Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. ! - الصفحة 2 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات أدبية > العرش الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2012, 12:42 AM   #11
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

متابعة متابعة متابعة ^^


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 02-03-2012, 12:46 AM   #12
عاشقة فلسطين..
..{ مـشــرفـــة }..
.:. يـآسمينـة فلسطين .:.
 
الصورة الرمزية عاشقة فلسطين..
أحيآناً تسّرحُ بآلتفكِير . .
ولآ توّقظُك سِوى دمعَة خرَجت مِن عينيكَ
دُون أن تشعُر ()
سأصمـت . . لـن أعــآتــب ! و لن أفـــرغ مـآ فـي قــلـبـــي .. لأنـي مهـمـا تـحـدثـت لـن يـفهـمـني ( أحـد ) . , !

قوة السمعة: 545 عاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond reputeعاشقة فلسطين.. has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

رآآئِع متآبعة بشَغف ")




  اقتباس المشاركة
قديم 02-03-2012, 02:11 AM   #13
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

يسلمو على متآبعتكم ..



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 02-03-2012, 02:13 AM   #14
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

* الجزء الرابع*
(شجار..أم مجرد سوء تفاهم؟)



زفر هشام بضجر شديد وهو يحرك أصابعه بعصبية على المقود..بعد أن أوقف سيارته في احد المواقف الخاصة بمبنى الصحيفة..
وقال بسخط وهو يتحدث إلى فرح الجالسة إلى جواره: اتصلي بها واخبريها بان هناك حمقى ينتظرونها بمواقف الصحيفة منذ نصف ساعة..
قالت فرح وهي تفتح عينيها المغمضتين من الملل: عبثا أحاول..لقد اتصلت بها خمس مرات ولا تجيب.. ربما قد وضعت هاتفها على الوضع الصامت..
قال هشام بعصبية: وأنا الأحمق الذي أخذت إجازة ساعة قبل انتهاء العمل بناء على تعليماتك..
قالت وهي تتطلع من نافذة السيارة: صدقني.. انا متأكدة من إن موعد العمل قد انتهى منذ ربع ساعة لا اعلم لم قد تأخرت..
وأشارت بسبابتها الى الخارج وكأنها تؤكد صدق ما تقول: انظر بنفسك.. لم تبقى سوى اربع او خمس سيارات فقط بالموقف..
قال بسخرية لا تتناسب مع الموقف: وربما بقية الموظفين يذهبون بسيارات الأجرة او حتى الحافلات العامة..
وأردف وهو يبتسم بسخرية لنفسه: أنا الأحمق في النهاية عندما استمع الى كلام الفتيات..
- ستصل بعد قليل..انتظر قليلا..
- اذا حان البعد قليل هذا فلتخبريني..انا الآن متعب وجائع وسوف أعود الى المنزل..لن استمع الى كلام أي فتاة مرة أخرى والا كنت أبلها..
قالت وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: تسخر منا..أليس كذلك؟..لكنك في النهاية لن تلبث ان تقع في حب احد منا..وتتمنى لو تستطيع ان تقدم لها كل ما تتمناه و...
صمتت فرح بغتة لأنها أدركت فداحة ما قالته خصوصا مع الألم الذي ظهر على وجه هشام..كيف تقول هذا وهي الأعلم بحبه الذي لا يلقى أي تجاوب من وعد..
وتنهد هشام وقال في تلك اللحظة وهو يتطلع الى مرآة سيارته الجانبية: وأخيرا حضرت الأميرة..
وأسرعت فرح بالتطلع من النافذة لترى وعد تتقدم باتجاه سيارتها بهدوء..فأسرعت بالخروج من سيارة هشام ونادتها قائلة: وعد..
التفتت لها وعد وقالت بغرابة وهي ترفع حاجبيها: فرح ..ما الذي جاء بك الى هنا؟..
قالت فرح بحيرة: ألم يخبرك هشام؟..
عقدت وعد حاجبيها في محاولة للتذكر وقالت: يخبرني ماذا؟..
خرج هشام من السيارة بنفاذ صبر وقال: الم اتصل بك بالأمس وأخبرتك باني انا وفرح سوف نمر لأخذك والذهاب الى احد المتاجر..
قالت وعد بغتة: بلى لقد تذكرت الآن ..
قال هشام بحدة: فليكن هيا بنا اذا فقد مللت الانتظار كل هذا الوقت..
قالت وعد وهي تهز كتفيها بلا مبالاة: ولم انت غاضب هكذا لم اطلب منك المجيء ..انت من جاء لوحده..
قال هشام بعصبية: معك حق.. انا المخطأ..
قالها وهو يصعد سيارته وفرح تراقبه بدهشة فصاحت هذه الأخيرة قائلة: هشام ..ماذا ستفعل؟..
قال هشام بصوت مرتفع متحدثا الى وعد وهو يشعل المحرك: وأوصلي فرح في طريقك..
قالها وانطلق بالسيارة من فوره فقالت فرح بدهشة واستنكار: انه مجنون.. لاشك في هذا..كيف يتركني هنا؟..
قالت وعد مبتسمة وهي تصعد الى سيارتها: اصعدي الى سيارتي الآن.. قبل ان امضي في طريقي ولا تجدين من يوصلك بعدها..
قالت فرح وهي تجلس في المقعد المجاور لوعد: أتعرفين..كل ما حدث كان بسببك..
قالت وعد بابتسامة: أنت الآن معي فلا تسيئي الي.. فلا يوجد سواي ليوصلك إلى المنزل.. بعد ان تركك شقيقك ورحل دون ان يهتم لأمرك..
قالت فرح وهي تعقد حاجبيها: لست أمزح يا وعد.. لقد ترك عمله قبل ساعة وأخذني من المنزل لننتظرك هنا..فكما تعلمين عمله ينتهي بعدك بساعة كاملة..
وأردفت وهي تمط شفتيها: ومكثنا ننتظر هنا لنصف ساعة.. حتى جئت إلينا و..
قاطعتها وعد بملل: وشقيقك العزيز قام بصب غضبه على رأسي أنا..
قالت فرح بحدة: لأننا كنا ننتظرك منذ فترة وأنت لم تقدري هذا بل قابلتينا بعدم اهتمام وكأننا ....
قالت وعد بملل: أرجوك كفى يا فرح..لم انتهي من هشام حتى تظهري انت لي الآن..
قالت فرح بحنق: هشام لا يستحق ما تفعلينه معه يا وعد..
قالت وعد باستنكار: وما الذي فعلته به؟..
- تتجاهلينه..لا تأبهين لما يفعل..لا تقدرين مشاعره و...
صمتت فرح وتنهدت وهي تشيح بوجهها..فقالت وعد باستنكار شديد: أنا أتجاهله؟.. انه يتصل بي أحيانا حتى عندما أكون نائمة.. ولكن إكراماً له لا أحرجه.. شقيقك هذا- عن اذنك - مجنون..لن يكف على مراقبة تحركاتي والاتصال بي كل لحظة ليعلم اين انا..
قالت فرح وهي تتنهد: لن تقدري مشاعره ابدا...
- وماذا افعل له حتى اقدر مشاعره.. و....
بترت وعد عبارتها وقالت باستغراب: عن أي مشاعر تتحدثين.. هل اصابتك عدوى الجنون من هشام..
قالت فرح وهي تتنهد بسخرية مريرة: ربما اكون كذلك..لا تهتمي لما قلته..
صحيح ان فرح طلبت من وعد ان لا تهتم للامر.. ولكن هذا كان اشبه بالحافز لهذه الأخيرة..فقد عقدت حاجبيها وهي تطيل التفكير بالأمر طوال قيادتها.. وتمتمت لنفسها قائلة : ( ما الذي تعنيه فرح بكلامها؟..عن أي مشاعر تتحدث؟..اتعني ما تقول حقا؟..ام انه مجرد توقع من توقعاتها؟..لو كان ما تقوله صحيح فـ...يا الهي لا اتمنى ان يكون حرفا مما قالته صحيحا والا سأكون في مشكلة.. هشام يحمل لي مشاعر في قلبه..انها الطامة الكبرى ولا شك..كلا هذا غير صحيح ان فرح بدأت تهذي او ربما تتخيل اشياء في غير محلها..أليس كذلك يا فرح..أليس كذلك؟)
لم تنتبه وعد الى نقسها وهي تنطق بشكل مسموع: أليس كذلك يا فرح؟..
تطلعت اليها فرح وقالت: تحدثيني؟؟..
قالت وعد وهي تهز رأسها: كلا..دعك مني فقد اقتربنا من منزلك..
قالت فرح بهدوء: خذيني معك الى منزل عمي لا اريد ان اعود الآن الى منزلي فلا بد ان هشام لا يزال غاضبا..وسأكون افضل شخص ..يفرغ غضبه فيه..
قالت وعد بمرح: فليحاول فقط وانا سأجعله يندم لو صرخ في وجهك فقط..
قالت فرح مبتسمة: وما الذي يمكنك فعله؟..أتذكرين قبل ان تدخلي الجامعة.. طلبت منه أن يأخذك الى هذه الأخيرة حتى تلتحقي بها..ولكنه نسي الامر وبسبب ذلك لم تتمكني من التسجيل في تلك الجامعة التي كنت ترغبين بالالتحاق بها...فغضبت وثرت وفي النهاية هدأت...امام شقيقي لن يمكنك أن تفعلي شيء..
قالت وعد بابتسامة: أتصدقين شقيقك هذا لديه وسيلة غريبة في الإقناع.. على الرغم من اني كنت في ذروة غضبي.. ولم يكن لدي أي ذرة صبر او هدوء حتى استمع الى احد..ولكنه تمكن من ان يهدأ غضبي ويجعلني انسى الأمر بالمرة..
قالت فرح بلهفة: ماذا قال لك يومها؟..
صمتت وعد في تفكير ومن ثم قالت وهي تهز كتفيها: لا اذكر جيدا.. ولكنه جعلني اقتنع ان الامر مسلم به..
وأردفت في هدوء:ها قد وصلنا..هيا فلتذهبي الى المنزل ..وان حاول هشام اذيتك اخبريني.. انا له دائما بالمرصاد..
قالت فرح بمرح: سنرى من منكما سينتصر في النهاية..
واردفت وهي تفتح باب السيارة: أشكرك على توصيلي.. الى اللقاء..
اوقفتها وعد قائلة بابتسامة: والاجرة؟؟
قالت فرح وهي تغمز بعينها: تحصلين عليها نهاية الشهر..مع السلامة..
قالتها وهبطت من السيارة..وبالرغم منها أحست وعد وهي تبتعد عن منزل عمها- والد هشام- بشعور غريب يتملكها اثر كلمات فرح لها..شعور كان اقرب الى الخوف.. منه إلى الاستنكار..
*************
انشغل هشام بأخذ القياسات على المخطط الموجود أمامه لمبنى ما..ولم ينتبه إلى فرح التي طرقت باب غرفته ومن ثم لم تلبث ان فتحت الباب بعد أن يأست من أن يجيبها هشام وقالت بحيرة: هشام هل أنت نائم؟..
قال مبتسما: اجل..
تقدمت منه وقالت بضيق: أليس لديك وقت لتجلس معي قليلا .. دائما منشغل بعملك هذا..
قال في هدوء: مع الأسف لم يتم توظيفي في شركتك الخاصة حتى أتذمر من كثرة العمل..
عقدت حاجبيها وقالت: لا تسخر مني..ثم ما أدراك من أن تكون لدي شركة خاصة في المستقبل..
قال بسخرية: هل بدأت تخططين للزواج من صاحب الشركة التي اعمل بها؟..
غمزت بعينها وقالت: ما رأيك في عماد.. والده لديه شركة..صحيح ليست بالكبيرة.. ولكن في ذات الوقت تسمى شركة..وستصبح لي في المستقبل..
شعر هشام بالضيق.. ربما عندما علم بأن عماد افضل منه ماديا.. وانه زوج مناسب لكل فتاة.. وازداد ضيقه وهو يتذكر ابتسامة وعد الواسعة لعماد في ذلك اليوم..
وأيقظته فرح من شروده وقالت وهي تتطلع الى المخطط الذي يقوم بتعديله: مبنى جميل.. هل هو من تصميمك؟..
قال بغرور: بالتأكيد من تصميمي.. لم يكن كذلك حتى قمت أنا بإضافة تلك المناطق فيه..
قالت مبتسمة: أيها بالتحديد..
أشار إلى المخطط وقال: تلك النافذة التي تحتل عدة زوايا.. بالإضافة إلى هذا الباب الذي يمكن فتحه من الجانبين..وذلك الجدار المنخفض الذي يفصل غرفة عن أخرى..
قالت وهي تتطلع إليه: أفكارك ممتازة..
قال مبتسما: اعلم..
قالت متسائلة: هل لي بسؤال؟؟
قال وهو يمسك بتلك المسطرة الطويلة نوعا ما..ويعد بعض القياسات على احد النوافذ: اجل.. ولكن بسرعة..
قالت بتردد: أتذكر عندما طلبت منك وعد إيصالها إلى الجامعة قبل عدة سنوات..وغاب الأمر عن ذهنك واضطرت وعد بعدها إلى التسجيل في جامعة أخرى بسبب هذا الأمر..
ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتي هشام وقال: بالتأكيد اذكر..كيف لا وقد ملأت وعد الدنيا صراخا بسبب غلطتي التي لا تغتفر كما تقول..
مالت نحوه فرح وقالت: ماذا قلت لها حتى هدأت بعد ذلك واقتنعت..
عقد حاجبيه وقال وهو يترك ما بيده: ماذا قُلت لها؟؟
أومأت فرح برأسها..صمت هشام في تفكير.. وقال بعد وهلة من الصمت: اذكر يومها إني طلبت منها ان نتحدث بهدوء وبعيدا عن الآخرين ووافقت بعد جهد..
اومأت فرح برأسها وقالت مبتسمة: وبعد..
- وقلت لها ان ما حدث لم تكن غلطتي او غلطة أي شخص آخر..لذا ...
بتر عبارته وهو يتذكر كلماته جيدا ومن ثم قال وكأنه يتحدث الى وعد: لا تنظري إلى الوراء يا وعد.. الماضي ولى وذهب.. والحاضر هو الموجود لي ولك وللجميع..وأمامك سيكون المستقبل الذي تحلمين به..ربما ما حدث كان لصالحك وان تلك الجامعة لم تكن بذلك المستوى..
ضحكت فرح وقالت: لم اعهدك فيلسوفا الى هذه الدرجة.. المهم بم أجابتك وعد؟..
- أتذكر انها قالت بعصبية (المستقبل الذي احلم به كان في تلك الجامعة.. وبسببك أنت خسرت حلمي بالالتحاق بها)..
ضحكت فرح وقالت: دائما وعد هكذا.. عنيدة من الصعب إقناعها..
وأردفت باهتمام: وبعد.. ماذا قلت لها حتى اقتنعت؟..
قال هشام وهو يشرد إلى تلك اللحظة: نحن لن نستطيع تغيير الماضي مهما فعلنا.. لا نستطيع أن نعود إلى الوراء ولو للحظة..اسمعيني يا وعد قد أكون أخطأت عندما لم اتذكر هذا الأمر.. ولكن في النهاية أتمنى أن هذا قد حدث لخير لك..
قالت فرح بلهفة: وماذا حدث بعد ذلك..
قال هشام مبتسما وهو يهز كتفيه: ابدا لا شيء تطلعت الي مترددة ومن ثم لم تلبث أن اقتنعت بوجهة نظري وانه لا ذنب لي في ما حصل.. وانه ربما كان ما حصل لصالحها..وغادرت المكان..
قالت فرح وهي تغمز بعينها: لست سهلا أبدا.. اظنك تستطيع إقناع أي شخص بكل ما تريده..
قال بسخرية: اجل وخصوصا أنت عندما اقول لك..اخرجي خارجا لان لدي من العمل الكثير وقد صدعت راسي بوعد هذه..
قالت بملل: أنا صدعت رأسك بوعد..أم أنت الذي لا تصدق أن تجد أي فرصة لديك حتى تتحدث فيها إلى وعد على الهاتف..
قال هشام بسخرية لاذعة: أرجوك..كفي عن حديثك هذا والا احتجت الى النوم في مستشفى الأمراض العقلية..
عقدت حاجبيها وقالت بضيق: فليكن يا هشام سنرى من منا على حق في النهاية أنا أم أنت..
قالتها وخرجت خارج الغرفة وهي تغلق الباب في قوة.. فتنهد هشام وقال: أنت يا فرح.. أنت..
**************
غرقت وعد في تفكير عميق وهي تفكر في كل كلمة قالتها لها فرح..ترى أكانت تقول هذا وهي تقصد مشاعره تجاهها كأبنة عم ام كـ...؟
صمتت وهي غير قادرة على استيعاب أي شيء..ان كان هشام الآن يسبب لها الجنون باتصالاته المستمرة وبملاحقاته..وبسخريته المستمرة.. ماذا ستفعل ان اكتشفت انه يحبها!!.. سيزداد ما يفعله اضعاقا او ربما يتقدم لخطبتها..وهي لا تريد هذا لان مشاعرها تجاهه لا تتعدى مشاعر أخت لأخيها..
ولكن لحظة لو حقا يحبها لتقدم لخطبتها منذ فترة..فهي كما تعلم قد حصل على وظيفته واستقرت على احواله منذ ثلاث سنوات..فما الذي منعه من خطبتها.. وهي ليست بالفتاة الصغيرة ابدا...
لم تكن وعد تعلم ان هشام رافض لأن يتقدم ويخطبها وذلك بسبب تجاهلها له بالإضافة الى انه قد قرر ان لا يتقدم لها حتى تبادله هي المشاعر.. الذي أصبح واثقا انها من طرفه فقط...
أقنعت وعد نفسها بذلك التفكير الذي وصلت اليه وان مشاعر هشام لها كمشاعرها له..وتذكرت ما فعلته ظهر اليوم .. وأحست بالعطف والشفقة تجاه هشام.. وخصوصا وانه يبدوا غاضب منها فلم يتصل بها طوال اليوم..
ووجدت نفسها تضغط رقم هشام وتتصل به..وانتظرت رده وسمعته يقول ببرود بعد فترة من الرنين : نعم؟..
قالت وعد مبتسمة: أتعلم ببرودك هذا..تذكرني بشخص ما..
قال متجاهلا عبارتها: ماذا تريدين الآن.. تحدثي بسرعة فأنا مشغول..
قالت بسخرية: رويدك يا أخي..لا تتعب نفسك كثيرا..
- اشكر لك نصيحتك والآن ..ماذا تريدين؟
قالت بابتسامة: السؤال عنك..
- انا بخير.. أي شيء آخر؟..
قالت بضيق: كل هذا البرود واللامبالاة لاني قلت اني لم اطلب منك المجئ.. ماذا ستفعل لو اني طردتك من المكان؟..
قال ببرود متعمد: كنت سأجرك من شعرك الى السيارة..
قالت بسخرية: أتعلم.. أحيانا أكاد أصدقك..
قال بضيق: وعد ماذا تريدين الآن.. اخبريني انا مشغول وقد اجلت معظم وقتي في هذا الحديث معك..
قالت وهي تمط شفتيها: لقد استغربت عدم اتصالك طوال اليوم..لاني اعلم انك لن تلبث ان تتصل بي بين لحظة واخرى .. واتصلت بك لأرى....
قاطعها قائلا: عملي هو ما منعني من الاتصال..
قالت وعد بحنق: إلى اللقاء الآن.. فلا أريد ان أضيع عليك لحظاتك الثمينة..
قالتها واغلقت الهاتف في غضب وأردفت بحدة: أنا المخطأة ..لماذا اتصلت به.. انه لا يستحق ان يسأل عنه احد او حتى يكترث لأمره.. ثم قد تخلصت أخيرا من ازعاجاته الدائمة لي.. ولن يقلق احدهم نومي بعد الآن..
وعلى الطرف الآخر أحس هشام بكلماته الباردة والغير مبالية التي تحدث بها الى وعد.. يعلم انه قد زاد من الجرعة هذه المرة حتى ان وعد اغلقت الهاتف دون ان تنتظر سماع رده..وقال متحدثا الى نفسه: ( كان ينبغي ان افعل هذا يا وعد.. حتى تشعري انك بحق أصبحت تتجاهليني.. وتلتفتي إلى هذا الأحمق الذي وقع في حبك..والذي أصبحت كل شيء له في هذا العالم)...
**********
أسرع عماد يهبط درجات السلم وهو يتطلع إلى ساعته بين الفينة والأخرى.. وقال على عجل وهو يستعد للخروج: أماه أنا مغادر الآن.. أتحتاجين إلى شيء..
قالت والدته وهي تتطلع إليه: اجل انتظر لحظة..ارغب في الحديث إليك..
قال وهو يراقب ساعته للمرة الخامسة: بسرعة يا أماه..فقد تأخرت عن العمل نحو ربع ساعة..
قالت له والدته ببرود وهي تحثه على الاقتراب حيثما تجلس: لا أظن أن أحدا يستطيع ان يقول كلمة واحدة عنك او عن تأخيرك..فأنت ابن صاحب الشركة..
قال بهدوء وهو يجلس على مقعد مجاور لها: كوني ابن صاحب الشركة لا يدعوني إلى الإهمال في العمل..او ان لا أكون دقيقا في مواعيد العمل كبقية الموظفين..أليس كذلك؟..
قالت والدته بضيق: دعك من العمل قليلا وفكر في نفسك..
قال عماد بملل وضجر كبيرين: هل سنعود الى هذا الموضوع من جديد.. أخبرتك يا أماه أني لا أفكر بالزواج في الوقت الحاضر..
- متى إذا؟..
- أماه..أنا لم ابلغ الأربعين بعد حتى تلحي علي كل هذا الإلحاح..لا أزال في التاسعة والعشرين و...
قاطعته والدته وقالت بحدة: وستمضي الأيام دون ان تشعر بها.. وبعدها سيكون قطار الزواج فد فاتك..
قال عماد مازحا: سأستقل طائرة إذا.. أظن إنها الأسرع.. اليس كذلك؟..
قالت والدته بضجر: حديث لا معنى له أو تهرب من الموضوع.. هذا ما اجنيه منك كلما فتحت موضوع الزواج معك..
قال مبتسما وهو ينهض: دعي الأمر لي إذا.. وأنت أول من سأخبرها لو إنني فكرت بالزواج من إحداهن..
قالها وغادر المنزل.. لينطلق بسيارته..وسيل جارف من الأسئلة تحوم برأسه.. وأفكار كثيرة عن عدم ميله لأي فتاة حتى هذه اللحظة...
**********
سارت وعد بخطوات هادئة الى ذلك القسم.. وما ان دلفت الى الداخل حتى شعرت باستغراب..اذ ان المكان خال من أي موظف..لا يوجد احد بالمكتب..أين ذهب الجميع؟..
وقالت متحدثة بصوت خفيض: هل جئت مبكرة الى هذه الدرجة..ام ان اليوم هو يوم اجازة رسمية ولا اعلم..
( كلا..ليست إجازة مع اننا جميعا كنا نتمنى ذلك..)
التفت وعد الى صاحبة الصوت ولم تكن سوى السيدة نادية..فسألتها وعد على الفور: اين ذهب الجميع؟..
قالت نادية وهي تهز كتفيها: الأستاذ أحمد لديه تحقيق صحفي..والاستاذ طارق عند المدير..
قالت وعد بحيرة: لديه تحقيق؟؟..إذا من الذي سيقوم بتدريبي هذا اليوم..
قالت نادية بلامبالاة: ليس الأمر مهم إلى هذه الدرجة.. ما دمت قد تدربت على الأمور الأساسية والأولية في العمل..
قالت وعد وهي تزفر بحرارة: ومتى سيعود الأستاذ أحمد؟..
قالت نادية وهي تجلس خلف مكتبها: ربما اليوم..او ربما غدا..
صمتت وعد دون ان تعلق على عبارة نادية وتوجهت نحو مكتبها لتجلس خلف مكتبها..وأسندت ذقنها الى كفها بملل..ماذا يمكنها ان تفعل الآن.. في الايام الماضية.. كانت تشغل اغلب وقتها في تدريباتها مع احمد..والآن ماذا ستفعل؟..
وقالت بعد تردد: أستاذة نادية..ماذا افعل الآن؟..
قالت نادية وهي ترفع رأسها لوعد بهدوء: يمكنك فعل ما تشائين.. ما دمت لا تزالين تحت التمرين.. ولم يسند اليك أي عمل حتى الآن..
واردفت وهي تبتسم: يمكنك قراءة المجلات.. او الجرائد..او كتابة موضوع ما..
وضعت وعد سبابتها أسفل ذقنها كعادتها عند التفكير ثم ما لبثت ان قالت بابتسامة باهتة: فليكن..
التقطت إحدى الأوراق وفتحت غطاء قلمها الجاف..وبدأت بالكتابة.. أي شيء كان بذهنها حتى وان لم يكن بالمستوى المطلوب..
" في عقل كل منا..طفل..
هل شعرت يوما بالشوق لطفولتك؟..هل كنت تتمنى لو تعود الى تلك المرحلة؟..هل كنت تتمنى مشاركة الأطفال مرحهم؟..لا احد منا يستطيع انكار انه قد مر ولو لمرة واحدة باشتياق لعالم الطفولة الغامض..حيث الطفولة لها مفرداتها الخاصة التي يفهمها بعضهم البعض..
في عقل كل منا يحيا طفل.. يتمنى اللعب.. المشاكسة.. الصراخ.. يتمنى ان يتحرر من التعقيدات التي يفرضه عليه عالمه..عالم الكبار.........."
واستمرت في الكتابة والتفكير.. والوقت يسير ببطء شديد....
************
صمت تام غلف مكتب المدير.. الذي يجلس فيه هذا الاخير مع طارق..وانتظر تعليق من ما قاله له قبل قليل..وقال طارق بعد تفكير: وماذا عن أحمد؟..
قال المدير بهدوء: لديه تحقيق صحفي هام لهذا اليوم..ثم حتى وان لم يكن لديه..كنت سأختارك انت لهذا الامر..
قال طارق بهدوء: لا اعتقد انني سأستطيع تدبر الامر.. فكما تعلم انها المرة الاولى التي اذهب بها مع شخص ما في تحقيق صحفي..
قال المدير في اهتمام: انك الأكفأ هنا... واعتقد انك ستكون خير مثال وقدوة للصحفية الجديدة..ثم انك ستقوم بممارسة عملك كالمعتاد..وهي ستكتفي بالمراقبة.. وتعلم كيفية التصرف في كل تحقيق ترسل فيه في المستقبل لوحدها..
واردف قائلا: ما رأيك؟..
صمت طارق للحظات.. ثم قال ببرود: لا بأس..مع إني لا أظن إنني أصلح لهذا الأمر..
- حسنا مادمنا قد اتفقنا.. يمكنك مغادرة المكان..ومباشرة عملك..ولا تنسى اصطحاب الآنسة وعد معك..
نهض طارق من مكانه..وعلامات البرود لا تبرح وجهه..واتجه نحو القسم الذي يعمل به.. دون أن يعلم كيف سيتصرف مع الموقف الذي وضع به....
*************



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 02-03-2012, 02:14 AM   #15
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

الجزء الخامس*
(هل سيمضي الأمر على خير؟)




انشغلت وعد بترتيب الموضوع الذي أنهته منذ لحظات وبتعديل الأخطاء الإملائية ..وابتسمت برضا وهي ترى الموضوع النهائي بعد التعديلات و....
( آنسة وعد..)
صوت بارد كالثلج عرفت وعد صاحبه على الفور.. ورفعت ناظريها إليه وان كانت لا تزال تشعر بالحنق من تصرفه الأخير معها..وما أثار استغرابها هو انه قد ناداها..لا بد ان أمر ما قد حدث.. او انه يود توجيه عبارة محرجة لها..ورفعت رأسها إليه وبنظرات باردة تطلعت اليه وقالت: ماذا؟..
قال وهو يقف عند الباب: لدينا مقابلة صحفية..مع احد المسئولين.. هيا..
عقدت وعد حاجبيها باستغراب وقالت متحدثة إلى نفسها: (يقول لدينا.. بمعنى أنا وهو الذين سنقوم بتلك المقابلة الصحفية..أنا اذهب مع لوح الثلج هذا.. لابد إن أعصابي ستتحطم..قبل أن نكمل نصف الطريق فقط..)
وقال طارق ببرود اشد وهو يراها لم تبرح مكانها بعد: لا أريد أن نتأخر..أسرعي هيا..
مطت وعد شفتيها وتطلعت إليه بنظرة تقول (الم يجدوا سواك لأذهب معه؟)..
طارق الذي لم يأبه بها..مضى في طريقه بصمت وتوجه نحو المصعد ليستقله..ووعد التي تبعته بخطوات مسرعة بعض الشيء..لأنها تعلم بأنه لن يلبث أن يغادر من المكان دون أن يبالي بأحد..ففي النهاية هو ليس سوى شخص لا يهتم إلا بنفسه..
استقلت المصعد الذي صعد به منذ لحظات وهبطا الى الطابق الأرضي مع بعض الموظفين..وخرجا من المبنى الى ان وصلا الى مواقف السيارات..رأته يتوجه الى سيارته..ويتوقف عندها للحظات ..وحين شاهدها تتوجه الى سيارتها قال: الى اين؟..
قالت وهي تمط شفتيها: سأستقل سيارتي..
قال وعلى شفتيه شبح ابتسامة ساخرة: وهل تعرفين الطريق الى حيث سنذهب؟..
قالت بتحدي: سأتبعك بسيارتي..
هز كتفيه بلا مبالاة واستقل سيارته وانطلق بها..دون ان يلقي على وعد نظرة اخرى..وعلى الجانب الآخر .. كان ما يخيف وعد ان لا تكون أهل للتحدي الذي وضعت نفسها فيه منذ لحظات..وان تضيع في شوارع المدينة دون ان يكون لها العلم حتى بالمكان الذي سيذهبان اليه..
والقلق كان يرسم طريقه الى وجهها وملامحها..وهي تحاول ان تتبع سيارة طارق بدقة..وكلما فصلتها عن سيارته سيارة او أخرى يزداد قلقها اضعافا..
ومضى هذا الأمر على خير.. إذ وصلا أمام شركة ضخمة للمقاولات..وأوقفت وعد سيارتها في إحدى مواقف تلك الشركة.. وهي تشعر بالانبهار من ضخامة هذه الشركة..وخرجت من سيارتها وقالت وكأنها تتحدث الى نفسها: كبيرة جدا..
ومع ان طارق قد سمع ما قالت الى انه قال ببرود وهو يسير باتجاه المدخل: اتبعيني..
شعرت وعد بالضيق.. أيظنها سكرتيرته الخاصة حتى تتبعه.. إنها صحفية مثلها مثله.. لا يحق له التعالي عليها..وفي عناد أسرعت تسير حتى باتت تسير إلى جواره تقريبا.. ونظراتها مليئة بالتحدي.. بينما نظراته لا تختلف عن البرود الذي تحملانه..
وصعدا بالمصعد الى الطابق الثامن..وعد كانت صامتة تتحاشى حتى النظر اليه..اما هو فقد كان يقرأ ورقة ما.. ويخط عليها بضع كلمات إضافية..استغربت وعد عمله هذا وتساءلت بداخلها..ترى ماذا يفعل..ما هذا الموضوع الغارق في قراءته..والمندمج في تعديله؟..
لم تشأ سؤاله..ووصل المصعد في تلك اللحظة الى الطابق الثامن..فخرج طارق اولا وسار في طريقه دون ان يلتفت الى الوراء ويتأكد ان وعد تسير خلفه..وكأنه قد نسي وجودها تماما او ربما يتناسى..
توجه الى حيث مكتب السكرتيرة وقال : اود مقابلة المدير العام من فضلك..
رفعت السكرتيرة رأسها اليه وقالت: هل يوجد موعد سابق؟..
اومأ طارق برأسه ايجابيا فقالت السكرتيرة: حسنا..ومن يود لقاءه؟..
قال طارق وهو يناولها بطاقته المهنية: طارق جلال..صحفي من صحيفة الشرق..
عقدت وعد حاجبيها وهي تستمع الى ما قاله.. انه حتى لم يذكر اسمها..وكأنها ليست موجودة معه..او ستحضر هذا اللقاء الصحفي برفقته..اي شخص هذا..
ولم تمض بضع دقائق حتى خرجت السكرتيرة من مكتب المدير العام وقالت: تفضل يا استاذ طارق..ان المدير العام ينتظرك..
ومن ثم فتحت له باب المكتب حتى يدلف الى الداخل ومن خلفه وعد..وما ان وطئت قدما وعد المكتب..حتى رفعت حاجبيها إعجاباً بفخامة المكان..وأثاثه الراقي الذي يعكس ثراء هذه الشركة.. وشاهدت طارق يصافح المدير العام ويقول: هل نبدأ الآن يا سيد فؤاد..أم انك تود مراجعة الأسئلة أولاً..
قال السيد فواد بابتسامة دبلوماسية: كلا ابدأ الآن..لا حاجة لمراجعة الأسئلة..
وشاهدته وعد يتطلع الى تلك الورقة التي كان يخط عليها بضع كلمات قبل قليل..إذا هذه هي الأسئلة التي سيسألها للمدير العام خلال اللقاء الصحفي..
قال السيد فؤاد في تلك اللحظة وهو يشير الى الأريكة: تفضلا من فضلكما..
ثم التفت الى وعد وقال: لم تعرفني بالآنسة..
قال طارق بلامبالاة: الآنسة وعد..صحفية جديدة في صحيفة الشرق..ولا تزال تحت التمرين..
صافحها السيد فؤاد ومن ثم قال متسائلا: ماذا تفضلان ان تشربا؟..
قال طارق ببرود: نشكرك كثيرا..لكننا نود انهاء عملنا أولاً..
وأردف طارق وهو يخرج من جيب سترته جهاز تسجيل: أأنت مستعد يا سيد فؤاد؟..
- اجل..
ضغط طارق زر التسجيل وبدأ في طرح الأسئلة..ووعد تراقب ما يفعله.. تراقب كيفية طرحه للأسئلة..وكيف يمكنه تدارك موقف رفض السيد فؤاد للإجابة..وكيف يمكنه إقناع هذا الأخير بوجهة نظره..إذاً لهذا جاءت معه..حتى ترى بنفسها وتفهم كيفية التصرف مع أي شخص ستقوم بعمل لقاء صحفي معه..وكيف يمكنها السيطرة على أي موقف تواجهه..
وظلت تراقب اسألة طارق المتواصلة للسيد فؤاد..ولما وجدت الأول قد صمت للحظات..قالت: سيد فؤاد..هل لي بسؤال؟..
انزعاج واستغراب هو ما كانت تعبر عنه ملامح طارق..لقاء تدخلها في اللقاء الصحفي والذي قد يفسد الأمر..والتفت لها بملامح باردة ومنزعجة..لكن وعد قالت بجرأة: لقد سمعت ان بعض الموظفين في الشركة..يحصلون على رشوى من العملاء..اهذا الحديث صحيح؟..وما رأيك به؟..
ارتفع حاجبا طارق في استغراب من حديث وعد..انها المرة الأولى التي تأتي الى هذا المكان..هذا اولاً..وثانياً كيف تمتلك الجرأة لسؤال مباشر كهذا..
في حين تطلع اليها فؤاد وقال وهو يعقد حاجبيه: من اين سمعت مثل هذا الحديث؟..
قالت بحزم: ليس المهم المصدر.. المهم هو ان كان صحيحا ام لا..
قال السيد فؤاد بثقة: بالتأكيد لا..فالعمل هنا يسير بدقة..وهناك رقابة شديدة ولا يمكن لأي من الموظفين ان يستلم رشوى من أي عميل..
هنا قال طارق محاولا تغيير دفة الحديث: يقال انك ستزيد من ارباح شركتك لهذا العام..هل صحيح ما يقال؟..وكيف؟..
أجابه فؤاد عن سؤاله..واستمر اللقاء الصحفي..ووعد لم تحاول ان تتدخل فيما بعد وآثرت لصمت..كانت تريد ان تتأكد من مقدرتها على طرح الأسئلة ومن كونها قادرة على مواجهة أي موقف توضع فيه..وايضا..وبصراحة كانت تريد ان تتحدى طارق وتريه أي فتاة هي..وان عليه ان لا يقلل من شأنها بعد اليوم....
*********
(هشام..عد إلى المنزل..تبدوا مرهقا)..
قالها احد الموظفين..والذي يشترك مع هشام بالمكتب ذاته..فقال هذا الأخير بابتسامة باهتة: لست كذلك..لا تحاول..لا تصلح لأن تكون طبيبا..
قال زميله مبتسما: ومن قال إنني أفكر بمهنة الطب من الأساس..
وأردف بجدية: ولكن حقا يا هشام..أنت تبدوا متعبا وكأنك لم تنم بالأمس..
تنهد هشام..واسند رأسه الى مسند المقعد بتعب..ان ما يقوله زميله صحيح..هو لم ينم بالأمس..وكل هذا بسبب شجاره مع وعد..أحس بتأنيب الضمير لما قاله لها ..وكاد ان يتصل بها منتصف الليل ليعتذر عن تصرفه معها.. ولكن أمرين منعاه من ذلك..لم يكن يريد مضايقتها وإيقاظها من نومها..وأيضا لم يكن يريد إهدار كرامته..وهي حتى لم تكترث لما حدث..ولكنها اتصلت به..وحاولت ان تجعله ينسى المشادة التي حصلت لهما بالأمس..و...
وعد..وعد..وعد..الا توجد فتاة في العالم غير وعد ليفكر فيها..كيف لا..وهو يحبها...لا بل يعشقها.. لقد فتح عينيه على الدنيا ليجدها الى جواره..تلعب وتضحك..تدرس وتبكي..كل هذا أمام عينيه..انه يعرف وعد أكثر من نفسه..يعرف ما يغضبها..وما يفرحها..ما يحزنها..وما....
ابتسم ابتسامة مريرة وساخرة لنفسه..الآن هو يحمل نفسه ذنب انه قد تشاجر معها بالأمس..وهي لا بد انها قد نست الأمر تماما ولم تهتم إن كان يحدثها أم لا..على العكس ستشعر بالسعادة لأنها سترتاح من اتصالاته المتكررة لها..
خطر في رأسه بغتة أن يرسل لها رسالة قصيرة..على الأقل بديلا عن الاعتذار الذي لا يستطيع ان ينطق به..أخرج هاتفه المحمول من جيبه وكتب رسالة قصيرة لوعد تقول (أتعلمين منذ ان علمت انك تعملين بجريدة الشرق..توقفت عن شرائها)..
تردد في إرسالها..ربما يزيد النار حطبا هكذا..او ربما تتضايق من رسالته..او...
ابعد هذه الأفكار عن رأسه وأرسل الرسالة القصيرة في سرعة..قبل أن يتردد مرة أخرى ولا يرسلها..ترى استفهم وعد ما بين السطور و الاعتذار الذي أرسله مع هذه الرسالة ؟؟..
**********
سار طارق ووعد خارجين من الشركة..وتلك الأخيرة كانت تشعر ببعض التعب..فتطلعت الى ساعتها وشاهدت ان موعد العمل لم ينتهي بعد..وبقي على انتهاءه حوالي الساعتين..تريد ان تعود الى المنزل في سرعة حتى ترتاح قليلا و...
(كيف تسألينه مثل هذا السؤال؟..)
انتبهت على طارق الذي وقف للحظات والتفت عليها ليسألها السؤال السابق..وتطلعت إليه للحظات للتأكد ما اذا كان منزعج مما فعلته..أم متقبل الأمر على الأقل..
لكن ملامحه كانت أكثر جمودا من أن توضح أي شيء بداخله..وقالت أخيرا وهي تهز كتفيها: خطر بذهني..وأردت ان اسأله هذا السؤال..
قال طارق وهو يعقد حاجبيه: ومن أين علمت بأمر الرشوى تلك؟..
ابتسمت بالرغم منها وقالت: كان الأمر مجرد حيلة لا أكثر لاستدراجه في الحديث..
صمت طارق وسار مبتعدا عنها الى سيارته..وأحست بأنه على الأقل غير رافض لما فعلته..وانه قد تقبل الامر..ثم عليه ألا ينسى إنني صحفية مثلي مثله ومن حقي توجيه الأسئلة خلال أي مقابلة صحفية..
دلفت الى سيارتها وكادت ان تنطلق بها لولا ان سمعت صول نغمة وصول الرسائل بهاتفها المحمول..من سيرسل لها رسالة في هذا الوقت..بالتأكيد فرح..فهشام قد تشاجرت معه بالأمس و...
التقطت هاتفها المحمول من جيبها..وفتحت الرسالة والتي كانت من هشام..استغربت كون ان هشام قد ارسل لها رسالة وخصوصا وإنهم بالأمس فحسب قد تشاجرا..ربما يكون قد نسي الأمر..أو ما عاد يهمه..قرأت الرسالة بسرعة..ثم لم تلبث ان ابتسمت..هشام هو هشام..لن يتغير ابدا..أتجيب على رسالته ام لا..أليست غاضبة مماحدث بالأمس ومن اسلوبه في الحديث معها؟..حسنا لا بأس.. هي أخطأت وهو أخطأ..لقد تعادلا اذا..فلم الغضب؟..
اتسعت ابتسامتها وهي تترسل له رسالة تقول (أفضل..)..ولم تلبث ان انطلقت بالسيارة.. في طريقها للعودة الى مبنى الصحيفة..
********
فتح عماد باب المنزل في هدوء ودلف الى الداخل..وصعد الى الطابق الأعلى حيث غرفة نومه ..دلف الى داخل غرفة النوم وخلع ربطة عنقه..وما ان فعل حتى سمع صوت طرقات على الباب..التفت الى حيث الباب ..وتوجه اليه ليفتحه قائلاً: ما الأمر اماه؟..
قالت له والدته وهي تمنحه فاتورة ما: لقد قمت بشراء فستان من متجر (رونق)..ولكنه كان بحاجة الى بعض التعديلات..لذا تركته هناك حتى استلمه اليوم..هل لك ان تذهب الى هناك وتستلمه بدلا مني؟..
التقط الفاتورة منها وقال بابتسامة هادئة: بالتأكيد..
وخرج خارج الغرفة..ليتوجه نحو الطابق الأسفل ومن ثم نحو سيارته لينطلق بها..وفي ذلك الشارع المجاور للمتجر..كان هناك ازدحام للسير..وقال مستغربا: هل هناك مناسبة ما..هذا الأسبوع وأنا لا اعلم..
و بالكاد وبعد ربع ساعة تقريبا استطاع العثور على موقف لسيارته..وكاد ان يوقف سيارته به..لولا ان شاهد سيارة أخرى تهم بالدخول في الموقف ذاته..فرفع حاجبه وقال مستنكرا: أبحث عن موقف لمدة ربع ساعة..لأترك هذه السيارة تدلف اليه..هذا ما ينقصني الآن..
شاهد صاحبة السيارة والتي لم يتبين ملامحها جيدا تشير له بأن يتراجع للوراء..حتى توقف سيارتها هي بالموقف..فقال باستهزاء: وأيضا تظن ان لها الحق في ان توقف سيارتها في هذا الموقف..
وسمعها تطلق بوق سيارتها ليتراجع..لكنه بدوره اطلق بوق سيارته حتى تتراجع هي..رفعت تلك الفتاة حاجبيها بدهشة وقالت: إلى متى سيستمر الوضع هكذا؟..فليبتعد..أريد إيقاف سيارتي..
أطلقت بوق السيارة من جديد..ولما وجد عماد ان الوضع هكذا خاطئ وخصوصا وان السيارات التي خلفه بدأـ تطلق صيحات الانزعاج..قرر الابتعاد والبحث عن موقف آخر..وتراجع للوراء ليواصل السير في ذاك الشارع..في حين أوقفت تلك الفتاة سيارتها بالموقف وهي تقول براحة: وأخيرا..
وعلى الجانب الآخر استغرق عماد عشر دقائق اضافية حتى عثر على الموقف..وأوقف سيارته به وقال بسخرية وهو يخرج من السيارة: هذا ضريبة كوني رجلا..وشهما مع الفتيات اللاتي لا يستحقن..
توجه نحو المتجر ودلف اليه..وما ان وطأت قدماه المتجر حتى رآها..نفس الفتاة التي كانت بتلك السيارة..صحيح انه لم يرى ملامحها بوضوح..ولكنه متأكد من انها هي..خصوصا مع تلك النظارة الشمسية التي ترفع بها خصلات شعرها البني الناعم..
ابتسم بسخرية بينه وبين نفسه لهذه الصدفة الغريبة..وتوجه نحو البائعة ليقول بصوت هادئ وهو يقدم اليها الفاتورة: من فضلك يا آنسة..هذه فاتورة لفستان قمنا بشرائه بالأمس..وقد احتاج بعض التعديلات..هل هو جاهز؟..
التقطت البائعة الفاتورة منه..وتطلعت اليها للحظة ومن ثم قالت: آه..أجل..لحظة واحدة فقط..سأرسل من يحظره لك من متجر الخياطة المجاور..
أومأ عماد برأسه بهدوء..وأرسلت البائعة احد موظفيها الى هناك..ولم ينتبه عينا تلك الفتاة التي كانت تختلس نظرات متفرقة اليه..كانت تتحدث الى نفسها قائلةانه هو..ذلك الشاب الذي رفض الابتعاد عن الموقف..ثم لم يلبث ان ابتعد وترك المجال لي..انا متأكدة..)
ثم لم تلبث ان اختارت احد الفساتين و توجهت الى حيث البائعة وقالت: كم سعر هذا الفستان يا آنسة؟..
تطلعت البائعة الى البطاقة الصغيرة المعلقة بالفستان وقالت: مئة وأربعون قطعة نقدية..
قالت الفتاة: أعني بعد التخفيض..
أخذت البائعة بحساب المبلغ باستخدام الآلة الحاسبة ومن ثم قالت: تسعون قطعة نقدية..
قالت الفتاة وهي تخرج من محفظتها بطاقة ائتمانية: وهل تقبلون البطاقات الائتمانية؟..
قالت الموظفة في هدوء: كلا..
صمتت الفتاة للحظات ثم قالت: حسنا سأذهب وسأعود بعد دقائق..
قالتها وغادرت المتجر..في حين تقدم عماد من البائعة وقال: ألم يصل الفستان بعد؟..
قالت البائعة بابتسامة: لحظات ويصل يا سيدي..
لمح في تلك اللحظة الفستان الذي تركته الفتاة..لم يجدها في المتجر وعلم انها قد غادرت..لهذا التقط الفستان من على الطاولة الموجودة أمام البائعة..وتطلع اليه..انه ينم عن ذوق جميل..يبدوا فستانا انيقا وجميلا..بالإضافة الى انه هادئ الألوان..سوف يقوم بشرائه من أجل وعد..فعيد ميلادها لم يتبق له الكثير..
وقال متحدثا إلى البائعة: سوف أقوم بشرائه..
قالت بلامبالاة: تسعون قطعة نقدية من فضلك..
وشاهدت ذلك الموظف الذي ارسلته منذ دقائق الى محل الخياطة..وهو مقبل عليهما وفي يده كيس..التقطت البائعة الكيس من عند الموظف وقدمته لعماد الذي اخذه وقال: شكرا..وماذا عن الآخر..
قالت بابتسامة باهتة: ان كنت تريده فسأضعه في الكيس..
أومأ برأسه وقدم لها النقود..وما كاد أن يلتقط الباقي منها..حتى سمع صوت تلك الفتاة وهي تقول: لقد أحضرت النقود المطلوبة..هل يمكنني استلام الفستان الآن؟..
التفت عماد إليها وعلم إنها تعني بذلك الفستان الذي قام بشرائه قبل قليل.....
**************
الجميع قد غادر القسم منذ نصف الساعة إلا طارق الذي انشغل بإعداد التقرير للقاء الصحفي..وما ان انتهى حتى تنهد بهدوء ثم حمل الأوراق والملف معه ونهض من على مكتبه..استعدادا للمغادرة..
وما ان سار مبتعدا عن المكتب بضع خطوات حتى عاد أدراجه..بعد ان لمح ورقة على المكتب الخاص بوعد..عقد حاجبيه باستغراب والتقطها من على المكتب..والتهمت عيناه الكلمات في سرعة ..وما ان انتهى منه حتى قال بهدوء: جيد..
ووضعه بين أوراقه وغادر القسم بخطوات هادئة..
**********
التفت عماد على تلك الفتاة والتي ظن انها ستغادر المتجر ولن تعود..وهاهي قد عادت..وهو قام بشراء الفستان الذي اختارته..ما الذي ستفعله الآن؟..
هز كتفيه وقال بلامبالاة محدثا نفسه: (وماذا يهمني أنا؟..لم يطلب احد منها المغادرة..)
وتوجه ليغادر المتجر..وسمع تلك الفتاة تقول باستنكار قبل ان يغادره : ماذا قام بشرائه؟..
- اجل..
قالت الفتاة في سرعة: حسنا..أليس لديك فستان آخر غيره؟..
- كلا.. انه الأخير..
قالت الفتاة وهي تعقد حاجبيها: أمتأكدة؟..
أومأت البائعة برأسها ايجابيا..فتنهدت الفتاة بحنق وأسى على الفستان الذي ناسب اختيارها اخيرا بعد عشرات المحلات التي دلفت اليها ولم يعجبها أي منها..
واستدارت مغادرة..وهنا استطاعت ان تراه..هو من قام بشرائه..ربما لو تحدثت اليه يقبل ان يتنازل عنه ويبيعني اياه..ولكن...ألا يعد هذا جرأة مني...
قالت الفتاة مبتسمة بمكر وهي تتحدث الى نفسها ومن قال اني لست كذلك؟..)
وأسرعت إلى حيث يقف عماد ونادته قائلة بصوت مرتفع بعض الشيء: لحظة واحدة من فضلك يا سيد..
التفت اليها عماد..وعقد حاجبيه بغرابة وقال: هل من شيء؟..
قالت الفتاة بارتباك وتردد: الفستان الذي قمت بشرائه..
قال وهو يتطلع الى الكيس الذي بيده: ما به؟..
قالت وهي تزفر بحدة: لقد قمت باختياره..وقررت شرائه قبلك..أليس كذلك؟..
رفع حاجباه باستنكار وقال: وبعد؟..
قالت بتردد أكبر: هو الأخير في هذا المتجر..ولم يبقى سواه.. ومنذ مدة أبحث عن فستان كهذا..هل..هل بإمكانك بيعي إياه؟..
قال وعيناه تتسعان استنكارا: لا بد وانك تمزحين..
قالت في سرعة: استمع إلي..سأقوم بدفع مبلغ أكبر من المبلغ الذي قمت بدفعه انت لشراء هذا الفستان..ما رأيك؟..
قال مستهزئا: أتظنين إنني أفكر بفتح متجر للملابس..ام إنني محتاج لنقودك هذه؟..
فكرت قليلا ثم قالت برجاء: انني احتاجه للغد..لم يعد لدي الوفت الكافي للبحث عن آخر..
قال وهو يمط شفتيه: ليست مشكلتي..
قالت بسرعة وهي تلتفت للبائعة:حسنا انتظر قليلا..
وقالت متحدثة الى البائعة: متى ستحضرون مثل هذا الفستان مرة اخرى..
قالت البائعة في هدوء: ربما بعد اسبوع..
عادت الفتاة لتلتفت الى عماد وقالت: أتحتاجه قبل هذه الفترة يا سيد؟..
هز عماد رأسه نفيا بهدوء..فأسرعت الفتاة تقول: حسنا ما دام الأمر كذلك..سأقوم بشرائه منك...ويمكنك ان تأتي الى هنا بعد هذا الأسبوع لتشتري آخر..
قال وهو يعقد حاجبيه: وما الذي يضطرني الى هذا؟..
هزت الفتاة رأسها وقالت: لا شيء..لكن انت لن تخسر شيئا لو تنازلت لي عنه..اما انا فسأخسر الكثير..
صمت عماد لفترة ..فقالت الفتاة برجاء: لن يضرك ان تعود الى المتجر مرة أخرى بعد اسبوع..سأقوم بشراءه منك بالمبلغ الذي تريده..
تحدث عماد أخيرة بعد دقيقة من الصمت وقال: حسنا..يمكنك أخذه..
قالت بسعادة: احقا..أشكرك كثيرا ياسيد..صدقني لن انسى جميلك هذا ابدا..
قدم لها عماد الكيس بهدوء وكاد ان يغادر فقالت بسرعة: انتظر..لم أمنحك النقود بعد..
- لا يهم..
عقدت الفتاة حاجبيها وقالت بضيق: لست معتادة ان اقبل هدايا من أشخاص لا اعرفهم.. اما ان تأخذ النقود..او تعيد أخذ الفستان..
قال عماد بسخرية: فليكن..أعطني اياه اذا..
قالت الفتاة بارتباك: اتمزح؟..
ابتسم عماد لأول مرة منذ ان حدث هذه الفتاة وقال: لا لست أمزح..
رفعت له يدها بالكيس وقالت : فليكن ..خذه..
اتسعت ابتسامته وقال: أين النقود؟..
شعرت الفتاة بالسعادة..لأنها فهمت انها كان يمزح معها لاغير..وأسرعت تقدم له المبلغ وتقول بابتسامة واسعة: لا اعلم ماذا اقول..ولكنك كنت شهما معي..اشكرك كثيرا يا سيد..
قال عماد وهو يلتفت عنها: عن اذنك..
ومضى في طريقه مغادرا المتجر..دون ان يدرك انه قد ترك الأثر الكبير في نفس هذه الفتاة..
**********



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 02-03-2012, 02:32 PM   #16
جورية القسام
Īήṥṗịяё Ħẽẵṟŧ
 
الصورة الرمزية جورية القسام

قوة السمعة: 120 جورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to beholdجورية القسام is a splendid one to behold

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

~

متآبعة ام السووس

بإنتظار الباقي :]


.
.

  اقتباس المشاركة
قديم 02-03-2012, 04:53 PM   #17
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

الجزء السادس*
(كيف سيكون وقع مثل هذا الخبر؟)


أفكار كثيرة أرغمت وعد على الابتعاد بعقلها عن المكان..كانت متناقضة في ما بينها ..ولكن لا شيء كان يهمها في هذا التناقض سوى تفكيرها المستمر بذلك المغرور المدعو طارق..في البداية ظنت انه شاب كغيره من الشباب..ولكنها وبعد ثلاثة ايام ادركت انه أكثر الأشخاص برودا..ولا مبالاة..ومع هذا لا زالت تفكر به و...
(وعد..هل أضع لك المزيد؟)
انتبهت وعد الى والدتها ناطقة العبارة السابقة..وقالت وهي تلتفت الى والدتها التي كانت تهم بوضع المزيد من الأرز في طبقها: كلا..لقد شبعت..
سألها والدها قائلا: لم تخبريني..كيف حال العمل معك؟..
التفت الى والدها وقالت: لم أقم بشيء يسمى عمل إلى الآن..
ابتسم والدها وقال: ماذا تعنين؟..
هزت كتفيها وقالت: التعرف على أقسام الصحيفة..ثم تدريب..وفي النهاية اكون بمثابة مستمعة وحسب..
قال والدها وهو يلتقط احد الصحف من على طاولة الطعام ويبدأ بقراءتها: بالتأكيد ستكونين كذلك فلا تزالين تحت التمرين..لا يمكنهم ان يدعوك تعملين هكذا فجأة منذ ان يتم توظيفك..
قالت وعد بضيق: لا تزد إحباطي يا والدي..اذهب الى هناك يوميا منذ الساعة الثامنة ولا أجد شيء ليشغل وقتي الا لساعة او اثنتين..
- ولم لا تقومين بكتابة المواضيع؟..
- كتبت واحدا فعلا ولكني لست مقتنعة به.. لا اظن انه بذلك المستوى الذي يستحق النشر..
وأردفت وهي تتطلع الى والدها بدهشة مصطنعة: ابي..ما هذا؟..الآن أنا اعمل في صحيفة الشرق..وعليك ان تقوم بتشجيعها.. أي تشتري صحيفة الشرق يوميا بدلا من هذه..
قال والدها مبتسما: اترك صحيفة قمت بالاعتياد على قراءتها من أجل تشجيعك..لا بد وانك تهذين..
قالت وعد بمرح: وماذا في هذا..ألـسـ...
قاطعها صوت والدتها وهي تقول: وعد هلا كففت عن عبثك هذا..أريد التحدث اليك..
التفتت وعد الى والدتها وقالت: ها انذا استمع..
صمتت والدتها للحظات ومن ثم قالت وهي تحاول انتقاء كلمات مناسبة لما ستقوله:كم عمرك الآن يا وعد؟..
ضحكت وعد وقالت: هل تتحدثين بجدية يا أمي؟..
قالت والدتها بحزم: أجل أتحدث بجدية..
ابتسمت وعد وقالت: حسنا في الثالثة والعشرين..
واردفت وابتسامتها تتسع: استغرب احيانا..كيف لأم ان لا تعرف عمر ابنتها الوحيدة..
قالت والدتها متجاهلة عبارتها: هذا يعني انك كبرت..ومن الممكن بين يوم وآخر ان يأتي أحدهم ويخطبك..
قالت وعد بملل: وهل جاء احد هؤلاء الذين تتكلمين عنهم؟..
قالت والدتها بهدوء واهتمام: ما رأيك بعماد؟..
قالت وعد وهي تلعب بالملعقة في الطبق: ابن خالي..طيب ..هادئ ورزين..
قالت والدتها وهي تتطلع اليها: وأيضا؟..
قالت وعد وهي تتنهد: و أيضا.. ذو أخلاق عالية..يحترم الجميع والجميع يحترمه..
قالت والدتها وهي تتفحص ملامحها مما ستقوله: وما رأيك فيه كزوج؟..
توقفت وعد عند هذه النقطة..وتغيرت معالم وجهها لتترك الملعقة تسقط في الطبق..وتزفر بملل..اذا كل تلك لم تكن الا مقدمات لا غير..لقد كنت اعلم منذ البداية ان هذا الاستجواب وراءه أمر ما..
والتفت وعد الى والدتها وقالت ببرود: زوج؟..ولم هل تقدم لخطبتي؟؟..
قالت والدتها متداركة الموقف: ليس هكذا..لكنه يفكر بالزواج.. ففكرت ان آخذ برأيك..
قالت وعد بملل: ابحثي عن غيري يا أمي..
قالت والدتها باستنكار: ولماذا؟..ما الذي يعيب عماد؟..
قالت وعد وهي تلوح بكفها: لا شيء.. ولكني لا اشعر تجاهه بأي شيء على الإطلاق..
مطت والدتها شفتيها وقالت: عماد شاب وسيم وطموح وثري..لا تتركيه يضيع من بين يديك من أجل أعذار واهية..وغدا ثروة اخي ستتجه لأشخاص غرباء..
(يكفي هذا.. لا ترغميها مادامت رافضة للامر)
قالها والد وعد بحزم..فقالت والدتها برجاء: ولكنه شاب ممتاز فلم ترفضه..
قال والد وعد بهدوء: ما دامت لا تفكر به كزوج..فدعيها وشأنها...
ابتسمت وعد ابتسامة باهتة لانتهاء هذا النقاش.. وأسرعت تنهض من على طاولة الطعام ومتوجهة الى الطابق الاعلى..في حين قالت والدتها وهي تهز رأسها بأسف: ستندم لأنها رفضت شاب مثل عماد..
وعادت لتتنهد..وهي تشعر بالأسى لرفض وعد لمثل هذه الزيجة...ترى أكان رفض وعد في محله؟؟....
***********
(ما هذه المسائل الصعبة؟)
قالتها فرح بعصبية وهي تحاول حل إحدى المسائل الخاصة بمادة ما..وهي تجلس عل طرف فراشها..وتعيد الحساب بالآلة الحاسبة مرارا وتكرارا..
وقالت بسخط: تبا..من اخترع هذه المسألة؟..ثم انه هو نفسه لم يعرف كيفية حلها ..أثق في هذا..
وبغتة اقتحم جو الغرفة المتوتر صوت رنين الهاتف المحمول..التي تضعه فرح على نغمة هادئة جدا..وتطلعت الى الرقم للحظات قبل ان تقول: أهلا بمن لا يسأل..
ضحكت وعد وقالت: رويدك علي..ألم نكن معا بالأمس؟..
- بلى ولكن هذا لا ينفي عنك التهمة..
- حسنا إن لم أسأل أنا أو اتصل ..اتصلي أنت..لا أظن اني الوحيدة في هذا الكون التي امتلك خدمة الاتصال بالهاتف..
ابتسمت فرح وقالت: في هذا معك حق ولكن الجامعة لا ترحم..وأظنك قد قمت بتجربتها قبلي..
وأردفت بتساؤل: والآن ما سر اتصالك بي؟..
تنهدت وعد وقالت: اذا فهمتي انني قد اتصلت لسبب ما..
- ابنة عمي وأعرفك أكثر من غيري..
قالت وعد بعد ان زفرت بحدة: عماد..يبدوا وانه حدث أمي بأمر رغبته بالارتباط..
قالت فرح بحيرة: وماذا في هذا؟..
قالت وعد وهي تسير في غرفتها وتتطلع من نافذتها بشرود: وكأنك لا تعلمين.. اني سأكون المرشحة الأولى لهذه الزيجة..
قالت فرح بعد تفكير: ولكن يا وعد..عماد بالفعل شاب جيد..فلم ترفضينه..
قالت وعد وهي لا تزال على شرودها: فرح..ان كنت لا تعلمين فأنا سأخبرك بأن حلم حياتي ان أتزوج بشخص أحمل له المشاعر في قلبي..وهو بدوره يبادلني هذه المشاعر..اي أحبه ويحبني..أفهمت؟..
قالت فرح وهي لا تزال على حيرتها: ولكنك لم تندمجي مع عماد بما يكفي.. انك لا تعرفين عنه إلا القليل بحكم زياراته القليلة لكم..
- ولو..هذا لا يعني إنني لا اعلم بأي مشاعر تربطني به..إنها القرابة ليس إلا..
قالت فرح باهتمام:اسمعي يا وعد..أنت الآن في الثالثة والعشرين..أي فكري جيدا بمن سترتبطين به بعقلك لا بقلبك..وأنت اعلم من أن أخبرك..
- لا أظن أن عماد مناسب لي..
- كما تشائين يا وعد وهذه حياتك في النهاية..ولكن فكري قبل ان ترفضي..
قالت وعد بابتسامة شاحبة: لقد رفضت وانتهى الموضوع..
ابتسمت فرح وقالت: يا لك من فتاة..
قالت وعد مبتسمة: حسنا أتركك الآن فغدا لدي عمل وعلي أن أنام مبكرة بعض الشيء..إلى اللقاء..
- إلى اللقاء..
قالتها فرح وأنهت المكالمة..وتنهدت بهدوء.. وتمتمت بصوت خفيض: من كان يصدق..وعد قد تتزوج و..
لم تكمل عبارتها والتفتت الى حيث كتبها..وهنا فقط شاهدت هشام الواقف عند باب غرفتها..وملامح جامدة وغامضة على وجهه.....
*************
تطلع عماد بصمت وشرود من نافذة غرفته الى الشارع التي تطل عليه..كان يلمح السيارات القادمة والذاهبة..ويتابعها ولكن عقله لم يكن معه..ربما لا تصدقون.. ولكنه كان يفكر بتلك الفتاة..ولم لا؟..
انه ولأول مرة يرى فتاة بجرأتها وبطريقة تفكيرها الغريبة..تبدوا جريئة وفوق هذا تظن ان لها الحق في كل شيء تظن انه ملكا لها..وهذا ما جعلها محط تفكير عماد..
أعاد شريط ما حدث اليوم معها في رأسه العديد من المرات..كلماتها لا تزال تتردد في ذهنه..وملامحها لا تزال عالقة فيه..عباراتها لا تزال تُعاد في رأسه المرة تلو الأخرى..والغريب في الأمر انه كان يفكر في البحث عن أسم مناسب لتلك الفتاة..
العديد من الأسماء مرت بذاكرته ولكن أي منها لم يكن يشعره بأنه مناسب لها..لكن يا ترى ابعد هذا التفكير من فائدة؟..انه حتى لا يعرف من تكون..فتاة رآها بالصدفة وافترقا بعدها..لم يشغل نفسه بالتفكير الآن..
أجل لم التفكير؟..عليه ان يبعدها عن ذهنه تماما....
**************
صمت تام خيم على الغرفة...وكأن الصورة قد تجمدت فيها ولم تعد تتحرك..لكن صوت الأنفاس المتردد في صدريهما اثبت عكس ذلك..وأخيرا تحركت عينا فرح وهربت بعيناها بعيدا عن هشام..وسؤال واحد أخذ يتردد في ذهنها..منذ متى وهو يقف هنا؟..
وعادت لتلفت إلى هشام لتجده وقد اقترب بعض خطوات وقال بصوت حاول ان يجعله هادئاً: هل صحيح ما سمعته؟..
قالت فرح بابتسامة مفتعلة: وماذا سمعت بالضبط؟..
قال وهو يتطلع اليها بنظرة متفحصة: كل ما قلتيه..تقريبا..
ارتبكت فرح وقالت: بالتأكيد صحيح والا ما كنت قلته..
قال بجمود: اذا وعد ستتزوج..
اتسعت عينا فرح وقالت بسرعة: كلا ليس المعنى الذي فهمته..عماد يفكر بالارتباط وقد رُشحت له ليس الا..
قال هشام متسائلا باهتمام حاول جاهدا ان لا يظهره: وماذا كان ردها؟..
قالت فرح وهي تلتفت عنه: هي رافضة للأمر..ولكن يبدوا وانها ستفكر فيه خصوصا وان والدتها تحبذ عماد كزوج لها وبالتأكيد لن يُغلق الموضوع على رفضها..
قال هشام بسخرية مريرة: وأنت لم تكذبي خبرا فأسرعت بحثها على التفكير في امر هذا الزواج وعدم رفضه..
قالت فرح وهي تمط شفتيها: هشام..انت لا تتحدث الا من منطق مشاعرك انت..ولكن ماذا عن مشاعرها هي..ماذا عن طموحاتها..وأحلامها..ألا يجوز أن يكون عماد هو الشخص المناسب لها؟..
قال بعصبية: وبأي حق يكون الأنسب لها..هل يعرفها؟..هل قضى حياته بجوارها؟..هل شاركها اللعب والدراسة؟..هل حاول مرة ان يخفف من آلامها؟..هل كان يذهب للانتقام ممن كانوا يؤذونها وهي طفلة؟..أجيبيني هل كان يفعل أي شيء لها؟..اننا حتى لم نكن نراه..لا يأتي لزيارتنا إلا نادرا..ولا يشاركنا في أي شيء..هادئ ومنطوي على نفسه طوال الوقت..هل هذا هو الشخص الأنسب لوعد يا فرح؟..هل هذا هو؟..
شعرت فرح بالألم يقطر من كلمات هشام وهو يذكر لها كل ما جمعه بوعد منذ أيام طفولتهما حتى الآن ويقارن به عماد..وأحست بالأسى لما يعانيه شقيقها ولكن ليس بيدها ما تفعله..وتنهدت بمرارة قبل ان تقول: الحب لا يأتي بالمشاركة يا هشام..ربما يكون حب الأهل والأقارب هو ما يأتي على هذا النحو..ولكن حب فتاة لشاب لا..الفتاة تبحث عمن يشاركها أفكارها وطموحاتها..من يحسسها باهتمامه..من تشعر انه متوافق معها وتشعر به قريب منها..يحسسها بمشاعر تولد داخلها كلما رأته أو سمعت صوته..
عقد هشام حاجبيه بغضب وكاد أن يهم بقول شيء ما ولكنه تراجع..وأحست فرح بغضبه ولكنها لم تحبذ أن تتحدث اليه وهو على هذه الحالة لأنه سينفجر في وجهها بكل تأكيد..وأشاحت بوجهها عنه متطلعة الى الدفتر الذي كانت تقوم بحل المسألة فيه قبل قليل..وظلت لدقيقة والصمت يغلف الغرفة..
وعندما عادت ورفعت ناظريها للمكان الذي يقف به هشام منذ لحظات..كان هذا الأخير قد اختفى من الغرفة...
***********
ابتسمت وعد بهدوء وهي تدلف الى القسم الذي تعمل به وتقول: صباح الخير جميعا..
وسمعت نادية تقول: صباح الخير آنسة وعد..كيف العمل معك؟..
اتسعت ابتسامة وعد وقالت: لم أباشر أعمالي بعد..ليتني أستطيع البدء بها..مللت من هذا الروتين المتواصل..
قال احمد بابتسامة مرحة: أتبادلينني؟..
ضحكت وعد بخفة وقالت: ان كنت ترغب في ذلك حقا..فأنا موافقة..
قال احمد بابتسامة واسعة: ليتني استطيع..لكنت تخلصت من العمل الشاق في هذه الصحيفة..
قالت نادية مستنكرة: لا ترعب الفتاة..انها الأيام الاولى لها هنا..
قالت وعد مبتسمة وهي تلتفت الى نادية: لا عليك يا استاذة نادية..انا أحب العمل بالصحافة ولن يهمني ما قد يقال عنها حتى وان كان صحيحا..
ولا تعلم ما الذي جعلها تلتفت الى طارق..منذ ان دخلت وهو لم ينطق بكلمة.. بصراحة انه لا يفعل الا قليلا وفي فترات الضرورة فقط..بالأمس فقط كانت معه باللقاء الصحفي وتتذكر نظرات الاستنكار في عينيه عندما....
(أهلا بك يا سيد..هل من خدمة نقدمها لك؟..)
انتشلها صوت أحمد من شرودها..والتفت لتتطلع الى الداخل الى القسم..وما ان فعلت حتى ارتفع حاجباها واتسعت عيناها بذهول..ثم ما لبثت ان قالت بدهشة واستغراب وعينيها معلقتان بذلك الشاب الواقف عند باب القسم: هشام..
قال أحمد متسائلا: هل تعرفينه يا آنسة وعد؟..
القى هشام عليه نظرة صامتة..وعاد ليلتفت إلى وعد التي قالت ودهشتها لم تفارقها بعد: أجل انه ابن عمي..
وأردفت متسائلة: ما الذي جاء بك الى هنا يا هشام؟..وكيف سمحوا لك بالدخول الى هنا؟..
تقدم هشام بضع خطوات من مكتبها وقال: لقد أخبرتهم بأنني ابن عمك وأود الحديث اليك في موضوع هام ولا يحتمل التأجيل..وبعد أن تأكدوا من هويتي..سمحوا لي بالدخول..
وأردف بحزم: هل لي ان أتحدث معك على انفراد قليلا يا وعد؟..
قالت وهي تعقد حاجبيها بتساؤل: هل الأمر مهم الى هذه الدرجة؟..
أومأ برأسه ايجابيا..فقالت بابتسامة باهتة: فليكن..انتظرني هنا ريثما أطلب من رئيس التحرير منحي اجازة لمدة ساعة..
ونهضت من خلف مكتبها..لتتجه نحو خارج القسم..وما لبث أن ناداها هشام..فالتفتت اليه قبل ان تخرج بحيرة فقال وهو يزفر بحدة: اجعليها ساعتين..
هزت كتفيها وقالت: هذا اذا وافق رئيس التحرير على الاجازة..
وأردفت متحدثة الى أحمد: أستاذ أحمد اطلب قدح من القهوة لابن عمي هشام على حسابي ريثما أعود..
قالتها وغادرت المكان..في حين التقط احمد سماعة الهاتف ليقوم بطلب القهوة لهشام..أما هذا الأخير فقد جلس على مقعد مواجه لمكتب وعد..وتطلع حوله بهدوء..هناك شابان وسيدة..أحد الشابين ذا ملامح وسيمة والآخر مع انه يفوق الأول لمرات بوسامته الا انه يبدوا عليه البرود من تصرفاته ونظراته..التي لم تكن تتعلق الا بما على مكتبه..حتى انه لم يتطلع اليه منذ أن دخل..
التفت ليتطلع الى أحمد..لا يبدوا مرتبطا على الرغم من انه يبدوا في الثلاثين من عمره..فأصابعه لا تحتوي على خاتم زواج أو خطوبة..والآخر كذلك..اي قسم أقحمت به وعد الملئ بالشباب العازبين؟..فتاة مثلها يمكن أن تأسر أي شخص بمرحها وحيويتها..بشخصيتها الفريدة..وبابتسامتها العذبة التي ...
ابعد الافكار عنه وهو يلمح ذلك العامل وهويضع قدح القهوة أمامه..وقال وهو يلتقطه: شكرا..
ابتعد العامل عنه مغادرا القسم..وقال أحمد في تلك اللحظة محاولا تحطيم الصمت الذي غلفهما نظرا لشخصيته العفوية ببدء الحديث: سيد هشام..أهنئك على ابنة عمك..فلها مستقبل باهر بالصحافة..
لم يعلم أحمد انه بكلماته تلك انما يزيد الطين بلة..وقال هشام ببرود شديد: أشكرك على المجاملة..
سأله أحمد قائلا: وماذا تعمل أنت يا سيد هشام؟..
ارتشف هشام القهوة ثم قال: مهندس في إحدى شركات المقاولات..
وجاءت وعد في تلك اللحظة..فقال هشام في سرعة: هل نمضي؟..
أومأت برأسها..فغادر معها القسم..وتوجها نحو قسم المصاعد وسألته وعد قائلة بفضول: أي امر مهم لهذه الدرجة جعلك تتكرم وتقوم بزيارتي في عملي؟..
قال هشام وهو يدلف الى داخل المصعد: ستعرفين بعد قليل..
شعرت بالقلق وقالت وهي تدلف خلفه الى المصعد: هل حدث أمر ما لفرح؟..
قال وهو يهز رأسه نفيا والمصعد يهبط بهما الى الدور الأرضي: الجميع بخير..لا تقلقي..
- اذا ماذا هناك؟؟
قال وهو يتنهد: اريد الحديث معك في موضوع ..هذا كل ما في الأمر..
قالت بعصبية بالرغم منها: وهل هذا يستدعي اخراجي من العمل ..وعدم ذهابك انت بدورك لعملك..لقد ظننت ان امرا سيئا قد حدث..
- كنت أود الحديث معك على انفراد..
- ألا ينتظر هذا الأمر للغدأو بعد ان انتهي من عملي؟..
وصل المصعد في تلك اللحظة الى الدور الأرضي..فالتزما الصمت حتى وصلا الى مواقف الصحيفة..فقال حينها: لقد حاولت تأجيله ولكن...
صمت دون أن يكمل..فقالت وعد وهي تلتفت له: ولكن ماذا؟..
تنهد مرة أخرى وقال: لاشيء..تعالي معي في سيارتي..سنذهب الى احد الأماكن لنتحدث بهدوء..
أوقفته وعد بأن أمسكت بذراعه بهدوء وقالت بقلق: هشام..انت لا تبدوا طبيعيا..اخبرني الحقيقة هل حدث شيء لأحد من أهلي ..
التفت لها وقال بابتسامة شاحبة: اقسم انه لم يحدث لهم شيء..ولكني متعب فقط ..لا تقلقي..
وتوجه الى سيارته ليحتل مقعد القيادة..واحتلت وعد المقعد المجاور له ..وما ان انطلقت بهما السيارة حتى قالت وعد: والآن ما الأمر؟..
ظل صامتا ولم يجبها..فقالت وعد وهي تلتفت له بحيرة: هشام..هل هو أمر يتعلق بي أم بك؟..أخبرني بهذا على الأقل..
أوقف السيارة بغتة على جانب الطريق الرملي..وقال وهو يلتفت لها: يتعلق بكلانا..
أحست بالدهشة مما يقوله وقالت: تحدث اذا لا تظل صامتا هكذا..وأحاول جاهدة جعلك تتحدث..
عقد حاجبيه بغتة وقال مباشرة: هل صحيح انك ستتزوجين؟..
ارتفع حاجباها بغرابة وقالت: من قال هذا؟..
احتد وقال: الم يتقدم عماد لخطبتك؟..
قالت وهي تلوح بكفها: ابدا..لم يحدث هذا..كل مافي الأمر..انه يفكر بالزواج..وأمي اخذت رأيي بالأمر..وقد رفضت وانتهى الأمر..
سألها قائلا: ولماذا ترفضين شاب ثري ووسيم وطموح مثل عماد؟..
التفتت عنه لتتطلع من النافذة وقالت: لانني وبكل صراحة لا أحمل له أي مشاعر خاصة..لا شيء يربطني به سوى القرابة..انني حتى لا اعرفه جيدا..كنت اراه لفترات بسيطة عندما يأتي لزيارتنا..كيف اقبل بشاب لا اعرف عنه الا اقل القليل؟..
ارتخت عضلات هشام واحس بالراحة لكلماتها..فإن رفضها هذا يعني انه لا مجال للتراجع عنه..وهو يعلم كم هي عنيدة ومن الصعب ردعها عن قرار اتخذته..
وسمع وعد تسأله في تلك اللحظة: ولكن كيف علمت بالأمر؟..
- سمعت فرح وهي تتحدث اليك عن طريق الصدفة..
ابتسمت وعد وقالت: الصدفة ام انك كنت تسترق السمع؟..
قال وقد عادت له سخريته: لن استرق السمع من أجل امر تافه كهذا..
قالت بسخرية بدورها: أمر تافه..وأخرجتني من العمل لأجله..
وأردفت باهتمام: ولكن حقا أنت ايضا لم تذهب لعملك اليوم..امن اجل هذا الأمر..
- قمت بأخذ اجازة لساعتين..
قالت متسائلة بتردد وقد عادت اليها كلمات فرح لها بشأن مشاعر هشام تجاهها: و هل هذا الأمر يهمك الى هذه الدرجة؟..
هز كتفيه وقال: بالتأكيد..ألست ابن عمك؟..
ابتسمت وعد وقالت: ابن عمي ولست والدتي لتهتم ان كنت قد خطبت أم لا..
ولما لم يعلق على عبارتها قالت: ما بالك متجهم هكذا..لم ارى ابتسامتك منذ أن خرجنا..
شرد هشام وحدث نفسه قائلاتريدين ان ترين ابتسامتي يا وعد..كيف للحزن والسعادة ان يلتقيا ..ليتك فقط تفهمين معنى كل ما افعله..ولكنك اما تتجاهلين الأمر ولا تهتمين له..او ربما لا تفهمينه حقا)..
عقدت وعد ساعديها امام صدرها لما شاهدته على شروده وقالت: اعدني الآن الى الصحيفة..
قال وهو يلتفت لها: لم تنتهي اجازتك بعد..
- اعلم ولكنك صامت أو شارد طول الوقت..هل تريدني ان اتحدث مع الحائط..
قال بابتسامة: لا يوجد حائط بالسيارة ..ركزي على ما تقولين..
ارتبكت وقالت: فليكن..المهم أريد ان اعود الى الصحيفة..
مال نحوها قليلا وقال: ما رأيك ان ادعوك على شيء تحبينه..
- ماذا تعني؟..
- الكعك الذي تحبين..
ابتسمت وقالت: ان كان الأمر يتعلق بالكعك فأنا موافقة..
- ولكن حاذري ان لا تصابي بالسمنة..
قالت بنظرة حانقة: اصمت..
ضحك وقال وهو يدير مقود القيادة وينطلق بالسيارة: لا داعي للغضب..يمكنك عمل حمية بعد أن تصابي بالسمنة..
لم تجبه وعد وهذا ما أثار استغرابه..فقال مبتسما: ما الامر ألم تغضبك كلماتي..أأنا خفيف الدم الى هذه الدرجة..
- بل ثقيله..والى أقصى درجة ايضا..
وأردفت بابتسامة رقيقة:ولكني أشعر بالسعادة لأنك عدت الى طبيعتك..فهذا هو هشام الذي أعرف..
خفق قلب هشام في قوة ..منذ متى وانت رقيقة معي يا وعد..منذ متى وانت تتحدثين الي بهذه الطريقة الحانية..ربما لأننا لوحدنا فقط..وربما لأني لم أحاول اثارة غضبك..وربما لأني اعني لك شيئا على الأقل..
وقال بابتسامة حانية: ومن لا يستطيع ان لا يعود الى طبيعته..وأنت معه..
وانطلق بالسيارة وكلمات وعد له تتردد في اذنه..وتجعله يحيا في عالم من الأحلام..وربما لن تلبث أن تتحطم على صخرة الواقع..أقول ربما..ولا أحد يعلم ما قد يخفيه القدر لأي منهم....



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 02-09-2012, 01:25 AM   #18
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

ويــن تفأعلكم حبايبي ؟



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 02-09-2012, 01:26 AM   #19
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

افتراضي رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !

الجزء السابع*
(أريد أن أعلم..من أنت؟)


أوقف هشام سيارته بجانب مبنى الصحيفة وقال: لا تفرحي كثيرا.. فلن آخذ إجازة من عملي كل يوم حتى أخرجك معي في نزهة ما..
قالت وعد بسخرية: كل هذا لأنني قلت لك أنني سعيدة اليوم..وما يدريك انني سعيدة لخروجي معك..ألا يحتمل أن ما أسعدني هو شيء حصل معي بالصحيفة..ثم من قال انني كنت أفكر بالخروج معك من الأساس..أنت من دعوتني..
التفت لها وقال مبتسما: لتمضية الوقت لا أكثر..
ابتسمت وقالت: حسنا لذا..أراك بخير ..إلى اللقاء..
قالتها وفتحت باب السيارة..فأسرع هشام يهتف بها قائلا: وعد..
التفتت له بحيرة فقال بابتسامة حانية: اهتمي بنفسك..
قالت وهي ترفع حاجبيها: ألا تغير هذه الجملة ابدا؟..أسمعها منك في اليوم الواحد أكثر من ثلاث مرات..
قال بسخرية: قبل الطعام أم بعده..؟
أخرجت له لسانها وقالت: سخيف..
تابعها بنظراته وهي تغادر سيارته وتتوجه نحو المبنى..وقال هامسا: لو تعلمين فقط كم أحبك..وكم أتمنى أن أرى نظرة حب في عينيك لأجلي..
وتنهد وهو ينطلق بالسيارة مبتعدا عن المكان..وعلى الطرف الآخر..كانت وعد قد وصلت في هذه اللحظة إلى القسم الذي تعمل به..وما ان دلفت حتى قال أحمد مازحا: أهذا الشاب الوسيم هو ابن عمك حقا؟..
قالت مبتسمة: هل أحضر لك بطاقته الشخصية لتتأكد؟..
قال مبتسما: كلا..وإنما اعني انه ابن عمك فقط؟..
اتسعت ابتسامتها وقالت:وأنا ابنة عمه ايضا..
ضحك أحمد بمرح وقال: أحقا؟..يا للمصادفة..
ضحكاتهم..وحديثهم المرح..جعلت طارق يترك ما بين يديه للحظات ..ويتطلع اليهم..والى الفتاة التي اقتحمت هذا المكتب لتضفي جو من المرح عليه بعد أن كان هادئا وساكنا منذ دقيقة وحسب..
وسمع وعد تقول في تلك اللحظة: أستاذ أحمد..ألديك جريدة اليوم؟..سأمضي الوقت بقراءة شيء ما..أفضل من الشرود أو كتابة مواضيع لا معنى لها..
التقط أحمد الصحيفة من فوق مكتبه وقال: بلى لدي.. ويمكنك الحصول على واحدة ان أردت..
أخذت الصحيفة منه وقالت: لا داعي..فلا أريد قراءة شيء مهم..سأقرأها وأعيدها إليك..
- ويمكنك أخذها إن أردت..
- كلا شكرا لك..
وبدأت بقراءة الصفحة الأولى..أول ما فكرت به وهي تتطلع الى هذه الصفحة ان ترى المواضيع التي يكتبها طارق..تريد أن ترى طريقة كتاباته..أهي باردة مثله؟..أم إنها ذات أسلوب خاص..
جذبها ذلك العنوان والذي أشار إلى موضوع يتعلق بمن التقت هي وطارق به بالأمس..العنوان كان غريبا قليلا..ولكنه بكل تأكيد يمكن أن يجذب القارئ المهتم بمثل هذه الأمور.."نحو الأفضل"..هذا هو العنوان الذي اختاره طارق للموضوع المتعلق بالمقابلة مع المدير العام لتلك الشركة الفخمة..
اختطفت الكلمات في لهفة..أسلوبه لا يبدوا باردا أبدا..على العكس منه يبدوا سلساً وبسيطاً ولا تعتريه أي تعقيدات..وحتى طريقة طرحه للموضوع تبدوا منظمة ومميزة..
وواصلت قراءتها للموضوع..وبغتة..تعلقت عيناها بأحد السطور..وأعادت قراءته لتتأكد منه وان قراءتها للسطر لم تكن خاطئة أو غير صحيحة..انه سؤالها..سؤالها الذي طرحته على المدير العام..ها هي ذي ترى إجابته في الموضوع..بعد أن اعاد طارق صياغته..هل اهتم بسؤالها حقا؟..هل كان سؤالها جيدا وفي محله؟..أنها لا تذكر غير نظرات الاستنكار التي رأتها في عينيه بعد أن قامت بطرح السؤال..وتذكر أيضا لهجته التي تدل عن الانزعاج عندما سألها عند المواقف عن كيفية طرح مثل هذا السؤال الجريء..ظنت إن الأمر سيمضي ولن يضع لسؤالها أي اهتمام..لكن هاهي ذي ترى إجابة المدير العام عليها في الموضوع..
يا ترى هل هو سؤالي الذي ربما يكون جيدا قد دفعه لوضع إجابته بالموضوع..أم انه قد وضعه هكذا دون اهتمام؟..لا أظن.. فهو لن يضع كلمة واحدة في احد مواضيعه دون اهتمام..إنها تذكر ما قاله أحمد بأن طارق هو الصحفي الأكفأ بالصحيفة..فكيف له أن يضع كلمة أو جملة في الموضوع غير مهتم لوجودها فيه..
والتفتت الى طارق وقالت بشرود وهي تتحدث الى نفسها: (أريد أن أعلم..أريد أن أفهم..ما معنى تصرفاتك؟..ومن أنت؟)..
*********
انشغل عماد بقراءة احد الملفات والتوقيع عليه ..وانتزعه صوت رنين هاتفه المحمول من اندماجه في العمل..فتنهد والتقطه من جيب سترته قبل أن يتطلع إلى رقم الهاتف الذي أخذ يضيء على شاشته..وقال بابتسامة وهو يجيبه: أهلا (عمر)..كيف حالك؟..
(عمر صديق عماد منذ ايام الجامعة..شاب طيب وذا أخلاق عالية..وافترقا بعد تخرجهما حيث عمل عماد بشركة والده وعمل عمر بأحد البنوك التجارية)..
قال عمر بابتسامة: بخير..وأنت..ماذا عنك؟..
- في أحسن الأحوال..
قال عمر وابتسامته تتسع: في الحقيقة لقد اتصلت بك..قاصدا منك خدمة..
قال عماد بهدوء: اطلب ما تشاء يا عمر..ولا تخجل..
قال عمر وهو يحاول انتقاء كلماته: بالأمس فقط تعطلت سيارتي..واضطررت ان آتي هذا الصباح مع أحد الزملاء الى البنك.ولكنه للأسف لديه عمل لوقت إضافي وسيستمر لساعتين إضافتين...
قال عماد مازحاً: حسنا وماذا في هذا.. انتظره..انها ساعتين لا أكثر..
قال عمر بضيق: أتمزح يا عماد؟..إن كنت تستطيع إيصالي إلى المنزل فتعال إلى البنك..أظنك تعرف العنوان..
- بلى اعرف..ولكن ماذا إذا لم أكن أستطيع إيصالك؟..
قال عمر بغيظ: ابقى في مكتبك إذا..ولا تتحرك..
ضحك عماد بهدوء وقال: أنا قادم يا عمر..أهم شيء راحتك عندنا..
قال عمر بتعالي مصطنع: وأسرع من فضلك..
- أظن إنني سأبقى في المكتب أفضل لي...
أسرع عمر يقول: إنني امزح.. حذار إن لا تأتي..
قال عماد وهو ينهض من خلف مكتبه: مسافة الطريق وأكون عندك..مع السلامة..
قال عمر مبتسما: أشكرك..إلى اللقاء..
وغادر عماد مكتبه ليقول متحدثا إلى السكرتيرة: أي اتصالات تأتي على المكتب..اعتذري بالنيابة عني..وان كانت هامة اطلبي منهم الاتصال على هاتفي المحمول..
أومأت السكرتيرة برأسها ايجابيا..فواصل طريقه مغادرا مبنى الشركة..ومنطلقا بسيارته متوجها الى البنك..وما ان وصل حتى أوقف سيارته واتصل بصديقه عمر حتى يطلب منه الخروج..
ضغط رقم هاتف عمر وانتظر سماع رده..وما ان أجاب هذا الأخير حتى قال عماد: أنا بأحد مواقف البنك الآن..انتظرك..
قال عمر بهدوء: أيمكنك الدخول للدقائق؟..فقد اتأخر قليلا..فلم أتوقع أن تصل بهذه السرعة..
قال عماد وهو يدس أصابعه بين خصلات شعره: أكاد لا أفهمك..ما دمت لم تنهي أعمالك فلم قمت بالإتصال بي..
قال عمر بابتسامة: توقعت ان انهيها ريثما تصل..ولكنك جئت في وقت قصير..كم كانت سرعة السيارة وأنت قادم؟..
قال عماد بسخرية: عشرون..
ضحك عمر وقال: حقا..لم أكن اعلم ان شركتك مجاورة للبنك الذي أعمل به..
قال عماد بجدية: أخبرني الآن كيف أدخل الى البنك؟..
قال عمر وهو يهز كتفيه: كما يدخل البقية..ادخل الى البنك وسأكون بانتظارك..
قال عماد بضجر: فليكن..ولكن لا تتصل بي مرة أخرى قبل أن تنهي أعمالك..فلا أحب الانتظار لفترات طويلة..
قال عمر بمرح: حسنا..المعذرة..لن أعيدها مرة أخرى..الى اللقاء..
أغلق عماد الهاتف وهبط من السيارة ليتوجه إلى البنك..دلف من البوابة الالكترونية عابرا إلى داخل البنك..وهناك سار بخطوات هادئة وهو يلمح المكان الذي يسير فيه..كان يحتوي على مقاعد..نباتات للزينة..ركن صغير نسبياً للاستقبال..وبعض المكاتب الذي يفصلها عن الخارج نافذة من زجاج تحتوي على فجوة صغيرة تكفي لتسليم المال..أو استلامه..
(عماد..من هنا..)
لمح عمر وهو يلوح له بيده من مسافة بسيطة..فابتسم وهو يقترب منه ويصافحه قائلا: ألا نراك يا عمر إلا في الظروف الطارئة؟..
قال عمر مبتسما: مرحبا بك أولا..وثانيا..أنت الذي لم تعد تتصل..
رفع عماد حاجبيه وقال: أنا أم أنت الدائم الانشغال..
ضحك عمر وقال: تعال معي الآن..قبل أن نتشاجر..
سار عماد بجواره تقريبا الى ان وقفا أمام باب في زاوية من زوايا الممر..فأخرج عمر بطاقته الخاصة وفتح به الباب..فابتسم عماد وقال: من الجيد انني عرفت انك تملك بطاقة كهذه..حتى أستعيرها منك ان احتجُت للمال..
قال عمر بسخرية: بلى سأفعل..ان كنت ترغب في موتي..
قال عماد بسخرية: لن يقتلوك..مجرد فصل من العمل لا أكثر..
- وثلاث شهور في السجن..
- ستمضي سريعا..لا تقلق..
قال عمر وهو يلتفت له بضيق: هل لك أن تصمت ريثما أقوم بإنجاز أعمالي؟..
قالها عمر وتوجه ليجلس على مقعد مواجه لذلك المكتب الذي يواجهه تلك النافذة الزجاجية ذات الفجوة..فسأله عماد وهو يقترب منه ويجلس على مقعد مجاور له: كيف عملك هنا؟..
قال عماد وهو يسرع بقراءة أحد الأوراق: جيد..لا بأس به..
- ما رأيك بالعمل معي ..بالشركة..
- لا أريد أن أكون تحت أمرتك..
ضحك عماد وقال: لم؟..أتخشى أن أكلفك بعمل إضافي..
ابتسم عمر وقال: كلا..ولكن دعني اعمل هنا افضل لي..ولك..
قال عماد بجدية: أـظن ان العمل سيؤثر على صداقتنا يا عمر..تكون مخطئ ان فكرت هكذا..
قال عمر بهدوء: عملي جيد وليس به ما يرهق..أفضل العمل هنا وببنك..من العمل في شركة..
قال عماد وهو يزفر بحرارة: كما تشاء..ولكن في أي وقت تغير رأيك فيه..اتصل بي..
أومأ عمر برأسه ايجابيا وواصل العمل..وبعدعشر دقائق من الانتظار..قال عمر أخيرا:ها قد انتهيت.. سأذهب لوضع هذه الورقة بالملف ..وأعود لنغادر..
قالها ونهض من خلف مكتبه ليتوجه نحو الأدراج التي بنهاية المكتب..تاركا عماد جالسا على المقعد المجاور لمقعده..
( من فضلك يا سيد؟..)
التفت عماد إلى مصدر الصوت نحو النافذة الزجاجية..وقال بهدوء: هل من شيء؟..
وما ان قالها حتى اعترت الدهشة ملامحه ..وتطلع الى تلك الفتاة الواقفة امامه..وهذه الأخيرة لم تكن بافضل حالا منه..فقد اتسعت عيناها وهي تقول بدهشة: هذا أنت..!!
كانت من تقف أمامه..تلك الفتاة التي رآها في ذلك المتجر..وقد تحدثت معه بشأن أن يبيعها الفستان..بالتأكيد لم تنسوها بعد..
وقبل أن يجيبها عماد قالت بعصبية: إذا أنت تعمل هنا..لكن هذا لا يهمني..أريد أن افهم يا سيد ما سبب هذه الفواتير الخاطئة ..لقد قمت بالسحب قبل اسبوع من الجهاز الآلي مئة قطعة نقدية..والآن عندما قمت بالسحب خمسون فحسب..شاهدت ان حسابي ينقصه مائتي قطعة نقدية..أريد أن افهم سبب مثل هذه الأخطاء..ومثل هذا الإهمال من الموظفين..
كان عماد يستمع إليها وشبح ابتسامة ترتسم على شفتيه..وقال عندما أنهت حديثها وابتسامته تكاد ترتسم على شفتيه: إنهم لا يهملون في عملهم..ربما يكون هناك خلل في الجهاز..
قالت بحدة: هذا ليس ذنبي..إن استمر الأمر على هذه الحال فسأجد رصيدي بعد شهر قد أصبح صفرا..
قال عماد بهدوء: حسنا سيرون مشكلتك..اهدئي انت فقط..
قالت بحدة أكبر: لن أتحرك قبل ان تتصرف وتجد لي حلا..ألست موظفا هنا؟..
ارتسمت ابتسامة على شفتيه والتفت الى الوراء ليقول: عمر..هناك عميلة لديها مشكلة وترغب بالمساعدة..
سألته وهي تعقد حاجبيها: ما الأمر؟..لماذا لا تقوم انت بالمساعدة؟..ألست تعمل هنا؟..
أجابها عمر الذي جاء لتوه وقال: كلا يا آنسة..انه صديقي ولا يعمل هنا..والآن ما هي مشكلتك؟..
أحست الفتاة بإحراج كبير وخصوصا للطريقة التي تحدثت بها مع عماد..وعلى الرغم من انه لا يعمل بالبنك..إلا انه لم يحاول إحراجها..على العكس ظل صامتا..انه يشعرها بالذنب وبتأنيب الضمير خصوصا مع هدوءه هذا الذي يواجه به تصرفاتها المندفعة..
تحدثت إلى عمر بهدوء على عكس عصبيتها السابقة..ولا تلبث بين الفينة والأخرى إلا ان تختلس النظرات الى عماد..يا ترى ماهو رأيه بي الآن...وخصوصا بعد أن رآني بجميع حالاتي العصبية والمندفعة..في كل مرة أراه لابد وأن يحدث شيء ما..لم؟.. اريد ان افهم..
وصمتت بغتة وهي ترى عماد ينهض من مقعده ويقول متحدثا الى عمر: سأغادر الآن..اذا انهيت اعمالك اتبعني الى السيارة..
قال عمر في سرعة: حسنا..
والتفت الى الفتاة ليقول: أكملي يا آنسة..
تابعت عيناها عماد وهو يغادر المكتب وقالت بكلمات سريعة: هذا ما حدث يا سيد..هناك خطأ بالفواتير..وكلما حاولت سحب مبلغ ما..ارى رصيدي قد انخفض..
قال عمر وهو يتطلع الى الفواتير: سأرى المشكلة..من فضلك هلا مررت بالغد؟..لأن دوام العمل قد انتهى الآن..ومعذرة فعلي أن اغادر..
- لا بأس..
قالتها وأسرعت عيناها تتطلعان باتجاه بوابة الخروج لترى ان كان عماد قد غادر ام لا..عليها على الأقل ان تعتذر منه لأسلوبها الفظ معه..
أخذت عيناها تبحثان عنه..وأخيرا شاهدته وهو يهم بالخروج من البوابة..اسرعت بخطواتها متجهة اليه ونادته قائلة ولم يعد يفصلها عنه غير ثلاثة امتار: من فضلك يا سيد؟..
استغرب عماد ندائها له..والتفت لها وقال بحيرة: ما الأمر؟..
توقفت ومن ثم قالت بقليل من الارتباك: كنت أود ان اعتذر منك..
قال عماد وهو يرفع حاجبيه: ولم؟..ما حدث معك أمر طبيعي..يمكن ان يحدث مع أي شخص آخر..ولست منزعجا ابدا مما حدث..ثم انها أموالك ومن حقك ان تخشي عليها..
قالت بابتسامة مرتبكة: لقد كنت شهما معي دائما..ولم يكن علي أبدا ان أبدي مثل هذه العصبية والغضب وانا اتحدث اليك..أنا آسفة..لم أكن أعلم بأنك لست موظفا هنا..
ابتسم عماد وقال: لا داعي للاعتذار..لم يحدث شيء أبدا..وبصراحة انا سعيد لأنني التقيت بك مرة أخرى..
قالت بإحراج: ولقاء حاد جدا..
صمت وهو يتطلع اليها..هاهي ذي نظراتها الشمسية ترفع بها خصلات شعرها البني..تبدوا جميلة ورائعة و...
وجد نفسه يسألها قائلا: حسنا ما دمنا قد التقينا الآن..وحدث بيننا سوء تفاهم لا معنى له..هل تسمحين لي ان أسألك عن اسمك؟..
حنت رأسها قليلا وقالت: (لــيلـى)..والآن هل تسمح لي بأن اسألك السؤال نفسه؟..
ليلى..ليلى..لقد كان يبحث عن أسماء كثيرة تناسبها..لكن ابدا لم يخطر هذا الاسم في ذهنه..
واجابها قائلا وهو يمد يده مصافحا: عماد..وتشرفت بمعرفتك يا آنسة ليلى..
قالت وهي تصافحه: بل انا من لي الشرف يا سيد عماد..
وأردفت بابتسامة: الى اللقاء الآن..وأظن ان الصدف لن تدعنا وشأننا وسنلتقي مرة أخرى..
قال عماد بدهشة: وما يدريك؟..
اتسعت ابتسامتها وقالت: مجرد حدس..
قالتها ومضت في طريقها مغادرة المكان..في حين قال عماد بصوت هامس وهو يراها تتوجه نحو سيارتها: اتمنى هذا..
وبغتة شعر بكف توضع على كتفه وصوت صاحبها يقول: هيا بنا الآن يا عماد..
اومأ عماد برأسه وهو يتوجه نحو سيارته..وتفكيره بات مقتصرا على تلك الفتاة التي فارقها منذ دقائق..
************
يوم جديد لوعد بالعمل كسابقه..وهاهي ذي نراها
تزفر بملل وهي تراقب كل من حولها منشغلين بالعمل وكعادتها هي ..ليس لديها ما يشغلها سوى الورق والأقلام..ماذا تكتب؟..لا شيء مهم يطرأ في ذهنها في هذه اللحظة..أمسكت بالقلم وكتبت أول ما جال بذهنها..
" برودك يغيظني..
تجاهلك يثير حيرتي..
أخبرني اي شخص هو أنت..
لا ..بل من أنت؟..
لم اشعر بكل هذا الاهتمام؟..
وأنت لا ترفع رأسك وتنظر الى الأمام..
إلي..
انظر إلي..
حقاً أريد أن أراك..
أريد أن اعلم أي شخص هو أنت..
برود وصمت..
ام اهتمام خلف قناع من ثلج؟..
أحقا تشعر كباقي البشر..
أم بت صلبا كالصخر..
بالله عليك كرهت هذا الصمت..
تحدث واخبرني...من أنت؟.."
ابتسمت بسخرية بعد أن انتهت..أي سخافات كتبتها وهي تفكر بذلك الجليد الجالس إلى جوارها..كيف تفكر به..وهو إلى الآن لم يجب حتى على تحيتها..يا للتفاهة..
أمسكت بالورقة..وطوتها بقبضتها بقوة.. قبل ان ترميها بأحد أدراج مكتبها بإهمال..يا للسخف..كيف لي ان أفكر بشخص كهذا..هل انتهى جميع من بالعالم حتى أفكر بمن أحرجني يوما أمام الجميع..
وقالت وهي تلتفت الى أحمد: من فضلك يا أستاذ أحمد..هلا أعطيتني الصحيفة؟..
التقط أحمد الصحيفة من على مكتبه وسلمها لها قائلا بابتسامة: تفضلي..
التقطتها منه وقالت بابتسامة واسعة: اشكرك..
وتطلعت الى الصفحة الأولى..تريد أن ترى ما يكتب..أيضا!!.. تريدين أن تقرأي له يا وعد ..كلا لن أهتم..
وبلامبالاة..تصفحت الجريدة..وهي تقرأها لتمضية الوقت ليس الا..وتوقفت عيناها أمام أحد العناوين بها..كان موضوع بالصفحة ما قبل الأخيرة..وهو يحتل أحد زوايا الصفحة..عنوان ذلك الموضوع كان..(في عقل كل منا..طفل)...



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
قديم 02-09-2012, 01:27 AM   #20
قطعة حلآآ
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية قطعة حلآآ
آلحمـد لله :)

قوة السمعة: 334 قطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond reputeقطعة حلآآ has a reputation beyond repute

new رد: روأيـتُة حـٍلم حيٌآتي .. !


الجزء الثامن*
(هل من الممكن أن يتحطم الجليد؟..)



تعلقت عينا وعد بتلك السطور بالصحيفة..والتي كانت تنشر لها موضوعا تذكر إنها كتبته قبل يومين ..وتركته بإهمال على المكتب ..لأنها شعرت بأنه غير صالح للنشر...
ولكن مادامت لم تقم بإرسال الموضوع الى رئيس التحرير حتى يقوم بنشره فمن فعل؟..إنها لا تذكر انها قد طلبت من أحد ذلك..أو إن احدهم تحدث إليها بشأن نشر هذا الموضوع..إذاً من نشر هذا الموضوع وكيف؟؟..
وقفزت تساؤلاتها إلى لسانها لتقول بصوت مسموع: انه موضوعي..كيف نُشر بالصحيفة ومن قام بنشره؟..
انتبه لها أحمد وقال وهو يلتفت لها: أتقولين بأن موضوعك قد نُشر..هذا أمر جيد بالنسبة لصحفية تحت التمرين مثلك..
قالت وهي تهز رأسها: ليست المشكلة في أن الموضوع قد نشر أم لا..المشكلة اني لم آخذه للنشر..وها انذا..اراه قد نشر في صفحات هذه الجريدة..فمن يكون قد فعل وقا....
(أنا..)
الصوت البارد كالثلج الذي جعلها تلتفت بغرابة ودهشة الى صاحبه..وتتطلع الى طارق بحيرة ..قبل ان تتمتم بعدم تصديق: أنت من قام بنشر موضوعي؟..
قال طارق وهو يمسك بقلمه و يتطلع اليها بنظرة باردة: أجل..أنا..
ظهرت نظرات التشكك وعدم التصديق في عيني وعد..أي شخص آخر سواه كانت ستصدق الا هذا الجليد..ثم كيف يقوم بنشر موضوعها دون ان يستشيرها حتى...
إحراج طارق لها في أول يوم لها..وتجاهله لها..وتصرفاته الباردة والغير مبالية معها..كل هذا جعلها تقول من باب الانتقام: ومن سمح لك بنشر الموضوع؟..
حرك طارق القلم بين إصبعيه بلامبالاة وقال: أظن إن اسمك الموجود بنهاية الموضوع وليس اسمي..أو اسم أي شخص سواي..
اختطفت نظرة سريعة الى الموضوع لتتأكد من ما قاله..وعندما تأكدت من صدق ما قاله..قالت باستنكار وحدة: ولو..لم يكن من المفروض ان تنشر موضوع يخصني..دون ان تخبرني بالأمر..ربما لم أكن ارغب بنشره أو إنني أريد إضافة بعض التعديلات اليه..
قال طارق وقد أحس بالضيق من حديثها..وخصوصا من انه فكر في إسداء خدمة لصحفية جديدة في بداية حياتها المهنية..وهي بالمقابل تقابل تصرفه بالعصبية..واختفت النظرة الباردة من عينيه لتحل محلها نظرة منزعجة وقال: لقد قامت لجنة التدقيق والتصحيح اللغوي والإملائي بالتعديلات اللازمة..
قالت بحدة اكبر وكأنها تريد ان تتحداه وتحرجه كما فعل هو معها يوما: ولكني لم ارغب بنشره وهذا شأني انا..ليس من حقك ان تنشره بدون ان تخبرني او ان تأخذ رأيي بالأمر على الأقل..لقد...
قاطعها طارق بعصبية تراها عليه وعد للمرة الأولى: موضوعك هذا..كان مرمي بإهمال على مكتبك.. والجميع قد غادر المكتب في تلك الأثناء..كان بالتأكيد سيصل الى سلة المهملات..عندما يحضر العامل في نهاية الدوام..لقد قرأته ووجدته جيد ويستحق النشر..واعتقد أن أمر نشره لا يتوجب كل هذا الغضب..لأني فكرت بإسداء خدمة..ولم اعلم بأنها قد كانت جريمة في نظرك...
خيم الصمت على المكان بعد ما قاله طارق..كانت وعد تتطلع إليه وهي في دهشة من أمرها..يا ترى هل تحطم الجليد؟..شعرت بالذهول من غضبه وعصبيته التي تتناقض مع بروده..ترى هل ما قالته استفزه الى هذه الدرجة..ام ان كلماتها كانت بالفعل في غير محلها..لقد سيطر عليها الرغبة في الانتقام وهي تتحدث اليه..ولكن الآن ..يبدوا انه هو من أعاد الكرّه..وأحرجها للمرة الثانية أمام الجميع..إنها تشعر الآن بسخف ما قالته حقا...
لم تعلم بم تجيب..وخصوصاً وان كلماته قد أخرستها تماما..لم تكن ترغب بقطع هذا الصمت وهي تتحاشى النظر الى طارق الذي كان يحر ك القلم بين أصابعه بعصبية..
طارق الذي عرف ببروده أغلب الأوقات..كيف لفتاة أن تستفزه بكلماتها..كيف له ان يهتم بما قالته أصلا ..لقد فكر في تقديم خدمة وهي من رفض..وهي من ستخسر في النهاية..فلم أبدى كل هذه العصبية..ما الذي دعاه ليهتم بالرد على ما قالته...
( استاذ طارق..رئيس التحرير يطلبك)
قالها أحد العاملين بالصحيفة..وهو يقف عند باب القسم..فقال طارق وهو ينهض من خلف مكتبه: حسنا..سأذهب اليه بالحال..
ولم يلبث أن غادر القسم..وقال أحمد في هذه اللحظة محاولا تلطيف الجو: أهنئك يا آنسة وعد لقد حطمت القاعدة أخيرا..فمن المستحيل أن تري الأستاذ طارق عصبيا الا مرة في الشهر..وها انذا أراه للمرة الثانية لهذا الشهر..
قالت بصوت خفيض بعض الشيء: لم يكن علي ان اقول ما قلت له..
هز أحمد كتفيه وقال: على العكس..انه حقك..ولم يكن ينبغي ان يقوم طارق بنشره دون ان يأخذ الاذن منك..
قالت وعد بتردد: ولكني أظن اني زدت بالجرعة في الحديث معه..وحديثه كان صحيحا فلو لم يقم بنشره..لرُمي بسلة المهملات..دون ان يهتم أحد به او بما كتبت..
التفت احمد لها وقال: ولكنها رغبتك في النهاية..ولم يكن على طارق التدخل في هذا الأمر..
صمتت وعد دون أن تعلق على عبارة أحمد..وغرقت في تفكير عميق ..وفي النهاية قالت متحدثة الى نفسها: ( يا ترى كيف أتصرف تجاه ما بدر مني؟..)
وكأن احمد قد قرأ أفكارها فقال: وعلى فكرة فطارق لا يهتم بهذه الأمور أبدا..تجدينه الآن قد نسى الأمر برمته..وسيأتي ليتحدث معنا بشكل طبيعي عندما يعود وكأن أمرا لم يكن..
قالت وعد وهي تطرق برأسها: حتى وان لقد أخطأت بتصرفي..وعلي أن أتحدث معه حيال ذلك..
قال أحمد وهو يعود الى عمله: افعلي ما ترينه مناسبا..
قالها واستمر في عمله..تاركا وعد في حيرة من أمرها..
**********
أحس طارق بالحنق من نفسه..كيف؟..كيف تثير أعصابه مجرد فتاة؟..فتاة لم يمضي على وجودها هنا غير أسبوع..لا بل اقل..خمسة ايام لا أكثر..منذ اليوم الثاني لها وهي تتعمد استفزازه..وإثارة أعصابه..وبالتأكيد هي تفعل ذلك حتى تعيد له الكرّه عندما وجه لها تلك العبارة أمام الجميع في اليوم الأول لها بالصحيفة..
وقال بشرود وكأنه قد عاد بالزمن الى الوراء: ولكن.. ولكنها تشبهها..كثيرا..
************
طرقات سمعها هشام على باب غرفته جعلته يقول بصوت هادئ: من..؟
قالت فرح وهي تفتح الباب: الآنسة الجميلة فرح..هل يمكنني الدخول؟..
قال هشام بسخرية: لقد دخلت لوحدك الآن..فلا يمكنني ان اطردك..
قالت فرح باستنكار وهي تتقدم منه: وهل كنت تفكر بطردي لو لم أدخل لوحدي..
- ولم لا؟..
قالت فرح بابتسامة ماكرة: فليكن..هذا افضل..حتى لا أخبرك بما جئت لأقوله لك..وسأخرج وحدي حتى احفظ كرامتي..
قال هشام متسائلا: وما الذي جئت لتقولينه لي؟..
قالت فرح بخبث وهي تبتعد وتتجه الى الباب: لقد جئت لأخبرك بأمر يخص وعد..ولكني أراك غير متقبل لأي شيء لذا سأغادر الغرفة وأتركك بهدو...
قاطعها هشام وهو ينهض من خلف لوحة الرسم الهندسية ويسرع نحوها: أي كلام تقولينه..أخبريني ماذا بها وعد؟..
قالت فرح بتعالي: أولا اعتذر عما قلته..
قال بسخرية: لا تحلقي بأحلامك كثيرا..
قالت وهي تفتح باب غرفته: حسنا اذا سأغادر..
قال وهو يعقد ساعديه أمام صدره: أتتوقعين أن أترجاك حتى تتحدثي..كلا لا تحلمي..اذهبي وأغلقي الباب خلفك..
رفعت حاجبيها وقالت: ما هذا التطور..هشام لا يرغمني على الحديث لأمر يخص وعد...
قال وهو يبتسم بزاوية فمه: ولم أتعب نفسي؟..سأتصل بوعد نفسها لتخبرني بالأمر برمته..
قالت فرح وهي تبتسم بمكر: انها لا تعلم بالأمر بعد..
- فرح..اخرجي خارجا من فضلك..لقد ازعجتيني كثيرا..
- تريد ان تتحدث اليها على انفراد..اليس كذلك؟..
قال بضيق: اجل..والآن هلا خرجت..
قالت وهي تخرج خارج الغرفة: سأخرج ولكن لا تتوقع ان تفيدك وعد فهي لا تعلم بالأمر بعد..
انتظر هشام حتى خرجت فرح من الغرفة..ثم لم يلبث ان ضغط رقم وعد وأعقبه بالضغط على زر الاتصال..وهو ينتظر إجابتها بلهفة..وما ان أجابت على الهاتف حتى أسرع يقول: أهلا وعد..كيف حالك؟..
قالت وعد وهي تزفر بحدة: بصراحة متعبة..
قال متسائلا: بسبب العمل؟..
- اجل..
- قدمي استقالتك اذا..
ضحكت وعد قالت: أحقا..لقد قدمت لي الحل فعلا.. أشكرك..
ابتسم وقال: فليكن..سأعطيك حلا آخر..ابتلعي أقراصا مهدئة..
قالت بعصبية: اوتظنني مجنونة؟..
قال بابتسامة أوسع: أهدئي..أنا امزح..اسمعي.. الا تعلمين شيئا مما يحدث من حولنا؟..
قالت بغرابة وحيرة: ماذا تعني؟..
قال وهو يتجه ليجلس على مقعد الحاسوب المتحرك: بصراحة لا اعلم..فرح جاءت الي وقالت ان هنالك شيء تود قوله لي يخصك أو يخص عائلتك..قبل ان اطلب منها مغادرة الغرفة..لذا فهي رافضة لإعلامي بالأمر الا بعدان اقدم تصريح الاعتذار لها..
قالت وعد بمرح: قدمه..والا سيتم إصدار حكم بالأشغال الشاقة عليك..
- لا أريد تخييب ظنها ..ولكنها تحلم بجموح..
قالت وعد بابتسامة: وما المطلوب مني..فإن كنت تصدق فأنا نفسي لا اعلم بهذا الأمر الذي قد يكون يخصني..
وأردفت: اسمع..مع إني في صف فرح دائما ولكن هذه المرة فقط سأكون في صفك..لأنني انا نفسي اصبت بالفضول لمعرفة هذا الشيء الذي يخصني ولا اعرفه..لذا سأتصل بها وأتحدث اليها وأحاول جرها في الحديث الى ان تبلغني بالامر..وبعدها اتصل بك وابلغك..هه ما رأيك؟..
- أمتأكدة من انك لم تعملي مع المقدم سالم قبل الآن؟..
ضحكت بمرح وقالت: مع اني لا اعلم من هو سالم هذا..لكن تأكد اني لم أعمل قبل الآن غير مهنة الصحافة..
واستطردت قائلة: والآن الى اللقاء..سأتصل بك فيما بعد..
- الى اللقاء..
وما إن أغلق هاتفه..حتى انتظر بلهفة اتصال وعد..تتطلع الى ساعة يده بين اللحظة والأخرى ..وهو يجلس بانتظار اتصالها..ولما شعر بالملل..فتح جهاز الحاسوب ..وتسلى بالدخول الى عدد من المواقع على الانترنت..
ولما شاهد ان نصف ساعة قد مضت دون ان تتصل وعد..قرر ان يتصل بها..التقط هاتفه وضغط على زر الاتصال..وانتظر إجابتها لكنها لم تجب..أعاد الاتصال لثلاث مرات أخرى ولما شعر باليأس من إجابتها..عاد ليبحر في عالم الانترنت....
**************
قال عمر وهو يضحك متحدثا الى عماد بذلك المطعم: أتتحدث عن نفسك أم عن فيلم أجنبي..
قال عماد بابتسامة: هذا ما حدث صدقني..يبدوا الأمر غريبا فعلا..في البداية أمر الموقف ذاك الذي اوقفت سيارتها به على الرغم من انه كان من حقي انا التوقف به..ثم أمر المتجر..وبالأمس ذاك الموقف الذي حصل بالبنك أمام عينيك..
قال عمر مازحا: واين سيكون المشهد التالي؟..
قال عماد بسخرية: في قاع البحر..
قال عمر وهو يضحك: لم ؟..المشهد القادم سيكون مع حورية ام سمكة..
قال عماد بضيق: توقف عن ضحكك يا عمر لقد اخبرتك بالأمر لأني اثق بك وأريد رأيك بالموضوع..
قال عمر وهو يهز كتفيه: رأيي في ماذا؟..في فتاة لا تعرف عنها شيئا غير ان اسمها ليلى..وما الذي سيفيدك اسمها..انك لا تعرف من تكون..ومن أي عائلة..واين تسكن..وما هي صفاتها وشخصيتها..
قال عماد بهدوء: الفتاة سيطرت على تفكيري ليس الا..ولم اقل اني أفكر بالارتباط بها..
- ولو..فكر بالأمر بجدية..اين يمكن ان تلتقيها..لقد جمعتكما الصدفة فقط..انك لا تعرف رقم هاتفها حتى تتحدث اليها حتى وتطلب منها مثلا لقائك في مكان ما..
- أنت تعلم إنني لست من هذا النوع من الشباب..
قال عمر بجدية: اسمعني..إذا كنت جادا بالأمر وتفكر بالارتباط بها..فليس هناك ما يعيب حديثك معها أو لقاءك بها..
قال عماد وهو يرفع حاجبيه: رويدك..أنا لم اقل إلا انني أعجبت بها..هل سأرتبط بها هكذا..ثم من قال اني أفكر بالزواج؟..
مال نحوه عمر وقال: اسمعني..ما دامت فتاة قد نالت على إعجابك أخيرا فلا تضعها من بين يديك..انت لن تجد فتاة تنال إعجابك كل يوم..فذوقك صعب جدا..
ابتسم عماد وقال: لا تخشى شيئا..لست مريضا نفسيا..حتى اكره جميع الفتيات..يمكن ان تقول انني لم اجد بعد الفتاة التي رسمتها بذهني واحاول ان اطابقها مع احدى فتيات الواقع..
قال عمر باهتمام: وتلك الفتاة..
قال عماد وهو يزفر بحدة: تطابقت معها ..تقريبا...فأنا لم ارى سوى الشكل الخارجي بعد..لم اعرف بعد من هي تلك الفتاة فعلا..ما هي طباعها.. طموحها .. تصرفاتها.. أتفهمني يا عمر؟..
قال عمر بابتسامة: كيف لا افهمك يا عماد..ما تقوله صحيح أنت لم ترى غير الشكل الخارجي بعد..ولكن كيف ستتعرف على شخصيتها؟..انت لا تعرف من تكون حتى..
قال عماد بشرود: دع هذ للأيام فكما جمعتنا يوما..قد تجمعنا مرة أخرى من جديد...
**********
غرق هشام في تصميمه الذي صممه على حاسوبه.. تصميم لمنزل من طابقين..الطابق الأول يتكون من ردهة واسعة..وغرفة معيشة..واخرى للجلوس..ودورة المياه ومطبخ واسع..
أما الطابق الثاني فكان يحتوي على ثلاث غرف للنوم..وكل واحدة منها تحتوي على دورة مياه تابعة لها..وردهة صغيرة ومطبخ صغير تابع للردهة..
وابتسم بشرود وهو يتطلع الى المنزل الذي صممه..لو انه اشرف على بناء هذا المنزل الذي رسم له هذا التصميم الهندسي..ليكون هذا المنزل له ولوعد..هما فقط.. يشرفان على بناءه ويختاران الألوان لكل غرفة منه..ومن ثم يضعان الأثاث في كل غرفة..وثم يسكنانه..
أحلام كثيرة شغلته..وأحس بالمرارة منها..ترى هل يمكن ان يتحقق حلمه بأن تكون وعد شريكة حياته..انها لا تشعر به حتى و....
شعر بغتة بيدان تغلقان عيناه فقال بضجر: فرح ازيلي يديك عن عيني والا كسرتهما لك..
سمع صوت فرح وهي تقول له: تكسر يداي مرة واحدة..يالك من شرير.. حمدلله اذا ان هاتين ليستا يداي أنا..
استغرب من كلامها..وشعر باليدين تنزاحان عن عينيه..وصوت ضحك ينطلق من خلفه..فالتفت وراءه وقال بابتسامة واسعة: وعد...
واسرع ينهض من خلف مقعده وقال: اشتقت إليك..
قالت وعد بمرح: يا لك من كاذب..بالأمس فقط كنا معا..
كاد ان يهم بقول شيء ما حين سمع صوت ضحك فرح..والتفت اليها مستغربا ..ولم تلبث وعد ان شاركتها الضحك..فقال وهو يعقد ساعديه امام صدره: هل لي ان اعرف ما الذي يضحككما..فلست مهرجا حسبما اعلم..
قالت وعد وهي تتوقف عن الضحك: بصراحة عندما اتصلت بي كنت اعلم ما هنالك وماذا أرادت فرح قوله لك..ولكننا اتفقنا انا وفرح على عدم إخبارك..حتى عندما حاولت الاتصال بي كنت اتعمد عدم الرد..
قال هشام بسخرية: اذا كان مقلبا..لقد اخترتما الشخص الخطأ يا آنسات..لأني سأعيد لكما الصاع صاعين..
واردف متسائلا: ولكن ماذا هناك فعلا..ما الأمر الذي لا اعلمه أنا الى الآن ويعلمه الجميع..
قالت فرح بابتسامة مرحة: الم تعلم بعد..يكفي وجود هذه الآنسة الجميلة في منزلنا حتى نخفي الأمر عنك..
قال هشام بسخرية: لقد ظننت ان الأمر مهم حقا..فما الذي يُدهش لو قامت وعد بزيارتنا..انها تقوم بذلك كل اسبوع..
قالت وعد وهي تجذب فرح من كفها: هيا يا فرح يبدوا ان الأخ يشعر بالملل مني..فلنذهب الى غرفتك..
قالت فرح وهي تتوقف في مكانها وتلتفت الى هشام: انه ليس اليوم المعتاد لزيارة عمي الى منزلنا..لكن هناك بعض الأمور الذي دعته ليقوم بهذه الزيارة..لذا فهذا يعني انهم سيحضرون الى منزلنا يومين بالأسبوع..أفهمت الآن؟..
ومع ان هشام شعر بالسعادة لهذا الا انه قال: هذه ليست مفاجأة حتى تخفياها عني..
قالت فرح: اذا ماذا تكون؟..
قال هشام بسخرية: كارثة..
قالت وعد وهي تخرج لها لسانها بحركة طفولية: مضحك جدا..
وبغتة سمعا صوت نداء والدة هشام وهي تنادي فرح..فقالت هذه الأخيرة : لا اعلم ماذا تريد أمي..سأذهب لأراها..
قالت وعد في سرعة: سآتي معك..
وتوجهت خلف فرح في سرعة..وقبل ان تخرج سمعت هشام يناديها فالتفتت اليه بحيرة وقالت: ماذا؟..
قال مبتسما وهو يتقدم منها: كيف حال العمل معك؟..
هزت كتفيها وقالت: لا بأس به الى الآن..
قال وهو يشير اليها نحو جهاز الحاسوب: تعالي سأريك تصميم لمنزل..واخبريني برأيك به..
قالت وهي تتوجه نحو جهاز الحاسوب وتجلس على المقعد الخاص به: أهو من تصميمك؟..
قال وهو يجذب له مقعدا ويجلس الى جوارها: بالتأكيد..
تطلعت وعد باهتمام الى التصميم ومن ثم قالت بابتسامة: جميل..ولكن ينقصه شيء..
قال متسائلا: ما هو؟..
- الحديقة الأمامية والخلفية..الا ترى انه سيكون أجمل بهما..
تطلع الى التصميم ومن ثم قال: بلى..معك حق..
قالت وهي تنهض من على المقعد: عليك ان تعرف انك لست وحدك من لديه أفكارا جيدة..والآن الى اللقاء..
تطلع اليها وهي تغادر غرفته..وما ان فعلت حتى قال بحب: لو تعرفين يا وعد..انك قد أضفت فكرتك هذه لما أتمناه ان يكون منزلنا المشترك..لو تعلمين فقط...
*************
قالت فرح بملل وهي تعد الأطباق بالمطبخ: دائما فرح..لا يوجد غيرها بالمنزل ليطلبوا منه العمل..وكأنني أعمل خادمة هنا..
ضحكت وعد وقالت: للأسف الخادمة أفضل منك..فهي تحصل على راتب شهري..
قالت فرح بضيق: معك حق..حتى الخادمة باتت أفضل مني..
ابتسمت وعد وهي تقترب منها وتضع بعض الكعك في الطبق: ولم انت غاضبة هكذا..ها انذا اساعدك..
قالت فرح وهي تقلد وعد بسخرية: ها انذا اساعدك..لقد مرت ساعة وانت تضعين هذا الكعك فقط بالطبق..
قالت وعد بمرح: لم تصبح ساعة بعد..انها ساعة الا دقيقتين..
قالت فرح بضجر: اسمعي اتركي هذا الكعك..واذهبي لاعداد العصير..
قالت وعد وهي تبتسم بمرح: أمرك سيدتي..
وتوجهت الى تلك الخزانة العلوية بالمطبخ..وقالت وهي تقتح بابها: فرح أي علبة هي علبة مسحوق العصير..
قالت فرح وهي تزفر بحدة: الا تعرفين القراءة؟..
- بلى ولكن هناك عدة انواع..اي نوع استخدم..
- أي شيء..
قالت وعد وهي تلتقط علبة مسحوق عصير التفاح: اذا سأقوم باعداد عصير التفاح لاني اعلم انك لا تحبينه..
قالت فرح بابتسامة وهي تلتفت اليها: ولم كل هذا الكره..
همت وعد بقول شيء ما ..عندما شاهدت رنين هاتفها المحمول..والتقطته لتشاهد انه رقم مجهول..عقدت حاجبيها ومن ثم أجابت قائلة: الو..من المتحدث؟..
جاءها صوت امرأة تقول: أأنت الآنسة وعد عادل؟..
- اجل انا هي..ما الأمر؟..
- أنا أتحدث إليك من صحيفة الشرق..وهم يطلبونك الآن..
قالت وعد بغرابة: الآن؟؟..
- اجل..احرصي على ان لا تتأخري..
- حسنا.. الى اللقاء..
أغلقت وعد الهاتف وهي في حيرة من أمرها فقالت فرح بحيرة وهي تتطلع اليها: ماذا هناك يا وعد؟..
قالت وعد وهي تتنهد: يطلبوني في الصحيفة الآن..
قالت فرح بدهشة: الآن؟..لم؟..
- لست اعلم..سأذهب وارى الأمر..
- ألا يمكنك الاعتذار عن الذهاب؟..
- ولم افعل؟..سأذهب وارى الأمر..وأتركك لوحدك تعملين..حتى تعرفي قيمتي..
قالت فرح مبتسمة: سأعرف انك لا تعملين شيئا من الأساس..
قالت وعد وهي تلوح بكفها: الى اللقاء الآن..اراك بخير..
قالت فرح في سرعة: مع السلامة..وحاولي ان تحضري الى منزلنا بعد انتهاء عملك..
- سأحاول..
قالتها وعد وتوجهت الى باب المنزل الرئيسي فاستوقفتها والدة هشام قائلة: الى اين يا وعد؟..
قالت وعد في سرعة وهي تلتفت إليها: يطلبونني في الصحيفة..سأرى ما الأمر وأعود سريعا..الى اللقاء..
قالت والدة هشام بهدوء: صحبتك السلامة يا وعد..وقودي بتمهل ولا داعي للعجلة..
ضحكت وعد وقالت: حسنا سأفعل..مع السلامة..
وأكملت طريقها نحو خارج المنزل..وهي تستغرب انهم قد طلبوها لأمر ما خارج وقت العمل وهي تقريبا لا تقوم بأي عمل في الصحيفة و...
(الى أين؟..)
انتفضت وعد عندما شعرت بكف على كتفها.والتفتت لترى صاحب الصوت..وقالت بملل: من اين تخرج انت؟..
ضحك هشام وقال: من الباب..شاهدتك تغادرين فتبعتك..والآن اخبريني الى اين انت ذاهبة؟..
- الى الصحيفة..
قال هشام باستنكار: الآن؟؟؟..
قالت وعد وهي تسرع مبتعدة عنه نحو سيارتها: كلا غدا..والآن مع السلامة..
قال بحدة: انتظري يا وعد..لم انهي حديثي بعد..
قالت وعد بضجر:عندما أعود سأجيب عن جميع أسألتك..سأذهب الآن حتى لا أتأخر..
قالتها وانطلقت بالسيارة متوجهة الى الصحيفة..ترى ما الذي ينتظرك يا وعد هناك؟..
************



؛
تعآلِي ؛ بيننآ شوقٌ طويلْ
تعآلِي ؛ كيْ ألملمْ فِيكي بعضي .
.


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:25 PM.