| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#21 | ||||
|
قوة السمعة: 35
![]() ![]() |
لالالالالالالالالالالالالالالا جوريه
بليييييييز لا تشوقيني فضوليه انا ههههههههههه |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#22 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
لعيوونك .. ولا يهمك :}
|
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#23 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء الخامس "اعجاب" اخذت مها تتحرك في أرجاء الطابق الأول.. ولم تلبث ان تنهدت بملل.. وهي تهبط درجات السلم الى الطابق الأرضي ..وتوجهت الى غرفة ملاك لتطرق الباب عدة مرات ولما لم تسمع جوابا فتحت الباب ودلفت الى الداخل لتقول بهدوء: ملاك.. هل انت نائمة؟.. وعقدت حاجبيها وهي تتطلع الى ارجاء الغرفة الخالية من ملاك .. وسمعت بغتة صوت نادين تقول من خلفها: الآنسة ملاك ليست هنا .. انها بالردهة .. قالت مها بحيرة: من الغريب ان تخرج ملاك الى الردهة.. قالت نادين بهدوء: لقد فعلت ذلك لأني كنت اقوم بتنظيف وترتيب الغرفة حينها.. فهمت مها الأمر.. فغادرت غرفة ملاك وتوجهت الى الردهة .. وهناك رأتها جالسة على الاريكة وامامها طاولة صغيرة عليها كتابين وبعض الاوراق المبعثرة..وابتسمت مها وهي تقترب من ملاك قائلة: ماذا تفعلين؟.. يبدوا ان ملاك لم تنتبه لقدوم مها فانتفضت بخوف والتفتت الى مها ومن ثم لم تلبث ان قالت بابتسامة باهتة: كما ترين.. ادرس .. تقدمت مها من ملاك وجلست الى جوارها.. كانت المرة الاولى التي تراها فيها مها بدون مقعدها المتحرك.. تجلس بشكل طبيعي وكأنها سليمة معافاة من أي عجز.. ولكن مها لم تصرح بأي شيء مما دار بخلدها وقالت وهي تتطلع الى الاوراق المبعثرة: يبدوا وانك مجتهدة في دروسك.. تنهدت ملاك وقالت: شيء اشغل به وقتي بدل ان اقضيه وحيدة في القيام بأشياء من غير فائدة.. قالت مها وهي تلتفت لها: ولكنك لم تخبريني بعد.. ما هو تخصصك الذي وقع اختيارك عليه.. قالت ملاك مبتسمة: تخصص تمنى ابي دوما ان اختاره.. انه الأدب.. قالت مها وهي تبتسم: ممتاز .. انه تخصص جميل جدا.. قالت ملاك متسائلة: وانت يا مها.. ماهو تخصصك؟.. قالت مها وهي تعتدل في جلستها وتقول بمرح وبلهجة تمثيلية: بصراحة لقد بحثت عن شيء ما يليق بي .. فلم اجد الا... (التشريح) جاءت هذه العبارة الساخرة من بين شفتي مازن وهو يتقدم منهما بعد ان دخل الى المنزل من الباب الرئيسي.. فالتفتت له مها وقالت وهي تستهزئ به: يا لخفة دمك.. أكاد اموت من الضحك.. اما ملاك فقد اعتراها التوتر لأول مرة وهي ترى مازن يقترب منهما ولكنها سرعان ما نفضت هذا الشعور والتفتت الى مها لتقول مكررة: ما هو تخصصك يا مها؟.. قالت مها بكل فخر: الكيمياء.. قال مازن ساخرا وهو يجلس على احد المقاعد القريبة من الأريكة التي تجلسان عليها: لا اظن ان مثل هذا التخصص يصلح لحمقاء مثلك.. فربما تتسببي يوما في تفجير مختبر الجامعة .. قالت مها بحنق وغيظ: ولا تخصص السياحة يصلح لغبي مثلك.. فقد تتسبب في ايصال كل مسافر لبلد آخر.. لم يأبه مازن بما قالته بل التفت الى ملاك الجالسة على الاريكة بهدوء وقال مبتسما: لم اكن اعلم انك تدرسين الادب من قبل.. اتهوين القراءة ام الشعر؟.. شعرت ملاك بالدهشة من سماعه الحوار بأكمله تقريبا بينها وبين مها.. ثم لم تلبث ان قالت بهدوء: الاثنان معا.. وهبطت عيناه الى الاوراق المبعثرة ومن ثم قال وعيناه تتطلعان الى احد الاجابات التي كتبتها ملاك: انها خاطئة.. قالت ملاك بحيرة: خاطئة؟..أأنت متأكد؟.. اومأ برأسه ومن ثم قال وهو يلتقط قلما ويعيد كتابة الاجابة: انها تحل هكذا.. تابعت ملاك خطوات اجابته وتطلعت له بإعجاب.. في حين قالت مها وهي تمط شفتيها: من اين أشرقت الشمس هذا اليوم؟.. مازن يساعد في حل مسألة ما.. قال مازن بابتسامة واسعة وعيناه تتطلعان الى ملاك: لا تظني اني ما دمت لا أساعدك انت.. فلن اساعد ابنة عمي.. قالت مها بحنق: انك لم تساعد احدا ابدا.. انها المرة الأولى التي تفعل.. - اظن اني حر في تصرفاتي وحر في مساعدة من اشاء.. قالت ملاك بخفوت: ارجوكما لا تتشاجرا بسببي.. ضحك مازن وقال: أتظنين اننا نتشاجر؟.. لا ابدا.. انه مجرد حديث عادي.. ابتسمت ملاك بالرغم منها وهي تراه يضحك .. وشعرت بالتوتر يعود ليراودها..في حين سمعت مازن يقول في تلك اللحظة وهو ينقل بصره بين المقعد المتحرك الذي يجوارها وبين الاريكة التي تجلس عليها:اتعرفين لأول مرة اراك تجلسين على مكان يختلف عن مقعدك..ان جلوسك معنا هكذا افضل بكثير .. كانت مها تشير لمازن ان يصمت منذ بدأ حديثه ولكن مازن لم ينتبه لها.. في حين كانت ملاك صامتة وما انتهى من حديثه حتى التفتت الى ملاك لترى ردة فعلها.. توقعت ان تغضب.. ان تغادر المكان ولكنها لم تتوقع ابدا ان تقول وعلى شفتيها ابتسامة : اترى ذلك حقا؟.. اومأ مازن برأسه ايجابيا وهو يبتسم..في حين نقلت مها نظراتاها بينهما .. كانت نظرات مازن عادية جدا.. ولكن بالنسبة لملاك.. كانت نظراتها تجمع ما بين الخجل واللهفة.. مها تعلم ان مازن يعتبر ملاك مجرد ابنة عم له لا اكثر ولا اقل..وهو يتحدث اليها كما يتحدث الى مئات الفتيات الاخريات.. ولكن كيف لملاك التي لم تتعلم شيئا من هذا العالم ان تدرك هذا؟.. قالت مها بغتة: ما رأيكم ان نذهب الى النادي الآن؟.. قالت ملاك باعتراض: ولكن لم انهي دراستي بعد.. قال مازن وهو ينهض من مقعده: يمكنك ان تكملي دراستك بعد ان نعود.. واردف دون ان يترك لها مجالا للرفض: سأذهب لأستبدل ملابسي ريثما تجهزان.. تابعته ملاك بانظارها وهو يغادر ومن ثم لم تلبث ان قالت وهي تتحدث الى مها: انه لم يمنحني فرصة للاعتراض.. ضحكت مها وقالت: حتى لا ترفضي الحضور.. والآن هيا.. اسرعي باستبدال ملابسك حتى نغادر.. رفعت ملاك جسدها بكلتا يديها ومن ثم لم تلبث ان قالت لمها بابتسامة شاحبة: هل لك ان تدفعي المقعد الى الامام قليلا.. أسرعت مها تنهض من مجلسها وتقول وهي تتحرك نحو المقعد وتدفعه: بكل تأكيد.. رفعت ملاك جسدها من على الاريكة لتجلس على مقعدها المتحرك اخيرا.. وان شعرت بالضعف لانها احتاجت الى مساعدة مها.. وتحركت بمساعدة مقعدها الى حيث غرفتها ..في حين قالت مها محدثة نفسها وهي تتطلع الى ملاك وتتذكر نظراتها الى مازن منذ قليل: ارجو ان يكون ما افكر به خاطئا يا ملاك.. أرجو ذلك.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ طرقات هادئة سمعها كمال على باب غرفته وهو جالس على طرف الفراش يرتدي حذائه استعدادا للخروج وقال بهدوء دون ان يرفع عينيه الى الباب: ادخل.. فتح الباب واطل من خلفه مازن الذي تقدم منه وقال وهو يتطلع الى ما يفعله: ستخرج ايضا.. قال كمال ببرود: انت ايضا تذهب الى النادي في هذه الاثناء .. قال مازن وهو يجذب له مقعدا ويجلس عليه: أردت ان أتحدث اليك قليلا يا كمال.. رفع كمال انظاره الى مازن وقال: بشأن ماذا؟.. - ابنة عمك.. قال كمال بلامبالاة مقصودة: أي ابنة عمة فيهن؟.. قال مازن بحزم: انت تعلم اني اعني ملاك.. - وماذا بها الآنسة ملاك حتى تأتي لتحدثني بشأنها؟.. قال مازن دون ان يأبه بسخرية كمال: ابنة عمك ملاك قد جاءت لتقضي اسبوعا واحدا هنا.. فدعه يمضي على خير.. ضيق كمال عينيه وقال : هل اخبرتك هي بشيء؟.. اومأ مازن برأسه ومن ثم قال: بكل شيء..استمع الي يا كمال .. ملاك فتاة عاجزة لا تستحق منك هذه التصرفات .. على الاقل تجاهلها ولكن لا تتحدث اليها بكلماتك الجارحة هذه .. قال كمال وهو يبتسم باستخفاف: ولم انت مهتم هكذا؟ .. - لانها ابنة عمي أولا.. ولانها امانة في أعناقنا جميعا ثانيا.. ونهض من مكانه وهو يكمل: فأرجو ان تكون رجلا تستطيع ان تحمل المسئولية وتحافظ على الأمانة التي كلفك بها عمك .. لم يبد على كمال أي بادرة فعل.. فزفر مازن بحدة وخرج من غرفته .. ليسير بالممر ومن ثم يهبط درجات السلم الى الطابق الارضي..وهناك لم يشاهد أي من ملاك او مها.. فصاح قائلا بصوت عالي: مها.. ملاك.. اين انتما؟.. اقتربت منه احدى الخادمات وقالت بهدوء: لقد رأيت الآنستين يخرجان الى الحديقة يا سيد مازن.. مط مازن شفتيه بملل ومن ثم غادر المنزل الى الحديقة الخارجية .. وهناك سمع صوت ضحكات.. كانت ضحكات مها وملاك.. لأول مرة يسمع ضحكات هذا الملاك الرقيق.. ووجد قدماه تقودانه الى حيث تقف مها وبجوارها ملاك.. وقال مبتسما: علام تضحكان؟.. قالت مها وهي مستمرة في الضحك: لقد سألتني ملاك عن شيء ما في الكيمياء ولم استطع الإجابة عليه.. قال مازن بسخرية: اخبرتك انك لا تصلحين لدراسة الكيمياء و... قاطعه مها قائلة وهي تشير الى ملاك: وحتى انتقم من ملاك سألتها شيء ما في الأدب ولم تستطع الإجابة عليه هي الأخرى.. ابتسم مازن وقال وهو يعقد ساعديه امام صدره: ربما ارادت ان تجاملك فحسب.. تطلعت اليه بحنق فقال وهو يدير ظهره عنهما: هيا اسرعا لا اريد ان اتأخر.. توجهت مها الى ملاك ودفعت مقعدها بهدوء الى ان اوصلتها الى السيارة ..في حين كانت عينا ملاك معلقة بمازن وابتسامة مرتسمة على شفتيها.. لم تعلم لم شعرت بكل هذا الانجذاب تجاه مازن .. ربما لأنه الوحيد الذي عاملها برقة ولطف.. وربما لأنها للمرة التي تتعامل فيها مع شاب ما..شاب يحترمها ويقدرها ويعاملها بهذا اللطف ..ويشعرها بأنها انسانة مرحب بها وانها فتاة قبل كل شيء.. فتاة من حقها ان تعيش الحياة التي تتمناها .. فتاة من حقها ان تعجب بشاب ما.. ويختاره قلبها من كل الناس من حولها حتى يخفق من اجله.. وتترك العنان لمشاعرها لـ ... شعرت بأن افكارها قد اخذت اتجاها لم تفكر به بالمرة في حياتها.. بم تفكر؟..بالمشاعر ؟..هل من حقها ان تعجب بشاب ما وتميل اليه؟..هل من حقها ان تحب حقا؟.. ولم لا؟..اليست فتاة كبقية الفتيات؟.. انها كذلك..ولهذا لن تضع أي حاجز امامها يمنعها من ترك الحرية لمشاعرها.. فهاهي ذي تعترف لنفسها انها معجبة بمازن ..ومن يدري ما الذي تخفيه الايام لها ولمصير اعجابها بمازن هذا؟.. توقفت عن الاسترسال في أفكارها عندما وصلت السيارة الى النادي..ووجدت مها تفتح لها الباب.. في حين كان مازن يتوجه نحو حقيبة السيارة ليخرج مقعدها ويقترب به منها.. وقال مازن بهدوء وهو يتطلع باتجاهها: أترغبين في المساعدة؟ .. هزت رأسها نفيا ومن ثم رفعت جسدها عن مقعد السيارة لتجلس على مقعدها.. اما مها فقد عقدت حاجبيها بحيرة.. انها تذكر ان اول مرة أشار فيها مازن الى حاجة للمساعدة اثار ذلك عصبيتها على نحو واضح.. اما الآن فهي تقابل الامر بهدوء.. هزت مها كتفيها ومن ثم اخذت تدفع مقعد ملاك التي كانت تتطلع الى ارجاء النادي الواسع .. وبغتة سمعت صوت مازن وهو يقول: اهلا حسام .. لم تستطع مها منع نفسها من الالتفات له بسرعة.. ولم تستطع منع تلك اللهفة التي أطلت من عينيها وهي تطلع الى حسام بقامته الممشوقة وهو يتحدث الى مازن وابتسامته مرتسمة على شفتيه .. ومن ثم لم تلبث ان رأته يلتفت لها ويقول: اهلا مها.. ابتسمت مها ابتسامة واسعة وقالت: اهلا بك.. كيف حالك؟.. - على ما يرام.. ومن ثم لم يلبث ان قال مردفا وهو يوجه حديثه الى ملاك: اهلا آنسة ملاك..كيف حالك؟.. قالت ملاك بابتسامة باهتة: بخير.. في حين قالت مها بابتسامة مرحة: لم تخبرني ما هي أحوالك بالنادي؟.. قال حسام وهو يشير بإبهامه علامة النصر: ممتازة جدا.. قال مازن وهو يضع احدى كفيه في جيب بنطاله: سأذهب انا الى قسم الفروسية..اذهبوا انتم الى حيث تريدون.. مالت مها باتجاه ملاك وقالت: الى اين تودين الذهاب يا ملاك؟.. هزت ملاك كتفيها وقالت: أي مكان.. توجهت بها الى الكافتيريا ليجلسوا ثلاثتهم حول المائدة.. فقال حسام مبتسما: سأذهب الى قسم الرماية.. اترغبين في الحضور يا مها؟.. قالت مها في سرعة: بكل تأكيد سـ... وكأنها قد تنبهت الى ملاك للتو.. فقالت بتردد: ولكن ملاك ستبقى وحيدة هنا.. قالت ملاك بابتسامة: لا عليك اذهبي الى حيث تريدين.. لقد اعتدت الجلوس لوحدي حتى اتأمل الطبيعة من حولي.. قالت مها متساءلة: الن تتضايقي حقا لو ذهبت وتركتك وحدك قليلا؟.. هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: ابدا.. قالت مها بابتسامة واسعة: لن اتأخر.. كان مبعث فرحتها هو ذهابها مع حسام .. فاسرعت تنهض من على مقعدها لتسير الى جوار حسام الذي غادر المائدة بدوره ..وازدردت لعابها لتقول له: اتعلم ياحسام.. لا ازال اتذكر قبل عشر سنوات تقريبا عندما كنا طفلين وكنا نأتي الى النادي احيانا فتتسخ ملابسنا.. وحينها كنت اتهرب من العقاب واضع اللوم عليك.. قال حسام مبتسما: وانا الاحمق الذي كنت اتحمل عقوبتي وعقوبة طفلة شقية.. من اجل ان لا تعاقبي انت.. ضحكت مها وقالت: أنادم انت على ما فعلت وقتها؟.. التفت لها وقال بابتسامة: ان اردت الحقيقة فكلا.. لست نادم على ما فعلته وقتها ولو عاد الزمن الى الوراء لفعلت الشيء ذاته.. قالت مها بحيرة: وما الذي كان يدفعك لتتحمل عقوبتي انا ايضا؟ .. قال حسام وهو يهز كتفيه: لا شيء محدد بالضبط.. ولكني اكره ان اراك تتألمين او حتى تتضايقي من أي شيء.. كنت مستعد دائما لتحمل عنك العقاب حتى لا تشعري بأي الم.. مست كلماته شغاف قلبها..وجعلت حلقها يجف من التوتر ..وشعرت كم هو رائع حسام هذا .. كم هو شهم ونبيل معها منذ صغره.. كيف لها ان تجد انسان يساويه شهامته وحنانه هاذين و.. ولكن.. انها لا تزال تجهل مشاعره نحوها..انها لا تدرك ان كان اهتمامه بها ينطوي على مشاعر ما ام لا.. ووجدت مشاعرها تدفعها لسؤاله قائلة: لماذا؟.. ارتفع حاجباه بدهشة وقال: لماذا ماذا؟.. تطلعت اليه بعينين تنطوي على اللهفة وقالت: لماذا كنت تكره ان تراني اتألم؟.. لماذا كنت مستعد لأن تتحمل العقاب عني في كل مرة؟.. التفت عنها وتطلع بنظرات شاردة الى الطريق وقال بصوت خافت النبرات: ربما لأني... بتر عبارته بغتة مما جعل مها تستحثه على المواصلة قائلة: لأنك ماذا؟.. التفت لها بغتة وقال بابتسامة: ربما لاني اكره ان ارى دموع الفتيات.. قالت مها كالمصعوقة: هااا.. ماذا تعني بقولك هذا؟.. هز كتفيه وقال: ما سمعته.. المهم دعينا من هذا الحديث الآن.. وراقبي مهارتي في الرماية.. لم يكن حسام يعلم عن الغضب والاحباط الذي خلفه في قلب مها.. لقد ارادت ان تسمع ولو كلمة واحدة تشعرها انه يحمل لها ولو القليل من المشاعر.. على الاقل حتى تتمسك بأي امل.. ولكن اجابته لها صدمتها وجعلتها تشعر بفقدان الامل واليأس من وجود مشاعر في قلب حسام لها..وأخذت تراقبه وهو يصوب على الاهداف التي امامه بعيون شاردة لا تريان... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ كانت عينا ملاك معلقتان بتلك السماء الصافية.. وهي تتطلع اليها بشرود كبير.. ولكن وعلى الرغم منها وجدت عيناها تهبطان الى حلبة السباق مع اصوات صهيل تلك الخيول .. رأت العديد من المتسابقين يتدربون في حلبة السباق وخصوصا وانه لم يبقى على يوم السباق سوى عدة ايام فقط.. وكل منهم يسعى للحصول على احدى المراكز الاولى.. ومن هؤلاء مازن وكمال .. مازن الذي تعلقت به عينا ملاك هذه المرة.. وهي تراقب كل حركة من حركاته.. وكل خلجة من خلجاته.. ابتسامته.. نظراته..حركات ذراعيه .. هدوءه.. حزمه .. وحتى طريقة مشيته..ووجدت نفسها تبتسم باعجاب لشخصيته.. بمرحه ولطفه وحنانه..وبحزمه ورجولته ..وجدت قلبها اخذ يخفق في قوة عندما رأته ترك حلبة السباق بغتة واقترب من المكان الذي تجلس عنده بعد ان ترك حصانه لكمال حتى يأخذه الى الإسطبل.. واخيرا رمى بجسده على المقعد المجاور لها وقال متسائلا: أين مها؟.. اشارت الى حيث ذهبت مها مع حسام وقالت وهي تشعر ببعض الارتباك: لقد ذهبت مع حسام الى قسم الرماية منذ قليل.. - لم يكن عليها ان تتركك لمفردك.. قالت ملاك بصوت خافت: لقد اعتدت الجلوس لمفردي.. نهض من مجلسه وقال في سرعة: سأذهب لاحضار العصير لكلينا واعود لأجلس معك.. بدلا من تلك الحمقاء التي تركتك لمفردك.. قالت ملاك وهي تهز رأسها نفيا: لم تود مها تركي لمفردي.. ولكني انا التي اصررت عليها بالذهاب واخبرتها انني استمتع بالجلوس وحدي لأراقب الطبيعة.. قال مازن بسخرية: وتستمعين الى صوت الرياح.. اليس كذلك؟.. اشاحت ملاك عنه بوجهها وقالت وصوتها يحمل بعض الضيق من سخريته: لن تفهم ما اقوله الا لو عشت ظروفا مما ثلة لي.. اشار لها بسبابته قائلا: سأذهب لإحضار العصير ثم سنتناقش في ظروفك هذه.. قالها ومضى عنها.. تاركا اياها تتنهد بحرارة.. من حقه ان يستغرب ما تقوله .. ولكنها حقا بدأت تندمج مع العالم الذي تحياه .. وتصبح جزءا منه.. كيف لا وقد عاشت في هذا العالم منذ ستة عشر عاما.. منذ يوم اصابتها.. وهي تجد هدوءها وشعورها بالراحة بالتطلع الى الطبيعة من حولها.. والاستماع الى صوت الريح.. ليت الجميع يفهم هذا.. ولا يعاملونها على انها فتاة غريبة التصرفات و... (العصير) ايقظها من شرودها وافكارها صوت مازن .. اعقبه بأن وضع كأس العصير امامها وقال مبتسما وهو يجلس على مقعده: لقد نسيت ان اسألك عن شرابك المفضل.. لهذا احضرت لك على ذوقي.. تطلعت ملاك الى كأسي العصير ومن ثم قالت مبتسمة: اتفضل شراب البرتقال؟.. اومأ برأسه وقال وقد اتسعت ابتسامته: كما ترين.. انها عادة التصقت بي منذ ان كنت طفلا.. فقد كانت والدتي تعد لنا عصير البرتقال على الغداء كل يوم.. ومنذ ذلك الحين وانا لا اشرب عصير سواه.. وقبل ان تقول ملاك شيئا.. عقد حاجبيه وهو يتطلع لها قائلا: اتعلمين يا ملاك.. لا اعلم لم اشعر وكأني قد التقيت بك من قبل .. قالت ملاك بدهشة: حقا؟.. ولكن المرة الاولى التي رأيتك فيها هي عندما جئت الى منزلكم قبل يومين.. قال مازن باصرار: ليس قبل الآن بوقت قصير.. بل ربما التقيت بك منذ وقت طويل..أوربما قبل سنوات عدة.. قالت ملاك بمرارة وهي تطرق برأسها: لا اظن.. فأنا لا اخرج من المنزل الا نادرا جدا.. - ربما احدى هذه المرات او... قاطعته ملاك قائلة: مستحيل.. فخروجي في هذه الحالة ينطوي على الاهمية.. اما للمشفى.. او ذهاب الى مكان ما مع ابي .. قال مازن وهو يحث نفسه على التذكر: ولكني اشعر اني قد ... قاطعه صوت احدى الفتيات وهي تقول بصوت مرح: مازن.. ياللصدفة الجميلة الذي اتاحت لي رؤيتك اخيرا.. التفت لها مازن في حدة وكذلك فعلت ملاك.. كانت امامها فتاة تمتلأ رقة ودلالا.. بملامح وجهها الحسناء.. وبابتسامتها الرقيقة.. ووجدت مازن يقول في صوت هادئ: اهلا.. كيف حالك؟.. قالت الفتاة مبتسمة بمرح: في افضل حال مادمت قد رأيتك.. المهم سأذهب الآن لألعب التنس.. لو اردت رؤيتي سأكون هناك..لا اريد الذهاب سريعا ولكن صديقتي تنتظرني.. واردفت وهي تغمز بعينها له: وكف عن ما تفعله قليلا.. فكل يوم اراك مع فتاة جديدة.. واردفت بخبث: واجمل من سابقتها.. اسرع مازن يقول: ان هذه الفتاة هي ملاك صديقة اختي مها.. وانا اجالسها ريثما تعود مها فحسب.. قالت بخبث وهي تتطلع الى ملاك الصامتة: وماذا يهم؟.. اغلبهن صديقات لشقيقتك.. كان يريد ان يخبرها انها ابنة عمه.. ولكنه لم يأبه بها.. فلا تهمه ان علمت انه على علاقة بفتاة جديدة ام لا.. ووجدها تبتعد غير آبهة بملاك.. الذي ظهر على وجهها علامات التساؤل والضيق .. وقالت متسائلة لمازن: هل يمكنني ان اسألك سؤالا؟.. ادرك انها ستسأله عن تلك الفتاة فقال بابتسامة: انها زميلة لي في النادي.. ازدردت لعابها وقالت: وماذا عنت بما قالته لك منذ قليل؟.. اجابها وهو يهز كتفيه بحركة لا مبالية مصطنعة: كما تعلمين.. انني مشترك في قسم الفروسية.. وقد فزت في احدى المرات لهذا فلدي العديد من المعجبين والمعجبات هنا بالنادي .. خبرة ملاك البسيطة بالعالم الذي حولها جعلها تصدقه ودون ان تشكك في كلماته..وان ظل شعورها بالضيق يلازمها عندما ادركت ان هناك العديد من المعجبات حوله..اما مازن فقد قال وهو ينهض من مجلسه: هاقد جاءت مها .. سأذهب انا الآن.. قالها وغادر المكان..وان خلف وراءه قلبا يتلهف لعودته.. وعينان تترقبان رؤيته من جديد... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ كانت نظرات الضيق واضحة في عيني مها وهي تقترب من الطاولة التي تجلس خلفها ملاك.. وكذلك في عيني هذه الأخيرة ..كلاهما كانتا تفكران في شخص ما يشغل تفكيرها عن الاخرى وعن العالم الخارجي بأكمله ..ووجدت مها نفسها تزفر بقوة وهي تجلس على الطاولة وقالت وكأنها تحادث نفسها: لماذا لا يفهم؟.. التفتت لها ملاك وقالت بدهشة: هل تتحدثين إلي؟.. قالت مها وهي تمط شفتيها وتسند ظهرها للمقعد: لا بل أحادث نفسي.. ابتسمت ملاك وقالت: ومن هذا الذي تريدينه أن يفهم؟.. تجاهلت مها سؤالها وقالت: ما رأيك أن نغادر النادي ونعود إلى المنزل؟ .. قالت ملاك بحيرة: لا يزال الوقت مبكرا.. قالت مها وهي تلوح بذراعها: الم تقولي إن لديك دروس لم تنهيها بعد .. فلنعد اذا لتكمليها.. قالت ملاك بهدوء: لا بأس.. اسرعت مها تخرج هاتفها المحمول من حقيبتها وتتصل بالسائق ليحضر الى النادي .. في حين قالت لها ملاك بعد ان انهت المكالمة: الن تخبري مازن او كمال بمغادرتنا؟.. قالت مها وهي ترفع حاجباها بدهشة: ولماذا افعل؟.. - قد يغضبان ان علما اننا قد غادرنا دون ان نخبرهما.. ضحكت مها وقالت: بل سيغضبان لو اننا اخبرناهما وقطعنا عليهما التدريب.. دعك منهما.. ثم لم تلبث ان استرعى انتباهها كأس العصير الموجود امامها فتساءلت قائلة: كأس من هذا؟.. تطلعت ملاك الى كاس العصير الذي لم يشرب منه مازن الا القليل ومن ثم قالت: انه لمازن.. - هل جاء الى هنا؟.. اومأت ملاك برأسها ايجابيا.. فقالت مها مستغربة:جاء الى هنا ليجلس معك وترك التدريب .. ياله من شاب متقلب.. تطلعت لها ملاك بحيرة ولم تفهم سر وصف مها لمازن بالمتقلب فجعلت افكارها تتحول الى سؤال اسرعت تهتف به قائلة: ماذا تعنين بأنه شاب متقلب؟.. قالت مها بسخرية: منذ اسبوع فقط كاد ان يتشاجر معي امام كل من في النادي لاني طلبت منه ان يترك التدريب ويأتي ليوصلني الى احد الاقسام.. - ربما كان مشغولا حينها.. هزت مها رأسها نفيا ومن ثم قالت: بل انه يكره ان يساعد أي احد.. قالت ملاك بشك وقلق: لست اظن ان مازن على هذه الصورة.. قالت مها وهي تبتسم بسخرية مريرة: انت لا تعرفينه كما اعرفه انا.. ظهر التساءل في عيني ملاك وقبل ان تجيب مها هذا التساؤل ارتفع صوت رنين هاتف مها المحمول فأجابته قائلة: الو.. اجل.. حسنا انتظر قليلا وسنحضر في الحال.. واغلقت الهاتف لتقول بهدوء: لقد حضر السائق.. - بهذه السرعة.. - لقد كان قريبا من المكان.. هيا فلنذهب.. لم تجد ملاك سببا لمعارضة المغادرة فقالت وهي تزيح خصلات من شعرها عن جبينها: حسنا.. اسرعت مها تنهض من خلف مقعدها وتدفع مقعد ملاك متوجهتان الى الطريق المؤدي الى خارج النادي..وقالت ملاك بابتسامة باهتة في تلك اللحظة: هل سنحضر الىالنادي غدا؟.. قالت مها بابتسامة: ان شئت ذلك.. اطرقت ملاك برأسها قليلا ومن ثم داعبت قلادتها الذهبية وقالت: كان بودي البقاء اكثر حتى ارى جميع ارجاء النادي ولكنك... بترت ملاك عبارتها عندما لاحظت ان مها لا تستمع اليها بل تتطلع الى يمينها باهتمام.. فالتفتت ملاك بدورها لتشاهد حسام يقترب منهما ويقول مبتسما: الى اين ايتها الهاربتان؟.. قالت مها وهي تمط شفتيها: الى الخارج كما ترى.. قال متسائلا وهو يعقد ساعديه امام صدره ويتطلع الى مها: ولماذا تغادران الآن؟.. قالت مها بحنق: لدي بعض الدروس التي ارغب في ان انهيها .. هل من سؤال آخر؟.. مال حسام نحوها وقال بصوت خافت: وستتصلين بي حتى اشرحها لك .. اليس كذلك؟.. شعرت مها على الرغم منها بانعقاد لسانها وتوتر اطرافها وهي ترى نظراته المثبتة عليها.. وابتسامته الواسعة التي ملأت وجهه ..واسرعت تنتزع نفسها من مشاعرها لتقول وهي تشيح بوجهها عنه: لن اتصل حتى لو لم افهم أي كلمة مما سأدرسه .. ضحك حسام وقال: لا تقلقي سيكون الشرح مجانا.. تطلعت له مها بغيظ.. الا يفهم هذا الشاب؟..واسرعت تقول وهي تستدير عنه: افضل ان ادفع لمن سيشرح لي ما لم يكن هو انت.. كادت ان تمضي في طريقها لولا ان امسك بذراعهاليوقفها قائلا بجدية: ماذا بك يا مها؟.. قالت ببرود: لا شيء ابدا.. ولكنها اجابت عن سؤاله لنفسها.. قالت بكل اللوعة في اعماقها: ( لقد سأمت يا حسام.. سأمت حقا من كلماتك التي لا تحمل ذرة مشاعر تجاهي.. الا تشعر بحبي لك حقا؟ ..اتظن اني حجر لا تؤثر في كلماتك الأخوية تجاهي.. اريد ان اسمع ولو كلمة واحدة تجدد الامل في اعماقي.. حتى عيناك لا ارى فيهما الا اهتمام فحسب.. لا ارى اية مشاعر.. سأمت هذا كله يا حسام.. اتفهمني؟ ..) تطلع اليها حسام طويلا ومن ثم قال: بل هناك امر يضايقك يا مها .. اخبريني من الذي ضايقك.. كمال ام مازن؟.. ام احد الزملاء بالنادي؟.. قالت مها بحدة: ولم يجب ان يكونوا هؤلاء؟.. الا يوجد شخص آخر من الممكن ان اتضايق منه؟.. قال بحيرة: شخص آخر؟.. ومن يكون؟.. قالت مها بانفعال: انه يقف امامي..انت.. اتسعت عينا حسام بدهشة من قولها هذا.. حتى ملاك التي كانت تحاول ان تتظاهر بالانشغال بمداعبة قلادتها التفتت لها بحدة وهي تستغرب جرأة مها وردها هذا الذي لم تتوقعه ابدا.. وتوقفت نظرات حسام امام عيني مها وكأنه يحاول ان يعرف ما يدور في داخلها من افكار ومن ثم ابتسم ابتسامة باهتة وقال: مني انا؟.. اصدقك القول اني لم اتوقع هذا الجواب منك.. فطالما حاولت ان اكون سببا في سعادتك وابتسامتك.. لا ضيقك .. ولكنني وجدت نفسي اليوم اكون سببا في ضيق مها العزيزة دون ان اشعر.. اخبريني بالله عليك.. فيم ضايقتك؟ .. وانا مستعد لأشرح لك موقفي كله.. ارتبكت مها أمام نظراته التي تحاصرها.. ارتبكت أمام كلماته التي امتلأت بالاهتمام والحنان تجاهها.. ارتبكت من مسكة كفه لذراعها عندما حاول إيقافها.. وأشاحت بوجهها عنه لتخفي تأثيره عليها عن ناظريه وقالت وهي تزدرد لعابها وتحاول السيطرة على ارتباكها: المعذرة .. لم اقصد.. انسى ما قلته .. وابتعدت بسرعة عن المكان.. كاد حسام ان يتبعها ولكنه لم يفعل.. ادرك انه لو تبعها فلن تخبره بسبب ضيقها منه ابدا.. لهذا عليه ان يعرف السبب بنفسه.. وان كان قد بدأ يشك في سبب ضيقها ذاك... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#24 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
يا ربت ازا كان في اي اعتراض ع حجم الخط او لونو تخبروني !!
|
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#25 | ||||
|
قوة السمعة: 509
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#26 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء السادس "مشاعرها" اغلقت مها عينيها وهي تغط في تفكير عميق شغل ذهنها عن كل ما حولها منذ بداية صعودها للسيارة حتى تغادر النادي ..انها تشعر بخطأ تصرفها.. وبخطأ ما فعلته.. لم يكن ينبغي عليها ان تنفعل هكذا مندفعة وراء مشاعرها.. هو لا يعلم انها تحبه.. لهذا ليس ذنبه ان لم يشعر بها.. كان من الافضل لها ان تصبر وتخفي مشاعرها.. على الاقل حتى تنجح في تحريك مشاعره تجاهها.. ولكن كيف؟.. لقد حاولت مرارا وتكرارا ان تلمح له و لا تستطيع ان تفعل اكثر من ذلك.. لا تستطيع ان تصرح بحبها له هكذا علانية ..لا يوجد أي منطق يجعل الفتاة تتمتع بكل تلك الجرأة لتصرح بحبها للشاب.. الفتاة بطبيعتها الرقيقة والخجولة .. تنتظر من الشاب ان يقدم على هذه الخطوة اولا.. وليست هي من تـ... (مها..هل انت بخير؟) فتحت مها عينيها لتنتشل نفسها من دوامة افكارها والتفتت الى ملاك ناطقة العبارة السابقة.. ومن ثم قالت وهي تزفر بحدة: اجل .. لم تسألين؟.. قالت ملاك وهي تشير الى وجهها: لقد كنت تعقدين حاجبيك بطريقة تدل على تعبك.. - لقد كنت افكر في امر ما ليس الا.. ازدردت ملاك لعابها وتجرأت لتقول: بخصوص.. حسام؟.. التفتت لها مها في حدة وكأنها لم تتخيل ابدا ان تفهم ملاك بما جال في افكارها طوال الطريق.. وقالت بحدة على الرغم منها: وما دخل حسام بالموضوع؟.. قالت ملاك وهي تهز كتفيها: لست ادري.. ولكن حديثك الاخير معه في النادي.. جعلني اظن انك تفكرين به.. قالت مها وهي تشيح بوجهها عنها في ضيق: لست افكر به ابدا.. ولن افعل في يوم.. كانت تعلم انها كاذبة.. لم تكذب على ملاك فحسب .. بل كذبت على نفسها ايضا.. وهي تأمل ان يغيب عن افكارها تماما.. ولكن كيف لشمس الحب ان تغيب وهي في كبد سماء الاحلام؟.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ قال مازن وهو يشير لكمال من بعيد هاتفا بصوت مرتفع: كمال.. الن تغادر؟.. اكتفى كمال بأن اشار له بكفه اشارة (لا)..فزفر مازن وقال وهو يبتعد عنه: هذا شأنك.. وابتعد عن المكان وهو يجوب ارجاء النادي..كان النادي في هذا الوقت بالذات قليل الزوار..نظرا للجو البارد ونسمات الهواء التي ترجف الابدان بعد ان انتصر الظلام على النور في تلك السماء الواسعة..مما سمح لمازن ان يجوب كما يشاء فيه دون ان يأبه بهذا او ذاك .. وطال سيره حتى توقف بغتة عند كافتيريا النادي .. وتوجهت انظاره الى الطاولة التي جلست عليها ملاك اليوم .. وتذكر ما دار بينهما اليوم من حديث.. وتذكر عبارته الساخرة لها عن سماعها لصوت الريح.. ووجد نفسه يغمض عينيه.. ويترك المجال لاصوات الرياح ونسمات الهواء لتتسلل الى اذنيه.. وبغتة فتح عينيه بقوة ودهشة.. وابتسم لنفسه بسخرية قائلا: ما بالك يا مازن؟.. هل دفعتك ابنة عمك لفعل هذا؟.. الم تتهمها بالجنون لفعلها ذاك؟.. فلم قمت بما فعلت هي اذا؟.. هل جننت انت ايضا؟.. هز رأسه وابتسامته الساخرة لم تفارق شفتيه ومن ثم قال وهو يسير مبتعدا عن المكان: ربما اردت ان اشعر بما تشعر به وهي في هذه الحال.. لم يزد على ما قاله حرفا.. بل اسرع بمغادرة المكان بسيارته متوجها الى المنزل.. ولكن اتصال هاتفي جعله يعقد حاجبيه بتفكير ومن ثم يتطلع الى الرقم للحظة.. وما ان فعل حتى زفر في حدة وقال: يا الهي.. الن تتعب هذه الفتاة ابدا؟.. واجابه قائلا: اجلا يا حنان.. ماذا تريدين؟.. قالت في سرعة: اهلا مازن.. كيف حالك؟.. قال ببرود: بخير.. قالت بالم: لم لا تجيب على مكالماتي..انني اتصل بك منذ الصباح؟ .. عاد ليقول بملل: اخبريني ماذا تريدين؟.. قالت برجاء: اريد ان اراك .. أين انت؟.. تنهد بقوة وقال: لقد غادرت النادي وفي طريقي الى المنزل.. ربما غدا.. الى اللقاء.. انهى المكالمة في سرعة ومن ثم اغلق الهاتف بأكمله.. يعلم انه خطأه منذ البداية في تكوين علاقة مع أي فتاة.. ولكنه مع هذا لا يزال مستمرا في هذا الخطأ.. انه لا يعد أي فتاة يعرفها بأي شيء .. مجرد صداقة عابرة لا اكثر ان ارادت .. ولكن حنان هي الوحيدة التي لا تزال متشبثة به.. وتصر على ملاحقته اينما كان.. ليس ذنبه ان كانت مشاعرها تفوق الصداقة .. لقد اوضح لها الامر منذ البداية.. وهي التي تركت مشاعرها تسترسل حتى وصلت الى ما هي عليه الآن.. وصل في تلك اللحظة الى المنزل..فأوقف سيارته في الموقف الخاص بها.. ومن ثم غادرها ليدخل الى المنزل.. ويسير عبر ردهته الكبيرة والواسعة..وهناك رأى ملاك.. اعاده مرآها لما فعله قبل قليل بالنادي.. وابتسم على الرغم منه.. ولكن شيئا آخر جال بذهنه في تلك اللحظة.. شيء يتعلق بملاك.. فاليوم بدت اكثر تجاوبا مع الجميع وليس معه هو فقط.. اصبحت تتحدث بحرية.. ولا تكتفي بالكلمات المقتضبة .. وهذا يعني انها قد بدأت ترتاح لوجودها هنا وتعتاد على المكان .. واقترب من مكان جلوس ملاك.. التي لم تكن منتبهة له بل منشدة بحواسها كلها بقراءة قصة بين يديها ..وتسلل مازن بخفة ليجذب القصة من بين يديها فجأة وفي غمرة دهشتها ويقول مبتسما: ماذا تقرئين؟.. رفعت عينيها اليه وقالت بدهشة: مازن.. متى جئت؟.. قال وهو يلوح بكفه بلا اهتمام: منذ قليل.. واردف وهو يتطلع الى عنوان القصة التي كانت تقرأها: والآن فلنر ماذا كنت تقرئين.. ابعدت نظراتها عنه في صمت فاستطرد هو بسخرية: (حب الى الابد).. اهذا ما تقرئينه؟.. لم اكن اعلم بأنك تصدقين مثل هذه التفاهات.. التفتت له ملاك بحدة وقالت بدهشة: تفاهات؟؟.. قال بسخرية وهو يقلب صفحات الرواية بين يديه: اجل تفاهات.. فمن يصدق وجود مثل هذا الحب الرومنسي في هذا العالم سوى في الافلام والروايات.. هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: هذا ليس صحيحا ابدا.. فقيس وليلى كانا من الواقع وليسا مجرد رواية.. قال مازن بابتسامة : انهما من زمن ولى وانتهى.. ولم يعد هناك ما يسمى بهذا الحب الرومنسي .. قالت ملاك معترضة: من قال هذا؟.. لا يزال هذا الحب موجودا والا لما كتب عنه المؤلفين.. - لانه مجرد خيال ينبع من رؤوسهم.. - بل هو دليل على ان الحب لا يزال موجودا في هذا العالم.. ولكن انت من يرفض هذا الواقع.. قال مازن وهو يميل نحوها: اخبريني انت..اين ترين مثل هذا الحب في العالم من حولك؟.. ازدردت لعابها بتوتر حتى جف حلقها.. كانت الاجابة موجودة في اعماقها وبين مشاعرها.. كان قلبها يريد ان يجيبه بأنه اقرب مما يتصور.. فمشاعرها تجاهه تزداد لحظة بعد اخرى..وصمتت للحظة وهي تبحث عن جواب في عقلها ومن ثم قالت بابتسامة باهتة: في حب الزوج لزوجته.. في حب الابن لأمه.. في حب الاخ لأخيه.. قال مازن وهو يتخذ مجلسه على احد المقاعد ويرمي الرواية على الطاولة الصغيرة الموجودة امامه: هذا غير صحيح ابدا.. فمشاعر الابن تجاه امه هو عبارة عن عاطفة قوية تتولد مع الايام وتجعله يتعلق بها .. قالت ملاك باصرار: ويحبها ايضا.. اومأ برأسه ومن ثم قال: ولكنه يختلف تماما عن هذا الحب الرومنسي.. حب الشاب لفتاة.. يجعله هذا الحب ينغمس حتى اذنيه فيه.. ولا يفكر في شيء سوى الحب.. ومستعد للتضحية بكل شيء من اجل هذا الحب.. قالت ملاك بهدوء: وما الخطأ في كل هذا؟.. دس اصابعه بين خصلات شعره وقال مبتسما: ان اكون محكوما ومقيدا بمشاعر لا قيمة لها.. عقدت ملاك حاجبيها من منطقه الغريب.. وقالت بضيق: ولم تعارض انت هذه المشاعر؟.. - اخبرتك لانها لا اساس لها من الصحة.. ارادت ملاك ان تسأله عن شيء آخر ولكن وجدت خجلها يمنعها فلاذت بالصمت.. وفي تلك اللحظة اقتربت مها من المكان وقالت : وان اردت ان تختار شريكة حياتك.. كيف ستختارها اذا؟.. التفتت لها ملاك بحدة.. وارتفع حاجباها بدهشة.. فهذا هو نفس السؤال الذي دار بأعماقها ولم تقو على التصريح به.. في حين قال مازن بلامبالاة: لا يجب ان يكون الحب اساس للزواج .. هناك الاعجاب.. المعرفة.. الثقة وغيرها من تلك الامور .. قالت مها بحنق: انت شاب معقد.. ترى الفتيات من حولك.. فتظن انهن لعبة في يدك.. وانك اذا اردت ان تختار ستختار فتاة سيكون لك مصلحة ما بزواجك منها.. قال مازن وهو يسترخي بمقعده: ربما... اما ملاك فقد تطلعت له بمرارة وحزن.. احقا يرى الحب مشاعر تافهة لا اساس لها.. ويرى اختيار شريكة حياته التي ستعيش معه طوال حياتهما لا يجب ان ينبني على الحب.. اتكون بهذا فقدت املها في مازن.. ام لأنه لم يشعر بتلك المشاعر الدافئة التي تتسلل الى قلبه فبات يتكلم عن الحب بمثل هذه الطريقة؟..لا تدري ابدا.. ولكنها قد اصبحت تخشى مشاعرها تجاه مازن.. ربما لانها تزداد قوة مع مرور الوقت.. دون ان تعلم ما هي مصير مشاعرها هذه؟.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ الساعة العاشرة وقت اجتماع العائلة حول مائدة العشاء.. والجميع كان حاضرا في هذا الوقت.. وحتى كمال الذي يتغيب معظم ايام الاسبوع..وكان الصمت مخيما على تلك المائدة مكتفين جميعهم بتناول ملعقة ومتظاهرين بتناول الاخرى ..دون ان يعلم احدا منهم بالافكار الكثيرة التي تدور في رأس الآخرين.. فمن جهة كان امجد يفكر في مصير ابناءه وفي ملاك التي اقتحمت حياتهم فجأة والتي قد تكون سببا في حدوث الكثير من المشاكل بينه وبين اشقاءه..ومن جهة اخرى كانت مها تفكر في حسام وحبها الصامت له.. وكيف تشعره بهذا الحب الذي تحمله له في قلبها.. بينما كان كل من مازن وكمال يقكران في سباق الخيل ويتمنى كلاهما الحصول على احد المراكز الاولى.. واخيرا تفاوتت افكار ملاك ما بين مشاعرها التي بدأت تخشاها تجاه مازن وما بين والدها.. والدها الذي لم يتصل بها اليوم ابدا.. ترى هل هو مشغول بأمر منعه من الاتصال بها؟... (عزيزتي ملاك.. فيم تفكرين؟) التفتت ملاك الى صاحب العبارة وقالت بابتسامة باهتة: لا شيء يا عمي.. قال امجد بنبرة هادئة: اخبريني يا عزيزتي.. الست عمك؟.. اومأت برأسها ومن ثم قالت وهي تحاول ان تخفي القلق من نبرة صوتها: ابي.. لم يتصل بي اليوم ابدا.. قال امجد بابتسامة مشفقة: ربما كان مشغولا.. وتدخل مازن في الحديث قائلا: او ربما قد نسي الاتصال بك.. التفتت ملاك لمازن وقالت باستنكار: لا يمكن ان يحدث ذلك .. من المستحيل ان ينسى ابي الاتصال بي.. قال مازن بدهشة: ولماذا مستحيل؟.. اننا بشر.. قالت ملاك وهي تهز رأسها نفيا: انت لا تعرف ابي.. انه ينسى كل شيء فيما عداي.. واردفت وهي تعض على شفتها السفلى: اخشى ان يكون قد اصابه مكروه او... قاطعها مازن في سرعة: لم لا تتصلين به انت وتطمئني عليه؟.. اشارت الى نفسها مندهشة: انا؟؟.. - اجل انت.. ما الذي يدهشك في الامر؟.. بعثرت ملاك نظراتها بعيدا عن مازن وكأنها اصبحت تخشى مواجهته ومن ثم قالت: لا اعلم ولكني اعتدت ان يتصل بي هو دائما.. قال مازن بابتسامة مرحة: اذا غيري من عادتك هذه واتصلي به .. لن تخسري شيئا..بل نحن من سيضاف الى فاتورة هاتف منزلنا سعر مكالمة دولية.. هزت ملاك رأسها نفيا ولم تتحرك من مكانها قيد انملة..فقال امجد بهدوء بعد ان رمق مازن بنظرة حازمة: حقا يا ملاك.. ان ما يقوله مازن صحيح.. لم لا تتصلين به انت وتطمئني عليه؟.. قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: سيتصل.. انا اعلم انه سيتصل.. من المستحيل ان ينسى الاتصال بي.. لقد وعدني.. زفر مازن بحرارة ومن ثم قال: خذي.. لم تفهم ملاك مغزى عبارته ولكنها فهمت عندما تطلعت اليه ورأته يمد لها يده بهاتفه المحمول.. فتطلعت اليه بدهشة دون ان تقوى على مد يدها لأخذ الهاتف من يده.. في حين التفتت لها مها وقالت مبتسمة: خذي هاتفه يا ملاك.. واتصلي بوالدك حتى تطمئني عليه.. ترددت ملاك طويلا دون ان تجرأ على مد كفها لأخذ الهاتف من مازن.. ولكن شيء ما في نظرات مازن المشجعة.. جعلها تتخلى عن ترددها هذا للحظة وتمد كفها لتأخذ الهاتف منه.. واستنكرت هذا الشعور الذي اخذ يراودها تجاه مازن.. واخذت تتطلع الى هاتف هذا الاخير وكأنها تحاول ان تستشف منه شخصيته.. كان هاتفا اسود اللون في حجم كف اليد.. ولا شيء آخر يميزه.. ولكن اللون اثار انتباه ملاك ربما لانها ربطت بين لون الهاتف وبين لون القميص الذي يرتديه.. ربما كان يفضل هذا اللون.. فمنذ اليوم الاول لها وهي تراه يرتدي اما قميصا او بنطالا اسود اللون.. ابعدت مازن عن تفكيرها واسرعت تتصل بوالدها.. واستمر الهاتف على الجانب الآخر بالرنين لعدة دقائق قبل ان ينقطع الرنين..فقالت ملاك بصوت خافت ومتوتر: لا احد يجيب .. قال لها مازن: عاودي الاتصال به مرة اخرى.. من جانب آخر كان كمال يتطلع لكل ما يحدث امامه دون ان يعلق ولو بحرف واحد.. مكتفي بالصمت والتفكير في ذلك السباق الذي اقترب موعده كثيرا..وكأن لا شيء يحدث امامه وفي وجوده .. اما ملاك فقد عاودت الاتصال بوالدها واستمعت الى الرنين طويلا.. ولكن في هذه المرة سمعت اجابة على الهاتف وصوت متعب يقول: الو من المتحدث؟.. قالت ملاك بكل اللهفة والسعادة في اعماقها:انا ملاك يا ابي.. كيف حالك؟.. لم لم تتصل بي حتى الآن؟.. قال خالد والد ملاك بابتسامة مرهقة: اعذريني يا صغيرتي.. لقد انشغلت طوال هذا اليوم.. وكنت سأتصل بك بعد ان انهي اعمالي .. قالت ملاك بحب: اشتقت اليك يا ابي.. بأكثر مما تصور.. متى ستعود؟..انا بحاجة اليك.. اريدك ان تعود.. قال خالد وهو يتنهد: ربما نهاية هذا الاسبوع.. اقلقها استخدامه لكلمة (ربما).. فقالت باضطراب: ماذا تعني بأنك ربما تعود نهاية هذا الاسبوع يا ابي؟.. هل تعني انك ستتأخر لأكثر من ذلك؟.. قال خالد وهو معتاد على اسلوب ابنته وتعلقها به: انني اعد الايام حتى اعود يا صغيرتي.. اعمل ليل نهار حتى اعود قبل الوقت المحدد.. ولكن العمر ينتهي والعمل لا ينتهي.. واردف بابتسامة ابوية وكأن ملاك ستراها او تشعر بها: اهتمي بنفسك جيدا يا ملاك.. انا مضطر لانهاء المكالمة الآن حتى انهي ما بيدي.. اراك بخير.. قالت ملاك بصوت متحشرج: وانت كذلك يا ابي.. الى اللقاء .. ابعدت الهاتف عن اذنها ببطء.. وشعرت بضيق كبير يعتمر في صدرها من جراء انهاء والدها للمكالمة بهذه السرعة.. ومن ثم قالت بصوت متحشرج وهي ترفع نظراتها الى مازن وتمد له يدها بالهاتف: اشكرك.. التقط الهاتف من يدها وقال مبتسما: العفو.. ولا نريد ان نرى دموعا.. وكأن عبارته قد لمست وترا حساسا بداخلها.. فسرعان ما ترقرقت الدموع في عينيها واطرقت برأسها في الم وحزن.. والتفتت عنهم دون ان تقوى على نطق حرف واحد.. وابتعدت بمقعدها عن المكان وعلى وجنتيها سالت دموع حزن ومرارة .. وعلى تلك الطاولة تابعتها عيون الجميع.. وارتسم الاشفاق جليا في تلك العيون..ولكن عيني مازن وحدها كانت تحملان لها الاهتمام.. اهتمام اثار دهشته هو نفسه... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تثاءبت ملاك وهي تستيقظ من نومها على صوت نادين.. واعتدلت في جلستها لتقول ولا تزال اثار النعاس بادية في صوتها: هل اعددتي طعام الفطور؟.. اومأت نادين براسها .. فعادت ملاك لتسألها وهي تزفر بحدة: ولا يوجد احد بالمنزل كالعادة.. اليس كذلك؟.. ارتسمت ابتسامة على شفتي نادين وقالت: لا.. بل يوجد.. مها لم تغادر اليوم.. قالت ملاك بدهشة ممزوجة بالسعادة: لم تغادر؟.. حقا؟.. ولم؟.. واستطردت ملاك بقلق: ربما كانت مريضة.. قالت نادين وهي تهز رأسها نفيا: لا ليست مريضة.. ولكني سمعتها تقول لشقيقها ان ليس لديها أي محاضرات هامة هذا اليوم .. قالت ملاك في سرعة: اذا اذهبي اليها واخبريها انني اريد ان اتناول طعام الافطار معها.. ابتسمت نادين وقالت وهي تضع المقعد المتحرك قريبا من فراش ملاك: حسنا سأفعل آنستي.. قالتها نادين ومن ثم غادرت الغرفة .. في حين اسرعت ملاك تنهض من على فراشها لتجلس على مقعدها المتحرك.. وتحركت بمقعدها لتبحث في تلك الخزانة عن ملابس ترتديها ..ومن ثم لم تلبث ان ان غادرت الغرفة بعد ان القت على نفسها نظرة اخيرة في المرآة..وبالردهة اسرعت تحرك مقعدها المتحرك حتى وصلت عند اسفل درجات السلم..ورأت حينها نادين تهبط من على درجاته وتقول بهدوء: لقد قالت لي الآنسة مها انها ستستبدل ملابسها وتهبط في الحال.. ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي ملاك..شعرت بالسعادة لان مها ستتناول معها طعام الافطار هذا اليوم.. ستجد من تتحدث اليه .. بدلا من الصمت المطبق الذي يسيطر على المائدة باكملها حتى يفقدها شهية تناول أي شيء.. في تلك اللحظة قالت نادين وهي تقترب من ملاك: اترغبين بأي شيء آنستي؟.. هزت ملاك رأسها نفيا فقالت نادين وهي تهم بالانصراف: سأذهب لأضع اطباق الفطور على المائدة اذا.. لم تعلق ملاك على عبارتها بل اخذت تتطلع الى اعلى درجات السلم وهي ترفع رأسها قليلا بانتظار نزول مها من غرفتها و... (ما الذي تفعليه هنا؟..) انتفضت ملاك بخوف والتفتت الى صاحب العبارة وقالت وهي تزدرد لعابها: مازن.. كان واقفا خلفها بمترين تقريبا وقال مبتسما وهو يتقدم منها: اجل هو انا .. لا تخشي شيئا لست شبحا.. قالت ملاك متسائلة: ولكن نادين اخبرتني انه لا يوجد احد بالمنزل سوى مها .. قال مازن وهو يتحرك باتجاه السلم: لقد عدت من الخارج لاني نسيت اخذ محفظتي معي.. والتفت لها ليقول مستطردا: ولكن ما الذي تفعلينه انت هنا عند السلم؟.. قالت ملاك بابتسامة: انتظر مها.. قال مازن وهو يهز كتفيه: ولم تنتظرينها ؟.. اذهبي اليها انت .. تلاشت الابتسامة من على شفتي ملاك.. وشعرت بغصة مرارة تملأ حلقها.. وارتسمت تلك المرارة جلية في عينيها.. وظلت صامتة دون ان تتفوه بحرف واحد.. في حين تتطلع اليها مازن بندم.. وهو يلوم نفسه مما قاله.. وسمعها تقول في تلك اللحظة وهي تطرق برأسها وتطلع الى قدميها: وكيف اذهب انا اليها؟.. هل سأصعد اليها بفدمين عاجزتين؟.. حاول مازن ان يصلح ما افسد فقال بمرح مصطنع: اعني ان احملك انا الى الطابق الاعلى.. رفعت ملاك اليه رأسها في دهشة.. ومن ثم لم تلبث وجنتاها ان توردتا بحمرة قانية..وانعقد لسانها عن الحديث.. فقال مازن مبتسما - وقد اسعده تبدل حزنها على هذا النحو - وهو يميل نحوها: لقد كنت امزح ليس الا.. واردف وهو يغمز بعينه: ولكن ان طلبت مني ذلك.. فلن اتأخر .. ازداد تورد وجنتي ملاك.. وشعرت بضربات قلبها تخفق بقوة وسرعة عجيبة..ورفعت رأسها لمازن لتراه يصعد درجات السلم وهو يطلق صفيرا منغوما من بين شفتيه وكأن لا شيء على باله ابدا.. وكأنه لم يلهب مشاعرها نحوه.. وكأنه لا يتعمد التقرب منها.. لو كان مازن شابا مستهترا كما تقول مها.. فلماذا يهتم بي كل هذا الاهتمام؟.. لماذا هو الوحيد الذي يحنو علي؟.. لماذا هو الوحيد الذي انجذبت له؟.. هل هو قدري يا ترى؟..هل هي لعبة القدر التي تجمع وتفرق كما تشاء؟ .. قبل ان تواصل افكارها رأت مها تهبط درجات السلم على عجل وقالت مبتسمة بمرح: ما هذا؟.. ملاك بنفسها من يطلب رؤيتي.. وتنتظرني ايضا.. ابتسمت ملاك وقالت: لقد علمت انك لم تذهبي الى الجامعة اليوم.. فقررت ان اتناول طعام الافطار معك.. قالت مها بابتسامة واسعة وهي تقترب منها: خيرا فعلت.. واقتربتا كلاهما من مائدة الافطار.. لتجلسان في مواجهة بعضهما البعض.. وقالت مها متساءلة وهي تتناول رشفة من كوب الشاي الموجود امامها: متى سيحضر استاذك؟.. قالت ملاك مبتسمة: استاذة هذه المرة.. وستحضر بعد ساعتين من الآن.. قالت مها بابتسامة: اذا لدينا الوقت الكافي لنتحدث سويا.. اومأت ملاك برأسها وقالت وهي تتناول قليلا من طبقها: بالتأكيد.. قالت مها وهي تتطلع لملاك: في الحقيقة يا ملاك.. اسعدني انك قد ابتعدت عن انطوائيتك قليلا.. واصبحت تشاركينا الحديث .. ارتسمت ابتسامة على شفتي ملاك وقالت: لقد كنت منطوية على نفسي عندما لم ار من يهتم بي.. ولكن عندما وجدت هذا الاهتمام منكم.. قررت ان اشارككم الحديث والنزهات.. قالت مها بخبث: من تعنين بمنكم؟.. ممن رأيت الاهتمام؟ .. ارتبكت ملاك على الرغم منها وقالت بصوت متلعثم: انت وعمي وابناء عمي جميعا.. قالت مها بابتسامة هادئة: لست اظن كمال يهتم بأحد.. واستطردت قائلة بغتة: نسيت ان اخبرك.. قالت ملاك بحيرة: ماذا؟.. - ستقام حفلة غدا في منزلنا.. اعتاد ابي اقامة مثل هذه الحفلات كلما نجح في صفقة ما بشركته.. لهذا عليك ان تجهزي شيئا ما لترتديه.. قالت ملاك وهي ترفع حاجبيها بدهشة: لم اجلب ما يناسب هذه الحفلات ابدا.. لم اظن اني سأحتاج لارتداء فستان يخص الحفلات في منزل عمي .. قالت مها في سرعة: دعينا نرى ما جلبته معك من ملابس اذا وربما احدها قد يناسب لتلك الحفلة.. هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا اظن.. فكرت مها قليلا وقالت: لو استلزم الامر سنذهب الى احد المحال التجارية المشهورة ونشتري لك ما تحتاجينه من... (وانا من سيوصلكم بكل تأكيد) التفت كلاهما الى ناطق العبارة بدهشة .. وازدادت دهشتهم عندما رأوا مازن يعقد ذراعيه امام صدره وابتسامة على شفتيه .. وقالت مها متطلعة اليه: وما دخلك انت؟.. سنخبر السائق حتى يوصلنا الى حيث نريد.. اقترب مازن اكثر وجذب له اقرب المقاعد اليه والتي كانت عند رأس الطاولة.. أي بين ملاك ومها..وقال: بل سأوصلكم انا .. ماذا تريدون اكثر من هذا؟..مازن بنفسه يتطوع لأخذكم الى السوق.. قالت مها وهي تمط شفتيها: لا نريد.. وفر خدماتك لنفسك.. تطلعت اليها ملاك بحيرة وتساءلت بالرغم منها..ربما كان فضولا لمعرفة السبب: ولماذا؟.. قالت مها وهي تشير الى مازن: لو وافقنا على ان يأخذنا هذا الى السوق .. فأنه لن يكف عن ترديد عباراته المعتادة.." لقد تعبت".. "لقد تأخرنا".. "يكفي هذا".. لا يجعلك تأخذين راحتك بالشراء.. ابتسمت ملاك بهدوء في حين قال مازن بابتسامة: سأترك لكم حريتكم هذه المرة.. مالت مها نحوه وقالت بحنق: اتظن اني لا اعرفك يا مازن.. بعد ساعة واحدة فقط ستردد علينا هذه العبارات.. اخبرتك بأننا لا نريد الذهاب معك.. تحركت اصابع مازن على الطاولة ومن ثم قال وهو يرفع احدى حاجبيه: ولماذا تجمعين؟.. ربما كان لملاك رأي آخر.. والتفت لها ليقول: ما رأيك يا ملاك؟.. اترفضين انت ايضا ان اوصلكم الى السوق؟.. تطلعت اليه ملاك لوهلة ومن ثم ابعدت عينيها عنه.. ربما هو الخجل من ان ترفض قدوم مازن معهم.. او ربما هو قلبها الذي كان يتمنى حضور مازن معها جعلها تجيب: لا .. لست ارفض .. شهقت مها وقالت بحدة: ما الذي فعلته؟.. اتظنين انه سيتركنا وشأننا الآن.. انه لن يتوقف عن اذلالنا طول فترة ذهابنا معه.. ازدردت ملاك لعابها وقالت بارتباك: وكيف لي ان ارفض؟ .. اسرعت مها تلتفت لمازن وتقول: مازن ارجوك لا تتدخل.. انها امور خاصة بالفتيات.. دعنا نتصرف لوحدنا واذهب انت الى أي مكان تشاء.. لقد وافقت ملاك لمجرد الخجل منك.. اذهب الى عملك الآن.. قال مازن بعناد: بل سأنتظر حتى تجهزون لاوصلكم الى حيث تشاءون.. قالت مها بسخط: الآن فهمت لماذا تفعل كل هذا.. لانك لا تريد الذهاب الى العمل.. ولو سألك والدي سبب مغادرتك ستخبره انك كنت توصلنا الى السوق.. اليس كذلك؟.. دفع رأسها بسبابته وقال مبتسما: جيد انك عرفت الامر بنفسك .. واردف وهو ينهض من مقعده: متى شئتم سأوصلكم ..سأذهب الى الطابق الاعلى.. اسرعت مها تقول: لدى ملاك حصة دراسية بعد ساعة ونصف .. هز مازن كتفيه وقال وهو يغادر: لا بأس.. سننتظرها ومن ثم نغادر.. عقدت مها حاجبيها وقالت بضيق: ولماذا لا تذهب الى العمل في هذا الوقت؟.. قال منهيا النقاش: لقد انتهى الامر.. قالها وانصرف في حين قالت مها بحنق: ينتظرنا اكثر من ثلاث ساعات افضل عنده من الذهاب والعمل عند ابي.. قالت ملاك بهدوء: ربما يشعر ان العمل لدى عمي لا يشبع طموحه .. قالت مها وهي تلوح بكفها: عمل ابي مختلف تماما عن تخصص مازن.. لهذا ترين مازن يكره العمل الذي لا يفهم منه شيئا.. ولكنه مخطأ.. ابي يحتاجه في العمل.. يحتاجه ليسيطر على الموظفين ويراقب سير العمل.. قالت ملاك بشرود: ربما كان من الصعب عليه ان يتأقلم مع عمل غير الذي تمناه في يوم.. هزت مها رأسها بقلة حيلة ومن ثم قالت: دعينا منه الآن.. هل ترغبين بمشاهدة احد الافلام؟.. لدي فيلم رائع جدا.. قالت ملاك بابتسامة: لا ما نع لدي ابدا.. تحركت ملاك بمقعدها وكذلك مها التي نهضت من خلف الطاولة.. ولكن.. توقفت ملاك بغتة وهي تتطلع الى ذلك الشخص الذي كان واقفا امامها .. رفعت رأسها له ..وعرفت حينها انه كمال... توترت ملاك بغتة لمرآه.. ربما لانها خشت ان يجرحها بكلماته.. وازدردت لعابها دون ان تقوى على التحرك من مكانها.. في حين قالت مها بدهشة وهي تقترب من كمال: ما الذي تفعله هنا الآن يا كمال؟.. قال كمال ببرود: وما الذي تريني افعله؟.. قالت مها وهي تتنهد بحرارة: اعني لماذا جئت؟.. قال كمال وهو يلقي نظرة باردة على ملاك اقشعر لها جسد هذه الاخيرة: ليس هذا من شأنك.. قالت مها وهي تناديه: كمال .. توقف.. ولكنه تجاهلها تماما مغادرا المكان فقالت مها وهي تهز كتفيها: سيثير جنوني كمال هذا.. مع انه هو ومازن شقيقان الا انهما يختلفان في كل شيء.. قالت ملاك بصوت خافت: معك حق.. اسرعت مها قائلة: دعك منهما .. ولنذهب نحن.. اومأت ملاك برأسها وان كانت تشعر بالقلق بسبب كمال ونظرته الباردة لها.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ توجهت مها بخطوات هادئة الى غرفة مازن وقالت وهي تطرق الباب: مازن .. هل استطيع الدخول؟.. وبدلا من ان يجيبها فتح الباب وقال: هل انتما جاهزتان؟.. قالت مها وهي تضع يدها عند خصرها: بلى.. ولكن الم تفكر بتغيير رأيك بعد؟.. قال مبتسما: لا تخشي شيئا لن ازعجكم هذه المرة.. فقد اتصلت بحسام واخبرته بأن يلتقي بنا في احد المراكز التجارية .. فمن حقنا ان نشتري ملابس جديدة للحفل نحن ايضا.. وجدت مها نفسها تتساءل بلهفة: حسام سيأتي ايضا؟؟.. اومأ برأسه بهدوء.. فقالت وهي تتدارك نفسها حتى لا يفهم ان لهفتها مصدرها مجيء حسام: هذا جيد حتى نرتاح من ازعاجك لنا والحاحك المستمر حتى نغادر .. قال مازن بسخرية: لا تنسي انني انا من سيأخذكم الى هناك.. ويمكنني ان ان اعيدكم الى المنزل بعد ان اشتري انا ما اريد.. التفتت عنه مها وقالت بحنق: لا استغرب ذلك عليك ابدا.. وقالت وهي تبتعد عنه: اجهز سريعا.. نحن ننتظرك بالاسفل .. لم يجبها مازن بل اكتفى بالدخول الى غرفته مرة اخرى.. في حين ارتسمت على شفتي مها ابتسامة واسعة وهي تبتعد عن المكان..ابتسامة تعبر عن مدى فرحتها بلقاء حسام هذا اليوم... |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#27 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#28 | ||||
|
قوة السمعة: 509
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بانتزآر الي بعدهـ ^^"
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#29 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء السابع "ابنة عمي" قال مازن مبتسما وهو ينطلق بالسيارة الى المركز التجاري: والآن يا فتيات.. اريد هدوء طوال الطريق.. لا صراخ.. لا حديث.. ولا حتى صوت انفاسكن.. قالت مها التي تجلس بجواره بسخرية: بدأت رحلة الاوامر والاذلال.. والتفتت الى ملاك لتقول بابتسامة: الم اخبرك؟.. ها انتذا ترينه يعدد اوامره قبل ان ننطلق.. ما رأيك ان تغيري رأيك ونذهب مع السائق؟.. اسرع مازن يقول وهو يهز اصبعه السبابة نفيا: ممنوع.. ما دمتما قد ركبتما معي الآن فتحملا ما سيأتيكما.. قالت مها بضيق وهي تتطلع اليه: سخيف.. التفت لها وقال: بل احسن استغلال الفرص يا عزيزتي.. مطت مها شفتيها دون ان تعلق.. في حين اكتفت ملاك بابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها .. اما مازن فقد شرد ذهنه للحظات.. رأى خلالها طفلة صغيرة جالسة على مقعد ما .. تبتسم برقة وبراءة.. عيناها وشعرها كسواد الليل ..وبشرتها بيضاء كالثلج..تصنعان ضدان غريبان ورائعان ..و شاهد اثناء شروده نفسه وهو بعد في الثالثة عشرة من عمره يقترب منها ويقول متسائلا: من انت؟.. اتسعت ابتسامتها وقالت: انا اسمي ... (مازن انتبه!) افاق من شروده على صوت مها الخائف والمذعور.. ورأى امامه سيارة يكاد ان يصطدم بها .. وبأقصى ما امكنه من سرعة ادار مقود السيارة الى اليمين.. وتفادى الاصطدام ..وتنهد بقوة ومن ثم لم يلبث ان قال مبتسما: ما رأيكم في قيادتي للسيارات؟.. قالت مها بغضب: اتسأل ايضا؟.. اطلبت منا ان نأتي معك حتى تقتلنا؟.. قال بمرح : لا بل لأريكم براعتي في قيادة السيارات.. ارأيت كيف تفاديت السيارة؟.. قالت مها بعصبية: كيف تمزح في مثل هذه الامور ؟.. اما ملاك فقد كانت تشعر بالخوف في البداية من هذا الاصطدام الذي كاد ان يحدث .. ولكن كلمات مازن المرحة اخرجتها من الخوف الذي كانت تشعر به.. وابدلتها بابتسامة من تعليقاته التي يواجه بها غضب مها.. وتوقف بعد فترة من الوقت عند باب المركز التجاري وغادر سيارته ليخرج مقعد ملاك من صندوق السيارة.. وبالنسبة لملاك فقد شعرت برهبة تغزو قلبها بغتة.. لاول مرة تأتي الى مكان كهذا.. لاول مرة ترى كل هذا الجمع من الناس .. انتابها القلق والتردد من مغادرة السيارة..صحيح انها كانت تذهب الى النادي ولكن لم تكن ترى كل هذا الجمع وقتها وكانت تبقى وحيدة مع مها في ركن منه..اما الآن فعليها ان تندمج في كل تلك الافواج... والتفتت بحدة وخوف عندما فتح الباب الذي يجاورها بغتة وسمعت صوت مها وهي تقول بابتسامة: هيا يا ملاك.. اجلسي على مقعدك حتى نغادر.. تطلعت ملاك الى المقعد.. شعرت انه قد يكون شيء غير مألوف لكل اولئك الناس ..وهمست وهي تلتفت عن مها: لا اريد النزول.. تطلع اليها مها بدهشة وقالت: ماذا تقولين؟.. قالت ملاك باصرار: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد البقاء هنا.. اقترب مازن من باب المجاور لملاك وقال بحيرة: ما الذي يجعلك تقولين مثل هذا الكلام بعد ان وصلنا؟.. تطلعت ملاك الى الاشخاص اللذين يدخلون المركز التجاري او يخرجون منه.. فالتفت مازن خلفه ليتطلع الى ما تتطلع ومن ثم قال بابتسامة وهو يلتفت لملاك وقد فهم ما يقلقها ويجعلها ترفض النزول من السيارة: لا تقلقي.. الكل هنا يكون مشغولا بشأنه.. ولا احد يهتم الا بنفسه.. هزت ملاك راسها نفيا وقالت وهي تضم قبضيتها: لا اريد النزول.. اعيدوني الى المنزل.. وبدل من ان يجيبها مازن مد يده لها وقال مشجعا: لا تخافي ابدا.. نحن هنا معك.. تطلعت ملاك الى يده الممدودة بحيرة ونقلت بصرها بين مازن ومها.. وقالت الاخيرة مبتسمة: ما يقوله مازن صحيح.. لا داعي للخوف ما دمنا معك.. ترددت ملاك طويلا وهي ترى نظراتهم اليها ومن ثم لم تلبث ان حسمت امرها ومدت يدها لمازن ليتقطها ويعاونها على الجلوس على مقعدها.. كانت ارتجافة كف ملاك بين انامله اكبر دليل على ما حدث لمشاعرها في تلك اللحظة.. فقد كانت لمسة انامله فقط.. كفيلة لان تفجر كل المشاعر التي تحملها تجاه مازن..وتطلعت الى هذا الاخير وهي تزدرد لعابها بارتباك ورأته يبتسم لها ويقول: يالك من فتاة عنيدة.. لم تعلم ملاك لم بادلته الابتسامة بدلا من ان يحنقها ما قاله.. ربما لان مشاعرها تجاه مازن في هذه اللحظة بالذات.. كانت كافية لتجعلها تتقاضى عن أي شيء يقوله..لا تسألوها لماذا مازن بالذات.. هي نفسها لا تعلم.. ربما اهتمامه وحنانه.. ربما مرحه وسخريته.. ربما شخصيته الحازمة عند الجد.. وربما كل هذا.. لا تسألوها لماذا؟.. فليس هي من تختار بل قلبها.. واصلوا طريقهم الى داخل المركز التجاري وتوقف مازن بغتة عن السير فتوقفت مها عن دفع مقعد ملاك بدورها عندما رأت حسام وهو يقترب منهم ويقول: واخيرا حضرتم.. قال مازن بسخرية: معذرة.. ولكن الفتيات يحتجن لساعتين لتجهيز انفسهن.. قال حسام مبتسما: حمدلله ان ليس لدي أي شقيقة.. عقدت مها حاجباها وكأن لم يعجبها ما قاله حسام.. فتمنيه من عدم وجود شقيقة في حياته يعني تمنيه عدم وجود أي فتاة اخرى في حياته ايضا..والتفت لها بغتة وقال مبتسما: اهلا مها.. قالت ببرود: اهلا.. تطلع حسام الى ملاك للحظة ومن ثم قال بابتسامة غامضة: وملاك هنا ايضا.. اهلا.. كيف حالك؟.. تطلعت اليه ملاك وقالت: على ما يرام.. في حين قالت مها وقد شعرت بأنه يشك بأمر ملاك: لقد جاءت معنا لتشتري فستان للحفلة.. فكما تعلم فهي ستكون موجودة يوم الحفل.. التفت حسام عنهما ومن ثم قال متحدثا لمازن: هل سنذهب للتسوق معهما.. ام لوحدنا؟.. قال مازن بسخرية: بل لوحدنا.. هل جننت حتى اذهب للتسوق مع الفتيات؟.. لن استطيع شراء أي شيء حينها.. عقدت مها حاجباها بغضب وقالت: كف عن السخرية يا مازن.. فلا اظنك تنتهي من الشراء في اقل من ساعتين.. غمز بعينه ومن ثم قال: بل اقل من ذلك.. استمعي الي ستذهبون للشراء الآن انت وملاك وبعد ساعتين سنذهب لتناول طعام الغداء في أي من مطاعم المركز التجاري..اتفقنا؟.. اومأت كل من ملاك ومها برأسيهما.. في حين راقبت هذه الاخيرة حسام وهو يبتعد بنظرات حسرة.. يأس.. فقدان امل.. جميعها تجمعت في عيني مها في تلك اللحظة.. وقالت بصوت هادئ النبرات: فالنذهب للشراء الآن يا ملاك.. دخلتا عدد من المحلات دون ان يعجبهما شيء.. او يعجب مها بالاحرى.. فعندما كان يعجب ملاك احد الفساتين كانت مها تقول: لا.. لا يناسب الحفلة التي سيقيمها والدي.. انها ارقى من ذلك بكثير.. لم تكن ملاك تفهم سر اصرار مها على شراء شيء اكثر فخامة.. فملاك لم تعتاد مثل هذه الحفلات.. بعكس مها التي اعتادت هذا الجو والفته.. واصبحت تدرك جيدا أي من الفساتين التي تصلح لحفلة والدها ..واخيرا وقع اختيار مها على الفستان الذي سترتديه للحفل وقلت مبتسمة وهي تريه لملاك: ما رأيك به؟ .. التفتت لها ملاك وقالت وهي تتطلع الى الفستان الذي بين يديها: رائع جدا.. سيجعلك تبدين كالنجمة في السماء.. صحكت مها بمرح ومن ثم تسائلت قائلة: وماذا عنك؟.. هل اخترت فستان ما؟.. اومأت ملاك براسها وقالت بابتسامة: بلى ولكني اخشى ان تقولي انه لا يصلح للحفل.. اسرعت مها تقول: دعيني اراه اولا.. اشارت ملاك اليه .. فقالت مها وهي تهز رأسها نفيا وتضع كفها اسفل ذقنها: انه لا يصلح حقا.. دعيني اختار انا لك.. وتلفتت حولها في المحل وقالت: دعينا نرى.. شيء راقي ومناسب لحفل والدي.. وتوقفت نظراتها بغتة عند احد الفساتين وتوجهت اليه وقالت مبتسمة: هذا مناسب جدا.. تطلعت ملاك الى الفستان وقالت بتردد: اترين ذلك حقا؟.. اومأت مها برأسها ومن ثم قالت وهي تنقل بصرها بين الفستان وبين ملاك التي تتطلع الى الفستان: ثم انه يشبهك.. اشارت ملاك الى نفسها وقالت بدهشة: يشبهني؟؟.. من جانب آخر كان مازن يتطلع الى ساعة معصمه ويقول متحدثا الى حسام: ما رأيك ان نذهب الآن لتناول طعام الغداء؟.. لقد بدأت اشعر بالجوع.. قال حسام مبتسما: وانا ايضا.. اتصل بمها وملاك واخبرهما بأننا ذاهبين لنتناول الغداء.. قال مان بسخرية: يالك من رقيق القلب.. دعهما وشأنهما ولا يهمك ان تناولا الطعام ام لا.. قال حسام وهو يخرج هاتفه من جيبه: اذا لم تتصل انت سأتصل انا.. ابتسم مازن وقال: لا بأس سأتصل..ولكن اخبرني الى هذه الدرجة تهمك الفتيات؟.. قال حسام وهو يرفع حاجبيه: اعرفك جيدا.. ستتركهن دون طعام ولا يهمك امرهن ابدا.. قال مازن وهو يهز رأسه نفيا: لا تنسى ان ملاك معنا .. من غير اللائق ان افعل بها ما افعله بمها.. زفر حسام بحدة ومن ثم قال: انني اشيد بمها التي صبرت عليك على الرغم من كل ما تفعله بها.. ضحك مازن ومن ثم لم يلبث ان اتصل بمها وقال : اين انتما؟.. اجابته قائلة: عند المطاعم.. - حسنا.. سنأتي في الحال.. اغلق هاتفه ومن ثم التفت الى حسام ليقول بسخرية: ارايت يا رقيق القلب لقد سبقونا هم الى حيث المطاعم.. هز حسام كتفيه دون ان يعلق في حين اردف مازن قائلا: فلنذهب نحن لهم الآن.. غادرا المكان صاعدين الى الطابق الاعلى باستخدام السلم الكهربائي.. ومن ثم توجها الى حيث ركن المطاعم وهناك لمح حسام مها جالسة خلف احدى الطاولات وبمواجهتها ملاك..فأشار حسام باتجاههم ومن ثم قال: ها هي مها وكذلك ملاك.. تطلع مازن الى حيث يشير حسام ومن ثم تقدم من الطاولة وقال وهو يميل باتجاه مها: لماذا لم تتصلي بنا فور انتهاءكما؟.. قالت مها وهي تلتفت له بسخرية: الم تقل اننا سنحتاج الى الكثير من الوقت حتى ننتهي من الشراء؟.. لهذا فقد ظننت انكما قد سبقتمونا الى هنا.. عقد مازن حاجبيه ومن ثم قال وهو يبتسم بسخرية: بالفعل لقد انتهينا قبلكما.. فلا اظن انكم قد انتهيتما من شراء جميع حاجاتكم بعد.. اشارت مها الى الاكياس الموضوعة بجوار مقعدها ومن ثم قالت بابتسامة نصر: اجل والدليل امامك.. ضحك حسام وهو يقترب من مازن ومن ثم قال وهو يضع يده على كتفه: اعترف.. لقد هزمتك.. التفت مازن الى حسام وقال وهو يغمز بعينه: ليس بعد.. وعاد ليلتفت الى مها قائلا: لقد انتهينا قبل هذا بكثير ولكننا انا وحسام كنا نسير في ارجاء المركز التجاري حتى يمضي الوقت وتنتهيا انت وملاك من الشراء.. قال حسام وهو يرفع حاجبيهمستغربا: نحن؟.. اومأ مازن برأسه ومن ثم قال مبتسما: والآن هيا انهضي واذهبي للجلوس بجوار ملاك.. نهضت مها من مكانها وقالت بحنق: سأفعل دون ان تقول.. فأنا اكره الجلوس الى جوارك.. واتجهت لتجلس بجوار ملاك التي ابتسمت لها وقالت بصوت منخقض: لا تغضبي.. فأنت من انتصر عليه.. لم تجبها مها بل زفرت بحدة وعقدت ذراعيها امام صدرها.. وبالمصادفة فقد اصبح حسام في مواجهة مها ومازن في مواجهة ملاك..وقال مازن وهو يحرك اصابعه على الطاولة: ماذا تريدون من الطعام الآن؟.. قال حسام هو ومها في نفس الوقت: (البيتزا).. التفتت مها الى حسام بدهشة ومن ثم لم تلبث ان ابتسمت عندما رأته يتطلع اليها بابتسامة.. فقال مازن وهو يتطلع الى ملاك: وانت يا ملاك.. اجابته ملاك قائلة وهي لا تقوى على رفع عينيها لمواجهة نظراته: لا اعلم.. احضر لي أي شيء.. نهض مازن من مكانه وقال: فليكن.. وغادر الطاولة مبتعدا عن المكان وهنا قال حسام وهو يلتفت الى مها: صحيح يا مها.. لقد نسيت ان اسألك.. ما سر تغيبك اليوم عن الجامعة؟.. تطلعت اليه مها وابتسمت وهي تشعر بسعادة لانه اهتم بغيابها عن الجامعة ومن ثم قالت: لم يكن لدي أي محاضرات مهمة اليوم.. قال حسام بهدوء: لقد ظننت انك متعبة وكدت اتصل بك لاسال عن احوالك..ولكن عندما اتصل بي شقيقك واخبرني بأنك ستخرجين للتسوق.. علمت ان الامر ليس كذلك.. قالت مها متسائلة وسعادتها تزداد لاهتمامه بها على هذا النحو: وكيف علمت انني متغيبة هذا اليوم؟.. كانت ملاك تستمع الى الحوار الدائر بصمت.. لم تحاول التعليق او التحدث وان شعرت بأن ما قالته لها مها في ذلك اليوم غير صحيح وانها كانت تفكر بحسام..واجاب هذا الاخير قائلا:يسبب صديقتك التي تسيرين معها دائما.. فأنا لم ارك معها اليوم.. عقدت مها حاجبيها..صديقتي انا؟..وهل يعرفها هو؟.. لو كان يعرفها هو فلماذا؟.. يا الهي!.. هل يعقل ان يكون هو وصديقتي ... لا .. لا مستحيل.. لا يمكن ان يحدث هذا .. انا احبه وهو يشعر بذلك بالتأكيد يشعر .. وبالتأكيد سيبادلني هذا الحب يوما ما و... ولكن ما الذي يجعلني واثقة هكذا و... (أنسة ملاك) نداء حسام لملاك جعل مها تستيقظ من شرودها وتلتفت لملاك التي قالت وهي تبعد يدها التي تسند وجنتها: اجل.. قال حسام وكانه يريد التأكد من امر ما: متى سيعود والدك من سفره؟.. اجابته ملاك بحيرة: ربما بعد ثلاثة ايام.. - وهل تضايقك مها او مازن؟.. اسرعت ملاك تقول وهي تبتسم وتلتفت الى مها: على العكس.. انني اشعر ان مها اخت لي تماما.. واردفت وهي تزدرد لعابها بصوت خافت: وكذلك مازن .. عقد حسام حاجبيه كان يريد ن يتأكد من صدق ما تقوله مها بأن ملاك هي صديقة لها.. ولكن ملاك لم تتحدث بشيء يدله على صدق او كذب ما قالته مها.. واستمر في اسالته قائلا: ومنذ متى تعرفين مها؟.. همت ملاك بقول شيء ما عندما اسرعت مهاوقاطعتها قائلة: منذ شهر تقريبا.. التفت حسام الى مها وقال ببرود: ولم لم تدع ملاك تجيب بنفسها؟.. فأنا قد سألتها هي.. احست مها بشكوكه وقالت بابتسامة وبلهجة حاولت ان تجعلها واثقة: ملاك صديقتي وسواء اجبت انا او هي..فذلك لا يهم.. التفت حسام عنها وتطلع الى مازن الذي اقترب بصينية المأكولات من الطاولة وقال بسخرية متحدثا الى حسام: اجل استمتع انت بالحديث الى مها وملاك ودعني انا احضر الطعام الى هنا .. ابتسم حسام وقال: انت لم تنادني حتى اساعدك.. قال مازن وهو يضع الصينية على الطاولة: اذهب انت لاحضار المشروبات.. نهض حسام من مكانه مغادرا الطاولة.. في حين قال مازن وهو يشير الى احد الاطباق: لم اعرف ماذا اختار لك يا ملاك.. فأخترت لك الطعام الذي اختاره لي دائما.. ابتسمت ملاك وقالت وهي ترفع عينيها اليه: حتى عصير البرتقال؟.. ابتسم مازن وقال: وحتى هو.. قالت مها مستغربة: ما امر عصير البرتقال هذا؟.. تطلع مازن الى ملاك بابتسامة ومن ثم قال وهو يلتفت الى مها: وما شأنك انت؟.. امر بيني وبين ملاك.. قالت مها بخبث: حقا؟.. توردت وجنتا ملاك وارتبكت اطرافهافاخذت تداعب قلادتها .. وسألها مازن في تلك اللحظة: هل اهداك احد هذه القلادة؟.. قالت ملاك بدهشة وهي ترفع نظراتها له: اجل .. كيف عرفت؟.. قال وكأنه لم يسمع تتمة عبارتها: ومن هو؟.. ابتسمت ملاك وقالت وهي تعود لتداعب القلادة: انه شخص غالي جدا على قلبي.. عقد مازن حاجبيه .. ايعقل ان تكون ملاك على علاقة بشاب ما؟..ولم لا؟.. انها فتاة رائعة الجمال.. بريئة بتصرفاتها .. كبيرة بقلبها.. ولكن ماذا عن عجزها؟.. ايعقل ان الشاب الذي على علاقة معها لم يهتم بهذا الامر ابدا؟.. ربما.. وسألها قائلا: ومن هو هذا الشخص الغالي على قلبك؟.. اجابته قائلة: انه... قاطعها حسام وهو يضع المشروبات امامهم: ها هي المشروبات..ماذا تريدين انت يا مها؟.. قالت مها مبتسمة: (كولا).. قال حسام مبتسما وهو يضعه امامها: الن تغيريه ابدا؟.. ووضع عصير البرتقال امام مازن وقال: اعرفك لا تشرب مشروب سواه.. قال مازن وهو يتطلع له بطرف عينه: وما شانك انت.. لا تدعني اتحدث عن كأس الحليب الذي تشربه على الافطار.. قال حسام وهو يضحك بمرح ويتوجه الى مقعده: حسنا.. حسنا لا شأن لي.. اشرب ما تريد.. ولكن ما ذنب ملاك ايضا؟ .. التفت له مازن وقال: هي من طلبت مني ان احضر لها أي شيء وانا فعلت.. - لقد قالت أي شيء ولم تقل على ذوقك.. قالت مها وهي تتناول قطعة من (البيتزا): سيبرد الطعام ان لم تتناولوه سريعا.. بدأ الجميع في تناولهم للطعام..وكان هناك احاديث متفرقة بين مازن وحسام ومها.. في حين اكتفت ملاك بكلمات بسيطة ومقتضبة عندما يسألها احد منهم عن شيء ما ..وبعد انتهاءهم قال مازن بابتسامة: كفاكم ما اكلتموه من طعام .. هيا انهضوا.. التفت له حسام وقال مازحا: ما هذا ؟..هل ستحاسبنا على ما اكلناه من طعام؟.. قالت مها ساخرة: لا تستغرب ان فعلها مازن.. التفت لها مازن وقال : كفي عن الحديث ايتها الثرثارة ولنغادر .. - لا يوجد ثرثار غيرك هنا.. قال حسام وهو ينهض من مكانه ويجذب مازن معه: عدنا للشجار .. اخبرتك ان تدع مها وشأنها..يجب ان تحمد الله تعالى على ان لديك شقيقة تتحملك مثلها.. ابتسمت مها من عبارته.. وكذلك ملاك.. فقال مازن وهو يبتسم: ان اردت الصراحة .. فأنا لا استمتع الا عندما استفزها.. عقدت مها حاجبيها فضحك حسام وقال: لا بأس.. لا بأس.. سر امامي هيا..وكذلك انتما.. مها وملاك.. اسرعا لنغادر.. سارت مها وهي تدفع مقعد ملاك خلف حسام .. واحست ببضع النشوة والسرور لدفاعه عنها امام مازن.. وما لبثتا مها وملاك ان ركبتا سيارة هذا الاخير بعد ان غادروا جميعا المركز التجاري.. في حين انطلق حسام بسيارته .. ولم تنسى مها عبارته الاخيرة عندما قال وهو يميل باتجاه نافذة مازن قبل ان يغادر: اياك ومضايقة مها مرة اخرى .. حينها اجابه مازن بسخرية: اظن ان مها هي شقيقتك وانا لا اعلم.. قال حسام بابتسامة: لو كان لدي شقيقة مثلها لما ضايقتها ابدا.. جعلتها عبارته الاخيرة هذه ان تحلق في سماء السعادة والاحلام .. وهي تشعر بقلبها يخفق بقوة ..واغمضت عينيها وهي تتخيل ان حسام يبادلها مشاعرها هذه.. وسيارة مازن تنطلق مبتعدة عن المكان... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ توقفت سيارة مازن بجوار المنزل وقال مازن وهو يفتح باب سيارته: اهبطي بسرعة يا مها.. فسأذهب الى النادي الآن.. تأففت مها من تصرفاته وقالت وهي تفتح باب السيارة وتتناول الاكياس معها: حسنا .. وهذه آخر مرة اذهب معك فيها الى أي مكان.. لم يهتم بعبارتها وهو يراها تتوجه الى داخل المنزل بل هبط من سيارته.. ومن ثم توجه خلف السيارة ليفتح صندوقها ويخرج مقعد ملاك وفتح الباب المجاور لها وقال مبتسما: هل اساعدك؟ .. قالها ومن ثم مد يده لها.. مشاعر شتى هاجمت ملاك في هذه اللحظة.. وجعلت اطرافها ترتجف وهي تتذكر ما احست به عند لامست اناملها كفه..ولم تقوى على مد يدها له.. فقال مازن مستغربا: ماذا بك؟.. سأساعدك ليس الا.. اعطني يدك.. اطاعته ملاك هذه المرة.. ربما للنبرة الآمرة في صوته .. واجلسها على مقعدها ومن ثم ابتسم وقال: لا زلت مصرا على انني قد رأيتك من قبل.. قالت ملاك بابتسامة خجلة وهي تشعر برجفة جسدها كله من لمسته: ربما.. مال نحوها مازن وقال: اخبريني الم تأتي الى هنا من قبل؟.. تجمدت اطرافها للحظة وهي تراه يميل نحوها ويتطلع اليها على هذا النحو..ومن ثم لم تلبث ان قالت وهي تطرق برأسها: لا.. لم آتي الى هنا من قبل.. تساءل مازن بشك: أأنت متأكدة؟.. كانت ملاك تذكر انها ذهبت يوما ما الى منزل عمها وهي بعد في السادسة من عمرها.. ولكن لا تذكر أي عم .. ولا تذكر أي شيء مما حدث لها هناك.. وقالت وهي تهز كتفيها: ربما جئت الى هنا وانا بعد طفلة.. طفلة.. ترددت هذه الكلمة في رأس مازن.. وتذكر تلك الطفلة التي خطرت على ذهنه فجأة..والتي كادت ان تتسبب في الاصطدام ومن ثم لم يلبث ان قال بتفكير: اجل ربما.. واشار الى احدى الخادمات التي كانت واقفة بجوار الباب: اصطحبي ملاك الى الداخل.. عقدت حاجبيها وقالت: اعرف ان ادخل لوحدي.. ابتسم وقال: حسنا فهمت.. ولوح لها بيده مردفا: الى اللقاء.. ابتعد مازن عن المكان وبقيت ملاك تتطلع الى سيارته التي ابتعدت.. ومن ثم لم تلبث ان تنهدت وهي تدخل الى داخل المنزل متوجهة الى غرفتها و... ( اهلا بابنة العم..) التفت ملاك بحدة الى مصدر الصوت.. وانتابها القلق والتوتر عندما شاهدت كمال يبتسم ببرود ويقول مردفا: كيف الحال؟.. ازدردت لعابها مرتين متتاليتين ومن ثم قالت بصوت خافت: بخير.. احست ملاك بغرابة سؤاله.. فلم يسبق له ان اهتم بالسؤال عنها من قبل.. ولكن من يدري ربما هي لا تفهمه.. وقال وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله: لم ارك اليوم على الغداء فظننت انك غادرت المنزل.. لم تفهم ملاك ما يقصده بعبارته.. هل يريد ان يشير الى انه لا يرغب بوجودها في المنزل او يشير الى انه قد اقلقه عدم وجودها؟ .. لن تفهم ابدا هذا الانسان..واجابت قائلة: لقد خرجنا للتسوق و.. قاطعها قائلا وهو يلتفت عنها: اعلم.. ومن ثم غادر دون ان يضيف أي كلمة اخرى.. لو فهم أي احد مغزى ما قاله فليفهم ملاك.. فقد ظلت في مكانها في حيرة من امرها تتطلع الى النقطة التي اختفى فيها..ومن ثم لم تلبث ان تحركت بقعدها باتجاه غرفتها لتدلف اليها ةتغلق الباب من خلفها.. واغمضت عينيها لوهلة..وهي تتذكر مازن ..ومساعدته لها .. لطفه واهتمامه بها..جعلاها تشعر بميل اكثر له .. كل هذا ومها تقول عنه انه يكره مساعدة الآخرين .. ولكنه ساعدني.. ليس مرة واحدة فحسب بل عدة مرات.. انه طيب القلب ولكن ربما لا يحب اظهار طيبته هذه..ربما يحاول ان يبدوا حازما غير مبالي.. ربما... توجهت الى حيث فراشها ورفعت جسدها من على المقعد.. لتجلس على السرير وراودتها ذكرى اول لقاء لها مع مازن.. وتطلعت الى القلادة التي تحتل رقبتها ومن ثم قالت وكأنه تحادث والدها: ارأيت يا ابي.. ابناء عمي اللذين كنت تمنعني عن رؤيتهم في السابق يهتمون بي.. وليس كما ظننت.. لم يحاول احد منهم مضايقتي ابدا.. وحتى كمال.. ربما هي مجرد كلمات يقولها نظرا لشخصيته.. ولكن كل هذا لا يهمني.. ما يهمني الآن اني مع ابناء عمي .. لو تعلم يا ابي كم اشعر بالسعادة وانا معهم.. اتمنى من كل قلبي ان تسمح لي بزيارتهم بعد ان تعود من السفر.. اتمنى ذلك.. لم تشعر بنفسها وهي تغيب عن الواقع وتغط في عالم الاحلام.. ليكون رفيقها في الحلم هو.. مازن.. ولا احد سواه... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تطلعت مها بعينان حالمتين الى الرسائل القصيرة التي يرسلها لها حسام ليمازحها احيانا.. رسائل عادية جدا.. ولكنها تعني لها الكثير لأنها منه..وشعرت برغبة شديدة في سماع صوته على الرغم من ان آخر لقاء لهما في المركز التجاري لم يمض عليه اقل من ساعتين.. ولكن لم تعلم لم.. ربما لانها لم تأخذ حريتها في الحديث معه هناك.. او ربما لانها تتمنى سماع المزيد من كلمات الاهتمام والحنان منه.. ولم تكتمل افكارها.. فقد قاطعها صوت رنين هاتفها المحمول وشهقت بدهشة عندما رأت المتصل هو حسام نفسه..واجابت قائلة ودهشتها لم تفارقها بعد: حسام!.. قال حسام مبتسما: اجل هو انا لم انت مندهشة هكذا؟.. قالت مها وهي تزدرد لعابها: لاني لم اتوقع اتصالك هذا ابدا.. قال حسام مبتسما: وما هو شعورك الآن بعد ان اتصلت بك؟.. كانت تريد ان تخبره انها سعيدة.. لا بل تكاد تطير من السعادة.. ولكنها لم تستطع قول شي من هذا.. وقالت مبتسمة: في الحقيقة.. اشعر ان وراء مكالمتك هذه امر ما.. ضحك حسام وقال: معك حق انها كذلك.. قالت بفضول: ما الامر اذا؟.. اخبرني بسرعة.. صمت حسام للحظة ومن ثم قال بغتة: ملاك... مطت مها شفتيها. ملاك من جديد.. وما شأنه هو بملاك؟.. وقالت ببرود: ماذا بها ملاك؟.. قال حسام بتساؤل: انها ليست صديقتك .. اليس كذلك؟ .. قالت وهي تحاول ان تخفي ارتباكها: بل هي كذلك.. قال حسام بجدية: مها لم لا تقولي الصدق وتريحي نفسك؟..الم اكن دائما موجودا عندما تحتاجين الي وكنت كاتم اسرارك؟.. ما الذي تغير الآن؟.. هل تتوقعين ان أي شيء تخبرينه لي سأفشيه من فوري؟.. قالت مها وهي ترمي بنفسها على الفراش: الامر ليس كذلك.. - اذا؟.. اغمضت مها عينيها.. ماذا تقول له.. ان والدها قد حذرهم من ان ينطقوا بهذا الامر لأي مخلوق.. ولكن هذا حسام صديق الطفولة والصبا.. حسام الذي تثق به اكثر من نفسها.. حسام الذي منحته قلبها دون ان تجد أي امل من مبادلته لها هذا الحب.. انها تعلم جيدا انه سيحافظ على الامر سرا لو اخبرته.. ولكن ماذا لو سأله والده واصر على ان يجيبه.. هل سيضطر حينها للكذب؟.. لا تعلم ابدا.. انها تشعر بالحيرة من اخباره من عدمه.. ولكن عليها ان تحسم امرها .. وقالت بعدان اخذت نفسا عميقا: ملاك هي... صديقتي.. قال حسام بحدة: الى متى ستستمرين في هذا الكذب يا مها؟ .. اخبريني لماذا؟.. لا احد يفهمك كما افهمك انا.. وادرك جيدا انك تكذبين.. اخبريني من هي ملاك؟.. احست بغصة في حلقها وهي تشعر باهتمامه الكبير بملاك وبعصبيته تجاهها وقالت بصوت مختنق: اخبرتك.. - لم تخبريني سوى بالكذب.. قالت مها وهي تحاول ان تتمالك مشاعرها: اتعني اني كاذبة؟.. - اجل مادمت ترفضين قول الحقيقة.. ظلت صامتة دون ان تجيبه.. فهتف بحدة وعصبية: من هي ملاك؟.. اندهشت مها من اسلوبه في الحديث للمرة الاولى تراه على هذا النحو من العصبية والغضب.. اكل هذا من اجل ملاك؟.. وانا.. ماذا عني انا؟.. الست امثل أي شيء في حياتك يا حسام؟... وقالت مها بمرارة: لماذا تحدثني بهذه الطريقة يا حسام؟.. تنهد حسام ودس اصابعه بين خصلات شعره ومن ثم قال: انا آسف يا مها لم اقصد.. ولكن تضايقت قليلا عندما شعرت انك تكذبين علي.. وانا اكره ان يكذب علي احد وخصوصا انت.. وخصوصا انا!!.. ما الذي يقصده؟.. واردف هو بهدوء هذه المرة وبنبرة حانية تسمعها مها نادرا منه: الن تخبريني من هي ملاك حقا يا مها؟.. ازدردت مها لعابها من عبارته ولهجته الحانية ومن ثم قالت :ولم انت مهتم هكذا بملاك؟.. قال حسام وهو يجلس على احد المقاعد بغرفته: ان اردت الصدق.. فلست مهتم بملاك.. بل مهتم بمعرفة الحقيقة منك .. - ولم لم تسأل مازن؟.. لم انا؟.. قال مبتسما: لاني اعلم انك لا تعرفين الكذب ولن تستطيعي ان تستمري فيه معي.. اما شقيقك فلن احصل منه على حرف واحد يروي فضولي.. واستطرد قائلا: ثم انك اثبت لي ان ما اشعر به صحيح وان ملاك ليست صديقتك بعد ان طلبت مني ان اسأل مازن عوضا عنك.. قالت مها بنبرة خافته: ارجوك يا حسام.. لا اريد ان يعلم احد هذا الامر.. قال حسام بصدق: اطمئني لن يعلم عن هذا الامر مخلوق سواي.. ولكن اجيبيني عن سؤالي اولا.. قالت مها بتردد: ان ملاك هي.. هي... - من هي ملاك؟.. اكملي.. قالت وهي ترمي المفاجاة في وجهه: ان ملاك هي ابنة عمي .. ولم يعد هناك مجالا للتراجع.. |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#30 | ||||
|
قوة السمعة: 35
![]() ![]() |
اووووووووووووووو
يا عيني عليكي يسلمووووووووو رح اقرأهم هلا هلا وبانتظار الجديد تحياتي |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|