Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
الطوفان الأزرق - الصفحة 3 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2009, 03:06 PM   #21
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

أهذه فكرتك عن الزواج؟‏

- لا يا آنسة، هذا مثل فقط!‏

- لا أريد أن أقول إنه تعريف متشائم، ولا أعتقد أنه صحيح بالنسبة لجميع الزيجات.‏

وابتسم الدكتور نادر ففركت يديها، وهي تقول في مرح صبياني يعجب الدكتور نادر:‏

- بعد بضع ساعات ستشرق الشمس ثم لا تغرب إلا في الليل!‏

ثم أضافت:‏

- في لندن تشرق الشمس غاربة!‏

ونظر الدكتور نادر إليها بافتتان أخجلها.‏

قامت النفاثة الضخمة في الميعاد تاركة وراءها مدارج مطار "هيثرو" تلمع من بلل الثلج الذائب، وارتفعت شبه عمودية إلى عنان السماوات تجر وراءها ذيلاً مستقيماً من البخار والزئير الحاد.‏

أطلَّ الدكتور نادر من النافذة، عبر صدر تاج الناهد، لينظر إلى النفاثات الضخمة الجاثمة على أرض المطار وهي تبتعد لتصبح كلعب من الورق الفضي.‏

ووقع بصره على صدر تاج منعكساً شكله على ضوء السماء الداخل من النافذة المستديرة، فرآها عارية كما كانت في حلمه الغريب. ونش العرق جبينه، وكادت تضبطه تاج، وهو يحملق في صدرها وفي عينيه رعب، فأشاح بوجهه في اللحظة المناسبة، وكأنما أحست هي بما كان يجول في ذهنه، فوضعت يدها الدقيقة الأصابع على صدرها بحركة بناتية لا إرادية.‏

ومرت مضيفة برزمة جرائد ومجلات، فتناولت تاج جريدة ومجلة. وحرك هو رأسه بالنفي، وهو يضغط على الزر، ويدفع الكرسي بظهره إلى الوراء ويغمض عينيه.وفسخت تاج حزامها، وسهمت بعينيها نحو الغرب.‏

كانت الشمس على وشك الغروب حمراء كبيرة، أسفلها غارق في ضباب أزرق تجر تحتها ذيلاً ذهبياً فوق صفحة المحيط.‏

ورغم ارتفاع الطائرة فقد ظلت حجوم الأشياء وأضواء القرى تبدو واضحة متلألئة كالجواهر في منجم طين أسود.‏

ولم يفق الدكتور نادر إلا على صوت الوصيفة تسأله هل يريد عشاءه. فاعتدل في كرسيه ونظر من النافذة نحو الأفق الغربي. كان الشفق ما يزال يلون الفضاء بلون القرمز والبنفسج. وفي الشرق كانت النجوم تلمع كبيرة في خميلة من السندس الداكن.‏

الطائرة ضاربة بأجنحتها الضخمة في عرض الفضاء وقوراً شامخة الأنف.‏

وهدأت الحركة داخل الطائرة بنهاية العشاء. وانطفأت الأنوار إلا ما كان من المصابيح الفردية فوق رؤوس من فضلوا القراءة والكتابة.‏

ودخلت الطائرة سماء الصحراء تاركة وراءها المدائن والأضواء. واختفت علائم الأنس البشري، وحلقت السمكة الفضية سابحة بين فيافي السماء والصحراء كجرم من الأجرام السماوية.‏



-11-‏

وما نزلت الطائرة بلاجوس، عاصمة نايجيريا حتى ملأ الجو أزيز أسلاك البرق والهاتف تنقل خبر اختفاء الدكتور على نادر والآنسة تاج محيي الدين من قلب الطائرة في عرض الفضاء.‏

ووصل الخبر لندن، كما وصلها خبر اختفاء الدكتور هالين قبل بضعة أسابيع، وما زال لم يعثر له على أثر.. وما يزال إختفاؤه سراً غامضاً يحير الشرطة الدولية.‏

وتكرر نفس ما حدث عند اختفاء الدكتور هالن من مؤتمرات صحافية، وتخمينات تحاول كشف الغموض فما تزيده إلا غموضاً.‏

وظهر على التلفزيون عدد من الدكاترة زملاء نادر ومعارف تاج، واستجوبتهم السلطات. ورغم كل المحاولات فقد بقى لغز الاختفاء داخل الطائرة في الفضاء محيراً للجميع.‏

وقبل انتشار الخبر في لندن كان ثلاثة رجال من السكوتلاند يارد يفتحون منزل الدكتور على نادر بكارلايل سكوير وينتشرون في غرفه بحثاً عن جميع ما يمكن أن يؤدي إلى كشف الغموض المزدوج الآن باختفاء نادر.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:06 PM   #22
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وعثر أحدهم كان يبحث في أدراج غرفة النوم على يومية بخط الدكتور نادر فصاح:‏

- إيه!‏

وتجمع الاثنان حوله:‏

- ماذا؟‏

- أعتقد أني عثرت على شيء. ربما كانت هذه مذكرات الدكتور نادر.‏

وتناولها أكثر الجماعة سناً فتصفحها.‏

- هناك عقبة. المذكرات مكتوبة باللغة العربية.‏

فقال أصغر الثلاثة:‏

- أعرف أحداً يقرأ العربية.‏

فصرفه الرئيس بحركة من يده، وهو ينقر على الكناش الأسود بأصابعه، ثم قال.‏

- ناد محطة "البيبسي" القسم العربي، وأسأل عن أحد اسمه فيليب ماكنزي، ودعني أتكلم معه.وأدار الفتى قرص التلفون وتكلم فيه قليلاً، ثم ناوله رئيسه هامساً:‏

- فيليب ما كنزي على الخط.‏

وتناول السماعة:‏

- فيليب.‏

- نعم.‏

- المفتش دُورْسي. هل تذكرني؟‏

- طبعاً، طبعاً! خيراً إن شاء الله.‏

- هل يمكنك أن تأخذ سيارة أجرة في الحال وتأتي إلى منزل صديقك الدكتور علي نادر؟‏

- هل أنت المكلف بالبحث في القضية؟‏

- نعم. هل وصلتك الأخبار؟‏

- المحطة تضج بها.‏

- هل من جديد في الموضوع؟‏

- كلا، أنا أراقب الآلة كل دقيقة. الدكتور نادر صديق شخصي كما تعلم.‏

- أعرف، لذلك أحتاج إلى مساعدتك. قل لرئيسك إنك مطلوب من السكوتلانديارد للمساعدة في القضية.‏

- حاضر! سأكون معكم في ظرف ربع ساعة.‏

ووصل فيليب، فناوله المفتش كراسة المذكرات، فتناولها هذا بحذر وإشفاق وتردد، ثم رفع عينيه إلى المفتش متسائلاً، فحرك هذا رأسه موافقاً:‏

- ليس هناك وسيلة غيرها. ربما تعطينا خيطاً يقودنا إلى حل. فلا تشعر بالإثم، فهو صديقك وقد يكون أطلعك على كثير من أسراره.‏

وبدأ فيليب يتصفح المذكرة ويقرأ في سره. وأمر المفتش أصغر مساعديه أن يُعِدَّ بعض الشاي. ثم التفت إلى المساعد الآخر وأمره أن ينادي القسم المركزي ويعلمهم بماعثروا عليه، ثم قال لفيليب.‏

- أبدأ من النهاية وأقرأ طريقك إلى الوراء.‏

وبدأ من النهاية يقرأ ويترجم للمفتش:‏

"إنني اليوم متحمس للغاية. أشعر كأنني سجين مدة ثلاثين سنة يحفر في أرض السجن للهروب، وكأنني سمعت سجيناً آخر يحفر في اتجاهي من الزنزانة المجاورة، وإننا سنلتقي قريباً مثل الشاب والشيخ في قصة "مونتي كريستو" هناك جماعة تعرفت عليها من خلال النقر على الجدران. حديثنا ليس مفهوماً كله، ولكنه اتصال على الأقل. قريباً تنفتح الأبواب. إنها الثورة. سوف نتعانق على بوابات الحرية، ونمضي في طريقنا نغني الأناشيد ونلوح بالأعلام.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:06 PM   #23
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

المد المفلسفي الجديد لم يعد تفكيراً سلبياً غاضباً رافضاً. لقد مرت مرحلة العواطف والشاعرية، وبدأت عملية البناء الحقيقية. بدأ التفكير في الحل، وليس في وضع المسائل والألغاز ثم الشكوى من صعوبة حلها.‏

"ما عجز عنه الفلاسفة القدماء أصبح الآن حقلاً للتجارب العلمية الجديدة. مثل النظر بالميكروسكوب إلى الأشياء التي كانوا ينظرون إليها بالعين المجردة. ودخلت المحاليل الكيماوية لتحرر الإنسان من العبء الثقيل الذي رزح تحته آلاف السنين. بدأت عملية فصل الروح عن الجسد دون ضياع التعاون بينهما".‏

وقاطع المفتش دروسي فيليب:‏

- يا ترى ماذا يعني بالمحاليل الكيماوية وفصل الروح عن البدن؟‏

لعله يعني محلول "النيروسين" الذي عثر عليه أحد العلماء الألمان بجامعة "هايد لبرج" والذي من شأنه أن ينشط العقل بدرجة يشعر معها متناوله بارتفاعه عن المستوى البشري، بتحوله الفجائي إلى عقل روح بلا جسد، يمكنها أن يخترق حجباً لا تراها وهي حبيسة الجسد. هكذا سمعته مرَّة يشرح تأثيره على الجهاز العصبي.‏

- هل تعتقد أنه نوع من المخدرات في نفس درجة "ل.س.د"؟‏

- لا أعتقد. ليست للنيروسين مضاعفات عنيفة مَرَضية على الدم والجهاز التناسلي كما لـ"ل.س.د".‏

- هل تعتقد أن الدكتور نادر جرب ذلك المحلول بنفسه؟‏

- هذا سؤال أعتقد أنه هو وحده يمكنه الإجابة عليه.‏

وابتسم المفتش وقال:‏

- لا خوف عليك، يا فيليب. اقرأ.‏

وقلب فيليب صفحة أخرى فوجدها سطراً واحداً.‏

"الالتزام لا يجب أن يكون إلا للحق والخير والجمال".‏

وقلب صفحة أخرى بدأ يقرأ صامتاً، ولاحظ المفتش ذلك فقال:‏

- صعوبة في الترجمة؟‏

- كلا. بل هذا شيء شخصي نوعاً ما. الدكتور نادر يتكلم عن عواطفه نحو كاتبته أو مساعدته "تاج" بحرقة غريبة لا أعتقد أنه يريد أحداً أن يطلع عليها. ولا أعتقد أن فيها إشارة لشيء. بعد أن بث المذكرة آلام حبه وحرق حرمانه تكلم عن جدار سايكولوجي لم يستطع تسلقه أو اختراقه.‏

- ماذا تظنه؟‏

- لا أدري، ولكنه يقول هنا إنه جدار يقف بينه وبينها. والدكتور نادر لا يؤمن بالحواجز بين الأديان والأجناس، وإن كانت هي من نفس دينه، تاج باكستانية.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:07 PM   #24
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

حب غير متبادل، ربما.‏

- تاج تعبده... سمعتها مرة تعلق على كتابه الجديد "عصر الإنسان" بقولها إنه أهم كتاب منذ أصل الأنواع لتشارلس داروين، وأن نادر أصبح معلم العلماء، "وعصر الإنسان" كتاب الكتب... لا، الحاجز لابد أن يكون شيئاً آخر....‏

- هل تعرف الدكتور نادر على الصعيد الشخصي؟‏

- قليلاً.‏

- هل يمكنك أن تصفه بأنه أعزب طبيعي؟‏

- تعني أنه لا يحب النساء؟‏

- أعني لا يستطيع ربط علاقة بدنية معهن.‏

- لا أدري. هذا أيضاً سؤال...‏

وقاطعه المفتش محاكياً:‏

- وهو وحده يمكنه الإجابة عليه. أعرف... أولئك لأصدقائك يستحق الإعجاب...وقلب فيليب الصفحة وهو يبتسم، كانت عليها فقرة واحدة:‏

"عقل الإنسان وعواطفه مثل رقاص الساعة، كلما دفعته في اتجاه تأرجح بنفس القوة إلى الاتجاه المعاكس ولا استقرار إلا عند الوسط".‏

ورفع المفتش حاجبيه:‏

- ماذا يعني؟‏

ورفع فيليب عينيه عن الكناش ليسرح في فضاء الغرفة:‏

- أعتقد أنه يعني شيئاً يتعلق بردود الفعل. الدكتور نادر كان له حسن أو سوء حظ النشأة مع أب من المدرسة القديمة، صعب المراس عنيد، عميق التدين أراد أن ينشئه على نفس الوتيرة، متجاهلاً عصره ورأيه ورهافة حسنه.‏

وقد دفعه والده بتطرفه إلى التطرف في الاتجاه المعاكس فخرج يبحث عن كل ما يمكن أن ينفد مزاعم أبيه ليبرر ثورته عليه. قصة طويلة.‏

وعاد فيليب يقرأ في صفحة أخرى:‏

"ماذا سيكون مصير الإنسان لو ضغط مجنونه على زر أحمر وفتح أبواب جهنم على الأرض؟ ماذا يمكن أن نفعل لتلافي إبادة البشرية وما حققته من تقدم أثناء الخمسة آلاف سنة من تاريخها؟"‏

"هل هناك "شانجريلا" لحفظ هذا التراث؟ أعتقد أن الأوان قد آن ليقوم جماعة من العلماء المسؤولين ببناء قلعة أو جزيرة منيعة عن الإشعاع حتى إذا كان الإنسان ينوي الانتحار تدخل العلماء لتقنينه والحد من مفعوله بحيث يقتصر على الساسة والعناصر التي وصلت بالإنسانية إلى حافة الإنتحار يجب الاحتفاظ بالموهوبين من العلماء والفنانين والصناع والمحترفين لبدء عالم جديد نظيف".‏

وظل فيليب ما كنزي يقرأ ويترجم حتى منتصف الليل.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:07 PM   #25
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وحين انتهى من القراءة كان التعب والاجتهاد قد أنهكاه فتناول المفتش الكناش بين يديه الخشنتين، وسهم بعينيه في فراغ الغرفة.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 06:48 PM   #26
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

الكتاب الثاني‏

-12-‏

أحس الدكتور علي نادر أنه يفيق من نوم ثقيل، وأن صوتاً صارخاً يترامى إلى سمعه من بعيد فيه إنذار بخطر قريب.‏

كان يشعر كأنه في حلم من أحلام طفولته كان يرى نفسه يطير من النافذة إلى وسط الدار، أو يقفز بين السطوح، أو يقف في الفضاء فوق قبة المحكمة الزجاجية يلوح إلى جده بداخلها.‏

وشعر بتيار هواء بارد يغمر وجهه وسائر جسده، وأنه يتأرجح من اليمين إلى اليسار معلقاً في فضاء لا نهائي.‏

وفتح عينيه بصعوبة فلم ير شيئاً لأول وهلة. كان يطبق الأفق حوله ظلام بارد أيقظ حواسه النائمة بسرعة. وحملق في العتمة الزرقاء ليرى شبح مخلوق بشري قريباً منه يتأرجح هو الآخر في الفضاء... وحينئذ فقط أدرك أنه نازل بمظلة ورفع عينيه ليرى قبتها الهائلة تحجب عنه السماء...وترامى إليه صوت من ناحية الشبح الآدمي المعلق على بعد خطوات قليلة منه.‏

- دكتور نادر!‏

ولم يجب، فعاد الصوت الذي ميز فيه الآن صوت أنثى مألوفاً:‏

- دكتور نادر! هل تسمعني؟‏

فرد هو بصوت مبحوح:‏

- أسمعك... تاج....‏

- نعم.. اسمع! حاول الاسترخاء التام. نحن نازلان بمظلة! قريباً سنلمس الأرض.‏

وفي اللحظة نفسها لامست قدماه كئيب رمل ناعم فوقع على وجهه وتدحرج إلى أسفله. ووقف يحاول التخلص من شبكة الحبال التي كانت تربطه إلى المظلة وسمع صوت تاج في الظلام.‏

- دكتور نادر! أين أنت؟‏

فصاح:‏

- أنا هنا.‏

والتفت ليرى شبحها مرتسماً على الأفق الأزرق وهي واقفة على رأس التل وراءه. ونزلت نحوه تخوض الرمل الناعم وتحمل تحت ذراعيها صرة كبيرة. وحين اقتربت منه سألته.‏

- هل أنت بخير؟‏

- أعتقد.‏

- هل تحس ألماً من أي نوع؟‏

- لا، ماذا حدث؟ أين نحن؟‏

- ألم تعرف؟ لابد أن الضغط أفقدك الوعي. يظهر أن الطائرة لاقت بعض المتاعب الميكانيكية، فوزعت الوصيفات علينا المظلات للهبوط خوفاً من انفجار الطائرة عند احتكاكها بالرمل. وقد ساعدت الوصيفات على إلباسك مظلتك ونزلت معك في نفس الدفعة.‏

لم يكن الدكتور نادر يدرك معاني ما كانت تقول، فقد كان يمشي على الرمل نصف مخدر كأنه في حلم أو سكر شديد.‏

وبعد فترة أحس أنها طالت سأل:‏

- أين نحن؟‏



  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 06:48 PM   #27
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وجاءه صوتها:‏

- لاأدري. مما يظهر نحن الآن في قلب الصحراء الكبرى.‏

- وماذا سنفعل الآن؟‏

قالها وهو ينظر إلى تاج التي كانت بعض خصلات شعرها الأسود تتدلى على وجهها وهي تحاول إعادتها إلى تحت الشال الذي كان يغطي رأسها وتنظر حواليها في جميع الاتجاهات وهي تتكلم:‏

- أعتقد أنه من الأفضل ألاَّ نتحرك في أي تجاه حتى الصباح لنعرف أين نحن، وحتى إذا بحثوا عنا حول المكان الذي فقدت فيه الطائرة وجدونا بسهولة. ربما كانت الريح قد أبعدتنا عن خط سير الطائرة، فلا داعي للابتعاد أكثر.‏

ورآها تحملق في مكان مُعَيَّن، ثم ناولته الصرة الكبيرة التي كانت تحت ذراعها قائلة:‏

- خذ هذه، وانتظر قليلاً حتى أعود.‏

واختفت في حلكة الظلام حتى أصبحت بقعة سوداء متحركة. ورآها تنحني ثم تعود بصُرَّة أخرى تحت إبطها، قالت:‏

- وجدت مظلتك. سنحتاجهما للغطاء. تعالَ معي. وأمسكت بيده فتبعها كطفل مطيع. وشعر بالبرد قارساً يتسرب إلى عظامه. ونظر أمامه فإذا صخرة عالية تقف وحدها وسط الرمال.‏

وسمعت تاج قضقضة أسنانه فنشرت المظلة ووضعتها على أكتافه وظهره.‏

وتناولت مظلته فتلفعت بها، وقادته نحو الصخرة حيث دارت حولها بسرعة ثم عادت تقوده إلى الناحية الأخرى منها.‏

- الريح لا تمس هذه الناحية. سوف نجلس إلى جنب الصخرة حتى الصباح.‏

وجلست داخل شق واسع بالصخرة ثم سحبت الدكتور نادر إلى جانبها فعقد القرفصاء.كان عقله المخدر نصف مشلول لا يفكر إلا فيما تحت عينيه، وما داخل دائرة شعوره المباشرة حادث الطائرة، ووجوده هائماً على وجهه في قفار الصحراء وفي جوف الليل أشياء لم تدخل بعد منطقة وعيه، ولم تترجم إلى أحداث خطيرة.‏

وفي تلك الليلة هبت عاصفة رملية مخيفة. بدأت الرياح تهب باردة كما تعصف في أصقاع الشمال. وسرعان ما أخذت تشتد وتحرث الرمال وتصفر بين الشعاب والصخور.‏

وقبع الدكتور نادر وتاج في شق الصخرة يستمعان إلى عُوائها وكأنها أغوال تتعارك وعماليق تتصارع وتتقاتل ممتطية جياداً من ظلام.‏

والتصقت تاج بطريقة لا إرادية بالدكتور علي نادر، فطوق خصرها بذراعه وضمها إليه وهي ترتعش كالعصفور الصغير، بينما العاصفة تزداد هيجاناً وطغياناً.‏

وباتت الرياح طول الليل تولول عاتية تقتلع الصخور، وغطتهما الرمال الخفيفة التي كانت تتساقط من فوق الصخرة ومن جانبها، ونادر يرفع رأسه من حين لآخر ليدخل قليلاً من الهواء إلى تحت الغطاء.‏

وهدأت العاصفة فجأة كما بدأت دون أن يُحسَّا بها. فقد غرقا في سبات عميق بعد هدوئها التدريجي، أرهقهما التعب والسهر والفزع لغضبة الطبيعة المتوحشة.‏

واستيقظ الدكتور علي نادر على تاج تحركه ليفيق.‏

كانت الشمس تشرق أرجوانية هائلة الحجم من وراء التلال الشرقية، تلمس أشعتها الحريرية رؤوس الصخور والمرتفعات. والسماء كانت زرقاء كأعماق المحيط.‏

وأخذ الدكتور علي نادر يفرك عينيه دون أن يعرف أين هو. ونظر حوله ليجد نفسه مغطى بالمظلة المثقلة بالرمل وتاج إلى جانبه تنظر إلى فوق بوجهه شاحب رسم عليه الرعب.‏

ونظر إلى حيث كانت تنظرُ، فإذا ثلاثة وجوه سمراء ملثمة بعمائم زرقاء تنظر إليهما من فوق التل المواجه بعيون ثاقبة.‏

ووقف ينفض التراب عن ملابسه، ومد يده إلى تاج ليساعدها على الوقوف.‏

ولم يتحرك الرجال الثلاثة. قال الدكتور نادر وارتعاشة السرور في صوته:‏

- السلام عليكم.‏

وانفرجت أسارير الرجال الثلاثة، وتقدم أكبرهم سناً يرحب به باللهجة الحسانية:‏

- أهلاً وسهلاً! كيف تتكلم العربية؟‏

- أنا مغربي.‏

والتفت إلى تاج وأضاف:‏

- وهذه السيدة زوجتي. لقد نجونا من حادث طائرة كادت تحترق بنا في السماء فنجاناً الله. وكتب لنا حياة جديدة...‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 06:49 PM   #28
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وقال أحد الرجال:‏

- الحمد لله على سلامتكما. نحن من قافلة مخيمة في واحة قريبة؛ عثرنا عليكما ونحن نستكشف المنطقة. العاصفة تغير وجه الصحراء، تغطي أشياء وتكشف أشياء.‏

- نحن سعيدان بلقائكم كل السعادة. أين نحن؟ ما هي أقرب مدينة إلينا؟‏

وماذا يجب أن نفعل لنعود إلى المغرب أو السينيغال؟‏

- أنتما في موريتانيا، والأحسن أن تأتيا معنا إلى مضارب خيامنا، وتقابلا شيخنا المختار بن علي.‏

ولأول مرة رأى الدكتور نادر أن تاج تحمل حقيبة أوراقه وحقيبة أشيائها فأخذهما منها، وقال لها بالإنكليزية:‏

- لا تخافي. هؤلاء عرب موريتانيون يخيمون هنا قريباً، وسوف يأخذوننا إلى رئيسهم. يظهر أنهم لا يعرفون أين نحن من أقرب مدينة.‏

والتفت إلى الرجال وقال:‏

- هيا بنا إذن، كم تبعد مضارب خيامكم؟‏

وأشار أكبرهم بيده إلى تل ناحية الشرق قائلاً:‏

- هنالك واحة خضراء وراء ذلك التل. ونحن ضاربون بها.‏

وحمل أصغر الجماعة حقيبة الدكتور نادر بأمر من كبيرهم، وتحركوا نحو التل.‏

ومن فوقه أشرفوا على منظر رائع الجمال. أحقاف الرمال البيضاء واقفة عذراء في أشكال تخلب الألباب. ظلالها الطويلة ممتدة نحو الغرب تسير إلى الواحة كأنها أمواج المحيط حول جزيرة غناء. ولم تستطع تاج كبت شعورها فتنهدت بعمق وقالت:‏

- هل ما نزال نحلم؟‏

ولم يجب نادر، فقد كان مأخوذاً بروعة المنظر وصمت الفجر المطبق للآفاق.‏

وما اقتربا من الواحة حتى كان الجميع يتطلعون إلى القادمين الغريبي المظهر.‏

ومر الدكتور نادر ووراءه تاج تبتسم للسيدات وهو يحيي الرجال فيردون التحية بأصوات خفيفة فيها تردد وشك.‏

ومن بين الخيام الوبرية الثقيلة كان يخرج أطفال سمر نحاف تلمع عيونهم الكبيرة وهم يحملقون في تاج ونادر ثم ينضمون إلى الموكب.‏

وخرج شاب طويل القامة، قويُّ الملامح، ذو عينين شديدتي السواد وحاجبين كثيفين. ووقعت عينا تاج في عينيه فأخافتها نظرته، وأسرعت خلف نادر تتعثر في ثوبها وتكاد تلتصق به.‏

وقاومت الرغبة في الالتفات لترى هل ما يزال يخترقها بسهامه
.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 06:49 PM   #29
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

والتفت الدكتور نادر إلى تاج وسألها:‏

- هل عندك منديل؟‏

- أعتقد أنه في حقيبة يدي.‏

وأخذت تبحث فيها حتّى أخرجته، وقالت:‏

- لماذا تريده؟‏

- غطي رأسك...‏

وتغطت تاج بالمنديل وعقدته تحت ذقنها، وسارت تحت نظرات العيون النفاذة من وراء الأقنعة الزرقاء والوجوه الملوحة، والدكتور يرفع يديه بالتحية حتى وقفوا على باب خيمة كبيرة. ودخلها الرجل الصحراوي فمكث قليلاً ثم عاد يدعو الدكتور ورفيقته إلى الداخل.‏

ودخلا ليجدا رجلاً مسناً مهيب الطلعة أبيض الشعر جالساً على حشية، وفي يده سبحة وهو يحرك شفتيه دون صوت.‏

وتقدم الدكتور نحوه:‏

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

ورد الرجل بابتسامة محببة:‏

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً. تفضلا...‏

وأشار بيديه إليهما ليقعدا على الحشية أمامه، وهو يتمتم بالتسبيح في خشوع لحظة دون أن ينطلق. ثم جمع السبحة في قبضة يده النحيلة المعروقة والتفت للدكتور نادر:‏

- أهلاً بابن العرب. وما جاء بكم إلى هذه الأصقاع؟ وتنحنح الدكتور مستعداً للكلام:‏

- يا مولانا الشيخ، لقد احترقت طائرتنا في الفضاء، ونجانا الله منها بلطفه. والآن نجد أنفسنا هنا لا علم لنا بأقرب مدينة أو طريق إلى حيث نخبر أهلنا بأننا ما نزال على قيد الحياة.ونظر الشيخ بابتسامة استغراب إلى الدكتور وسأل:‏

- وكيف نزلتُما من طائرة تحترق؟‏

فالتفت الدكتور إلى الرجل، وطلب منه أن يأتي بالمظلة ففعل، ووقف هو أمام الشيخ ونشرها على الأرض.‏

- بهذه يا مولانا يمكن للإنسان أن يتعلق بالهواء، وينزل سالماً على الأرض.‏

وحرك الشيخ رأسه دون أن يدري أحد هل تصديقاً أم استغراباً أم استهزاء.‏

وفكر قليلاً ثم قال:‏

- أتعرف أن كثيراً من الجواسيس ينزلون بهذه البقاع ليعرفوا ما يجري بها؟ الإسبانيون يمنعون عنا مناطق شاسعة بدعوى أنها خطر على القوافل. ويظهر أن ذلك من بعض أسرارهم، وهم يقبضون على كل مشتبهٍ فيه.‏

وكانت تاج حريصة على فهم ما يقال، فكان نادر يترجم لها باختزال.‏

وأجاب الدكتور نادر:‏

- أنا متأكد يا مولانا أنهم سيعرفون عن الطائرة التي احترقت بطرقهم الخاصة، ويبعثون من يبحث عن بقاياها. لابد أنهم سمعوا الأخبار. وإذا أوصلتمونا إلى أقرب مركز من مراكزهم فسيمكن أن يساعدونا على العودة.‏

وأحس بيد تاج تضغط على ركبته، فالتفت إليها:‏

- ما رأيك يا تاج؟‏

فقالت بالإنكليزية:‏

- لا أعتقد أنها فكرة حسنة. البقاء مع القافلة أسلم لنا حتى نصل إلى أقرب مركز تجاري، وفيه نأخذ أقرب مواصلة. قل للشيخ إذا أراد أن يوصلنا فنحن تحت أمره.‏

والتفت للشيخ فقال:‏

- معذرة يا مولانا. زوجتي من دولة الباكستان المسلمة، وهي لا تعرف العربية رغم حفظها القرآن الكريم. لذلك نحن نتكلم بلسانها. وهي ترى أن نطلب ضيافتكم حتى تبلغونا إلى أقرب مركز به مواصلات.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 06:49 PM   #30
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وابت
سم الشيخ لها قائلاً:‏

- على الرحب والسعة. الآن دعنا من الكلام في هذه المواضيع. لابد أنكما جائعان. ستفطران وتستريحان معنا.‏

وشكر الدكتور نادر الشيخ الذي صفق بيديه فأدخل الخدم أواني الثريد واللبن والتمور، ومدت أمام تاج والدكتور نادر. وأكلا والشيخ يسبح في صمت ويجيب عن أسئلتهما.‏

وبعد أن انتهيا من الأكل أحس الدكتور نادر بالتعب يفسخ عضلاته، وبالحاجة إلى النوم والاسترخاء.‏

ولاحظ الشيخ ذبول عيونهما فقال مبتسماً:‏

- لابد أنكما متعبان وفي حاجة شديدة إلى الراحة.‏

وصفق بيده، فدخل أحد الخدم الواقفين على باب الخيمة، وأشار الشيخ إليه أن يصبحهما. وقال:‏

- ستذهبان إلى خيمة ضيافتنا حيث ستجدان فراشاً أوطأ مما نمتما عليه بالأمس. وحينما تفيقان من القيلولة يمكن أن نتحدث عن إرجاعكما إلى حيث تريدان.‏

وصافحه الدكتور وتاج وخرجا خلف الخادم الذي قادهما إلى خيمة الضيوف.‏

كانت الخيمة مؤثتة بزربية خفيفة زاهية الألوان، وحولها ثلاث حشايا صوفية عليها وسائد وأغطية صوفية ملونة.‏

ووقفت تاج وسط الخيمة تنظر إلى الدكتور نادر نظرة تساؤل فقال:‏

- أعتقد أنه من الأحسن أن نتبع نصيحة الشيخ وننام.‏

وفي هذه اللحظة سمع صوت أحد يناديه من خارج الخيمة، فخرج ليرى من، فإذا هو الخادم وعلى ذراعه بعض الأثواب. وحين رأى الدكتور نادراً ناوله الأثواب قائلاً:‏

- يبلغك الشيخ المختار تحياته، ويرسل هذه الأثواب لك وللسيدة حرمك.‏

واستلمها الدكتور منه شاكراً، وعاد بها إلى تاج حيث نشرها على الحشية الصدرية.‏

جَثَتْ تاج على جانب الحشية، وأخذت تقلب الأثواب حتى وجدت أخفها ووضعته على صدرها تقيسه. قال الدكتور:‏

- لماذا لا تلبسينه؟‏

فنظرت إليه بحاجبين مرتفعين. فقال:‏

- لا يمكن أن أخرج. ليس عيباً أن تلبس المرأة أمام زوجها. ثم إنهم قد يشكون في شرعية زواجنا إذا خرجت لا تركك تلبسين.‏

- تظاهر بأنك ذاهب بين النخيل!‏

وابتسم الدكتور نادر وخرج من الخيمة. وبدأت تاج تخلع ملابسها قطعة قطعة.‏

وعاد الدكتور علي نادر لابساً العباءة ليجد تاج جالسة تمشط شعرها أمام مرآة صغيرة معلقة بعمود الخيمة. كان شعرها الأسود الحريري يغطي ظهرها وكتفيها والمشط يمر فيه بنعومة.‏

والتفتت حين أحست بمقدمة وابتسمت له، فأحس بأنوثتها تغزو قلبه، وتنهد بعمق، وحاول تفادي عينيها، فقالت:‏

- تبدو شيخاً محترماً.‏

ونظر إلى نفسه في هندامه الجديد الذي يوحي بالوقار والاحترام، ثم رفع عينيه لينظر إليها في عباءتها القمحية اللون، وقد شدت وسطها بحزام أبرز صدرها، وسرحت شعرها الفاحم إلى الوراء، فبرزت عيناها الواسعتان. ودارت حوله مقلدة عارضات الأزياء، ثم وقفت أمامه وقالت:‏

- ما رأيك؟‏


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:50 AM.