Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
الطوفان الأزرق - الصفحة 2 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2009, 03:02 PM   #11
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وأمسك الدكتور نادر بغليونه وقال:‏

- لا يا عزيزتي. هالين ليس من ذلك النوع. فهو يكره الإعلان عن شخصه وعن عمله. رجل متواضع خجول يكره الضوء كما يكره العنف والتطرف. وأعتقد أن اكتشافاته وأبحاثه في مكافحة الإشعاع صادرة عن شعور عميق بالمسؤولية نحو الإنسان وحبه لهذا العالم كما هي، وخوفه أن يضغط مجنون في يوم ما على زر أحمر في واشنطن أو موسكو أو بيكين، ويتحول كل ذلك إلى رماد! لا، لا يمكن أن يكون الدكتور هالين موجوداً في مكان ما حيث يعلم بخبر اختفائه دون أن يهرع إلى أقرب تلفون ليسكت الضجة القائمة حول اسمه!‏

- وماذا تعتقد أن يكون وقع؟‏

- اختطاف. حرب الجاسوسية والمعسكرات المذهبية والتسابق إلى تطوير الأسلحة الكيماوية التي لا تعرف عنها الشعوب شيئاً، يحيطها الكبار بسرية كاملة حتى لا يتسرب الذعر بين الناس. هل تذكرين قضية الفيتنامي الذي أحرق النابالم جلده كله فلم يعد قادراً على النوم أو الجلوس، وعاش واقفاً حتى مات من الألم والإعياء السهر؟!‏

ووضعت تاج يدها على وجهها في ألم واشمئزاز:‏

- أرجوك!‏

- آسف يا عزيزتي! نسيت أنكِ شرقية ذات قلب رهيف.‏

- تذكُّر الألم يضاعف مفعوله!‏

ونظرت إلى ساعتها وقالت:‏

- يا إلهي! الحادية عشرة والنصف!‏

- هل تأخرت عن ميعاد؟‏

- لا، بل عليَّ أن أعِدَّ بعض المذكرات قبل أن أنام. وكنت أنوي العودة في الحادية عشرة.‏

- هل أنادي لك سيارة أجرة؟‏

قالها الدكتور نادر وهو ينهض لينظر من النافذة، ثم قال:‏

- توقف المطر.‏

- في تلك الحال أفضِّلُ أن أمشي قليلاً إلى قطار النفق.‏

- إذن سأرافقك.‏

وعلى باب محطة النفق وقف يودعها، فاستدركت قائلة:‏

-كدت أنسى. ماذا أقول لأبي عن موضوع دعوتك؟ سأكتب له غداً.‏

- دعيني أنام على الفكرة.‏

- كما تريد.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:02 PM   #12
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

-5-‏

رفع الدكتور نادر عينه إلى السماء لينظر إلى الغيوم الحمراء تعكس أضواء المدينة المكتظة كأنها تحترق. ونظر حواليه ثم تحرك ليقطع "سلون سكوير" نحو "كيكزرود". كان المشي أحسن أوضاعه حين يجنح للتفكير. وقفز خياله من موضوع في ميادين بحثه الأنثروبولوجي، وهو يحاول الخلاص وإفراغ دماغه من تلك الأفكار المتساقطة في ذهنه دون رغبة منه.‏

وأحس أنه يرفع مظلته ويلوح بها ليطرد تلك الأفكار التي اجترها ذهنه أياماً طويلة حتى فقدت طعمها، وأفقدته الاهتمام بالميدان الأنثروبولوجي كله.‏

ونظر حواليه ليتأكد من أن أحداً لم يلاحظ حركاته اللاإرادية وهمهماته المكتومة فيتهمه بالجنون.‏

أحس الدكتور نادر بالقنوط والضيق يدبان إلى روحه دون أن يعرف لهما سبباً.‏

وتردد في خياله صدى تعليق صديق زاره وهو في نوبة ضيق ويأس، فقال له، بعد نقاش طويل حول الزواج والحياة السعيدة:‏

"شعورك بالضيق واليأس قد يكون مصدره عدم إيمانك بعالم الروح. ومن عالم الروح الحب، الحب حتى في تعبيره البدني.. البدني.. البدني.. البدني!".‏

"ترددتِ تلك الكلمة في ذهنه بأصداءَ وأصواتٍ وأبعادٍ مختلفة حتى بدأ يحرك رأسه بعصَبية ليرميها خارجه.‏

وأخيراً وقف وجهاً لوجه أمام فتاة طويلة ذات شعر غابي مفلفل بآلاف الخواتم، وعلى عينيها نظارة حمراء باهتة بإطار نحاسي، وهي تمضغ العلك. وأحس بالحرج فنظر حواليه ليرى جمهوراً غفيراً يغادر سينما "الكلاسيك".‏

وأحس بالطبول التي كانت تدق داخل دماغه تسكت فجأة، وبالصمت والسلام يخيمان على روحه. وشعر برطوبة الجو تُلامس وجهه الملتهب، فأقفل عينيه واستنشق نفساً طويلاً من نسيم الليل البارد، وأخرجه ببطء والتذاذ.‏

ولم يدرك أنه ترك وراءه "كارلايل سكوير" حيث يسكن، إلا حين وجد نفسه على شارع "ريد كليف جاردنز" فدخله ووقف ينظر إلى بوابة "مقهى الفنانين" الذي سمع عنه كثيراً ولم يزره قط. وأحس بالإعياء فجأة، فقرر أن ينزل إلى المقهى ويتناول فنجان شكلاط ساخن، ويضيع نفسه بين الناس والموسيقى.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:03 PM   #13
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ونزع معطفه وسلمه للفتاة القابعة بدولاب المعاطف.‏

وقصد إلى ركن قصي فقعد إلى طاولة نظيفة، وجاءه شاب ليأخذ طلبه، وحين قال له أنه يريد شكلاط ساخن كتبه على سجله ووضع السجل في حزامه، وانحنى على المائدة يرتب ما عليها، والدكتور نادر ينظر إلى وجهه الشاب الصافي البشرة، عليه مسحة من أنوثة. وذهب الشاب فإذا بفتاة تقف على طاولته لابسة معطفاً أسود ثقيلاً وقباً من فرو لماع خرج من جوانبه شعرها الأحمر، وعلى وجهها علائم تعب وبرد. انحنت على الدكتور نادر بأدب تسأله:‏

- هل أشاركك الطاولة؟‏

وفوجىء بالسؤال فوقف لها لتجلس:‏

- طبعاً، تفضلي..‏

وشكرته، وهي تسلخ عنها المعطف الثقيل وتضعه على الكرسي أمامها، ثم تنزع القب الفروي وتضعه فوقه وهي تتلكم:‏

- آسفة أن أُثقل عليك، ولكن، كما ترى، لا توجد هناك موائد فارغة.‏

فرد بقليل من الحرج:‏

- لا، أبداً! أنا وحدي هنا، وليس عدلاً أن أحتكر الطاولة كلها.‏

- شكراً على أي حال.‏

وبدأت تبحث في حقيبتها عن علبة سجائرها ثم القدَّاحة والدكتور نادر يلاحظها بطرف عينه مستأنساً قليلاً بمخلوق بشرى إلى جانبه. وأخرجت سيجارة فوضعتها بين شفتيها، فتناول هو القداحة من بين أصابعها البادرة قائلاً:‏

- هل تأذنين؟‏

وأشعل سجارتها وهي تنظر إلى وجهه على ضوئها الأصفر، وكأنها فوجئت بأن النبل والرجولة ما يزالان على قيد الحياة.‏

- شكراً يا سيدي، شكراً!‏

- العفو.‏

ولمس في كلامها لكنة اسكوتلاندية فسألها:‏

- من أي مكان؟ من اسكتلاندة أنت؟‏

- كيف عرفت أنني اسكتلاندية؟‏

- طائر صغير أوعز لي بذلك.‏

فابتسمت وقالت:‏

- إنَّه سؤال سخيف، لكنتي المحلية تفشي سري على بعد أميال!‏

- أحب اللهجة الاسكتلاندية، فبها خشونة البادية وجمالها.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:03 PM   #14
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

شكراً! أنت رجل لطيف، من أين أنت؟‏

- خمني.‏

- إيطالي.‏

- لا.‏

- أعرف، أنت إسباني.‏

- كلا! ولكنك قريبة.‏

- عربي؟‏

- نعم، من المغرب.‏

- من شمال إفريقيا، إذن!‏

فصاحت وكأنها رأت أحداً تعرفه، وأشارت إليه بأصبعها، وعلى وجهها ابتسامة:‏

- أتعرف أنني كنت على وشك أن أذهب إلى طنجة؟ لم يبق بيني وبينها إلا البوغاز.‏

- وماذا حدث؟‏

- أنذرنا دليلنا الإسباني بأن المغاربة لصوص وكذابون وقتلة وغشاشون في البيع والشراء، فخفت وبقيت في إسبانيا. قل لي، هل ذلك صحيح؟‏

- بعضه، كما في إسبانيا نفسها أو إيطاليا أو أي بلد بحري.‏

وجاء النادل فوضع فنجان الشكلاط أمامه، ونظر إلى الآنسة، فسألها الدكتور على نادر:‏

- ماذا ستطلبين؟‏

فطلبت "أومليت" وقهوة، وارتاحت في مقعدها تمتص دخينتها وتتحدث كأنها تعرف الدكتور نادر منذ أعوام. وأتيح له أن يتأملها فأعجبه وجهها المنمش قليلاً في أعلى الجبهة وعلى رانفة الأنف. كانت أسنانها لؤلؤية نظيفة، وشفتاها ممتلئتين.‏

وجاءها الشاب بعشائها فأكلته بسرعة، ومسحت فمها بمنديل الورق، ثم أشعلت سجارة واتكأت إلى الخلف تدخن وتتحدث.‏

وعاد المغني إلى الظهور على المسرح، وبدأ بأغنية كانت أغنية ذلك الموسم، فبدأت هي تتمايل معها وتردد الكلمات:‏

"لا داعي لأن تقول إنك تحبني‏

"ولكن ابق مني قريباً...‏

"ولا داعي لأن تبقى إلى الأبد‏

"فسوف أفهم".‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:04 PM   #15
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وكان بعض الزبناء قاموا للحلبة يرقصون، فسألها:‏

- هل ترقصين؟‏

فقامت في الحال مسرعة حتى لا تنتهي الأغنية دون أن ترقص عليها.‏

ووضع الدكتور نادر يده على ظهرها، فرمت ذراعها على عنقه وجذبته نحوها وأراحت رأسها على كتفه. وأحس دفء صدرها على صدره فشعر نحوها بحنان كبير. ورفعت رأسها فجأة لتردد مع المغنى لازمة "صدقني! صدقني!" وتنظر إلى عيني الدكتور نادر مفتعلة الحزن والانفعال. وابتسم لها ابتسامته المشرقة، فهمسته في أذنه.‏

- في ابتسامتك مرح وترحيب.‏

- ذلك لأنني أرحب بك فعلاً.‏

- آه! شكراً!‏

وعادت تضمه أقوى مما كانت، وهو يتحرك بها بين الراقصين الذين كان بعضهم لا يكاد يتحرك.‏

وانتهت الأغنية. وعادا إلى مائدتهما، فالتفتت إليه قبل أن يجلسا وقالت:‏

- اسمي آن. "آن سيسيليا ورد" فما هو اسمك؟‏

- اسمي على نادر.‏

وصافحته وهي تقول:‏

- اسمك خفيف وسهل. كثير من الأسماء الأجنبية لا أستطيع أن أنطق بها، ولكن اسمك سهل.‏

ورقصا مراراً، وتحدثا طويلاً.‏

وفي النهاية سألها الدكتور نادر دون أن يفكر:‏

- هل تشرفينني بشرب كأس عندي في منزلي، والاستماع إلى مجموعة أسطواناتي الجديدة؟‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:04 PM   #16
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وفوجىء بقبولها بدون تردد. كان يأمل أن ترفض، وكان متأكداً أنها ستفعل في تلك الساعة المتأخرة من الليل، ولكنه كتم المفاجأة وأظهر السرور.‏

ومر بخياله شريط سريعة يستبق الأحداث الآتية. ومر ببطنه ألم حاد لم يشعر به منذ أيام الكتاب والامتحانات.‏

ودفع الحساب، وألبسها معطفها وارتدى معطفه وخرجا.‏

كانت السماء ما تزال غائمة ثقيلة، والضباب تتزاحم أمواجه الصامتة في جميع الاتجاهات. ونظر الدكتور نادر حواليه، وقال:‏

- تبدو هذه الليلة شبيهة بإحدى ليالي الدكتور "هايد" أو "جاك السفاح".‏

فأطلقت آن صرخة صغيرة، وأمسكت بذراعه، والتصقت به، فقال ضاحكاً:‏

- لا تخافي يا عزيزتي. أي شبح من تلك الأشباح سيفكر مرتين قبل أن يتحرك من خلف هذا الضباب.‏

ومشيا على رصيف "فولهام رود" الموازية ب لـ كنجزرود"، لا يسمعان إلا أصوات وقع خطواتهما، ولا يريان المارة الآخرين حتى يكاد يحدث الاصطدام... كانت السيارات تتحرك ببطء، وتغير قوة أضوائها حتى تراها السيارات القادمة. وقالت آن:‏

- ما أكثفه من ضباب! يمكنك قصه بمقص!‏

- تصوري أنك في حمام بخار، ويزول خوفك.‏

وعبرا الطريق إلى الرصيف المقابل، ثم دارا يمينا في شارع صغير مهجور يبدو الضباب فيه أكثف، وله وجوه وأفواه وعيون كأنها غيلان تداخلت حجومها، أو مخلوقات فضائية في طور التكوين...‏

وأحس "بآن" تتعلق بذراعه وتلتصق به، وعيناها تحملقان في أبخرة الضباب في وجوم وتوقع..وبدأ هو يغني ويصفر ليذهب عنها الخوف ويرخي أعصابها المتوترة.‏

وحين خرجا إلى "كنجزرود" بدا الضباب أخف، ولاحت أضواء الشارع العالية محاطة بهالات ملونة ملفوفة في الضباب كأقواس قزح.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:04 PM   #17
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وأخيراً وصلا المنزل، وتنفست "آن" الصعداء...وفي غرفة الجلوس، علق الدكتور نادر المعطفين، وجاءها يفرك يديه ويسأل:‏

-ماذا تريد الآنسة أن تشرب؟ بارداً أم ساخناً؟‏

فقالت، ويمناها على خصرها، وهي تسوي شعرها من الخلف بيدها اليسرى:‏

- ماذا عندك من البارد؟‏

- كل ما يمكن أن يخطر على بالك.‏

- هل عندك بيرة؟‏

- نعم.‏

- بيرة إذن، فأنا عطشى.‏

- وصبَّ لها كأس بيرة، ولنفسه قدح ويسكي على مكعبات الجليد، وجاء بهما إليها من البار، وهي وسط غرفة الجلوس، تتأمل اللوحات على الحائط والتحف على الرفوف الرخامية والنوافذ الزجاجية. وناولها الكأس، فشكرته، ورشفت من رغوته فعَلِقَ بعضها بشفتيها الحلوتين، وسألت:‏

- أين مجموعتك الموسيقية؟‏

وأومأ لها إلى ركن به غراموفون، وحوله رزمة من الأسطوانات الكبيرة والصغيرة. فوضعت الكأس وجثت تتصفح أغلفة الأسطوانات الأنيقة. وصاحت مسرورة:‏

- إيه! عندك "فكر فيَّ بعض الوقت"، "لساندي شو" هل ألعبها؟‏

وتناولها منها، فوضعها على الفونغراف، وبدأت الأغنية، وارتفع صوت ساندي شو المخملي الدافىء، فقفزت إلى رجليها وواجهته.‏

- لنرقص!‏

وطوق خصرها اللذان النحيل، فالتصقت به، وتلامست وجنتاها، ودارا في مكانهما من وسط الغرفة في صمت العبادة، يرهفان سمعهما لكلمات الأغنية الرقيقة وصوت "ساندي شو" الناعم الحالم.‏

وحين انتهت الأغنية، رفعت آن وجهها نحوه، فتلامس أنفاهما. ونظرت إلى وجهه بعينيها الواسعتين وفيهما تأثرٍ وانفعال، وانفرجت شفتاها فوضع يده خلف رأسها وجذبه نحوه، والتحمت شفاهُهما في قبلة حارة.. وحين أرسلها تنهدت بعمق، ووضعت جبينها على صدره، وكأنها ترتاح من مجهود عاطفي جبار...‏

وناولها كأسها فارتشفت منه وعادا إلى اختيار الأغاني الجميلة والرقص الذي كان ينتهي كل مرة بعناق وقبلة طويلتين. وعند الكأس الثالثة وضعت إحدى الأغاني الاسكتلاندية، وأخذت ترقص له وسط الغرفة على أطراف بنانها، وهو يصفق مع الموسيقى. وعند نهاية الأغنية اختفت في بيت النوم ونادته.‏

- علي! علي!‏

- ماذا؟‏

- تعالَ...‏

- تعالي أنت.‏

- أريد أن أقول لك شيئاً.‏

ونهض فدخل حجرة النوم التي كانت معتمة لا ضوء فيها إلاّ ما ينعكس بداخلها من ضوء غرفة الجلوس، ووقف على الباب قائلاً:‏

- هل أشعل النور؟‏

- لا، لا، لا تفسد خلوة الظلام...‏

واستطاع أن يراها واقفة أمام مرآته المستطيلة، تتأمل شبح وجهها، فدخل ووقف خلفها، فأخذت ذراعيه ولفتهما حول خصرها، وألصقت ظهرها بصدره. ورفعت إليه وجهها فقبل أذنها قبلة حارة ألهبتها، فاستدارت في موقفها، وطوقت عنقه بذراعيها وارتفعت على بنانها لتقبله...وبعد قبلة طويلة، خرجت من بين ذراعيه، وأشارت إلى فراشه.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:05 PM   #18
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

تنام هنا؟‏

- لا يوجد فراش غيره.‏

- لماذا السرير الواسع وأنت غير متزوج؟‏

- هناك دائماً الاحتمال...‏

وضحكت هي، وجذبته نحو السرير:‏

- لنسترحْ قليلاً.. يظهر أن البيرة طلعت إلى رأسي...‏

واستلقت على ظهرها فوق السرير، وجذبته إلى جانبها وعانقته بحرارة.وبعد فترة من العناق الطويل، ابتعدت عنه قليلاً قائلة:‏

- اسمح لي لحظة، سأخلع فستاني حتى لا ينكمش. فسوف أذهب به للعمل غدا.‏

وقامت فخلعته داخل دولاب ملابسه وهي تقول:‏

- ألا تخلع ملابسك أنت؟‏

وأحس هو بغصة في حلقه، وارتعاش في ركبتيه وبرودة في يديه وقدميه. ووقف أمام المرآة يفسخ أزرار قميصه، ويخاطب نفسه سراً: "يا لك من جبان! هذه التجربة ضرورية. وقد حضرت المناسبة بنفسها وأنت تحاول الهروب.. إذا نجحت الآن، فسوف تخترق الجدار الفولاذي الذي طالما وقف بينك السعادة والحب...ستذهب أيامك، وينتهي عمرك، دون أن تعرف حرارة جسد المرأة ودفء عاطفتها وأنين استسلامها واستمتاعها بك... ستذهب بكراً كلوح ثلج بارد بدون حياة..".‏

ولبس رداءه المنزلي، وخرج لغرفة الجلوس، فشرب ما تبقى من كأسه، وعاد إلى غرفة النوم حيث كانت "آن" قد دخلت تحت أغطية الفراش. وحين دخل الغرفة رفعت له الغطاء ليدخل معها، ثم اقتربت منه وعانقته في الحال بقوة. فحاول فك نفسه من ذراعيها وهي تهمس:‏

- ماذا؟‏

- لا أدري. ولكني متعب للغاية. أنظري إلى الساعة، إنها الثالثة تقريباً.‏

- أنا كذلك متعبة. يظهر أن المشروبات فعلت مفعولها.‏

وحاولت أن تعود إلى عناقه فولاها ظهره. وبعد لحظة هدوء، أخذت تمر بيدها على ظهره، وتدلك أكتافه. وفي النهاية ركزت أصابعها في لوح ظهره، وهمست في أذنه:‏

- ألا أعجبك؟‏

- بالعكس، تُعجبينني كثيراً...‏

- فماذا إذن؟‏

- ليس لي رغبة الليلة.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:05 PM   #19
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ياه! هذه أول مرة أسمع فيها رجلاً يقول هذا.. دائماً أجد صعوبة في دفع الرجال عني!‏

والتفت إليها وقال:‏

- أعتقد أنه ينبغي أن تذهبي...‏

- أذهب؟ في هذه الساعة؟ إلى أين؟‏

- إلى شقتك.‏

- أنا أعيش في "ريتشموند"!‏

- أعطيك أجرة التاكسي.‏

وأشعل النور، وتناول سماعة الهاتف ونادى سيارة الأجرة. وقامت آن ترتدي ملابسها غاضبة:‏

- أي نوع من الرجال أنت؟ لم أر في حياتي شيئاً مثيراً للحنق كتصرفك هذا! من أنت؟ أم هل ينبغي أن أقول: "ما أنت؟"‏

وسكتت لحظة، ونظرت إليه وهو في رداء البيت قاعداً على حافة السرير ينظر إلى الأرض، ثم قالت مغيرة صوتها من الغضب إلى الشماتة:‏

- إيه! كان ينبغي أن أعرف! يا لي من غيبة! أنت من أولئك! لست رجلاً بالمرة! لماذا بحق السماء، إذن جئت بي إلى بيتك؟‏

ورن جرس الباب، فقام الدكتور نادر يلبسها معطفها، ويفتح لها الباب، فاختطفت منه المعطف، وبدأت ترتديه بينما هو يسأل السائق عن الأجرة إلى ريتشموند، وينقده الثمن.‏

وصفق الباب، ووقف وراءه ينصت إلى محرك السيارة يبتعد عن بابه حتى تلاشى. وساد صمت الليل. وبقى هو واقفاً وراء الباب مقبوض اليدين في عصبية، وقد انغلق فكره عن جميع ما حوله...‏

وبعد بعض دقائق تنبه لحاله، فعاد إلى غرفة النوم كسير القلب، واستلقى في فراشه يحاول إرخاء أعصاب عنقه وساعده المتوترة. وأخيراً غلبه القهر، فدار في مكانه، وضرب الوسادة بقبضتيه، وهو يخاطب نفسه:‏

- عليك اللعنة! عليك اللعنة!‏

وغلبه التعب والإرهاق العاطفي فنام نوماً متقطعاً مليئاً بالكوابيس...ورأى نفسه في حلم على جزيرة استوائية جميلة كإحدى جزر الجالاباجوس. مليئة بالطيور الملونة، والنخيل الباسقة، يخترقها نهر أزرق ينعرج بين غاباتها وسهولها.‏

وفي طريقه إلى المحيط الواسع، رأى نفسه في طوف صغير يسبح طافياً على النهر، والتيار نازل به نحو البحر. وحين حاذى الرمال نزل وأخرج الطوف، ورفع عينيه فإذا تاج محيي الدين واقفة على الشاطىء الذهبي عارية تغمر جسمها الأحمر أشعة شمس الضحى، وبشرتها الصافية تلمع صحة وأنوثة، فينطلق وراءها فتجري وشعرها الطويل الفاحم يلمع، والهواء يتخلله كشلال من الحرير الأسود.. ويجري خلفها بكل قواه، ولكن حركته تبقى بطيئة سحابية، وهو ينظر إلى جسمها الرشيق ينساب وعضلاتها الناعمة تنشد وتنطلق، وإلى ساقيها وخصرها النحيل وبطنها الملساء كغزال صحراوي أو فرس سباق...ولحق بها وارتمى على خصرها كموجة بطيئة فطوقه بذراعيه، ووقعت على الرمل الناعم، ثم استدارت وواجهته بصدر ناهد يرتفع وينخفض مع تنفسها المتلاحق، وهي تنظر إلى وجهه القريب منها، وعلى وجهها ابتسامة المهزوم المنتصر، فتطوقه بذراعيها. ويحس بأصابعها الرقيقة تنطبع على ظهره، فيدفن وجهه في صدرها.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 03:05 PM   #20
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وتأتي موجة هائلة فتغطيهما، فيحس برغبته تتقلص، والبرد يسري في عظامه والألم حاداً في بطنه... وتنظر تاج إلى بدنه، وينظر هو إلى حيث تنظر فيرتاع.. ويكتشف أنه بدون جنس... فيوليها ظهره، ويعدو بكامل قواه، ودموع اليأس تتقاطر على خديه، وصرخات البؤس تمزق قلبه. وتتبعه هي مبسوطة اليدين، تناديه بلغة لا يفهمها، ولا تلبث أن تذهب بها الرياح.‏

وأفاق من كابوسه يتقاطر عرقاً وينتفض من الانفعال والإرهاق العصبي...وقام من فراشه فذهب إلى الحمام حيث رش وجهه بماء بارد، وراح يتمشى داخل غرفة الجلوس، ويرفع أستار النوافذ ليرى ضوء الفجر الذي كان يشرف على الانبلاج.‏

وعاد إلى غرفة النوم، فرفع سماعة الهاتف، وأدار رقم تاج، فجاءه صوتها نائماً.‏

- تاج، هذا علي.‏

- كم الساعة؟‏

- لا أدري. انتظري. الخامسة صباحاً.‏

- ماذا حدث؟‏

- لا شيء يا عزيزتي. اغفري لي إزعاجك، ولكن لابد لي أن أتحدث إلى مخلوق بشري. وأنت نوعاً ما مسؤولة عن انزعاجي بطريقة غير مباشرة.‏

- أنا؟!‏

- لا تنزعجي! أنا أمزح. أتذكرين حديثنا عن جزيرة واق الواق؟‏

- آه!‏

- الليلة رأيت حلماً مزعجاً كنت أنت فيه معي في تلك الجزيرة...‏

- ما هو هذا الحلم؟ هل يمكنك أن تقصه على؟‏

- فيما بعد.. الآن أريد أن أقول لك، إنني مستعد للذهاب إلى "فيجي" ولا يهمني إذا لم أرجع إلى لندن أبداً...‏

وجاءه صوت تاج مليئاً بهجة وسروراً:‏

- لا أدري ما أقول يا علي... الآن لا يهمني أن أنام... لقد طار النوم عن عيني...‏

- ما قولك إذن في الفطور معاً؟‏

- سأكون عندك في ظرف نصف ساعة.‏

ووضع السماعة وقام للاستحمام.‏

وفي طريقهما إلى المطعم لاحظاً اسم الدكتور هالن وصورته على واجهات محلات الصحافة واسمه مكتوباً بالحروف الكبيرة على الصفحات الأولى، فاشتريا مجموعة من الصحف لفها نادر تحت إبطه ليقرأها على مائدة الفطور.‏

ونظرت تاج إليه بعد انتهائه من قراءة الصحف متسائلة فرد:‏

- لا جديد...‏

وتخشب وجهه الشاحب، وساد الصمت المائدة.‏



-10-‏

تحرك التاكسي اللندني خارجاً من "كارلايل سكوير" إلى "كنجزرود" يدرج على مهل في طريقه إلى مطار (هيثرو). ومن داخله كان الدكتور نادر وإلى جانبه تاج ينظران إلى الشوارع المكسوة بالثلج، وإلى السيارات وهي تخوض الوحل البارد، وتلقي به على الأرصفة.‏

كان الثلج قد تساقط الليلة السابقة، وتراكم على سطوح البيوت وحيطان الحدائق المنزلية القصيرة وظهور السيارات الواقفة.‏

وكان المارة يخوضون المزيج المتذاوب بأحذية المطاط الشتوية بحذر بالغ خوف الانزلاق.‏

والتفتت تاج إلى الدكتور نادر:‏

- هل أنت نادم على مغادرة لندن؟‏

فمط شفته السفلى، ثم قال:‏

- لندن كالزواج، من فيها يريد الخروج منها، ومن خارجها يريد الدخول إليها.‏

واتسعت عينا تاج، ووضعت يدها على صدرها في مفاجأة واندهاش.‏


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:39 AM.