| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فـصبوا عـلـيـه سـبـع قـرب مـن الـمـاء لـكـي يـفـيـق فـحُـمـل الـنـبـي وصـعـد بـه إلـى الـمـنـبـر فـكـانـت أخـر خـطـبـة لـرسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم ، وأخـر خـطـبـة لـرسـول الله صـلـى الله عليه وسلم وأخـر كـلمات لرسـول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخر دعاء لرسـول الله صلى الله عـليه وسلم .
قال النبي : أيها الناس كأنكم تخافون علي . قـالـوا : نعم يا رسول الله . فـقـال الرسول صلى الله عـلـيـه وسـلـم : أيـهـا الـنـاس مـوعـدكـم مـعـي لـيـس الـدنـيـا مـوعــدكــم مـعـي عـنـد الــحــوض , والله ولـكـأنـي انـظـر إلـيـه مـن مـقـامـي هـذا . أيـهـا الـنـاس والله مـا الـفـقـر أخـشـى عـلـيـكـم ولـكـنـي أخـشـى عـلـيـكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم . ثـم قـال صلى الله عـلـيـه وسـلـم : أيـهـا الـنـاس الله الله بـالــصـلاة الله الله بـالــصـلاة تـعـني ( حـلـفـتـكـم بـالله حـافـظـوا عـلى الـصـلاة ) فــظـل يـرددهـا ثـم قـال : أيهـا الـناس اتـقـوا الله في الـنـساء أوصـيـكـم بالـنسـاء خـيـراً ، ثــم قــال : ( أيــهــا الـــنــاس أن عــبــداً خــيـّره الله بـيـن الـدنـيـا وبـيـن مـا عـنـد الله فـأخـتـار ما عـنـد الله ) فـمـا أحـد فـهـم مـن هـو الـعـبـد الـذي يـقـصـده فــقـد كـان يقـصـد نفسه , أن الله خـيـّره , ولـم يـفـهـم قـصـده ســوى أبـو بـكـر الـصـديـق وكـان الـصـحـابـة مـعـتـادين عـنـدمـا يـتـكـلـم الـرسـول يـبـقـوا سـاكـتـيـن كـأنـه عـلى رؤوسـهــم الـطـيـر فـلـمـا سـمـع أبـو بـكـر كـلام الــرسـول لـم يـتـمـالـك نـفـسـه فــعــلـى نـحـيـبـه ( الــبــكـاء مـع الـشـهــقـة ) وفـي وسـط الـمـسجـد قــاطـع الـرسـول وبـدأ يـقـول لـه : فـديـناك بـآبـائـنـا يـا رسـول الله فـديـنـاك بـأمـهـاتـنـا يـا رسـول الله فــديـنـاك بـأولادنـا يـا رسـول الله فــديــنــاك بـأزواجــنـا يـا رســول الله فـديـنـاك بـأمـوالــنــا يـا رســول الله ويـردد ويـردد فـنـظـر الـنـاس إلـى أبـو بـكـر شـظـراً ( كـيـف يـقـاطـع الـرسـول بـخـطـبـتـه ) . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فــقــال الــرســول : أيــهــا الـنـاس فــمــا مـنـكـم مـن أحــد كـان لـه عــنــدنـا مـن فــضــل إلا كــافــأنـاه بـه إلا أبـو بـكـر فـلـم اسـتـطـع مـكـافـأتـه فـتـركـت مـكـافـأتـه إلـى الله تـعـالـى عـز وجـل كــل الأبـواب إلـى الـمـسـجـد تـسـد إلا بـاب أبـو بـكـر لا يـُسـدّ أبـدا .
ثـم بـدأ يـدعـي لـهـم ويـقـول أخـر دعـوات قـبـل الـوفـاة ( أراكـم الله حـفـظـكـم الله نـصـركـم الله ثـبـتـكـم الله أيـدكـم الله حـفـظـكـم الله ) . وأخـر كـلـمـة قـبـل أن يـنـزل عـن الـمـنـبـر مـوجـه لـلأمـه مـن عـلـى منبره : - أيها الناس أقرئوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم الـقـيامة ، وحُـمل مرة أخرى إلـى بـيـتـه دخــل عـلـيـه وهـو بـالـبـيـت عـبـد الـرحـمـن ابـن أبـو بـكـر وكــان بـيـده ســواك فـظـل الـنـبـي يـنـظـر إلـى الـسـواك ولـم يـسـتـطـع أن يـقـول أريـد الـسـواك فـقـالـت عـائـشـة : فـهـمت مـن نـظـرات عـيـنـيـه انـه يريد الـسـواك فـأخـذت الـسـواك مـن يـد الـرجـل فـأسـتـكـت بـه ( أي وضـعـتـه بـفـمـهـا ) لكي ألينه لـلـنـبي وأعطيته إياه فكان أخر شي دخل إلى جوف الـنـبـي هـو ريقي( ريق عائشة) فتقول عائشة : كان من فـضل ربي عليّ انـه جـمع بـيـن ريـقـي وريـق الـنـبـي قـبـل أن يـمـوت . ثم دخـلـت ابـنـتـه فـاطـمـة فـبـكـت عـنـد دخـولـهـا . بــكــت لأنــهـا كـانـت مـعـتـادة كـلـمـا دخـلـت عـلـى الـرسـول وقـف وقـبـلـهـا بـيـن عـيـنـيـهـا ولـكـنـه لـم يـسـتـطـع الـوقـوف لـهـا . فــقــال لـــهـــا الــرســـول : ادنـي مـنـي يـا فـاطـمـة فـهـمـس لـهـا بـأذنـهـا فـبـكـت . ثم قال لها الرسول مرة ثانية : ادني مني يا فاطمة فهمس لها مرة أخرى بأذنها فـضحـكـت . فـبـعـد وفـاة الـرسـول سـألـوا فـاطـمـة مـاذا هـمس لـك فـبـكـيـتـي ؟ وماذا همس لك فضحكت ؟ قـالـت فـاطـمـة : لأول مـرة قــال لـي : يـا فـاطـمـة أنـي مـيـت الـلـيـلـة . فـبـكـيـت ! ولـمـا وجـد بـكـائي رجـع وقـال لي : أنـت يـا فـاطـمـة أول أهـلي لـحـاقـاً بـي . فـضـحـكـت . فـقـال الـرسـول : اخــرجــوا مـن عــنـدي بـالـبـيـت وقــال : ادنـي مـنـي يـا عـائـشـة ونـام عـلـى صـدر زوجـتـه الـسـيـدة عـائـشـة رضـي الله عـنـهـا . فقالت عائـشة : كان يرفع يـده للسماء ويـقـول ( بـل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى ) . فـتـعـرف مـن خـلال كلامـه انـه يُـخـّيـر بين حيـاة الـدنـيـا أو الرفيـق الأعلى . فــدخــل الــمــلـك جـبـريـل عـلـى الـنـبـي وقــال : مـلـك الـمـوت بـالـبـاب ويـسـتـأذن أن يـدخـل عـلـيـك ومـا اسـتـأذن مـن أحــد قـبـلـك فــقــال لــه : أأذن لـه يـا جـبريـل ودخـل مـلـك الـمـوت وقـال : الــسـلام عـليـك يـا رسـول الله أرسـلـنـي الله أخـيـرك بـيـن الـبـقـاء فـي الـدنـيـا وبـيـن أن تـلحـق بالله . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فـقـال النـبـي : بـل الـرفـيـق الأعـلـى بـل الـرفـيـق الأعلى وقـف مـلـك الـمـوت عـند رأس الـنـبـي ( كما سـيـقــف عــنــد رأس كــل واحــد مــنـا ) وقــال : أيــتـهــا الـروح الـطـيـبـة روح مـحـمـد ابـن عـبـدالله اخرجي إلى رضـى مـن الله ورضـوان ورب راضـي غـيـر غـضـبان تـقول الـسـيدة عائشة : فـسـقـطت يـد الــنـبـي وثـقـل رأســه عـلـى صــدري فـقــد عـلـمـت انـه قـد مـات وتـقـول مـا ادري مـا افـعـل فـمـا كـان مـنـي إلا أن خـرجـت مـن حـجـرتـي إلـى الـمـسـجـد حـيـث الـصـحـابـة .
وقـلـت : مـات رسـول الله مـات رسـول الله مـات رسـول الله فـأنـفـجـر الـمسـجـد بـالـبـكـاء فـهـذا عـلـي أُقـعـد مـن هــول الـخـبـر وهــذا عــثـمـان بـن عــفــان كــالــصـبـي يـأخـذ بـيـده يـمـيـنـاً ويـسـاراً وهـذا عـمـر بـن الـخـطـاب يـقـول : إن قـال أحـدكـم انـه قـد مـات سـأقـطـع رأسـه بـسـيفـي إنـما ذهـب لـلـقـاء ربـه كــمـا ذهـب مـوسـى لـلـقـاء ربـه أمـا أثـبـت الـنـاس كـان أبـو بـكـر رضـى الله عـنـه فـدخـل عـلـى الـنـبـي وحـضـنـه وقـال واخـلـيلاه واحـبيباه واابـتـاه وقـبـّـل الـنـبـي وقــال : طـبـت حـيـاً وطـبـت مـيـتـاً فـخـرج أبو بـكـر رضى الله عـنـه إلـى الـنـاس وقـال : ( من كـان يـعـبـد محمد فـمـحـمـد قـد مـات ومـن كـان يـعـبـد الله فـان الله حـي لا يـمـوت ) ثـم خرج يبكي ويبحث عن مكان يكون وحده ليبكي وحده . هذه هي النهاية فلكل من سمع هذه القصة ووجد حب للنبي , فعليه أربع أمور لحب النبي : 1- كثرة الصلاة عليـه . 2- زيـارة مـــديــنـتـه . 3- اتــبــاع ســـنـتـه . 4- دراسـة سـيـرتــه . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#4 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
اعـمـل الأربـعـة فـسـتـشـعـر أن حـب الـنـبـي تـغـيـّـر فـي قـلـبـك فـيـبـقى احـب إلـيك من ولـدك ومـالـك واهـلـك واحـب إلـيـك مـن الـنـاس أجمعين .
أقـول قولي هذا وأسأل الله تبـارك وتعالى أن يـجمعني وإياكم في الفردوس الأعلى وان يجعلنا رفقـاء للنبي عليـه الصـلاة والسلام في الفردوس الأعلى . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#5 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
غزوة تبوك في رجب (سنة 9هـ)
إن غزوة فتح مكة كانت غزوة فاصلة بين الحق والباطل، لم يبق بعدها مجال للريبة والظن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عند العرب، ولذلك انقلب المجرى تماماً، ودخل الناس في دين اللَّه أفواجاً - كما سيظهر ذلك مما نقدمه في فصل الوفود، ومن العدد الذي حضر في حجة الوداع - وانتهت المتاعب الداخلية واستراح المسلمون؛ لتعليم شرائع اللَّه، وبث دعوة الإسلام. سبب الغزوة: إلا أنها كانت هناك قوة تعرضت للمسلمين من غير مبرر، وهي قوة الرومان - أكبر قوة عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان - وقد عرفنا فيما تقدم أن بداية هذا التعرض كانت بقتل سفير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم - الحارث بن عمير الأزدي. على يدي شرحبيل بن عمرو الغساني، حينما كان السفير يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعد ذلك سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداماً عنيفاً في مؤتة، ولم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين المتغطرسين، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب، قريبهم وبعيدهم. ولم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، وعما كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر، ومواطأتهم للمسلمين، إن هذا كان خطراً يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة بعد خطوة، ويهدد الثغور الشامية التي تجاور العرب، |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#6 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فكان يرى أن القضاء يجب على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليها. وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق العربية المجاورة للرومان. ونظراً إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة حتى أخذ يهيىء الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة. الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان: وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان؛ للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسورهم كل حين. لا يسمعون صوتاً غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان. ويظهر ذلك جلياً مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهراً في هذه السنة (9هـ). وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق. يقول عمر بن الخطاب - وهو يروي هذه القصة - وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر - وكانا يسكنان في عوالي المدينة، ويتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم - ونحن نتخوف ملكاً من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، فاتح، فقلت جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أزواجه.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#7 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وفي لفظ آخر (أنه قال وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضرباً شديداً وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نساءه. الحديث. وهذا يدل على خطورة الموقف، الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان ويزيد ذلك تأكداً ما فعله المنافقون حينما نقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في كل الميادين وأنه لا يوجل من أيِّ سلطان على ظهر الأرض، بل يذيب كل ما يعترض في طريقه من عوائق - برغم هذا كله - طفق هؤلاء النافقون يأملون في تحقيق ما كانوا يخفونه في صدورهم، وما كانوا يتربصونه من الشر بالإسلام وأهله. ونظراً إلى قرب تحقق آمالهم أنشأوا وكرا للدس والتآمر، في صورة مسجد، وهو مسجد الضرار، أسسوه كفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب اللَّه ورسوله، وعرضوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، وإنما غرضهم بذلك أن يخدعوا المؤمنين فلا يفطنوا ما يؤتى به في هذا المسجد من الدس والمؤامرة ضدهم، ولا يلتفوا إلى من يرده ويصدر عنه، فيصير وكرة مأمونة لهؤلاء إلى قفوله من الغزوة - لشغله بالجهاز، ففشلوا في مرامهم وفضحهم اللَّه - حتى قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم المسجد بعد القفول من الغزو، بدل أن يصلي فيه. الأخبار الخاصة عن استعداد الرومان وغسان: كانت هذه هي الأحوال والأخبار التي يواجهها ويتلقاها المسلمون، إذ بلغهم من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن هرقل قد هيأ جيشاً عرمرماً قوامه أربعون ألف مقاتل، وأعطى قيادته لعظيم من عظماء الروم، وأنه أجلب معهم قبائل لخم وجذام وغيرهما من متنصرة العرب. وأن مقدمتهم بلغت إلى البلقاء. وهكذا تمثل أمام المسلمين خطر كبير.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#8 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
زيادة خطورة الموقف: والذي كان يزيد خطورة الموقف أن الزمان كان فصل القيظ الشديد، وكان الناس في عسرة وجدب من البلاء وقلة من الظهر، وكانت الثمار قد طابت، فكانوا يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال، من الزمان الذي هم فيه، ومع هذا كله كانت المسافة بعيدة، والطريق وعرة صعبة. الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر القيام بإقدام حاسم: ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظروف والتطورات بنظر أدق وأحكم من هذا كله، إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة، وترك الرومان لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلامي ونفوذه، وتزحف إلى المدينة كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية وعلى سمعة المسلمين العسكرية، فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير بعد ما لقيت من الضربة القاصمة في حنين ستحيا مرة أخرى، والمنافقون الذين يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويتصلون بملك الرومان بواسطة أبي عامر الفاسق سيبعجون بطون المسلمين بخناجرهم من الخلف، في حين تهجم الرومان بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام، وهكذا يخفق كثير من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية ودوريات عسكرية متتابعة متواصلة تذهب هذه المكاسب بغير جدوى. كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيداً، ولذلك قرر القيام - مع ما كان فيه من العسرة والشدة - بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم. ولا يمهلونهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام. الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان: ولما قرر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الموقف أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال. وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم. وكان كل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها. ولكنه نظراً إلى خطورة الموقف وإلى شدة العسرة أعلن أنه يريد لقاء الرومان. وجلى للناس أمرهم؛ ليتأهبوا أهبة كاملة. وحضهم على الجهاد، ونزلت قطعة من سورة براءة تثيرهم على الجلاد، وتحثهم على القتال. ورغبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات، وإنفاق كرائم الأموال في سبيل اللَّه. المسلمون يتسابقون إلى التجهز للغزو: ولم يكن من المسلمين أن سمعوا صوت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله، فقاموا يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من كل صوب وناحية، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه الغزوة - إلا الذين في قلوبهم مرض وإلا ثلاثة نفر - حتى كان يجيء أهل الحاجة والفاقة يستحملون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ؛ ليخرجوا إلى قتال الروم، فإذا قال لهم: {لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: 92]. كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات، كان عثمان بن عفان قد جهز عيراً للشام، مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، فتصدق بها ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم .
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#9 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم، ثم تصدق وتصدق حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود. وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية فضة، وجاء أبو بكر بماله كله ولم يترك لأهله إلا اللَّه ورسوله - وكانت أربعة آلاف درهم، وهو أول من جاء بصدقته. وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير. وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاؤوا بمال. وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من التمر. وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مداً أو مدين لم يكن يستطيع غيرها. وبعثت النساء ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخل وقرط وخواتم. ولم يمسك أحد يده، ولم يبخل بماله إلا المنافقون: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} [التوبة: 79]. الجيش الإسلامي إلى تبوك: وهكذا تجهز الجيش، فاستعمل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقيل سباع بن عرفطة، وخلف على أهله علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، وأمره بالإقامة فيهم، وغمص عليه المنافقون، فخرج فلحق برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فرده إلى المدينة وقال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. ثم تحرك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم الخميس نحو الشمال يريد تبوك، ولكن الجيش كان كبيراً - ثلاثون ألف مقاتل، لم يخرج المسلمون في مثل هذا الجمع الكبير قبله قط - فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من الأموال أن يجهزوه تجهيزاً كاملاً. بل كانت في الجيش قلة شديدة بالنسبة إلى الزاد والمراكب، فكان ثمانية عشر رجلاً يتعقبون بعيراً واحداً. وربما أكلوا أوراق الأشجار حتى تورمت شفاههم، واضطروا إلى ذبح البعير - مع قلتها - ليشربوا ما في كرشه من الماء، ولذلك سمي هذا الجيش جيش العسرة. ومر الجيش الإسلامي في طريقه إلى تبوك بالحجر - ديار ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، أي وادي القرى فاستقى الناس من بئرها، فلما راحوا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منه للصلاة. وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئاً، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح عليه السلام. وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع بالسير حتى جاز الوادي. واشتدت في الطريق حاجة الجيش إلى الماء حتى شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فدعا اللَّه، فأرسل اللَّه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجاتهم من الماء. ولما قرب من تبوك قال: إنكم ستأتون غداً إن شاء اللَّه تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي قال معاذ: فجئنا وقد سبق إليهما رجلان، والعين تبض بشيء من مائها،
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#10 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فسألهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئاً؟ قالا نعم. وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول. ثم غرف من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع الوشل، ثم غسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويده، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملىء حناناً. وفي الطريق أو لما بلغ تبوك - على اختلاف الروايات - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء. وكان دأب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الطريق أنه كان يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع التقديم وجمع التأخير كليهما. الجيش الإسلامي بتبوك: نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيهم خطيباً، فخطب خطبة بليغة، أتى بجوامع الكلم وحض على خير الدنيا والآخرة. وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والمادة والمؤنة. وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية. وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة وخطيرة بما لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين. جاء يحنة بن روبة صاحب أيلة، فصالح الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأهل أذرح، فأعطوه الجزية، وكتب لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كتاباً فهو عندهم، وكتب لصاحب أيلة بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذه أمنة من اللَّه ومحمد النبي رسول اللَّه ليحنة بن روبة وأهل أيلة، سفنهم وسياراتهم في البر والبحر لهم ذمة اللَّه وذمة محمد النبي، ومن كان معه من أهل الشام وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثاً، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس،
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|