Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. ! - الصفحة 3 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات أدبية > العرش الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2012, 01:28 AM   #21
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

الجزء التاسع*
(هل بدأت الأمور تتحسن؟)


توقفت وعد بسيارتها في المواقف الخاصة بالصحيفة وهي لا تزال تشعر بغرابة ان يطلبوها في الصحيفة في مثل هذا الوقت..هبطت من سيارتها الرياضية الحمراء وتوجهت الى داخل المبنى....
وعلى الطرف الآخر..كان طارق يقف عند باب القسم ويقول متحدثا الى أحمد: ألم تصل بعد؟..
قال أحمد نافيا: ليس بعد..ولكنها ستصل عما قريب..
قال طارق وهو يتطلع الى ساعة معصمه: سوف نتأخر هكذا..
قال أحمد بهدوء: هم لم يبلغوها إلا منذ ربع ساعة..لذا فهي بحاجة لبعض الوقت حتى تصل إلى الصحيفة و...
صمت أحمد ولم يكمل عبارته عندما شاهد طارق يلتفت عنه ويتطلع الى يساره ويقول: هيا يا آنسة وعد..لا نريد أن نتأخر..
كانت وعد قد وصلت لتوها الى القسم...لترى طارق يقف عند بابه..ويوجه لها عبارته السابقة ..فقالت بحيرة: لحظة واحدة لم افهم شيئا بعد..هلاّ افهمني أحدكم..
سار طارق في طريقه متوجها نحو المصاعد وقال: سنقوم بعمل مقابلة صحفية مع أحد الوزراء..
قالت بغرابة: وألا يمكن الانتظار حتى الغد لعمل هذه المقابلة؟..
قال طارق ببرود دون ان يلتفت لوعد التي تسير خلفه: لم نجد غير هذا الموعد للقاؤه..وهو على اية حال وزير ومنشغل دائما لذا فمن الصعب أن نحصل على الموعد حسبما نريد نحن...
أحست وعد ان هذه فرصتها لتلطف الجو قليلا خصوصا بعدما فعلته معه هذا الصباح..وقالت بابتسامة وهي تسرع في خطواتها قليلا: لقد نسيت أحد مواضيعي على مكتبي..هل أستطيع العودة له..فأخشى ان ينشر أحدهم الموضوع دون ان اعلم..
توقف طارق للحظات عن السير والتفت لها ليقول ببرود اكبر: الآن فقط صدقت المثل القائل..(افعل خيرا..وارميه بالبحر)..
اتسعت ابتسامة وعد بالرغم منها وقالت: كلا لا اقصد شيئا..على العكس كنت أفكر بالاعتذار عما قلته لك هذا الصباح..
قال طارق بلامبالاة: لا داعي..فأولا كان ذلك شأنك أنتِ..وثانيا أنا نسيت الأمر برمته..
صمتت دون ان تنبس ببنت شفة..وهي تفكر فيما قاله..على الأقل ان الأجواء بينهما لم تعد متكهربة الآن..وهاهو الهدوء يعم بينهما أخيرا..ولكن هل هو هدوء ما قبل العاصفة يا ترى؟..
وها نحن نرى طارق ووعد يخرجان من مبنى الصحيفة ..وتلك الأخيرة تقول قاطعة الصمت الذي خيم عليهما لفترة: أي وزير سوف نلتقي به لعمل المقابلة الصحفية معه؟..
قال طارق بهدوء: وزير التربية والتعليم..
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي وعد وقالت: أتعلم ..عندما كنا صغارا كنا نتمنى ان نلتقي به..ولكن لقتله وليس لعمل مقابلة صحفية معه..وذلك لتلك المناهج التي كنا ندرسها..
قال طارق بهدوء: ونحن ايضا كنا نتمنى المثل..وكأننا نظن انه اذا رحل وزير ما لن يجلبوا غيره..
استغربت وعد تجاوب طارق معها بالحديث.. تذكرت كلمات أحمد في هذه اللحظة..انها لن تعلم معدن طارق الحقيقي الا بعد فترة من الوقت..و...
(ستغادرين بسيارتك؟..)
قالها طارق قاطعا أفكارها وهو يراها تتوجه نحو سيارتها..فأجابته قائلة: اجل..
قال طارق بهدوء: حسنا إذاً..إذا أضعت الطريق فعودي الى هنا..
أومأت برأسها وهي تدلف الى السيارة وتغادر بها خلفه..وطوال الطريق كانت الأفكار تتسلل الى ذهنها..انه يبدوا مختلفا..يتجاوب معها بالحديث ولا يتجاهل ما تقوله..يتحدث بهدوء اكثر منه برود..ترى هل أصبح يحترم وجودها على الأقل؟..
وصلت الى حيث مبنى الوزارة وأوقفت سيارتها بالمواقف الموجودة بجانب الشارع الرئيسي..وخرجت من سيارتها ووجدت طارق يخرج من سيارته بدوره..تقدمت منه وتساءلت قائلة: ما اسم الوزير الذي نقوم بمقابلته؟..
قال طارق بهدوء وهو يسير الى حيث الشارع: صالح سالم..
- وكم ستستغرق المقابلة؟..
قال طارق بضجر: ساعتين..
لم تنتبه وعد لرنة الضجر في صوته..فقالت: هل قمت بعمل مقابلة معه من قبل؟..
التفت لها طارق وقال بملل: أي اسألة سخيفة تسألين؟..
اتسعت عينا وعد استنكارا..وصمتت وهي تشعر بالحنق منه..ها قد عاد بأسرع مما كانت تتوقع الى شخصيته المغرورة..وقالت بسخط: اسألني انا السخيفة..ام طريقة حديثك هي السخيفة..
والتفتت عنه لتعبر الشارع..فأسرع طارق يقول: انتظري لا تزال هناك سيارات بالطريق..
قالت بحنق دون ان تلتفت له: لست طفلة..
وتبعت عبارتها بعبور الشارع..وهي تشعر بالغضب من تصرفه معها..عندما شعرت ان الأمور تحسنت معه..عاد لطبيعته الباردة واللامبالية..من يظن نفسه لوح الثلج هذا..انه مغرور..مجرد شخص مغرور..يظن انه الافضل دوما و...
استيقظت من أفكارها عندما شاهدت طارق يقف أمامها على الطرف الآخر من الطريق وهو يقول بصرامة: في المرة القادمة..لا تتصرفي تصرفات الأطفال هذه وتعبري الطريق من دون اهتمام..فلو حدث لك شيء سوف أكون انا المسئول..لا أريد أية مشاكل يا آنسة ..هل هذا مفهوم؟..
تطلعت له وعد باحتقار..تتمنى لو تستطيع ان تقول له..انه ليس سوى مغرور متعالي..وانه شخص لا يرى سوى نفسه في هذا العالم..ويرى الجميع على انهم اقل مستوى منه حتى وان كانوا افضل منه..متكبر..تافه..
وسمعت طارق يقول بصرامة اكبر: لم تجيبي..هل فهمت ما قلته أم أعيده؟..
قالت بحدة: فهمته ولا حاجة لأن تعيده..ولكني أظن ان ليس من حقك لعب دور الرئيس علي فأنا صحفية مثلك تماما ويتوجب عليك احترامي على الأقل وعدم التقليل من شأني او إهانتي..
قال طارق ببرود: أولا أنت لست صحفية الى الآن..لأنك لا تزالين تحت التمرين..وثانيا..انا لم اقلل من شأنك او أهينك..
قالت بعصبية: إذاً ماذا تسمي الذي تفعله؟..
قال بعدم اهتمام: اسمعيني جيدا يا آنسة..نحن هنا من اجل عمل..وعمل فقط..ولا داعي أن تؤثر أمور شخصية على العمل الذي جئنا من اجله..
قالت وعد بغضب حاولت ان تخفيه: معك حق..فهذه الأمور الشخصية لا تستحق الاهتمام..
لم يعلق على ما قالته..ودلف الى مبنى الوزارة..ووعد دلفت من بعده..وهي تشعر بغضب شديد تجاه طارق وما يفعله..
************
قال هشام بعصبية وهو يرمي بهاتفه على الأريكة: لماذا لا تجيب على اتصالاتي؟..انها المرة العاشرة التي اتصل بها..ولا تجيب..ماالذي يحدث؟؟..
قالت فرح بملل: هشام يكفي..وعد ليست طفلة ..والداها لم يقلقا عليها الى هذا الحد..لقد ذهبت في عمل وستعود منه قريبا..
تطلع الى ساعته وقال: لقد مضت ساعتان ونصف منذ ان غادرت..ربما قد حدث لها أمر ما..
قالت فرح وهي تزفر بحدة: ولماذا تتشاءم..إنها بكل تأكيد بخير..ولكنها ربما لا تجيب على اتصالاتك لأنها تكون بمقابلة صحفية وقد وضعت هاتفها على الوضع الصامت..
قال هشام بعصبية: تبا..تبا...لم اعد احتمل..سأذهب لها..
قالت فرح بحدة: هشام لا تضخم الأمور هكذا..وعد ليست طفلة ولا داعي لان تعاملها على انها كذلك..لو حدث معها شيء ستتصل بنا..فقط اجلس انت..او اذهب الى أصدقائك..
قال وهو يدس أصابعه بين خصلات شعره بعصبية: أتظنين انني سأتمكن من الذهاب الى مكان وانا لا اعلم ما الذي حدث معها..ولماذا لا تجيب على اتصالاتي؟..
قالت فرح بغضب: لقد طفح الكيل يا هشام..هي لم تذهب لتقاتل في الحرب حتى تخشى عليها هكذا..انتظر وستصل..
قال هشام وهو يلتفت عنها: لن تفهميني يا فرح..لا احد منكم سيفهمني ابدا..
- بل أفهمك..واعلم انك تحبها ولا تحاول الإنكار..لا يقوم بتصرفات كهذه غير شاب يحب..
صمت هشام ولم يجبها..يعلم ان خوفه مبالغ فيه..وقلقه كذلك..ولكنه لا يملك شيء حيال ذلك..لقد شعر بالاضطراب والتوتر وهو لا يراها تجيب..ويخشى أن أمرا سيئا قد حدث لها..
وسمع بغتة رنين هاتف فرح..وتطلعت هذه الأخيرة الى الرقم وقالت وهي ترفع عيناها الى هشام: انها وعد..هل انت مرتاح الآن..لم يحدث لـ....
لم تستطع فرح إكمال جملتها..لأن هشام قد اختطف الهاتف من كفها وأسرع يجيبه قائلا: وعد اين انت الآن..ولماذا لم تجيبي على اتصالاتي؟؟؟..
ضحكت وعد وقالت: هل أخطأت بالرقم ولا اعلم..أظن إنني قد اتصلت على هاتف فرح..
قال هشام وهو يحاول تمالك أعصابه:وعد..لست في مزاج يسمح لي بالمزاح..
قالت وعد بهدوء: ما بك يا هشام؟..إن كنت تشعر بالغضب على عدم الرد عليك فقد كنت بالمقابلة الصحفية..ولم استطع إلا أن اترك الهاتف على الوضع الصامت..وها انذا قد خرجت من المقابلة قليلا من اجل ان أطمأنكم على أحوالي وإنني بخير..لا تقلق..والآن مع السلامة..
تساءل هشام قائلا: متى ستعودين؟..
- اظن بعد نصف ساعة..
- فليكن اذا اهتمي بنفسك..الى اللقاء..
ولم يلبث ان اغلق الهاتف..فقالت فرح وهي تعقد ساعديها امام صدرها: اخبرني ..هل ارتحت الآن؟..
قال هشام بابتسامة: كثيرا..
قالها واتجه الى الطابق الاعلى وفرح تتابعه ببصرها..يا ترى يا هشام الى متى ستظل متعلق بأمل واه؟..الى متى؟..
************
وفي الطرف الآخر..دلفت وعد الى داخل غرفة المكتب التي كانت تضم طارق ووزير التربية والتعليم..لقد خرجت منها بعد ان شاهدت اتصالات هشام المستمرة..وأحست بالشفقة والعطف تجاهه..بالتأكيد هو يظن ان امر ما قد حصل لها..وخصوصا انها لا تجيب عليه..ولهذا استأذنت خارجة من المكان..لتتحدث الى هشام..ولكنها تدرك يقينا انه لن يكتفي بالأسألة لهذا قررت الاتصال بفرح لتطمأنهم على حالها فقط.. وما جعلها تشعر بالرغبة بالضحك بحق هو ان من أجابها هو هشام في النهاية...
ومن جهة أخرى لم تحاول التدخل بالمقابلة ابدا..او حتى التعليق على أي شيء واكتفت بالصمت..فهي لا تزال تشعر بالغضب من تصرفات طارق معها..وفوجئت بطارق يقول وهو يلتفت لها بعد انتهاء المقابلة الصحفية تقريبا: أليس لديك سؤال ما؟..
هزت رأسها نفيا بصمت..فأردف بصوت هامس بعض الشيء وهو يميل نحوها: ولا حتى سؤال عن رشوى مصطنعة..
وجدت وعد نفسها تبتسم مما قاله..لا تعلم لم؟ ..كلماته أشعرتها بأنه يريد أن ينسيها ما حصل منه..او ربما يحاول تلطيف الجو على الأقل..وقالت بهدوء: ولا حتى هذا..
التفت طارق الى الوزير وقال: حسنا اذا سنغادر الآن..سعدنا بلقاؤك يا سيد صالح..
قال السيد صالح باقتضاب: وانا كذلك..
صافحه طارق وغادر المكتب برفقة وعد..والتي ظلت مصرة على صمتها..ولم تنطق بحرف وحد..وقال طارق عندما طال الصمت بينهما: لا أراك تتحدثين..أو تسألين أية أسئلة..
قالت ببرود متعمد: أليس هذا ما تريده؟..
قال طارق بهدوء: أن تظلي صامتة؟..كلا ليس ما أريده ان تصمتي..
قالت وهي تتنهد: ان تحدثنا استهزؤوا بنا..وان صمتنا قالوا لم تصمتون ولا تتحدثون..
قال طارق باهتمام مصطنع: من هم؟..
قالت وعد بسخرية: أصحابي..
قال طارق مبتسما بهدوء: أرسلي سلامي لهم اذا..
وعد التي تطلعت الى طارق وهي تشعر بحيرة من امرها..يا الهي أي شخص هو هذا..منذ قليل كان في قمة البرود..والآن أراه يتحدث بشكل طبيعي ويمزح كذلك..سيصيبني بالجنون بكل تأكيد..إن استمريت بالذهاب معه في أي لقاءات قادمة..
قالت وعد بعد فترة من الصمت وهي تغادر مبنى الوزارة برفقة طارق: هل يمكن ان اسأل سؤالا؟..ام اصمت فربما يكون سخيفا بالنسبة لك..
قال بعدم اهتمام: اسألي..
- هل هناك أي لقاءات قادمة؟..
- لست اعلم..
قالها وصمت..طارق الذي كان يعيش في حيرة تزيد على حيرة وعد أضعافا..ما الذي يدفعني للتجاوب معها..للحديث إليها والمزاح أيضا..إنني استغرب شعوري بالضيق عندما شاهدتها صامتة طوال الوقت وحاولت الحديث اليها..علّي أُحسن الامور بيننا قليلا..
وبغتة شعر بصوت من اعماقه يقول: (استيقظ يا طارق من امامك هي فتاة تدعى وعد..لا (مـايـا )..)
وعاد ليجيب على نفسه قائلا: (ولكنها تشبهها بعفويتها ..بمرحها..وبعصبيتها..انها لا تلبث ان تذكرني بها بين لحظة وأخرى..)

(أستاذ طارق..)
استيقظ طارق من شروده والتفت الى وعد ناطقة العبارة السابقة..وقال: ماذا هناك؟..
قالت مبتسمة: لا شيء ولكنك تجاوزت سيارتك فحسب..
التفت طارق الى ما وراءه ليكتشف صحة ما قالته..وابتسم لا اراديا وتوجه ليصعد سيارته..ولا يزال عقله الباطن يردد ..انها ليست مايا..ليست هي..
تريدون ان تعلموا من هي مايا..وما هي حكايتها مع طارق..ستعلمون ولكن ليس الآن..فقط عندما يقرر طارق ان يعود بالزمن للوراء ويحدثنا عن الماضي قليلا..
***********
وصلت وعد الى مبنى الصحيفة..ولكنها لم توقف سيارتها بالمواقف الخاصة بل فتحت النافذة الجانبية لها..وهتفت منادية طارق الذي غادر سيارته منذ لحظات: استاذ طارق..
التفت لها واقترب من السيارة قليلا فقالت: سأغادر انا الآن..
تساءل قائلا: الا تريدين تعلم كيفية اعداد التقرير للمقابلة الصحفية؟..
قالت بهدوء: مرة اخرى..أنا مستعجلة الآن..فأهلي قلقون على تأخري..
قال طارق ببرود: كما تشائين..مع السلامة..
قالت مبتسمة: اراك بخير..الى اللقاء..
قالتها وانطلقت بالسيارة..لا تستطيع الإنكار ان وسامته لا تزال توترها..كلماته تربكها..نظراته الباردة تسرع نبضات قلبها..ترى ما الذي حدث لي؟..أليس هذا من أفكر بالانتقام منه على ما يفعله بي؟.. اني اشعر بشيء غريب يتسلل الى اعماقي..كلما اتذكره..يا الهي أي شيء يحدث لي..أي شيء؟..
وصلت في تلك اللحظة الى منزل عمها فأوقفت السيارة وهبطت منها..واستدارت لتغلق بابها..وهي لا تزال غارقة في أفكارها..أيعقل ان لوح الثلج هذا قد بات يسيطر على أفكاري..من المستحيل ان اهتم بشخص مثل ذاك..شخص غامض..مغرور..بارد..وبه شيء ما مميز..لا اعلم ما هو..لكني اشعر بأنفاسي المتوترة كلما تذكرته..و...
أحست بغتة بشخص يقف خلفها..وكادت ان تلتفت لولا انه قد وضع يده على كتفها..فشهقت بقوة وهي تلتفت له..وقالت وهي تزفر بحدة وتطلع الى هشام الواقف امامها: لو توقف قلبي يوما..ستكون انت السبب..
قال مبتسما: لا تخشي شيئا..لن يصيبك شيء..
واردف قائلا: والآن..لماذا تأخرت؟..
قالت بضجر: اقسم بأنني قد جئت من الصحيفة مباشرة الى هنا..لم ذهب للتسوق او لزيارة صديقاتي..
واردفت وهي تلتفت له: هشام أأطلب منك شيء؟..
التفت لها متسائلا فقالت: قلل من محاصرتك لي..فإن كنت لا تعلم..فهي تضايقني..والداي لا يفعلان ما تفعله معي..
قال بسخرية: ربما لأنك لست مهمة لديهم..
قالت ساخرة: ان لم اكن انا مهمة لديهم..وانا الفتاة الوحيدة لهم..فمن سيكون..انت؟..
قال مبتسما: ولم لا؟..
قالت وهي ترفع حاجبيها باستخفاف: لان بكل صراحة ..رجل في السادسة والعشرين من عمره..لا يحتاج للرعاية او الاهتمام..
قال ساخرا: وفتاة في الثالثة والعشرين من عمرها يجب عليها ان تكون محط اهتمام الجميع..
رفعت حاجبيها في استخفاف قائلة : الجميع لا المتطفلين..
رفع حاجبيه باستنكار قائلا : من المتطفل ؟؟..
ابتسمت بسخرية قائلة : شخص تراه في المرآة يوميا ..
قال ساخرا : و أنا أسرح شعري..
قالت في سخرية : كلا و أنت تفرش أسنانك ..
مط شفتيه قائلا : سخيفة..
قالت في سرعة : على الأقل لست بحجم السخافة التي لديك..
قال هشام بسخرية لاذعة: حقا..اذا البشرية في خطر..
هتفت بمرح: بالتأكيد..إذا كنت أنت احدهم..
قالتها وانطلقت إلى الداخل..متوجهة الى المطبخ..ولكنها لم تشاهد فرح فقالت مبتسمة: بالتأكيد لن أجدها هنا..أظننت انها ستبقى في المطبخ لثلاث ساعات متواصلة؟..
وسمعت من خلفها صوت هشام يقول لها: فرح بالأعلى ان كنت تريدينها..
قالت وهي تخرج منم المطبخ وتسرع بصعود السلالم: أشكرك يا ايها المتطفل..
قال بسخرية: العفو يا أيتها السخيفة..
توقفت على السلالم للحظة والتفت الى هشام لتقول وهي تخرج له لسانها: سخيف ومتطفل..وتصلح حارسا للسجن..
ابتسم وقال: لم؟..
قالت وهي تكمل صعود السلالم: لأنك لا تكف عن ملاحقتي..وإحكام الحصار علي..صدقني لو قدمت أوراقك المهنية لديهم بالإضافة إلى خبرة عشر سنوات من إحكام لحصار علي..ْ سيتم قبولك على الفور ودون الحاجة لأية شهادة..
وابتعدت عنه الى الطابق الأعلى..فقال وهو يتطلع الى النقطة التي كانت بها منذ لحظات: (احبك..كل خلية في جسدي تشهد بحبك..كل نبضة من نبضات قلبي تهتف باسمك..اخبريني ألا تشعرين؟..أليست لديك مشاعر كباقي البشر لتشعري بكل هذا الحب الكبير الذي احمله لك؟..لم اعد احتمل..أريد ان اصرخ وأقول بدون خوف..أحبك يا حلم حياتي)..
**************
صعد عماد الى سيارته وقال مبتسما: وأخيرا سأعود الى المنزل..
فبعد ساعات من العمل المتواصل بالشركة..ومراقبة مختلف الطلبيات للشركة..حان الوقت أخيرا ليعود الى منزله..انه يشعر بالتعب وبالإرهاق..ويتمنى ان يصل سريعا الى المنزل..ليحصل على حمام دافئ ومن ثم يرمي بجسده المتهالك على الفراش ليستغرق في النوم..يشعر انه بحاجة للنوم لأيام وربما لأسابيع حتى يسترد بعضا من نـ....
استيقظ من شروده اثر الحادث الذي كان بالطريق.. والذي دفعه للانتظار بصف السيارات الطويل..والتفت ليتطلع الى الحادث الحاصل بالطريق..كان الحادث بين سيارتين احداهما رياضية والأخرى اعتيادية..ويبدوا ان الخطأ كان على صاحب السيارة الرياضية..
تقدم صف السيارات قليلا وهذا ما مكنه من مشاهدة رجل المرور..ورجل في الثلاثينيات من عمره تقريبا يقف إلى جواره..بالإضافة إلى..إلى فتاة..إنها ليلى!..من تقف أمامه الآن هي ليلى..انه لا يتخيل..يا لمصادفات هذا القدر!!..
فها قد جمعهما من جديد بعد يومين فحسب من افتراقهما.. ويبدوا إنها هي المخطأة وقد تسببت في الحادث..ليس عليه ان يصمت ويتطلع اليها فحسب دون ان يفعل شيء..على الاقل يعرض مساعدته ومن حقها ان تقبل او ترفض هذه المساعدة..
أوقف سيارته الى جانب الطريق..وهبط منها ليعبر الطريق الى الجهة الأخرى منه..وما ان اقترب منها حتى هتف قائلا: آنسة ليلى..
استغربت ليلى هذا الصوت وظنت انه تشابه بالصوت ليس إلا..ولكن عندما التفتت له تجمدت في مكانها.. ولم تستطع ان تنبس ببنت شفة وهي تشعر بغرابة وجوده معها الآن وفي هذا المكان..
في حين قال هو: هل يمكنني أن أساعد في شيء؟..
قالت بدهشة وكأنها لم تستمع الى عبارته السابقة:سيد عماد..ما الذي جاء بك الى هنا؟..
قال مبتسما: كنت مغادرا الى المنزل وشاهدت هذا الحادث..اخبريني هل يمكنني المساعدة؟..
قالت وهي تهز رأسها نفيا: كلا شكرا لك..
قال متسائلا: ولكن يبدوا انك أنت من تسبب بالحادث ..وبحاجة لمن يستطيع التفاهم مع الشخص الذي صدمت سيارته..
قالت بابتسامة: لا عليك..لدي تأمين على السيارة ..وسيتم إصلاح سيارته على نفقات شركة التأمين..
قال عماد وهو يهز كتفيه: لا بأس ولكن هل تسمحين لي أن أتفاهم معهم حتى ينتهي الأمر..
قالت بارتباك: أشكرك لا داعي..لا أريد إزعاجك وإقحامك معي في مشاكلي..
قال بابتسامة: لا عليك..لن يكون هناك أي إزعاج ..ارتاحي أنت..وسأقوم انا باللازم وأتفاهم معهما..
قالت في سرعة: أشكرك كثيرا ولكن...
قاطعها قائلا: صدقيني يا آنسة ليلى لن يزعجني الأمر..
صمتت باستسلام..ورأته يقترب من شرطي المرور وذلك الرجل الذي صدمت سيارته..ورأته كيف يتحدث اليهما ويحاول ان ينهي الأمر بهدوء..
وارتسمت ابتسامة إعجاب على شفتيها..وهي تشعر بالفخر لأن عماد الى جوارها الآن..على الرغم من ان المشاكل هي التي تجعله يقف الى جوارها..وصحيح ان ما جمعهما الآن هي المصادفة..لكنها تمنت ان تتكرر هذه المصادفات..حتى يتجدد لقاءها به وتراه مرة أخرى...



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 02-20-2012, 04:38 PM   #22
♥『صــقـر ♥ فـلسـطيـن』♥
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية ♥『صــقـر ♥ فـلسـطيـن』♥

قوة السمعة: 15 ♥『صــقـر ♥ فـلسـطيـن』♥ will become famous soon enough

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

البارت التاني عجبني اكثر

يعطيكي العافية



إلَهِي لآ أَحَتَآجُ سِوَآكُ - فَكُنِ مَعِيَ ..



  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 01:56 PM   #23
Maram .. ~
..{ مشـــــــــرفة عامة }..
 
الصورة الرمزية Maram .. ~
بيئولو إنّي توجيهي !

دعوآآآتكم

8/5/2012 --> 1/6/2012
LIVING WITHOUT SOUL

قوة السمعة: 509 Maram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

كنت حآطة هالموضوع ع البوك مآرك و هلأ لئيتو

وصلت للبآرت السآدس $:

حلللوة كتيير .. حبيت شخصية هشآم اكتر شييي مع انو مستفز هههههه

و طارئ الزنخ ,, شايف حالو ع شوو

حكمللهـآآ قرييبآ ,, اسراء عندك بآئي الاجزآء ؟


قرّبـت ..
2012-2013


  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 02:04 PM   #24
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

آيوة عندي ..
بس إزآ بتصبري علي بعد الامتحانات ,, اصلن حتى انا مآكملتهآ ..
::

منورآني ..



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 02:08 PM   #25
Maram .. ~
..{ مشـــــــــرفة عامة }..
 
الصورة الرمزية Maram .. ~
بيئولو إنّي توجيهي !

دعوآآآتكم

8/5/2012 --> 1/6/2012
LIVING WITHOUT SOUL

قوة السمعة: 509 Maram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond reputeMaram .. ~ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

مااشي مش مشكلة :d

موفئة <3


قرّبـت ..
2012-2013


  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 02:30 PM   #26
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

::

مآحبيت انك تستنيني مرمية خآنوم ..
قلت انزلهآ ع طوول هلقيته ..

::

*الجزء العاشر*
(اية مشاعر تلك التي اشعر بها تجاهك؟)

ربما كان ما فعله عماد عاديا..واي شخص في مكانه كان سيفعله لو تعرف على ليلى من قبل..لكن هذه الأخيرة اعتبرت ما قام به عماد كبيرا جدا..وانه جميل لن تنساه له ابدا..وقالت بابتسامة واسعة وهي تراه يلتفت لها: اشكرك جزيل الشكر يا سيد عماد على ما قمت به لأجلي..لن أنسى جميلك هذا ابدا..
قال عماد بابتسامة شاحبة اثر تعبه: عن أي جميل تتحدثين؟..لم افعل غير الواجب..وما يمليه علي ضميري..
قالت وهي تتطلع إليه: أتعبتك معي كثيرا..
- أبدا..لقد سعدت بمساعدتك..
وأردف قائلا: ألا تحتاجين لأي مساعدة اخرى؟..
هزت رأسها وقالت: كلا شكرا جزيلا لك..
ابتسم وقال: العفو يا آنسة..
قالها ومضى في طريقه الى حيث سيارته..وما ا دلف اليها..حتى زفر بقوة..وهو يسند رأسه الى مسند المقعد..شعر بحبيبات العرق تتصبب على جبينه.. وبإرهاقه يتضاعف..ترى هل سيتمكن من القيادة الى المنزل؟..يتمنى هذا..
قاد سيارته بهدوء في شوارع المدينة..حتى لمح المنزل يتراءى له من بعيد..فزفر بحدة وهو يقترب من المنزل أكثر..واخيرا يوقف سيارته الى جواره..ليهبط من السيارة ويتوجه اليه..ودون ان ينبس ببنت شفة..او حتى يلتفت ليرى ان كان أحد موجود بالردهة صعد الى الطابق الأعلى متوجها الى غرفته..وما ان وصل اليها حتى القى بجسده على الفراش بتعب..
وارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيه أمحت آثار التعب الذي كانت مرتسمة على ملامحه منذ لحظات..وهمس لنفسه قائلا: (لا اعلم ماذا يحدث لي؟..ولكني اشعر انني منجذباً اليك بالرغم مني..ترى هل هو اعجاب..ام ميل..ام هو الحب يا ترى؟..)
************
رنين مستمر..أزعج وعد..وجعلها تفيق من نومها بالرغم منها..والتفت الى جوارها لتغلق المنبه وتصمت رنينه المزعج..وتنهض من فراشها..توجهت في سرعة الى دورة المياه..لتغسل وجهها وتستعد للذهاب للصحيفة..وليوم عمل جديد..
ولم تمضِ نصف ساعة حتى كانت وعد قد جهزت تقريبا..بعد ان ارتدت بنطال ازرق من نوع (الجينز) ..وقميص ازرق فاتح بأكمام طويلة..ارتدت فوقه سترة طويلة تصل الى ما فوق الركبة من غير أكمام زرقاء ومن نوع الجينز ايضا..
كانت تبدوا بسيطة بهذه الملابس وانيقة في الوقت ذاته..ملابسها جعلتها تبدوا بمظهر ناعم وهادئ..
وأسرعت لتختطف حقيبتها وتخرج من الغرفة نحو الطابق الأسفل..وما ان وصلت نحو طاولة الطعام التي كانت بإحدى زوايا الردهة حتى قالت: ابي..امي..سأغادر الآن..مع السلامة..
هتف بها والدها: تعالي يا وعد قليلا ارغب في الحديث معك..
توجهت الى والدها وقالت متسائلة: ماذا هناك يا ابي؟..
قال والدها بهدوء: اشربي كأس من العصير قبل ان تخرجي..
ابتسمت وعد وقالت: اظن ان الدعوة للطعام هي من اختصاص امي..
أمسك والدها باذنها مداعبا وقال مبتسما: من اختصاص امك او من اختصاصي لا فرق..اهم شيء ان تتناولي شيئا قبل خروجك..
ضحكت وعد وقالت: حسنا يا ابي سأفعل..ولكن اترك اذني اولا..
قال وهو يترك اذنها ويشير بيده نحو المقعد: هيا اجلسي..
جلست في سرعة وقالت: لقد جلست لأجلك فقط..ولكن علي الإسراع فأخشى ان أتأخر..
وأسرعت بتناول بعض قطع البسكويت..وشُرب كأس العصير ومن ثم قالت وهي تنهض من مقعدها: والآن انا ذاهبة..أتريدان شيء قبل ان اخرج؟..
قالت والدتها بهدوء: سلامتك..فقط قودي بتمهل..
قالت وعد بمرح: لن اصل الى الصحيفة إلا بعد ساعتين اذا..
واردفت وهي تتوجه نحو الباب الرئيسي: مع السلامة..
ولم تلبث ان غادرت المنزل وانطلقت بسيارتها متوجهة الى الصحيفة..وهناك أوقفت سيارتها الرياضية الحمراء بأحد المواقف..وغادرتها متوجهة نحو مبنى الصحيفة..وابتسمت بهدوء وهي تتذكر اول مرة دلفت فيها الى هذا المبنى.. وحتى عندما صعدت بالمصعد نحو الطابق الثالث تذكرت اصطدامها بتلك السيدة عندما كادت ان تخرج منه..يا الهي هل الأيام تمضي سريعا هكذا؟..وهل هذا اليوم هو اليوم السابع لي بالصحيفة؟..اشعر وكأن شيئا لم يتغير وان...
قطعت حبل أفكارها اثر وصولها الى جوار قسم الصفحة الرئيسية ودلفت اليه وهي تقول بابتسامة واسعة: صباح الخير جميعا..
لم تنتظر سماع رد لتحيتها..وكانت عيناها تتطلعان الى مكتب ما..مكتب يجاور مكتبها تقريبا..وما ان فعلت حتى اختفت ابتسامتها من على وجهها..فقد كان مكتب طارق فارغا..يبدوا وانه خرج من القسم..لا تعلم لم شعرت بالضيق من كونه غير موجود بالمكتب..اعتادت وجوده يوميا كلما جاءت صباحا..ولكن حقا لم تشعر بالضيق؟..ما دخلها هي؟..
أكملت طريقها الى حيث مكتبها حتى لا يشعر أحد بضيقها..وطارق لا يزال محور تفكيرها..لم تشعر بالضيق لعدم وجوده؟..لم تتلهف أحيانا لرؤيته؟..يالها من بلهاء..لم تفكر به وهو الى الآن لم يبادلها الا بضع كلمات داخل نطاق العمل..لقد استحوذ على تفكيرها منذ اليوم الأول..ربما لغموضه..او لبروده المضاعف..او ربما لأنها..لأنها...
(آنسة وعد..)
التفتت الى صاحبة الصوت ناطقة العبارة السابقة وقالت: أجل..ما الأمر يا أستاذة نادية؟..
قالت نادية بهدوء:رئيس التحرير يطلبك..
قالت وعد بدهشة: أنا؟..
اكتفت نادية بهز رأسها ايجابيا..فقالت وعد وهي تنهض من خلف مقعدها: سأذهب لأرى ما يريد اذا..
وغادرت القسم لتسير بالممرات وعندما وصلت الى مكتب رئيس التحرير..توجهت الى مكتب السكرتيرة اولا وقالت: من فضلك؟..أنا الصحفية وعد عادل..ورئيس التحرير أرسل بطلبي..هل استطيع الدخول؟..
قالت السكرتيرة وهي تنهض من خلف مكتبها: اجل..فقد طلب مني ان أدخلك على الفور اذا حضرت..
وتوجهت لتفتح لها باب المكتب..واستغربت وعد الارسال في طلبها من رئيس التحرير..وثانيا ادخاله لها على الفور وكأن الأمر مستعجل ويحتاجها..و...
انقطع حبل أفكارها..لا لشيء..ولكن لأن طارق كان يقف أمامها..في مكتب رئيس التحرير أيضا..وبعد ان كانت تسير بخطوات واثقة..باتت تسير بخطوات بطيئة ومضطربة بعض الشيء..وقالت عندما وصلت الى حيث مكتب رئيس التحرير..وهذا الأخير يجلس خلفه: هل ارسلت في طلبي يا سيد نادر؟..
تطلع اليها رئيس التحرير ومن ثم قال سريعا: في الحقيقة لقد كنت أفكر بإرسالكما لعمل تقرير عن مؤتمر سياسي..ولكن حدثت ظروف دفعتني لتغيير هذا القرار..وإرسالكما لعمل تقرير عن حادث مروري..
قالت وعد متسائلة: واين وقع هذا الحادث؟..
تطلع اليها رئيس التحرير بحزم على مقاطعته وقال: لم انهِ كلامي بعد..
واردف قائلا: لقد وقع الحادث بالشارع الثاني في المنطقة الخامسة..أريدكما ان تسرعا في عمل التقرير قبل ان تسبقنا أي صحيفة اخرى..
أومأ طارق برأسه ايجابيا وقال : هل من أمر آخر يا سيدي؟..
قال رئيس التحرير في سرعة: كلا يمكنكما المغادرة..
التفت طارق الى وعد وقال ببرود: هيا بنا اذا يا آنسة وعد..
قالها ومضى في طريقه نحو باب المكتب ووعد تتبعه بخطوات سريعة محاولة اللحاق بخطواته الواسعة..وما ان صعدا المصعد وضغط على زر الطابق الارضي حتى قال طارق: هل أحضرت الكاميرا؟..
هزت وعد رأسها نفيا وقالت: كلا..
قال طارق وهو يشير بأصبعه: اذا هذا هو الخطأ الأول لك..
عقدت حاجبيها وقالت محاولة الدفاع عن نفسها: اولا.. لم اكن اعلم السبب الذي دعا المدير للارسال في طلبي..وثانيا انت لم تمنحني الفرصة للعودة..
قال طارق وهو يلتفت عنها: كان بإمكانك ان تطلبي مني التوقف..انا لم أجبرك على اللحاق بي..
ازداد انعقاد حاجبي وعد..ايتعمد استفزازها أم ماذا؟..وقالت ببرود مماثل لبروده: سأقوم بالتصوير بواسطة هاتفي..لا مشكلة..
لم يعلق طارق على عبارتها ووصل المصعد في تلك اللحظة إلى الطابق الأرضي..فخرجت منه وعد اولا وهي تشعر بالسخط من تصرفاته..لن يتغير..مهما ظنت انه قد غير طريقة تعامله معها يعود الى بروده..والى استفزازه لها..تشعر احيانا برغبة بداخلها تدفعها الى الرد عليه..والصراخ في وجهه حتى يتوقف عند بروده الذي يكاد يحطم أعصابها..أو حتى....
(آنسة وعد أسرعي..سنذهب بسيارتي)
قالها طارق بحزم وبلهجة من لا تقبل النقاش..ولكن وعد قالت باستنكار: سأذهب بسيارتي فلا أريد ان...
قاطعها طارق قائلا بحزم: ليس لدي الوقت الكافي لتضييعه معك..استمعي الي..ان الطرق مزدحمة هناك ولن تتمكني من اللحاق بي..
رفعت وعد حاجبيها للحظة ومن ثم عادت لتخفضهما..لم تعلم لم وجدت نفسها تتقدم من سيارته وتدلف اليها..ربما لصدق ما قاله..او ربما لأنها أحست ان ليس هناك أي داع للاعتراض..فهي ستذهب معه في مهمة خاصة بالعمل..
وطوال الطريق لم يتبادلا كلمة واحدة ..كان طارق صامت ومنشغل بالقيادة..اما وعد فكانت تتطلع من النافذة بشرود..وما ان اوقف طارق السيارة حتى قال: المكان مزدحم جدا..حاولي ان تتبعيني..
التفتت لتتطلع الى جماعات الناس التي تجمعت حول الحادث وشرطة المرور تحاول منعها بشتى الطرق..وأسرعت بالنزول من السيارة.. لترى طارق قد أسرع باتجاه الازدحام..فأسرعت بدورها خلفه..
اقتحم طارق جماعات الناس بمهارة يثبت بذلك انه اعتاد على مثل هذه الامور..ولكن ماذا عن وعد التي وُضعت في هذا الموقف للمرة الأولى..كانت تحاول اقتحام افواج الناس من دون فائدة..وتطلعت الى طارق الذي اكمل طريقه دون ان يلتفت لها حتى..
وقال طارق عندما وصل عند احد شرطة المرور وهو يخرج بطاقته المهنية من جيبه: من فضلك؟..انا صحفي وارغب بتصوير الحادث..اسمح لي بالمرور..
تطلع شرطي المرور الى بطاقته ثم قال بسرعة: أسرع..قبل ان يدلف خلفك احد من الناس..
التفت طارق الى الخلف وقال: هيا بنا يا....
بتر عبارته وعقد حاجبيه بغرابة..وعد ليست خلفه..لم تتمكن من اقتحام جماعات الناس..وقال وهو يلتفت لشرطي المرور مرة اخرى: سأذهب لأرى زميلتي واعود..لحظة واحدة..
لم يهتم شرطي المرور بالإجابة على عبارته..او التعليق عليها..في حين عاد طارق أدراجه باحثا عن وعد..تلفت حوله مرارا اين هي؟..لهذا يكره ان يكون معه شخص ما..لكي لا يقع في مثل هذا الموقف؟..وهتف اخيرا بصوت عالٍ: آنسة وعد..هل تسمعيني؟..وعد..
شاهدها اخيرا وهي تحاول المرور بين جماعات الناس دونما فائدة..فتوجه اليها وقال: هيا اسرعي ..حاولي المرور..
قالت وهي تزفر بحدة: لا استطيع..
عقد حاجبيه..ثم لم يلبث ان عاد ادراجه قليلا..ليمسك بمعصم وعد ويخرجها من بين جماعات الناس بسرعة..وقال: يجب عليك ان تعتادي مثل هذه الامور..فمستقبلا ستكونين وحدك..
قالت وهي تحاول اللحاق به: وعليك انت ايضا ان لا تمضي في طريقك دون ان تتأكد من وصول من يرافقك ايضا.. فستوضع في هذا الموقف مستقبلا..
قال طارق بسخرية وهما يخرجان اخيرا من بين صفوف الناس: اشكر لك نصيحتك..
قالت وعد وهي تلهث: على العموم..شكرا لك..
التفت طارق عنها دون ان يعلق على عبارتها..وتحدث الى شرطي المرور الذي سمح له بالمرور مع وعد..وبالنسبة لوعد فقد كان هذا اليوم حافلا.. ومرهقا.. و... مميزا...
************
ابتسمت وعد بسعادة وهي تتطلع الى الصور التي التقطوها للحادث وقالت: انها صور مميزة جدا..ونادرة ايضا..لن يتمكن أي صحفي من التقاط مثل هذه الصور التي تعطي صورة مكتملة عن المكان..
قال طارق بهدوء: هل قمت بسؤال احد من اللذين شاهدوا الحادث؟..
أومأت وعد برأسها ايجابيا وقالت: بلى فعلت..وماذا عنك هل قمت بسؤال شرطة المرور؟..
لم يعلق على عبارتها بل قال مغيرا دفة الحديث: فلنعد إذاً..
هزت وعد كتفيها بلامبالاة وتبعته الى حيث السيارة.. وقالت محاولة تلطيف الجو قليلا:انتبه للطريق والا لن يكون حالنا افضل من حال ذلك الحادث..
التفت لها طارق وقال: أتظنين انها السنة الأولى التي اقود فيها؟..
قالت وعد بحنق: لم اعني شيئا..كنت أريد تلطيف الجو بعد هذا العمل الشاق..
مضى طارق في طريقه مبتعدا..ووعد تشعر بأنها ستنفجر في وجهه في اية لحظة.. مغرور ..بارد ..تافه .. كلما تقضي فترة أطول معه كلما تشعر بالاستياء والغضب من تصرفاته..لا تراه يستفز أحد سواها ببروده هذا..او ربما هي الوحيدة التي تشعر بالغضب من تجاهله..اما البقية فقد اعتادوا عليه..
دلفت وعد إلى السيارة بصمت..وانطلق طارق بالسيارة عابراً شوارع المدينة..وقال وهو يختلس النظر إليها: ستتعلمين كيفية اعداد التقارير هذا اليوم..
قالت ببرود متعمد: وأنت من سيقوم بتعليمي؟..
رفع طارق أحد حاجبيه وقال: أجل أنا..ألست أهلا لذلك؟..
قالت وعد وهي تزدرد لعابها: لم أقل ذلك ولكنك هادئ أكثر من اللزوم..بمعنى آخر بارد في تصرفاتك معي..هل لي ان اعلم السبب؟..
صمت طارق لدقيقة كاملة حتى ان وعد ظنت انه لن يجيب على استفسارها..ولكنها سمعته يقول بعد فترة: أنا هكذا مع الجميع..ولست معك فقط..
قالت وعد وهي تلتفت اليه: اعلم..ولكن تصرفاتك.. وكتاباتك لا تبدوا متطابقة..بمعنى ادق كتاباتك لابد ان تعكس شخصيتك..وأنا ارى كتاباتك مختلفة تماما..وهذا يعني انه ربما يكون برودك هذا مجرد قناع تخفي به طبيعتك الحقيقية..
شعر طارق بالإعجاب أكثر منه اندهاش..كلماتها كانت لها الأثر الكبير في نفسه..وخصوصا وهي تلمس شيئا من الحقيقة التي يحاول إخفاءها..لقد تمكنت من ان تفهمه وان تفهم ما لم يفهمه الجميع طوال هذه السنوات..من هي هذه الفتاة؟..تبدوا مرحة..هادئة..جريئة وذكية..و...
التفت لها ..وقال وهو يتطلع اليها: لن أتمكن من إجابة مثل هذا السؤال.. اعذريني..
همت بأن تقول شيء ما ولكنها وجدته يردف: ليس في الوقت الحالي على الأقل..
ابتسمت وعد في قرارة نفسها..هذا يعني انه سيجيبها على مالديها من اسألة..لا يهم متى..المهم ..انه سيجيبها يوما ما..تتمنى أحيانا لو تستطيع سبر أغواره..وقراءة ما يخفيه في اعماقه..أحيانا تشعر بأنه كالبحر في غموضه..وهدوء أمواجه..وأحيانا اخرى تشعر انه كالريح العاتية التي تستطيع ان تزيح كل ما أمامها..وخصوصا عندما يغضب..
وصلا في تلك اللحظة الى مبنى الصحيفة..فهبطا من السيارة وتوجها الى المبنى..ومن ثم إلى القسم الذي يعملان به..وما ان وصل الى داخل القسم حتى قال في سرعة:أسرعي بإعداد المسجل..والأشرطة..سنستخدمها في إعداد التقرير..
قالت وهي تدخل الى القسم: فليكن..هل من شيء آخر؟..
هز طارق رأسه نفيا وقال: كلا..
أعدت الأشرطة بالمسجل وقامت بتشغيله..وأخذ طارق يستمع اليه بانتباه واهتمام..ويسجل المعلومات الأساسية والمهمة فقط..التي ستفيده في تقريره..ثم لم يلبث أن أغلق جهاز التسجيل وقال في سرعة: الآخر..
أومأت وعد برأسها وهي تناوله الشريط الآخر فقال وهو يضعه بداخل جهاز التسجيل: شكرا..
ابتسمت وعد بسرور..انه يبدوا مهذبا..لم تعتد ان يشكرها على أي شيء تقوم به...ولكن هاهو ذا يفعل الآن..انه شاب غريب لن تفهمه أبداً..واستيقظت من شرودها على صوت طارق وهو يقول: والآن عليك ان تختاري الجمل المناسبة لوضع هذه المعلومات فيها ..فمثلا ..وقت الحادث ..يمكنك ان تضعيه في جملة تشمل الوقت والمكان معا..هل فهمت ما أقوله؟..
قالت مبتسمة: بالتأكيد..
قال مستطردا وكأنه لم يسمع إجابتها: وأريد أن يكون مفهوما..غير معقد..ومختصرا..ويحتوي في الوقت ذاته على كل ما يهم..
قالت وعد وهي تتنهد: حسنا فهمت..هل أستطيع العمل الآن؟..
قال طارق بهدوء: تستطيعين.. واستخدمي هذه المعلومات التي قمت بتدوينها في هذه الورقة..
قالها وسلمها الورقة..وكادت ان تبتعد الى حيث مكتبها لكنها سمعته يقول مناديا باسمها: وعد...
تسمرت قدما وعد بالمكان..انه يقول اسمها مجردا من أي القاب..لم؟..ومن ثم لماذا هتف بي مناديا؟..ولماذا نبضات قلبي تسارعت؟..يا الهي أي شعور ينتابني كلما اسمع صوتك..
والتفتت اليه..وهنا فقط التقت نظاراتهما..وأحس كلاهما بشيء غريب يجذبه نحو الآخر..أحست وعد بغموض عينه وسحرهما والدفء الذي تراهما فيها..وشعر طارق بجمال عينيها ومرحها وحنانها..أحس في هذه اللحظة بشيء غريب يتسلل الى أعماقه..
وظلا صامتين ..وكلاهما يكتفي بلغة العيون التي دار بينها حوار طويل..وأفسد هذه اللحظة التفات طارق عنها وقال بصوت مرتبك بعض الشيء: اعتذر ان كنت قد أحرجتك ذات يوم..
أذناها لا تصدقان ما تسمعان..طارق يعتذر لها..لقد بت اشعر بالحيرة لا بل بالذهول..لم اعد أدرك..من انت حقا؟..إنسان بارد جامد المشاعر..أم انسان هادئ ومهذب..أم انسان متفائل وسعيد..عيناك تحملان شجنا عجيبا لم المحهما في عيني أي شخص آخر..
وقالت بعد وهلة من الصمت: لا بأس..لم يحدث شيء..
قالتها وانطلقت الى مكتبها مسرعة..قبل ان يكشفها توترها..ونبضات قلبها..التي باتت تخشى ان كانت مسموعة لدى الجميع الآن..وبدون ان تشعر تمتمت متحدثة الى نفسها وهي تطلع اليه بين لحظة وأخرى: ( اعترف بأنك قد بت جزءاً لا يتجزأ في حياتي..وانك أصبحت شخصا مهما فيها)..
*************
توجه هشام بخطوات مترددة الى غرفة فرح وطرق بابها قائلا: فرح..هل يمكنني الدخول؟..
قالت فرح وهي تفتح باب الغرفة له: بالتأكيد..ماذا هناك؟..
قال هشام مبتسما: جئت للسؤال عن أحوالك؟..
قالت فرح مبتسمة: ليس من عادتك ذلك..على العموم..انا بخير..هل من أسألة أخرى؟..
قال هشام وهو يومئ برأسه: بلى..وما أخبار الجامعة معك؟..
قالت فرح وهي تطلع اليه بملل: هشام اختصر الطريق..وقل ما جئت لتقوله..لا داعي لكل هذه المقدمات..
صمت هشام لفترة ومن ثم قال: حسنا سأقول..لكن من دون سخرية او استهزاء..
قالت فرح بمكر: لقد سخرت مني دوما..ومن حقي الآن الانتقام..
قال هشام بجدية: بصراحة يا فرح..أنا..أنا..
قالت فرح مستحثة هشام على الحديث: أنت ماذا؟..
قال وهو يشيح بوجهه: بصراحة..انا أحب وعد..
وعاد ليلتفت لها ليعرف ردة فعلها على ما قاله..ووجدها تقول مصطنعة اللامبالاة: حسنا..هذا خبر قديم..هل لديك شيء جديد؟..
تطلع اليها هشام وقال: أنا لا أمزح..أنا احبها وأتمناها زوجة لي..فما رأيك؟..
قالت فرح مبتسمة: ان اردت رأيي وعد فتاة رائعة..يتمناها أي شاب..
قال هشام وهو يزدرد لعابه: أعلم ولكن ليس هذا هو بيت القصيد..أريد ان أعلم هل يوجد شخص ما في حياتها؟..
قالت فرح وهي تهز كتفيها: بصراحة لا أعلم..ولكن أشياء كهذه لا أظن أنها تفكر بها في الوقت الحالي..
قال هشام باهتمام: متأكدة؟..
أومأت فرح برأسها بهدوء..فصمت هشام وهو يفكر..هذا يعني انها لا تهتم لأمره هو كذلك..هو ليس فارس الأحلام الذي تفكر فيه..ولكن من يدري ربما وعد لا تتحدث عن هذه الأمور امام فرح..وربما تفضل اخفاء مشاعرها..يا ترى هل يمنح نفسه أملا لا أساس له..ام انه يعيش نفسه في حلم قد يتحقق يوما ما..
وقال وهو يميل الى فرح: هل اطلب منك طلبا؟..
مطت فرح شفتيها وقالت: ماذا؟..
قال بابتسامة هادئة: هل تعرفين لي ان كانت تفكر في شاب ما ام لا؟..
قالت فرح باستنكار: هل جننت؟..تريدني ان اسألها ان كانت تفكر في ....
قاطعها قائلا: لم اقل اسأليها..بل قلت اعرفي لي..اي حاولي جرها في الحديث..او معرفة ما تخفيه..
- وما الذي ستستفيده؟..
- أريد ان اعرف ان كانت تفكر في شاب ما اولاً قبل ان...
صمت لفترة ومن ثم قال بحزم واصرار: قبل ان اعترف لها بمشاعري..
وابتسمت فرح بخوف ..فما تخفيه وعد بداخلها..قد يهد جبال الامل الذي يعيش عليها هشام الآن..



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 02:31 PM   #27
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !


الجزء الحادي عشر*
(من سينتصر في حرب الأعصاب هذه؟)



تحدث عماد الذي كان يجلس بالمكتب الى عمر عبر الهاتف وقال: حسنا يا عمر لقد فهمت..سآتي لأخذك بعد انتهاء موعد العمل ولكن لا تفعل مثل المرة السابقة وتطلب مني المجيء قبل ساعة من انتهاء عملك..
قال عمر بابتسامة: لا تقلق لن افعل..
- فليكن إذاً أراك بخير..إلى اللقاء..
وما إن أغلق الهاتف حتى تنهد وهو يسند رأسه الى مسند المقعد..تلك الفتاة ليلى..لا تكاد تفارق ذهنه..كلما خلى بنفسه قليلا او شرد ظهرت صورتها امام عينيه..وسمع صوتها يرن في اذنيه..لها تأثير غريب عليه ..على الرغم من انه لم يرها الا صدفة..ولا يعرفها جيدا..يا ترى هل هذا هو الحب؟..
قطع سكونه صوت طرقات على باب المكتب..فقال وهو يعتدل في جلسته: ادخل..
دلفت السكرتيرة الى المكتب وقالت وهي تقدم له عدد من الملفات: هذه عدد من الطلبات للوظيفة الجديدة..
قال عماد بهدوء: حسنا..يمكنك الانصراف..
وما ان غادرت السكرتيرة المكتب حتى تصفح الملفات التي بين يديه باهتمام..تقريبا جميع من قدموا للوظيفة مناسبون لها..نظرا لمطابقتهم لمواصفات الوظيفة..ولكن عليه اولا ان يلتقي بهم ويحدد من بينهم من....
اتسعت عينا عماد بغتة وهو يتطلع الى الملف الأخير..ازدرد لعابه في توتر وهو يتطلع الى صورة مقدم الطلب او مقدمة الطلب على وجه التحديد..يا الهي أي صدف غريبة وعجيبة تجمعنا..انها ليلى إحدى مقدمين الطلب لهذه الوظيفة..يا لعجائب القدر!!..
تطلع الى ملفها باهتمام وهو يقرأ كل ما احتواه بدقة..التهم سطور الملف وهو يتمنى ان تكون هي احدى الموظفات بالشركة..فهذا سيسمح له ان يراها يوميا و...
هل حقا هو يتلهف الى رؤيتها الى هذه الدرجة؟..ولكن لحظة.. عليه ان يقابل جميع مقدمي الطلب للوظيفة حتى يكون عادلا بقبول الموظف فربما يكون هناك من هو افضل منها في الخبرة او الصفات للوظيفة..
ضغط على زر الاتصال الذي بينه وبين مكتب السكرتيرة وقال:فلتحضري الى المكتب للحظة يا آنسة؟..
قالت السكرتيرة عبر جهاز الاتصال: حاضر..
طرقت السكرتيرة باب المكتب قبل ان تدلف الى داخل المكتب وتتقدم من عماد الذي سلمها أربع ملفات وقال بهدوء: اتصلي بهؤلاء من اجل المقابلة الشخصية للوظيفة..
استلمت السكرتيرة منه الملفات وقالت: هل تأمرني بشيء آخر يا سيدي؟..
- كلا يمكنك الانصراف..
وما ان غادرت السكرتيرة حتى عاد عماد ليغرق في بحر الأحلام...
************
ما إن دلفت وعد إلى القسم في ذلك اليوم حتى قالت: صباح الخير جميعا..أين صحيفة اليوم؟..
ابتسم احمد وقال وهو يلوح لها بالصحيفة: هاهي.. وموضوعك مع طارق بالصفحة الأولى بكل تأكيد..
اختطفت الجريدة في سرعة وهي تتطلع الى الصورتين التي تم اختيارهما للحادث..والتقرير الذي كان مشتركا بينها وبين الأستاذ طارق..وقالت مبتسمة بسعادة: اشعر بالفخر لأنني أرى موضوعا كتبته بالصفحة الاولى..
والتفتت لترى طارق الذي كان يتطلع الى ذات الموضوع بالصحيفة وقالت بابتسامة: ما رأيك يا أستاذ طارق؟..انه أمر رائع أليس كذلك؟..
رفع طارق اليها عينيه وقال: وما الرائع بالأمر؟..انت تعملين بقسم الصفحة الرئيسية ولابد ان ينشر موضوعك بالصفحة الاولى..
تلاشت ابتسامتها من على شفتيها..وتحولت سعادتها التي كانت تشعر بها منذ لحظة إلى حنق..وقررت في هذه المرة أن لا تصمت على ما يفعله فقالت: اعلم انني اعمل بالصفحة الرئيسية لم انس ذلك بعد..ولكني شعرت بالسعادة لنشر الموضوع..معذرة ان كنت قد طلبت رأيك منذ البداية..
شعر احمد بتوتر الجو بينهما فقال محاولا تغيير دفة الحديث: من التقط هذه الصور؟..تبدوا جيدة جدا..
التفتت له وعد وقالت: لقد التقطت الأولى..اما الأستاذ فقد التقط الأخرى..
- أتعلمين كلاهما جيد..انت موهوبة يا آنسة وعد..
قالت وعد بابتسامة باهتة: أشكرك..
قالتها وجلست خلف مكتبها..لن تهتم لأمره بعد الآن..لن تهتم لما يقوله ستتجاهله تماما..كما يفعل هو معها..ان حاول ان يستخف بها ستدافع عن نفسها ولن تصمت..لقد ملت ما يفعله..عليها ان تنتصر في حرب الأعصاب هذه..فبدلا من ان يستفزها ستستفزه هي..وإذا حاول الاستخفاف بها ستفعل المثل..
التقطت إحدى الأوراق وأمسكت بالقلم لتخط عليه فكرة لموضوع جالت بذهنها..وبينما هي كذلك ومنشغلة بالكتابة سمعت صوت رنين هاتفها المحمول ..ولتغيظ طارق قررت الإجابة عليه في القسم متعمدة استفزازه..وقالت ما ان سمعت اجابة الطرف الآخر: اهلا فرح كيف حالك؟..
قالت فرح مبتسمة: بخير وأنت؟..
- على ما يرام..
قالت فرح مباشرة: بصراحة أود الحديث إليك..متى تنتهين من عملك؟..
- الساعة الثانية..
- حسنا ما رأيك ان يأتي هشام لأخذنا جميعا لنجلس في مكان هادئ..كالمطعم مثلا..
ابتسمت وعد وقالت: هشام مرة أخرى الا يكفيك شجار تلك المرة تريدين ان لا نتحدث ابدا..
قالت فرح بابتسامة باهتة: اسمعي ..لا تهتمي لعصبيته ولا تقابليها بالمثل..وعندها لن تتشاجرا..
قالت وعد وهي ترفع حاجبيها: اجل.. اتركه اذا ليسخر مني كيفما يشاء واصمت..
- وعد أرجوك..من اجلي..
- حسنا..من أجلك فقط..
قالت فرح بابتسامة واسعة: أشكرك..نلتقي على الساعة الثانية..إلى اللقاء..
قالت وعد بهدوء: الى اللقاء..
قالتها وأغلقت الهاتف..ولم تلبث ان التفتت الى طارق وتطلعت اليه بنظرة تحدي قبل ان تكمل كتابة موضوعها..وبالنسبة لطارق فقد أثارت نظرتها استغرابه وعلم ان ما يفعله معها هو خاطئ الى ابعد الحدود..وعليه إصلاح ما افسد..
**********
زفرت ليلى بحرارة وهي تجلس على أحد المقاعد المواجهة لمكتب السكرتيرة..لقد قدمت لتقديم طلب الوظيفة وهي تتمنى ان يتم قبولها..ولكن يبدوا ان فرصتها قد تراجعت فهاهم ثلاثة غيرها وربما يكونون افضل منها قد قدموا للوظيفة نفسها..
والتفتت للسكرتيرة لتسألها للمرة الثانية: متى سيحين دوري للمقابلة..؟
قالت السكرتيرة بهدوء: بعد الآنسة التي دخلت منذ قليل..
شعرت ليلى بالتوتر لم يبق شيء إذاً..ستدخل للمدير بعد قليل..وأكثر ما يخيفها ان تفشل فيها..التقطت نفسا عميقا وهي تحاول تمالك نفسها وإخفاء توترها..وسمعت صوت السكرتيرة تقول بصوت هادئ وهي تشير نحو باب مكتب المدير: دورك يا آنسة ليلى..
ازدردت ليلى لعابها وهي تنهض من على المقعد لتتوجه الى باب المكتب وتطرقه عدة طرقات قبل ان تدلف الى الداخل..وسارت بخطوات هادئة حتى المكتب وقالت بهدوء: صباح الخيـ...
لم تتمكن ليلى من اتمام جملتها..فقد اتسعت عيناها بدهشة وهي تتطلع الى الشخص الجالس خلف مكتب المدير وسمعته يقول بهدوء: صباح النور..تفضلي..
تمتمت ليلى بدهشة: مستحيل..اي صدف هذه؟..
قال مبتسما: اجلسي اولا وبعدها نتحدث..
جلست على المقعد والدهشة لا تكاد تفارقها..انها المرة الرابعة التي تلتقي به..وبالصدفة ايضا..لقد جاءت لتقديم اوراقها هنا دون ان تعلم ان كان يعمل موظفا هنا ام لا..وهو..هل قام بالموافقة على عمل لقاء معه من اجل الوظيفة لانه يعرفها والتقى بها مرارا ام لخبرتها و...
(ماذا تريدين ان تشربي؟)
قاطعها صوت عماد من افكارها فقالت وهي تلتفت له: لا اريد..شكرا لك..
- سأطلب عصير ليمون لتهدئي أعصابك قليلا..فتبدين متوترة..
قالها وضغط على زر الاتصال قائلا: احضري كأس عصير ليمون..
أجابته السكرتيرة قائلة: حاضر..
اغلق عماد جهاز الاتصال وقال: انا ايضا دُهشت عندما وجدت ملف طلب الوظيفة الخاص بك..
قالت ليلى متسائلة: وهل قمت بالموافقة على عمل لقاء معي لانك تعرفني من قبل ام....
قاطعها قائلا: قد أساعدك لأني أعرفك ولكن ابدا لن أقوم بالموافقة على عمل لقاء معك اذا كنت لا تصلحين للوظيفة..بمعنى أدق أنا لا أجامل أحدا او أقوم بعمل الوساطة لهم..
قالت بابتسامة متوترة: ولكن امر غريب فعلا ان تجمعني كل هذه الصدف بك..
قال عماد مبتسما: ربما هذا ما يريده لنا قدرنا ان نلتقي دائما..حتى وان كان عن طريق المصادفة..
همت بأن تقول شيء ما..لكن طرق الباب جعلها تتراجع عن ذلك..ووجدت السكرتيرة تتقدم منها وتضع كأس العصير على الطاولة الصغيرة المواجهة لها..ومن ثم تقول لعماد: هل تأمر بشيء آخر يا سيدي؟..
اجابها عماد: كلا شكرا لك..
اومأت السكرتيرة برأسها ومن ثم غادرت المكتب ..فالتقطت ليلى كأس العصير لترتشف منه قليلا ثم تعيده الى مكانه..فقال عماد متسائلا: هل ابدأ الآن بطرح الأسألة؟..
أومأت ليلى برأسها ..فقال عماد متسائلاً: لماذا تقدمت لطلب هذه الوظيفة؟..
صمتت ليلى للحظات ومن ثم قالت: بصراحة لقد وجدت ان هذه الوظيفة تناسب ميولي وخبراتي..وكذلك وجدت ان الصفات المطلوبة في مقدم الطلب موجودة لدي.. والراتب الذي تقدمه الشركة جيد جدا كذلك..
- حسنا وما الخبرات المتوافرة لديك؟..
أجابته ليلى بهدوء..واستمر اللقاء الشخصي حوالي نصف الساعة وبعدها قال عماد منهيا اللقاء: حسنا يا آنسة ليلى سعدت بالحديث معك..وأتمنى ان تكون الوظيفة من نصيبك..احضري بالغد للامتحان النظري..
قالت ليلى مبتسمة: وأنا كذلك أتمنى المثل..عن اذنك..
قالتها ونهضت من مقعدها ..فقال هو: سنتصل بك بعد الامتحان النظري لتعلمي ان تم قبولك ام لا..
أومأت برأسها وهي تبتسم ابتسامتها الجذابة..قبل ان تغادر مكتب عماد بخطوات هادئة..وهي لا تعلم الى الآن ان عماد هو ابن صاحب الشركة..
وبالنسبة لعماد فقد شعر بسعادة غريبة تسري في جسده ..يشعر ان هذه الفتاة قد باتت مسيطرة على كيانه..انها تحتلف عن أي فتاة شاهدها من قبل .. وقال بابتسامة حالمة وهو يتحدث الى نفسه: (يا لها من فتاة..رائعة)..
**********
استراحة لمدة نصف ساعة فقط يحصل عليها الصحفيين بالصحيفة بعد ثلاث ساعات من العمل المتواصل..وفي ذلك القسم الخاص بالصفحة الرئيسية قال احمد وهو يزفر بحدة: وأخيرا..يا الهي لقد ظننت ان فترة الاستراحة لن تأتي ابدا..
والتفت الى وعد ليقول: ألم تقولي انك ترغبين في مبادلتي ..حسنا انا موافق الآن..
ابتسمت وعد وقالت: حسنا ولكن ماذا عن...
قاطعها قائلا: لا تقولي انك قد تراجعت عن ما قلته..
ضحكت وعد وقالت: كلا ابدا..ولكن ماذا عن عدم خبرتي الكافية..اظن انني سأفسد كل عملك..
قال أحمد مبتسما: لا يهم..اخبريني أتريدني ان احضر شيء لك معي سأذهب الى كافتيريا الصحيفة بعد قليل؟..
قالت وعد وهي تهز رأسها نفيا: سأذهب بنفسي..
قالتها ونهضت من خلف مكتبها..ونهض أحمد بدوره ليغادر القسم قبلها..وسارت هي خلفه مغادرة القسم ولتسير في الممرات و...
(آنسة وعد..)
التفتت وعد الى طارق ناطق العبارة السابقة وقالت بعدم اهتمام: ماذا؟..
قال طارق بجدية: ارغب في التحدث اليك..
قالت وهي تلتفت عنه: فيما بعد..
قال بحزم: بل الآن..
التفتت له مرة اخرى وقالت وهي ترفع حاجبيها باستخفاف: وهل سترغمني على هذا؟..
قال طارق بهدوء: لقد كنت افكر بتأجيل الأمر حتى يحين موعد انتهاء العمل..ولكني فهمت من محادثتك الهاتفية انك ستغادرين في ذلك الوقت..
صمتت وعد للحظات ومن ثم قالت: حسنا..وبشأن ماذا ترغب في الحديث إلي؟..
- لقد سألتيني بالأمس لماذا انا شخص بارد المشاعر..واليوم انا مستعد لإجابة سؤالك هذا..
تطلعت اليه وعد بشك وقالت: ستجيبني بهذه البساطة..
صمت طارق للحظات ومن ثم قال: ربما لا تعلمين انك تذكريني بشخص عزيز على نفسي..ولهذا فكرت طويلا قبل أن أقرر إخبارك بالأمر والإجابة على سؤالك..
قالت وعد بابتسامة: حسنا موافقة..ولكن من دون ان تتسبب في إحراجي..
قال طارق بابتسامة شاحبة: لن افعل..أعدك بذلك..
قالت وعد بهدوء: وأنا يكفيني وعدك هذا..
اتسعت ابتسامة طارق وقال: اذا فلنذهب الى مكان نستطيع الحديث فيه..
أومأت وعد برأسها ايجابيا وهي تتبع طارق إلى الكافتيريا ..حيث قد قرر أخيرا ان يكشف ن جزء مما يخفيه خلف قناع البرود هذا..
ترى أي أمور يخفي؟..وهل ستؤثر هذه الأمور على علاقته بوعد؟؟...
**********



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 02:32 PM   #28
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

الجزء الثاني عشر*
(هل سينكشف ما يخفيه أخيرا؟..)

سارت وعد خلف طارق الى تلك الكافتيريا التابعة للصحيفة وقال طارق وهو يلتفت لها: ماذا تريدين ان اطلب لك؟..
قالت وعد وهي تهز رأسها: سأختار بنفسي لا تزعج نفسك..
قال طارق بلامبالاة:كما تشائين..
وقام طارق باختيار ما يرغب من طعام وشراب..وتوجه ليحتل إحدى الطاولات هناك..وما إن انتهت وعد من اختيار طعامها وشرابها..حتى توجهت إلى الطاولة التي يحتلها طارق وجذبت لها مقعدا لتجلس عليه..وهنا تطلع إليها طارق وقال بادئاً الحديث: سأبدأ بقول كل شيء منذ البداية..وارجو ان لا تشعري بالملل او ان تنزعجي..
هزت وعد رأسها نفيا وقالت: أبداً..على العكس انا متشوقة لسماع ما تود قوله..
ابتسم طارق وقال وهو يعود بذهنه الى الوراء: حسنا ان الحكاية بدأت منذ ثمان سنوات مضت..
كان يوما صاخبا من أيام الجامعة ..هو يوم إعلان النتائج وكما يعلم الجميع الكل متلهف ليعرف نتيجته..وان كان قد استطاع ان يحصل على النجاح وينتقل للسنة القادمة ام انه سيضطر لاعادة مادة او اثنتين..المهم انني كنت طالبا ضمن مجموعة من الزملاء والزميلات..كنا على ما اذكر ثلاث شباب وثلاث فتيات..وقد كنت اعتبرهم جميعا كأخوة لي..
ولكن (مايا ) كانت مختلفة..كانت مرحة ورقيقة وترسم الابتسامة على شفتي كل من يراها..ولكنها كانت عصبية بعض الشيء..
صمت طارق قليلا عن سرد روايته ومن ثم التفت الى وعد وقال: وهي تشبهك كثيرا في هذا..
ابتسمت وعد وقالت: هل اعتبر هذا مدحا ام ذما؟..
ابتسم طارق وقال: اعتبريها ما شئت..
وواصل روايته قائلا: المهم ان مايا كانت محط إعجاب جميع من بالمجموعة..وقد كان يسعدها هذا كثيرا خصوصا وهي تشعر بكل هذا الاهتمام من زملائها..ولكن منذ ان انضممت الى المجموعة عن طريق احد اصدقائي الذي رحب بوجودي بينهم..قل اهتمامهم بها..وهذا ما أثار سخطها علي..وحدوث العديد من المشادات بيننا لأتفه الأسباب..
قالت وعد مقاطعة طارق: أخبرني يا استاذ طارق..هل كانت هذه هي شخصيتك بالجامعة؟..اعني هادئ اكثر من اللزوم..
ابتسم طارق وقال وقد فهم ما تعنيه: كلا لم أكن شخصا بارد وغير مبالي..على العكس لقد كنت شابا مرحا حيويا واجتماعيا..أشارك في كل نشاط بالجامعة تقريبا..
وأردف قائلا وهو يلتقط نفسا عميقا: وبصراحة لقد حازت مايا على إعجابي منذ الوهلة الأولى التي رأيتها فيها..ولكن يبدوا ان هذا لم يكن شعورا متبادلا فقد كانت تنظر الي دائما بغضب.. وحقد أحيانا..لأنني قد سرقت اهتمام الجميع منها..المهم ان في يوم اعلان النتائج كان الجميع متلهف لمعرفة ان كانت النتائج قد اعلنت ام لا وقال أحد زملائي لي: اذهب يا طارق واعلم ان كانت قد اعلنت النتائج ام لا..
التفت له وقلت باستنكار: ولم لا تذهب انت؟..
فقال لي مبتسما: هيا اذهب..ألست رئيس مجموعتنا؟..
فقلت له وانا التفت عنه: بصراحة لا اذكر انني قد عينت في هذا المنصب..
مايا التي كانت تشعر بالغضب من اهتمامهم بي قالت بحنق: سأذهب انا لأرى وأعلم ان كانت النتائج قد اعلنت ام لا..
فقال احد الزملاء بمرح: تحيا زميلتنا الرائعة مايا..
هنا فقط استطعت ان المح ابتسامتها المرحة التي اختفت منذ فترة ..وكل ذلك بسببي..لم أكن اعلم ان وجودي بالمجموعة سيثير في نفسها كل هذا الكره لي..والا لما كنت انضممت منذ البداية..
وشاهدتها تتوجه نحو أحد المكاتب بالجامعة لتسأل عن النتائج..وبعد فترة عادت الينا وجميعنا متلهف لسماعها وقلت انا متسائلا: هل أعلنت النتائج ام لا؟..
تعمدت مايا تجاهلي لحظتها ولم تجب فسألتها إحدى الزميلات بتوتر: هيا يا مايا تحدثي..لقد انشدت اعصابي بما يكفي..
قالت مايا مبتسمة وهي تتطلع الى زميلتها: هل حقا اعصابك مشدودة الى ذلك الحد؟..
فقالت زميلتها في ضجر: هيا تحدثي يا مايا ولا تتلاعبي بأعصابنا..
قالت مايا بهدوء: حسنا لم يتم اعلانها..
قال احد الزملاء بشك: أتقولين الصدق؟..
قالت بابتسامة واسعة: لم يتم اعلانها وحسب بل تم اعلان جميع الدرجات التي حصلنا عليها بالمواد وقد عرفت درجاتنا جميعا..
قال احد الزملاء: ماذا عني انا؟..فأعلم اني قد قمت بالتأليف في الامتحانات..
ضحكت مايا وقالت: لا تقلق لقد نجحت ولكن بنسبة متوسط..
قال بسعادة: لا يهم المهم انني قد نجحت وسأنتقل الى السنة القادمة اخيرا انها المرة الثانية التي اعيد هذه المواد..
سألت احدى الزميلات مايا وقالت: وماذا عنك.. يا مايا؟..
قالت مايا بفرحة: لقد نجحت وبتقدير جيد جدا..
قالت زميلتها بسعادة: مبارك يا مايا..
شعرت بالسعادة لحصولها على هذا التقدير فقلت وانا التفت لها بابتسامة واسعة وسعيدة: مبارك يا مايا..انت تستحقين هذه التقدير..بل تستحقين الأفضل دائما..
تطلعت الي مايا وقالت ببرود: شكرا لك..اعلم انني استحق هذا التقدير..لم اطلب رأيك..
بصراحة شعرت وقتها ان مشادة أخرى ستحصل بيننا فقررت الانسحاب وقلت وأنا التفت عنهم: عن اذنكم سأذهب لأرى نتيجتي...
ولكن الغريب في الأمر ان مايا أوقفتني وقالت: لا داعي لقد شاهدتها..وكنت أفضلنا..لقد نجحت بأعلى نسبة بيننا وبتقدير جيد جدا..
وقتها لم اشعر بنفسي الا وانا التفت لها واقول بسعادة كبيرة: حقا..أشكرك يا مايا..أشكرك كثيرا يا ايتها الرائعة..
اتذكر وقتها ان الجميع قد اندهش من ممما قلته وخصوصا وهم يعلمون بالخلافات الكثيرة التي بيننا واننا لم نكن نتحدث الا لفترات قصيرة وللضرورة فقط..ولكني بصراحة لا اعلم ما حدث لي..لقد شعرت بسعادة فائقة ونطق لساني بكلمات الاعجاب دون ان اشعر والتي كنت اتمنى ان اقولها لها دائما..
ولم تكن مايا بأفضل حال منهم فقد كانت تتطلع الي بذهول..عيناها كانتا متسعتان بدهشة كبيرة وهي تتطلع الي وتستغرب نطقي لمثل هذه الكلمة و...
توقف طارق عن سرد الحكاية بغتة..فقالت وعد مستحثة اياه على الحديث: لماذا توقفت؟..أكمل..
قال طارق مبتسما: ألا تلاحظين اننا وحدنا من بقي بالكافتيريا..
تطلعت وعد حولها قبل ان تقول بابتسامة مرحة: هذا صحيح..لم انتبه الى هذا..لقد مضى الوقت سريعا ونحن نتحدث..
قال طارق وهو ينهض من على مقعده: حسنا إذاً.. فلنعد الآن الى القسم..
قالت وعد باستنكار وهي تنهض من مكانها: اخبرني بتتمة الحكاية..أريد ان اعرف ماذا حصل بعدها..
قال طارق بهدوء: أعدك أن أكملها لك غدا..
رفعت وعد حاجبيها وقالت: لن احتمل ان انتظر الى الغد..فلتخبرني بقية الحكاية بعد انتهاء العمل..
قال طارق وهو يسير مغادرا الكافتيريا: أنسيت انك ستغادرين بعد انتهاء العمل؟..
قالت وعد وهي تسير في الممرات: صحيح..اذا ما العمل؟..
التفت لها وقال بابتسامة باهتة: تنتظرين الى الغد..
هزت وعد كتفيها وقالت: حسنا لا بأس..ما باليد حيلة..
وأردفت بابتسامة وهي تلتفت له: ولكن صدقني..سأظل أفكر بالتتمة بكل لحظة..
لم يعلق طارق على عبارتها واكتفى بابتسامة هادئة ..ولكنه كان يشعر بشعور مختلف كلما لمح ابتسامتها..او سمع ضحكتها..كان كل شيء في وعد تقريبا يذكره بمايا..والتفت في هذه اللحظة الى وعد..وتطلع اليها لفترة أثارت استغراب هذه الأخيرة فقالت: أستاذ طارق ما الأمر؟..هل هناك شيء؟..
قال نافيا: أبدا.. لم؟..
قالت بحيرة: إذا لم كنت تتطلع إلي ؟..
واردفت بمرح: هل انا جميلة الى هذه الدرجة؟..
أعماقه كانت تصرخ..نعم..انت جميلة..رائعة الجمال..تأسرين كل من يتطلع اليك بابتسامتك الرائعة والساحرة..مرحك يشعرني بأن قلبي عاد ليخفق من جديد..ترى هذا لأنك تشبهينها..أم انني قد...
( أستاذ طارق..إلى أين شردت؟..)
قال طارق وهو يلتفت الى وعد: لقد اعدتيني بالزمن الى الوراء..إلى أيام كادت ان تغيب عن ذاكرتي..
قالت وعد مبتسمة: من المستحيل ان تغيب عن ذاكرتك ..وإلا لما كانت جزء من حياتك ذات يوم..
قال طارق مبتسما بامتنان: معك حق..
وعاد ليختلس النظرات إليها وهو يشعر بخفقات قلبه التي أخذت تخفق بقوة..ان هذه الفتاة جذبت انتباهه منذ اليوم الأول لها ..وها هي ذي تشعره بخفقات قلبه كلما تحدث اليها..ان وعد تختلف عن مايا..على الرغم من انها لا تزال تذكره بها بين اللحظة والأخرى...
************
( فرح ..هيا بنا..)
صاح هشام بهذه العبارة من أسفل السلم مناديا فرح التي قالت بصوت عال من الطابق الأعلى: قادمة يا هشام..لا تلح هكذا..
قال هشام بحنق: اريد ان افهم .. ماذا تفعلين كل هذا الوقت؟..
قالت فرح وهي تهبط على درجات السلم: اسرح شعري وارتدي ملابسي..
قال هشام بسخرية: حقا؟..لقد ظننت انك تألفين كتابا ..
قالت فرح وهي تشير له بإصبعها: بدون سخرية من فضلك والا عدت من حيث أتيت..
قال هشام وهو يعقد حاجبيه: أأسمي هذا استغلالا؟..
- اجل انه استغلال..فعندما طلبت مني ان أتحدث الى وعد واطلب منها ان نخرج معها لم اسخر منك..
قال هشام بسخرية: البتة..لم تسخري ابدا..
قالت فرح وهي تهز كتفيها: حسنا لقد سخرت من مطلبك..ولكن ليس كسخريتك انت..
قال هشام بضجر وهو يسير بخطوات سريعة: فرح انها الثانية الا خمس دقائق..سنتأخر بسببك وبسبب محاضراتك..
قالت فرح مبتسمة بخبث: كل هذا من أجل وعد..هدئ من أعصابك قليلا..
قال هشام وهو يرفع حاجبيه بسخرية: لا ليس من أجلها بل من أجلي..فلست بمزاج يتحمل الشجار..
قالت فرح وهي تفتح باب المنزل ليخرجا منه: أتخشى اغضابها ايضا؟؟..يا لرجال هذه الايام..
قال هشام وهو يتطلع الى فرح بضيق: الى الآن لم تثيري غضبي ..حاولي استفزازي وستصلين الى المشفى بعد قليل..
غمزت فرح له بعينها وقالت: ولم تغضب؟..انها من تحب وبالتأكيد لا تقبل ان تحزنها او تثير غضبها..
قال هشام وهو يدلف الى السيارة: اتعلمين اول مرة اعلم انك ثرثارة الى هذه الدرجة..
قالت فرح وهي تدلف الى سيارته بدورها: وأول مرة اعلم انك لا تتقبل ما اقول على سبيل الاستهزاء والسخرية مني..
قال بسخرية: كما تريدين..فقط ان اسخر مما تقولينه..
قالت فرح بغتة بجدية وهي تراه ينطلق بالسيارة: اسمعني يا هشام..الى الآن لم افهم ما علي قوله لوعد جيدا..
التفت لها وقال: هل فهمك بطيء الى هذه الدرجة؟..
قالت فرح وهي تلتفت له: لا ليس بطيئا ولكنك طلبت من ان اسألها ان كان شخصا ما في حياتها أم...
قاطعها هشام قائلا: كم مرة علي افهامك..ان تعرفي لي..لا ان تسأليها..
- أجل..أجل..فهمت ان اعرف لك ولكن كيف؟..
- هذا من اختصاصك انت..
فكرت فرح قليلا ومن ثم قالت: تعني ان احاول جرها بالحديث الى ان افهم منها ما اريد..
- واخيرا وصلتك المعلومة..
قالت فرح متسائلة: وماذا عنك؟..
رفع هشام حاجبيه بحيرة وقال: ماذا عني؟..
قالت فرح وهي تشبك اصابع كفيها: اعني كيف سأسألها وانت موجود معنا؟..
قال مبتسما: ومن قال انني سأكون معكم ..سأوصلكم ..ومن ثم اعود لأخذكم..
أوقف هشام في تلك اللحظة سيارته عند مبنى الصحيفة فقالت فرح متسائلة: والى اين ستذهب؟..
- ليست بمشكلة..استطيع ان اتسوق قليلا..فكما تعلمين عيد ميلاد وعد بعد اسبوع وحسب..
قالت فرح بدهشة: بعد اسبوع؟؟..اتصدق لم انتبه الى هذا الا الآن..
واردفت مبتسمة: وهديتك انت بالذات يجب ان تكون مميزة..
قال هشام مبتسما: صدقيني ستكون مميزة جدا..
واعقب قوله بأن أخرج هاتفه المحمول من جيبه واتصل بوعد..التي كانت تستعد للمغادرة من القسم..وسمعت صوت رنين هاتفها فتطلعت الى رقم الهاتف الذي يضيء على شاشتها قبل ان تجيبه قائلة بابتسامة واسعة: اهلا هشام كيف حالك؟..
قال هشام بابتسامة: أنا بخير..ماذا عنك؟..
- على ما يرام..
- منعا للمقدمات..نحن ننتظرك بالأسفل..
قالت وعد بهدوء: حسنا..دقائق واهبط لكما..
قال هشام بابتسامة حانية: حسنا اذا اهتـ...
قاطعته وعد وقالت لتكمل على عبارته:حسنا اذا اهتمي بنفسك ..لقد حفظت هذه العبارة اكثر من اسمي..اريد ان اسألك..كم مضى من الزمن وانت تقولها لي؟..
قال هشام مبتسما: ربما عشرة أعوام..
- لا اظن..اظن انك كنت تقولها لي منذ كنت في الثانية من عمري.. ولو كنت افهم ما تقوله ساعتها..لعبرت لك عن ضجري بهذه العبارة..
قال هشام بسخرية: أأخبرك بشيء؟..لا تستحقين ان اقول لك حتى الى اللقاء قبل ان أغلق هاتفي..
قالت وعد بسخرية بدورها: قل اذا مع السلامة..
- ظريفة جدا..
- وانت سخيف جدا..
- صدقيني لن تكبري ابدا..
- وصدقني لن تكف عن جنونك هذا ابدا..
قال هشام مبتسما: يسعدني استفزازك..
قالت وعد بسخرية: ويسعدني اثارة غضبك قليلا..والآن الى اللقاء والا سأترككما تنتظرونني لساعة اخرى..حالما اجهز..
قال هشام مبتسما: حسنا الى اللقاء..
اغلقت وعد الهاتف واسرعت بترتيب الاوراق ووضعهم في درج المكتب..والتفت الى طارق الشخص الوحيد الذي لايزال بالمكتب الى الآن –غيرها بالتأكيد- وقالت: سأغادر الآن..أراك بخير.. الى اللقاء..
قال طارق متسائلا وكأنه لم يستمع الى عبارتها: هل من حدثك الآن هو نفسه ابن عمك الذي جاء لزيارتك قبل ايام؟..
أومأت وعد برأسها وقالت: بلى.. لم؟..
قال طارق بهدوء: لا لشيء..مجرد سؤال عابر..
واردف قائلا: ستغادرين الآن؟..
عادت وعد لتومئ برأسها فقال طارق وهو يعود للكتابة في احد الاوراق: الى اللقاء اذا..
رفعت وعد حاجبيها وقالت وهي تتطلع الى طارق بدهشة: ماذا قلت؟..
رفع طارق رأسه لها وقال: ماذا بك؟..قلت الى اللقاء..
ابتسمت وعد وقالت: لقد قلت الى اللقاء..لم اسمعك تودع أي احد او ترحب به ابدا..انها المرة الاولى..
ارتفع حاجبا طارق..صحيح كيف لم ينتبه الى هذا..انها المرة الاولى منذ فترة الذي يهتم بتوديع احد قيه..يبدوا وان وعد قد اثرت عليه وغيرت اشياء كثيرة فيه..حقيقة يا وعد انت تكادين ان تذيبي الجليد الذي احيط به نفسي ومشاعري منذ زمن..
وقال مبتسما: جيد انك نبهتيني الى هذا..كانت زلة لسان لا أكثر..
ضحكت وعد بمرح وقالت: حقاً؟..إذاً لا تنسى مثل هذه الاشياء المهمة في المرة القادمة..
ولوحت له بيدها قبل ان تغادر القسم..وعينا طارق لا تكادان تفارقانها ..واسرعت الاولى واستقلت المصعد لتهبط به الى الطابق الارضي..ومن ثم الى موقف السيارات وما ان شاهدتها فرح حتى فتحت لها نافذة السيارة وقالت: وعد.. اصعدي معنا..
قالت وعد وهي تتقدم من نافذة السيارة وتميل باتجاه فرح: سأتبعكما بسيارتي..فكيف اتركها هنا؟..
أجابها هشام قائلا: لا بأس سأعيدك الى هنا بعد ان نعود من المطعم..
قالت وعد مبتسمة: حسنا موافقة ولكن انت من سينزعج..
اسرع هشام يقول: ابدا..
فتحت وعد باب السيارة الخلفي ودلفت اليها وهي تقول بمرح: هيا تحرك ايها السائق الى افخر مطعم في المدينة..
قال هشام بسخرية: حسنا اذا يا آنسة..ستصلين عما قريب الى مطبخ منزلكم..
قالت وعد مبتسمة: معك حق..فألذ اطباق الطعام لا تتذوقها الا في منزلنا..
قالت فرح مؤيدة: بكل تأكيد..
قال هشام بسخرية وهو ينطلق بالسيارة: والدتها التي تطهو كل شيء..اما هي فلا تتعب نفسها باعداد العصير حتى..
ضحكت وعد وقالت متحدثة الى فرح: فرح.. الم أعد ذلك اليوم العصير لكم؟..
ضحكت فرح وقالت: بلى..
قال هشام مستهزءا: بكل تأكيد..فتيات وستؤيدون بعضكم البعض..
قالت وعد وهي تغمز لفرح: وهل هناك ما يضايقك في هذا؟...
قال هشام مبتسما: اخشى ان اقتل بين ايديكم.. ان قلت نعم..
قالت فرح مبتسمة وهي تلتفت له: لا تقلق لن نفعلها..أليس كذلك يا وعد؟..
والتفتت الى الخلف لتتطلع الى وعد التي شردت قليلا وهي تفكر في كل ما حكاه لها طارق اليوم..وفي الحكاية التي اختارها هي بالذات لتستمع لها..ربما لانها تذكره بشخص عزيز عليه..وهذا الشخص هو ..مايا..تلك الفتاة التي نالت اعجاب طارق منذ ان رآها اول مرة..لكن أسألة كثيرة لا تزال تدور في ذهنها..دون ان تجد لأي منها اجابة..ولم العجلة؟..غدا ستعلم بكل شيء..
تنهدت وهي تطلع من نافذة الطريق..وعبارات عديدة تتردد في ذهنها..(( ولكن مايا كانت مختلفة))..(( وهي تشبهك كثيرا في هذا))..(( لقد حازت مايا على إعجابي منذ الوهلة الأولى التي رأيتها فيها))..(( ربما لا تعلمين انك تذكريني بشخص عزيز على نفسي))..
هذه العبارات كانت تقذفها يمينا ويسارا..فأحيانا تشعر بالابتسامة ترتسم على شفتيها وبمشاعر رقيقة تتحرك بداخلها وتجعل قلبها يخفق بقوة..وأحيانا اخرى تشعر بالضيق وبشيء يجثم على صدرها..أي جنون هو هذا؟..لم تشعر بالسعادة او بالضيق؟..ايعقل ان مشاعرها بدأت تتحرك تجاه طارق؟..أيعقل هذا؟..كلا لا يمكن..لم لا تقولينها يا وعد وتريحي نفسك..لقد اعجبتِ بطارق منذ اليوم الاول لك بالصحيفة..وكنت تتعمدين استفزازه حتى تلفتي انتباهه لك..ومشاعرك هذه ليست الا مشاعر ميل تجاهه..لا تحاولي الانكار يا وعد..انتِ...
نفضت وعد أفكارها عن ذهنها..وهي تشعر بأن حقيقة ما ستنكشف امامها..حقيقة لا ترغب في ان تعترف بها لنفسها..وسمعت صوت هشام في تلك اللحظة وهو يقول لها: هل نمت ام ماذا؟..نحن نحدثك منذ فترة؟..
قالت وعد بابتسامة باهتة: حقا؟..لم انتبه..
قال هشام: لقد كنا نسألك ان كان مطعم النور يعجبك ..ولكن الآن لا يهم فقد وصلنا اليه..
قالت وعد وهي تفتح باب السيارة: لا بأس..
وتساءلت وهي تراه لم يهبط من السيارة: ألن تأتي معنا؟..
- كلا..لدي بعض الاعمال..سأنجزها وأعود اليكم..
- كما تشاء..
والتفتت الى فرح لتقول: هيا بنا نحن..
قال هشام وهو يلتفت لهم : اهتموا بأنفسكم..الى اللقاء..
اومأت فرح برأسها ايجابيا..وشاهدته ينطلق بالسيارة مغادرا ..فتوجهت برفقة وعد الى داخل المطعم ودلفوا اليه قبل ان يحتلوا احدى الطاولات..وقالت فرح مبتسمة وهي تمسك بقائمة الطعام: ما رأيك ؟..ماذا نطلب؟..
قالت وعد بهدوء: لن نطلب شيئا..فقط العصير ..لأني ارغب في تناول الغذاء بالمنزل..
هزت فرح كتفيها وقالت: كما تشائين..
وطلبت من النادل ان يحضر لهما كأسين من عصير البرتقال ..وما ان ابتعد عن طاولتهما حتى قالت وعد: والآن ما الشيء المهم الذي دعاك لدعوتي في المطعم..
قالت فرح بارتباك: حسنا انه موضوع يتعلق بك..
قالت وعد باهتمام: اكملي..
فرح التي كانت تقول متحدثة الى نفسها في هذه اللحظة: (لقد وضعتني في موقف محرج جدا يا هشام..لا اعرف حتى كيف ابدأ بالحديث معها)..
وقالت متحدثة الى وعد: بصراحة اريد ان اسألك..لم رفضت عماد؟..
قالت وعد باستغراب: كم مرة سأعيد هذا يا فرح ..أخبرتك باني لا اشعر بأية مشاعر تجاهه..ولهذا رفضته ..اخبريني اكنت تفكرين بعماد؟..
هزت فرح رأسها وقالت: ابدا..ولكنه مجرد سؤال..حسنا اخبريني انت ..هل هناك شخص معين برأسك دعاك لرفض الزواج من عماد؟..
قالت وعد مبتسمة: أي اسألة تسألين؟..تبدين غريبة اليوم يا فرح..كلا لا يوجد شخص معين في رأسي..
صمتت فرح للحظة ومن ثم قالت وهي تضغط على حروف كلماتها: حسنا اذا..سأسألك سؤالا..مثلا لو لم يكن عماد هو من تقدم لخطبتك..بل هشام..ماذا سيكون جوابك؟..
وارتفعا حاجبي وعد بدهشة..فهذا هو آخر سؤال كانت تتوقع ان تسأله فرح لها..وفي الحقيقة هذا هو السؤال الوحيد الذي تخشى وعد الاجابة عليه....
*************



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 02:33 PM   #29
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !


الجزء الثالث عشر*
(لم يا وعد؟؟)


ظلت وعد صامتة تتطلع الى فرح التي تنتظر اجابتها وتخشاها في الوقت ذاته..ففرح تعلم تقريبا ان وعد لا تحمل اية مشاعر خاصة لهشام..ولكنها في الوقت ذاته لا تعلم نوعية المشاعر التي تحملها له في الوقت الحاضر..تشعر بأنها مجرد مشاعر أخوة..لكنها غير متأكدة من ذلك تمام التأكيد..
وارتسمت ابتسامة على شفتي وعد..ابتسامة اقرب ما تكون الى الشحوب وهي تقول: لم تسألين هذا السؤال يا فرح؟..
قالت فرح متلعثمة: انه..مجرد سؤال..لا أكثر..
قالت وعد وابتسامتها الشاحبة تتسع قليلا: لا تعرفين الكذب يا فرح..في البداية كنت اظن ان ما يحمله لي هشام مجرد مشاعر قرابة وأخوة نظرا لاننا قد تربينا سويا..وبعدها بدأت اشك في انها مشاعر اهتمام واعجاب بعد ان تحدثت ذلك اليوم عن مشاعر يحملها لي.. والآن اتأكد من انها ليست سوى مشاعر ميل و..حب.. أليس كذلك يافرح؟..
رفعت فرح حاجبيها بدهشة..وظلت صامتة لفترة..قبل ان تقول بارتباك: لست أعلم..لم يخبرني هشام بشيء..
قالت وعد وهي تميل نحوها: حقا لم يخبرك بشيء؟..
لم تجبها فرح وظلت صامتة وهي تشعر بأن وعد ستكشف بأنها لم تحضرها الى هنا الا لتعلم منها حقيقة مشاعرها تجاه هشام ..واحترمت وعد صمتهافصمتت بدورها وهي تفكر فيما عليها قوله..وقطع هذا الصمت الذي يغلفهما صوت النادل وهو يضع العصير امامهما ويقول: هل من خدمة اخرى؟..
أجابته وعد قائلة: كلا..شكرا لك..
انصرف النادل مغادرا فارتشفت وعد قليلا من العصير الذي أمامها ومن ثم قالت وهي تعتدل في جلستها: فرح هشام هو شقيقك وأعلم انك تتمنين له ان يحيا سعيدا وان يتحقق كل ما يحلم به..وأنا كذلك اتمنى ان أراه سعيدا دائما..لا اقبل ان اراه حزينا يوما..هشام هو الوحيد الذي كان يقف معي في كل مشاكلي ويساعدني على ان اتخطاها..لهذا...
صمتت وعد للحظة ومن ثم اردفت بحزم: لهذا ان تقدم هو لخطبتي..فسأرفض بالتأكيد..
قالت فرح باستغراب ودهشة: ولم؟..ألم تقولي لتوك انك تتمنين له السعادة وانه ....
قاطعتها وعد قائلة: لهذا سأرفض..لاني اتمنى له السعادة..صدقيني أنا لا اصلح لاكون زوجة له..انا لن اسعده..انت تعلمين ان هشام كما هو شقيقك هو شقيقي وربما اكثر منك..أنسيت اننا قد ترعرعنا معا..انا وهو كنا نظل طوال الوقت معا..واكثر من بقاءه معك لانك كنت صغيرة وقتها..لقد كنت أحيانا اظن احيانا انه شقيقي فعلا..اتتوقعين ان أقبل أن أتزوج من شاب أحمل له مشاعر كهذه..لو كان هو يقبلها على نفسه..فأنا لا اقبلها عليه..لن استطيع ان امنحه حبا حقيقيا..أتفهميني يا فرح؟..
لم تعلم فرح بما تجيب..فمن جهة حب هشام الكبير لوعد..وحزنه على انه قد لا تكون له..ومن جهة أخرى مشاعر الاخوة التي تحملها وعد تجاه هشام والتي لا تستطيع ان تغيرها مهما حدث..كلا الطرفين تشعر ان وجهة نظره مقنعة وصحيحة.. ولكن..هذا سيخلف جريحا واحدا وهو هشام..وعد لن تخسر شيئا اذا لم تبادله المشاعر..اما هشام هو الذي سيخسر الكثير اذا علم بهذه الحقيقة..
تنهدت فرح بحرارة ومن ثم قالت:أفهمك يا وعد..ولكن ما افهمه أكثر ان هشام يحبك بصدق وبكل مشاعره..
ابتسمت وعد وقالت: أنت تعترفين اذا..
وضعت فرح كفها على شفتيها وقالت بارتباك: يا لحمقاتي ..ما الذي قلته؟..
قالت وعد وهي تهز كتفيها: وما المشكلة في هذا..اتعتبرين الحب جريمة؟..
قالت فرح بابتسامة: كلا ولكن هشام هو من سيرتكب بي جريمة ان علم اني قد اخبرتك بأمر مشاعره تجاهك..
قالت وعد وهي ترفع أحد حاجبيها: ولم؟..هل يعتبر مشاعره لي جريمة..ام انها عار له..
قالت فرح بابتسامة باهتة: نوعا ما..فما فهمته منه..انه لن يفصح عن مشاعره قبل ان يرى تجاوبا منك..وهو يرى ان المشاعر ما دامت من طرف واحد فهي ذل له..
قالت وعد بهدوء: لا اعتقد هذا ابدا..فمشاعره ملك له..وليست عارا اوذلا ابدا..ستكون كذلك لو استخدم مشاعره في الاستغلال او تحقيق مصالحه الشخصية..
قالت فرح بعد وهلة من الصمت: ما افهمه منك الآن..انك ترفضين ان يكون هشام زوجا لك..
قالت وعد بابتسامة حانية: هشام شاب وسيم يعمل في وظيفة ممتازة..ويمتلك شخصية رائعة ومتميزة..آلاف الفتيات يتمنونه..وان كانت احداهن تحبه بصدق فستسعده بكل تأكيد..انا لن أسعده صدقيني..
قالت فرح بابتسامة شاحبة: آلاف الفتيات يتمنونه..ريما يكون هذا صحيح..ولكنه يتمنى واحدة فقط..واحدة لا تبادله المشاعر وترفضه..
زفرت وعد وقالت: هل المشاعر بيدي يا فرح..هل املك حيالها أي شيء؟..انني لا استطيع ان اوافق الا على من يختاره قلبي..
- احيانا القلب يخدع..يجب ان تحكمي عقلك كذلك..
- هذا صحيح ..وعقلي يقول ايضا انه لا يجب علي ان اتزوج من شخص وانا اعتبره كأخ لي لا أكثر..ان لم يكن لأجلي فلأجله هو..لم أظلم هشام معي..أنا احب هشام وربما أكثر منك كذلك..ولكن كأخ..
قالت فرح بشحوب: بصراحة لا اعلم ماذا اقول لهشام اذا سألني عن ردك..
قالت وعد وهي تتنهد: أخبريه ما اخبرتك به تماما..واظن انه سيتفهم الامر..
قالت فرح بألم: لا اظن انه سيتفهم الامر..بل انه سيتألم ياوعد..وبأكثر مما تتصورين..
صمتت وعد وهي لا تجد جوابا لفرح..يا ترى ايهما الصحيح؟ ..هل عليها ان تسعد نفسها وتنسى آلام الآخرين..ام تنسى نفسها وتسعد غيرها ؟..لم تعد تعلم..لم تعد تعلم ابدا....
************
كان الصمت هو سيد الموقف في سيارة هشام..بعد ان حضر هذا الاخير الى المطعم من اجل ان يصحبهم..ويوصل وعد الى الصحيفة حيث سيارتها..
كان هشام يشعر بالتوتر وهو يريد ان يعرف من فرح بما اخبرتها به وعد..وما جوابها على كل الاسألة التي تدور في ذهنه ..لكن فرح لم تنطق بحرف واحد فمنذ ان دخلت الى السيارة وهي صامتة..بالتأكيد هي تنتظر أن اوصل وعد وبعدها ستتحدث بحرية..ولكنه يشعر ان هناك شيء ليس على ما يرام وعد وفرح لم تنطقا بكلمة واحدة طوال الطريق..هل تشاجرا ام ماذا؟..
ولم يلبث ان توقف بجوار مبنى الصحيفة وقال: ها قد وصلنا يا وعد..
قالت وعد بابتسامة باهتة: حسنا اذا..الى اللقاء..أراكم بخير..
قالتها وهبطت من السيارة متوجهة الى حيث سيارتها بالمواقف ..وتطلع اليها هشام للحظة قبل ان يلتفت الى فرح ويقول: ماذا حدث بينكما؟..لم تتحدثا طوال الطريق..
قالت فرح وهي تستند الى مسند المقعد: لم يحدث بيننا شيء..
قال هشام وهو ينطلق بالسيارة: ليس من عادتكما الصمت دون ان تزعجاني بصوتيكما..
قالت فرح بابتسامة شاحبة: وها قد ارتحت من ازعاجنا لك..
قال هشام بغتة: ماذا كان جوابها يا فرح؟..
ارتبكت فرح وقالت: جوابها عن ماذا بالضبط؟..
قال هشام وهو يختلس النظرات الى فرح: عن اذا كان هناك شخص ما في حياتها ام لا..
قالت فرح في هدوء: لقد قالت لي انها لا تفكر بأي شاب على الاطلاق في الوقت الحاضر..
ازدرد هشام لعابه ليبتلع تلك الغصة التي امتلأ بها حلقه..وقال مترددا: حسنا..وماذا قالت بشأني؟..
قالت فرح وهي تتحاشى النظر اليه: بشأن ماذا يالضبط..انت لم تطلب مني الا ان اعرف منها ان كانت تفكر في شاب ما ام لا..
قال هشام مستنكرا: وطلبت منك ان تعلمي منها من انا بالنسبة لها..
قالت فرح وهي تلتفت عنه وتطلع عبر النافذة متاحشية ردة فعله: أنت ابن عم بالنسبة لها..
قال هشام باهتمام: حسنا وبعد..
قالت فرح وهي تلتقط نفسا عميقا: لقد تربيتما سويا وكنتما معا طوال الوقت..لهذا فهي تعتبرك مثل اخ لها تماما..
اتسعت عينا هشام وقال بذهول: أخ لها؟..أتعتبرني وعد مجرد اخ لها فحسب؟؟؟..
واردف وهو لا يزال غير مستوعب لما يسمعه: هذا مستحيل ..انها لا تعلم بحقيقة مشاعري تجاهها لهذا تعتبرني مجرد اخ لها لا اكثر..أليس كذلك؟..
لم تجبه فرح فصاح قائلا بعصبية: اليس كذلك يا فرح؟ .. اجيبي ..
قالت فرح وهي تلتفت له: أعلم بأن هذا صعب عليك ولكنها الحقيقة..حتى وان لم تكن كما نتمناها..
قال هشام بغضب: أنت لا تفهمين..لا تفهمين ماذا تعني وعد بالنسبة لي..وعد ليست مجرد فتاة احببتها وانتهى الامر..انها النبض الذي ينبض به قلبي..كيف احيا من دونها..وهي تملك قلبي كيف؟..لا استطيع..هذا مستحيل..سأذهب لها واخبرها بحقيقة مشاعري وعندها...
قاطعته فرح بألم: لا فائدة يا هشام..وعد ليست لك..
قال هشام بمرارة وهو يضرب بقبضته على المقود: أي شيء سوى هذا..انها الحلم الذي احلم به منذ صغري..لقد كبرت امام ناظري..كل سنة تمضي من عمرينا كنا نقضيها معا..وكان حبي لها يزداد ويتضاعف..انها حلم حياتي الا تفهمين؟؟؟..
قالت فرح وهي تتنهد: وعد ايضا لها احلامها ولها امنياتها..دعها تحيا كما تتمنى وكما تحلم هي..وليس كما تحلم انت..
التقط هشام نفسا عميقا وظل صامتا يتجرع كأس الألم والمرارة ..الحلم الوحيد الذي كان يغذيه بكل لحظة من عمره تحطم امام عينه..وعد قتلت حلمه من دون رحمة..لم تأبه بكل ما يحمله لها من مشاعر..داست على حبه..على مشاعره..لم يا وعد؟؟..ألا تعلمين انك حياتي كلها ..وبأنك اسمى امنياتي؟؟..
ولكن لا..لن ييأس او يستسلم لهذا الامر..لقد عاهد نفسه يوما..انه سيجعل وعد تبادله المشاعر والاحاسيس ..وهذا ما سيحدث بكل تأكيد..
وقال في تلك اللحظة بلهجة واثقة وحازمة: ستكونين لي يا وعد..لي انا..أقسم على هذا...
*************
بدا عماد سعيدا على غير عادته الهادئة كلما يدلف إلى مكتبه كل صباح..وقال بابتسامة واسعة متحدثا إلى السكرتيرة: صباح الخير..
قالت السكرتيرة بهدوء مستغربة ابتسامته الواسعة: صباح النور يا سيدي..
دلف عماد إلى المكتب وقال: سيكون اليوم الامتحان النظري لقبول الوظيفة..اخبريني بأسماء الناجحين فيه فور أن يتم معرفتهم...
قالت السكرتيرة باستغراب: حسنا يا سيدي..
لم يكن سؤال عماد عن اسماء الناجحين من عادته فهو لم يكترث يوما بمن يتم توظيفه..اكثر ما يهمه ام يكون ذو خبرة..انه يبدوا غريبا منذ ان تسلم ملفات المقدمين للوظيفة..
ربما كان تصرف عماد غريبا للسكرتيرة ولكنه ليس غريبا لمن يعلم سبب سعادته..فاليوم قد تكون ليلى احدى موظفات هذه الشركة..وهذا الشيء وحده كفيل بأن يرسم هذه الابتسامة الواسعة والسعيدة على شفتي عماد..
ظل عماد منشغلاً ببريد الشركة للساعات التالية وان لم تغب ليلى عن تفكيره لحظة واحدة..في كل لحظة كانت لهفته تزداد لمعرفة نتائج الامتحان النظري..وان كانت ليلى قد باتت من...
قطع تفكيره صوت طرقات على باب مكتبه فقال بهدوء: ادخل..
دلفت السكرتيرة الى مكتبه ..وقالت وهي تتقدم منه وتقدم له احدى الاوراق: هذا كشف باسماء الناجحين..
قال عماد مبتسما: انهم اربع اشخاص فقط..لا يحتاج الامر الى كشف..
ومن ثم التقط الكشف من السكرتيرة واختطف اسماءهم في سرعة..كان لشخصين ممن قدموا لطلب الوظيفة..والذين استطاعوا اجتياز الامتحان النظري.. وكانت ليلى احداهما..وهذا ما جعل عماد يبتسم ابتسامة نصر وسعادة وهو ينهض من خلف مكتبه..فقالت السكرتيرة باستغراب: الى اين يا سيدي؟..
تساءل عماد باهتمام قائلا: هل غادر الممتحنين من الشركة؟..
- كلا يا سيدي انهم ينتظرون معرفة ان كانوا قد قبلوا في الوظيفة ام لا..
- اذا سأذهب لهم..
قالت السكرتيرة باستغراب: الى مقدمي الوظيفة؟؟..
قال عماد بهدوء: هل الامر غريب الى هذه الدرجة؟..
أحست السكرتيرة بالاحراج من تدخلها فيما لا يعنيها وقالت معتذرة: معذرة يا سيدي...
لم يهتم عماد بما قالته السكرتيرة وانطلق مغادرا مكتبه متوجها الى قسم المصاعد..ليهبط به الى الطابق الثاني..وهناك أخذ يبحث في لهفة عن ليلى..وشاهدها اخيرا تجلس على احدى طاولات كافتيريا الشركة..فتوجه لها وقال مبتسما: كيف حالك يا آنسة ليلى؟..
رفعت ليلى عينيها الى عماد الماثل امامها..لم تصدق اذنيها عندما سمعت صوته..مدير الشركة يقف امامها..هذا غير معقول..مدير الشركة يتواضع ويأتي لمجرد مقدمة طلب لوظيفة للسؤال عنها..وقالت وهي تتطلع الى عماد بحيرة: بخير..
قال وهو يشير الى المقعد المواجه لها: هل يمكنني الجلوس؟..
قالت في سرعة: بالتأكيد..
قال وهو يجلس ويتطلع اليها بابتسامة: لدي خبر لك..
اشارت الى نفسها وقالت متسائلة: لي انا؟..وما هو؟..
قال عماد وابتسامته تتسع: لقد تخطيت الامتحان النظري واصبحت احدى موظفات هذه الشركة..
قالت ليلى بعدم تصديق: أنا ؟..اواثق من هذا يا سيد عماد؟؟..
قال عماد وهو يومئ برأسه: بالتأكيد والا لما جئت لأخبرك..
ارتسمت ابتسامة واسعة وسعيدة على شفتي ليلى وقالت: أشكرك كثيرا على إخباري..لو تعلم كم اشعر بالسعادة لحصولي على وظيفة كهذه..لقد بحثت طويلا حتى وجدتها..الحمد لك يا رب..
قال عماد مبتسما: كنت أعلم إن خبرا كهذا سيفرحك لهذا جئت لإخبارك..
قالت ليلى بامتنان: اشكرك جزيل الشكر يا سيد عماد..اتعبت نفسك بالمجئ الي..
قال عماد بهدوء: ابدا..اهم شيء ان اراك سعيدة..
توترت ليلى لحظتها..ماذا يعني؟..احقا تهمه سعادتها ..لم؟ ..وقالت بمزيج منالتوتر والخجل: شكرا ..
قال عماد وهو يسند ذقنه الى كفه: لا داعي للشكر..على العموم ستبدئين العمل غدا بقسم المبيعات..موافقة؟..
قالت ليلى باستغراب: بالتأكيد موافقة..من أنا حتى ارفض عرضا كهذا؟..
قال عماد مجيبا بابتسامة وهو ينهض من على المقعد: ليلى..
قالت وهي تتطلع اليه بحيرة: ماذا تعني؟..
قال وهو يلوح لها بيده ويبتعد عنها: لا شيء..عن اذنك..
تابعته ليلى بنظرها وهي تشعر باضطراب كبير في مشاعرها..وصحيح انه قد غادر ولكنه ترك اكبر اثر في نفسها..تشعر بان عماد قد سلبها تفكيرها تماما...
************
سارت وعد في ممرات مبنى الصحيفة بخطوات هادئة وسمعت احد الموظفين يقول وهو يمر من جوارها: صباح الخير..
التفتت له وعد وقالت: صباح الخير..
وواصلت سيرها الى حيث قسم الصحيفة وقالت وهي تدلف اليه: صباح الخير جميعا..
قالتها ثم رفعت حاجبيها بحيرة وهي تتطلع الى المكاتب الفارغة الا مكتب طارق..الذي كان يجلس خلفه هذا الأخير..وقالت متسائلة: اين ذهب الجميع؟..
قال طارق وهو يرفع عيناه اليها: احمد لديه مهمة صحفية ..والاستاذة نادية لم تستطع الحضور اليوم..
قالت وعد وهي تتوجه الى مكتبها وتجلس خلفه: ولم؟..
قال طارق ببرود: وكيف لي ان أعلم؟..
تجاهلت وعد عبارته وقالت: حسنا اذا..هل استطيع أن اطلب منك انهاء الحكاية لي؟..
صمت طارق للحظات ومن ثم قال: ولكن لدي موضوع يتوجب علي انهاءه..
قالت وعد بابتسامة: نصف ساعة لن تضر..
قال طارق وهو يهز كتفيه: فليكن..الى اين وصلت في السرد؟..
قالت وعد في سرعة: الى ان تطلعت اليك مايا بذهول بسبب...
قاطعها طارق قائلا: أجل لقد تذكرت..حسنا..كانت مايا تتطلع الي بذهول لحظتها وذلك بسبب ما قلته بشأنها..وهي مستغربة أن اصفها بالرائعة..على الرغم من عدم وفاقنا والعلاقة المتوترة بيننا..ولم تستطع الا ان تقول بارتباك: لم افعل شيءيستحق الشكر..لقد عرفت نتيجتك..كما عرفت نتيجة بقية زملائي..
صمت وانا اشعر بارتباك ربما يفوق ارتباكها..ووجدتها تخبر الجميع بنتائجهم والكل يشكرها بحرارة وسعيد لنجاحه..ووجدت أحد زملائنا يقول في تلك اللحظة: بمناسبة نجاحنا جميعا يا رفاق..ما رأيكم ان نذهب جميعا الى النادي؟..
جميعنا تقريباً أيدنا الفكرة ما عدا مايا التي ابدت اعتراضها ..فقلت انا مستنكرا: ولم ترفضين المجئ معنا؟..
تطلعت الي بتحدي وقالت: اظن ان هذا شأني وحدي..
صمت طارق قليلا عن السرد وقال وهو يتطلع الى وعد: أتعلمين يا وعد..نظرتك لي في ذلك اليوم التي تحدثت فيه عبر الهاتف في القسم عن عمد وذلك لتستفزيني وتتحديني..كانت تماما كنظراتها المملوءة بالتحدي لي دائما..
توترت اطراف وعد لقاء ما قاله..انها المرة الثانية التي يناديها باسمها مجردا من دون القاب..ماذا هناك؟..هل هي زلة لسان لا أكثر..وقالت وهي تزدرد لعابها لتخفي توترها: ومن قال إني قد فعلت ذلك عن عمد لأستفزك أو لأتحداك؟..
قال طارق بابتسامة باهتة: الم أقل لك بأنك تشبيهنها كثيرا؟..
قالت وعد بحيرة: ماذا تعني؟..هل مايا تشبهني الى هذه الدرجة؟..
قال طارق بهدوء: بالتصرفات فقط..المهم..انها قالت عبارتها بتحدي لي..فقررت ان افعل المثل فقلت بتحدي اكبر: أنت لا ترغبين في المجيءمعنا الى النادي لانني سأذهب ايضا ..اليس كذلك؟..
قالت مايا بعصبية: من قال هذا؟..
قلت متعمدا استفزازها: إذا لم تصرين على عدم المجيء؟ ..الجميع سيذهب فيما عداك أنت..
قالت مايا بحدة: لقد كنت مشغولة بعض الشيء ولهذا لم اكن ارغب في المجيء..ولكن ما دمت تظن اني لا ارغب في المجيء لانك ستكون هناك فسآتي وأثبت لك العكس ..وحتى لا تحلم بأشياء لا حقيقة لها..
وقتها ابتسمت في سري فها انذا انتصر عليها..وأتمكن من ردعها عن قرار اتخذته..على الرغم من إنها معروفة بمجموعتنا بأنها من المستحيل أن تتراجع عن أي قرار اتخذته..

في هذه اللحظة ادركت وعد مقدار التشابه بينها وبين مايا..فها هي ذي تجد أكثر صفاتها في هذه الفتاة التي تدعى مايا..حقيقة انها تشبهها في أغلب صفاتها وتصرفاتها..
في حين قال طارق مكملا: وانطلقنا جميعا الى النادي ونحن نتمنى قضاء وقت ممتع فيه..جميعنا كان يشعر بالسعادة ما عداها هي..كانت ترى الجميع يشاركوني الحديث والضحك فتزداد غضبا وغيظا..ووجدناها تبتعد عنا فجأة وهي تشعر بالغضب من الجميع..واعتقد انها كانت تشعر بالحقد نحوي كذلك..
استغربنا جميعا ابتعادها عن المجموعة..وكادت احدى زميلاتنا ان تتبعها وترى ما بها..ولكني اوقفتها وقلت بهدوء: سأذهب لأراها أنا..
قال أحدهم: ولكن يا طارق انت أعلم بنوعية العلاقة التي بينكما..لن تستمع لما ستقوله وستغضب اكثر لو ذهبت لها..نحن بحاجة لمن يهدئها..
قلت بحزم: انها غاضبة بسببي انا..لهذا سأحاول ان اعالج الامر بنفسي..
قال احد الزملاء باستغراب: بسببك انت؟.. ولم؟..انت محبوب من الجميع هنا..
قلت بابتسامة ساخرة بعض الشيء: وهذا هو السبب..
قلتها وابتعدت عنهم..لا بحث عن مايا في كل ارجاء النادي..وقد ادركت انني ان لم اعالج الأمر واحاول اصلاح الامور بيننا اليوم..فلن استطيع اصلاحها ابدا....
**********



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 05-25-2012, 02:34 PM   #30
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !


*الجزء الرابع عشر*
(هل سيعترف لها بمشاعره؟)


قال طارق مواصلا سرد حكايته: أخذت ابحث عنها في جميع ارجاء النادي..وبكل اصرار وحزم..ومضى من الوقت ساعة تقريبا حتى شاهدتها أخيرا..كانت تجلس في كافتيريا النادي بصمت وشرود..وعيناها لا تريان ما امامها..كانت غائبة عماحولها..تفكر في امر ما باهتمام..بصراحة لقد خشيت وقتها من ردة فعلها وأنا اقترب منها واقف في مواجهتها تقريبا وأقول بصوت حاولت أن اجعله هادئا قدر المستطاع: مايا..هل يمكنني ان اتحدث معك لدقائق؟..
انتفضت مايا والتفتت لي بحدة اثر شرودها..وقالت بتوتر: لماذا لحقت بي؟..
قلت بهدوء: ارغب في الحديث اليك قليلا..
التفتت عني مايا لحظتها وقالت ببرود: تحدث أنا أسمعك؟..
قلت وانا اتطلع الى المقعد المواجه لها: حسنا هل يمكنني الجلوس اولا؟..
قالت مايا بسخرية: لو قلت لا..هل ستظل واقفا؟..
قلت بحزم: بالتاكيد..
تطلعت الي مايا بحيرة وقالت: اجلس وقل ما جئت لاجله..ثم غادر لانني اريد الجلوس لوحدي..
جلست وقلت دون مقدمات: أعلم بأني وجودي في المجموعة يضايقك ويزعجك..واعلم جيدا انك تكرهيني لاني قد بت محبوبا من الجميع وقداصبحوا يتحدثون معي طوال الوقت هاملين وجودك تقريبا بعد ان كنت انت مصدر اعجابهم واهتمامهم..لهذا...
قاطعتني مايا وقالت: ولم اتضايق أو انزعج من شخص مثلك؟..
قلت مردفا متجاهلا ما قالته: لهذا قررت الانسحاب من هذه المجموعة..وان اردت الدقة سأبتعد عن جميع من بالمجموعة حتى تعودي انت مصدر اهتمامهم ..ولا اسبب لك أي ازعاج او ضيق..او ازيد من كرهك نحوي..
قالت بدهشة: اتعني ما تقوله؟..
قلت وانا ازفر بحدة: بالتأكيد..
ظلت صامتة لم تنبس ببنت شفة..طوال الوقت ارى عدم التصديق في عينيها..والشك في ملامحها..فقلت بجدية: اسمعيني يا مايا..سأقول لك هذا لاول مرة وربما لآخر مرة..عندما رأيتك لأول مرة أعجبت بك..لا لم يكن اعجابا..لقد شعرت بمشاعر تتولد بداخلي..اصبحت اتعجل اللحظات حتى اراك واتلهف للقاءك..ولكني لم ارى منك الا الكره والحقد نحوي..انا لا اعاتبك..انها مشاعرك وانت حرة بها..ولكني اردت ان اقول ان كل ما اتمناه هي سعادتك..وان ارى الابتسامة تضيء وجهك من جديد..
في تلك اللحظة شاهدتها تبتسم..ربما كنت اتخيل ..ولكنها حقا ابتسمت..ابتسامتها كانت مليئة بالخجل ..ووجنتيها توردتا بشكل ضاعف من جمالها..وربما النظرة التي رأيتها في عينيها لحظتها ولم استطع ان افسرها كانت نظرة ندم..ربما..وظلت على صمتها لفترة اخرى قبل ان تقول وهي تزدرد لعابها بارتباك وتلعثم شديدين: بصراحة لا اعلم ما اقول..ولكني اشكرك..
قلت وانا انهض من على المقعد: بل انا الذي اشكرك لانك سمحت لي بهذه الدقائق من وقتك لاتحدث لك..
ومددت يدي نحوها وقلت بابتسامة شاحبة بعض الشيء: حسنا هل تسمحين بأن اودعك؟..
مدت يدها هي الأخرى وصافحتني لتقول: بالتأكيد انت زميل لي قبل كل شيء..
قلت مبتسما: هل اعتبر حديثك هذا معاهدة صلح بيننا؟..
كانت اجابتها لي هي ابتسامة ..ولكنها كانت تكفيني واكثر..ثم قلت متسائلا: وهل استطيع ان اطلب منك شيئا ما دام هذا لقاءنا الأخير؟..
ترددت قليلا ومن ثم قالت: ان كنت استطيع تلبية طلبك هذا..فلن اتأخر..
قلت وانا اتطلع لها: لقد سمعت انك تتمنين ركوب الخيل..اهذا صحيح؟..
رفعت حاجبيها باستغراب وقالت وهي تومئ برأسها: بلى..
- هل تسمحين لي اذا ان اعلمك ركوبه؟..
- وهل ركبت خيلا من قبل؟..
- لقد اشتركت لفترة في قسم الفروسية في النادي ولكني تركته بعدها بفترة..
- ولم؟..
استغربت سؤالها لي وقتها ..لا بل استغربت من محادثتنا معا ..لقد توقعت ان تصرخ في وجهي ..ان ترفض الاستماع لي منذ ان جئت للحديث لها..ولكن يبدوا انني كنت مخطأً ..مايا انسانة مرهفة المشاعر والاحاسيس ولهذا لم ترفض الاستماع الى شخص طلب الحديث اليها...
قلت مجيبا على سؤالها: بسبب ضغط الدراسة والامتحانات التي واجهتني في بداية دراستي بالجامعة..
واردفت في سرعة: والآن مارأيك؟..هل توافقين؟..
اطرقت برأسها يصمت ومن ثم قالت: ليس الآن..ربما في يوم آخر او وقت افضل من هذا..
قلت بابتسامة: أأعتبر هذا وعداً منك على تلبية طلبي يوما؟..
قالت بابتسامة باهتة: يمكنك ان تعتبره كذلك..
قلت وانا ادير ظهري لها: اذا اودعك الآن..على امل ان القاك مستقبلا..وان تفي بوعدك هذا يوما..
وسرت مبتعدا عن مايا..الفتاة التي تمكنت من امتلاك مشاعري قي يوم ..وبات لقاءنا حلم اتلهف لاجله في كل دقيقة وكل ثانية...
صمت طارق بغتة..وتوقف عن السرد..فقالت وعد بدهشة: لماذا توقفت؟..هل هذه هي نهاية الحكاية؟..
هز طارق رأسه نفيا وقال: لا لم تحن النهاية بعد..
- اذا لم توقفت عن السرد؟..
قال طارق بابتسامة باهتة: لقد طلبت نصف ساعة لأحكي لك تتمة الحكاية..وقد مضت الى الآن ساعة كاملة تقريبا..
قالت وعد بدهشة: أحقا؟..لم انتبه..المعذرة ان كنت قد اضعت وقتك..
قال طارق بهدوء: لا عليك..
وعاد لمواصلة كتابته للموضوع..ووعد تتطلع اليه دون ان ينتبه لنظراتها..كانت نظراتها له في هذه المرة تختلف..تختلف عن كل مرة..لم تكن نظرة اعجاب او فضول او اهتمام ..لقد كانت نظرة فتاة لفارس احلامها..
*********
ربما كان السبب الذي حرم هشام من لذة النوم هو تفكيره المتواصل بوعد..او ربما لقاء ما قالته تجاهه وعن علاقتها به..وانها لا تعتبره الا مجرد أخ..او ربما تفكيره المتواصل بكيفية جعل وعد تبادله المشاعر..المهم الآن..ان عيناه لم تذوقا طعم النوم ابدا..
تطلع الى ساعته التي تشير الى العاشرة صباحا ..لم يذهب الى العمل اليوم..اتصل لأخذ اجازة من العمل..ثم يوما واحدا لن يضر أحد..ولكن ما الذي عليه فعله لجعل وعد تبادله المشاعر هل يعترف لها بما يجول في صدره..هل يخبرها بحبه الكبير لها؟..هل....؟؟؟
افكار كثيرة وتساؤلات اكثر جالت بذهنه..وهو يحاول الوصول الى طريقة او وسيلة توصله الى قلب وعد..وتحرك مشاعرها تجاهه..لكن كيف؟..هل المشاعر تتحرك لشخص ما حسبما نريد نحن ام حسبما يريد هو؟..تنهد بحرارة والتقط هاتفه المحمول..عليه ان يتحدث الى وعد ..يتناقش معها على الاقل ..يفهم منها لم تعتبره مجرد اخ لا اكثر على الرغم من كل ما يفعله لاجلها..الا تشعر به؟..
ضغط رقم هاتفها في سرعة واستمع الى الرنين المتواصل ..وعقد حاجبيه..لا جواب..أتتعمد عدم الاجابة عليه ام ماذا؟..حسنا اذا كما تفعل معه سيفعل..انها تتجاهله ..لهذا سيتجاهلها هو ايضا..ولم يلبث ان رمى الهاتف على فراشه بعصبية..
لم تمض دقائق حتى انطلق هاتفه بالرنين ..تطلع الى الرقم..انها وعد..لن اهتم ولن اجيبها..ولتتصل الى الغد حتى..وتوقف الهاتف عن الرنين بغتة كما انطلق..وهنا شعر بالندم..انها لن تخسر شيئا او تهتم اذا لم يجب على اتصالها..ولكن هو من سيخسر في النهاية..انه من....
عاد الهاتف الى رنينه من جديد..فلم يكذب هشام خبرا واسرع في الاجابة قائلا: اهلا وعد..
قالت وعد باستغراب: هشام..ماذا هناك لقد اتصلت بك قبل لحظة ولم تجب؟..
قال هشام بهدوء: لا شيء..
قالت مبتسمة بمرح: لا تقل انك كنت تريد اعادة الكرّه لي..فعندما لم اجب عليك..لم تجب انت كذلك..
ابتسم هشام لا اراديا وقال : من الجيد ان لديك بعض الذكاء الذي يُمكنك من فهم الامور على شكلها الصحيح..
- مضحك جدا لو لم اكن املك ذكاءا فائقا لما كنت اجلس الآن على مكتبي..والآن ماذا تريد؟..
قال هشام بسخرية: سيارة آخر طراز..
اتسعت ابتسامة وعد وقالت: لا تكن سخيفا..أخبرني ماذا تريد هيا؟..
قال باستنكار مصطنع: اتستخسرين شراء مجرد سيارة لي..يا للبخل..
قالت وعد بسخرية مماثلة: سأذهب واشتريها لك..ولكن امنحني ثمنها اولا..
قال مبتسما: على العموم لا احتاج لصدقاتك..اخبريني يا وعد هل لديك ارتباطات لهذا اليوم؟..
قالت وعد ساخرة: بلى.. لدي مؤتمر علي الذهاب له..وندوة صحفية وحفل زفاف وحفل عيد ميلاد وكذلك سأزور احدى الشركات وأحد المطاعم و....
قاطعها هشام بسخرية: والمقبرة الن تذهبي لزيارتها هي ايضا؟..من المؤسف ان لا تزوريها..
قالت وعد باستخفاف: كلا لن اقوم بزيارتها لان زيارتها تناسبك انت اكثر..
قال هشام بغتة بجدية: افكر في دعوتك على الغداء ما رأيك؟..
قالت وعد وهي تفكر: لا بأس..تعال الى الصحيفة الساعة الثانية والنصف تقريبا..
قال هشام بسعادة: حسنا سأكون هناك قبل الثانية والنصف.. اراك بخير وا...
قاطعته وعد قائلة : واهتمي بنفسك..لقد حفظتها اقسم على ذلك..
- حسنا اذا كم مرة قلتها هذا الاسبوع؟..
ضحكت وعد وقالت: اظن انها مائة مرة..ماهي جائزتي؟..
- لا شيء فاجابتك خاطئة..
قالت مبتسمة: افضل..والآن الى اللقاء..وسأهتم بنفسي لا تقلق..
- الى اللقاء يا وعد..
قالها هشام واغلق الهاتف..التقط نفسا عميقا قبل ان يتوجه الى احد ادراجه ليفتحه ويتتطلع الى تلك العلبة المتوسطة الحجم التي بداخله ويقول بابتسامة حالمة: يا ترى هل ستكون هديتي لك هي الهدية المميزة في حفل عيد ميلادك يا وعد؟..
**********
لم يتمنى عماد ان ينتهي وقت العمل سريعا في حياته..قدر ما تمناه ذلك اليوم..كان يتمنى أن ينتهي دوام العمل حتى يرى ليلى..حتى وان كان سيراها من بعيد فحسب..لهذا ما ان اعلنت عقارب الساعة الثانية ظهرا تماما تقريبا..حتى اسرع بوضع الاوراق المهمة في حقيبته..قبل ان يغادر المكتب في سرعة..
استقل المصعد الذي في نهاية الممر وضغط على زر الطابق الارضي..وانتظر في لهفة وصوله..وتوقف المصعد عند الطابق الثاني حتى يصعد موظفوا هذا الطابق ليغادروا بدورهم ..ومن بينهم كانت هي..ليلى..
ارتسمت ابتسامة على شفتي عماد..يبدوا ان القدر لا يزال مصرا على ان يكونا سويا..وانتبهت ليلى الى نظرات عماد التي تراقبها..فالتفتت له بحيرة..وهنا شاهدت ابتسامته وهو يتطلع لها بنظرات اعجاب واهتمام غريبين..فقالت بهمس: هل هناك شيء يا سيد عماد؟..
قال عماد وهو يهز كتفيه: لا ابدا..
صمتت وهي مستغربة من نظراته..يا ترى هل سيفكر مدير الشركة في مجرد موظفة..ولم لا؟..انه يعرفها قبل ان يعلم من تكون..وهي تعرفه كذلك قبل ان تعلم من يكون ..وما هي وظيفته..
ظلت صامتة حتى وصل المصعد الى الطابق الارضي وغادره الجميع الى الاستقبال ومن ثم الى المواقف الخاصة بالشركة ..ولم يجد عماد فرصة افضل من هذه حتى يتحدث فيها الى ليلى..لهذا تبعها بخطوات سريعة بعض الشيء وهو يقول: آنسة ليلى..
التفتت له ليلى بتساؤل..فقال وهو يبتسم: أتمنى ان تكون الوظيفة قد حازت على رضاك واعجابك..
قالت ليلى وهي تومئ برأسها: بكل تأكيد..
قال عماد بهدوء: سعيد لسماع هذا..
واردف ببعض التردد: آنسة ليلى..هل استطيع دعوتك على كأس من العصير؟..ارغب في الحديث اليك بخصوص أمر هام بعض الشيء..
تطلعت اليه ليلى باستغراب قبل ان تقول بدهشة: تدعوني انا؟..
قال عماد وهو يتنهد: ان كان هذا يزعجك فليس هناك أي داع للامر من الاساس..
قالت ليلى وهي تزيح بعض من خصلات شعرها خلف اذنها بتوتر: ابدا ولكن...لكني لم اظن ان مدير في شركة سيدعو مجرد موظفة لديه في...
قاطعها عماد قائلا باستنكار: أي قول تقولينه يا آنسة ليلى..هل اصبحت المناصب هي التي تحرك البشر الآن؟..هل أصبح من الواجب على الامير الا يعرف سوى الامراء كما كان يحدث في الماضي؟..لقد تطور العالم بأكمله..وحتى لو لم يتطور تفكير البشر بعد..فإن العواطف والاحاسيس ليس لها أي دخل بالمناصب او المال..المشاعر هي تحرك البشر وتوفق بين الناس..وليس المال والنفوذ والسلطة...
تطلعت اليه ليلى بدهشة كبيرة..كلماته الرائعة استطاعت ان تبعث الارتياح في نفسها..لديه منطق رائع بالحديث..هذا بالاضافة الى انه كان يتحدث عن المشاعر والاحاسيس.. ترى ايعنيها هي؟..هل تحركت مشاعره تجاهها كما تحركت مشاعرها تجاهه؟..
ازدردت لعابها في توتر قبل ان تقول: معك في كل ما قلته يا سيد عماد..
قال مبتسما: لم تخبريني بعد..هل توافقين على دعوتي لك؟..
قالت وهي ترفع رأسها له وتبتسم: بكل سرور..
اتسعت ابتسامة عماد وقال وقد انفرجت اساريره : اشكرك كثيرا يا آنسة ليلى..وارجو ان لا يكون ذلك قد ازعجك..
اسرعت تقول: ابدا..ولكن اي مطعم هو؟..
قال عماد بتفكير:مطعم العاصمة..
قالت وهي تومئ برأسها: حسنا سأكون هناك..عن اذنك..
قالتها واسرعت باتجاه سيارتها لتصعدها وتنطلق بها الى حيث المطعم..وتوجه عماد الى سيارته بدوره ليركبها وينطلق بها..وهو يشعر بالرضا والارتياح لأنه قد قام بالخطوة الاولى تجاه علاقته بليلى اخيرا....
**********
نهضت وعد من خلف مكتبها مع رنين هاتفها الذي انطلق معلنا ان هشام قد وصل..وهو ينتظرها بالاسفل..وقالت في سرعة وهي تدخل حاجياتها في ادراج المكتب: اراكم غدا..الى اللقاء..
واسرعت بمغادرة القسم..وطارق يتابعها بناظريه..وبغتة قاطعه من شروده صوت أحمد وهو يقول: لم تخبرني ..ما الذي بينك وبين الآنسة وعد؟..
قال طارق متعمدا البرود في حديثه: زمالة عمل..
مال نحوه أحمد وقال وهو يبتسم: أعلم انها زمالة عمل..لست أحمقا..ولكني اقصد ما هو أكثر من ذلك..
قال طارق وهو يهز كتفيه: لا شيء أكثر من ذلك..
قال احمد وهو يرفع حاجبيه: أتحاول الكذب علي..لقد شوهدت يا صديقي العزيز طارق معها بالكافتيريا..
قال طارق بسخرية: صحيح..وبعد؟..
- لا شيء..
قال طارق بلامبالاة: اذا اصمت ولنغادر نحن ايضا..
قال أحمد وهو يفكر: لا تحاول اخفاء الامر عني..أعلم انك تحمل لوعد مشاعر ما..
قال طارق ببرود: بلى..مشاعر الزمالة..
- وهل توجد مشاعر بالعالم تسمى مشاعر الزمالة؟..انت معجب بها ومهتم لأمرها..اليس كذلك؟..
- لا ليس كذلك..
قال أحمد وهو يجذب له مقعدا ويجلس عليه في مواجهة طارق: اذا ماذا تسمي متابعتك لها بنظراتك دائما..وماذا تسمي جلوسك معها بالكافتيريا بالأمس..
قال طارق بضجر: لا اظن ان الحديث مع أحدى الزميلات قد بات جريمة هذه الايام..
مال نحوه أحمد وقال وهو يغمز له بعينه: اعترف وارح نفسك..
- لا يوجد ما اعترف به..
قال أحمد وهو ينهض من على المقعد: حسنا يا طارق..كما تشاء..ولكن صدقني سأثبت لك يوما انك مهتم جدا بهذه الفتاة..
ابتسم طارق ابتسامة باهتة وقال: سأنتظر هذا اليوم الذي لن يأتي ابدا..
قال أحمد بابتسامة: سنرى..
وتوجه أحمد الى حيث مكتبه...حتى يجمع حاجياته ويغادر هو الآخر..بينما شرد طارق قليلا ليفكر في كلمات أحمد..وفي المشاعر الغريبة التي باتت مسيطرة عليه تجاه وعد..ترى هل تحقق المثل القائل " الحب لا يأتي الا بعد عداوة".. ترى اهذا صحيح؟..هل مشاعره تجاه وعد تصل الى درجة الحب؟..لا يظن..وتحدث الى نفسه قائلا ببعض السخرية: ( لا تظن..أم انك..لا تريد ان تعترف..ان هذه الفتاة استطاعت ان تحرك مشاعرك تجاهها دون ان تشعر بذلك)..
***********
ابتسمت وعد وهي تصعد سيارة هشام وتقو ل يلهجة آمرة مصطنعة: هيا تحرك..
قال بسخرية: كنت سأفعل لولا ان تحدثت..
قالت وعد وهي تلتفت له بغضب مصطنع: أتعني ان اوامري غير مستجابة..سوف اقوم بطردك ايها السائق المتمرد..
قال هشام بسخرية أكبر: أي وظيفة افضل من ان اعمل عند فتاة حمقاء مثلك..
قالت وعد بابتسامة: لم يطلب احد منك ان تدعو فتاة حمقاء على الغداء..
انطلق هشام بالسيارة لحظتها وقال مبتسما: في الحقيقة الامر لم يكن بيدي..هناك امر هام علي قوله لك..ولهذا اضطررت لدعوتك..
قالت وعد وهي تتطلع من نافذة السيارة: يمكنك ان تتراجع عن قرارك ان اردت..
قال هشام متحدثا الى نفسه وهو يختلس النظرات اليها: (أمجنون انا لاتراجع عن قرار كهذا؟..أمجنون لأتخلى عن أي لحظة تجمعنا سويا؟..سأجن فعلا يا وعد لو انك لم تكوني لي أنا..أنا مجنون بك يا وعد..أحبك أنت..الا تفهمين؟)..
تمنى هشام لو يستطيع ان ينطق بكلمة مما جال بذهنه..لكنه لم يفعل..خشى من صد وعد له..او ان تحطم آماله التي عاش عليها طويلا..أيهما الافضل ان تعيش على امل سعيد واه..أم تعيش في واقع مرير؟..
وأيقظته وعد من شروده وهي تقول: هشام..توقف هنا..
قال هشام بحيرة: ولم؟..
قالت وعد باصرار: قلت توقف هنا..
توقف هشام كماطلبت منه وعد..فقال متسائلا: ها قد توقفت..والآن ما الأمر؟..
قالت وعد مبتسمة: اهبط من السيارة..
قال هشام بسخرية: هل هذه أعمال احدى العصابات؟..
- لا ..لا تقلق..هيا اهبط..
هبط هشام وهو في حيرة من أمره..فلم يكن بجوارهما سوى حديقة عامة..وبعض المحال البسيطة..مما جعله يقول: اترغبين بشراء شيء من هنا؟..
قالت وعد وهي تهز رأسها نفيا: بل أرغب في السير قليلا في هذه الحديقة..هل تمانع؟..
هز هشام كتفيه وقال: ابدا..
أمسكت وعد بكف هشام وجذبته معها لتقول بابتسامة: اذا هيا..
ارتفع حاجبا هشام للحظة ولكنه عاد ليخفضهما وهو يبتسم بسرور..وسارا في تلك الحديقة لبضع دقائق وهما ملتزمين الصمت..كلاهما شارد ويفكر في أمر مختلف..فمن جهة كانت وعد تفكر في طريقة لتفهم هشام الأمر دون ان تجرح مشاعره او تحزنه..ومن جهة أخرى كان هشام يفكر في طريقة لجذب مشاعر وعد تجاهه..وأخيرا قطعت وعد الصمت وقالت: أتذكر يا هشام عندما كنا صغارا كنت اناديك أحيانا بكلمة أخي..كنت أظنك أحيانا شقيقي فعلا..
تطلع هشام اليها..لم تقول مثل هذا؟..هل تتعمد ان تنبه ان علاقتهما لا تتعدى كونها الأخوة..لا وألف لا..وقال : بلى أذكر..وأحيانا كنت أغضب و أخبرك بأنني لست شقيقك ...ولكنك تصرين على ذلك..وتقولين انني احاول الكذب عليك فقط و انني شقيقك وانت شقيقتي..
تنهدت وعد..وهي تبطء من خطواتها قليلا..لقد تعمدت فتح هذا الموضوع بالذات..وقد تعمدت ان تنبهه بأنها لم تعتبره في صغرها الا شقيقا..ولازالت تعتبره كذلك..لا تريده ان يحيا في أوهام لا حقيقة لها..عليه أن ينساها..ويبحث عن فتاة تحبه بحق..
قال هشام بغتة بجدية: وعد هل يمكنني ان اتحدث اليك بكل صراحة؟..
أدركت وعد ما سيقوله لذا قالت محاولة اضفاء بعض المرح: لا..لا يمكنك..
قال هشام وهو يمسك بمعصمها ويوقفها عن مواصلة سيرها: وعد..هناك أمر هام عليك أن تعلميه..
توترت وعد..وازدردت لعابها بصعوبة..لا تريد ان تجرح هشام بكلماتها..وفي الوقت ذاته لا تريده أن يحيا على آمال زائفة..فما الذي تستطيع ان تفعله؟..
وتطلع هشام الى عينيهاالعسليتين بعمق..نظرة اربكتها ..وجعلتها تشيح بعينها بعيدا.. ومن ثم قال بحنان: أتعلمين سبب عصبيتي معك أحيانا..وخاصة عندما تفكرين بالخروج الى مكان ما..أو حين تجالسين عماد؟..
قالت وعد بمرح مصطنع: ربما لأنك تكره عماد..
قال هشام وهو يهز رأسه نفيا: لا..بل لسبب مختلف..
اصطتعت وعد التفكير وهي تضيع سبابتها اسفل ذقنها ومن ثم قالت: ربما لأنك تحب التشاجر معي واستفزازي..
ابتسم هشام ابتسامة خافتة وحانية..ومن ثم انزل كفها عن ذقنها ليقول: وليس لهذا السبب ايضا..
تضاعف توتر وعد اضعافا..هاهو هشام سيخبرها بما يكنه لها من مشاعر وهي لا تستطيع سوى ان تقف كالتمثال أمامه ..لا تستطيع ان تنطق ببنت شفة أو تتهرب مما سيقوله..فلو تهربت اليوم فلن تستطيع ذلك غدا..ثم انه كلما كانت معرفته بالحقيقة في وقت اسرع كلما كان ذلك أفضل..
ووجدت هشام يمسك بذقنها ليرفع رأسها له..ويجبرها على النظر اليه ويقول بنظرات مملوءة بالحب: بل لأني أحبك أنت يا وعد..أحبك..
سرت رعشة في جسد وعد وهي تسمع كلمات هشام لها ..كانت رعشة خوف مما قاله..ومن مشاعره الصادقة تجاهها ..ترى هل ستستطيع قتل حلمه لتحيا هي..أم تنسى أحلامها لتسعد شخصا يحبها بكل صدق واخلاص..لا تعلم..لا تعلم..رأسها يوشك على الانفجار وهي تلمح نظرات الحب والحنان التي يغمرها بها هشام وهو ينتظر سماع رد منها..اي رد...
**********



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:02 AM.