| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | |
|
قوة السمعة: 199
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
نزار قباني قصيدة التحدّيات أتحدّى.. من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ وعقودَ الياسمينِ.. أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني.. أتحدّى.. كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ منذُ آلافِ القرونِ.. أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي وطناً مثلَ فمي.. وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني أتحدّاهُم جميعاً.. أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً كمكاتيبِ غرامي.. أو يجيؤوكِ –على كثرتهم- بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي.. أتحداكِ أنا أن تذكُري رجلاً من بينِ من أحببتهم أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ أتحدّى.. مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى.. تجديني دائماً بينَ السطورْ إنني أسكنُ في الحبّ.. فما من قبلةٍ.. أُخذتْ.. أو أُعطيتْ ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ... أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي وبواريدَ القبيلهْ.. أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ أتحدّاهم جميعاً.. أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري.. أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري.. أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي عاشقاً مثلي.. وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي.. واضحكي، وابكي، وجوعي، فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي موطناً فيهِ تنامينَ كصدري.. |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#12 | |
|
قوة السمعة: 65
![]() ![]() ![]() |
قصيدة القدس
نزار قباني بكيت.. حتى انتهت الدموع صليت.. حتى ذابت الشموع ركعت.. حتى ملّني الركوع سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول حزينةٌ حجارةُ الشوارع حزينةٌ مآذنُ الجوامع يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟ صبيحةَ الآحاد.. من يحملُ الألعابَ للأولاد؟ في ليلةِ الميلاد.. يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان من يوقفُ العدوان؟ عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟ من ينقذُ الإنجيل؟ من ينقذُ القرآن؟ من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟ من ينقذُ الإنسان؟ يا قدسُ.. يا مدينتي يا قدسُ.. يا حبيبتي غداً.. غداً.. سيزهر الليمون وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون وتضحكُ العيون.. وترجعُ الحمائمُ المهاجرة.. إلى السقوفِ الطاهره ويرجعُ الأطفالُ يلعبون ويلتقي الآباءُ والبنون على رباك الزاهرة.. يا بلدي.. يا بلد السلام والزيتون |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#13 | |
|
قوة السمعة: 199
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() شاعر الثورة والوطن 00 امير الشعراء 00احمد شوقي |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#14 | |
|
قوة السمعة: 0
![]() ![]() ![]() ![]() |
مرسي الك اختي احزان علي الموضوع القيم تقبلي احترامي وتقديري
ليس في بالي ايت قصيده فاعذريني علي كتاب هذا البيت مما يخطر في بالي اليكم يا من سكنتم قلبي دون طرق او استذان ابعثلكم تحيتا عطره فحفظوها في قلوبكم فاني احببتكم ولا استطيع علي فراقكم فارجو منكم مسامحتي علي ما اقترفت ولاتذركوني وتجعلوني في بالكم تحيتي الكم جميعا |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#15 | |
|
قوة السمعة: 199
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
لا اهل 00ولا وطن المتنبي ![]() |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#16 | ||||
|
قوة السمعة: 50
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
المتنبي
عَــذْلُ العَـواذِلِ حَـولَ قَلبـي التائِـهِ وهَــوَى الأَحِبَّـةِ منـهُ فـي سـودائِهِ يَشــكُو المَــلامُ إلـى اللـوائِم حَـرَّهُ ويَصُــدّ حِـينَ يَلُمـنَ عـن بُرَحائِـهِ وبُمهجــتي يـا عـاذلي المَلِـكُ الـذي أَسـخَطت أعـذَلَ منـكَ فـي إِرضائِـهِ إِن كــانَ قــد مَلَـك القُلـوب فإِنّـه مَلــكَ الزَّمــانَ بأَرضــهِ وسـمائِهِ الشَّـمس مـن حُسَّـادِه والنَصـرُ مـن قُرَنائِــهِ والسَــيفُ مــن أَســمائِهِ أيــن الثَلاثــةُ مـن ثَـلاثِ خِلالِـهِ مــن حُســنهِ وإِبائِــهِ ومَضائِــهِ مَضَــتِ الدُّهـورُ ومـا أَتَيـنَ بِمِثلِـهِ ولَقَــد أَتـى فعَجَـزنَ عـن نُظَرائِـهِ |
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#17 | |
|
قوة السمعة: 192
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الشاعر امحد شوقي
وطني *** وطني أحرام على بلابله الدوح حلال على الطير من كل جنس كل دار أحق بالأهل إلا في الخبيث من المذاهب رجس.... وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه بالخلد نفسي شهد الله لم يغب عن جفوني شخصه ساعة ولم يخل حسي... الشاعر ابن الرومية (( العصر العباسي)) ولي وطن آليت ألا أبيعه ... والا ارى غيري له الدهر مالكا عمرت به شرخ الشباب منعما .... بصحبة قوم أصبحوا في ظلالكا وحبب أوطان الرجال اليهم ...مآرب قضاها الشباب هنالكا اذا ذكروا اوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلك .. (( الله اكبر الله اكبر )) |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#18 | |
|
قوة السمعة: 199
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
قال السماء كئيبة وتجهما قال السماء كئيبة وتجهما قلت ابتسم يكفي التجهم في السماء قال الليالي جرعتني علقما قلت ابتسم ولئن جرعت العلقما أتراك تغنم بالتبرم درهما أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما يا صاح لا خطر على شفتيك أن تتلثما والوجه أن يتحطما فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى متلاطم وكذا نحب الأنجما قال البشاشة ليس تسعد كائنا يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما قلت ابتسم ما دام بينك والردى شبر فإنك بعد لن تتبسما ايليا ابو ماضي |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#19 | |
|
قوة السمعة: 7
![]() |
هل تخافون من العفاريّت ؟؟..
هل شاهدها أحدُكم يوماً ما ؟! اممممم .. طيب .. هل تحبون معرفة ماذا حدث لربيع وهو طفل حين ظهر له العفريت ( سبدلا ) حسناً .. من أرادّ أن يُغادر فليفعل الآن .. أما من يحب الإثارة وتستهويه المعرفة ، فليبقى ويقرأ بتركيز شديد ما سيأتي على لسان ربيع .. تذكروا دوماً .. بتركيز شديد ... إن فعلتم ستسمعون صوته وهو يقول : - لا أدري بالضبط ما هي حكاية ( منتصف الليل ) هذه ..؟؟؟ منذ أن كنت طفلاً و أنا أحسب ألف حساب لهذه العبارة المقيتة .. فبالإضافة إلى خوفي الموروث من العتمة حين تنطفئ الأنوار و لا يبقى أمام عينيّ إلا خيالات مخيفة لأشباح هائمة لا عمل لها إلا بث الرعب في قلوب بني البشر ..فإن كل ذراري العفاريت التي كانت تهدّدني بها الستّ الوالدة تظهر في منتصف الليل و خاصة سيء الذكر العفريت ( سبدَلا ) الذي كان يشقّ الحائط و ( يتدلى ) فور أن تنتهي الدقّة الثانية عشر من منتصف الليل فيحوم في غرف النوم باحثاً عن طفلٍ مستيقظ يأخذه إلى الأرض السابعة حيث يتحول هذا الطفل المشاغب الذي لا ينام باكراً إلى جرذٍ أو صرصارٍ بغيض .. و بالطبع فإن هذه الحكاية كانت تجبرني على النوم منذ الساعة السابعة مساءً فلست ممن يهوون على الإطلاق أن يصبحوا جرذاناً أو صراصير تقضي حياتها في المجاري و البلاليع و تنتهي ( مفعوصة ) تحت وطأة شبشب قذر .. لكني أحياناً – و الحق يقال – كنت أبقى مستيقظاً مستمتعاً حتى الثمالة بأحلام يقظتي البديعة التي كانت تجعلني فارس الفرسان و حكيم الزمان و فلتة العصر و الأوان .. و كانت كل الفتيات الجميلات – كلهن كن جميلات جداً بالمناسبة - يذبن في غرامي و يتصارعن لنيل حظوتي و التقرب من مقامي , و بالتأكيد فإن أي شخصٍ بهذه المواصفات لا يجوز له أن يخاف من العفاريت و الأشباح حتى لو كان ( سبدلاّ ) بجلالة قدره و هكذا في إحدى نوبات الغرور و بسوء تقدير فظيع و دون أي مبالاة بالعواقب فقد قرّرت أن أتحدّى هذا الشرير الذي يجبرني أن ألتحق بفراشي كل مساء منذ مغيب الشمس مفوتاً عليّ آلاف الفرص الممتعة في قضاء سهرة هنية مع الكبار الذين – لسبب أجهله تماماً – لا يطلع لهم حتى لو تجاوزوا في سهراتهم الموعد الرسمي المحدد لانشقاق الحائط و تدلّي سبدلا .. و رغم محاولاتي الأولى الفاشلة في أن أبقى مستيقظاً إلى هذا الوقت المتأخر الذي كنت أحسبه دهراً طويلاً من العتمة التي لا معنى لها و لا ضرورة – اعتزمت أن أسأل الله عزّ و جلّ عن فائدة الليل و لماذا لم يخلق اليوم نهاراً دائماً خالياً من العفاريت و الأشباح و الذي منه ..؟؟ - إلا أني في نهاية الأمر و بالكثير من الحيل التي لا داعي لذكرها الآن وفقت في أن أبقى مستلقياً في سريري مستيقظاً غارقاً حتى أذنيّ في معاركي المتواصلة مع الأشرار و الغيلان و الوحوش المفترسة و مستمتعاً حتى الثمالة بنظرات الإعجاب و آهات الغرام التي تزفرها كل الحسناوات اللاتي أخلصهن من محنتهنّ .. و في خضم تلك المعمعة المثيرة طرقت أذنيّ دقات الساعة الغليظة ... تسمّرت في مكاني متجمداً و بهمس مرتعش أخذت أعدها دقّة دقّة .. عشرة .. أحد عشر .. إثنا عشر .. يا إلهي .. هذا هو الوقت المعلوم .. تأملت الحائط الممتد أمامي مشفقاً مما سيحدث حين يبدأ بالتشقّق مفسحاً المجال لظهور العفريت سبدلا الذي سيتدلى خلال لحظات و لن تأخذه في المستيقظين لومة لائم , و لأن شجاعتي الافتراضية لم تبلغ – للأسف – الحد الذي يسمح لي بتأمل سحنة هذا الجني الغريب أو بمناقشته لبحث هذه السادية الملحة لديه التي تدعوه لإزعاج الأولاد المستيقظين و التلذذ بتحويلهم إلى أمساخ شائهة , فقد آثرت السلامة و اكتفيت من الغنيمة بالاندساس تحت اللحاف الغليظ مرتجفاً مغمضاً عينيّ مردداً بلهاثٍ مرعوب كل الأدعية التي تعلمتها آنفاًً لطرد الأرواح الشريرة و العفاريت المرعبة و الأشباح المخيفة .. ثمة جلبة قريبة و وقع خطى يقترب بإيقاعٍ رتيب .. يا رب الكون.. يا ملائكة السماوات .. إنه هنا .. أتى سبدلا.. لم يكن الأمر مجرد لحظة رعب تداهمنا أحياناً حين تقع أمامنا الأشياء من تلقاء نفسها فترتعش لها قلوبنا بوجل قبل أن نكتشف أن الطاولة المتقلقلة قد فقدت إحدى مساميرها, و لم يكن يشبه ذلك الفزع المثير الذي ينتابنا عندما نسمع صوتاً غريباً مختبئاً في ظلمة القبو المهجور قبل أن نتنهد بارتياح و نحن نراقب القطة المعابثة و هي تتسلى بمطاردة ذيلها الطويل .. لا .. كان شيئاً آخر تماماً .. رعبٌ صاف نقي خال من أي شائبة تعلم فيه أنك أعزل حتى أسنانك و مكشوفٌ حتى عظامك و عار حتى عورتك أمام قوة مجهولة تلتحف بالغموض و تتشح بعتمة مرهبة تحيط بك من كل جانب لا تملك معها أن تتحلى بذلك الترف الذي تتيحه لنا حرية الاختيار أو القدرة على التفكير أو التأجيل أو مقارنة الاحتمالات و ترجيح المنطقي و المعقول , تتجرد من كل ذلك و يتلاشى كل ما هو مألوف و معتاد و إنساني تتحول إلى كتلة من رعب شيطاني فتبقى مكانك تصرخ دون صوت مستنجداً بلهفة أن تفغر الأرض تحتك أشداقها و تلتهمك برعبك و يأسك و جنونك و وحدتك المضنية .. هذا ما كنت أشعر به مرتعشاً تحت اللحاف في تلك الليلة الشتوية و أنا أنصت لخطوات ( سبدلا) تقترب من غرفتي المظلمة و ذلك الصرير المخيف للباب الموارب الذي ينبئني أن المذكور أنفاً قد لا يتدلى من الحيطان فقط بل يدخل أحياناً عبر الأبواب .. مؤجلاً مواجهتي المحتومة و عقوبتي الأبدية بدأت أحاول محاولتي الأخيرة بالتملص من هذا المصير المأساوي الذي ينتظرني و أخذت أشخر بصوت يرتج له السرير تحتي مسترخياً – لا كالنائم بل كالميت – بكل أطرافي التي لو غرزت فيها سكيناً لما تحركت قيد أنملة , متظاهراً أني أحلم بذلك اليوم الذي تختفي فيه العفاريت من هذا الوجود و يتاح فيه للأولاد أن يسهروا على كيفهم دون منغصات أو مشاكل أو دواهي كالتي تداهمني الآن .. هنيهة صغيرة أحسستها عمراً كاملاً قبل أن تثبت لي الأدعية التي تعلمتها للاحتياط أنها كانت ذات جدوى و أن محاولتي التمثيلية بالنوم كانت ممتازة عندما سمعت صرير الباب يغلَق من جديد و الخطى المريعة تبتعد إلى حيث ألقَت .. يا الله ... معقول ..!!!!! لم أشعر بالفخر أني خدعت العفاريت فقط , و لا بالمتعة أني خرقت حاجز الساعة الثانية عشرة فحسب , بل بالسعادة الحقيقية أني ربما كنت الولد الوحيد في هذا العالَم الذي استطاع أن يواجه عفريتاً و يبقى إنسياً دون أن يتحول إلى فصيلة الحشرات أو القوارض , و فجأة أحسست أن أحلام يقظتي لها ما يبررها و أني قد أخوض ذات يوم معارك حقيقية مع الغيلان و الوحوش و الأشرار و سأنتصر دوماً و تقع في حبي كل فتيات الأرض .. و على هذه القفلة البديعة .. غرقت في سابع نومة .. صباحاً كان كل شيءٍ طبيعياً في بيتنا .. و رغم أني استغربت أن كل الجدران سليمة دون أي شقوق , و رغم أني اهتممت إلى حدّ ما بحديث والداي الخافت حول شخيري العنيف المزعج و القلق الذي انتاب والدي حين تفقد غرفتي ليلة أمس , و رغم أن كل أولاد المدرسة – حتى المقربين - لم يصدقوا حرفاً واحداً مما أخبرتهم حول مواجهة العفريت سبدلا و طريقة خداعه .. إلا أني بقيت سعيداً و فخوراً و مختالاً .. ثم .. فيما تلى من ليال .. بدأت علاقة غريبة تنشأ بيني و بين سبدلا. .لا أدري بالضبط كيف حدث ذلك .. ربما لأن أحداً لم يصدقني أني قابلته , أو ربما لأني شعرت أني أملك علاقة فريدة و ( سرية ) معه .. لكني بدأت أحس أنه ليس مخيفاً إلى هذه الدرجة بل هو ربما طيب دون أن أدري .. و بغرابة .. أخذت أحلامي المفضلة قبل النوم تتوارى و يحل محلها حديث طريف ممتع مع العفريت الذي اكتسى ملامح بشرية شيئاً فشيئاً و رغم قدراته الخارقة و معلوماته الغزيرة و حكمته الفائقة إلا أنه أصبح صديقاً مقرباً لهذا الطفل المشاكس الذي قرر ذات ليلة أن يسهر أكثر من الحد المسموح به .. يتبع .. |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#20 | |
|
قوة السمعة: 7
![]() |
الليلة الأولى ..
و قلت له – و كان الليل يتمطى متأهباً بالولوج - : - يا سبدلا .. كيف أدرك الحقيقة .. من أين تأتي كل هذه الأشياء .. و أين تذهب النار بعد أن تنطفئ ..؟؟ قال : - لا تبحث عنها .. إياك ثم إياك .. ارتحلت منذ ألف عام باحثاً عنها في كل مكان .. جبتُ بلاد الوديان السبعة و الأنهر السبعة ..قفزت فوق الأحجار الملتهبة و الصخور الذائبة .. وصلت حافّة الأرض العظيمة و راقبت الشمس و هي تسقط في بئر الظلام .. مات آلاف الناس بين يدي و ولد آلاف آخرون .. صليت بخشوعٍ مع المتقين و رقصت معربداً مع الملحدين .. تمددت في قبور الموتى و شممت رائحة أجساد البشر حين يصبحون مجرد أجساد .. بكيت في طقوس الوداع الأخيرة و تمتمت أدعية الرحمة و الغفران .. قرأت كل اللغات و سمعت كل الأصوات و شاهدت كل المرائي .. راقبت النجوم و هي تحترق و آلاف المجرات تذوب في غمضة عين .. و جلست بين يدي جميع حكماء الأرض .. سألت العارفين عن الحقيقة .. همهموا بغموضٍ و أشاروا نحو الجنوب .. ارتحلت جنوباً على جناح نسرٍ عجوز حتى وصلت غابة الأسرار المهولة حيث كل شيءٍ واضح و جليّ .. قالوا لي : - يا من لا تتقنون فن الأحلام .. لا تدخلوا .. يا من تبحثون عن الحقيقة .. لا تدخلوا .. أقفلت عائداً و لم أجسر على الدخول .. سألته – و كنت ما زلت مأخوذاً بمغامرته - : لماذا .. لماذا لم تدخل ..؟؟ لماذا لم تحاول أن تملك ناصية المعرفة بين يديك و تعلم كل شيء ..؟؟؟ قال : أنا عفريت .. و العفاريت لا يحلمون .. قلت متهللاً : يا إلهي .. أنا أحلم كل يوم ... هل سأدخل غابة الحقيقة يوماً ما ..؟؟؟ - لا .. لأنك تبحث عنها يا صغيري .. - لم أفهم .. - لا يمكن لأحد أن يبحث عن شيء يجهله تماماً .. و حين تبحث عن الحقيقة فأنت – بدون قصد – تفرض لها تصوراً ذهنياً ما كما يتصور النحات تمثاله في خياله قبل أن يعجن خلطة الطين .. لكن هذا التصور المسبق ذاته يبعدك عن المعرفة الحقيقية .. - كيف ..؟؟ - لأنّك تتخيل أنك تعرف جزءاً من الحقيقة و تبحث فقط عن إكمال الصورة و حل الأحجية .. - نعم .. هذا صحيح .. و طبيعي.. - لا .. ليس صحيحاً .. الحقيقة كل لا يتجزأ .. و حين تتخيل أنك تعرف جزءاً منها فهذا يعني أنك لا تعرف شيئاً على الإطلاق .. - هل هي صعبة إلى هذه الدرجة ..؟؟ - بالعكس تماماً .. هي أبسط مما تعتقد .. أليفة و حبيبة .. بهية كضوء النهار .. حميمة كضحكة الوليد .. لكنها تختال على المتكبرين و تشمخ على الشامخين .. تفر ممن يريدون أن يقبضوا عليها و يودعوها سجن تصوراتهم المسبَقة .. لا تبحث عنها في أي مكان .. هي ستبحث عنك .. و ستختارك إن كنت تستحقها .. - و كيف إذاً أكون جديراً بها ..؟؟؟ - أن تزاول فن الحياة بشكلٍ متقَن .. أن تملك القدرة على أن تحب بكليتك دون شروط مسبقة .. أن تحلم كما ينبغي و تطلق العنان لخيالك يجمح في كل الأنحاء .. أن تتواضع أمام هذا الوجود و رب هذا الوجود دون أن تفترض أنك قادرٌ على أن تراه بعينيك .. أن تعيش حياتَك بعفوية و تلقائية و تتجرد من رغبتك الدفينة بفهم كل شيءٍ دفعةً واحدة .. يا صغيري .. لن تستطيع أن تتخطّى حدودك كإنسان إلا إن التزمت بحدودك كإنسان .. حينها فقط .. تختارك الحقيقة و تكشف لك كل أسرارها .. - هل تريد أن تقول لي أني إن أردت أن أعرف كل الحقائق علي أن أتجنب التفكير فيها ..؟؟ - نعم .. صحيح تماماً .. المعرفة الحقيقية تحتاج لكل الدروب .. و هي لا تسلك دروب العقل فقط بل دروب المحبة أيضاً و الخير و القلوب الطيبة .. - إذاً الأمر سهل للغاية .. أنساها فتتذكرني .. - لا .. كان غيرك أشطر .. هل تعتقد أنه من السهولة أن تعيش حياتك كما ينبغي ..؟؟ دنياك يا صغيري ليست مجرد زمان أو مكان .. هي بعد آخر متفرد و شديد الذاتية و الخصوصية .. كل كائن حي يصنع دنياه الخاصة و وجوده المتميز و حين تشكل عالَمك بطريقة أخلاقية يصبح عفوياً و دون قصد جزءاً من الحقيقة الكبرى .. - ماذا تعني ..؟؟ لم .... استرسل مقاطعاً : - و حين تستسلم لشهوتك الجامحة و أنانيتك المقيتة و غرورك الأحمق .. حين تحسب أن هذا العالَم مجرد فرصة سانحة لاغتراف أكبر قدرٍ من اللذة فقط .. حين تتلاشى في روحك القلقة القدرة على صنع الخير و لا تطاوعك يدك المتخشبة على رسم ابتسامة صغيرة على وجه حزينٍ وادع .. حين يصبح هذا الوجود عدواً شخصياً لك تخطّط للاستيلاء على مواقعه و فرض الضرائب على موجوداته ..حين تريد لهذا الكون أن يسير وفق مشيئتك و يغني الألحان التي تطربك فقط .. فأنت عفوياً و دون قصد تبتعد رويداً رويداً عن إدراك الحقائق و تختفي أنوار روحك و تنسدل أمام عينيك حجب الطين الكثيفة فتلوب في دروبك العمياء كمتاهة عملاقة لا مخرج منها.. أطرقت مستسلماً بحزنٍ صادق : - خلاص .. خلاص .. صعبتها عليّ جداً .. لم أعد أريد أن أعرف شيئاً .. انحنى على سريري الصغير .. مسح جبهتي بحنو .. ابتسم و همس : - الآن ..الآن فقط .. بدأت تعرف .. و تلاشى في العتمة الجارفة بعد أن أسلمني لنوم عزيز .. يتبع .. لاحقاً إن شاء الله و.. تحياتي للجميع |
|
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|