Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
:: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص - الصفحة 3 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-20-2009, 12:02 PM   #21
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

غريبة في بيت أهلي

حين عدت من المدرسة ذلك اليوم . . ألقيت نفسي على السرير وأخذت أبكي وأبكي بحرقة . .
فقد شعرت حقاً كم أنا ضعيفة ومهانة . .
لا أعرف كيف سمحت لها أن تقول عني هذا الكلام . . لقد وصفتني بالمنافقة والكاذبة رغم أني أبعد الناس عن هذه الصفات . .
لكنها مشكلتي أنا . . نعم . . إنه ذنبي . .
لم أعرف كيف أعبّر عما أريد قوله . .ولم أرد أو أدافع عن نفسي . . يا لي من غبية حمقاء . .!
هكذا أخذت أردد على نفسي . . وأنا مستمرة في البكاء والنشيج . .
كنت أعلم أني على حق وأنني إنسانة بريئة مسالمة لكن سمر التي كانت تكرهني استغلت عبارة بسيطة قلتها لتقلب الموقف عليّ وتحرجني بكلامها الجارح أمام البنات . .

لا أعرف لماذا سكت تماماً ولم أعرف كيف أرد..
إنني هكذا دائماً جبانة ومترددة ولا أعرف كيف أتحدث مع الآخرين.. ثم أعود لغرفتي لأبكي على نفسي المهانة..

- (مي.. هيا دورك..!)

- ...

- آآ.. عـ.. عفواً أستاذة..لا أستطيع .. تفضلي موضوعي..

- كلا يجب أن تقرئيه بنفسك..

وأمام إصرار المعلمة كنت أقف وقطرات العرق تتصبب وأنا أشعر أن الدنيا تدور بي، وأن الجميع ينظر إلي.. لكني أحاول أن أتماسك وابدأ بالقراءة وأنا أتنفس بعمق.. ودقات قلبي تتصاعد حتى ينتهي الموضوع بسلام..
هكذا كانت تمر عليّ حصة التعبير برعب لأني أضطر خلالها للوقوف والحديث أمام الجميع..

كان والدي يعيرني دائماً لأنني لم أرث عنه قوة الشخصية والحديث بطلاقة.. فقد كان أبي اجتماعياً يعرف الكثير من الناس ويتحدث بطلاقة مع الجميع.. لكني كنت أعتقد أن لكونه مديراً لشركة كبرى دوراً في ذلك.. أما أمي فقد كانت مدرسة وتمتلك أيضاً قدراً من قوة الشخصية.. لكنها لم تفهمني يوماً أو تشعر بالعقدة التي أعاني منها..

ورغم كل العوامل الأسرية الجيدة التي كانت تحيط بي، حيث لم أتعرض للعنف أو الإهانة في المنزل.. لكن شيئاً ما كان يجعلني أشعر بالقلق والخوف دائماً.. كنت أخشى دائماً مجالسة الآخرين ولا أعرف كيف أتحدث أمامهم.. حتى أنني أصبحت منطوية ومنعزلة وقليلة الصداقات بسبب هذا الأمر..

وما زاد حدة الأمر أن الجميع في أسرتنا كان يتخذني مادة للسخرية نظراً لسرعة ارتباكي وضعف شخصيتي.. فقد كنت مشهورة بأنني أكثر من يحطّم الأواني ويدلق السوائل على المائدة.. حتى أنني أصبت بإحراج شديد يوم أن عرضت علي ابنة عمي أن أساعدها في صب القهوة لبعض الضيفات فقالت لي وهي تضحك بخبث:
- لا حبيبتي مي.. حتى تكبين القهوة عليهم وتحرقينهم مساكين؟!

حين كنت في المرحلة المتوسطة.. كنت شديدة النحف.. مما جعل نحفي سبباً آخر لإحساسي بالنقص عمن حولي، كما ساهم في إظهار ضعفي وارتباكي الدائم.. فزاد هذا من مشكلتي وجعلني أنطوي أكثر بعيداً عن نظرات الاستهزاء أو العطف.. وحين كبرت ودخلت المرحلة الثانوية.. تحسنت حالتي بعض الشيء، لكنني كنت لا أزال أشعر بأنني دائماً الأضعف.. وأن الآخرين أقوى مني وأفضل مني.. فحين تتكلم الفتيات عن موضوع ما وأود مشاركتهن أجد لساني عاجزاً عن الحديث فأتلعثم في كلامي وأقلب الكلمات والعبارات بشكل مضحك فيتحول انتباههن للضحك على أخطائي فيحمر وجهي وأزداد إحراجاً وأتمنى لو لم أنطق بحرف..

وحين تخرجت من الثانوية.. ازداد وضعي سوءاً.. فلم أعد أحضر اجتماعات أقاربي إلا نادراً وتحت إلحاح أمي الشديد.. وبقيت حبيسة غرفتي أقرأ وأطالع الكتب علها تغنيني عن وجود صديقة في حياتي..

لكني بدأت أشعر حقاً بالمرض.. لقد أدت بي هذه العزلة لمزيد من القلق والخوف من مواجهة الآخرين.. فأصبحت أشعر برعشة في أطرافي حين أضطر للجلوس مع ضيفة ولا أستطيع رفع نظراتي عن الأرض من شدة الارتباك..

لم أعد قادرة على الحديث حتى مع أفراد أسرتي فقد بدأت اللعثمة تزداد في كلامي وأصبحت أشعر بأن الجميع يهزأ بي وينتظر أخطائي حين أتكلم..

كنت أعلم أنني مريضة وأن بي خللاً نفسياً يمكن علاجه.. ولكن أحداً لم يراع ذلك بي.. لقد ازداد استهزاء أهلي بي دون أن يعلموا أن هذا يزيد حالتي سوءاً.. كانوا يعتقدون أني أفعل هذا بإرادة مني، ولم يقدروا يوماً العذاب الذي أتعذبه داخل نفسي بسبب هذه المشكلة.. لم يستوعبوا يوماً أني أقضي ليالٍ طويلة وأنا أبكي لأني لم أستطع شرح عذري لشخص أو لأنني تسببت في ضحك الجميع على تصرف قمت به..

إنه أمرٌ مؤلم.. مؤلم بشكل لا يمكن وصفه.. أن تشعر أنك مخلوق ضعيف.. وأن الناس كلهم أعداءك.. ولا يفهمونك ولا يتركون لك المجال لتثبت نفسك أمامهم..

لكن أهلي لم يقدروا الألم الذي أعيشه.. ولم يسعوا مرة لأن يفهموني..

كنت أشعر بالوحدة والغربة في قعر بيتي.. فالجميع مشغول.. أبي بعمله وخروجه المستمر.. وأمي بعملها وزياراتها العائلية.. وأخوتي بلعبهم وبالكمبيوتر..
وأنا الوحيدة في هذا البيت التي تعيش دون أن تتحدث مع أحد أو يتحدث معها أحد..

وبعد سنوات مريرة من المكوث في البيت.. بدأت أشعر بنظرات الناس تزداد قسوة.. (لماذا لم تتزوج؟) .. (هل ترفض الزواج؟) .. (مسكينة.. لا دراسة ولا عمل ولا زواج؟!)

شعرت بالأنصال الحادة تمزق قلبي وكأن هذا هو ما ينقصني.. المزيد من الاستهزاء والاحتقار..

عندها شعرت بأني بدأت أصاب بعقدة نفسية حقيقية وبخوف شديد جداً من مقابلة الناس.. أصبحت أكرههم وأخاف من الجلوس معهم لدرجة الرعب..

وذات مرة حين حاولت أمي إجباري على النزول للسلام على بعض القريبات في منزلنا.. رفضت ثم أخذت أبكي وحين ازداد إصرار أمي.. أخذت أصرخ بقوة لم أصرخ مثلها من قبل.. فقد شعرت أني لو سقت إلى الموت لكان أرحم على قلبي من أساق للجلوس مع الناس الذين أخاف منهم وأكرههم.. وحين رأت أمي الرجفة التي سيطرت عليّ انتابها ذعر شديد.. ولم ألبث حتى شعرت بأنفاسي تتوقف من شدة التأثر والخوف والصراخ..

حاولت أن أسترد أنفاسي لكني لم أستطع..

كنت كمن يغرق ويبحث عن نفس واحد.. دون جدوى..

أيقنت أن الموت قريب مني جداً.. وضعت إحدى يدي على عنقي وأخذت أشير بيدي لأعلى أطلب نفساً وأنا أرى أمي تبكي وكأني في حلم.. وكان وجهها الباكي آخر ما رأيت.. ثم.. وقعت في إغماءة..

وحين أفقت.. كنت في المستشفى.. حيث كل شيء أبيض..

وعرفت من أبي الذي كان ودوداً جداً معي.. أني أصبت بانهيار عصبي حاد.. وأن طبيبة نفسية ستشرف على علاجي.. شعرت لأول وهلة بطعنة حادة.. طبيبة نفسية؟.. لماذا.. هل ينقصني أن ينعتني الناس بالمجنونة؟!

لكن تمالكت وقررت خوض التجربة..

كانت طبيبة حنونة وطيبة.. وكانت تذكرني دائماً بالله وبالأجر الذي ينتظرني على احتسابي لهذا الابتلاء.. أشعرتني بأني قوية وأني قادرة على تجاوز كل هذا.. وكل ما أحتاجه هو فقط شيء من الإرادة والعزم..

وحين سألتني.. لماذا يا مي؟ لماذا تركت نفسك تعانين من هذا الرهاب الاجتماعي الحاد طوال تلك الفترة دون علاج؟ طأطأت رأسي وأخبرتها أن أحداً لم يساعدني ولم يقدم لي العون.. إن أحداً لم يستمع يوماً لي ولم يناقشني في سبب مشكلتي.. لذا لم أعرف كيف أواجه هذا المرض الذي أخذ يزداد مع انعزالي عن الآخرين..

وضعت الطبيبة أوراقها جانباً على سريري.. ثم قالت..
إن المسألة يا عزيزتي ليست في من يدفعك نحو القرار.. إنه قرارك أنت.. لو أصبحت صديقة لنفسك وواجهتها بهذه المشكلة من قبل لعرفت أن الحل سهل جداً بإذن الله.. لقد كان أمامك خيارين: إما مواجهة نفسك وتقوية شخصيتك مع الاستعانة بالله.. وإما بالبحث عن طبيبة نفسية صالحة تفرغين لديها ما تشعرين به من رهاب.. إنها مشيئة الله أن تتأخري في العلاج لكن من رحمته أن استطعت الآن البدء بتجاوز هذا المرض ولله الحمد..

ومع تكرر جلسات العلاج.. بدأت أشعر بتحسن كبير.. لم يكن التحسن راجعاً للعلاج ذاته ولكن للثقة التي بدأت الطبيبة تزرعها في نفسي.. كما كان لحديثي المتواصل معها أثر في تحسن أسلوب حديثي..

لقد تغيرت حياتي بعد ذلك.. خاصة حين التحقت بدورة الإلقاء التي نصحتني بها الدكتورة.. والتي شجعتني على تنسيق أسلوب حديثي..

لم يتغير شيء من حولي.. فأبي وأمي لم يتغيرا كثيراً.. لا زالت الفجوة بيني وبين أسرتي كبيرة.. ولا زلت أشعر أن أحداً لا يفهمني.. لكني عرفت معاني أجمل للحياة..

وعرفت أنك ترى الحياة كما يصورها لك عقلك أنت..

لم تكن حياتي هي الأفضل لكنها لم تكن الأسوأ.. وهذا ما لم ألتفت إليه..

لقد كانت لدي الكثير من المميزات لكني لم أكن أرى سوى عيوبي فصرت أشعر بالنقص والضعف..

أما الآن.. فقد اختلفت الصورة.. وأصبحت أحاول النظر للمميزات وللجانب الأفضل.. وأدعو الله أن أبقى هكذا حامدة شاكرة متوكلة على الله.. مهما ساءت الظروف..



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:07 PM   #22
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

حين قالت .. أنتِ بلا مخ!

حين كانت أستاذة منيرة تكتب درسها الممل على السبورة كنت أول من يقوم بقذف
الطائرات في اتجاهها . .
وكان هذا العمل يعد بطولياً بالنظر إلى عصبية أبله منيرة وحدتها . . لذا كانت
الطالبات يحاولن كتم ضحكاتهن التي لا تحتمل حين تضرب إحدى طائراتي الهدف مباشرة!
كانت تشتعل غضباً وصراخاً باحثة عمن قام بهذا لكنها عبثاً لا تملك أي دليل عليّ فقد
كنت ممثلة ماهرة جداً . .

لذا كانت تصب جام غضبها على الطائرات فتقطعها إرباً وهي تتوعدنا بنقص الدرجات التي كانت آخر ما يهمنا.. أو يهمني أنا شخصياً..

كنت الطالبة المهملة المثالية في تلك المدرسة الابتدائية.. وكان بالإمكان تقليدي وسام (أكسل) طالبة في المدرسة.. كل المدرسات كن يمقتنني وينفرن من تصرفاتي الهوجاء وإهمالي الدراسي.. كما أن أمي لم تكن تعتني بنظافتي وترتيبي كثيراً فاكتملت المأساة..

وفي كل مرة كانت المشرفة الاجتماعية تعطيني ورقة لأمي كنت أمزقها وأرميها في طريق عودتي للبيت.. أمي لم تكن تقرأ وحتى لو كانت تقرأ فهي لا تهتم أصلاً بهذه الأمور..

وذات يوم في حصة الرياضيات قالت لي أبله سلمى: (أنت لا تفهمين لأنك لا تملكين مخاً أصلاً مثل باقي البشر!!) كانت كلمتها قاسية جداً وجرحتني، لكني أبديت اللامبالاة ووقفت في صمت خلف باب الفصل لأكمل عقابي لعدم حل الواجب وأيضاً بسبب إضحاكي لزميلاتي طوال الوقت..

كنت مقتنعة تماماً أني لا أصلح لشيء.. وأن هذه المدرسة ليست لي ولا لأمثالي.. إنها للفتيات اللاتي يعشن مع أسرة طبيعية ويخرجن للنزهات مع أهاليهن.. إنها للفتيات المرفهات وليس المعذبات والمهمَلات أمثالي..

لذا لم أكن أهتم بأي شيء.. ورسبت للعام الثالث على التوالي في الصف السادس..

وفي السنة الأخيرة زاد شغبي وإهمالي حتى قررت المدرسة فصلي تماماً من المدرسة.. وعدت إلى البيت لأخبر أمي بأني يجب أن أذهب لمدرسة أخرى..

وبالطبع لم يكن لأمي أي تعليق حول ذلك.. فقد كان في مجلسها عدد من النساء وكانت مشغولة بالحديث والضحك معهن..

لذا طلبت من ابنة عمي المتزوجة أن تأتي معي لأسجل في مدرسة أخرى.. وذهبت معي وحاولنا.. لكن المديرة رفضت فقد كان سجلي حافلاً ولا يشجع على القبول بي في أي مدرسة..

ثم حاولنا في مدرسة أخرى وتم الرفض أيضاً.. ولم يكن أمامي سوى أن أعرض على والدي تسجيلي في مدرسة أهلية، لكنه رفض تماماً.. فقد كان مشغولاً بتكاليف زواجه المقبل.. ولم يكن يستطيع تحمل مصاريف جديدة..

عندها أيقنت أني يجب أن أجلس في البيت حتى يقضي الله أمره..

وبقيت في المنزل عامين كاملين.. لم أشعر خلالهما بأي شيء.. كنت أزور بنات عمي ويزرنني بدورهن أحياناً.. وفي الربيع كنا نخرج للبر.. ولم يكن هناك أشياء جديدة..

طوال تلك المدة كان هناك جرح يؤلمني رغم محاولتي لتجاهله.. إنه تيقني التام.. أني إنسانة فاشلة.. ولا فائدة لها في الحياة.. كانت كلمة أبلة الرياضيات لا تزال ترن في ذهني.. أنت لا تملكين مخاً مثل باقي البشر.. أنت لا تملكين مخاً..!

لذا برمجت حياتي كلها على هذا الأساس.. وهو أني انسانة بلا مخ.. بلا عقل.. همها فقط الضحك واللعب والحديث..

وكنت أعرف منذ طفولتي أني محجوزة لابن عمي مساعد.. صديق طفولتي.. والشاب العاقل الوسيم الذي تتمناه كل فتيات أسرتنا.. لكن لسببٍ لا أعرفه لم يتم الحديث حول هذا الموضوع أبداً رغم أني أصبحت أبلغ من العمر 17عاماً وهو عمر مناسب للزواج في نطاقنا العائلي..

وذات مرة سمعت همسات بين أمي وزوجة عمي، وبدت أمي غاضبة بعض الشيء.. ثم جاء دور أبي الذي ظهر غضبه جلياً.. وسمعت صراخاً بينه وبين عمي في المجلس.. لكن دون أن أعرف حول ماذا..

وبعد يومين.. عرفت الحقيقة من ابنة عمي.. لقد كانت المسألة كلها حولي أنا.. ومساعد..

فمساعد الذي بنيت أحلامي عليه.. لا يريدني.. مساعد الذي تخرج الآن من الكلية الأمنية لا يريد فتاة محدودة الأفق والتفكير مثلي.. إنه لا يريد فتاة ناقصة.. أو بلا مخ كما أخبرتني معلمة الرياضيات..!

وكانت هذه قاصمة الظهر بالنسبة لي..

لقد أصبت هذه المرة بشدة.. وفي صميم كبريائي..

استطعت تحمل الصدمة.. وتجاوزت الموضوع رغم الانقطاع الكبير الذي حدث بين أهلي وبين بيت عمي.. لكني أيقنت حينها أني يجب أن أتغير..
يجب أن أفعل شيئاً لنفسي..

واتخذت قراري بإكمال تعليمي عن طريق المنازل..

كان القرار صعباً في البداية.. وكنت مشتتة لأني أعود للدراسة بعد ثلاثة أعوام من نسيانها.. لكن عزيمتي كانت أقوى من أي صعوبات.. توكلت على الله.. وعزمت على التفوق وليس النجاح فقط في دراستي..

وبالفعل استطعت سنة بعد سنة اجتياز الصف الأول ثانوي وبتقدير جيد جداً.. وهو ما لم أحلم به في حياتي..

وبعد ذلك شعرت أني بحاجة لشيء يشغل وقت فراغي طوال العام.. فقررت الالتحاق بدار التحفيظ الجديدة التي فتحت قرب بيتنا..
وبالفعل التحقت بها وانسجمت مع المدرسات والطالبات وشعرت أني بدأت حياة جديدة.. فقد كان الجو ودوداً جداً.. وتحمست جداً لحفظ القرآن الكريم..

وذات مرة.. أشادت بي المعلمة وقالت أن لي حافظة قوية.. فطأطأت رأسي وقلت لها بخجل.. (أنت تجاملينني فأنا طوال عمري كسولة ولا أملك قدرات عقلية مثل غيري..)
نظرت إلي أبله هناء باستغراب وقالت.. (ومن قال لك ذلك؟)

قلت لها: (معلمة الرياضيات قبل ثمان سنوات)

عندها قالت لي وهي تبتسم : (على العكس تماماً أنت إنسانة ذكية ونبيهة جداً.. ربما كانت فقط ظروفك هي المؤثرة سلباً عليك، وحينما كبرت واستطعت تجاوز هذه الظروف؛ ظهرت قدراتك العقلية التي كانت خافية بسبب الإهمال وبسبب الظروف القاسية).

لم أستطع حبس دمعة ساخنة في عيني.. فطوال عمري لم أشكو لأحد معاناتي الحقيقية التي كنت أحاول اعتبارها أمراً عادياً.. لذا لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسرد لمعلمتي شريط حياتي بكل آلامه..
حكيت لها عن قسوة أمي وعدم اهتمامها بي ولا بنظافتي ولا تعليمي وتربيتي منذ الطفولة، وحكيت عن أبي الذي لا نراه إلا نادراً بسبب انشغاله بزوجته الجديدة ثم طلاقه وزواجه من جديد.. حكيت لها عن تقتير أبي علينا وحرماننا من أبسط احتياجاتنا.. وعن أسرتنا حيث المشاعر لا أهمية لها ولا مكان سوى للقسوة والحدة في التعامل.. وحكيت كيف شاهدت أمي تضرب عدة مرات من قبل أبي.. وكيف سجن أخي عدة مرات بسبب العصابة الفاسدة التي يصاحبها، وعن الديون التي أغرقت كاهل أبي ودفعته لخلافات كثيرة مع إخوته.. حكيت لها كل ما كان يعتمر قلبي ويكبت أنفاسي منذ سنوات.. ثم حكيت لها عن قصة مساعد وكيف رفضني بسبب كسلي وغبائي..

وشعرت بالحرج.. كيف أخبرتها عن كل ذلك..

لكنها ابتسمت لي ربتت على كتفي وقالت.. (عزيزتي نفلة.. الإنسان هو ما يطمح أن يكون.. مهما كانت ظروفه.. أنت الآن على أعتاب طريقك الصحيح فاستمري به وسوف تصلين بإذن الله وتصبحين الإنسانة المحترمة التي تطمحين لأن تكوني إياها.. ثم.. انظري دائماً للجانب الأفضل.. أنت رغم كل تلك الظروف كنت وما زلت نفلة الطيبة المحبوبة التي يحبها الجميع لطيبتها ومرحها.. كما كنت نفلة الخلوقة الصالحة التي لم تنسق وراء المغريات أو تنحرف كما تعلل الكثيرات أسباب انحرافهن بظروف الأسرة.. أنت استطعت مقاومة كل ذلك.. وبالإضافة إليه طورت نفسك وشققت طريقك نحو النجاح في الدنيا والآخرة.. لقد نجحت في الدراسة ونجحت في حفظ نصف القرآن في سنة واحدة وهذا إنجاز كبير جداً ورائع يا نفلة.. أنت إنسانة رائعة وموهوبة ما شاء الله)

نظرت إلي مرة أخرى ثم قالت وهي تبتسم: (وسيعوضك الله من هو خير من مساعد فلا تقنطي من رحمة الله واستمري في طريقك).

انسابت كلمات معلمتي كالماء الزلال على الأرض العطشى المتشققة فتشربتها بعطش وارتاحت لها نفسي وشعرت أني أعطيت دافعاً قوياً للسير نحو النجاح..

والحمد لله بعد عام آخر تخرجت من الثانوية بتقدير لم يتوقعه أحد، كما أتممت ختم كتاب الله في نفس السنة. وفي نفس السنة أيضاً.. تقدم لخطبتي أحد أقاربنا الذي لم أتوقع يوماً أن يخطبني.. لقد كان مهندساً وقادماً للتو من الخارج بعد إكمال دراسته وكان يبحث عن فتاة صالحة.. لقد شعرت لوهلة أن هذا كثيرٌ عليّ.. بعد هذه السنوات كنت أتوقع أن أحظى بأقل من هذا بكثير.. لكن الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء..

وتزوجت وعشت في سعادة ولله الحمد.. وشجعني زوجي على إكمال دراستي الجامعية بالانتساب..

وفي حفل تخريج الخاتمات لكتاب الله.. كنت أتهادى في سيري وأنا حامل في شهري الأخير.. وقد اجتزت السنة الجامعية الأولى في كلية الدعوة وبتقدير امتياز..

وفي لحظة تسلمي للشهادة شعرت بدموعي الساخنة تترقرق في عيني، وتمنيت لو ألتفت فأرى معلمتي في الرياضيات هنا بين صفوف الحاضرات..



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:08 PM   #23
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

رحلتي مع الجمال . .

منذ أن كنت في الخامسة وأنا لا أحب أبداً النظر إلى المرآة مثل بقية الأطفال . .
كنت أعلم جيداً بغريزتي الطفولية . . أن شكلي لم يكن جذاباً بأية حال . .
لكن علاقتي بالمرآة بدأت تزداد نفوراً أكثر فأكثر حين دخلت المرحلة المتوسطة . .
وذات مرة حين تشاجرت مع موضي ابنة المديرة . . قالت لي بكل احتقار :
"اسكتي . . أيتها القبيحة!"

كنت دائماً الفتاة الأقوى شخصية والأكثر دخولاً في المشاجرات.. وكان لساني مسموماً كما تقول أمي.. لكني يومها صدمت بالحقيقة التي صفعتني بها موضي.. وسكت لوهلة والدموع تغرق عيني.. ثم انهلت عليها ضرباً حتى لا يلاحظ أحد دموعي..

نظرت إلي المشرفة الاجتماعية بحدة.. كنت أعلم أنها تكرهني تماماً كما أكرهها.. لكني شعرت بالظلم يومها.. لأني كنت أعلم أنها لن تسمع كلامي.. ولن تفهمه أبداً..
كنت أعلم أنها تنفر مني بسبب شكلي.. لكني أبديت الجمود التام..
كانت تنظر لي بكل احتقار.. ثم صرخت في وجهي: (ألن تتأدبي يا بنت..؟ ألم يؤدبك أهلك ويربوك؟)
سكتُّ وأنا أنظر إلى الأرض..
التفتت نحو إحدى الإداريات بقربها ثم قالت هامسة بصوت خفيض جداً: (استغفر الله.. سوء خُلق وخلق!) .. لكني سمعتها.. ونزلت كلمتها كالسهم القاتل في قلبي.. لكني سكتُّ أيضاً..

انتهى اليوم بضربي بشدة بالمسطرة على يدي.. ثم قرار بفصلي لمدة أسبوع..

وحين عدت إلى البيت.. دخلت إلى غرفتي بهدوء.. وأقفلت الباب..
ثم نظرت جيداً إلى المرآة..
وجه أصفر، نحيف وطويل.. عينان جاحظتان.. أنف مقوس طويل.. فك بارز وأسنان متداخلة.. شعر خشن باهت ومنفوش بعد شجار اليوم..
والجسم.. هزيل ونحيف جداً بالنسبة لحجم الرأس الكبير..
مررت يدي على شعري.. ثم وجهي.. تلمست صدري الذي تبرز عظامه..
لم أجد علامة واحدة للجمال أو الأنوثة..
شعرت بعطف كبير على نفسي.. ولأول مرة أخذت أبكي بحرقة..
كنت أعلم أني لست على أي قدر من الجمال.. لكني لم أكن مستعدة لتحمل المزيد من الإهانات في حياتي بسبب ذلك..

ترى.. أهو ذنبي حتى أظلم بهذا الشكل.. أهو ذنبي حتى ينفر مني البعض فقط بسبب شكلي..

هذا ما جعلني أحقد على العالم أجمع.. حتى أمي التي لم أسلم من تعليقاتها يوماً..

(شين وقوي عين!) هذا ما تقوله أمي دائماً حين أصر على شيء.. موضي لم تكن لتستطيع إهانتي بأي شكل.. إلا بسبب شكلي.. إنها نقطة ضعفي التي يمسكني منها الآخرون دائماً..

مرت مرحلة المتوسطة مليئة بالمشاحنات والحقد على الجميع حتى أصبحت منبوذة.. كنت كالقطة المتوحشة المستعدة لمهاجمة كل من يحاول مسها بأذى أو حتى يقترب منها.. كنت أحاول إخفاء الطفلة الحزينة في داخلي بالظهور بمظهر القوية الجامدة التي لا تهتم ولا تأبه بما يقوله الآخرون عنها..

وحين وصلت للمرحلة الثانوية.. بدأت أشعر أني تعبت من ارتداء القناع.. وأني لم أعد قادرة على التمثيل أكثر من ذلك.. كان دور القوية صعباً ومتعباً ومؤلماً جداً.. ولم أكن قادرة على تقمصه بعد ذلك..

ولسببٍ ما لا أعرفه.. بدأت أشعر بالانكسار.. والهدوء.. ثم الانعزال..

كنت أجلس في آخر الصف.. بالكاد أعرف أحداً من زميلات الفصل.. وبالكاد تعرفني إحداهن..
متجنبة أن أسبب أي أذى لأحد.. أو أن أتعرض أنا بدوري لأذى من أي شخص..

في تلك الفترة.. بدأت أهتم بالقراءة.. لأقضي بها الوقت الطويل الذي أمضيه وحدي.. سواء في البيت أو المدرسة.. وبهذا أجد بعض السلوى عن انعزالي عن الناس..

ولعدم وجود من يوجهني لما أقرأ.. وجدت نفسي أغرق في قراءة دواوين الشعر.. وبالذات شعر الغزل.. أصبحت أفكر طوال الوقت بهذه الأبيات وبالرومانسية الحالمة التي تسبح فيها.. حتى لم أعد أفكر بشيء سواها.. غرقت في تخيلات حالمة جميلة حول قصص الحب.. واقتنعت أنه الهدف الوحيد للحياة في هذا العالم.
وكنت كلما غرقت في هذا التفكير أكثر، كلما شعرت بالأسى والحزن أكثر فأكثر على نفسي، وشعرت أني إنسانة ناقصة غير قادرة على تبادل الحب كغيري، وبالتالي غير قادرة على تحقيق هدف الحياة..
جلب لي هذا التفكير إهمال كل ما حولي حتى تردى مستواي الدراسي.. وانقطعت علاقتي بشكل أكبر مع أسرتي.. أصبحت دائمة السرحان وحين كنت أجلس وحدي كنت أبكي دون سبب..
حتى صحتي بدأت تتأثر أيضاً فكثرت أمراضي وساءت تغذيتي فازداد وجهي نحولاً وشحوباً.. مما زاد اكتئابي أكثر فأكثر..

وذات مرة.. أصرت أمي أن أذهب معها إلى حفل زواج.. كنت أرفض المبدأ تماماً.. وهي تعلم أني لم أحضر أي حفل زواج منذ كنت في الصف السادس لأني لست بحاجة لمزيد من نظرات الاستغراب أو همسات الشفقة..
لكنها – ولأول مرة- أصرت بشدة وأقسمت عليّ.. ربما لأنها كانت تريد أن تخرجني من حالة الانطواء والحزن التي كانت تثير شفقة كل أسرتي عليّ..
شعرت أني في مأزق.. لكني أجبرت نفسي على ارتداء فستان قديم بدا واسعاً عليّ.. حاولت وضع بعض المكياج لكني لم أعرف كيف.. وحين جربت وضع ظل أزرق بدوت كمهرج مضحك.. غسلت وجهي ومعه دموعي.. ثم ذهبت للحفل كما أنا.. وبقيت صامتة طوال الوقت أجاهد دموعي حين أرى البعض يتهامس وينظر إليّ..

في أحد الأيام.. طلبتني أبله هدى،مدرسة التاريخ، هذه الإنسانة أحبها لا أعرف لماذا.. تبدو كشخص يفهم ماذا تعني المشاعر.. واستغربت حين علمت أنها تريدني أن أشاركهم في أنشطة المصلى.. أنا؟.. المصلى؟
كانت تريد مني أن أساعدها في إعداد النشرات وترتيب المكتبة وتجهيز اللوح وغيرها.. لوهلة.. فرحت..
ثم فكرت.. ربما كانت مشفقة.. فقد رأتني أكثر من مرة أجلس لوحدي في الفسحة.. لكن.. حسناً.. لا بأس.. لأجرب..

وبدأت التجربة.. وهناك.. اكتشفت أشياء كثيرة.. اكتشفت أن هناك أشياء كثيرة في الحياة أهم من الحب المادي البسيط الذي نجمع في بوتقته كل معاني الحياة.. هناك الحب الأعظم.. حب الحليم الرحيم.. الله.. الذي خلقني ووهبني النعم الكثيرة.. وهبني العقل والسمع والبصر وسخر لي السماء والأرض وكل شيء..
الله الذي اختارني من بين الملايين لأكون مسلمة.. جعلني أسير.. وأتكلم وأسمع وأفهم.. منحني آلاف الآلاف من النعم العظيمة.. واختارني للابتلاء حتى يمحو ذنبي.. نعم.. حين خلقني بجمال بسيط كان يريد ابتلائي فهل أصبر أم سأكون من الكافرين بنعمه..

يا الله.. يا مولاي وسيدي.. أحمدك.. كم أحبك يا الله.. منحتني هذه الحياة.. فيئست منها وكأني أتذمر من هذه الهبة العظيمة.. أمضيت وقتي في الحزن والتذمر ولم أفكر في التوجه إليك سبحانك..

وبدأت أذوق طعم السعادة التي لم أذقها في حياتي.. وشعرت بالرضا عن نفسي.. بل بدأت أحبها وأحترمها.. وشيئاً فشيئاً بدأت ثقتي بنفسي تزداد حتى استطعت أن ألقي كلمة على الطالبات في المصلى عدة مرات.. كنت أشعر أنهن لا ينظرن إلى أسناني أو عينيَّ الجاحظتين بقدر ما ينظرن إلى الكلمات التي تخرج من قلبي..

أصبح جدولي مليئاً بالأنشطة.. وأصبحت أواظب على حفظ أجزاء من القرآن مع جماعة المصلى.. أصبح لدي صديقات يضحكن ويمزحن معي دون أن أشعر بأي نقص عنهن.. لأن ما يجمع بيننا لم يكن علاقة دنيوية بسيطة تعتمد على المادة والمظهر والشكل.. العلاقة بيننا كانت أسمى من ذلك.. كانت علاقة أرواح.. علاقة حب في الله.. حبٌ لأجل الروح التي حلقت وسمت في فضاء الحمد والشكر لله..

أصبحت أنظر لكل شيء بحب وجمال، حتى انعكس ذلك على حديثي وملابسي واهتمامي بنفسي التي أصبحت أحبها..

وذات مرة طلبت مني والدتي مرافقتها لحفل زواج.. كدت أرفض في البداية لكني براً بها وحباً لها أجبتها.. يومها.. اخترت فستاناً بلون السماء يظهر من أطرافه الدانتيل الأبيض.. وارتديت طقماً لؤلؤياً ناعماً.. سرحت شعري القصير بعناية.. فقد أصبحت أحبه وأعتني به برفق.. حولت خشونته لتموج جميل مع استخدام كريم للشعر.. ثم وضعت شريطاً حريرياً أبيض تتدلى أطرافه على كتفي.. وضعت شيئاً من كريم الأساس تحت عيني الجاحظتين.. ولأول مرة أشعر بجمالها وأنتبه لطول رموشي السوداء..
أمسكت بأحمر الشفاه وأنا مترددة.. كان فاتحاً وخفيفاً.. وبلون الورد.. وضعت شيئاً منه بخفة.. ثم وضعت تحت أذني زيتاً عطرياً برائحة الفل..
وشعرت بنفسي لأول مرة.. كفتاة.. نظرت جيداً في المرآة.. يا إلهي.. لا أصدق.. إنها أنا!
كان وجهي قد تغير وأصبح أكثر إشراقاً وعيني أكثر لمعاناً..
ماذا حصل يا ترى.. كنت أعلم أنه لم يكن الفستان.. ولا المكياج.. ولا رائحة الفل..
لقد كانت السعادة التي حين تنبع من روح الإنسان.. فإنها تنعكس جمالاً على وجهه ومن عينيه..

وفي الحفل.. كنت أسير مع أمي بثقة وسعادة.. واستطعت لأول مرة أن أشاهد الآخرين بمنظار الحب لا منظار الحقد والكره.. فلم أر أي نظرة شفقة أو سخرية.. فهذا كله لم يكن سوى في مخيلتي المريضة..
لقد عرفت أخيراً كيف تكون الفتاة جميلة حين تريد..

حين تعرف.. أين يكمن الجمال..



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:13 PM   #24
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

على الشاطئ . .

شاطيء جدة يصبح ساحراً في أواخر الشتاء . .

الريح البحرية المنعشة تهب برقة . . محملةً برائحة تذكرني بقصص السندباد . .

والأضواء تتراقص على صفحات الموج وكأنها مدينة عجيبة تحت البحر . .



أفتح رئتي لأستنشق المزيد من هذا الهواء المنعش . . علّ رطوبته تروي شيئاً من ظمأ في صدري . .

فجأة . . شعرت بشيء أملس ينساب فوق خدي . . تلمسته . . إنها دموع . .
انساب المزيد منها حتى وجدت نفسي أبكي كطفل صغير تائه . . ولا أعرف كيف ولا لماذا . .

انتبهت لأصوات أخوتي وأبناء خالتي الصغار وهم يلعبون حولي . . فأخفضت صوتي . . وأخذت أنشج بهدوء . . دون أن يشعروا . .


- (سماح) .. هيا يا ابنتي .. تعالي اتعشي..

- لا أريد يا أمي..

أصرّت أمي وخالتي عليّ لكني أشرت لهما بأني شبعى ولا أريد.. وبقيت في مكاني على الشاطئ..

شيء ما كان يقض مضجعي ويحرمني السعادة والتمتع في الحياة.. شيء أعرفه جيداً..

إني أغرق فيه.. كما قد يغرق طفل في أعماق هذا البحر..

الفرق.. أن الطفل يستطيع أن يصرخ حينها ويطلب المساعدة.. قد يلوح بيده هنا وهناك طلباً للنجاة.. لكن أنا..
أغرق بصمت وهدوء.. دون أن يشعر بي أحد.. ودون أن أستطيع أن أبوح لأحد..

أشعر بالعطف على نفسي المسكينة كم تحملت وهي لم تجاوز عامها السادس عشر..

كم عانت وخافت وبكت وهي لم تزل في بداية حياتها..

كل ذلك.. بسبب (حنان) .. نعم.. إنها السبب.. هي التي زينت لي هذا الطريق الشائك.. هذه الـ..

كلا.. بل إن أمي هي السبب.. نعم.. أمي التي لم تهتم بي يوماً ولم تحبني.. لقد تركت لي الحرية المطلقة دون أن تسأل عني أو حتى تشك بي ولو للحظة.. ألا تعلم أني بشر.. ضعيفة.. لماذا لم تحتويني يوماً ولم تسألني عن مشاكلي.. لِمَ لم تسألني يوماً إلى أين أذهب مع السائق ومع من كنت أخرج؟.. لماذا يا أمي.. لماذا لا تحبيني وتحرصين عليّ..

لم أشعر أن أحداً يحبني.. حتى احتواني هو..

شعرت أني وجدت كل ما أحتاجه لديه.. الحب والحنان والرقة..

كنت غبية..

كلا! لم أكن غبية لهذه الدرجة.. أي فتاة مثلي كان بإمكانها أن تصدق ما قاله لقد كان مؤثراً في كل كلمة قالها.. كيف لي أن أعرف أنه لم يكن كذلك؟ إنه ليس ذنبي أن صدقته.. ربما.. هو ذنب.. لا أعرف!

أحببته من كل قلبي.. ومنحته قلبي البريء المتعطش.. ورغم جفائه لا زلت غير قادرة على كرهه.. فلماذا تركني.. لماذا فعل بي هذا؟ لماذا حطّم قلبي وتركني ضائعة.. أتخبط باحثة عمن يحتويني بعده؟

استمريت في البكاء مدة طويلة.. حتى مر بائع البالونات.. وحوله بعض الأطفال..
- مدام.. فيه صرف خمسين ريال..؟
رفعت رأسي.. نظرت للبالونات الملونة.. ووجوه الأطفال البريئة حوله.. تنتظر صرف المبلغ.. ابتلعت عبراتي.. وأدخلت يدي في حقيبتي.. هذه ورقة عشرين ريال.. وهذه ورقة عشرة.. مم.. ماذا يوجد أيضاً.. هذه ورقة..! أوف.. إنها صورته.. جعدتها بيدي واستمريت أبحث.. نعم.. هذه ورقة عشرين أخرى.. الحمد لله!
- تفضل..
- شكراً مدام..
وناولني ورقة الخمسين..
لحظة.. لو سمحت إديني وحدة..!!-
حملق البائع فيّ للحظة وأنا أناوله المبلغ بكل جدية.. ثم ما لبث أن ناولني واحدة.. وأكمل سيره..

كانت البالونة حمراء جميلة.. على شكل قلب.. لوهلة شعرت بأنها قلبي الضائع الذي ذاب كمداً.. أمسكتها بيدي.. ثم ساورتني رغبة طفولية في أن أدعها تطير عالياً.. وأرقبها من هنا..
نظرت إليها طويلاً وضممتها.. ثم..
أطلقت يدي وتركتها تطير..
بدأت تطير بهدوء وأنا أرقبها.. شعرت في تلك اللحظة أني أحرر قلبي من سجن هذه العلاقة..
شعرت أني أحرر قلبي من سلطانه الظالم عليّ.. حين استغل طفولتي ونقاوتي ورقة قلبي..
وجعلني أسيرة لأحرف اسمه..
ترى.. أي حب هذا كان عليّ أن أتلظى بناره خلف أسوار الخوف والتردد وتأنيب الضمير..
أكان لهذا الحب أن يعيش..؟ كان يجب أن أعلم يقيناً منذ البداية أنه سيموت لحظة ولادته.. لأنه حب كاذب وغير شرعي..

توقفت للحظة عن هذا التفكير..

وأخذت أنظر إلى البالونة وهي تطير نحو السماء.. سبحان الله.. كم هي جميلة.. ضوء القمر انساب على هذه الغيوم فأكسبها غلالة رائعة.. والبالونة تطير.. وتطير.. ثم تخترق الغيوم.. وتطير.. عاااااالياً..
حتى اختفت..

فكرت لوهلة.. وماذا خلف هذه السماوات.. ماذا هناك..

سرت في جسمي قشعريرة غريبة.. حين تخيلت أن الله فوقنا الآن.. إنه ينظر إلي.. في هذه اللحظة.. ويعلم بكل ما يتردد في سري.. فانتابتني خشية لم أشعر بها من قبل..

سبحان الله.. إنه ينظر إليّ الآن.. وقد كان ينظر إلي منذ ولدت.. وحين كنت أحادث طارق في الهاتف.. وحين كنت أخرج معه.. يا الله.. كان الله ينظر إليّ في كل لحظة.. لكنه أمهلني.. وصبر عليّ وهو الصبور الكريم.. أكرمني ورحمني.. ولم يعجّل بعقابي أو بموتي حتى أموت وأنا عاصية..

تذكرت فجأة قصة روتها لنا معلمة فاضلة.. حين قالت.. أن سيارة أصيبت في حادث ومات من فيها.. وحين أخرجوهما وجدوهما فتاة وشاب.. فتخيلوا الموقف حين يحضر الأب والأهل.. ويعلموا أن ابنتهم ماتت وهي خارجة مع شاب..! فضيحة في الدنيا والآخرة..

توقفت لوهلة وتخيلت لو كنت أنا مكانها..
كيف سأسوّد وجه أبي وأمي وعائلتي.. وقبل كل ذلك.. كيف سيكون مصيري وموقفي.. هناك.. أمام الله؟

يا الله.. الحمد لله.. أن كتب لي النجاة من هذه العلاقة.. الحمد لله أني نجوت منه قبل أن يحصل ما لا يحمد عقباه..

الحمد لله أن رحمني ولطف بي وأمهلني حتى هذه اللحظة..

شعرت بانتعاش يسري في قلبي وكأنه عاد للحياة من جديد.. وبدأ ينبض بصوت الحياة..

أدخلت يدي في حقيبتي.. وأخرجت صورته.. نظرت إليها طويلاً..
أيها القاسي.. كيف استطعت أن تعبث بقلب فتاة مثلي بكل برود.. كيف كنت تدعي الحب الصادق والعشق.. وأنت أبعد الناس عنه..؟!

ابتسمت حين تذكرت عبارات حبه.. وأنا أتذكر لحظة اكتشافي لعلاقته بإحدى صديقاتي في نفس الوقت!

أشعر بالعجب حقاً كيف كان لي أن أصدقه طوال تلك المدة.. وأصدق أعذاره وحججه..

نظرت مرة أخرى.. يا الله! خلف ذلك المظهر الوسيم أكان يختفي شخص آخر.. كم كنت بلهاء حين عشقت القناع.. وبعت من أجله راحتي وهدوء نفسي.. بل بعت ديني.. حتماً إنك لا تستحق سوى الرثاء أيها الـ..

توقفت عن التفكير.. شخص مثله لا يستحق أن أخسر دقيقة في التفكير فيه..

مزقت صورته مزقتها تماماً.. إلى قطع صغيرة.. رميتها على الأرض ثم وقفت لأطأها برجلي.. شعرت في هذه اللحظة أني أرمي القيد الذي كان يكبلني ويحرمني السعادة.. الحمد لله.. يا الله.. اغفر لي وتب عليّ..

يا الله.. كم أنت رحيم وكريم.. أمهلتني وصبرت عليّ وأنا أعصيك.. فامنن عليّ بعفوك ومغفرتك وأنا عائدة إليك..

وفجأة.. شعرت بقرصة جوع، فقمت من مكاني لأجري نحو أمي وخالتي.. بقي شيء من العشاء؟ أنا جائعة!
وخلفي.. تهادت موجة ماء قوية غمرت مكان جلوسي..
وابتلعت بقايا صورته...



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:14 PM   #25
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

كلا . . أنا أشعر !

- ثلوى . .! ثلوى . . هيييه . . .

هكذا تستقبلني مرام كل يوم حين أقدم من المدرسة . . ثم ترتمي عليَّ لتحضنني .

لم أكن أهتم بها بصراحة . . ولم أكن أرحب بهذا الاستقبال الحار الذي تستقبلني به كل يوم وأنا منهكة بعد عودتي . .

وذات مرة حين انقضَّت على حقيبتي لتبحث فيها عن أي حلوى . . أوقعت كتبي على الأرض . . فصرخت في وجهها بشدة . . وضربتها دون أن أفكر . .



كنت غاضبة جداً بعد أن رفضت مدرسة علم الاجتماع إعادة الاختبار لي وتجادلت معها بحدة .. ولم يكن ينقصني بعد يوم دراسي منهك أن أنحني لجمع كتبي المتناثرة من الأرض.

تجمدت مرام.. ونظرت إليَّ بجمود حين ضربتها .. دون أن تتنفس بكلمة أو حتى تتألم..

فأسرعت والدتي تؤنبني بشدة .. حرام عليك يا سلوى!..
تضربين هالمسكينة ؟!

- أفف.. لقد مللنا هذه الأسطوانة .. مسكينة .. مسكينة .. وما ذنبنا نحن ؟ ولماذا تخافين على مشاعرها لهذه الدرجة ؟ انظري إليها.. إنها لا تشعر أصلاً..!!

كنت أعلم أن كلمتي هذه ستجرح أمي التي لا زالت تعتقد أن مرام طفلة شبه طبيعية .. وترفض الاعتراف بأنها متخلفة بالمعنى المعروف..

صمتت أمي تماماً وهي لا تزال تحتضنها ... بينما أسرعت أواري بصري عن المنظر بالهروب إلى غرفتي ..

لا أعرف ما الذي جرى لي .. كيف ضربتها هكذا وقلت لأمي ما قلت ..

لكن .. أنا معذورة .. نعم

فقد مللت .. مللت اهتمام أمي الزائد والمبالغ فيه بها .. إنها تدللها وتحنو عليها أكثر من أي فرد منا

استغفر الله العظيم .. ليت الله يأخذ أمانته فيها لنرتاح نفسياً واجتماعياً..

أمي لا تنفك عن التفكير طوال الوقت في مصيرها .. ودائماً تردد أمامي وصيتها لي في الاهتمام بمرام والعناية بها، بعد وفاتها ... إن هذا الشعور يجلب لي المرض .. لقد مللت من هذا الحزن الذي تصر أمي على إغراقنا فيه بسببها .. لقد حرمت نفسها من الذهاب للكثير من المناسبات الاجتماعية والنزهات والسفر من أجل مرام ..

حتى زواج ابن خالتي لم تذهب إليه لأني رفضت أن تذهب إليه مرام معنا .. هذا ما كان ينقصنا .. أن نأخذها لتبدأ في الضحك والسلام على كل الحاضرين بفرح وبلادة ثم تبدأ حركاتها المضحكة .. أمي أثارها رفضي هذا .. وقررت ألا تذهب في حال لم تذهب مرام .. كان بإمكانها أن تتركها مع الخادمة ولو تلك الليلة فقط .. لكن أمي.. تصرّ على تعقيد الأمور وبث الحزن والتعاسة في كل موضوع له علاقة بمرام ..

يا الله .. متى تقتنع أمي أن مرام المسكينة لا تفهم ولا تشعر بشيء.. إنها لم تكن لتشعر بحزن أو سعادة سواء أذهبت لذلك الحفل أو غيره أم لم تذهب..

يطرق معاذ باب غرفتي ليوقظني من النوم ..
- هيا استيقظي .. لقد أذن المغرب..

أقوم ببطء .. أشعر أني منهكة ومتضايقة جداً.. أتوضأ وأصلي.. ثم أبدأ في حل واجباتي.. أفتح دفتر الكشكول الخاص بالهوامش.. فألمح على آخر صفحة منه رسمة .. يبدو أنها إحدى (شخاميط) مرام .. أنظر إليها بهدوء .. إنها رسمة بيت حوله أشجار .. أدقق فيها .. لم أكن أتصور أنها تستطيع رسم صورة كهذه .. لابد أن معاذ علمها ..

ألقي الدفتر جانباً وأبدأ في حل واجباتي الكثيرة .. وفجأة .. أطلت مرام برأسها الكبير من طرف الباب..

ضحكت.. ماذا لديك؟.. ادخلي.. ماذا تريدين ؟..

دخلت بهدوء ونظرت إليَّ ثم جلست على الأرض .. يبدو أن منظر الدفاتر والأقلام قد أغراها كثيراً.. هجمت على أقلامي وأمسكتها .. ثم أمسكت أحد الدفاتر وهي تنظر إليَّ بخوف .. أرثم؟!..

- كلا... كلا .. إعطيني إياه .. هذا للمدرسة ..

استسلمت وتركت الأقلام من يدها .. ثم قامت نحو مكانها المفضل .. تسريحتي..
صعدت على الكرسي .. وأخذت تطلُّ على وجهها في المرآة .. ثم التفتت برجاء وهي تمسك أحد أقلام الشفاه ..
- ثلوى.. ممكن؟

لا أعرف لماذا تعاطفت معها هذه المرة .. إنها مؤدبة جداً اليوم ..
- حسناً.. استخدمي هذا فقط ..

ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهها وأسرعت تضع اللون على شفاهها بفرح ..

عدت لإكمال واجباتي .. وانهمكت فيها .. حين لاحظت بعد قليل هدوءها .. التفتّ إليها ..
فوجدتها تتأمل نفسها بعمق في المرآة ..
أخذت أراقبها .. كان تنظر بهدوء .. مرة تبتسم ومرة تقطب جبينها ومرة ترفع رأسها .. وفجأة تحدثت وهي تنظر لنفسها بصوت يائس أسمعه منها لأول مرة ..
- أنا (مو حلوة) ..!
صدمتني العبارة كثيراً.. وأخذت أنظر إليها بعمق .. شعرت بعطف كبير عليها .. لقد بدأت تعرف أن شكلها يختلف عن الآخرين ..

عادت بي الذاكرة إلى عشر سنوات خلت .. حين كنا مترقبين لخبر ولادة أمي في المستشفى .. إنها بنت.. يا سلام .. أخيراً أصبح عندي أخت .. الحمد لله ..

أتت مرام بعد أربع أخوة ذكور .. ففرحت بها جداً.. حتى .. وصلنا الخبر ...
إنها غير طبيعية .. كيف ؟. تضخم في القلب .. و.. ماذا؟! إنها منغولية .. كنت لا أزال صغيرة ولم أفهم فتساءلت ... ماذا يعني منغولية ؟..

يعني يا سلوى .. إنها مختلفة قليلاً.. سيكون من الصعب عليها اللعب كثيراً.. أو الكلام بسهولة .. كما أن تفكيرها .. سيكون أقل من أقرانها ..؟

سكتت وأنا أنظر للدموع التي تلمع في عيني أبي ..

وحين رأيت مرام لأول مرة .. عرفت كيف أنها مختلفة .. كانت بيضاء وجميلة مثل كل الصغار .. لكنها كانت مختلفة .. لم تكن تشبهنا. وشيئاً فشيئاً حين كبرت بدأت ملامح التخلف تظهر واضحة عليها ..

يقول الدكتور أن الأشخاص المنغوليين لا يعيشون طويلاً.. إنهم يموتون في سن مبكرة .. غالباً في العشرينات .. أو الثلاثينات من أعمارهم..

لكن مرام كانت منذ صغرها تعبَّر عن حلمها بأن تصبح عروسة .. مسكينة .. إنها لا تعلم ..

كنت دائماً قاسية معها .. كنت أشعر بأنها عبء كبير علينا .. كما أنها تشعر .. سواء أصرخت عليها أم شتمتها .. فإنها لا تشعر ولا تتأثر أبداً.. بل إنها لم تبك يوماً في حياتها ..

لكن الآن .. إنها تقيَّم نفسها .. بدأت تشعر أنها غير طبيعية .. وأن ملامحها مختلفة ..

أنا (مو حلوة) أنا (مو حلوة) .. أخذت تتردد في ذهني طويلاً.. وشعرت بعطف كبير عليها.. حين اقتربت مني بهدوء وهي تشير بإصبعها السبابة إلى وجهي حتى كادت تلامسه ..
- ثلوى .. حلللوة..!

لأول مرة شعرت بأنها بحاجة لمن يضمها .. فاحتضنتها بعطف كبير .. فإذا بها تتمتم في صوت هامس ورأسها على رقبتي وكأنها تحادث نفسها .. وتعيد حواراً قديماً سمعته من قبل..
- ملام.. مو .. حلوة .. لا .. لا!! ملام مو حلوة .. ما تجي عند الحليم .. ( مرام غير جميلة .. لا .. يجب ألا تدخل عند الحريم ).

توقفت قليلاً.. وأخذت أفكر في كلامها .. إنها .. إنها تكرر كلامي.. نعم إنه كلامي لأمي قبل شهر حين أتانا بعض الضيوف .. نعم .. كنت غاضبة ورفضت أن تسمح لها أمي بالدخول إلى المجلس .. أذكر أني قلت بالحرف الواحد أمامها.. (كلا يا أمي .. لا .. لا تحرجينا أمامهم بصراحة مرام شكلها (يفشل) .. لا تتركيها تدخل على الحريم أرجوك .. ولم أهتم يومها بأن مرام المسكينة كانت واقفة أمامي .. كنت أعتقد أنها لا تفهم ولا تشعر..
لكنها .. حفظت ذلك الكلام .. لا زال في قلبها .. إنها تردده .. اليوم ..

مسكينة يا أختي الحبيبة. كل ذلك كان في قلبك الصغير المريض .. وأنا لا أعرف..

احتضنتها طويلاً.. وأنا ألمس شعرها .. وهي لا تزال تردد الحوار الهامس في هدوء .. ثم تضيف محادثة نفسها.. (ملام .. وع.. ولا تفهم!..)

وشعرت بدموع ساخنة تنساب على وجنتي وأنا احتضنها بقوة .. يا حبيبتي يا مرام .. كل هذا .. وأنا لا أعلم .. تشعرين بكل هذا وأنا لا أشعر .. يا لي من إنسانة قاسية وشريرة .. كيف عاملتك هكذا.. أستغفر الله.. كيف تمنيت لك الموت ظهر هذا اليوم. يا حبيبتي الغالية ..

أعلم أنك لن تعيشي طويلاً.. وإن عشت.. عشت محرومة من الكثير مما يستمتع به بقية الأطفال.. ومع هذا أتمنى لك الموت ؟!.. كم كنت سخيفة حين كنت أخجل منك وأشعر بالحرج من الاعتراف بوجودك للآخرين .. أنت والله يا مرام .. أفضل وأطيب وأنبل من آلاف الأسوياء الذين تجمدت قلوبهم .. تحملت كل تلك القسوة والجفاء مني في قلبك وتغاضيت عنه .. أنت الأجمل يا مرام .. نعم .. أنت أجمل من الكثيرات بقلبك الطاهر البريء ..

- لا .. مرام حلوة .. حلووووة..

نظرت إليَّ بتعجب واستغراب .. ملام حلوة ؟!

- نعم مرام أجمل فتاة في الدنيا ..!

استغربت وهي تنظر إلى عيني .. ولمعت عيناها بفرح غامر لم أرَ مثله على وجهها .. ثم ضحكت ضحكتها الطفولية التي أراها لأول مرة بهذا الجمال وهذه البراءة والنقاء ..



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:16 PM   #26
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

سامحني يا أبي . .

كنت أشعر بحاستي . . أن هناك شيء ما سيحصل . .

كل ما يدور تلك الأيام كان يدل على ذلك . . أبي ترك المنزل . . وأمي تبكي طوال الوقت . .

وهمسات تدور هنا وهناك بين خالاتي . . واتصالات جدية بالهاتف . .

ولم يطل الوقت قبل أن أصدم تماماً بما لم أتوقعه أبداً . . طلاق أمي وأبي . .!

كانت الخلافات بينهما كثيرة جداً . . وقد تعودت على ذلك منذ طفولتي . . لكن لم أتصور يوماً أن يتم الانفصال بينهما . .


لا أستطيع أن أصف شعوري لحظتها.. حين أخبرتني خالتي بذلك.. رغم أني كنت في المرحلة الثانوية.. إلا أني شعرت بأني عدت طفلة صغيرة.. لا تعرف كيف تتصرف ولا كيف تنحكم في مشاعرها..

أغرقتني نوبة طويلة من البكاء.. لم أعرف كيف أوقفها.. وبقيت أبكي طوال ليلتين متواصلتين..

لم أكن قادرة على تصور فكرة أن ينفصل أبي وأمي عن بعضهما.. أن يتركنا أبي.. ويعيش بعيداً عنا..

لم أكن قادرة على تخيل مكانه الخالي على سفرة الإفطار كل صباح قبل ذهابنا لمدارسنا.. ولا قادرة على تصور المجلس خالياً منه حين يجلس كل مساء يحتسي ق***ه ويقلبَّ أوراق صحيفته..

كنت لا أعرف لمن أشعر بالرثاء..

لأمي المسكينة التي صبرت كثيراً.. وضحّت.. وتحمَّلت منه الكثير.. ثم تفاجأ الآن بأنه قد تركها وحيدة..

أم أشعر بالرثاء لأبي المسكين.. الذي لا أعرف أين سيذهب الآن.. من سيعتني به.. ومن سيصحبه..
لقد تحمَّل أيضاً هو الآخر من أجلنا..

لكن شيئاً ما كان يجعلهما غير قادرين على العيش معاً.. كانا مختلفين تماماً.. في كل شيء.. وكانت حياتهما معاً كمزيج من الزيت والماء.. مهما امتزجا.. فإنهما لا يختلطان معاً.. أبداً..

كنت أشعر أني ضائعة ومشتتة بينهما..

لكن الطلاق.. لم أكن أفكر به أبداً أبداً..

* *

وفيما بعد.. بعد أن انفصلا تماماً.. عشنا فترة طويلة ونحن نشعر بفجوة كبيرة في حياتنا..

كنت أشعر بحزن كبير تجاه أمي.. وتعاطف تجاه أبي..

لكني أيضاً.. كنت أكن لوماً وعتباً كبيراً على أبي.. فقد انقطع عنا تماماً.. ولم يحادثنا أو يسأل عنا لمدة شهرين كاملين..

ولكن بعد فترة.. بدأنا نتأقلم شيئاً فشيئاً مع الوضع.. انشغلت أمي في دوامها.. وانشغلنا نحن بدراستنا وهواياتنا..

ورغم أن الجرح كان لا يزال في قلبي.. لكني بدأت أعتاد على لفجوة التي خلَّفها غياب أبي عن البيت..

وذات مرة اتصل علينا أبي.. وحادثني..

فلم أستطع أن أتحدث.. كنت مشتاقة له جداً.. وأحبه كثيراً.. لكن.. كنت أيضاً عاتبة عليه.. إذ تركنا هكذا ونسينا ولم يسأل عنا منذ عدة أشهر.. شعرت بشيء يخنقني، فلم أستطع أن أنطق حرفاً واحداً.. وأخذت أبكي وأبكي حتى سقطت السماعة من يدي..

ولم أتذكر من نبرات صوته الدافئ سوى (ربا.. كيف حالك؟.. لقد اشتقت لكم)

لم أكن أعرف من ألوم على من ألقي ذنب هذا الطلاق.. ولم أجد سوى ربي لألجأ إليه بالدعاء أن يكتب لنا كل ما فيه خيرنا..

* *

وفي المدرسة كنت أعاني من الداخل.. لم أكن قادرة على التركيز ولا المشاركة في الفصل.. لكن أي معلمة لم تقدّر ظروفي.. لأني لم أجرؤ على مصارحتهن بما حصل.. ولم يسألنني بدورهن عن أية مشاكل قد أواجهها..

ولم أعد أحب أن أجلس مع زميلاتي كثيراً.. بل أصبحت أؤثر الوحدة أو الجلوس بصمت بينهن..

كنت أشعر أن في داخلي.. تفكيراً أسود.. يجعلني أحقد أو أغار من كل زميلاتي حين يتحدثن عن آبائهن، وعن نزهاتهن الأسرية. حين تقول إحداهن: (ذهبت مع أبي بالأمس إلى..) كنت أشعر بمس كهربائي يلسعني بقوة في صدري..

وكنت أقول لنفسي كثيراً.. ما هذا يا ربي.. هل أصبحت شريرة لهذه الدرجة؟ أيعقل أن تحقدي عليهن فقط لأن لديهن آباء؟

وكنت أستغفر الله في سري دائماً.. لكن ذلك الشعور كان أقوى مني.. وكنت أشعر دون إرادتي أني أتمنى لو كنت مكان أي واحدة منهن.. أو.. أحياناً.. كنت.. كنت أتمنى لو يتطلّق آباؤهم وأمهاتهم كما حصل لي.. كنت أتمنى أن يذوقوا ما ذقته.. وأن يعيشوا مأساتي..

* *

بعد مدة.. اتصل أبي مرة أخرى.. وحاول محادثتي.. لكني رفضت.. كنت أتمنى في سري أن أحادثه وأعرف أخباره.. كنت أحبه كثيراً.. لكن.. كنت عاتبة عليه جداً.. لأنه تركنا هكذا.. بكل سهولة ورحل..

وحاول أبي عدة مرات زيارتي أو محادثتي.. لكني وبلا إرادة مني.. كنت أرفض بشدة..

وازداد تعنتي أكثر وأكثر حين علمت أنه سيتزوج..

شعرت بأنها الطعنة الأخرى التي يوجهها أبي لنا.. شعرت بأنه يفعل أمراً خطأ.. أمراً معيباً له..

كيف يتركنا ويتجاهلنا.. والآن ويذهب لامرأة أخرى؟

كان تفكيري متجمداً تماماً وغير قابل للتغيير

بدأت أشعر أن أبي هو سبب ما نعيشه من تشتت.. فصببت جام غضبي عليه..

لكن ذات مرة وبعد زواجه أصر على رؤيتنا وأخذنا معه في زيارة لرؤية زوجته الجديدة.. وحين رفضت هددنا بأخذنا من والدتنا خاصة وأننا بنات..

وانصعت لأمره.. وكان لقاء جامداً..

تجاهلته فيه تماماً.. رغم أنه كان محملاً بالهدايا لنا.. وكان المسكين مشتاقاً جداً لنا..

كنت أشعر أني حانقة عليه بشدة..

شيء لا يمكن وصفه.. أحبه.. ومشتاقة إليه.. لكن عاتبة وغاضبة إلى أبعد حدٍ عليه.. لدرجة أني لا أريد حتى رؤيته أو الجلوس بقربه..

كنت أشعر أنه لي.. أبي.. أبي لنا..

فلماذا يتركنا ويرحل.. نحو امرأة أخرى..

وحين رأيتها ومدت يدها للسلام عليّ.. أدرت وجهي عنها ومددت يدي ببرود.. وملامح وجهي تزدريها بشدة..

حاولت أن تتحدث معنا بطيبة، وأن تستدرجنا في الحديث.. لكني كنت أصوب نظراتي الحادة تجاه أخواتي الصغار حتى لا يتحدثن معها.. وكنت قد هددتهن قبل قدمونا حتى لا يتجاوبن معها ولا مع أبي..

شعر أبي بخيبة أمل.. وأعادنا بهدوء بالسيارة دون أن نتبادل حتى كلمة واحدة..

وحين وصلت إلى المنزل.. أسرعت نحو غرفتي..
وأخذت أبكي بحرقة.. كنت أعلم أني أحبه ولا أود أن أعامله هكذا.. ولكن لا أستطيع..

لم أعرف لماذا كنت أبكي بالضبط.. لكني شعرت بحرقة في صدري.. وددت لو أصرخ بشدة حينها..

تمنيت لو أفتح عيني فأجد نفسي قد استيقظت من حلمٍ مرعب.. ويعود أبي إلينا.. هنا.. كما كان من قبل.. أبي الذي نحبه ويحبنا.. ولا يحب أحداً غيرنا..

لكن.. هيهات..

* *

وذات مرة.. سمعته.. كان شريطاً رائعاً.. عن بر الوالدين.. كنت عائدة من المدرسة.. وسمعته في سيارة خالي.. شعرت بأنه هزني من الأعماق وأيقظني.. وفجأة أحسست بأني حقيرة.. وصغيرة جداً.. وأتفه من أي مخلوق على الأرض.. أيعقل ما قمت به؟

فقط لأن الله لم يكتب لوالديَّ أن يعيشا معاً.. أقرر مقاطعة أبي ونسيان كل أفضاله عليّ؟.. هل لمجرد كونه انسحب بهدوء من حياتنا فإنني أشن عليه حرباً شعواء..؟ إنه لم يسيء إلينا بأي شكل.. لم يقصر في حقوقنا.. ولا تربيتنا ولم يبخل علينا يوماً بأي شيء نحتاجه – حتى بعد أن تركنا.. بل إنه يحاول أن يرانا وأن يأخذنا لزيارته.. بينما أنا أرفض؟!! هل هذا عدل؟..

كم أنا غبية ومتعجرفة.. إنه السبب بعد الله في ظهوري لهذه الحياة.. وهو من سهر وقلق على راحتي حين مرضت وهو من حرص على تدريسي ورعايتي في الصغر.. وبعد كل هذه الأفضال.. أعاقبه لمجرد كونه اضطر لأسباب قاهرة أن ينفصل عن أمي؟!

بدأت أعيد حساباتي وأفكر من جديد..

وشعرت بحنين كبير لوالدي.. وخفت أن يقبض الله روحي قبل أن أرضيه عني.. نعم لابد أنه لا يزال متضايقاً لما واجهته به من جفاء..

وما أن وصلت إلى المنزل.. حتى أسرعت ورفعت سماعة الهاتف واتصلت عليه..
- أبي.. أبي.. أنا آسفة.. أرجوك سامحني..

- ربا.. ماذا هناك.. ما بال صوتك هكذا.. هل حصل شيء؟

- أبي.. أنا أحبك.. أقسم بالله أني أحبك.. لكن.. لا أعرف لماذا..

وانقطع صوتي لأني لم أعد أعرف ماذا أقول وشهقات البكاء تخنقني.. فصمت قليلاً ثم قال..
وأنا أيضاً أحبك يا ابنتي.. وأعرف تماماً لماذا كنت تتصرفين هكذا.. أعرف أن الأمر شديدٌ عليكن.. ولكن هذا قدر الله.. ماذا أفعل.. أنا أحبكن يا ابنتي وسأظل أحبكن.. ثقي بذلك..

- هل أنت راض عني إذاً..

- نعم بارك الله فيك..

بعد ذلك.. تغيَّرت أشياء كثيرة في داخلي.. ولم أعد أشعر بذلك الحزن وتأنيب الضمير الذي كان يخنقني.. أصبحت حياتي أكثر إشراقاً وراحة.. أصبحت أحرص على بَّر أبي وصلة رحمه وأحاول إرضاءه عني بكل الوسائل..

* *

قبل شهر أنجبت زوجة أبي طفلاً.. شعرت لوهلة بشيء من الغيرة لأنها أنجبت ولداً بينما نحن كلنا بنات.. لكن أبي قال لنا بالحرف الواحد وأمام زوجته..
- ثقي يا ربا.. أن أحمد لن يكون أغلى من أي واحدة منكن.. ووالله أني لن أفضله بأي شيء عليكن، فكلكم أبنائي ولا فرق بينكم..

فشعرت بارتياح جميل.. وكانت زوجة أبي طيبة جزاها الله خيراً حين سمحت لي بأن أضعه في حضني وأحمله بكل ثقة..

لأبدأ مرحلة جديدة من حياتي وصفحة بيضاء صافية.. لا مكان فيها للحقد والكره إن شاء الله



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:19 PM   #27
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

بار.. أحرنوت!

دائماً يسترسل في الماضي..
لا يقوى على نسيان الجراح، أيام كان طفلاً صغيراً، يلعب بالرمال الفيروزية على شاطئ "يافا" الساحر!
أيام تحولت هذه السعادة الوردية إلى أحزان وأشجار من الأسى، بعدما تحطم بيته البسيط، جراء القذف الصاروخي البغيض..
صوت الجرافات المزعج يخترق أذنيه الرقيقتين!
ضربات الصواريخ المفزعة.. تهز كيانه..
الصوت الدقاق لطائرات الهليكوبتر.. يصيبه بحالة من الهلع.. كما يصيبه بحالة من الأسف أيضاً!
يحنُّ إلى مسجد "عثمان" شرق يافا..
لقد تعلم فيه دروس الفقه والسيرة والأخلاق.. فضلاً عن دروس الكرامة والمبادئ.
ولكن في الحقيقة هذا الحنين يُصعق في كل مرة بتيار كهربي بشع، حينما يتذكر هذا المنظر الجلل الذي ظهر فيه سقوط المسجد وتدميره بالجرافات!
يواصل الحنين بعدما ذهب تأثير الماس الكهربي المتردد؛ ومن ثم يواصل استرساله وسيره نحو مكان مسجد عثمان العتيق.
هاهو يمشي في طريقه إلى مكان المسجد.. تماماً كما كان أيام الكُتّاب.. يمشي في نفس الطريق.. يحمل لوحه الخشبي القديم وقلمه الذي أكل الدهر عليه وشرب.. ويحمل أيضاً: اهتمامات الأطفال وتصورات الأطفال وأمنيات الأطفال.. العظيمة أحياناً.. والساذجة أحياناً أخرى.
يقترب ويقترب..
أصبح المسجد على مرمى البصر..
وكلما اقترب يرتفع في وجدانه صوت شيخ المسجد..
نعم.. لقد تذكر دروس المسجد في القرآن والسيرة..
ترن في ذهنه ترديد حلقات القرآن:
اقرأ يا محمود ( والتين والزيتون )
أحسنت يا محمود!!
حسبك يا محمود!
يا ولد يا محمود!؟
ولا يزال في سيره شارداً، يتابع صوت الشيخ الأجش، وهو يصف ببراعةِ براعةَ الصحابة الكرام في فتح حصون "خيبر" المنيعة:
الله أكبر.. خربت خيبر!!
لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله..
أين علي بن أبي طالب؟
ومحمود يتفاعل بكل كيانه مع الحكاية.. يحتك بأبطال الغزوة.. يتعامل مع مفردات المعركة.. يتابع بحرارة المبارزة الرهيبة التي تدور بين علي بن أبي طالب ومَرحَب الخيبري.
الله أكبر.. قُتل مَرحب!
ولكن! تتوقف أحداث غزوة خيبر في وجدان محمود..
فقد وصل إلى مكان مسجد عثمان العظيم..
محمود ينظر إلى مكان المسجد..
يتأمل.. يتلفت.. أين المسجد؟؟
يدقق أكثر وأكثر لاسيما وقد وقف بالفعل في المكان الحقيقي..
آه.. يا ربي..!
ما الذي ُبني على أنقاض المسجد؟؟
بناء ضخم، مكتوب عليه كلمات باللغة العبرية.. هو لا يتقنها كأهلها..
لكنه تمكن من قراءتها وفهم معناها:
بار أحرنوت للمتعة فقط!!



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:19 PM   #28
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

لماذا يا أبي؟؟

كان ماجد شاباً لم يتجاوز السابعة عشر من عمره ، والده كان من أكبر التجار في المدينة التي يعيشون فيها ، تعرَّف ماجد على إمام المسجد المجاور لهم ، تعلم منه ماجد حُبَّ الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بدأ نور الإيمان يشع من وجهه ، ابتسامة جميلة تعلو شفتيه دائماً ، كان ماجد يعامل والديه بحب وتفاني .
بعد فترة بدأ والد ماجد يلاحظ تغير ماجد ؛ فهو لم يعد يسمع صوت الموسيقى الصاخب الذي كان يخرج من غرفة ابنه ، أصبح ماجد كثير الهدوء ، دائم الذكر ، كثير القراءة للقرآن ، ولكن أباه لم تعجبه حال ماجد .
وبعد أيام أخذ الأب يضايق ابنه ماجد فيقول له : ما هذه السخافات التي تفعلها ؟ لماذا تقرأ القرآن ؟ هل هذا وقت صلاة ؟ هل مات أحد ؟ عندما كان ماجد يستيقظ لصلاة الفجر يقوم بإيقاظ والده ، ويكاد الأب يفقد صوابه !! إنه لم يصلي ركعةً واحدة منذ أن تزوج ، والآن يأتيه هذا الإبن ليطرق عليه الباب في الليل ليصلي فيبصق في وجه ماجد ،،

في أحد الأيام ذهب والد ماجد إلى إمام المسجد وقال له : لماذا أفسدتم عليَّ ولدي ؟ ابتسم إمام المسجد وقال : نحن لم نفسد ولدك ؛ بل أرشدناه إلى طريق الخير وإلى سبيل النجاة ، فابنك الآن يحفظ ستة أجزاء من القرآن ، وهو حريص على الصلاة .
فقال الأب : أيها الحقير لو رأيت ابني معكم مرة أخرى أو يذهب إلى حلقاتكم أو دروسكم لأحطمنَّ مفاصلكم ثم بصق في وجه ذلك الإمام ، فقال له الإمام : جزاك الله خيراً ، وهداك ربي ..

اقترح والد ماجد على ابن أخيه ( فهو شاب اشتهر بفساده وفسقه ) أن يأخذ ولده إلى إحدى الدول التي اشتهرت بالفساد والمُجُون حتى يُبعده عن الإستقامة وعن أهل الصلاح وعن إمام المسجد ..
قال ابن العم لماجد : ما رأيك أن نذهب إلى إسبانيا ؛ فهناك الآثار الإسلامية والعمرانية المشهورة ، وكان ماجد في بداية الإستقامة فذهب معه إلى إسبانيا ..

كان والد ماجد قد تكفَّل بالإقامة والتذكرة ، سافر ماجد مع ابن عمه وأقاما بفندق بجوار المراقص والملاهي الليلية ، كان ابن العم يخرج إلى تلك المراقص وماجد لا يخرج معه بل يبقى في الغرفة ، ومع مرور الأيام أصبح ماجد يخرج مع ابن عمه إلى تلك المراقص ، شيئاً فشيئاً أصبح ماجد يتابع العروض المسرحية والرقصات مع ابن عمه ..

بعد أيام ترك ماجد الصلاة التي كان يصليها في الفندق ، والأذكار التي كان يرددها في الصباح والمساء ، عرض ابن العم على ماجد في أحد الأيام سيجارة محشوة بنوع من المخدرات فأخذها ماجد وسقط في بئر الظلمات .
أصبح ماجد لا يُبالي ( سوادٌ حول العينين ، سهر ومسكرات ، زناً وراقصات ، وتضييع للصلوات )، كان ماجد بين كل فترة وفترة يتصل بأباه ليرسل له مبلغا من المال ، فكاد الأب يطير من شدة الفرح ، تطور الأمر فماجد أصبح يستعمل الهيروين .
انتهت مدة الفيزا وابن العم يحاول اقناع ماجد في العودة إلى الوطن ، ويصرخ ماجد ويقول : أنا لا وطن لي ولا والد لي ولا أسرة لي ؛ أنا وطني ووالدي وأسرتي ربع جرام من المسحوق الأبيض .

عاد ماجد مع ابن عمه وكان في استقبالهما والد ماجد ، فرأى والد ماجد أنَّ ابنه قد تغيَّر تماما ، اقترب ماجد من والده وصفعه على وجهه !!
عاد الأب مع ابنه وحاول أن يعالجه ولكن لا فائدة ، ضرب ماجد والده أكثر من مرة ، سرق الكثير من ذهب والدته ، وأصبح يهدد والده بالسكاكين لكي يحصل على المال .

في يوم من الأيام ذهب الأب إلى إمام المسجد وقال له : سامحني أنا بصقتُ في وجهك أنا أسأت إليك أنا عاملتك بغير أدب ، ولكن الآن أصبح ماجد أسيراً للمخدرات ، أرجوكم أرجعوه كما كان ، أرجعوه للصلاة ، أرجعوه لي جميلاً طاهراً ، ابتسم الإمام وقال : يا أبا ماجد ادعُ الله بصدق , فهو الذي بيده الهداية وحده .

بعد أسبوعين تقريباً من هذا اللقاء كانت جنازة والد ماجد وأمه يُصلَّى عليها في ذلك المسجد فقد قتلهما ماجد خنقاً لأنهما لا يملكان أموالاً للمخدرات .

"" ومن خلف القضبان كانت دموع ماجد تجري غزيرة :
لماذا يا أبي ؟! ألم يأمرك الإسلام بالرفق بأبناءك ؟!!



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:23 PM   #29
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

تضحية أم...

يقول أحد رجال الدفاع المدني : وصلنا إلى بيتٍ قد اشتعلت فيه النيران ، وفي البيت أمٌ لها ثلاثة أطفال ، وقد بدأ الحريق في أحد الغرف فحاولت الأم الخروج من الأبواب فإذا هي مغلقة ، ثم صعدت سريعاً مع أطفالها الثلاثة إلى سطح المنزل لكي تخرج من بابه فوجدته مغلقاً ، حاولت أن تفتحه فما استطاعت ، كرَّرت فأعياها التكرار ، ثم تعالى الدخان في المنزل وبدأ النَّفَسْ يصعب .
احتضنت صغارها .. ضمَّتهم إلى صدرها وهم على الأرض حتى لا يصل الدخان الخانِق إليهم ، حتى وإن استنشـقته هي ..
وصلت فرق الدفاع المدني إلى المنزل ، فوجدوها ملقاةً على بطنها ، رفعوها فإذا بأبنائها الثلاثة تحتها أموات ،(كأنها طيرٌ يحنُوا على أفراخِـه ، يُجنِّبهم الخطر) ..
يقول الرجل : والله وجدنا أطراف أصابع يدها مُهشَّمة ، وأظافرها مقطوعة ، (فقد كانت تحاول فتح الباب مرة ، ثم تعود إلى أطفالها لتحميهم من لهيب النار وخَنَقِ الدخان مرةً أخرى ..
حتى ماتت وهيَ تُجَسِّدْ روعة التضحية والحنان .. والعطف والرحمة ..

فيا أحبتي هل عرفنا الآن رحمة الأم بأبنائها ؟؟



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 12:27 PM   #30
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: مجموعة قصص منوعه (أرجو التثبيت)

صور من تضحية الآباء والأمهات

* هذه أمٌ رُزقت بطفلٍ مُعاق ، عمره الآن سبعة عشرة عام عمره الآن وهو على حالة وهيئة من عمره سنةٌ واحدة فقط ، مشلول وتخلفٌ عقليا ، وخلال هذه السنين هي التي تقوم عليه تسقيه وتطعمه وترعاه وتنظفه تخافُ وتحنو عليه ، تخاف عليه أكثر من خوفها على إخوته ؛ لأنه لا يستطيع الإعتماد على نفسه .

( لا إله إلا الله ما أعظم هذه الشفقة التي قليلاً ما نجدها في قلب مخلوق إلا في قلب الأم .

* وهذه أمٌ أخرى رُزِقت بابنٍ كفيف البصر ، فلا تذهب إلى أي مكان إلا وهو معها من شدة خوفها عليه ، قدَّمتْ الغالي والنفيس لأجل أن يرى ويُبصر ولكنَّ الله عزَّ وجل لم يُوفقها لذلك لحكمةٍ أرادها سبحانه وتعالى .
يقول الشيخ : تُحدّثني وهي تبكي، وتقول : والله إنه أحبُّ إخوته إلى قلبي ، تتمنَّى هذه الأم أن تعمى وتفقد عينيها الإثنتين ليُبصر ابنها ولو بعين واحدة .

أيها الأحبة : من منَّا يُعامل والديه بمثل هذا الفعل إذا أصبحا كبيرين وأصبحا في أشدِّ الحاجة إلى أبناءهما ؟

* وهذه صورةٌ قلَّما نجدُ مثلها : أبٌ أصيبتْ يدهُ بالتلف في حادث ، فخيّروه الأطباء بين إجراء عملية تعودُ بعدها اليدُ كما كانت أو أن تُبتَر من المِرْفق ، هل تعلمون ماذا كان اختيار الأب ؟ كان إختار الأبُ أن تُبترَ يده ؛ هل تعلمون لماذا ؟ لأن تكاليف إجراء العملية سوف تؤثر على إكمال دراسة ابنه الجامعية ..

( لا إله إلا الله ؛ ضحَّى بجزءٍ من جسمه لأجلِ ان يُكمل ابنه دراسته الجامعية ..) .
ماذا عسانا أن نقول فيمن يبخل بالإبتسامة في وجه والديه !

لأُمِـكَ حَـقُّ لو عَلِمْـتَ كبيـرُ *** كثيـرُكَ يا هـذا لديْـهِ يسِيـرُ
فَكَمْ ليْلةٍ باتَـتْ بثِقَـلِكَ تشْتـكِي *** لهـا مِنْ جَواهَـا أنَّـةٌ وزَفيـرُ
وفي الوْضْعِ لا تَدْري علَيْها مشَقَّةٌ *** فَمِـنْ غُصَصٍ مِنْها الفُؤادُ يَطِيرُ
وكَمْ غَسَّلْتْ عنْكَ الأذَى بِيَمِينِهـا *** ومَا حِجْرُهـا إلاَّ لدَيْـكَ سَريـرُ
وتُفَدِّيكَ مِمَّا تَشْتكيـهِ بِنفْسِهـا *** ومِنْ ثَدْيها شَرابٌ لَدَيْكَ نَمِير
وكَمْ مَرَّةٍ جَاعَتْ وأعْطَتكَ قُوتَها *** حُنُـوّاً وإشْفَاقًا وأنْتَ صَغيرُ
فَضَيَّعْتها لمَّـا أسَـأْتَ جَهَالـةً *** وطَالَ عَليْكَ الأمْرُ وهوَ قَصِيرُ
فَـآهٍ لِذِي عَقْـلٍ ويَتَّبِعُ الهـوى *** وآهٍ لأعْمَى القَلْبِ وهوَ بَصيرُ
فَدُونَكَ فَارْغَبْ في عَمِيمِ دُعاءِها *** فَأنتَ لَمَا تَدْعُـو إليـهِ فقِيرُ



  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:14 PM.