| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#51 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وقبّل رأسي بمحبة مما أشعرني بالخجل . فأعلنت موافقتي .
-حسناً يا حضرة الملا . ولكني أصر على سحب اقتراحي .. قررت أن احتفظ بأموالي .. لمشاريع أخرى .... لن أمنحك فلساً واحداً ... -الدنانير عندي يا كاكا حمه وسأعيدها إليك .. -عندك !! هل تمزح ؟ من أتى بها إليك ؟ إنها في غرفتي ! نظر إليّ الجميع مدهوشين وضحك الملا قائلاً : -تركتها أنت أمس في المسجد .. -أنا ! كيف ؟ ومتى ؟ -ألم ترمها في وجهي قبل خروجك غاضباً ؟! سخر مني يوسف فتذكرت كل ماحصل ! ضحكت فضحكوا . وبين زغاريد النسوة وتكبير الرجال، جلبوا هدهد لتحضر عقد القران . جاءت تتعثر مغمورة بنشوة عارمة، مصحوبة بأمها وأختي بشيرة . وخلفهن تراءى لي وجه افتخار ! وعلى الرغم من ظهور فرحة هدهد بوضوح، وسعادتها، انتفض قلبي غماً، امتعضت بشدة . آلمني رؤيتها مرتدية ثوب الخانم القديم . أحسست بسكاكين حادة تمزق أحشائي . أشد فتكاً من كأس العميد، وأكثر لؤماً .. حز في نفسي منظرها .. آلمني جداً فبكيت ... سألوني والدهشة تعتريهم، عن السبب الذي دفعني إلى البكاء . فأجبتهم : إنها دموع الفرح . ضحكوا ومازحوني، وخطر على بالي خاطر ! وصممت على تنفيذه بعد انتهاء الحفل ... وازددت تصميماً وأنا أتطلع إليها مبهوراً متحسراً . ركزت نظراتي فوق أناملها وهي تحاول تسوية الثوب العريض أنظر إلى وجهها المدور وأسأل اللّه أن يغفر لي ذنبي هذا .. أحدق مدهوشاً في عينيها المغلقتين فتملأني الغبطة، ويعتريني الندم ويتلبسني تأنيب الضمير ... ! سحرتني إشراقة الخدين الحمراوين، المرصعين بغمازتين، كإشراقة تفاحتين ناضجتين . بهرتني بشرتها البيضاء، وشعرها الأصفر المنسرح الطويل . وانشددت إلى الحاجبين الغليظين والشفتين القرمزيتين، فاشتهيتها .. تمنيت احتضانها .. تقبيلها .. زرع ابني في أحشائها اليوم قبل الغد .. فمنعني الخجل المرتسم على وجنتيها .. والحياء الذي ركبها ... بكيت من جديد ، ليس من فرحي، بل لنذالتي . لأني سأظلم هذه المسكينة التي لا أستحق ظفراً من أظافرها ... أظلمها متعمداً ..عن قصد ... ودراية .... بين ضحكات أمي ونكات بشيرة وتعليقات افتخار، وتمتمات الملا وتسبيحاته، وهمسات العجائز وصلوات الخالة أمينة تم العقد ... تم العقد ووزع نصار شراب التوت والليمون، على المدعوين ... بكؤوس زجاجية نظيفة جلبها معه ... تناولت كأسي . قربته من شفتيّ فبرز " العميد " أمامي ! تمثل بشخصه يكركر ضاحكاً ! فركبني الذعر، تحركت للإمساك به فقفز هارباً ! حاولت اللحاق به ... كدت أنهض .. أقفز صوبه وأصرخ . لكن صوتي بحّ فجأة وشددت بقوة إلى الكرسي .. وصحوت من غفوتي على إثر سقوط الكأس من يدي ... ! -انكسر الشر انكسر الشر ... صاح أكثر من شخص .. وأسرعت بشيرة تنظف المكان . أصرّ المختار على دعوتنا جميعاً إلى العشاء في بيته، فرفضت : -شكراً لك ياحضرة المختار ...شكراً .. أنت بحاجة لمن يعينك ... -لا تخش عليّ .. ستطبخ لنا افتخار وبقية البنات ... -إذن أرجو تأجيل ذلك إلى يوم الزواج ... غداً .... إن شاء اللّه بوغتوا لهذا التحول " تأجيل الزواج " فشرحت لهم : -زوجتي لن تقل شرفاً وكرامة عن أية عروس في قريتنا . والواجب يقتضي الحفاظ على علو منزلتها ورفعتها . لذا لا يجوز التقليل من شأنها ولا يمكنني الموافقة على إكمال مراسيم الزواج دون تجهيز كامل ... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#52 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
أدهشني اقتراحها وقبل أن أبدي رأياً، رأيتها تغمز بعينيها لتضمن موافقتي . واستطردت :
-أولاً، اليوم عرسكما ..والتعب مرفوض .. كما أن النزول إلى المدينة ليس سهلاً .. -كلام العقلاء .. أفنت هاجر زوجة عمي حسن وأكملت : -أمسح وجهك بالرحمن ودع الأمر لغيرك يا كاكا حمه . -ماذا تقصدين ؟ سألتها فتطوعت بشيرة للرد : -غداً صباحاً سأخذ أمي وخالتي أمينة وافتخار، وتنزل مع يحيى . لنشتري كل ما تريده يا كاكاحمه . رمقتني افتخار بعين منكسرة، وإن تظاهرت بالفرح واللامبالاة . فاشتعلت الذاكرة .. شعرت بمعاناتها وعدت أسبر هواجسي .. وصرخت في أعماقي .. يا مخلف البنات، حامل الهم للممات . -وكل ما تطلبه هداية وخالتي أمينة . قلت معقباً فهبت الخالة أمينة قائلة : -أنا لا أطلب شيئاً يا ابني .. لا أطلب شيئاً .. هداية ابنتكم .. خذوها بثوبها وهمست هدهد برقة ممزوجة بخجل : -وأنا لا أطلب شيئاً .... اقتنعت بخطة افتخار واقتراح بشيرة، فوافقت . وأنا على يقين إن المال لا يتكلم فحسب بل يهدر ... -لن نتأخر ..سنشتري ما يفيد وينفع، ونرجع بسرعة . حسمت افتخار الأمر . واستسلمت الخالة أمينة : -وعند المساء سنزفها إليك بعون اللّه .. -فكن مستعداً ... ضحكت النسوة لمزحة افتخار . وركب الحياء هدهد . ( مثلما ركب عريفي إسماعيل -حين قال له مجيد مداعباً : -أكيد أنك أكثرت من تقليب النورة عند العمل فتسبب بحرق الجلد .. وفاتني أن أخبرك .. نسيت واللّه .. إن كثرة تقليب العجينة أثناء العمل، أو عند وضعها على الجلد، تزيد حرارتها . ويشتد لهيبها . -والحل بماذا تنصحني ؟ -ليس هناك من وصفة غير ما ذكرتها لك يا عريفي.. -نسيتها .. -خذ قلماً وورقة وأكتبها، لأني لن أعيدها عليك ثانية .. -أمرك .. تكلم بسرعة .. تكلم .. -ياعريفي .. اكتب .. اكتب .... يؤخذ عدس مقشر .. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#53 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
يسحق ناعماً ويداف به ماء ورد خالص . ويطلى به الموضع الذي أثرت فيه النورة .. هذا كل شيء .. أمض بسرعة، أعملها وتعال .... فلديّ أخبار جديدة مؤكدة عن فقيدة الفن وملكة الإغراء الأولى .
-صحيح .. باللّه عليك حدثني ... -أهذا وقته رح الآن .. رح . -أعطني رؤوس أقلام .. أرجوك ... -ثبت يا عريفي، وبالدليل القاطع إنها اغتيلت على أيدي رجال المخابرات الأمريكية .. ولم تنتحر كما أشيع ... -صحيح ... حدثني بالمزيد .. من أين حصلت .. -سأحدثك فيما بعد ... الآن اهتم بمصيبتك .. ) عدنا إلى البيت في حدود العاشرة ليلاً . فوجدنا مفاجأة مبهرة بانتظارنا . أذهلت أمي وأججت غضبها. كانت أبواب البيت والغرف والدواليب مفتوحة على مصراعيها وحاجاتنا مبعثرة بصورة مخزية، وعبثية مما يدل على أن يداً خبيثة فتشت كل شيء وفي كل مكان .. وأن الزائر الذي استغل خروجنا كان مستعجلاً .. حزرت السبب فضحكت في سري ورثيت له لأنه خرج خائباً دون أن يجدما يبتغيه -ما الذي حصل ؟ ! من فعل هذا ؟! من ؟! -لا تهتمي، زارنا زوج أختك المحترم، أو أحد كلابه بالتأكيد . -ولماذا فعل هذا ؟ لماذا ؟ -ظن أنه سيجد أوراقه ... الغبي ... تصورني غبياً مثله لأخفيها هنا .. نسي أنني كاكا حمه .. توقعت هذه الزيارة منذ أخذت الملف ..فاته أنني أخذته معي إلى بيت عم مصطفى .. وبينما خرجت أمي تعلن ما حصل، رحت أعيد ترتيب كل شيء مستعرضاً أثناء ذلك أسماء الذين يحتمل أن يكلفهم السلماني أو الجمولي باقتحام بيتي لاستعادة الملف، وأفكر بطريقة الانتقام .... جاء الرجال وعلى رأسهم المختار .... أبدوا دهشتهم واقتراحاتهم . -سأقيم القرية واقعدها .. هذه سابقة خطيرة . -لا حاجة يا مختار .. لا أريد مشاكل ... أعدك بأن هذا لن يتكرر -أعدك. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#54 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
8 -
بعد ظهر اليوم الثاني، شعرت وأنا أغط في النوم بأن هناك من ينادي . في الوقت الذي تضرب جزمته قائمة السرير. استيقظت فواجهني يحيى ساخراً : -مساء الخير يا عريس مساء الخير !! أتمزح ؟ -اسم اللّه عليك ... الساعة الآن الثانية والنصف ... -هل ... -نعم . ذهبنا وعدنا وأنت في نوم العافية . لم نشأ إزعاجك . -وأين أمي ؟ -في بيت العروس . أوصتني بإيقاظك لتفطر .. العفو لتتغذى جلبنا لك كباب أربيل كي تتقوى .. ولتبدل لها هذه ... وضع على الفراش ثلاث علب كارتونية . فسألته : -ما هذه ؟ -أقفال، أوصتني عمتي بشرائها للدولاب ولبابي غرفتها والدار . -لماذا ؟ -لماذا ؟ ! -أرعبها حادث أمس وعزز مخاوفها .. أصبحتم أغنياء .. والمال السائب يعلم السرقة .. والحرامي سيعاود هجومه بالتأكيد . -ابد لها أنت .. ولا تزعجني . لم استمع لتخرصاته ومزاحه . تركت السرير ورحت أغير ملابسي واغتسل وآكل .. ثم أتلهى مع الدجاج . إذ أفرحني منظر الأقفاص المكتظة بها . -لا تدري كم اتعبتني عمتي، غفر اللّه لها ! ما أن رأت أقفاص الدجاج في أربيل حتى طارت فرحاً ... اشترت ثلاثين دجاجة ! وحملتها أنا مضطراً .. وأجري على اللّه . قال يحيى بتذمر ومضى . جاءت أمي وبشيرة وبعدهما جلب سلطان ما أوصيته من الورود. مما أوجب عليّ زرعها وتنظيمها .. وأخيراً دخلت الحمام لأغتسل وأعطر جسدي المتورم، المتسمم وتلك الليلة ضجت القرية، بقرع الطبول ونقر الدفوف وعزف المزامير، ودبكات الرجال ورقص النسوة، وغناء الصبايا وفرح الأطفال . وتطايرت في الجو أسراب الزغاريد . بقيت في البيت بانتظار مجيء الزفة، يتملكني الفرح وعذاب الضمير ، مترقباً أن تأتي هدهد في موكب مهيب . مصحوبة بأمها وخالاتها . انتظرت حتى جزعت . وطال انتظاري وكدت أعود إلى الحديقة التي أخذت مني ثلاث ساعات بالتمام .. لولا الضيوف ... ( لا أدري كيف برز العريف مونرو أمامي فجأة كالحلم، انتصب بشاربيه وعينيه الكبيرتين اللتين لا مثيل لهما في معسكر الغزلاني، ولا في الموصل كلها . جاء على غير العادة . فسد بقامته المديدة فتحة باب المهجع العريضة . فحجب أشعة شمس الظهيرة . المتسللة إلى أسرتنا . وحل محلها ظله العملاق، الممتد على طول الأرض الإسمنتية . كنا عائدين تواً من ساحة التدريب . مستلقين على فرشنا، منهكين . نثرثر ونمزح . نستمع لقفشات مجيد ولنكاته، واصطياده البارع لسقطات الجنود، وأخطائهم وعثراتهم أثناء أداء التمارين، زلات ألسنتهم . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#55 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
كان لسانه السليط، الطليق يروي دون جزع، حين بوغتنا به يتلجلج .. ويتوقف . لأن حركة عند الباب أوحت بدخول أحد ..!
رفعنا رؤوسنا لنتبين هويته، ونحن نتساءل من يأتينا في هذا الوقت ؟ وقت راحتنا .. لم نميز العريف في البداية . ودفعنا التعب و الدموع -التي تملأ العيون بسبب سخرية مجيد -إلى الظن، بأنه شخص أخر . لكن سرعان ما تكشفت الحقيقة . إذا تقدم ببطء، وسبقه ظله مهرولاً ! تحرك على عجل فتسلق الجدار المقابل واعتلى جزءاً من السقف الواطئ . اقترب الجسد الطويل، الخشن منا، فتوضحت ملامحه . رأيناه فخفقت قلوبنا، وانتفضنا دفعة واحدة . قفزنا إثر صرخة طويلة مدوية أطلقها مجيد : -حضرة العر .. يـ ... ف .. إسمـ ... ا ... عيـ .. ل ..نهوض . تساءلنا من جديد وبحرقة " ماذا جاء يفعل ... ؟ " وقف في وسط المهجع كأسد بابل شامخاً، مهيباً . ولأنه كان دوماً سيفاً مصلتاً على رقابنا، ارتعشت أطرافنا . في البدء، راز مجيد بنظرة ماكرة، صارمة . بدا واثقاً أن هذا المكلف المشاكس، يسخر منه . وما صرخته إلاّ دليل ساطع . لكنه تحاشى الاصطدام معه، خشية من مكيدة أخرى ... يوقعه بها ... وما أكثر مكائده ... ! تطلع إلينا بعينيه الواسعتين فأرهبنا . حبسنا أنفاسنا بانتظار أن يعلن سبب قدومه . وكما تعودنا فهو أمر لا يسر بأي حال من الأحوال ... وتحت دهشة الجميع احتواني بنظراته . أشعرني بأن لا يرى سواي في المهجع، فأرهبني . ولأنني أعرف فيه حمق الصلف والقساوة فزاد ارتعاش أطرافي . وعلى غير توقع مد كفه العريضة، وبسط راحته باتجاهي . وأمرني بصوته الغليظ ! -احزم أمتعتك يا كاكاحمه، واتبعني . لوهلة، خيل إليّ أنه أخطأ التشخيص . أهتز بدني هلعاً ثم جمدت في مكاني مذعوراً كمن يضبط بجرم ... ولأني الجندي الوحيد "العاقل " بين الأربعين، لبثت صامتاً، ولم أسأله عما يعينه، وماذا يريد مني . وإن أمتلأت نفسي بالهواجس والظنون . وتطلعت العيون صوب العريف ليقول كلمة أخرى يصحح بها خطأه . -ماذا فعل يا حضرة العريف المحترم ؟ كاكا حمه إنسان طيب وجندي مثالي ..! تطوع مجيد للاستفسار نيابة عن الجميع . لم يجبه العريف . استدار عائداً من حيث أتى يتبعه ظله . وراحت جزمته تدق بعنف على طبلتي أذنيّ، وليس على الأرض الإسمنتية! وتفاقم ذعري حين همس مجيد مداعباً : -جاءك الموت يا تارك الصلاة . ومن آخر القاعة جاءني كلام مبهم وضحكة مريرة . وسمعت كلمات تخدش المشاعر والحياء ! -أنا خائف يا مجيد. -هل ارتكبت شيئاً من وراء ظهري، ولم تخبرني به ؟ اعرفك، تتظاهر بالسذاجة لكنك من نسل إبليس .. -لا .. واللّه .. -خلاص .. صدقت ..إذن لا تخف .. توكل على اللّه وامض خلفه .. اجر قبل أن يعود ويعاقبك ابن الحرام .. بسبب التأخير .. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#56 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
تعال معي ...
-سآتي .. لأعرف السبب .. تشجع يا كاكا حمه .. تشجع -تشجعت ... ساعدني مجيد في لمّ " يطغى "، وحزم أمتعتي القليلة . وحملها معي . -لماذا طلبني ؟ أنا بالذات ! سالته بخوف فحثني : -راجع ما عملته منذ استيقاظك صباحاً حتى عودتنا إلى المهجع -صحيح أنني لم أفارقك لحظة ... لكن الشيطان مازال حياً يرزق ... ومن يدري فربما أظلمَ عينيّ فلم أره حين قادك إلى وكره .. راجع .. راجع عقلك .. -سأراجع ... سأراجع .. راجعت عقلي طوال الطريق إلى مكتب العريف، فلم أجد ما يستوجب غضبه مني . خاصة وهو يعرفني، يعرفني جيداً ولطالما نصحني بألا أساير " ابن الكلب مجيد هذا " -أنا خائف يا مجيد .. -لا أخفي عليك يا كاكا حمه . فأنا خائف مثلك . لست مرتاحاً من هذه الدعوة المفاجئة . وقلبي ينغزني لأن التاسع عشر من آب يوم نحس وشؤم . فيه أعدم الشاعر لوركا . أجبروه على حفر قبره ليدفنوه فيه ! فعلى ماذا سيجبرونك؟ -لا أدري ... وصلنا المكتب . ألقينا حملنا، وكدت ألج فأوقفني مجيد. رتب قيافتي وأوصاني : -لا تنسى التحية ... إياك .. يجب أن تؤديها لعريفك أبو الحق .. لقد حذرك .. لا تنسى .... -لن أنسى . وعندئذ دفعني، أدخلني عنوة . وبقي هو قرب أمتعتي واجهني العريف فارتبكت . لكني أديت التحية كما يجب ووفق تعاليم الانضباط العسكري . ثم وقفت بالاستعداد الكامل وحسب ما تقتضيه الأعراف قدمت اسمي ورتبتي ووحدتي . مما أفرح العريف فقال : -أحسنت يا كاكا حمه .. لقد نجح مجيد في تعليمك . -منذ شهر وأنا أتدرب عليها ... على إداء التحية العسكرية . -عال ...عال ..والآن اسمع ... أنت جندي جيد، وأخلاقك حميدة .. لذا تقرر نقلك من المعسكر. -وإلى أين سأذهب ؟ -إلى بيت العقيد رأفت، في قلب الموصل . اختارك لتكون مراسلاً له . سيأخذك السائق بعد قليل ... لقد زكيتك بنفسي . . لم أتفوه بكلمة، فاجأني الخبر. لم أفرح كما اعتقد ولم أشكره كما أراد ..زاغ بصري في أرجاء الغرفة بحثاً عن صور معبودته ودهشت لأني لم أر شيئاً مما أخبرني به الجنود ! -إنها فرصتك .. فما رأيك ؟ انتبهت لسؤاله فصارحته : -لست مرتاحاً وقلبي ينغزني و هذا يوم نحس وشؤم، فيه أعدم الشاعر لوركا ... دهش العريف فوقف على قدميه مستفسراً : -من هو هذا " اللوكا " ؟! -لا أعرف ... -لا تعرف !! هذا كلام أكبر من رأسك ... ألم أقل لك لا تساير ابن الكلب هذا .. هيّا اخرج ... سلم حاجاتك للمخزن وانتظر السيارة .. هيّا، قال لوكا قال استدرت لأخرج فذكرني : -التحية .. أدِ التحية يا كاكا حمه !! |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#57 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
نسيت من جديد ! تبسمت له معتذراً وقلت :
-السلام عليكم .. فإذا به يزعق كالمجنون : -التحية !!أدّ التحية العسكرية وأخرج ..ليأتني مجيد فوراً ... أديتها على عجل وخوف، وخرجت ... استقبلني مجيد . نقلت له رغبة العريف فزفر : -ليذهب إلى الجحيم . إنه يريد سماع أخبار محبوبته الراحلة . بشرني أنت، طمئني، ماذا يريدون منك ؟ أخبرته فصاح عجباً : -العقيد رأفت !! احذر يا كاكا حمه . فهذا حلو اللسان كافر القلب.. قائل ... -وماذا سأفعل ؟ هل أرفض ؟ -لا .. اسمعني جيداً يا كاكاحمه، إنها حقاً فرصتك التأريخية كما قال أبو الحق العزيز ... -لم افهم .. -عريفي مونرو لم يخترك اعتباطاً . إنه يبعثك كرأس حربة . يريد أن ينتقم بك من العقيد . لا تستغرب، إنها قاعدة معروفة هنا ومثبته . فمن يختاره الضابط بنفسه كمراسل، فلا غبار عليه . أما اختيار العريف فألف علامة استفهام تثار حوله .... ظل يمازحني بكلمات بذيئة، ويحثني على ارتكاب المنكر . وأنا أسلم للمخزن كل ما استلمته سابقاً، وبعد خروجنا، ولما وبخته أخذ يلح بخبث ويشرح لي . وتملصت منه بعد جهد .. ونحن نصل بوابة المعسكر حيث وجدت السيارة بانتظاري -واللّه غليت قلبي . فلا تنس أن تطمئننا . ابعث لي أخبارك بين فترة وأخرى، بيد السائق ... ودعني ...فصعدت دون كلام بجوار السائق . الذي استقبلني بغيظ، معاتباً : -السلام للّه يا حجي كاكا ! وحين لم أرد أسمعني كلاماً خشناً، لم أسكت عنه . أخرسته بحدة فازداد غيظاً وامتعاضاً . -ما بك ؟ وجهك وجه إبليس ! ابتسم للدنيا يا حجي كاكا ... ابتسم .. واضحك لها تضحك لك .... أنت في الطريق إلى الجنة ... ذاهب أنت إلى بيت العقيد ... لا إلى غرفة الإعدام !! إنهم لم يختاروك عبثاً ... مبروك .. ستشبع " حلاوة " وتتخم " باللوز " .. مبروك لنا . سيتحسن نسل جيشنا المقدام ! أغضبني فحاولت ردعه . وبخني مدعياً المزاح ... ثم راح يغني أغنية فاحشة . وبقيت ساكناً، ساهماً . عند باب البيت العامر أنزلني، وراح يسبني . لم يتح لي فرصة الانقضاض عليه، وتلقينه الدرس الذي يستحق .. انطلق بسيارته هارباً ..! استقبلني عامل الحديقة ببرود . وهو جندي من الجنوب . ألتقيته في المعسكر مرات عديدة . وفي الموصل مرة، حين نزلت مع مجيد لشراء بعض الكتب ... أخذ متاعي القليل وأدخلني إلى الصالون . حيث كانت " إلهام " تنتظر على أحر من الجمر ... اختض بدني بشدة . ارتعشت ثم جمدت مذهولاً، مرتبكاً، وأنا أراها ! شابة في الخامسة والثلاثين . طويلة ممتلئة . وجه أسمر جميل وعينان براقتان، واسعتان تضجان بالكحلة وشفتان كحبتي الكرز ! بهرتني روعتها وأدهشني قميصها المزركش الملون ! وصدرها الصارخ . وتنورتها القصيرة، السوداء . التي تكشف عن ساقين ممتلئين .. رمقتني بنظرة متعالية فشعرت بالاضطراب . وكأنها قرأتني، فلانت . وكما فعل العريف مونرو فعلت هي . احتوتني بنظراتها الغريبة، الفاحشة، فنفذت في أحشائي .توغلت داخلي بعيداً، فأحرجتني . أشعرتني إنها لا ترى بشراً، ولم تر مثلي من قبل ! -ما اسمك ؟ |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#58 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
كاكا حمه سعد اللّه
-وعمرك ؟ -بعد شهر سأدخل في الخامسة والعشرين ... ضحكت، قهقهت بصوت عال ... وراح ثدياها يتلاعبان في صدر مكشوف نصفه . -بعد شهر !! -نعم ... -هل يخصك يوسف الصديق بقرابة ؟ لم أفهم قصدها فسكّت فواصلت ضحكها . -سمعت أنك في مدرسة محو الأمية ! هل تعلمت القراءة والكتابة ؟ -قليلاً .. أعرف كل الأسماء والأرقام . -جيد ..هذا يكفي لتصبح وزيراً ... لماذا لم تتعلم في طفولتك ...؟ -لا يوجد مدرسة في قريتنا .. -ولِمَ ؟ -السلماني لا يقبل ..إنه الأغا منير . -وأين تعلمت السباحة والركض والمصارعة والوثب العالي والعريض ؟ ! -في معسكر الغزلاني .. اختارني الملازم علي ودربني .. -أعرف .. فزت بها كلها ... وكنت الأول في جميع الألعاب .. لكن لم اعتزلت ؟ لم أزل مبهوراً بما أراه . لم أجاملها حتى بابتسامة اعتقدت أن حديثها وحركاتها، لا يتناسبان مع وقارها كزوجة ضابط . -اعتزلت !! هم الذين أبعدوني عن سباق الجمهورية . قالوا : إن اسمي ... -كفى ... كفى ..فهمت ..فهمت .. لا تدوخني . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#59 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
قرأت ملفك جيداً .... أطلعت على كل التقارير المرفوعة عنك ... وكلها تشيد بأمانتك واخلاصك، وتفانيك في العمل ...فرضيت بك حالما عرضك عليّ رأفت .
فيجب أن تكون عند حسن الظن بك .... خفّت بهرة الروعة وغدا الصدر المكشوف كحائط أملس، لا حياة فيه، بالنسبة إليّ .! وصممت أن أجعله أمراً عادياً كي لا أموت بذهولي . لكني تذكرت قول مجيد " انتظر سيصير العادي خارقاً ويصبح المألوف مدهشاً " فاستعذت باللّه . -إنه الكلام ذاته، الذي أسمعني إيّاه العريف إسماعيل . -هو الذي رشحك لرأفت ..يبدو أنه يحبك ... -إنه لا يحب أحداً ... -إلاّ مارلين مونرو .. حدثني رأفت عن غرامه بها... قل لي يا كاكا حمه : لماذا لا تؤدي التحية العسكرية ؟ -أحياناً ..أنسى رفع يدي ! أتصورهم إخوتي فأكتفي بلساني .. بالسلام فقط -ولم خرس لسانك عند الدخول ... دخلت عليّ كالأبله، دونما تحية أو سلام ! أنا لا أحب ذلك ... فأرجو ألا تخرس أمامي ثانية ... -هل أؤدي التحية العسكرية هنا ؟ -أنت لم تؤدها هناك... فكيف بك هنا ... ؟! -هل أؤديها، فهميني ؟ -أمامي لا .. أمام رأفت نعم . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#60 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ومن هو رأفت ؟
-عجيب أمرك ... إنه سيدّك العقيد ! صاحت بهزء . ورمقتني من جديد بنظرة زهو . وبرقت من عينيها إشارات تحذير ونذير . ثم نفخت نفساً كاوياً وأمرت : -اذهب الآن إلى غرفتك .. إنها هناك في الحديقة . استرح بعض الوقت .. وسأناديك ..وأرجو ألا تتعبني . . -هل أنام مع الآخر ؟ -لا ...هذا الجحش سيترك لك الغرفة ... ويعود إلى الثكنة .. طردته .. ... استيقظت على أصوات الطبول والمزامير . نهضت مستغرباً وسألت نفسي " ماذا يحدث ؟ وعلام هذه الضجة وهذا الصخب ؟" حملت جسدي الذابل، المتسمم . وتفرجت عبر النافذة . وإذا بزفة هائلة ! موكب عرس مثير، يخترق الشارع الرئيس ويتقدم نحو دارنا . -ما الأمر ؟! ماذا يحدث ؟ تساءلت من جديد وعيناي تحدقان بذهول . وزاد من استغرابي وذهولي، رؤية أمي وأختي ترقصان في المقدمة ! تملكني نوع خاص من الغضب ! إنها المرة الأولى التي أراهما ترقصان في حياتي . غضبت حقاً . وتأجج عنفوان حميتي وكرامتي . وهمّمت بالخروج لتأديبهما لولا أن وقع بصري على هدهد مرتدية ثوب العرس . (ودخل مجيد بجلباته الأبيض حاملاً كتاباً ومجلة . وهتف : - مبروك .. مبروك يا كاكا حمه .. جئتك بخبر علمي يفيدك ... فتح المجلة وشرع يقرأ : -بعد سنوات مضنية من الجهد والمثابرة، تم اكتشاف الجين المسؤول عن الإصابة بمرض فقد الذاكرة ... ضحكت على حالي، ولطمت جبهتي . ولبستني رغبة جامحة في الهجوم على هدهد ... غير أني أسرعت، أغسل وجهي وأسرح شعري .. ووقفت أمام المرآة استقرئ صورتي لثوان ... ثم انطلقت خارجاً لاستقبال عروسي . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|