالف قطعة نقدية..
قال مازن بلامبالاة: لا يهمني مقدار الراتب بقدر ما يهمني ان اعمل في مجال تخصصي..
قالت ندى متسائلة: ولم؟ .. ما هو تخصصك؟..
(السياحة)
لم تكن هذه العبارة من مها او كمال او حتى احمد.. بل كانت من ملاك التي اجابت بابتسامة حتى تغيظ بها ندى.. وقال احمد في تلك اللحظة: احقا؟.. اتترك العمل لدى والدك من اجل ان تعمل في هذا التخصص الذي لا يتجاوز راتبه الشهري ربما سبعمائة قطعة نقدية..
قال مازن بهدوء: اخبرتكم انه لا يهمني الراتب الذي سأحصل عليه بقدر ما يهمني ان اكون اعمل في شيء احبه.. فالمال متوفر لدي.. وما يهمني ان اجد نفسي في هذا العمل..
قال احمد بسخرية: ما فائدة ان تجد نفسك في عمل تحصل فيه على اقل من نصف راتبك..
تدخلت مها في الحديث قائلة وهي تنهض من مكانها: هذا الكلام لن تفهمه يا احمد ابدا..
قال احمد متسائلا: ولم لا؟..
لم تجبه مها بل قالت لمازن وابتسامة خبيثة تتراقص على شفتيها: تنح قليلا يا مازن.. اريد الجلوس..
ابتعد مازن قليلا وقال بضيق: الم يعجبك الجلوس الا الى جواري؟ ..
قالت مها وهي تجلس بين مازن وندى تتطلع الى الاول بابتسامة: اجل..
اما ملاك فقد ابتسمت لمها بامتنان وخصوصا وهي ترى علامات الضيق قد ارتسمت على وجه ندى..اما احمد فقد قال في تلك اللحظة: كيف حالك يا ملاك؟..
قالت ملاك بهدوء: بخير..
قال احمد وابتسامته تتسع: لم تجيبي علينا بعد..
ارتفع حاجبا ملاك بحيرة.. في حين اسرع مازن ينقذ الموقف قائلا: لا شأن لملاك بالموضوع.. والدي هو من سيجيبكم..
حتى مها قد عقدت حاجبيها وقالت متسائلة: ماذا يعني بقوله هذا يا مازن؟..
قال مازن بصوت خفيض وهو يتحدث الى مها: موضوع مع والدي عن احدى شركات عمي خالد..
تطلعت له مها بشك وقالت: وما دخل ملاك في هذا الامر؟..
قال مازن بهدوء: اسأليه .. فهو كما تعرفين يسأل عن كل شيء واي شيء..
اما كمال فقد قال ببرود: وفيم العجلة يا احمد؟.. لقد اتفقنا مع عمي ان نهاية الاسبوع المقبل سنمنحك الجواب..
نقلت ملاك بصرها بينهم جميعا وهي تحاول فهم أي شيء.. في حين قالت مها متحدثة الى مازن: واثقة ان الموضوع ليس كما اخبرتني به..
لم يأبه مازن بها..والتفت في تلك اللحظة الى ندى التي قالت متسائلة: متى ستعلمني ركوب الخيل مرة اخرى يا مازن؟..
انتقلت انظار مازن لا اراديا الى ملاك.. ربما ليعرف ردة فعلها على موضوع كهذا..ورآها تطرق برأسها وتداعب تلك القلادة باناملها.. تلك القلادة مرة اخرى!.. اريد ان اعرف من هذا الذي اهداها اياها وجعلها تتعلق بقلادته الى تلك الدرجة؟ .. لو كان والدها لاخبرتني ذلك اليوم ولم تقل انه شخص له مكانة غالية عندها..
( مازن.. لم تجبني)
التفت مازن لندى التي قطعت افكاره وقال وهو يلتقط نفسا عميقا: عندما اجد الوقت لذلك..
وعاد ليلقي نظرة اخيرة على ملاك التي لازالت تتمسك بقلادتها بقوة وكأنها تطلب منها الامان والحماية...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعر حسام بالملل من الدراسة المتواصلة.. فأغلق الكتاب بحركة حادة تدل على ضجره..ونهض من مكانه ليلتقط هاتفه المحمول..ليتأكد من وجود رسالة او اتصال من مها.. وقال باحباط عندما لم يجد أيهما: ايجب ان ابدأ انا دائما يا مها؟..
واسرع يكتب لها رسالة تقول (( أأنت مشغولة الآن؟))
وبعد لحظات وصلته رسالة من مها تقول فيها (( نوعا ما.. فابناء عمي في منزلنا))..عقد حسام حاجبيه بغيظ.. احمد هناك اذا.. تبا له.. اكره هذا الانسان اكثر من أي شخص آخر.. لو يبتعد عن حياتنا فحسب.. سيكون الجميع بخير..
لم يحاول ارسال اية رسالة اخرى الى مها.. بل القى بنفسه على فراشه ومرر اصابعه بين خصلات شعره لعله يخفف من الضيق والغيرة التي تتأجج بداخله الآن.. من يكون احمد هذا ليظن ان مها تفكر فيه؟.. ان كان هو ابن عمها فأنا ابن خالها.. ولقد كنت اقرب منه اليها منذ طفولتنا.. منذ متى كان هو يعرف شيئا عن مها؟.. منذ متى كان يمسح دموعها عندما تبكي بسبب ضرب احد الصبية لها؟.. انا الاحق بمها منه.. اما هو فهو مدلل العائلة كل شيء يريده يحصل عليه يسهولة و...
رنين الهاتف قطع افكاره وجعله يجيب دون ان يرى اسم المتصل: من المتحدث؟..
جاءها صوت مها وهي تحاول تقليده: لأول مرة تجيب على الهاتف بمن المتحدث.. الم تعرفني يا حسام؟..
قال حسام بتهكم: لا تعرفين ان تقليدي ابدا..
قالت مها مبتسمة: بل اعرف.. لكن اخبرني ماذا هناك؟.. انت لم ترسل هذه الرسالة عبثا.. شعرت انك متضايق من امر ما..
قال حسام بهدوء: كنت متضايقا من الدراسة ولكني الآن اصبحت متضايقا من شيء آخر ايضا..
ابتسمت مها وقالت : احمد ..اليس كذلك؟..
قال حسام متسائلا بضيق: ما الذي يفعله في منزلكم؟..
قالت بابتسامة مرحة: همم.. يريد ان يصمم بعض الديكورات للمنزل..
قال حسام بعصبية: مها.. لست في مزاج يحتمل مزاح أي شخص الآن.. اخبريني ماذا كان يفعل؟..
قالت مها بهدوء: جاء لزيارتنا..وفي رأيك ماذا جاء يفعل اذا؟..
قال حسام بحدة: لرؤيتك..
قالت مها ببلاهة وهي لم تستوعب ما قاله حسام بعد:هاا.. لرؤية من؟؟..
قال حسام بحدة اكبر: لرؤيتك انت .. لقد جاء لاجلك..
- لا تكن سخيفا يا حسام..
قال حسام وهو يحاول تمالك اعصابه: انها الحقيقة يا مها.. انت لم تري نظراته لك في النادي.. لقد كان يتطلع اليك وكأنك شيء من ممتلكاته.. وكأنه يريد ان تكوني له ..
قالت مها بابتسامة باهتة : وانا لن اكون..
قال حسام بابتسامة متوترة: اذا عديني..
تسائلت مها قائلة: بماذا اعدك؟..
قال حسام وهو يتنهد: ان تكوني لي انا فقط.. وانا لا تكوني لشخص آخر سواي..
قالت مها بابتسامة حانية: اطمئن لن اكون لاحد سواك .. اعدك...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الغيظ والحنق والغيرة من ندى هو ما كان يسيطر على ذهن ملاك في تلك اللحظة.. كيف تسمح لنفسها ان تتحدث اليه هكذا .. كيف تسمح لنفسها ان تطلب منه ان يدربها.. انه خطيبي انا.. ولن اسمح لها بالاقتراب منه.. حتى وان كانت ابنة عمه.. لن يهمني..مازن اختارني انا ولم يخترها هي.. لهذا انا الاحق به منها..
وتطلعت بنظرة حانقة وغاضبة الى مازن وندى التي تجلس الى جواره وهي تأخذ كامل حريتها..كورت قبضتها وهي تتمنى لو تتمكن من لكم ندى لعلها حينها تخجل من تصرفها وتبتـ...
(تبدين متضايقة)
التفتت ملاك الى ناطق العبارة ورفعت حاجبيها عندما ادركت انه صوت كمال فعلا ولم تكن تتخيل كما ظنت في البداية.. وقالت وهي تحاول ان تجعل نفسها طبيعية: لا ابدا..
قال كمال مردفا وكأنه لم يسمعها: من ندى وتصرفاتها بحرية مع مازن .. اليس كذلك؟..
لم تتمكن ملاك من ان تنكر اكثر فقالت وهي تزدرد لعابها: كيف عرفت؟..
قال وهو يشير اليها: ملامح وجهك ونظراتك تجاههم..
واردف وهو يلتقط نفسا عميقا: ولكن عليك ان لا تضايقي نفسك.. فندى معتادة على التصرف هكذا مع مازن.. وشقيقي ايضا اعتاد على تصرفاتها هذه .. بما انهما قد تربيا سويا..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: ولو.. ليس عليها ان تتصرف هكذا لم تعد لك الطفلة لقد كبرت وغدت فتاة و...
قال كمال بابتسامة: افهم هذا.. لكن ندى معتادة على هذه التصرفات ليس الا..
وعلى الجانب الآخر.. كان مازن يتطلع له باستغراب ودهشة .. كمال يتحدث الى ملاك ويبتسم لها ايضا.. من اين اشرقت الشمس هذا اليوم؟؟..
ومرت عبارته في ذهنه التي قالها له قبل ايام..
((لا تقل لي انك تحبها مثلا))
((وان قلت اني كذلك))
يحبها؟؟!!.. لا .. لا اظن.. منذ متى كان كمال يهتم باحد او يملك المشاعر حتى يحب.. بالتأكيد يريد ان يتقرب من ملاك وحسب..حتى تغير فكرتها عنه.. وتقبل به .. وبالتالي املاكها ستكون بين يديه.. وعوضا من ان تكون لي ستكون لكمال الذي لا يفكر بها ابدا..
وقال مازن في تلك اللحظة بابتسامة باردة: كمال يتحدث الى ملاك.. يا للغرابة..
التفت له كمال وملاك وقال الاول: كما تتحدث انت مع ندى ..
رفع مازن حاجبيه وقال بابتسامة: الوضع مختلف بالنسبة لي.. فأنا اعتدت الحديث مع ندى اما انت.. فلم تعتد الحديث الى احد..
قالت ندى وهي تهمس لمازن: وفيم يهمك؟..
قال احمد في تلك اللحظة وهو يتطلع الى ساعته: اظن ان مها قد تأخرت .. لقد غادرت قبل ربع ساعة تقريبا..
اجابه مازن بسخرية: لقد غادرت الى الردهة ولم تغادر المنزل.. فلا تقلق عليها..
مط احمد شفتيه وقال ببرود: اتساءل فحسب.. ما دام امرها لايهم احدا منكم..
قال كمال هذه المرة: ماذا قلت؟.. لا يهم احد منا.. ربما انت متعب يا احمد ولا يمكنك التفكير بشكل جيد.. لهذا تنطق كلمات غير مفهومة..
قال احمد وهو ينهض من مكانه بحدة: ندى .. فلنغادر..
قال كمال بابتسامة باردة: مع السلامة..
حدجه مازن بنظرة لوم تعني انه لم يكن عليه ان يبين لهم كل هذا الضيق وخصوصا في ظل هذه الظروف.. في حين قال احمد وملامح المكر ترتسم على وجهه: بل قل الى اللقاء.. فسنلتقي مرة اخرى يا كمال.. ولقاءنا سيكون حافلا.. وحينها ستعرف من هو احمد جيدا..
كمال الذي لم يضحك في حياته لاا نادرا.. ضحك على عبارته بكل السخرية في اعماقه وقال باستهزاء: اتعلم .. انني ارتجف خوفا..لكن فلتعلم اني اعرفك جيدا ولهذا لا اتشرف بهذه المعرفة..
قالها ومضى في طريقه دون ان ينتظر ردا من احد.. ومازن الذي نظر الى الجميع بتوتر وهو يدس اصابعه في خصلات شعره.. بعد ان تكهرب الجو ولم يعدبامكانه ان يصلح من الامور شيئا..وخصوصا وهو يرى احمد يغادر المكان مع ندى.. وعيناه تحمل كل الغضب والرغبة في الانتقام...
..,


.
.

  اقتباس المشاركة
قديم 10-17-2011, 09:37 PM   #70
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: ,, رواية ملاك حبي !!



الجزء الخامس والعشرين
"اليوم الثالث"

فتحت ملاك عينيها بتعب .. الليلة الماضية لم تنم جيدا.. بل نستطيع القول انها لم تنم ابدا..كيف لا واليوم هو اليوم الثالث المحدد لأن تمنح عمها جوابها.. اما بالرفض او بالموافقة على مازن.. قلبها يخفق بقوة واناملها ترتجف.. ماذا عساها ان تقول؟..مازن.. ومن لا يعرف مازن؟.. انه حياتها.. قلبها الذي أحبّه.. هل يمكنها الا ان توافق بعد كل تلك المشاعر المتأججة في قلبها تجاه مازن؟..
ابتسمت بخجل وهي تتذكر كل لحظة جمعتها بمازن.. وزفرت بحرارة وهي تحاول ان تبعد كل توترها وقلقها ..وقالت بصوت خافت: انا ومازن.. ولا احد آخر..
تطلعت الى كفها وقالت بابتسامة واسعة: واسمه سيطوق اصبعي الى الابد..
توردت وجنتاها واعتدلت في جلستها..ومن ثم نقلت ثقل جسدها الى المقعد المتحرك.. توجهت الى خزانة ملابسها.. وحاولت اختيار ملابسها هذه المرة بعناية.. تريد ان تبدوا الاجمل اليوم.. كيف لا ؟.. اليست العروس؟..
سقط الفستان من بين يديها عندما جالت بذهنها العبارة الاخيرة .. هي العروس؟؟.. لا تزال لا تصدق ما هي به.. هي ستتزوج من مازن؟.. اهو حلم من احلامها الجميلة يا ترى؟..
سمعت طرقا على الباب.. فقالت بصوت خافت وهي تلتقط الفستان الذي سقط على الارض: ادخل..
سمعت صوتا مرحا من عند الباب يقول: ماذا؟.. افقت من النوم؟.. كل يوم اجدك نائمة واضطر لان اقف على رأسك ساعة كاملة حتى تستيقضي..
ابتسمت ملاك بخجل وقالت : لا تبالغي يا مها..
اقتربت منها مها وقالت مبتسمة وهي تختطف الفستان من يدها: لا ابالغ.. همم دعيني ارى.. لا بأس به..
ارتفع حاجبا ملاك من تعليقها وقالت مرددة: لا بأس به؟.. اليس جميلا؟..
قالت مها وهي تغمز بعينها: بلى ولكن هناك الاجمل منه بكل تأكيد.. دعيني ابحث بنفسي..
قالتها وتجهت الى خزانة الملابس.. لتبحث فيها بهدوء.. وقالت ملاك في تلك اللحظة: انت لم تتحدثي الي يا مها..
قالت مها متسائلة دون ان تلتفت لملاك: بشأن؟..
قالت ملاك بارتباك وخجل: الا تعلمين بأن..أأ.. شقيقك .. قد...
التفتت لها مها في تلك اللحظة وقالت لتنقذها من احراجها: بلى اعلم..
قالت ملاك متساءلة بحيرة: اذا لم لم تخبريني منذ البداية؟.. لم لم تأتي بعدها وتتحدثي الي؟ .. عنه على الاقل..
التقتت لها مها وهي تمسك فستان بيدها.. واقتربت من ملاك لتقول بابتسامة وهي تهبط الى مستوها: لم اخبرك في البداية لاني لم اكن اعلم.. ولم اتحدث لك عن مازن.. لاني .. لاني اظن انك تعرفينه بشكل جيد..
لماذا تكذبين يا مها؟.. لماذا؟.. انت لا تريدين ان تخبري ملاك بأي شيء تندمين عليه.. تخبرينها بمواصفات لا يمتلكها مازن.. تمتدحين لها مازن وانت الاعلم بعيوبه .. لهذا لم اخبرك يا ملاك.. لا استطيع ان اخدعك..لا يمكنني ذلك.. فلأبتعد عن الموضوع افضل لي.. ولك..
وقالت ملاك في تلك اللحظة: لكنك شقيقته تعرفينه اكثر مني..
قالت مها مازحة: اعرف انه دائم السخرية مني.. ويتعمد الاستخفاف بي..
قالت ملاك برجاء يجعل أي شخص يراها يظن ان من تترجاه طفلة ولست فتاة قد اكملت الثامنة عشرة: مها .. ارجوك .. اخبريني ..
قالت مها مبتسمة: عن ماذا؟..
تطلعت لها ملاك بغضب.. فقالت مها وهي تضحك بمرح: حسنا .. حسنا.. بم تريدين ان اخبرك؟..
قالت ملاك بلهفة: كل شيء.. ماذا يحب وماذا يكره مثلا؟ .. ماذا يفضل؟.. هواياته.. أي شيء..
قالت مها بمرح: يحب عصير البرتقال..
قالت ملاك وهي تومئ برأسها: اعلم..
ارتفع حاجبا مها بغرابة وقالت:تعلمين؟..
ابتسمت ملاك وقالت: لقد اخبرني بذلك عندما كنا في المركز التجاري.. اخبريني اذا ماذا يكره..
قالت مها وهي تفكر: اكثر ما يكرهه مازن هو ان يتجاهله احدهم..
قالت ملاك بلهفة: وايضا.. اكملي.. اخبرني عن صفاته اكثر..
قالت مها وهي تهز كتفيها: لا شي اكثر مما تعرفينه.. سوى انه عصبي المزاج عندما يغضب.. دائم السخرية اذا كان في مزاج رائق..
قالت مها مردفة وهي تنهض واقفة: ما رأيك بهذا الفستان؟.. اليس اجمل مما كنت سترتدينه؟..
قالت ملاك وهي تتطلع الى الفستان: الا ترين انك قد بالغت؟.. انا سأرتديه في المنزل فحسب..
قالت مها وهي تضعه امام جسدها وتتطلع الى نفسها في المرآة: ابدا لم ابالغ.. انظري اليه كم يبدوا جميلا علي..
قالت ملاك بابتسامة: خذيه ان اردت..
ارتفع حاجبا مها ومن ثم قالت بتهكم: ارتديه ولا تغيري الموضوع.. ومن ثم اتبعيني الى مائدة الافطار..
قالت ملاك في سرعة: مها..
قالت مها وهي تتطلع اليها: ما الامر؟..
قالت ملاك وهي تتطرق برأسها وتحرك اناملها بتوتر: اريد زيارة ابي..
ابتسمت مها لوهلة ومن ثم قالت بمكر: لا استطيع المعذرة..
ظهر الاسى على وجه ملاك..وقالت: لا بأس.. سأذهب له في يوم آخر..
اسرعت مها تقول: مابك تصدقين كل شيء؟.. لقد كنت امزح.. متى تريدين الذهاب اليه؟..
قالت ملاك وقد تحول الاسى الى اشتياق اطل من عينيها: في أي وقت يناسبك..
قالت مها مبتسمة: اذا بعد الغداء..
قالتها والتفتت عنها..ولكن ملاك عادت لتقول منادية اياها: انتظري للحظة..
التفتت لها مها فقالت ملاك: لن آتي لتناول طعام الافطار.. اعذريني..
قالت مها بحيرة: ولم لا؟..
قالت ملاك بخجل: بالتأكيد مازن سيكون مستيقظ هذا الوقت و...
قاطعتها مها بحيرة اكبر: واذا كان مستيقظا؟؟.. ما الذي سيفرق بالنسبة لك؟..
توردت وجنتا ملاك بحمرة الخجل وقالت بارتباك: لا اعلم .. ولكن اشعر.. اني لا استطيع النظر اليه حتى بعد ان علمت انه...قد تقدم لـ...لخطبتي..
ضحكت مها وقالت: اخجل هذا ام ماذا؟.. تحرمين نفسك من تناول الفطور لأجله.. لايستحق بكل صراحة..لكن افعلي ما يريحك.. وسأطلب من الخادمة احضار طعام الافطار الى غرفتك..
قالتها وهي تفتح باب الغرفة وتغادر الى الخارج.. لتتوجه بعدها الى مائدة الافطار وتحتل احد مقاعدها.. وتتناول قطعة كعك بهدوء.. ومن ثم تلتقط قطعة من الخبز و...
( كفاك ما تناولته.. الم تشبعي بعد؟..)
التفتت مها الى مازن الذي تقدم منها وقالت باستنكار: لم اتناول سوى قطعة من الكعك..
قال مازن ميتسم وهو يجذب له مقعدا: ستصابين بالسمنة ان تناولت ما هو اكثر من ذلك..
اخرجت له لسانها وقالت: لا شأن لك..
والتقطت كوب الشاي لترشف منه بهدوء..ورأت مازن في تلك اللحظة يتلفت يمنة ويسرة.. فقالت بسخرية: رقبتك يا شقيقي قد تؤلمك وانت تتلفت هكذا.. لم تأت ..
قال مازن متسائلا: الم توقظيها؟..
- بلى ولكنها رفضت ان تأتي لتناول طعام الافطار معنا..
قال مازن متسائلا باهتمام: وما السبب؟.. هل ضايقها احدهم؟..
قالت مها ببرود اثار اعصاب مازن: انت..
قال مازن بحدة: هل اكتسبت هذا البرود من كمال ام ماذا؟.. ان اردت اخباري بشيء فأوضحيه جيدا..
قالت مها وهي تلتفت له : ان اردت الصدق فهي تشعر بالخجل منك..
قالتها وهي تغمز بعينها.. فقال مازن باستغراب: ولم؟.. لطالما كنت اجالسها واتحدث اليها و...
قاطعته مها قائلة: ذلك قبل ان تتقدم لخطبتها.. اما الآن فالوضع اختلف.. لقد اصبحت تنظر اليك بشكل آخر..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: انت تمزحين بكل تأكيد..
ابتسمت مها وقالت: ابدا.. انت لن تفهم تفكير ملاك.. لأنك لست فتاة وتدرك معنى ان تكون في مكانها..
قال مازن بضجر: لا اعلم لم تعقدون الامور هكذا..
قالت مها بابتسامة: بل انت من يبسطها..
ونهضت من مكانها لتتجه الى غرفة ملاك.. فاسرع مازن يقول مناديا اياها: مها..
قالت مها وهي تلتفتت له بملل: ماذا؟.. انت وملاك اليوم لن تتركاني وشأني..
ابتسم مازن وقال: ارسلي سلامي لها..
ارتفع حاجبا مها وقالت بسخرية: فليكن سأفعل.. الا تريد ان اوصل لها أي شيء آخر؟..
قال مازن وهو يبتسم: اجل واخبريها انني مشتاق لها كثيرا..
قالت مها مستغربة: امجنون انت؟.. بالامس فقط قد رأيتها.. احيانا اكاد اصدقك..
تقدم منها مازن وقال: ولم لا تصدقيني؟..
اشارت مها الى صدره وقالت بجدية: لأن قلبك هذا لم تحتله أي فتاة ابدا.. على الرغم من كل الفتيات اللواتي عرفتهن.. ولهذا فلا اظن ان ملاك ستحتله..
قال مازن بابتسامة باهتة: من يدري؟.. ربما ما ارفضه اليوم.. اتقبله غدا.. ويصبح واقع اتعايش معه..
- مازن.. اتجيبني بصراحة؟..
لم يجبها مازن فأردفت: ما هي مشاعرك تجاه ملاك؟.. بكل صدق.. بغض النظر عن عجزها..
صمت مازن لدقيقة كاملة.. وابعد نظراته عن مها وقال بهدوء: لا يمكنني ان اكذب.. ملاك حركت في مشاعر لم اشعر فيها تجاه فتاة سواها..لا اظن ان مشاعري هذه وصلت الى درجة الحب.. قولي انه اعجاب.. انجذاب.. ميل.. لكن لا اظنه حب ابدا..
قال مها ببرود: اتعلم لم..
تطلع اليها مازن فقالت وهي تتطلع الى عينيه مباشرة: ذلك لانك لازلت تضع عجزها حاجزا بينكما.. لا تفتأ بين لحظة واحرى ان تتذكر انها عاجزة ولا تصلح لك.. لهذا تقتل أي مشاعر بداخلك تجاه ملاك قبل ان تولد..
قال مازن بدهشة: ماذا تقولين؟؟..
- فكر جيدا يا مازن وربما حينها تدرك صحة قولي هذا..
قالتها والتفتت عنه.. لتمضي بعدها الى غرفة ملاك.. تاركة مازن يفكر في كل كلمة نطقت بها مها منذ قليل ويحاول ان يديرها في ذهنه جيدا..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت ملاك بصمت الى ذلك الجسد الممد على الفراش الابيض في تلك الغرفة الساكنة الا من صوت جهاز قياس نبضات القلب.. وترقرقت عيناها بالدموع بالرغم منها وهي تقترب بمقعدها من ذلك الجسد.. وتتناول كفه بين يديها الصغيرتين لتهمس قائلة: اشتقت اليك كثيرا يا ابي..
طبعت قبلة حانية على كفه وقالت بألم: متى ستعود الي يا ابي؟ .. لم اعد اطيق الانتظار.. اخبرني متى..
عضت على شفتيها بألم واسرعت تمسح دموعها التي خانتها وسالت عل وجنتيها.. وقالت في سرعة: لا لن ابكي يا ابي.. لقد وعدتك.. بأني لن ابكي امامك حتى لا اؤلمك بدموعي..
واردفت قائلة بابتسامة شاحبة: هل تعرف لم جئت الى هنا اليوم؟..لقد جئت لأخبرك بأمر هام.. لأخبرك بأن مازن..قد تقدم لــ...خطبتي..
قالتها بملامح خجلة وكأن التصريح بهذا الشيء فقط يجعلها تخجل من مازن..واستطردت وهي تضغط على كف والدها وتطلع اليه : انا اعلم جيدا انك لا تريد لعمي امجد وابناءه ان يعودوا للظهور في حياتنا من جديد.. وادرك ايضا المشاعر التي تحملها لهم.. ولكن على الرغم من انك تحاول ان تظهر مشاعر الكره لهم.. اشعر بأنك تحمل لهم كل الحب.. اشعر احيانا انك مشتاق لهم وتتمنى ان تجتمعوا من جديد.. ابي لست اعلم ما الذي علي فعله الآن؟.. لقد بت مشوشة التفكير.. لكني لا افهم سوى امرا واحدا.. انني ..احبه ..
قالتها بهمس وازدردت لعابها وهي تكمل: اجل احبه ..لقد اخفيت عنك هذا الامر طويلا.. انا التي لم اعتاد اخفاء عليك شيء.. اخفيت عنك حقيقة مشاعري لمازن..لأني اعلم انك ستأنبني وسترفض ان اوجه مشاعري تجاه مازن.. لكنه اليوم قد جاء لخطبتي.. فأخبرني يا ابي.. بم اجيب؟.. هل اوافق كما اتمنى؟.. ام ارفض ان كان الرفض هو ما تريده؟..لكن عمي قال ان هذا سيعد حماية لاملاكك.. فما رأيك يا ابي؟..
ترقرقت الدموع في عينيها من جديد: اعلم انك لن تجيبيني لكن اشعر بأنك تسمعني.. ان كلماتي تصل اليك.. وربما ستخبرني برأيك يوما ما..
طبعت قبلة على جبينه قبل ان تقول وهي تنهد بألم: احبك يا ابي..عد الي بسرعة.. فقد مللت الانتظار..
سمعت صوت الباب يفتح بغتة.. فالتفتت بحدة الى مصدر الصوت وما لبثت ان زفرت براحة وهي ترى مها..التي قالت متسائلة: هل نغادر الآن يا ملاك.. ام انك تودين البقاء لفترة اطول؟..
قالت ملاك بصوت خافت: افضل الذهاب.. لاني لن احتمل البقاء لفترة اطول وانا اراه على هذه الحال..
اومأت مها رأسها بتفهم..واستدارت للتطلع الى خالد قبل ان تقول لملاك بتأثر: اتمنى له الشفاء العاجل..
قالت ملاك بصوت اقرب الى الهمس: وانا كذلك..
ومن ثم اخذت تدفع مقعد ملاك مغادرين غرفة خالد..والاولى قد اتخذت قرارها بشأن ارتباطها بمازن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذ مازن يتطلع الى التلفاز الذي يعرض مباراة لكرة القدم.. ولم ينتبه لتلك القدمان اللتان اقتربتا منه الا عندما سمع صوت صاحبهما يقول: مازن..
التفت مازن الى مصدر الصوت وقال بهدوء: اجل يا والدي..
جلس والده بالقرب منه وقال وهو يتطلع اليه بجدية: مازن ان اليوم هو اليوم الاخير للمهلة التي منحتها لملاك.. هذا يعني انها ستمنحني ردها اليوم..
قال مازن بابتسامة باهتة: فليكن اخبرني بردها بعد ان تجيبك ..
قال امجد بضيق: اهذا كل ما استطعت قوله؟..
قال مازن وهو يلتفت لوالده: انسيت ان هذا الارتباط لم يكن رغبتي..
عقد امجد حاجبيه وقال: بل كان.. لقد خيرتك قبل ايام ان ترفض هذا الزواج.. وتترك ملاك لشقيقك الذي يرغب بالزواج منها..
عقد مازن حاجبيه وقال بحنق: ولهذا وافقت على هذا الارتباط حتى احميها من كمال.. لو انها تزوجت كمال لما كانت ستهنأ في يوم..
قال امجد بضيق: لست افهم طريقة تفكيرك ابدا..
واردف وهو ينهض من مكانه: سوف اذهب لأسأل ملاك عن رأيها.. انتظرني هنا..
اومأ مازن براسه في ملل.. في حين توجه امجد الى غرفة ملاك ليطرق الباب بهدوء.. وجاوبه صوت مها وهي تقول: ادخل ..
دخل امجد الغرفة وقال مبتسما: ظننت انني اخطأت الغرفة عندما سمعت صوتك يا مها..
قالت مها مبتسمة وهي تلتفت الى ملاك: لقد كنت اتحدث مع ملاك عن رغبتها في ان تكمل دراستها..
قال امجد وهو يجلس بالقرب من ملاك: فلتكملي دراستك يا ملاك.. ما الذي يمنعك؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا شيء.. لكن الظروف التي مررت بها جعلتني اتوقف عن الدراسة فجأة.. لهذا اريد ان اكملها الآن..
قال امجد بابتسامة وهو يربت على كتف ملاك: جيد جدا يا ملاك.. اريدك هكذا دائما.. فتاة طموحة وتهتم بمستقبلها ..
قالت مها وهي تشير الى نفسها: وانا يا ابي؟..
قال امجد وهو يلتفت لها: انت غادري الغرفة..
قالت مها غير مستوعبة: ماذا؟؟..
قال امجد وابتسامته تتسع: غادري الغرفة كما سمعت.. لدي حديث هام مع ملاك..
قالت مها بضيق مصطنع: الحديث دائما مع ملاك وانا اطرد من المكان..
قال امجد بجدية: مها بدون اطالة غادري الغرفة في الحال..
قالت مها برجاء: الا يمكنني البقاء؟..
تطلع لها والدها بتهديد: مها.. لا تختبري صبري وغادري الغرفة ..
قالت مها وهي تنهض من مكانها في سرعة: حسنا يا والدي.. ولكن لا تغضب..
اسرعت تغادر الغرفة واغلقت الباب خلفها.. والتفت حينها امجد الى ملاك ليقول: ملاك لقد جئت اليوم لأحدثك عن...
قاطعه صوت فتح الباب ورأس مها الذي اطل منه وهي تقول بابتسامة مرحة: عذرا على المقاطعة.. ملاك بعد ان يخرج والدي اخبريني بما قاله لك..
قال امجد بحدة وعصبية: اخرجي واغلقي الباب خلفك يا مها ..بسرعة ..
قالت مها مبتسمة: حسنا.. حسنا.. الى اللقاء حميعا.. ولا تنسي يا ملاك..
ضحكت ملاك بمرح.. فقال امجد وهو يهز رأسه: يبدوا انها هي ومازن قد اشتركا في صفة الجنون..
التفتت له ملاك بابتسامة.. فأردف قائلا: انت تعلمين يا ملاك.. ان اليوم هو اليوم الاخير للفترة التي حددتها لك لتعطيني ردك ..فأخبريني الآن برأيك.. ولا تخافي.. لن يجبرك احد على شيء؟.. سيكون قرارك وحدك..
اطرقت ملاك برأسهاوالتقطت نفسا عميقا.. فقال امجد وهو يضع يده على كتفها: وكما اخبرتك سابقا..سواء وافقت يا ملاك او رفضت ستظلين ابنتي..
تطلعت له ملاك بتأثر.. ومن ثم قالت بصوت اقرب الى الهمس: مازن ابن عمي.. والمدة التي قضيتها هنا.. جعلتني اعرفه عن قرب اكثر.. لمست فيه الطيبة والشخصية المرحة.. لمست فيه الحنان والجدية في وقت الشدة..
وازدردت لعابها لتقول بارتباك واناملها قد بدأت بالارتجاف: انا لن اجد افضل من مازن يا عمي.. لهذا فأنا...
بترت ملاك عبارتها بغتة وسيطر عليها الارتباك والخجل ..فابتسم امجد وقال: قوليها ياملاك.. هل انت موافقة على الارتباط به ام لا؟..
اكتفت ملاك بهز رأسها دلالة على الموافقة.. فاتسعت ابتسامة امجد وقربها منه ليطبع قبلة على جبينها ويقول بحنان ابوي: مبارك يا ملاك.. الف مبارك..
واردف وهو يرفع يمسك بذقنها ويرفع راسها : سيكون عقد القران وحفل الخطبة نهاية هذا الاسبوع.. ما رأيك؟..
قالت ملاك بخفوت: ما تراه يا عمي..
قال امجد مبتسما: حسنا اذا.. استعدي من الآن.. مبارك مجددا.. واتمنى لك كل السعادة مع مازن..
ابتسمت ملاك بامتنان وخجل.. فربت امجد على كتفها وقال وهو ينهض من مكانه: سأذهب لابلغ الخبر هذا لمازن الآن..
قالها وغادر الغرفة بخطوات هادئة..ومان افعل حتى تنهدت ملاك بقوة لعلها تقلل من ارتجافة اناملها.. وتقلصات معدتها التي كانت اكبر دليل على توترها ..وقالت وهي تلتفت الى طائرها بكلمات مرتجفة: لقد فعلت الصواب يا مازن؟.. اليس كذلك؟..
(هذا يتوقف على ما فعلتيه..)
انتفضت بقوة عند سماعها لتلك العبارة..والتفتت الى الخلف وقالت وهي تزفر بحدة: هذه انت يا مها..
قالت مها مبتسمة: لا يوجد فتاة في هذا المنزل سواي انا وانت..
قالت ملاك بهدوء: لم انتبه للصوت..
قالت مها وهي تقترب منها: لا يهم.. اخبريني الآن ما الذي فعلتيه؟..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها لتخفي ارتباكها: لقد اعطيت عمي الجواب..
واردفت وهي تطرق برأسها بخجل: بالموافقة..

(وافقت؟؟!)
قالها مازن باستغراب ودهشة طغتا على صوته.. فقال والده وهو يعقد ذراعيه امام صدره: ما بالك تقف كالابله هكذا؟.. اجل وافقت كما اخبرتك..
مرر مازن اصابعه بين خصلات شعره وقال بتوتر واستغراب: لم اتوقع ان تمنحك جوابها بهذه السرعة.. ثلاثة ايام ووافقت على الارتباط بي؟..
قال امجد بهدوء: انا منحتها تلك الفرصة كما اخبرتك لاننا لسنا في ظروف تسمح لنا بتضييع أي وقت..
- ادرك ذلك جيدا.. ولكن ملاك لا تعلم بهذه الظروف ومع هذا وافقت بسرعة.. ربما لانها تخجل منك يا والدي..
قال مجد بعصبية: ما بالك تبرر هكذا؟.. اخبرتك بأنها قد وافقت.. تريد ان تعرف لماذا وافقت فاسألها هي.. وان لم تكن تفكر في الارتباط بها.. فشقيقك سيفعل و...
اسرع مازن يقول مقاطعا حديث والده: لا.. ليس كمال ..سارتبط بملاك يا والدي كما اخبرتك سابقا..
اشار له والده بتهديد وقال: ولن تتراجع في كلمتك هذه مهما حصل..
اومأ مازن برأسه وقال: لن اتراجع .. ثق بهذا..
قال امجد وهو يضيق عينيه:صدقني يا مازن ان تسببت في حزنها في يوم فسأقف انا في وجهك.. لا تنسى انه لم يعد لديها سوانا في هذه الدنيا.. عاملها بكل رفق وطيبة.. وضعها في عينيك.. لو جاءت يوم لتشتكي منك فسيكون حسابك عسيرا..
قال مازن بابتسامة مرحة: ما هذا يا والدي؟.. انا ابنك وليست هي..
- صحيح انها ليست ابنتي.. ولكنها في مكانة مها.. ملاك عاشت بيننا لفترة من الوقت .. جعلتني اعتبرها كابنة لي تماما ..
قال مازن مبتسما: لاول مرة اسمع منك تصريح كهذا يا والدي ..
قال امجد بحدة: لا تقف هكذا الآن.. عقد قرانك على ملاك نهاية هذا الاسبوع.. لم يبقى شيء عليه.. هيا اخرج لتشتري لك كل ما تحتاجه.. مها ستتكفل بملاك.. وانا سأتكفل بالحفل..
قال مازن بهدوء: حسنا يا والدي..سأفعل..
قالها والتفت عن والده وقال متحدثا الى نفسه: ( من كان يتوقع انها ستوافق بهذه السرعة؟)

قالت مها وهي تتطلع الى ملاك بصدمة: وافقت؟؟. بهذه السرعة؟؟..
قالت ملاك بصوت خافت: عمي هو من طلب مني ان ارد عليه بجوابي خلال ثلاثة ايام..
قالت مها وهي تتطلع اليه بدهشة:ولو.. لم يكن عليك ان تجيبي بهذه السرعة.. على الاقل خذي وقتك بالتفكير..
قالت ملاك بهدوء: انا اعرف مازن جيدا.. ولا داعي لان آخذ كل هذا الوقت بالتفكير..انه ابن عمي..
هزت مها رأسها وقالت بحيرة: الكلام لن ينفع الآن لقد وافقت على مازن..
واقتربت منها لتعانقها وتضمها الى صدرها مردفة: الف مبارك يا ملاك.. أتمنى لك حياة سعيدة وهانئة مع مازن من كل قلبي..
وابتعدت عنها لوهلة وما ان فعلت حتى رأت الدموع قد تجمعت في عيني ملاك.. فقالت بتأنيب: لم الدموع الآن يا ملاك؟..
قالت ملاك بصوت متحشرج: لم يسبق لأحدهم ان عانقني بهذه الحرارة سوى ابي.. لقد اشتقت اليه.. وتمنيت ان يكون الى جواري في لحظة كهذه..
قالت مها بابتسامة باهتة: جميعنا سنكون الى جوارك يا ملاك.. ووالدي هو والدك الثاني.. لن نتركك ابدا..
قالت ملاك وهي تمسح دموعها بأناملها: لا اعرف اين سأجد من يحبني مثلكم..
قالت مها بمرح: لن تجدي مهما بحثت.. فنحن حبك الاول..
ابتسمت ملاك ابتسامة باهتة.. فقالت مها مردفة بخبث: ام اقول انه هو فقط..
توردت وجنتي ملاك واشاحت وجهها بارتباك وقالت: ماذا تعنين؟..
قالت مها بمكر: من سترتبطين به قريبا..ووافقت عليه بهذه السرعة..
التفتت لها ملاك وقالت بتلعثم: لانه ابن عمي..
قالت مها وهي تتطلع الى عينيها مباشرة: وايضا؟..
اشاحت ملاك بوجهها بعيدا لعلها تهرب من نظرات مها المتفحصة .. فقالت مها وهي تبتسم: فليكن.. لا تخبريني بشيء.. فعيناك تفضحانك..
شعرت مها بارتباكها يزداد فقالت مبتسمة: سأذهب لأخبر مازن بموافقتك.. لا اظن انه قد علم بعد..
قالتها وسارت مبتعدة..لتغادر الغرفة.. وتتجه بعدها الى الطابق العلوي.. وامام باب غرفة مازن.. طرقت الباب عدة مرات وهي تقول: مازن.. هل يمكنني الدخول؟..
لم يأتيها جوابه.. فعادت لتطرق الباب وتمسك بمقبضه قائلة: مازن هل انت نائم؟..
استغربت اقفاله للباب ايضا.. وعقدت حاجبيها لتعود طارقة الباب من جديد املا في ان يجيبها مازن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ربع ساعة من الآن.. وبعد ان توجه مازن الى غرفته.. اقفل بابها ليستطيع التفكير بهدوء.. ورمى بجسده على الفراش.. لعله يستطيع ان يعيد حساباته قليلا.. لقد اختار الارتباط بملاك بنفسه ولم يجبره احد على ذلك.. ربما الح والده في البداية عليه.. ولكن في النهاية قد خيره بين ان تكون له او لــ.. كمال..ولهذا رضخ ان يرتبط بها.. لم يكن يريدها ان تكون لكمال..
الآن قد تغير كل شيء.. وبات امر ارتباطه بملاك حقيقة لا فرار منها..لهذا ليس بيده أي شيء يفعله سوى تقبل هذا الوضع وتقبل كون ملاك زوجته..
زوجته؟؟.. يالها من كلمة.. لطالما كان يرفض فكرة الزواج وهو الذي لديه مئات العلاقات مع مختلف الفتيات .. ونستطيع القول ان اغلبهن كن فاتنات لم يكن ينقصهن شي .. لكني دائما ما كنت ابحث عن الاجمل والافضل وذات الشخصية الاكثر تميزا.. وها انا الآن ارتبط بفتاة شخصيتها اقرب الى الاطفال.. عاجزة.. علي ان اتحمل مسئوليتها الى الابد.. هل هو عقاب من الله تعالى يا ترى؟..
والدي قال انه بامكاني ان انفصل عنها او اتزوج من اخرى ان طالت فترة غيبوبة عمي.. لكن .. خلال فترة ارتباطي بها سأكون مسؤولا عنها.. وعن كل شيء يخصها.. علي ان اغير من نفسي قليلا حتى لا تنتابها ذرة شك بأني على علاقات أخرى و...
(مازن.. مازن.. هل انت بخير؟)
اخترق الصوت افكاره واجبره على النهوض من على فراشه.. وسمع صوت الطرقات تتعالى.. وصوت مها وهي تهتف قائلة: مازن .. افتح الباب..مازن..
فتح مازن الباب بحدة وصرخ في وجه مها قائلة: مرة واحدة تكفي ايتها المزعجة..
قالت مها بحدة: اهذا جزائي لانني كنت خائفة عليك.. مع اني اعلم انك كالقطط لا يصيبك شيء ابدا..
قال مازن ببرود: لم يكن هناك أي داع لخوفك هذا..
قالت مها وهي تضع يدها عند خصرها: لقد اخذت اطرق الباب واناديك لعشرات المرات..وانت لا تجيب..
قال مازن بسخرية: لا اظن ان احدا سيفتقدني لو انني قد مُت ..بل على العكس والدي سيرتاح من همومي..وكمال لن يهتم .. وانت سترتاحين من مضايقتي الدائمة لك..
قالت مها وهي تقترب منه وتقول بمرح: معك حق.. لكن هناك من سيفتقدك حقا..
التفت لها مازن فاردفت وهي تغمز بعينها: ملاك..
قال مازن وهو يبتسم ويتطلع لها: اعلم جيدا انها الوحيدة التي ستفتقدني..
قالت مها وهي تضع يدها على كتفه: مازن .. صحيح انك تضايقني دائما وتستهزأ بي.. لكني اعلم ان قلبك علينا جميعا .. يكفي انك الوحيد التي تهتم بالعمل وبحاجيات المنزل ..يكفي انك الوحيد التي تهتم بمتطلباتنا جميعا..
قال مازن وهو يمرر اصابعه في شعره: لانني الابن الاكبر علي ان اتحمل مسئولية كل شيء.. هذا ما قاله لي والدي قبل خمس سنوات تقريبا..
قالت مها بابتسامة: ارأيت اذا.. سنفتقدك حقا لو فكرت مجرد مغادرة المنزل.. فكيف لو اصابك مكروه –لا قدر الله-..
قال مازن بابتسامته: هذا يعني انني مهم في المنزل..
- بكل تأكيد..
صمتت لفترة ومن ثم قالت: الا تريد ان تعلم ما هو جواب ملاك؟..
قال مازن بهدوء وهو يجلس على فراشه: علمت به..
قالت مها وهي تنظر اليه بشك: والست سعيدا؟..
قال بابتسامة باهتة: سعيد لانها لم ترفضني.. ولكن اشعر ان المسئولية التي احملها على عاتقي الآن قد تضاعفت..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها باستنكار: اترى ملاك مجرد مسئولية؟..
- اخبرتك منذ البداية..ارتباطي بها من اجل مصلحتها وحسب ..
قالت مها وهي تضغط على حروف كلماتها: وهي الم تفكر في مشاعرها؟.. الم تفكر لو انها علمت بالحقيقة؟..
قال مازن بهدوء: لن يخبرها احد بالحقيقة..
- لكنها ستعلم في يوم.. صدقني لا يمكن اخفاء امرا كهذا الى الابد..
قال مازن وهو يزفر بحدة: مها ارجوك اريد ان اكون لوحدي .. اخرجي الآن..
ارتفع حاجبا مها لكنها قالت ببرود: فليكن.. افعل ما شئت..
والتفتت عنه لتغادر.. لكن ارتفع بغتة صوت نغمة هاتفها المحمول.. معلنا وصول رسالة قصيرة..فالتقطته بملل من جيب سترتها الطويلة.. وعقدت حاجبيها وهي ترى انها من رقم مجهول و...
انتبه مازن لملامح وجه مها التي تغيرت مائة وثمانون درجة..والى الضيق الذي كان يكسوا ملامحها منذ لحظات قد تحول الى قلق وربما خوف.. ونظراتها الباردة.. اصبحت متوترة.. فقال متسائلا: مها.. ماذا بك؟..
قالت مها بارتباك: هه.. ماذا؟..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه : ما الذي جرى لك؟..
قالت مها وهي تزدرد لعابها: لاشيء.. عن اذنك..
قالتها وغادرت الغرفة وهي تتذكر كلمات الرسالة التي وصلتها قبل قليل..
((اريد لقاءك لامر هام لا يحتمل التأجيل..انتظريني في النادي عند الساعة السادسة مساءا.. احمد))
..,


.
.

  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:37 PM.