Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
العصفور والريح - الصفحة 4 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2009, 11:10 AM   #1
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

ل
م أهتم لحديثهما.. تذكرت أمي وافتخار فسألته:‏

-يا مختار، ألديك مانع من زواجي هذا الأسبوع، أي اعتراض؟‏

بوغت حقاً، بدا الأمر محيراً بالنسبة إليه. فلا مزاح أو تهاون مع الموت، لكن "الصكوك" التي أحرقها فخلصت رقبته من أسر الجمولي و" رقبة السلماني المدماة" دفعتاه ليفعل المستحيل في سبيل إرضائي..‏

-لا.. لا يا بني.. لا.. ولم المانع!‏

-قيل لي: أنك ترفض.. تمانع بسبب المرحومة..‏

-كذب.. الموتى لن يعودوا.. مبروك لك يا بني.. مبروك عليك مقدماً.. وسأحضر بنفسي..‏

-وسأحضر.. أنا أيضاً..‏

أعلن السلماني..‏

لم أكن مستعداً لسماع المزيد. وبدا محمد على عجلة من أمره. لذا استعجلتهم فجرى البيع والشراء بيني وبين منير السلماني بصورة قانونية، وبرضا الطرفين. وشهد المختار وحسان، يلفهما الذعر والرهبة، ويعتريهما العجب والحيرة!‏

وعندما انتهى كل شيء. أحسست بصداع خفيف يطرق قحف جمجمتي. فتركت المضيف وخرجت متجهاً إلى البيت.‏

وجدت أمي في سعادة. وهي تلاعب الدنانير المنثورة، على امتداد أرض الصالة!‏

لم تنتبه لدخولي. سعلت لأشعرها بمجبئي.‏

التفتت فرأتني واقفاً قربها. خجلت وراحت أصابعها تلمّ الأوراق النقدية.‏

-أخبرني سلطان بأن الآغا بخير فطمأنني..‏

قالت مسوغة عدم عودتها إلى المضيف واسترسلت:‏

-اليوم فقط احترمته.. افتدى روحه بالمال من شر مستطير.. كان من الممكن أن يحرق الأخضر واليابس.‏

لم أعلق.. فسألتني بمكر:‏

-أكنت جاداً في ذبحه.؟‏

-لا أدري.. ربما..‏

أجبت، ودخلت غرفتي. فلحقتني.‏

تمددت على سريري. أغمضت عيني فسمعتها تهمس بخوف:‏

-جسمك متورم..!‏

قاطعتها بإشارة من يدي.‏

-دعني أجلب لك الحكيمة..‏

-لا داعي..‏

-إنها لدغة ثعبان!‏

-دعني الآن لأغفو قليلاً، إنها ليست أول لدغة!‏

-ماذا تقصد؟ ربما يتسمم جسمك كله..‏

-لا تخافي.. جسمي متسمم قبل الثعبان.. ولكني لن أموت الآن.. لم يحن وقتي بعد.. لم يحن..‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:10 AM   #2
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

-4 -‏

قبل صياح الديكة استيقظت شعرت وأنا أنهض بحيوية عجيبة، دفعتني لمغادرة السرير.‏

زال صداع أمس وبدوت في كامل نشاطي! فعجبت ودهمتني الأسئلة. تساءلت وألم الذكرى يعتصر بكلتا راحتيه فؤادي، هل يكذب الأطباء؟ أيمارسون إرهاب مرضاهم؟ أم أنهم لا يجيدون التشخيص؟‏

توضأت. تجرعت كوباً من اللبن، وأكلت كسرة خبز. وهما بقايا ماجلبته بالأمس أمي التي لم تزل نائمة عندما تركت البيت ومعي منجلي، معلقاً في زناري.‏

شعرت بعذوبة النسيم وبرودة الهواء، وأنا أواجه الساحة. وتسلل نسيم الليل إلى وجهي، وأنا أتجه إلى المسجد ناوياً الصلاة خلف ملا عطا الله.‏

بعد خطوات قليلة توقفت أستجمع أنفاسي وأملأ صدري بالهواء. لفحني النسيم البارد فآنتعشت روحي ودمعت عيناي. ارتعشت بنشوة. وسرت وسط الضباب المتجمع.‏

كانت رائحة الأرض الندية المفعمة بأريج العشب، تعطر الجو الممتلئ بالضباب، وبوشوشة الأعشاب وهسيس الأشجار وطقطقة العيدان، وبصوت اصطفاق باب حظيرة المختار الفارغة.‏

وجدت باب المسجد مغلقاً. فمضيت قدماً إلى دار الملاّ. طرقت الباب بهدوء، ثم بشدة حين لم أسمع جواباً. وبعد دقائق فتحت زوجته رباب، بعد أن أضاءت المصباح الخارجي.‏

بدت عليها الدهشة، لرؤيتي منتصباً أمامها!‏

-كاكاحمه!! ماذا تريد؟‏

تمعنت في وجهها الملطخ بألوان الليل. وتبسمت:‏

-جئت للصلاة. ذهبت إلى المسجد فوجدته مغلقاً!‏

بانت دهشتها بوضوح مع الأصباغ الباهتة:‏

-ما زال الوقت مبكراً يا كاكاحمه! وعمك الملاّ لم يبرح فراشه بعد!‏

تناهى إلى سمعي صوت خرير ماء. فداخلني الشك في قولها. ولأني ما تعودت أن أسمع كذباً من خالتي رباب، صدقتها. وكأنما أراد اللّه أن يبرئ ساحتها "مما تدعيه عمتي" تعالى في تلك اللحظة صياح ديك من مكان قريب! ثم تسابقت الديكة بالصياح. وكأنها على اتفاق مسبق.‏

-اللعنة، نامت الكلاب فاستيقظت الديكة.‏

-لا يا كاكاحمه.. لا.. لا تسب الديك.. إنه يوقظ المسلمين للصلاة.‏

نهرتني بأدب، فتراجعت عن لعنتي وقلت مؤكداً:‏

-أعرف يا خالة رباب.. أعرف.. فإذا صاح الديك فليقل:‏

أحدكم سبحان ربي الملك القدوس.‏

ذكرتها بما نسيته فرددت بزهو:‏

-سبحان ربي الملك القدوس.‏

وأردفت معاتبة:‏

-إذ كنت عارفاً كل هذا فلم تتغافل!‏

لم أول اهتماماً لما قالته. خاطبتها وأنا ابتعد على غير هدى.‏

-سأتي بعد قليل.. لينهض الملاّ.. سأذهب لإيقاظ الرجال.‏

ضحكت بهدوء.. ولاحقني صوتها هادراً:‏

-تعال افطر عندنا.. سننتظرك..‏

رفعت يدي شاكراً ومضيت.‏

مررت على بيت جدي المهجور فتوقفت. جالت في ذهني الذكريات المريرة.. تخيلت جدي وهو يخرج حاملاً عصاه! ويروح يتوعدنا.. أنا وأخي "رحيم" ولاح "دم عمتي بتول" وهو يغطي أرض الحمام أكثر احمراراً.. ونقاوة! فلم أحتمل المنظر البشع المحير..‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:10 AM   #3
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

استأنف
ت سيري فسمعت صوتاً يناديني بعد عدة أمتار! التفتّ فرأيت المختار واقفاً في غرفة نومه، يسند كوعيه على قاعدة الشباك الغربي. يفرك عينيه لطرد النعاس. رثيت لحاله، فهو يعيش وحيداً. يتعاون على خدمته-منذ وفاة زوجته -شباب القرية. يطبخون له وينظفون داره ومكتبه.‏

-صباح الخير يا حضرة المختار.‏

-صباح النور يا كاكاحمه.. إلى أين؟‏

-أريد الصلاة في المسجد..‏

-المسجد صار خلفك يا كاكاحمه!‏

-صحيح! سأرجع.‏

استدرت عائداً فصاح مستغرباً، ساخراً:‏

-تعال هنا.. ماالذي جرى لك؟ ماذا بك؟ تصرفاتك غريبة!‏

-لا غريب إلا الشيطان يا حضرة المختار.‏

-القرية كلها تتحدث عنك.. لا حديث لهم غيرك..‏

-ما دمت لا أملك أقفالاً، فستظل أفواههم مفتوحة. رددته بسخط وحاولت المضي بعيداً عن وجهه فاستوقفني‏

-اخبرني باللّه عليك، من أين حصلت على الصكوك؟‏

أغضبني استفساره. تملكني النفور منه فصحت به:‏

-رجوتك يا مختار ألا تذكرها! والآن أنذرك إياك.. إياك أن تفتح فمك ثانية.. بصددها.. انسها..‏

-وحامد الجمولي..؟‏

-دسه بقدميك كحشرة قذرة. ما عاد له عندك أي شيء حتى عود كبريت.. فلا تخف منه..‏

-أتظنه يسكت.. سيشتكي علينا؟‏

-ليلحس البلاط.. كفاه استغلالاً لك.. مضت عشر سنوات على الحادث.. وأنت لم تزل في خنوع مستمر! وإذا ما اقترب منك. سأقتله وحق اللّه. سأحز رقبته وأحسب أن اللّه لم يخلقه.‏

ابتسم برضا واقتناع. دعاني للدخول فرفضت، وإذا به يسألني:‏

-لماذا نسيت أوراق الأرض؟‏

-أية أرض؟‏

-الأرض الشرقية!‏

-ما بها؟‏

رازني بفزع وزفر بغيط:‏

-لا تجنني يا كاكاحمه! ألم تشترها أمس من السلماني؟‏

-نعم.‏

-إذن لم تركت الأوراق ومضيت دون سلام؟!‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:11 AM   #4
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

أنا!!‏

-لا.. أمي! نعم أنت.. تركتها بيد السلماني وخرجت! تنهدت وصمت مفكراً. تذكرت كل ما حصل فدهشت. لكني لم أشأ إظهار سذاجتي:‏

-أيقدر السلماني على اللعب بذيله؟‏

-كأنك لا تعرفه!‏

-وأنت لم تعرفني بعد يا حضرة المختار! لو فعل فمنجلي ينتظره.. أين هي الآن؟‏

-أخذتها منه، أردت تسليمها لخجة، البارحة.‏

جئت مع محمد... وجدناك نائماً. فأخذها محمد إلى كاتب عدل أربيل، ليوثق عملية البيع ويصدقها بصورة رسمية ليسهل تسجيل الأرض بالسجل العقاري، لتحصل على سند التمليك.‏

-حسناً فعلت يا مختار.. لكن.. كيف نسيتها عندكم؟‏

-اسأل نفسك!‏

-سأسألها..‏

-عجيب!!‏

هتف ساخطاً.‏

تطلعت إليه مستغرباً. فتابع غير عابئ بضجري.‏

-هل قصة البصمات صحيحة؟ أخبرتني خجة التزوير فلم أصدق. زاد ضجري ولم تعد لي رغبة في متابعة الحديث.‏

اختصرت الحديث في كلمتين:‏

-دوختني يا مختار.‏

تركته دون وداع وعدت من حيث أتيت.‏

وجدت نفسي بعد عدة أمتار عند باب الملاّ، فطرقته رغماً عني.. لا أدري لِمَ لم أحب هذا الرجل من كل قلبي، ولا أثق به أبداً فتحت لي زوجته. رحبت بي وأدخلتني. وأنسلت هي إلى المطبخ رأيت الملاّ يفترش أرض الصالة بجلبابه الأبيض العريض ولحيته الحمراء، المصبوغة "بحنة يزد" المهربة. يجفف شعر رأسه الكبير بمنشفة قطنية. مما دل على خروجه للتو من الحمام! كان الملاّ في الستين من عمره، قصير، ممتلئاً، طويل الوجه، واسع العينين كبير الأذنين. بينما كانت الخالة رباب طويلة جميلة، تصغره بسنوات قليلة، صحيح أن وجهها الملطخ دوماً يخدع الناظر، لكن رقبتها تفصح عن حقيقة عمرها.‏

-احك لي قصة الأرض يا كاكاحمه كيف اكتشفت التزوير بعد تلك السنين؟‏

-ستقصها عليك أمي.‏

اخرسته. تلعثم وقال بعد قليل:‏

-جسمك متورم يا بني!‏

-إنها لدغة ثعبان يا حضرة الملاّ!‏

-ألم تتداو؟‏

-نعم دهنت جسدي بعصير الصبير، وحقنت بإبرتين.‏

-حسناً فعلت.. ألم يكن أفضل لو أخذت حقنة "الأوس بورين"!‏

-الأسبرين يا ملاّ عطا اللّه.. اسمه الأسبرين.‏

-ماذا عملت أمس يا كاكاحمه؟‏

-لا أذكر.‏

-في بيت الآغا، وقبله مع سعدو؟‏

-إنه أمر اللّه القدير‏

أخرسته ثانية بردي القاطع. سكت لحظة وكاد يفتح موضوعاً جديداً لولا زوجته، عادت تحمل صحناً مليئاً بالفول المغطى بطبقة من البيض المحمر، المقلي بالزبد.‏

وضعته أمامي، فسحبه ناحيته قليلاً! ودعاني.‏

لم أتردد، شاركته الفطور، بشهية مفتوحة.‏

ونحن نأكل عاد للأسئلة:‏

-غبت أسبوعاً عن البيت، فأين كنت وماذا عملت؟‏

-لا يا ملاّ، إنها خمسة أيام بالتمام. ذهبت مع خالتي مريم لإجراء الفحوص الطبية.‏

-وماذا قالو لك؟ ماذا؟‏

-كل خير.. وعليه قررت الزواج اليوم.‏

-مبروك مقدماً.. أخبرتني أمك حفظها اللّه..‏

أحسنت الاختيار يا بني، أحسنت وباركك الله..


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:14 AM   #5
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

إنه ثواب كبير.. ستنقذ هذه المسكينة هداية من اليأس. "حين هوجمت قريتنا ودوهمت البيوت، وعبث الأوباش بشوف النساء.. وقتلوا أخي الصغير رحيم، وعبد الكريم الابن البكر لعم مصطفى مع اثنين من ولد المخرف وغيرهم. فقدت هدهد بصرها إثر ضربة ماحقة من أخمص بندقية جندي أرعن، على يافوخها.."‏

-يا لي من غبي! نسيت!‏

-نسيت ماذا يا بني؟‏

استفسر عجباً إثر صراخي المفاجئ فأجبته بهدوء:‏

-مطالبة السلماني بمصاريف الزواج.‏

-لا تشغل بالك بهذا الأمر.. سأطالبه أنا.. لكن، هل فكرت بالمختار؟ العجوز ماتت..‏

ما الذي يجري؟ ماذا حدث؟ أمي، افتخار، الملاّ! أمي مانعت، اعترضت لأنها تشتهي أن تكون "شذى" زوجة لي. وافتخار حاولت العرقلة لأنها تشتهيني، وتتمنى أن تكون زوجتي.. فما هو غرض الملاّ؟ ماذا يقصد هذا العاقر..؟ لو كانت له بنت لقلت إنه يريدني زوجاً لها.‏

-عمي عبد اللّه لن يمانع.. كلمته بنفسي، بشهادة السلماني.‏

-على بركة اللّه.‏

رددها مرتين، ثم ساد الصمت. رحت أمضغ الطعام بسكينة، وعيناي تجوبان الصالة، تتطلعان إلى الآيات القرآنية المذهبة والفضية المنتشرة على مدار الجدران. الهدوء العجيب، المخيم على بيت الملاّ أثار دهشتي. وعجبي الكبيرين. تذكرت سنوات الطفولة والصبا والشباب. وأقفاص البلابل والطيور الجميلة المختلفة الألوان والأنواع. تذكرت أعداد الدجاج والديكة الغفيرة، التي كانت تسرح هنا، داخل البيت وحواليه بكثرة. تذكرت موعظته في المسجد.‏

كنت صبياً ابن العاشرة أو الحادية عشرة، حين صحبني أبي مع رحيم إلى المسجد. وسمعنا الملاّ يقول "قال الرسول (ص): كثروا من الدواجن في بيوتكم ليتشاغل بها الشيطان عن صبيانكم" وأضاف شارحاً: إن المؤمنين يحبون أن يكون في بيوتهم شيء من الدواجن، مثل الحمام والدجاج. ليعبث بها صبيان الجن ولا يعبثون بصبيانهم..‏

وددت أن أسأله لماذا ترك عادته، وأفرغ أقفاصه. لولا أنني تذكرت قول نصار "عبث الشيطان في خصيتيه فعقرهما".‏

-وماذا قررت أن تعمل بعد تسريحك من الجيش؟‏

-سأبني مدرسة. وأعيد بناء المسجد.‏

-المسجد!! وماذا به مسجدنا؟‏

هتف فزعاً كمن أثيرت حفيظته. فأوضحت:‏

-سنهد هذا البناء القديم، ونبني ما يليق بك يا ملاّ عطا اللّه المحترم. رأفة بعمي حسن وخوفاً على المصلين. انتبه إلى جملتي الأخيرة فحدجني بنظرة غضب وسأل:‏

-ممن تخاف؟‏

-من الرياح والأمطار.‏

ضحك مستخفاً وقال:‏

-لا أفهم.‏

-وأنا في المستشفى رأيت حلماً. سقط السقف على رؤوس المصلين..!‏

-أعوذ باللّه من حلمك.. اسكت.. اسكت.‏

هتف محتجاً... فاستنكرت بحدة:‏

-لم تعجب يا عطا اللّه؟! السقف واقف على الصلوات. إنه آيل للسقوط. أما تراه كذلك؟‏

لم يرد سكت احتراماً لشيبته. إذ عادت زوجته حاملة ابريق الشاي ولوازمه. فتابعت بنبرة جازمة:‏

-سأبدأ بعد أسبوع.. يوم السبت القادم.. سأحفر لك الأساس يا حضرة الملاّ.‏

خاف أن أسمعه كلاماً خشناً فسارع للقول وهو ينهض قبل الانتهاء من تناول فطوره.‏

-بارك اللّه بك يا كاكاحمه. بارك اللّه.. هيّا بنا إلى المسجد.. حان وقت الصلاة.‏

ونهضت بدوري قائلاً:‏

-لا.. يا ملاّ. سأذهب إلى الأرض الشرقية. فلا تنسى عقد القران.. عصر اليوم.. وإذا وجدت يحيى ابن المخرف في المسجد أرسله لي... قل له كاكاحمه يريدك.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:14 AM   #6
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

بانت الدهشة على وجهه وهو يمسك كتفي:‏

-والصلاة! ألم تأت لتصلي؟‏

-سأؤجلها للمغرب..‏

-ابق.. أكمل فطورك.. اشرب الشاي.. أنت لم تأكل..‏

-شبعت.. أكلت كفايتي.. فولكم قديم يا خالة لكن البيض طازج.. رائع!‏

-بالهناء والشفاء..‏

شكرتها وخاطبت الملاّ:‏

-سأتيك عند المغرب..‏

ودعتهما وخرجت.‏

ذهبت إلى الأرض الشرقية، فتضوعت حال وصولي رائحة أجساد أبي وأجدادي مع ذرات التراب. بها تعبوا وعرقوا، زرعوا وحصدوا قبل أن يستحوذ عليها السلماني بحيلة خبيثة وغش فاضح مستغلاً جهلنا وعجزنا عن مواجهته.‏

شممت رائحتهم فأمتلأ قلبي نشوة. صليت على تربتها وجلست أسترجع الذكريات ورائحة الأجساد تعشش في أنفي. تذكرت ما حدث أمس. وتحسست موضع اللدغة تمعنت في الجرح وفحصت الورم ولم أبال أو أعجب بقدر عجبي: كيف فاتني أخذ أوراق البيع معي بعد توقيع السلماني والشهود عليها!‏

استرحت لدقائق. أخرجت منجلي ونهضت.‏

وقفت أتفرج على الأرض الحبيبة التي عادت لي.‏

لم أر غير الأعشاب والصبار والصخور. كان عليّ أن أزيلها كلها، لأبدأ العمل الحقيقي. حرثها وسقايتها وبذرها. احترت بم أبدأ.. فكرت ثم قطعت صبارة كبيرة. قشرتها وتعريت. وأنا أتساءل لِمَ أهملها السلماني؟ لم تركها دون زرع!‏

نزعت ملابسي بالكامل ورحت أدهن جسدي، بالسائل الصمغي الكريه الرائحة..‏

وبينما كنت منشغلاً تناهى لي صوت صفير عال. أعقبه صراخ ساخر:‏

-استحي على نفسك يا كاكاحمه، وارتد ملابسك التفت فرأيت يحيى، يقف على بعد مني، يضع اصبعيه بين شفتيه ويطلق صفيراً مدوياً..‏

-تعال ساعدني.‏

ناديته فاقترب وهو يصيح:‏

-استر نفسك.. استيقظ الناس..‏

تظاهرت بعدم السمع واستقبلته:‏

-هل عاد عيسى؟‏

عجب لمبادرتي:‏

-لم تسأل عنه؟! ماذا تريد منه؟‏

-إنه أملي.‏

-أطوارك غريبة يا كاكاحمه! ألبس.. البس.. الجو بارد.. أمرني ويداه تضعان ملابسي على كتفي. فمازحته:‏

-ألم تر عارياً من قبل؟ أم إن ما لديّ أثار عجبك؟!‏

-أمجنون أنت! أجننت؟!‏

-أتراك لا تملك مثلي! وبشيرة تستحي أن تقول..‏

-عيب!! عيب هذا الذي تقول يا كاكاحمه.. صار عندي خمسة أطفال! أم أنك تشكك بأختك...‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:15 AM   #7
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

اللّه أعلم.. كل شيء جائز..‏

-لعنة اللّه عليك.. لعنة اللّه..‏

بمعونته رحت ألبس ملابسي، وعيناه تتمعنان فيّ بحذر وشفقة.‏

-كيف أنت الآن؟ هل تشعر بتحسن؟‏

-لا شيء يؤلمني.. لاشيء.. جرح السكين ينخزني أحياناً.‏

-الورم طبيعي فلا تهتم.. لكن رائحتك كريهة! يجب أن تغتسل.‏

-قالها السلماني فحززت رقبته.‏

قهقه بصوت عال وسأل:‏

-أكنت تروم ذبحه حقاً؟!‏

حنيت رأسي بالإيجاب وأضفت:‏

-افتدى روحه بالمال..‏

أبديت قناعتي بما حدث. واسترسلت بما أذهله:‏

-وأنت ماذا جئت تفعل هنا؟‏

-ألم ترسل بطلبي.‏

-أنا!! متى؟‏

-أعوذ باللّه.. أخبرني الملاّ الآن..‏

-الملاّ!! إنه كاذب..‏

-استغفر اللّه.. ولم يكذب؟ ألم تكن عنده في..‏

-قلت لك إنه إنسان كاذب.. كاذب.. فلا تجادلني..‏

زعقت بامتعاض.. ثم سرعان ما هدأت.‏

-ما بك يا بن عمي..‏

-لا شيء.. لا شيء.. أنا لا أحب الملاّ ولا أثق به..‏

-ثمة شيء غريب في عينيك.. قل لي، عليّ أستطيع مساعدتك.‏

-ربما أرسلك الملاّ لتساعدني في تدليك جسدي..‏

نظر إليّ بارتياب وردد:‏

-حسناً.. حسناً.. قل لي أنت، ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟‏

-ماذا أفعل؟! يا لك من ساذج! إنها أرضي.. جئت لأنظفها..‏

-صحيح، سمعت أنك اشتريتها بالمنجل.. مبروك.. مبروك‏

-أتسخر يا يحيى..!‏

-أعوذ باللّه.. أعوذ باللّه.. أردت القول أنك..‏

-لا يهم.. لا يهم.. لقد جئت لأنظف أرضي. ألديك مانع؟ لم يبد عليه أنه تأثر بصراخي المقاطع لحديثه ضاعت عيناه بين الصخور المتناثرة والأعشاب. وصاح:‏

-هل ستزيل العاقول بالمنجل؟‏

-أتراه قاصراً.. هذا الذي أعاد الأرض وحز رقبة الآغا؟‏

أم أنك تريد أن أحشه بيدي!‏

-لا.. يمكنك إحراقه، النار أسرع وأفضل.‏

-ألا يدمر ذلك الأرض؟‏

استفهمت منه فقال:‏

-العاقول لا جذر له.. ويمكنك كنس الأرض قبل حرثها..‏

-إنها عملية شاقة يا زوج أختي..‏

رفض قولي: -دعني أنجزها.. لترى بعينيك..‏

أخرج علبة الكبريت من جيبه. استدار يصد النسيم، الريح الهابة ليمنع الهواء عنه، كي يشعل عود الثقاب فمنعته.‏

-لا تفعل. لا يحرق بقايا المحاصيل إلاّ الفلاح الجاهل.. فالنار لا تشعل في الأرض الزراعية.. لأن الحرارة تبدد البقايا العضوية.‏

هز يده مستخفاً واستهزأ..‏

-واللّه عال!! أي محصول هذا؟‏

قاطعته موبخاً:‏

-سأصنع منك فلاحاً عظيماً.. إذا بقيت حياً..‏

لا أدري كيف انطلقت الكلمات الثلاث من فمي، أفلتها لساني دون فطنة! مما أذهله فاستوضح على عجل:‏

-ماذا تقصد؟‏

سارعت لأتفادى هفوتي. قلت:‏

-السلماني الكلب قد يغتالني هو أو الجمولي.‏

-صحيح، الحذر واجب.. فهذا كلب بلا أسنان.. لا يستطيع حتى العض.. ولكن الغدر طبيعته..‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:15 AM   #8
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

سكت لحظة وما لبث أن أبدى استغرابه:‏

-حدثتني بشيرة عن اكتشافك لعملية التزوير! فما الحكاية؟ حدثته بالتفصيل فدهش وحرضني على الشكوى لينال "الأوغاد" عقابهم فرفضت، وسخر من "المبلغ التافه" الذي أخذته كتعويض:‏

-لا أريد اثارة المشاكل أرسلت بطلبك لتساعدني أوصيت الملاّ. قبل قليل.. ضحك مقاطعاً فسكتّ.. شعرت بارتباك. هززت رأسي لاستعيد وعيي. وقلت بحرج.‏

-صحيح.. نسيت.. كنت في بيت الملاّ.. قبل الفجر! فتصور!!‏

-إذن طلبتني بلسانك..!! الحمد للّه.. قل لي يا كاكاحمه، صارحني بالحقيقة، ماذا بك بالضبط؟ هل تشعر بشيء؟‏

-.....‏

-ماذا قلت لأختي.. افتخار؟ أخبرتني بشيرة، أنك آذيتها! منذ أمس وهي قابعة في غرفتها، واجمة محزونة. تقلب كفيها على نار.. افتخار تحبك يا كاكاحمه.. أختي وأعرفها جيداً.. تحبك.. فلا تظلمها..‏

لم يستطيع أن يخفي عني المرارة التي راحت تسيل من عينيه وفي لهجته، مما أوجب عليّ التوضيح. وأنا أغالب دموعي خشية هطولها، والعبرة قبل أن تفضحني:‏

-لي ظروفي الخاصة التي لن أستطيع الوقوف في مواجهتها.‏

-إذن دعني أساعدك.. أقف معك..‏

-لن تستطيع.. لن تستطيع..‏

-لماذا؟‏

استفسر بألم فراوغت:‏

-تستطيع مساعدتي هنا.. لا تنسى أنني سأكرمك..‏

سأضع الأرض تحت تصرفك..‏

-لا أفهم..‏

هتف بغبطة كأنه يستجدي المعلومات، فأخبرته:‏

-سننظفها ونحرثها معاً.. ثم تبذرها أنت وتحصدها.. ونتقاسم الربح..‏

بوغت بالعرض المثير فقال:‏

-وماذا نزرع؟‏

-هذا يعتمد عليك.. ولن أتدخل في شؤونك.. لاحت سعادة كبيرة في عينيه. لاحظتها تفيض من وجنتيه.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:16 AM   #9
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

ولم طلبتني أنا بالذات، دون غيري؟!‏

-إضافة إلى صلة الرحم، يقال: أعط خبزك للخباز حتى لو أكل نصفه..هل توافق؟‏

شبك أصابعه ونظر إلى الأفق. زم شفتيه، لحس لسانه شاربيه وقال:‏

-إنه لأمر يستحق التفكير، مادام السمك في مائة..‏

-كفى.. لا تتفلسف.. إذا لم توافق فأمامي الكثير من الرجال.. وأولهم سلطان.. وهو على استعداد ليكون خادماً لي.. لا شريكاً..‏

-موافق.. موافق يا كاكاحمه..‏

-على بركة اللّه.. هيّا شمر عن ساعديك.. لنبدأ الآن.‏

-أنت بحاجة للراحة فلا تتعب نفسك .. ثم إن العمل صعب وشاق.. لن نقدر عليه وحدنا.. يستحسن أن نطلب المساعدة..‏

وجدت كلامه مقنعاً فشئت الحركة:‏

-سأطلبها من الأصدقاء.. سأسألهم إن كان بمقدورهم تقديم يد العون لنا.. انتظر لن أتأخر..‏

وقف بوجهي معترضاً وناصحاً:‏

-إلى أين؟ دع الشمس تشرق أولاً.. وليفتح نصار مقهاه..‏

رن اسم نصار في دماغي! تذكرت "هبة" الزوجة التي خانته فقتلها.. و"إلهام" الغريبة التي وشت به فسجنته..! تساءلت مع نفسي: لماذا لا يعود إلى مهنته الأصلية كبناء ليربح أكثر.‏

-صحيح!! ماذا دهاني؟‏

-تمدد وارتح.. وسأتلهى أنا..‏

قال وهو يأخذ منجلي. وقبل أن يشرع في العمل طرح فكرة مدهشة:‏

-سأدع موسى يأتي بأغنامه ليرعى بها.. حوافر الخراف والماعز ستحفر الأرض، وستترك مخلفاتها العضوية كسماد لازم..‏

رحنا نعمل بجد حتى الثامنة صباحاً. حين قدمت أمي تحمل لنا طعام الفطور:‏

-لِمَ تتعب نفسك يا بني؟‏

أبدت أمي مخاوفها كأنها تعاتب يحيى، الذي أجابها:‏

-طلبت منه أن يعود إلى البيت فرفض..‏

-ماذا جلبت يا أمي..؟‏

أبدلت مسيرة الحديث بسبب إحساسي بالجوع. وفرحت حين سمعتها تعلن بغبطة:‏

-وجدت بيضاً وحلاوة تركية في دكان صالح.‏

-أراك عدت للشراء منه يا عمتي؟‏

مازحها يحيى فردت.‏

-نقدته ديناراً، فأشتريت نصف محله!‏

-هل أعطيته الدين يا أمي؟‏

-بفضل اللّه.. لقد فرح كثيراً.. لم يكن يتوقع أن ندفع له كامل الدين..‏

-ومن أين جلبت هذا الخبز؟‏

-جلبته بشيرة..‏

سكتت فجأة، تبادلت مع يحيى نظرات عتاب. واستمرت تكشف سراً:‏

-جاءت زعلانة.. قالت:‏

-اسكتي يا عمتي.. يرحم والديك.. ابنتك ما عادت تطاق. عملت لنا هوسة قبل الصلاة..‏

تلاسنا بهدوء.. عرض المشكلة من وجهة نظره وردته أمي بأدب. ولم أجد بداً من التدخل ونحن نأكل:‏

-طلقها.. وسأزوجك شذى.. ابنة عمتي..‏

نصحته فعلقت أمي بامتعاض:‏

-كل.. كل.. بدأت تجن .. المرض أثر في عقلك!‏

-ومتى كان لابنك عقل يا عمتي؟!‏

ضحكنا. راقبت أمي وهي تمسح دموع فرحتها، فتذكرت وجه الخالة رباب. وحتى لا أنسى ما خطر على بالي قلت:‏

-اسمعي يا خجة، يجب أن تربي الدجاج. لا يعقل أن يظل بيتنا مرتعاً لأولاد الجن.. سأبني لك قفصاً.. في الساحة الخلفية..‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 11:16 AM   #10
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

ما كدت أنتهي حتى انفجرا في ضحكة متواصلة أخجلتني.. ولتلافي سوء الفهم أفصح يحيى عن دهشته:‏

-يوجد عندكم أربعة أقفاص! وهي فارغة منذ سنة!‏

-إذن لا نحتاج إلاّ للدجاج.‏

-دعنا نرى همتك يا كاكاحمه..‏

حفزتني أمي ونهضت تروم العودة إلى البيت. لكنها أفادت بحماس قبيل ذهابها:‏

-بالأمس، جلب لك المختار أوراق الأرض..‏

لم أدعها تكمل... سألتها:‏

-لماذا جاء محمد معه؟‏

قرقرت حنجرتها بضحكة:‏

-جاء ليتأكد من وصفة صوف البعير! ظنني أمزج أبقت الصينية وابتعدت كمن يفر..‏

وبعد مضي دقائق جاءت افتخار بطعام ليحيى ما إن وقع بصرها على البيض والحلاوة، حتى دهشت:‏

-من أشفق عليكما؟‏

-الآغا السلماني.‏

تهكم يحيى وعلقت:‏

-بشيرة أختي، جلبت الفطور لزوجها الحبيب!‏

-انكما تكذبان.. بشيرة خرجت زعلانة دون إفطاره والآغا لا يتكرم بكسرة خبز بعد ما حز المنجل رقبته.. ضحكنا فعقبت..‏

-سمعت أنهم نقلوه أمس إلى أربيل، خشية التسمم.‏

-أراك مهتمة به يا افتخار..!‏

-تخاف عليك.. فقد يتهور السلماني ويقدم بلاغاً ضدك.. طرح يحيى مخاوفه فلم أهتم وعادت افتخار لاستغرابها.‏

-قل لي يا كاكاحمه، أمجنون أنت! كيف قمت بذلك العمل البشع؟!‏

-أتريدين أن أحز رقبتك لتعرفي كيف؟‏

-اللّه يسامحك..‏

جلسنا ثلاثتنا، نأكل وندردش. ولما انتهينا انصرف يحيى لجلب من يعاونه. وأفرحته حين دفعته بحماس:‏

-أخبرهم بأني سأدفع لهم أجوراً..‏

مضى مسرعاً.. وتشاغلت افتخار بجمع الأواني، وتنظيف المكان:‏

-شكراً على مجيئك.. وأسفاً على المشقة..‏

-.....‏

-قال لي يحيى: إنك زعلانة عليّ . فلماذا؟‏

حاولت النهوض فسمعتها تتنهد:‏

-أما زلت مصراً على هداية؟‏

نخزني سؤالها في القلب. فكررت تصميمي:‏

-سأتزوجها.. قلت لك ذلك..ولن أتراجع..‏

تأملتني بمحبة ممزوجة بحزن وخيبة:‏

-اللّه لا يعطيك العافية يا كاكاحمه.. لقد خنتني بعد أن أودعتك أسراري..‏

-وأنا سأصون السر.. أقطع عهداً لك.. هزت يدها استهانة ومهانة. فأحسست نحوها برغبة العناق.. وكدت أفعل لولا شمس النهار.. بددت الضباب وعرضتنا على الملأ.. فمنعتني..!‏

-لماذا يا افتخار لا تباركين زواجي.. ثقي أنني أحبك.. وأخاف عليك.. وأريد لك السعادة..‏

رفعت كفها بوجهي ودمدمت:‏

-أنت مجنون.. مجنون!‏

أجهشت باكية قبل أن تعود مكللة بالخيبة. راقبتها وهي تبتعد. وحزّ في قلبي الألم.‏

أستلقيت على كومة الحشائش، وسبحت في بحار أحلامي.‏


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:48 PM.