Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
بطاقة السحرية - الصفحة 6 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2009, 01:47 PM   #51
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

أينك يا ليلة ملوزا، تلك الليلة المباركة.. حاصرنا القرية مدججين بالسلاح ومصممين على ذبح كل الخونة، كنت في الفصيلة السادسة والأخيرة، حاولوا المقاومة والدفاع عن النفس ولكنا كنا الأسود وكانوا الذئاب، نطق الرصاص جل جلاله ثم انسلت السكاكين البوسعاديه وارتفعت الأصوات المتوسلة وبكاء الأطفال وعويل النساء ولكننا لم نسمع شيئاً بل قضينا على كل الرجال المسلحين، ثلاث مائة وخمسة عشر جثة هامدة، درس لمن يعتبر، هكذا الثورة وإلا لا.. بعدها أصبح الناس يخافون من الانضمام إلى الجيش الفرنسي.. يخافون من الذبح، اللغة الوحيدة الممكنة مع الخونة، لماذا تحاكم الإنسانية مجرمي حرب الألمان ولا تحاكم مجرمي حرب الجزائر، فتشوا عنهم في كل الأماكن الممكنة التي تعب هؤلاء المجرمين في العثور عليها للإختفاء، ولكنها تتبعت آثارهم وأوقفتهم رغم تغيير الإسم وملامح الوجه بالجراحة التجميلية، أما نحن فنعرفهم ويعيشون بيننا، ونملك صوراً عنهم وهم فوق دبابات الأعداء يجوبون الشوارع، ولكننا لم نفعل شيئاً بل نقلد لهم الأوسمة ونُنَصّبهم في مسؤوليات مهمة، ونضع المكروفون أمامهم لينسجوا لنا حكايات نضالهم المتَخّيلة للتمويه، وبعد كل هذا الخبث، يصرُّ السرجان على أخذ البطاقة.‏

أعطيته البطاقة الحقيقية التي يستحقها، بطاقة حاسمة تدخله سعيراً مضطرماً من بابه الواسع المفتوح دوماً.. خلق الإنسان ليكون خيراً، ولد الخير والحب مع الإنسان ولكن حب الغير لا يعني الضعف والتسامح مع الأغوال، الغول يبقى غولاً حتى إن تقمص شخصية "أمحند البغل" الطيب الساذج الذي لم يقم بفعل شر أبداً طوال حياته، روحه كلها تسامح وتضحية وعطاء مطلق لا نهاية له، رغم ذلك تغلب على الغول الشرس الماكر الطاغي، بنيته الملأى بالحب والخير.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:48 PM   #52
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

زدي إحكي لي يا عمتي خديجة.. مْحَاجِبَة واحدة فقط.. لا.. لا.. قصي علينا حكاية الربيب الفرطاس.. لا.. لا.. نقولك.. حكاية لونجا الغنجا... ما زال الحال يا عمتي و"النافخ" ما زال فيه الفحم، إذا غلبك البرد، نغطيك بالحايك ونزيد لك "هيدورة" فوق كتافك.. إحكي لي يا عمتي إحكي..‏

نستمع إلى زمهرير الرياح المثلجة، تجوب التلال والروابي، وتجرد الأشجار وتعريها وتتركها تتألم وتتأوه وتتمايل ضعفاً، الصمت المريب ومخيف ومطبق، نتكور حول المدفأة الفخارية نتلذذ بطقطقات الفحم المشتعل وأيدينا ممدة فوق الشعلة الباهتة، نتصيد الحرارة التي تساعد، على السهر للاستمتاع بحكايات عمتي خديجة الضريرة، لا تنقطع عن الروي، تنقلنا من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان، وتحبب لنا الربيب الفرطاس وامحند الأبله الساذج الطيب "أر، أر، كلنا نسبان السلطان" وتجعلنا نحقد على الغول ونتمنى له الموت دائماً بأبشع الطرق، إنها منبع لا ينضب من الحكايات الشعبية، نحاصرها دوماً بعد العشاء، ننتظر بفارغ الصبر أن تكمل الصلاة ونهجم عليها، نلح ونلح متوسلين، لم نكن نعبأ بتعبها أو مرضها، المحاجية في النهار لها نتائج وخيمة، ستنجبون أولاداً فراطيس، لا يملكون شعرة واحدة فوق رؤوسهم بل ستخلفون البنات فقط وبدون شعر...‏

يا للمصيبة... بنات وبدون شعر... أعوذ بالله.. لا.. لا.. يا عمتي..‏

سننتظر الليل، ننتظر، ننتظر... ثم ننام في منتصف الحكاية ونكملها في الحلم أو الكابوس، نتمدد على الحصائر و"الهيادر" وننطلق في سبات عميق لذيذ، نكمل السفر الممتع وهي تروي، تروي وسط الدجى وطقطقات الفحم والشعلة الباهتة، وفجأة حينما تشعر بالصمت المخيم، تتوقف وتسترق السمع ممددة رأسها، ثم بعد أن تتأكد من نوم الجميع، تنهض بتثاقل ملحوظ، ترفع النافخ لتضعه قرب الحائط في زاوية آمنة، تتلمس الأجساد الممددة في أشكال متداخلة بعضها البعض، تسوي الأغطية الصوفية عليها، ثم تلتحق بالزاوية اليمنى وتصعد فوق سريرها الخشبي لترتاح من تعب وشقاء النهار، أصابها مرض الجدري وهي صغيرة، لم تتعلم الركض بعد وأطفأ نور عينيها إلى الأبد، فعاشت في أحضان جدي ثم أبي، كانت ذاكرتها قوية تفوق مسجلات العصر، تحفظ الأغاني والمدائح الدينية والحكايات بأعداد لا تعد، في موسم الصيف، يتخاطفها السكان من بيت إلى بيت، كنت أرافقها مراراً، أسبق كالرجل الشجاع وهي حاطة يدها اليمنى على كتفي وتتبعني، وعلى عاتقي سرد كل كبيرة وصغيرة أراها في الطريق، أسماء الناس وملابسهم وحيواناتهم، وكانت لها قدرة عجيبة في التعرف على صاحب الصوت من الكلمة الأولى، حتى إن سمعته مرة واحدة فقط، تخزن في ذاكرتها كل النبرات وكل النغمات وكل الايقاعات التي وصلت إلى سمعها.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:48 PM   #53
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

وكنت لاأرفض لها طلباً خوفاً من انتقامها علي بالامتناع عن الحكي.‏

يرحمك الله يا عمتي العزيزة برحمته اللامتناهية، كان الخير دائماً هو المنتصر على لسانك ينتصر على الشر مهما تجبر الطغاة وتفرعنوا، الغَلَبة للضعفاء، والفقراء رمز الخير والتضحية والفداء، نحزن ونبكي على مصير الأبطال الضعفاء المظلومين ولكننا ندرك في قرارة أنفسنا أن النهاية ستكون سعيدة، سينتقمون لأنفسهم أو ينتقم لهم سلطان عادل أو يتدخل الناس جميعاً.. هكذا الدنيا..‏

لماذا لم نذبح بدورنا الصاعدين في 19 مارس، الذين لم يتخذوا القرار إلا بعد أن تأكدوا من ضمان الاستقلال وضمان حياتهم بعد الاعلان عن توقف كل المعارك العسكرية، هكذا بكل بساطة أصبحوا مجاهدين ونزحوا من الجبال مع الأبطال الحقيقيين، ثم استولوا على امتيازات كثيرة دون أن يقدموا شيئاً للثورة، ونسوا أرامل الشهداء وأبناءهم يتخطبون في وحل الحياة الشاقة، أسكرتنا نشوة الاستقلال وتسامحنا معهم وفتحنا لهم أذرعنا على مصراعيها، آه على الدنيا الغدارة... لماذا لم ألفظ أنفاسي تحت طلقة رصاص دافئة، وسط روائح الغابة العطرة، لحظة واحدة لا غير ويتلاشى كل شيء ويندثر ليصبح فراغاً يتبخر مع الهواء، لو قدر وحدت ذلك، لأخدت الحلم الجميل والعظيم معي، ألفظ أنفاسي تحت طلقة رصاص الأخيرة وفي بريق عيني ذلك الحلم الذي لازمني طوال تلك السنين وتبخر مع السنوات الأولى للإستقلال، ثانية واحدة فقط لاغير.. لو كنت أعرف ماذا سيجري، لقابلت صدري لرصاص العدو وارتحت، كدت أفعله بعد موت حورية، تلك الوردة الطاهرة الندية، الشجاعة، التي ضحت بحياة هادئة وفضلت الحلم الممتع وطاردته بروحها وعينها السوداوين الواسعين، الفوسفوريتين ، يقاومان بشراسة وتحد، أضحت في ذاكرتي طيفاً ممتعاً ،حنيناً يجتاحني في لحظات اليأس والهزيمة يجدد طاقتي وشجاعتي، ويمنح بصيصاً من النور المشع، وهدفاً لشقائنا الذي لم يكن يبدو أنه سينتهي يوماً، كانت تلك العيون مغناطيساً يسحرني ويجذبني دوماً ويدفعني إلى التلاحم الكلي، فتنبت حول ذراعي أجنحة ريشية بيضاء ساطعة، وتحثني فجأة في رمشة عين إلى الطيران، في فضاء رحب شاسع مناخه دافىء لا يعرف البرد القارس ولا الحرارة القائظة الصحراوية، أخلد هناك في ذلك الطيران الناعس المخدر، تهزني ريح خفيفة، صعوداً وهبوطاً، وأنا أبحث عن العيون السوداء، الواسعة، فم فجأة يتلبد ذلك الصفاء الشفاف وينطلق دوي الرصاص في صخب يوقظ الأموات من تحت القبور، وتتعالى صيحات المصابين والأوامر الصارمة النافذة إلى الأعصاب كي تزداد شراسة وتصعف فينا عواطف الرحمة والشفقة والخوف إلى أن تختفي كلية وتطغى الرجولة بشلاغمها الكثة الملتوية الشديدة السواد وتنادينا بالصوت الجهوري الرنان، حينئذ فقط تتحول أجسامنا إلى رخام متين وسميك لا يأبه بالجروح ولا بالتعب ولا بالعرق ولا حتى بالرصاص المتلهب الذي يرتطم ويعوج على سطح الأسمنت المسلح، ويفر هارباً منتكس الرأس يتدحرج متعثراً ساقطاً، واقفاً إلى أن يبتلعه الأفق المظلم ونحن نصعد فوق الأحجار الضخمة والتلال والأشجار البلوطية الباسقة ونرفع أذرعنا في ذلك الفضاء الدافىء ما سكين البنادق بعزيمة فولاذية صائحين بملء حناجرنا "يحيا استقلال الجزائر، يحيا استقلال الجزائر.." وشلاغمنا ترقص فرحاً وغبطة على نغم النشيد ثم تلامس بعضها البعض لتكون جداراً يصمد للقنابل الذرية نفسها، أطلت من خلف الشجر الكثيف الأغصان والأوراق مبتسمة ابتسامتها الخجولة المعهودة، حطت بصرها حياء وانقصت من سرعة خطاها ثم توقفت تنتظر بين الخوف والرجاء، كانت خائفة وفرحة في وقت واحد ولم تتمكن من اخفاء ذلك الشعور المتناقض، لم أذق طعم النوم في تلك الليلة، تقلبت فوق الحصيرة وقتاً قصيراً، وحينما أصرت أهدابي على عدم التصالح والالتقاء في التحام لذيذ، انتفضت واقفاً وغادرت المغارة إلى حجرة مسطحة مطلة على الغابة والوادي وجلست أسترق السمع إلى أية خشخسة تحدثها الحيوانات في تنقلاتها الليلية، منتظراً بفارغ الصبر، كم سنوات مضت عن آخر لقاء خاطف قبل الهجرة إلى أحضان هذه الجبال المباركة؟ وكيف تكون الآن؟‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:48 PM   #54
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

وتهت وسط أحلام وتأملات إلى أن انثالت على أشعة الشمس الدافئة، كان ذلك اليوم جميلاً جمال وجوه الملائكة بالاخضرار العائم كل شبر من تلك المساحات الشاسعة وزغرودة الطيور المرفرفة من غصن إلى غصن لاقامة الأوكار وخرير مياه الوادي المثعبن، وسط التلال والغابات الصنوبرية الشاسعة، وظهر الوجه الملائكي، البريء، ليشع أنواره على قلبي "أما زلت تذكرني بعد كل هذه السنين؟" هل ما زلت أذكرك؟ أنا لم أنساك لحظة واحدة حتى أتذكرك، ولكن لماذا الثرثرة الفارغة؟ أنت هنا، وأنا في انتظارك طوال الليل، خفت أن تصلي وتجديني نائماً في سبع نومات كأن الدنيا بخير، ذكية ومتحمسة لأن تقوم بأية مهمة تسند إليها، أصبحت ممرضة تداوي بيديها وعينيها ولسانها معاً، لطيفة، ودودة، أحبها الجميع، خفيفة ومستعدة حتى أثناء النوم، دخلت على قائد الكتيبة وباغتته باصرار، بعد أن التحق بنا مجاهد وزوجته المجاهدة أيضاً "أريد أن أتزوج حورية قبل أن أموت شهيداً في احدى المعارك" تفرسني القائد بنظرة باردة، صارمة وقال "لماذا تفكر في الموت؟ الأعمار بيد الله.. فكر في الحرية، في الاستقلال أحسن.‏

سندرس طلبك ونجيبك فيما بعد كان العرس رائعاً، ذبحنا خروفاً وحضرنا الكسكسي والشربة وكدنا نطلق الرصاص احتفاء به، لولا الأوامر المحددة التي لا يجوز اختراقها إلا في حالة الدفاع عن النفس، وبمواجهة الجيش الاستعماري، شيدوا لناعشة صغيرة بالقصب والديس قرب المركز ومنحونا عطلة أسبوع كامل، قضيناها بين العشة والوادي سبعة أيام بلياليها ونحن في العسل نسبح، كأننا ولدنا من جديد، ولكننا كنا نتردد يومياً على المركز للمساعدة والقيام بأعمال شتى، انتهى الأسبوع وعدنا طواعية إلى حياتنا العادية، عادت حورية إلى النوم في الغرفة المخصصة للنساء الممرضات، وعدت أنا إلى مكاني القديم، ولم نكن نلتقي إلا مرات نادرة في الأسبوع حينما نفرغ من أعمالنا لنختلي نحن الاثنين بعيداً عن الأعين الفضولية، في العشة أو في منبسط اكتشفناه قرب الوادي، بمحاذاة الماء العذب، بعد أقل من ثلاثة أشهر، سافرت إلى الحدود الشرقية لمرافقة وحراسة قائد الولاية مع مجموعة قليلة من المجاهدين الأقوياء، القادرين على تحمل مشقة السفر مشياً، وسط الغابات والأودية والجبال والهضاب، وحينما عدنا بعد خمسة أشهر كاملة، صدمت بالخبر المفجع، ونحن في طريق العودة، وصلتنا أخبار انتقال المركز إلى مكان آخر، لأن الجيش الفرنسي اكتشف المقر الأول وقنبله بالطائرات الحربية.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:49 PM   #55
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

كان الخبر خاماً بدون تفصيل، قلقنا وتساءلنا بعيوننا قبل أصواتنا، ولكن القائد طمأننا فأمسكني من ذراعي بلطف غير عادي وانزوى بي بعيداً تحت شجرة بلوط ضخمة وسَوَّطني بالفاجعة بعد مقدمة طويلة في الشجاعة والايمان بالله والتضحية في سبيل الوطن، ظننت أنه سيكلفني مرة أخرى بمهمة عسكرية صعبة، يكون احتمال العودة منها ضئيلاً، ولم يتبادر إلى حلمي الجميل أن حورية ستفارق الحياة هكذا بكل بساطة، دون أن أتمكن من رؤيتها مرة أخرى، كنت أتصور أننا سننجو من جحيم الحرب لنرى معاً نور الاستقلال، لنتمتع إلى الأبد، كان حلمنا كبيراً لأحد له وطويلاً لا نهاية له، لم نكن ندرك حتى بحواسنا ما معنى النهاية، كانت حاملاً وكتمت عني السر، كي لا أحمل معي هما أضافياً، لربما كانت تحلم أن عودتي ستزامن ولادتها وستلاقيني بأجمل هدية يمكن أن تقدمها زوجة لزوجها ولي العهد، فارس شجاع سيحمل الراية بعدي، بعد مغادرة المقر بسرعة خاطفة مع ظهور أسراب الطائرات المقنبلة للتلال المجاورة كلها، ووصول أخبار مفادها أن فصائل متعددة من المظليين تتقدم بسرعة نحو المركز، أصيبت حورية بمخاض شديد اثر الركض والخوف وحمل المتاع الثمينة من الأسلحة والوثائق ومساعدة الجرحى على السير، أبعث الولادة المبكرة، شعرت بألم حاد بعد أول توقف لاستعادة النفس فأخذتها ممرضة إلى مغارة قريبة ومكثت معها، على أن يبعث المجاهدون من يأخذهم بعد هدوء الجو وانسحاب الطائرات والمظليين، كانت الولادة عسيرة وقاهرة في منتصف الليل، ليلة خريفية عاصفة وممطرة، أنجبت طفلاً وسيماً، ارتفع صياحه في الدجى واختلط بعواء الذئاب وزمهيرير الرياح الباردة التي تنفذ إلى العظام وتمتص رحيقها، فأصرت حسب ما روت لي الممرضة فيما بعد، على تسميته جمال تقليداً لاسم بطل الوحدة العربية الذي كانت تعتز به وتستمع دوماً إلى خطبة في اذاعة المركز، نامت قليلاً بعد الولادة ولكن في الصباح أصابها نزيف قوي فقدت دماً كثيراً، ولم تقدر الممرضة على انقاذها رغم محاولتها المستميتة في ايقاف سيلان الدم، فلفضت حورية أنفاسها الأخيرة مع ظهور الأشعة الأولى للشمس الشاحبة بين الغيوم الرمادية، ماذا تفعل الممرضة المسكينة والرضيع طفق يبكي من الجوع وهي لا تملك حليباً لا في صدرها ولا في المعلبات.






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:49 PM   #56
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

مددت الجسم الهامد بخشوع وغطته بالرداء الوحيد ثم احتضنت المولود الطري بحنان وعيناها غاصة بالدموع، فأنطلقت راكضة تبحث عن أول منزل يمنحها الحليب لإنقاذه من الهلاك المحتمل، في السهل، دخلت أول منزل عثرت عليه قرب الغابة فشرب الرضيع من حليب الماعز ثم بعثت صاحبة البيت ابنها الغير لطلب ابنتها المتزوجة التي ولدت طفلاً منذ شهر فقط كي ترضعه، وهناك في ذلك المنزل، وجدته أحمر الخدين بعد شهرين ونصف من ولادته ثم قرأت الفاتحة على قبر حورية داخل المغارة، الممرضة هي التي طلبت من صاحب البيت أن يرافقها مع ابنيه لدفن المجاهدة الشهيدة في نفس المكان الذي توفيت فيه، وهناك ستظل نائمة في سكينة تامة وسط الروائح الغابية العطرة وزغردة الطيور المتنقلة بين الأغصان المورقة، محمية من الأمطار والثلوج والحرارة.‏

في تلك المغارة راودها آخر حلم وآخر أمنية، فلماذا نزعجها، طُلب مني إحضار رفاتها كي يشيد لها ضريح ضخم بين رفاة الشهداء، الأخرين، ليجتمعوا في الموت مثلما كانوا مجتمعين في الحياة، لكنني رفضت بعنف واصرار وحذرتهم من ذكر الموضوع أمامي، إنها زوجتي على سنة الله ورسوله، وأنا الوكيل الشرعي عنها، أريد أن تبقى في ذلك المكان المنعزل الجميل مثل عينيها الفوسفورتين، لماذا انقطعت عن زيارتها في السنوات الأخيرة، ماذا أصابني هل نسيتك يا حورية أعوذ بالله.. أي معصية ارتكبت ،أول فعل أقوم به بعد خروجي من هذا القفص، هو زيارتها مهما كان الجو، ممطراً أو عاصفاً أو قائظا لا يهم.. ينبغي الوقوف على قبرها وتلاوة القرآن كاملاً، ترحماً على روحها، كم استغرق من الوقت حتى أفرغ من الترتيل الخاشع الكلي ليس مهما الوقت، بل المهم هو القراءة المتواصلة، ستكون في شهر رمضان، سأعتكف في المغارة شهراً بأسره أصوم لي ولها، أصلي لي ولها، سأكلم روحها الطاهرة، سيصاحبني جمال ليعرف قبر أمه والمكان الذي رأى فيه النور لأول مرة، يا للمسكين لم يشاهد إلا الظلام الدامس ولم يسمع الازمهيرير الرياح وعويل الذئاب الجائعة، لذلك كان طبعه حزيناً يميل إلى الانطواء والصمت، قابلته الدنيا بوجهها المخيف وضمته بلحنها الكئيب، لم يسأل يوماً عن قبر أمه وعن ظروف ولادته، كأنه كان يعلم بالسر المريع الذي لا يظهر إلا في الكوابيس، معكراً النوم الهادي، يذكرنا بوجودها، بأحلامها، وبالفاجعة الموشمة، كان يدرك بشاعة الموقف، فزاحة جانباً، وردمه في أعماق البحار، كي يتفرغ للدنيا، ويبتسم لها بملء شدقيه، ويفتح لها صدره برحابة وابتهاج الدنيا للاحياء فقط.. "الحاضر أعطيه، الراقد غطيه، والغائب خليه" هكذا كانت عمتي خديجة تقول لنا دوماً، ولكن حورية لن تموت ستبقى حاضرة إلى الأبد، تطارد نومنا، لولا السرجان الطماع، أكلته نيران السعير الملتهب الذي أصر على الزواج بها لكانت حية ترزق ولتزوجتها في فرح الاستقلال، ولأقمنا عرساً فريداً من نوعه يدوم سبعة أيام بليالها.. عرساً يليق ببنات السلاطين ولظهرت كأميرة حكايات عمتي، يتعجب من جمالها كل الحاضرين، ولدعوت كل المجاهدين الذين أعرفهم، الجنود والضباط معاً، بذلك يكتمل فرح الحرية الحقيقي... الدنيا الغدارة، تأخذ ولا تعطي، والموت ظالم لا يرحم، لا يعرف الشفقة، ولا يفرق بين الطيب والشرير، بين الشيطان والملك.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:49 PM   #57
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

الفصل السابع‏

- لماذا قتلته يا أبي.. لماذا؟‏

تثبت جمال بأصابعه المرتعشة في الشباك الحديدي الصديء.. محملقاً في وجه أبيه الكئيب، وفي العيون الذابلة، المتعبة، علامة السهر والسهاد الطويلين، والذقن الأشعث الذي نسي طعم موس الحلاقة، لم يبق في الوجه الطويل إلا بريق العينين المتلألىء، وحركة الحدقتين الخاطفة من اليمين إلى اليسار، كأنها تعبر عن انتصار عظيم، لا يحدث إلا مرة كل سبعة قرون، كان الضوء خافتاً في القاعة التي تفتقر إلى النوافذ المطلة على الضوء الساطع في الخارج، وقف الأب وفقة مترنح لا يقوى على الوقوف على رجليه طويلاً، لم يكن يريد رؤية أحد من أفراد العائلة أو الأصدقاء، لأنه يمقت كلمات العتاب والنظرات المتهمة، حينما جاء الحارس وأخبره بالزيارة تساءل عن هوية الزائر، فلم ينهض من مكانه إلا بعد أن سمع اسم "جمال"، حينئذ فقط انتعل البلغة المطاطية، البنية اللون، السميكة، وجرجر قديمه تجاه ردهة اللقاء، خلف الحارس الضخم.‏

- أنت أيضاً تعاتبني يا ولدي.. ألم تدرك بأنني تأخرت، كثيراً في اراحة عذاب الأرواح البريئة، الطاهرة.. كان ينبغي أن أفعل ذلك منذ زمن بعيد، ولكن الحروف المقدسة المسطرة على الجبين، لا تمحي أبداً.. أبداً..‏

كان الأب يفيض بالأسرار التي يريد البوح بها إلى ابنه، تراكمت في ذهنه واختلطت وتسابقت للتعبير عن نفسها، وتعثرت على عتبة الشفتين، وأجهضت في الرحم قبل الإكتمال.‏

- أنت تجهل مكان قبر أمك حورية.. لنذهب سوياً إلى زيارته والترحم على روحها الطاهرة، وأثناء الطريق سأروي لك الحكاية الجميلة التي لم تسمع مثلها أبداً..‏

من الضروري أن تسمعها وتحفظها وترويها لأبنائك، ينبغي أن تفتخر بأمك وتروي قصتها في كل مكان حتى يعرفها الناس جميعاً، كبيراً وصغيراً، رجالاً ونساء.‏

لم يجد جمال القدرة ، جف حلقه وتصاعد البكاء إلى عينيه، حاول منع الدموع من أن تطفح دون جدوى، فاضت وانهمرت على الخدين، تردد قليلاً، ثم أخرج منديله ومسح الدموع جيداً، تنفس الصعداء وتشجع وقال في نبرة مرتبكة:‏

- لماذا انتظرت كل هذه المدة إذن/؟ لماذا لم تحقق انتقامك أيام الثورة/؟ كان الأمور سهلة أنذاك، وكان ذبح الخونة فعلاً مشروعاً وحميداً، أما اليوم، فبعد عشرين سنة من الاستقلال، لا يقبله أحد.. أصبحت مجرماً في نظر الناس والقانون../ قاطعه الأب منتفضاً:‏

- لا.. لا تردد هذه الكلمة أمامي، أبوك مجرم!!! هراء، هذيان، من قال لك هذا؟ إن قتل الخونة نضال، بل عبادة.. أنا أخلصت القرية من الجرثومة المسوسة، أنت صغير يا ولدي ولا تفهم مثل هذه الأمور.. لو عشت حياة الذئاب المشردة التي عشناها نحن وسط هذه الجبال طوال تلك السنين، لما تسامحت مع أدنى فعل للخيانة، ولأصبحت قاسياً لا تعرف الرحمة والشفقة تجاه أولئك الذين تنعموا بالأمس وتداعبوا مع الاستعمار وما زالوا ينعمون اليوم آمنين مطمئنين ثم يتعنترون علينا بقوة الجاه والعلاقات الشخصية مع السلطة الحاكمة.. أنا لم أتسامح أبداً معهم لو كنت أملك زمام السلطة في هذه البلاد لنفيتهم إلى أقاصي الصحراء ولأجبرتهم على الاقامة هناك في الفلاة الشاسعة ولشيدت حولهم جداراً سميكاً ودائرياً مثل جدار الصين يصدهم عن الخروج، ولرميت عليهم كل الجراثيم المعدية كي تعشعش في أجسامهم الأوبئة القاتلة مثل الكوليرا والسل والجذام، ويتفتت لحمهم وعظامهم ويتساقط على التراب، وهم يهيمون بوجوههم في حركات حلزونية على الرمل الساخنة مثل الفولاذ المذوب، وعلى رؤوسهم تنشال أشعة الشمس المضطربمة كأطنان الضغط مثل الذي يسود في أعماق البحار.. ولكن العين بصيرة واليد قصيرة.. لا تقدر على شيء من هذا كله..






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:50 PM   #58
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

إندهش جمال من كلام أبيه الحماسي ومن عاطفة الحقد والكراهية تجاه الثورة بالأمس القريب، التي تسكنه وتمكن من اخفائها وعدم الجهر بها، لم يسمع جمال أباه يتكلم بهذه الكيفية من قبل "صحيح أنه لم يكن يفاتحه في مثل هذه الموضوعات الحساسة، ولكنه كان يستمع إليه مراراً، وهو يروي بعض ما حدث له في سنوات الحرب لزوجته أو لصهره، أين كانت كل هذه الشحنة كامنة؟ هل صدق فرويد في قوله أن الانسان يطرد العواطف والأفكار الكريهة غير المحببة من طرف الوسط الاجتماعي إلى منطقة اللاشعور ولا يجهر بها إلا في الأحلام أو في الأزمات النفسية والانهيار العصبي القوي.‏

هكذا تساءل جمال مع نفسه قبل أن يقول في هدوء تام:‏

- الحروب دائماً قاسية يا أبي ومرعبة، ولكن الناس تنسى وتتأقلم مع واقع السلم الجديد، يجب أن نطوي الصفحة القاتمة وندير وجوهنا نحو المستقبل، نحو الحياة..‏

- كيف تريدني أن أنسى وهم يذكروننا دائماً بالماضي، إنهم يعيشون معنا يومياً وعبرهم تقفز إلى الماضي الشفاف، لو تابوا.. لو تواضعوا.. لنسينا بدورنا، أما وهم على هذه الشاكلة، يستحيل التخلص من الماضي، كلما كنت أرى السرجان، تحاصرني وجوه عزيزة إلى قلبي وتطلب مني الثأر لها، كي ترتاح في قبورها، وأنا أمكث هائجاً، قلقاً، ممزقاً بين النسيان والعفو، بين الانتقام والثأر، يصيبني الأرق، أريد الانفلات من جلدي والهروب بعيداً، بعيداً لعلي أنسى.. ولكنني لم أنس، بل أصبحت تلك الوجوه تشرف على رأسي بعد النوم مباشرة، وتقضي الليل معي نتخاصم ثم نتصالح، نجتمع في نفس الأماكن الماضية ثم نفترق وأبقى دائماً وحيداً في بلاد غريبة لاأعرفها، لا حنين ولا رفيق، أماكن صخرية، تنبعث منها أصوات الأموات، يقشعر منها البدن، ثم ينزل عليَّ حزن رهيب، يكاد يقتلني غماً وخنقاً، وألقى بنفسي في الهاوية أطلق صرخة للرب الذي خلقني ولكن الصرخة تنتحر في حلقي وتخرس فجأة، أحرك ذراعي في الفضاء، أبحث عن شيء صلب أتشبث به، لكنني لا أجد إلا الفراغ ثم الفراغ ومعه الظلمة الساحقة، لا بصيص نور في الأفق، وأنا على هذه الصورة ولم يمض من الوقت إلا ساعة أو ساعتين ففقط، ألعن الشيطان وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم أقرأ الفاتحة وبعدها سورة الناس مرات متتالية، وبصوت مرتفع ليرجع إليّ النوم الهادىء، ولكن كل ذلك دون جدوى، وأقضي بقية الليل أتقلب في الفراش، يقظاً أشد ما تكون اليقظة أعمل على مطاردة الوجوه وهي تحاصرني من جديد في يقظتي إلى أن يطلع الفجر وأقوم للصلاة يتكرر مثل هذا مرات عديدة في الشهر الواحد، زرت كثيراً من الأولياء، ولم ينفع فيهم واحد.‏

بعد كل هذا كيف تريدني أن أنسى أن أطوي الصفحة، أنتم جيل الاستقلال يمكنكم النسيان والعيش بدون ثقل الماضي، لأنكم لم تعرفوا هذا الماضي إلا عبر التلفزة والسينما والصحف، الثورة التحريرية بالنسبة إليكم تشبه كثيراً أفلام الوسترن وأفلام المافيا.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:50 PM   #59
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

هي حقيقة في خيالكم فقط.. أما نحن..‏

سكت الأب عن الكلام فجأة، شعر بالتعب يسري في جسمه، ترنح قليلاً، رجع إلى الوراء التفت حوله، يمسح الغرفة ببصره، باحثاً عن كرسي يستريح عليه قليلاً، فلما لم يجد أتكأ براحة يديه على الحائط، وهو يتنهد بصعوبة فائقة، كانت الغرفة مستطيلة الشكل وفارغة تماماً من أي أثاث منزلي يذكر، أهلكت الرطوبة السقف الذي تخللته قطع صغيرة من الدهن وبقيت متدلية آهلة للسقوط في أية لحظة، ومن يحدق النظر جيداً في الزوايا، يشاهد خيوط العنكبوت المتشابكة، وقطرات من الماء تتلألأ كلما أنبعث الضوء الخافت من الحبابة الكهربائية المغبرة المثبتة وسط السقف، بجانب جمال، وقفت امرأة عجوز، تنصح شاباً لم يتجاوز عمره العشرين، ربما كان ابنها، وهو صامت مطرق الرأس يكتفي بالسمع وهز جبهته وجبينه، تتكلم المرأة الملحقة بالحايك، بصوت خافت، تعاتب ابنها لأنه لم يستمع إلى نصائحها مما أوصله إلى السجن، لو كان أبوه- أي زوجها- على قيد الحياة لعرف كيف يؤدبه وينقذه من مخالطة الأشرار.‏

خاف جمال على صحة أبيه حينما شاهده يتمايل تعبا، وتخوف أكثر على أعصابه بعد الذي سمعه في حماس قوي، عن تلك الوجوه الغريبة التي تطارده دوماً عبر الأحلام واليقظة، تعكر نومه وتجلب له الأرق والقلق والكآبة، لم يتعود جمال على مناقشة أبيه في آرائه، بل لم يتعود على المناقشة معه أصلاً، فكان دائماً يكتفي بالسماع والموافقة وإذا صدر من الأب شيء يخالفه، يعلق عليه سراً دون الجرأة على الجهر به، هل يبوح له بأن الجريمة التي أراحت ضميره أبعدت الوجوه المحاصرة، فإنها حطمت كل أحلامه هو، أين حورية تلك الفتاة التي أحبها أبوه بعنف في شبابه وما زال يحبها دون شك رغم مرور سنوات طويلة على موتها، انهارت أحلام جمال وتبخرت كل المشاريع التي شيدها برفقة شفيقة، أيعقل أن ترغب شفيقة في رؤيته بعد الذي حدث؟‏

وكيف يكون موقفه هو إذاً رآها في بداية السنة الدراسية المقبلة؟ تأكد يقينا أنهما لن يتقابلا أبداً، وسيتحول الحب المتين إلى حقد متين أيضاً، كان يتصور أن جراح الثورة قد التأمت وأن النفوس قد شفت وأن طول السنين قد محى الآلام وغطت الورود المتفتحة الأشواك المسننة، ولكن أباه استحضر الماضي كله حتى كاد يصبح حاضراً فعلاً.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:50 PM   #60
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

في نادي الحي الجامعي، حينما كانت التلفزة الوطنية تخصص حصصاً كاملة لذكريات الثورة وتمجيد الشهداء واحياء البطولات والمعارك الكبرى، كان القرف بادياً على معظم الوجوه بحيث يغادر الحاضرون القاعة شاتمين، غاضبين على فكرة تخليد الماضي والاستماتة في استحضاره في كل مناسبة وما أكثر المناسبات، كان جمال وأصدقاؤه يفضلون العودة إلى الغرفة وملء الفراغ بالحديث العلمي أو الرياضي أو لعب الورق أو المطالعة بتصفح المجلات الأروبية الملونة، أفضل من متابعة هذه الحصص حول الرصاص والموت والخطب الرنانة المعسولة، كان الرأي الغالب أن الثورة التحريرية انتهت من زمان، فالافضل الاهتمام بالمستقبل الاقتصادي للبلاد، ومحاولة الالتحاق بالركب الحضاري للغرب.‏

ويسترسل بعض من سافر إلى أوروبا في مقارنة البذخ الظاهر على هذه البلدان، وامكانياتها التكنولوجية الرائدة والفقر البادي للعيان في بلدان العالم الثالث، حيث لا يعيش الناس الا وسط المشاكل والأزمات المتنوعة في كل لحظة من حياتهم، لذلك لم يهتم جمال بتاريخ الثورة، ولم يقرأ كتاباً واحداً عنها مهما كان صغيراً، كل ما يعرفه من أسماء وحوادث، التقطها سمعاً من هنا وهناك، دون أن يركز انتباهه في الالمام بتفاصيلها، ساد الصمت بين الأب والابن، وانقاذ كل واحد منهما خلف تأملاته، شارد الذهن يبحث عن التعبير اللائق المناسب في مثل هذا المقام، فيما كانت المرأة العجوز مسترسلة في نصائحها وعتابها تلوك في الكلام ولا تمل التكرار والشاب واقف قبالتها لم ينبس ببنت شفة غائب عنها ينتظر بفارغ الصبر نهاية الوقت المخصص للزيارة فيراه الحارس الضخم، يصفق براحة يديه الواسعتين لينقذه من الوابل الذي ما فتئت أمه تمطره به منذ وصولها دون أن تدري هل هذه النصائح هي، الأليق والأنسب والأفيد في مثل هذا الظرف، وفجأة دون مقدمات انتقلت إلى ارشادات الأكل، واصفة بدقة المؤونة التي أحضرتها في قفة ضخمة تكفي لأسبوع كامل، فوصفت المأكولات التي ينبغي البدء بها قبل أن يلحقها التعفن فهي تكفيه لبداية الأسبوع والمأكولات التي تحافظ على صحتها الغذائية كي يؤخرها لنهاية الأسبوع بفضل هذه القفة لا يحتاج إلى أكل السجن لأنها ستزوره في الأسبوع المقبل وستجلب له قفة أخرى مملوءة أنواعاً وأصنافاً من المأكولات اللذيذة، ارتبك جمال حائراً، لم يعرف أي سلوك يتبع، أقلقه الصمت المبالغ الذي طال بينهما، فكر في انهاء الزيارة قبل موعدها، لكنه تراجع وسأل أباه بصوت مبحوح.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:33 AM.