| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#21 | |
|
قوة السمعة: 5
![]() |
يهود جزيرة العرب ونعنى بهم : من سكن منهم المدينة وضواحيها كبني قينقاع والنضير وقريظة ونعنى بهم -أيضا- من سكن المدينة كيهود خيبر وتيماء ووادي القرى والذي ارتضاه بعض المؤرخين هو الرأي القائل بأن الهجرة الكبرى لليهود إلى جزيرة العرب كانت في القرن الأول الميلادي بعد تنكيل الرومان بهم سنة 70م وخراب القدس وهذا لا يمنع أنه كان يوجد عدد قليل من اليهود توطنوا الجزيرة العربية قبل هذا التاريخ يقول الدكتور ولفنسون : بعد حرب اليهود والرومان سنة 70م التي انتهت بخراب فلسطين وتدمير هيكل بيت المقدس وتشتت اليهود في أصقاع العالم قصدت جموع غفيرة من اليهود بلاد العرب كما حدثنا عن ذلك المؤرخ اليهودي (يوسيفوس) الذي شهد تلك الحروب وكان قائدا لبعض وحداتها
ويرجع الدكتور جواد على أيضاً أن هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت بعد غزو الرومان لهم فيقول (أما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم مما اضطر ذلك بعضهم إلى الفرار إلى تلك الأنحاء البعيدة عن مجالات الروم فإنه يستند إلى أساس تاريخي صحيح فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج فلا يستبعد أن يكون يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين ومن هؤلاء المهاجرين على رأى الإخباريين بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير وبنو بهدل ساروا إلى الجنوب في اتجاه يثرب فلما بلغوا موضع الغابة وجدوه رديئا فكرهوا الإقامة فيه وبعثوا رائدا أمروه أن يلتمس لهم منزلا طيبا وأرضا عذبه حتى إذا بلغ (العالية ) بطحان ومهزوز وهما واديان بأرض عذبه بها مياه وعيون استقر رأيهم على الإقامة فيها فنزل بنو النضير ومن معهم على بطحان ونزلت قريظة وبهدل ومن معهم على مهزوز وبذلك نرى أن الرأي القريب من الصواب هو أن غالبية يهود جزيرة العرب حلوا بها في القرن الأول الميلادي أي بعد تدمير أورشليم الثاني على يد تيطس الروماني وكان أهم أسباب حلولهم بها هو فرارهم من وجه الرومان حتى يأمنوا من بطشهم وفتكهم بهم ومن أهم الأعمال التي اشتغل بها اليهود التجارة حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة ويمكن أن يقال إن تجارة التمر والشعير والقمح والخمر تكاد تكون وقفا عليهم في شمال الحجاز كذلك اشتغل اليهود بالزراعة التي كانت المهنة الرئيسية لسكان القرى منهم واشتغلوا بتربية الماشية والدواجن وكانوا يشتغلون بصيد الأسماك وكانت نساؤهم يشتغلن بنسج الأقمشة ومن الصناعات التي كان يهود الجزيرة العربية يزاولونها صناعة الصياغة وقد اشتهر بها بنو قينقاع كما كانوا يزاولون صناعة السيوف والدروع وسائر الآلات الحربية وكانت معظم معاملات اليهود مع غيرهم تقوم على المراهنات وتعاطي الربا وقد وبخهم القرآن الكريم على أخذهم الربا الذي نهاهم الله عن أخذه فقال تعالى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصادية في المدينة وضواحيها أن قوى نفوذهم المالي وتحكموا في الأسواق فحشاً وإحتكاراً لمصلحتهم ومنفعتهم فكرههم أغلب الناس لأنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا وسعيهم للثراء بطرق خبيثة يأنفها العربي ويأباها وأما علاقة اليهود بالأوس والخزرج فقد كانت خاضعة للمنفعة الشخصية والمكاسب المادية فكان اليهود يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج لأنهم كانوا يهمهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة والسيطرة على صناعة السلاح وجزء كبير من الزراعة ومصادر المياه وفوق ذلك كانوا يتحدثون عن النبي المرتقب وأنه لابد سيكون منهم وعندها يتحكمون فيهم ديناً ودنيا منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة] http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...)?&id=86&cat=2
|
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#22 | |
|
قوة السمعة: 5
![]() |
التوراة : كلمة عبرانية معناها : الشريعة أو التعاليم الدينية وقد اعتمد اليهود تسعة وثلاثين سفرا أطلق عليها اسم (العهد القديم) للتفرقة بينهما وبين ما اعتمده المسيحيون من أسفارهم التي أطلقوا عليها (العهد الجديد) وجرت العادة أن يطلق على أسفار العهد القديم وأسفار العهد الجديد اسم ( الكتاب المقدس) واليهود يعتبرون التسعة والثلاثين سفرا هذه أسفارا مقدسة أي موحى بها ويطلقون على خمسة منها إطلاقا حقيقيا اسم التوراة أو كتب موسى لأنها في زعمهم أنزلها الله على موسى وكتبها موسى بنفسه وهذه الأسفار الخمسة هي : سِفر التكوين وسِفر الخروج وسِفر التثنية وسِفر اللاويين وسِفر العدد
1- أما سفر التكوين أو(الخلق) فسمى بذلك لأنه يقص خلق السموات والأرض ويحكى قصة خلق آدم وأكله من الشجرة ونزوله إلى الأرض كما يحكى قصة نوح وقصة الطوفان وقصة إبراهيم وأولاده وينتهي هذا السفر بالحديث عن قصة يوسف إلى أن مات 2- وأما سفر الخروج فسمى بذلك لأنه يحكى تاريخ بني إسرائيل في مصر وكيف خرجوا منها؟ وكيف عاشوا بعد ذلك؟ كما يحكى قصة تيههم وما جرى بينهم وبين موسى 3- وأما سفر التثنية فسمى بذلك لأنه يكرر ويعيد التعاليم التي أوحاها الله إلى موسى ومعظمه يدور حول الشئون التشريعية الاقتصادية والسياسية الخاصة ببني إسرائيل 4- وأما سفر اللاويين فمعظمه يدور حول شئون العبادات والوصايا والأحكام والطقوس والأعياد والنذور واللاويون هم نسل لاوى أحد أبناء يعقوب ومنهم موسى وهارون عليهما السلام ونسب هذا السفر إليهم لأنهم كانوا سدنه الهيكل وحفظة الشريعة ومعظمه يدور حول ما يشرفون عليه من عبادات ومعاملات 5- وأما سفر العدد فمعظمه يدور حول تقسيم بني إسرائيل وبيان تعداد أسباطهم وجيوشهم وأموالهم وذكورهم وإناثهم وبجانب هذا به بعض الأحكام التي تتعلق بالعبادات والمعاملات أما الأربعة والثلاثون سفرا الباقية فمنسوبة إلى أشخاص كتبوها بعد موسى بأزمان متفاوتة في وهذه الأسفار الأربعة والثلاثون أيضا عند اليهود ويطلق عليها تجوزا_ مع الأسفار الخمسة السابقة اسم التوراة وبعد هذا التعريف الموجز نسأل: هل هذه الأسفار المقدسة عندهم هي التوراة التي أنزلها الله على موسى؟ إن الذي ينظر في هذه الأسفار يجد فيها من التناقض والافتراء والانحراف عن الحق وسوء التعبير ما يجعله يحكم عليها بأنها –في مجموعها –ليست هي التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى وهذه بعض الأدلة أولا : أخبرنا القرآن الكريم بأن اليهود قد امتدت أيديهم الأثيمة إلى التوراة فحرَّفوها وبدَّلوها وأخفوا منها ما لا يتفق مع أهوائهم وشهواتهم قال تعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} ثانيا: انقطاع سندها فإن التوراة الموجودة حاليا ليس لها سند متصل إلى موسى بل هي على النقيض من ذلك إذ يوجد فيها ما يدل دلالة قاطعة على أنها كتبت بعده بزمن طويل ويتحدث الدكتور على عبد الواحد وافى (هذا وأهم أسفار العهد القديم هي أسفار التكوين –الخروج والتثنية واللاويين والعدد- التي ينسبها اليهود إلى موسى ويعتقدون أنها بوحي من الله وأنها تتضمن التوراة لكن ظهر للمحدثين من الباحثين من ملاحظة اللغات والأساليب التي كتبت بها هذه الأسفار وما تشتمل عليه من موضوعات وأحكام وتشاريع والبيئات الاجتماعية والسياسية التي تنعكس فيها ظهر لهم من ملاحظة هذا كله أنها قد ألفت في عصور لاحقة لعصر موسى بأمد غير قصير- وعصر موسى يقع على الأرجح حوالي القرن الرابع عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد - وأن معظم سفري التكوين والخروج قد ألف حوالي القرن السابع قبل الميلاد وأن سفري العدد واللاويين قد ألفا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد وأنها جميعا مكتوبة بأقلام اليهود وتتمثل في هذه الأسفار عقائد وشرائع مختلفة تعكس الأفكار والنظم المتعددة التي كانت سائدة لديهم في مختلف أدوار تاريخهم الطويل فهي إذاً تختلف كل الاختلاف عن التوراة التي يذكر القرآن أنها كتاب سماوي مقدس أنزله الله على موسى) ثالثا: إذا نظرنا إلى التوراة الحالية من حيث المتن نجدها محشوة بالقصص والعبارات والمتناقضات التي تتنزه الكتب السماوية الصحيحة عن ذكرها من سبيلين اثنين : أولهما تنسب التوراة الحالية لبعض الأنبياء أعمالا قبيحة تتنافى مع العصمة التي منحها الله تعالى لهم ولا يتصور صدورها إلا من سفلة الناس ثم أنك تجد فيها الكثير من مظاهر التناقض والتضارب في الأحكام مما يتنافى مع كونه كتاب من عند الله وثانيهما أنك تجد أن بعض الأسفار قد اشتملت علي غزل شهواني صريح فج و تخجل مما تجد فيها في الكثير من المواضع من تعبير ماجن خليع يجعل العاقل يستبعد أن تكون هذه الأسفار منزله من السماء وهذه النقطة وحدها كانت سبب في إسلام الكثيرين من اليهود لما بحثوا في القرآن فوجدوا أنه يعبر عن أخص حالات الجنس بعبارات راقية وألفاظ غاية في الأدب والتهذيب حتى قال أحدهم ما كنت أستطيع أن أقرأ التوراة مع إبنتى إلا وأنا أقول أتركي تلك العبارات أو أقلبي هذه الصفحة والخجل يعتريني فلما قرأت القرآن لم أجد فيه لفظاً واحد أخجل منه أمام إبنتى فعلمت أنه كتاب الله حقاً وقصارى القول: أن التوراة الحالية قد كتبت بعد موسى بأزمان متفاوتة وبأفكار مختلفة وأن اليهود كتبوها انعكاسا لأخلاقهم وتاريخهم وآمالهم وآلامهم وكان مقصدهم من وراء ذلك إظهارهم بمظهر الشعب المقرب إلى الله والمفضل على غيره من الشعوب ولكثرة الأشخاص الذين اشتركوا في كتابتها امتلأت بالأخطاء والمفتريات والمتناقضات وليست الأسفار هي الكتب الوحيدة المقدسة عند اليهود وإنما عندهم كتاب آخر يعتبرونه في منزلة لا تقل عن منزلة التوراة وهو ( التلمود) والتلمود كتاب بمعنى التعاليم والآداب الدينية لليهود وهو يتكون من شيئين : المشناة والجمارا , و(المشناة) هي عبارة عن شروح وتفاسير للتوراة و(الجمارا) هي عبارة عن حواشي وتعليقات وتفسيرات للمشناة ويعتقد معظم اليهود أن التلمود كتاب مقدس يضعونه في منزلة التوراة وقد احتوى التلمود على كثير من الأكاذيب والمفتريات التي لا يقبلها عقل. منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة] http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...)?&id=86&cat=2 ![]() |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#23 | |
|
قوة السمعة: 5
![]() |
إن القارئ لكتاب الله يرى بوضوح أنه قد سجل على بني إسرائيل كثيرا من الأخلاق السيئة والطباع القبيحة والمسالك الخبيثة فقد وصفهم بالكفر والجحود والأنانية والغرور والجبن والكذب واللجاج والمخادعة والعصيان والتعدي وقسوة القلب وانحراف الطبع والمسارعة في الإثم والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل إلى غير ذلك من الرذائل التي سجلها القرآن عليهم واستحقوا بسببها الطرد من رحمة الله وضرب الذلة والمسكنة عليهم وإن هذه القبائح التي سجلها القرآن عليهم يراها الإنسان واضحة جلية فيهم على مر العصور واختلاف الأمكنة ولم تزدهم الأيام إلا رسوخا فيها وتمكنا منها وتعلقا بها وأبرز هذه الأخلاق السيئة نقضهم للعهود والمواثيق والمتتبع لتاريخهم قديما وحديثا يرى هذه الرذيلة تكاد تكون طبيعة فيهم فقد أخذ الله عليهم كثيرا من المواثيق على لسان أنبيائه ورسله ولكنهم نقضوها وعاهدهم النبي غير مرة فكانوا ينقضون عهدهم في كل مرة وقد قال تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} وهذا الخلق طبيعة اليهود في كل زمان ومكان فهم قبل الإسلام نقضوا عهودهم مع الله تعالى وآذوا أنبيائه ورسله فلما بعث النبي صلي الله عليه وسلم الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كفروا به ونقضوا عهودهم معه في كل مرة وحاربوه بكل وسيلة واستمر حال اليهود مع المسلمين على ذلك منذ البعثة النبوية إلى اليوم ما عرف عنهم وفاء ولا إيمان وإنما ديدنهم مع المسلمين الخيانة والغدر ونقض العهود وإن أعوزتهم القدرة الظاهرة على الأذى استعملوا الوسائل الخفية وتآمروا مع كل عدو للدعوة الإسلامية وإذا ما حانت لهم الفرصة انقضوا على أتباعها بقسوة وغلظة دون أن يرقبوا في مؤمن إلا ولا ذمة ومع ذلك فإن الإسلام أمر بحسن معاملتهم ومن مظاهر ذلك مسالمتهم ومساكنتهم وقبول الجزية منهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن ومعاملتهم بمبدأ (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) مع العفو والصفح عن زلاتهم التي لا تؤثر على كيان الدعوة الإسلامية فإذا ما نقضوا عهودهم وخانوا الله ورسوله والمؤمنين وأصبح العفو عنهم فيه مضرة بالمسلمين ففي هذه الحالة يجب معاملتهم بالطريقة التي تقي المسلمين شرورهم لأن العفو عنهم عند استلزام قتالهم للدفاع عن النفس والعقيدة فيه إلقاء بالنفس إلى التهلكة والمتتبع لتاريخ الدولة الإسلامية يرى أن الرسول صلي الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة عامل اليهود القاطنين بها معاملة طيبة فعقد معهم معاهدة عدم اعتداء وصابرهم رغم أذاهم وعفا وصفح عن إساءتهم أملاً في هدايتهم فلما نقضوا عهودهم ولجوا في طغيانهم عاقب كل طائفة بالعقوبة التي تناسب ذنبها فأجلى بني قينقاع وبني النضير وقتل بني قريظة وصالح أهل خيبر على جزء من ثمارهم على أن يجليهم متى شاء ثم أمر في أواخر حياته بإجلاء اليهود عن جزيرة العرب كلها حتى لا يبقى بها دينان وعلى المسلمين أن يطبقوا هذه المعاملة على اليهود اليوم فاليهود الذين اعتدوا على ديارنا يجب أن يقاتلوا ويطردوا منها وغيرهم نعاملهم بالحسنى إلا أن يعاونوا ويظاهروا شرارهم وقليل منهم من لم يفعل ذلك بعد أن هاجر النبي إلى المدينة عقد مع اليهود الذين كانوا يسكنونها معاهدة ضمن لهم فيها الحرية والاستقرار وكان من أهم نصوص هذه المعاهدة (أنه إذا حصل اعتداء على المدينة فعلى اليهود أن يدافعوا مع المسلمين عنها وأن على اليهود أن يتفقوا مع المسلمين ما داموا محاربين) لكن اليهود بطوائفهم المختلفة قد نقضوا عهودهم بالنسبة لهذا النص الذي يحتم عليهم الدفاع عن المدينة مع المسلمين فبنو قينقاع الذين كانوا يقيمون داخل المدينة وبيوتهم تلاصق بيوت المسلمين لم يكتفوا بالامتناع عن مد يد العون والمساعدة للمسلمين في غزوة بدر بل ساءهم أن ينتصروا على قريش وصرحوا بحزنهم لهزيمة أهل مكة وأخذوا يتحرشون بالمسلمين وفى خلال ذلك نزل جبريل على النبي بقوله تعالى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} فلما فرغ جبريل من قراءتها قال النبي صلي الله عليه وسلم {إني أخاف من بني قينقاع ثم سار إليهم في سوقهم وقال لهم: يا مَعْشَرَ الـيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنَ النّقْمَةِ وَأَسْلِـمُوا فَـإِنّكُمْ قَدْ عَرَفْتُـمْ أنّـي نَبِـيٌّ مُرْسَلٌ تَـجِدُونَ ذلك فـي كِتابِكُمْ وعَهْدِ الله إِلَـيْكُمْ فقالوا: يا مـحمد إنك ترى أنا كقومك لا يغرنَّك أنك لقـيت قوما لا علـم لهم بـالـحرب فأصبت فـيهم فرصة إنا والله لئن حاربناك لتعلـمنّ أنا نـحن الناسي}[1] ولما وجد الرسول منهم استعراضاً لقوتهم وتصميما على نقضهم لعهودهم ومحاربة مستمرة للدعوة الإسلامية ومآزره لكل معارض لها طردهم من المدينة إلى أذرعات جزاء غدرهم وخيانتهم وأما بنو النضير فكانوا في نقضهم لعهودهم مع المسلمين أفحش من سابقيهم فإنهم لم يكتفوا بمنع يد المعونة عن المسلمين في بدر بل آووا الأعداء الذين جاءوا للإفساد في المدينة بعد ذلك وبنو النضير أيضا هم الذين حاولوا اغتيال الرسول صلي الله عليه وسلم حين جاءهم إلى بيوتهم ليطلب منهم المعونة في دفع دية قتيل قتل خطأ وكانت عقوبتهم جزاء خياناتهم ونقضهم لعهودهم أن طردهم المسلمون من المدينة كسابقيهم وأما بنو قريظة فقد كانوا في نقضهم لعهودهم مع المسلمين ونكثهم مواثيقهم أشد من كافة طوائف اليهود لأنهم لم ينقضوا عهودهم في وقت السلم بل تحللوا منها في وقت الشدة والعسر وإحاطة أحزاب الكفر بالمدينة وذلك أن المشركين بعد أن جمعوا جموعهم في غزوة الأحزاب بقيادة أبى سفيان وبتحريض من حيى بن أخطب اليهودي بلغ المسلمين في ذلك الوقت أن يهود بني قريظة قد نقضوا عهودهم وانضموا إلى جيش الكفر وأرسل الرسول إليهم من يحذرهم من مغبة خياناتهم ولكنهم أصروا عليها وكذبوا الرسول وذكروه بسوء وبعد أن رد الله الذين كفروا عن المدينة دون أن ينالوا منها تفرغ الرسول والمسلمون لتأديب بني قريظة الذين نقضوا عهودهم في ساعة العسرة وكان حكم الله فيهم القتل جزاء غدرهم وخياناتهم وهكذا نجد القرآن الكريم وصف اليهود بنقضهم لعهودهم التي أخذها الله تعالى عليهم ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا ويحافظوا على أداء العمل الصالح ونقضوا عهودهم التي أمرتهم بها كتبهم حيث سفك بعضهم دم بعض ونقضوا عهودهم مع أنبيائهم إذ آذوهم وعصوهم ونقضوا عهودهم التي أخذت عليهم بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم عند ظهوره ونقضوا عهودهم في كل موطن يرون النقض فيه يوافق أهواءهم ويساير شهواتهم ولهذا طبع الله على قلوبهم فلا يؤمنوا إلا قليلا . [1] عن ابن إسحاق تفسير الطبري وسيرة ابن هشام وغيرها منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة] http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...)?&id=86&cat=2 [/SIZE] |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#24 | |
|
قوة السمعة: 5
![]() |
قال تعالى{لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال سيدنا عبد الله بن عباس لما نزل قوله تعالى {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} قالت اليهود : يا محمد افتقر ربك فسأل عباده القرض فأنزل الله تعالى هذه الآية}[1] وروى أن أبا بكر الصديق دخل بيت المدراس فوجد من يهود ناسا كثيرين قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإننا عنه لأغنياء ولو كان غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا الربا [2] فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربا شديدا وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال : يا محمد انظر ما صنع صاحبك فقال النبي لأبى بكر (ما حملك على ما صنعت يا أبا بكر؟) فقال يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص ذلك وقال : ما قلت ذلك فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء}
وهكذا فقد كانوا يتهكمون على القرآن الكريم عندما كان يدعو الناس إلى البذل والإنفاق ويستهزئون بتعاليم الإسلام التي تحض على الجود والسخاء ويصفون الله بما هو منزه عنه ويحاولون بطرق شتى تحريض المؤمنين على الشح وعدم الإنفاق لتشكيكهم في دينهم وصرفهم عن الاستجابة لكتاب ربهم وسنة نبيهم وليس هذا القول القبيح غريبا على اليهود وقال تعالى {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} لقد سمعوا أن جبريل ينزل بالوحي من عند الله على محمد صلي الله عليه وسلم وهم يحسدونه على النبوة فلج بهم الحقد والغيظ إلي أن أعلنوا عن عدائهم لجبريل أيضا وهذه حماقة وجهالة منهم لأن جبريل نزل بالخير لهم في دينهم وفى دنياهم ولكن الحقد والحسد إذا استوليا على النفوس جعلاها لا تفرق بين الخير والشر قال الإمام ابن جرير (أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدو لهم وميكائيل ولي لهم) وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} فقد قتل اليهود من الأنبياء الكثيرين قتلوا (أشيعاء بن موص) الذي عاش في منتصف القرن الثامن قبل ميلاد المسيح قتله (منسي) ملك اليهود بأن أمر بنشره نشرا على جذع شجرة عام سبعمائة قبل الميلاد لأنه كان ينصحه بترك السيئات وقتلوا النبي (أرما) رميا بالحجارة لأنه أكثر من توبيخهم على منكرات أعمالهم وكان ذلك في أواسط القرن السابع قبل الميلاد وقتلوا النبي زكريا لأنه حاول الدفاع عن ابنه يحيى قتله (هيرودوس) العبراني ملك اليهود من قبل الرومان وقتلوا النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام قتله هيرودوس أيضا لأن ابنه أخته غضبت على يحيى لأنه لم يصدر الفتوى التي تهواها وهى زواجها بهيرودوس وقتلوا النبي (حزقيال) قتله أحد قضاتهم لأنه نهاه عن منكرات فعلها وزعموا أنهم قتلوا (عيسى) وافتخروا بذلك فوبخهم القرآن الكريم بقوله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ} وحاولوا قتل النبي صلي الله عليه وسلم مرارا ولكن الله تعالى خيب محاولاتهم وعصمه منهم وحفظه من شرورهم ومن هذه الوقائع التاريخية الثابتة نرى أن قتل اليهود للنبيين قد تعدد منهم في أوقات مختلفة ومن أجيال متعاقبة وبعد أن دمغهم سبحانه بجريمة قتل الأنبياء وهى أعظم جريمة في هذا الوجود عقبها بجريمة ثالثة من جرائمهم وهى {وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} أي قتلهم الدعاة إلى الحق واعتداؤهم على الآمرين بالقسط الذي هو ميزان الاعتدال في كل شئ وإيذاؤهم للمرشدين الذين يبثون روح الفضائل بين الناس وفعلهم هذا من أسبابه صممهم عن الانصياع للهدى وإعراضهم عن سبيل الرشاد وضيق نفوسهم عن تقبل كلمة الحق فهم ممن ينطبق عليهم قول رسول الله الوارد في أحاديث عديدة {بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط } وقال صلي الله عليه وسلم{بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لاَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} وقال أيضاً {بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَمْشِي الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ} [3] وسئل النبي :أيُّ النَّاسِ أشَدُّ عَذَاباً يَوْمَ القيامة؟ قال{ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيّاً أو رَجل أمَرَ بالمُنكَر ونَهَى عن المَعْرُوفِ ثم قرأ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ثم قال: بَنِي إسْرَائِيلَ قَتَلُوا ثَلاَثَةً وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَاجْتَمَعَ مِنْ عُبَّادِهِمْ وأَحْبَارِهِمْ مِائَةٌ وعِشْرُونَ لِيُغَيِّرُوا المُنْكَرَ وَيُنْكِرُوا فَقُتِلُوا جَمِيعاً كُلُّ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ }[4] [1] الحافظ ابن مردويه وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما [2] واخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس [3] الأول : الدر المنثور أخرجه مردويه عن ابن مسعود والثاني : أَبو الشَّيخ عن ابنِ مسعُودٍ جامع المسانيد والمراسيل والثالث: الديلمي في الفردوس عن ابنِ مسعُودٍ جامع المسانيد والمراسيل. [4] عن أبى عبيدة بن الجراح، تفسير بن كثير والبحر المديد وغيرهما من التفاسير منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة] للمطالعة أو التحميل مجانا أضغط :هنا ![]() |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#25 | |
|
قوة السمعة: 5
![]() |
قال تعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } من تحريف اليهود للكلم أنهم كانوا يخفون من التوراة آيات ويظهرون ما وضعوه بأيديهم إذا ذهبوا يحتكمون للنبي صلي الله عليه وسلم ومثال ذلك ما روى ابن أبي حاتم عن عكرمة أن امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاءوا إلى النبي يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا صلي الله عليه وسلم عالمهم وهو ابن صوريا فقال له: احكم قال: فجبُّوه (التجبية هي أن يحملوه على حمار ويجعلون وجهه إلى ناحية مؤخرة الحمار) فسأله النبي : أبحكم الله حكمت؟ قال: لا ولكن نساءنا كنّ حساناً فأسرع فيهنّ رجالنا ( أي كثر فحش رجالنا بنسائنا لحسنهن) فغيَّرنا الحكم ولهم قصص عديدة في ذلك وهذا من أخصِّ وأخسِّ صفاتهم فهم يغيرون ويحرفون ويبدلون لخدمة أهوائهم وأغراضهم وهذا حالهم إلى اليوم وهم لا يتورعون عن النفاق بأي حال لخدمة أغراضهن فلما قال النبي {لا يدخلنّ علينا قصبة المدينة إلا مؤمن} أظهر بعضهم الإيمان ليدخلون ويرجعون إلى قومهم بالأخبار وكان المؤمنون يقولون لهم: أليس الله في التوراة قال كذا وكذا؟ فيقولون نعم فإذا رجعوا إلى قومهم لاموهم كيف يحدثونهم بما في التوراة ليحاجوهم به بعد ذلك؟
وروى أنه لما قام لهم النبي صلي الله عليه وسلم لقوم قريظة تحت حصونهم فقال: يا إخوان القردة والخنازير ويا عبده الطاغوت فقالوا: من أخبر هذا الأمر محمداً؟أنتم من أخبرتموه بما في كتابكم فكان اليهود إذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهم وإذا خلوا لبعضهم تعاتبوا على ما أظهروه أو ما قالوه وتعاهدوا على الخسة والنذالة للوصول إلى أغراضهم وتبرير شنيع فعالهم ومن شهير خستهم وتحريفهم أنهم كتبوا بأيديهم الكتب وادعوا أنها من عند الله وهى ليست كذلك ومنها توراتهم وكذلك الإنجيل فإن الكتبة كانت في ذلك العهد منهم فكانوا يكتبون وينسخون ويحرفون فتعددت الكتب والأناجيل وصار ما بين أيدي أهل الكتاب شيء وما أنزل الله شيئاً آخر ولذا فإن من أسرار حفظ الله للقرآن أنه كان يكتب وقت سماعه من النبي بأيدي كتبة من حفظة المسلمين الصادقين الذين كانوا يتقنون فنون الكتابة ومن أسرار إعجاز هذه الآية التي فضح الله فيها اليهود أنهم مع علمهم أن القرآن وصمهم بهذه الصفة الشنيعة من تحريف كلام الله استمروا على ذلك وطوَّروا أساليبهم فيما استقبل من الأيام وإيجاز ذلك أنهم لما أبطنوا الكفر والعداوة وأظهروا الإيمان والمسكنة وكانت منهم الكتبة والمترجمون من لغات أخرى للعربية والعكس أكثر الخلفاء من توزيرهم واستخدامهم في شئون الدواوين والكتابة والترجمة وأعمال البريد ودفاتر الوزارات ونسخ الكتب فاستغلوا ذلك أسوأ استغلال وجمعوا أموالاً طائلة وأحكموا مؤامرات هائلة ونفثوا الكثير من سمومهم فيما كتبوا وأضافوا العديد من الإسرائيليات عند نسخهم للكتب وأدخلوا الكثير من المغالطات ولم يتورعوا أن ينسبوه لفلان وفلان لتبدو أنها صادقة وذات مرجعية {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} ومن إسرائيلياتهم تلك الكثير والكثير ونشير إلى البعض منها فقط على سبيل المثال لا الحصر لتعرفوا كيف وصلوا بإفسادهم لكتب السنة والسير المشهورة: قصة أنهم سحروا النبي وهى إكذوبة حققها العلماء وللأسف يتناولها حتى دعاة المسلمين للدلالة على وجود السحر وتأثيره وقصة أنه صلي الله عليه وسلم توفى ودرعه مرهونة عند يهودي ولم يكن بالمدينة وقتها يهود وهل يعقل أن يترك أثرياء المسلمين كابن عوف وعثمان رسول الله هكذا وقد ثبت بالسنة أن عثمان ذهب يوماً لبيت النبي فوجد عائشة لم تعد طعاما بعد لأنه نفد الدقيق من عندهم فبكى وقال كيف لم تعلميني يا أماه وسيَّر إليهم بعير دقيق وبعير سمن وصار يفعل ذلك كل مدة قصيرة دون أن يسأل وقصصاً أخرى أدخلها اليهود ليقولوا أنه نبي الفقر ومن يتبعونه يأتيهم الفقر والأمر ليس كذلك وواجب علماؤنا أن ينقُّوا كتب التراث مما علق بها من القصص المغرضة وكانت اليهود من أوائل من ساهموا في نشر حادثة الإفك واتهام السيدة عائشة وترويج الإشاعات حولها وحديثاً وبعد أن دار الزمان ومنذ شهور اشتركوا مع دور أوروبية لصناعة لعب الأطفال لصنع لعب جنسية وضيعة ومقززة وأسموها عائشة وزوجات محمد لينشروا بها أفكارهم الوضيعة عن زوجات النبي الطاهرات وقد أكثروا من إدعاء وصاية موسى على محمد صلي الله عليه وسلم لما قابله في المعراج وعند فرض الصلاة خمسين أولاً ونصحه للنبي أن يسأل ربه التخفيف وإن كان العلماء أفاضوا في ردِّ شبهة الوصاية علينا إلا أن اليهود ما انفكوا يحاولون الإدعاءات الكاذبة ليحوزوا الفضل وفريتهم الشهيرة أنهم قتلوا النبي ويستخدمون الحديث الذي حقق العلماء وضعه {ما زالت أكلة خيبر تعاودني حتى قطعت إبهرى} فأي سم لم يخلق هذا الذي يقتل بعد سنين مع أن من طعموا منها ماتوا والشاة نطقت لا تأكلني فإني مسمومة فهل أنطقها الله بعد أن أكل منها ولكنها وضاعة اليهود في افتراء الوقائع وللأسف فبعض الدعاة يرددون تلك الفرية ليثبتوا الشهادة للنبي وهل النبي يحتاج هذا وقد وصفه الله بالشهيد في كتابه في مواضع عدة وكم من فرية نسجوها ليثبتوا أن الذبيح إسحاق وليس إسماعيل ليذهب فضل التضحية السماوية لجدهم لا لجد العرب وفى عصرنا الحديث ومع تطور المطابع كم من مرة طبعوا القرآن الكريم وحرفوا الآيات التي تخصهم أو حرفوا تشكيل بعض الكلمات ليبثوا في المسلمين كتاباً محرفاً ولكن الله يفضحهم دائماً وشاركوا أخيرا في أمريكا لوضع كتاب محرَّف أسموه الفرقان ليقولوا هذه الصورة الحديثة من القرآن والتي تناسب العصر فماتت دعوتهم في مهدها وواجههم المسلمون بشدة وقوة وأيضاً في العصر الحديث ثبت بالدليل القاطع محاولة تلاعبهم وتحريفهم للتاريخ المصري القديم عن طريق بعض علماء المصريات[1] اليهود الغربيين لمحاولة إثبات أن اليهود هم من بنوا أهرامات الجيزة وكذبوا فليس لهم في ذلك قليل ولا كثير ولما لم تنجح محاولتهم حاولوا أن يثبتوا بالكذب أن الأهرامات بنتها مخلوقات فضائية أو من الجنِّ وليس قدماء المصريين فاليهود إن لم يستطيعوا أن ينسبوا السبق والفضل لأنفسهم بالكذب حاولوا أن يسلبوا الفضل وينزعوه عن أهله بالتضليل والافتراء قاتلهم الله أنى يؤفكون ومن القبائح التي طبع عليها اليهود في كل زمان ومكان صفة التهالك على الدنيا والحرص على الحياة مهما اتسمت بالذل أو تلطخت بالعار وقد أدى بهم هذا الحب الشديد للحياة إلى الجبن الهالع والنكوص على الأعقاب في كل موطن شريف والاعتذار عن القتال في سبيل الحق بشتى ألوان المعاذير ولقد صور القرآن هذه الرذائل التي جبل عليها اليهود أكمل تصوير وأصدقه ومن بعض الآيات التي وردت في ذلك {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [1] المصريات هو علم دراسة آثار الحضارة المصرية القديمة وهو علم له أساتذة مشهورون أوروبيون في كبرى جامعات العالم منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة] للمطالعة أو التحميل مجانا أضغط : بنو إسرائيل ووعد الآخرة ![]() |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#26 | |
|
قوة السمعة: 5
![]() |
ما أظهره اليهود في هذا العصر من تعاون وتساند واحتيال ومكر وصلوا عن طريقة إلى إنشاء دولة لهم بفلسطين هو أمر مؤقت فإن وجودهم بفلسطين لن يستمر طويلا مهما نوصروا وأعينوا بل هو في الحقيقة من علامات نهاية اليهود بل ستعود فلسطين إلى أهلها متى صدق المسلمون في جهادهم واتبعوا تعاليم إسلامهم وأعدوا العدة الكاملة لاسترداد أرضهم المغتصبة وإن التاريخ ليشهد بأن المسلمين قد تعرضوا للكثير من أذى اليهود ومكرهم وتعديهم ولكن الله نصر المؤمنين عليهم بفضل إخلاصهم له واعتمادهم عليه وحسن استعدادهم لملاقاةأعدائهم إن إفساد اليهود في الأرض أمر اتَّسع نطاقه وعمَّ بلاؤه وتعدَّدت أساليبه وتنوَّعت وسائله وهذه بعض ألوانه ونحن نذكرها على سبيل المثال لا الحصر فإن اليهود تفنَّنوا في التنكُّر وتلبيس الحق بالباطل وكم من مفسدة في الأرض ظهر فيما بعد أنهم كانوا وراءها وهم الذين خططوا لها فقد قتل اليهود من أنبياء الله تعالى زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى واتخذوا جميع السبل لذلك إلا أن الله عصمه منهم لأسباب خارجه عن إرادتهم وحاولوا أيضا قتل النبي صلي الله عليه وسلم ولكنهم لم يفلحوا لأن الله نجَّاه من شرورهم ومكرهم والذي يتتبع التاريخ في جميع مراحله يجد أن رذيلة الخطف والقتل والاغتيال طبيعة في اليهود في كل عصورهم والذي ينظر للكثير من عمليات التصفية بالاختطاف وبالقتل وبالاغتيالات في العصر الحديث في جميع أنحاء العالم من مسئولين في الأمم المتحدة ونشطاء سلام أو ساسة غربيين وعرب ومسلمين وعلماء ذرة ومناضلين ثبت بالدليل القاطع اغتيالهم على أيدي اليهود يعلم يقيناً أنَّ الخطف والقتل والتصفية والاغتيال صفة ملازمة لفسادهم وأداة أصيلة لتحقيق أغراضهم على مرِّ السنين والأعوام وكذلك التجسس على الدول المختلفة من أهم الوسائل التي يستغلها اليهود لمصلحتهم وللإفساد في الأرض وقد حكي القرآن عنهم أنهم كانوا يظهرون الإيمان ويخفون الكفر ثم يحضرون مجالس رسول الله ليسمعوا منه ما يقول ثم ينقلوا ما يسمعونه إلى زعمائهم وأبناء ملتهم ومن ذلك قوله تعالى {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي أنهم عيون وجواسيس لقوم آخرين لم يأتوك ولم يحضروا مجالسك وقد ساق ابن إسحاق أسماء بعض اليهود الذين أظهروا الإسلام نفاقا ليتمكنوا من التجسس على المسلمين فقال : وكان ممن تعوذ بالإسلام ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق من أحبار اليهود سعد بن حنيف وزيد بن اللصيت ونعمان ابن أوفى ورافع بن حريملة ورفاعة بن التابوت وكان هؤلاء المنافقون يحضرون إلى المسجد فيستمعون إلى أحاديث المسلمين ويسخرون ويستهزئون بدينهم فاجتمع يوما في المسجد منهم أناس فرآهم رسول الله يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض فأمر بهم رسول الله فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا والخلاصة أن التجسس من الأعمال التي برع فيها اليهود ولا يزال من أهم الوسائل التي يلجأون إليها لمعرفة أسرار الدول والجماعات ليستغلوا هذه الأسرار في خدمة مصالحهم وللكيد لغيرهم وفى نشر الفساد في الأرض والوقيعة وتكاد كل الوسائل الحديثة من أساليب التجسس والمخابرات وتجنيد الجواسيس وجمع المعلومات وتحليلها بالوسائل التقنية والحديثة مما لا يخطر على البال تكاد تكون من صنع أيديهم أو من يسخرونه لأغراضهم الدنيئة إن تسترهم بالأديان قد يكون لأغراض أخرى كثيرة من أهمها: خدمة عقيدتهم اليهودية وخدمة مصالحهم الشخصية ونشر الشرور في الأمم التي ليست على ملتهم ولقد دخل اليهود جميع الأديان نفاقاً لخدمة يهوديتهم فدخلوا البوذية والمسيحية والإسلام ومن أشهر اليهود الذين تظاهروا بالدخول في الإسلام وأثاروا الفتن والمنازعات بين المسلمين (عبد الله بن سبأ ) المتوفى سنة 40 هجرية ذلك اليهودي الذي لم يكن يضمر للمسلمين إلا الشر فهو الذي قام بتكوين الجمعيات السرية لزعزعة العقيدة الإسلامية في النفوس وأخذ يتنقل في الأقطار الإسلامية لينشر سمومه وشروره كما نادي هذا المنافق بأمور ما أنزل الله بها من سلطان كقوله برجعة النبي صلي الله عليه وسلم ثم أخذ يفسر الآيات القرآنية تفسيرا سقيما ليؤيد أقواله كما أنه وضع الأحاديث ليدعم بها رأيه وقد استطاع بدهائه ومكره أن يضم إلى صفه عددا كبيرا من ضعاف الإيمان واستطاع أن يثير الفتن والدسائس التي أدت إلى مقتل الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة] للمطالعة أو التحميل مجانا أضعط : بنو إسرائيل ووعد الآخرة ![]() |
|
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الآخرة, إسرائيل, ووعد |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|