Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
السيرة النبوية - الصفحة 15 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-28-2010, 08:15 AM   #141
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

وبقي المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر، وقبيل حلولها تجلت لهم الخيبة والفشل، فقد جاءهم رجل ممن لم يكن معهم، ورآهم ببابه فقال: ما تنتظرون؟ قالوا محمداً. قال: خبتم وخسرتم، قد واللَّه مر بكم، وذر على رؤوسكم التراب، وانطلق لحاجته، قالوا واللَّه ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم. ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا علياً، فقالوا واللَّه إن هذا لمحمد نائماً، عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا. وقام علي عن الفراش، فسقط في أيديهم، وسألوه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال: لا علم لي به. من الدار إلى الغار: غادر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة الموافق 12/13 سبتمبر سنة 622م. وأتى إلى دار رفيقه - وأمن الناس عليه في صحبته وماله - أبي بكر رضي اللَّه عنه. ثم غادرا منزل الأخير من باب خلفي، ليخرجا من مكة على عجل، وقبل أن يطلع الفجر. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشاً ستجدّ في طلبه، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالاً، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماماً، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور، وهذا جبل شامخ، وعر الطريق، صعب المرتقى، ذا أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وقيل: بل كان يمشي في الطريق على أطراف قدميه كي يخفي أثره فحفيت قدماه، وأيا ما كان فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلى الجبل، وطفق يشتد به حتى انتهى به إلى غار في قمة الجبل عرف في التاريخ بغار ثور. إذْ هما في الغار: ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر واللَّه لا تدخله حتى أدخل قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك، فدخل فكسحه، ووجد في جانبه ثقباً فشق إزاره وسدها به، وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ادخل فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما لك يا أبا بكر؟ قال: لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فذهب ما بجسده. وكمنا في الغار ثلاث ليال، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد. وكان عبد اللَّه بن أبي بكر يبيت عندهما. قالت عائشة وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمراً يُكادانِ به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام. و(كان) يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل - وهو لبن منحتهما ورضيفهما - حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. وكان عامر ابن فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد اللَّه بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليعفى عليه. أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليلة تنفيذ المؤامرة. فأول ما فعلوه أنهم ضربوا علياً وسحبوه إلى الكعبة وحبسوه ساعة، علّهم يظفرون بخبرهما. ولما لم يحصلوا من علي على جدوى جاؤوا إلى بيت أبي بكر، وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر، فقالوا لها أين أبوك؟ قالت: لا أدري واللَّه أين أبي؟ فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشاً خبيثاً - فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها. وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة (في جميع الجهات) تحت المراقبة المسلحة الشديدة. كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى قريش حيّين أو ميتين، كائناً من كان. وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاص الأثر في الطلب، وانتشروا في الجبال والوديان، والوهاد والهضاب، لكن من دون جدوى وبغير عائدة. وقد وصل المطاردون إلى باب الغار، ولكن اللَّه غالب على أمره، روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت يا نبي اللَّه لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا. قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان، اللَّه ثالثهما، وفي لفظ ما ظنك يا أبا بكر باثنين اللَّه ثالثهما. وقد كانت معجزة أكرم اللَّه بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:15 AM   #142
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

في الطريق إلى المدينة: وحين خمدت نار الطلب، وتوقفت أعمال دوريات التفتيش، وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى تهيأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة. وكانا قد استأجرا عبد اللَّه بن أريقط الليثي، وكان هادياً خريتاً - ماهراً بالطريق - وكان على دين كفار قريش، وأمناه على ذلك، وسلما إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما، فلما كانت ليلة الاثنين - غرة ربيع الأول سنة 1/16 سبتمبر سنة 622م - جاءهما عبد اللَّه بن أريقط بالراحلتين وحينئذ قال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت يا رسول اللَّه خذ إحدى راحلتي هاتين، وقرب إليه أفضلهما، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالثمن. وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه عنها بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عصاماً، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام، فشقت نطاقها باثنين، فعلقت السفرة بواحد، وانتطقت بالآخر فسميت ذات النطاقين. ثم ارتحل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي اللَّه عنه وارتحل معهما عامر بن فهيرة وأخذ بهم الدليل - عبد اللَّه بن أريقط - على طريق السواحل. وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غرباً نحو الساحل، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالاً على مقربة من شاطىء البحر الأحمر وسلك طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً. وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق. قال: لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة، ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان، ثم سلك بهما على أسفل أمج، ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قديداً، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك. فسلك بهما الخرار، ثم سلك بهما ثنية المرة، ثم سلك بهما لقفا، ثم أجاز بهما مدلجة لقف، ثم استبطن بهما مدلجة مجاح، ثم سلك بهما مرجح محاج، ثم تبطن بهما مرجح ذي الغضوين، ثم بطن ذي كشر، ثم أخذ بهما على الجداجد ثم على الأجرد، ثم سلك بهما ذا سلم، من بطن أعداء مدلجة تعهن، ثم على العبابيد، ثم أجاز بهما الفاجة، ثم هبط بهما العرج، ثم سلك بهما ثنية العائر - عن يمين ركوبة - حتى هبط بهما بطن رئم، ثم قدم بهما على قباء. وهاك بعض ما وقع في الطريق: 1. روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه قال: أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق، لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليها الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكاناً بيدي، ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت نم يا رسول اللَّه، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت له لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة. قلت أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت أفتحلب؟ قال: نعم. فأخذ شاة، فقلت انفض الضرع من التراب والشعر والقذى فحلب في كعب كثبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم ، يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت اشرب يا رسول اللَّه، فشرب حتى رضيت، ثم قال: ألم يأن الرحيل؟ قلت بلى، قال: فارتحلنا. 2.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:16 AM   #143
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

كان من دأب أبي بكر رضي اللَّه عنه أنه كان ردفاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان شيخاً يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول هذا الرجل يهديني الطريق، فيحسب الحاسب أنه يعني به الطريق، وإنما يعني سبيل الخير. 3. وتبعهما في الطريق سراقة بن مالك. قال سراقة بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا، ونحن جلوس، فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفاً أسودة بالساحل، أراها محمداً وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم. فقلت له إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي، وهي من وراء أكمة، فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي، فركبتها، فعرفتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت، فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم - وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات - ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذ الأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقلت له إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني، ولم يسألاني إلا أن قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب لي في رقعة من أدم، ثم مضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . وفي رواية عن أبي بكر قال: ارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا منهم أحد غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول اللَّه، فقال: "لا تحزن إن اللَّه معنا". ورجع سراقة، فوجد الناس في الطلب، فجعل يقول قد استبرأت لكم الخبر، قد كفيتم ما ههنا. وكان أول النهار جاهداً عليهما، وآخره حارساً لهما. 4. ومر في مسيره ذلك حتى مر بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تطعم وتسقي من مر بها، فسألاها هل عندها شيء؟ فقالت: واللَّه لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاة عازب. وكانت سنة شهباء. فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الشاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. فقال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم بأبي وأمي إن رأيت بها حلباً فاحلبها. فمسح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها وسمى اللَّه ودعا، فتفاجت عليه ودرت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فهي حتى علته الرغوة، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب، وحلب فيه ثانياً، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها فارتحلوا. فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزلاً، فلما رأى اللبن عجب، فقال: من أين لك هذا؟ والشاة عازب، ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا واللَّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا، قال: إني واللَّه أراه صاحب قريش الذي تطلبه، صفيه لي يا أم معبد، فوصفته بصفاته الرائعة بكلام رائع كأن السامع ينظر إليه وهو أمامه - وسننقله في بيان صفاته صلى الله عليه وسلم في أواخر المقالة - فقال أبو معبد واللَّه هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً، وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعونه ولا يرون القائل: جزى اللَّه رب العرش خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد همنا نزلا بالبر وارتحلا به وأفلح من أمسى رفيق محمد لقصي ما زوى اللَّه عنكم به من فعال لا يحاذي وسؤدد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلو أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد قالت أسماء ما درينا أين توجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها. قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة. 5. وفي الطريق لقي النبي صلى الله عليه وسلم أبا بريدة. وكان رئيس قومه، خرج في طلب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رجاء أن يفوز بالمكافأة الكبيرة التي كان قد أعلن عنها قريش، ولما واجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكلمه أسلم مكانه مع سبعين رجلاً من قومه، ثم نزع عمامته، وعقدها برمحه، فاتخذها راية تعلن بأن ملك الأمن والسلام قد جاء ليملأ الدنيا عدلاً وقسطاً. 6. وفي الطريق لقي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الزبير، وهو في ركب المسلمين، كانوا تجاراً قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياباً بيضاء. النزول بقباء: وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة - وهي السنة الأولى من الهجرة - الموافق 23 سبتمبر سنة 622م نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقباء. قال عروة بن الزبير: سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة. فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح. قال ابن القيم: وسمعت الوجبة والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبر المسلمون فرحاً بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة، فأحدقوا به مطيفين حوله، والسكينة تغشاه، والوحي نزل عليه: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4]. قال عروة بن الزبير فتلقوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صامتاً، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحيي - وفي نسخة يجيء - أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند ذلك. وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال، وكان يوماً مشهوداً لم تشهد المدينة مثله في تاريخها، وقد رأى اليهود صدق بشارة بحقوق النبي إن اللَّه جاء من التيمان، والقدوس من جبال فاران. ونزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم، قيل: بل على سعد بن خيثمة، والأول أثبت، ومكث علي بن أبي طالب بمكة ثلاثاً حتى أدى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، ثم هاجر ماشياً على قدميه حتى لحقهما بقباء، ونزل على كلثوم بن الهدم.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:18 AM   #144
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

وأقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة، فلما كان يوم الخامس - يوم الجمعة - ركب بأمر اللَّه له، وأبو بكر ردفه، وأرسل إلى بني النجار - أخواله - فجاؤوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانوا مائة رجل. الدخول في المدينة: وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة - ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، يعبر عنها بالمدينة مختصراً - وكان يوماً تاريخيّاً أغر، فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس، وكانت بنات الأنصار تتغنى بهذه الأبيات فرحاً وسروراً: أشرق البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع والأنصار إن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عنده. فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته هلّم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فكان يقول لهم خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت، ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلاً، ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول، فنزل عنها، وذلك في بني النجار - أخواله - صلى الله عليه وسلم . وكان من توفيق اللَّه لها، فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك، فجعل الناس يكلمون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم، بادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله، فأدخله ببيته، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول المرء مع رحله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، وكانت عنده. وفي رواية أنس عند البخاري، قال نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم: أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب أنا يا رسول اللَّه، هذه داري، وهذا بابي. قال: فانطلق فهيء لنا مقيلاً، قال: قُومَاً على بركة اللَّه. وبعد أيام وصلت إليه زوجته سودة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبد اللَّه بن أبي بكر بعيال أبي بكر ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر. قالت عائشة لما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما فقلت يا أبه كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: امرىء مصبّح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتن بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردنْ يوماً مياه مجنة وهل يَبْدُوَ لي شامة وطفيل قالت عائشة فجئت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد حباً، وصححها، وبارك في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:18 AM   #145
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

إلى هنا انتهى قسم من حياته صلى الله عليه وسلم ، وتم دور من الدعوة الإسلامية، وهو الدور المكي. الحيَاة في المدينة يمكن تقسيم العهد المدني إلى ثلاث مراحل: 1. مرحلة أثيرت فيها القلاقل والفتن، وأقيمت فيها العراقيل من الداخل وزحف فيها الأعداء إلى المدينة لاستئصال خضرائها من الخارج. وهذه المرحلة تنتهي إلى صلح الحديبية في ذي القعدة سنة 6 من الهجرة. 2. مرحلة الهدنة مع الزعامة الوثنية، وتنتهي بفتح مكة، في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، وهي مرحلة دعوة الملوك إلى الإسلام. 3. مرحلة دخول الناس في دين اللَّه أفواجاً، وهي مرحلة توافد القبائل والأقوام إلى المدينة، وهذه المرحلة تمتد إلى انتهاء حيارة الرسول صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة 11 من الهجرة. مساكن قبائل يثرب عند الهجرة: - جبل أحد - حرة الواقم - المدينة - حصن كعب بن الأشرف - حرة الوبرة - البساتين - العوالي - البساتين شمال بحيرة مجمع الأسيال بئر ردمة وادي القناة ديار بني حارثة ديار بني عبد الأشهل ديار بني ظفر ديار بني قينقاع ديار بني قريظة ديار بني النضير
وادي قبا وادي الرانونا جبل عير ذو الحليفة وادي العقيق وادي المحزور وادي الطحان


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:18 AM   #146
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية





المرحلة الثالثة دعوة الإسلام خارج مكة

الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف في شوال سنة عشر من النبوة (في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619م) خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلاً، سارها ماشياً على قدميه جيئة وذهاباً، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه واحدة منها. فلما انتهى إلى الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي، فجلس إليهم ودعاهم إلى اللَّه، وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة (أي يمزقها) إن كان اللَّه أرسلك. وقال الآخر أما وجد اللَّه أحداً غيرك، وقال الثالث واللَّه لا أكلمك أبداً، إن كنت رسولاً لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على اللَّه ما ينبغي أن أكلمك. فقام عنهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقال لهم إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني.

وأقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحداً من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا: اخرج من بلادنا، وأغروا به سفهاءهم فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس فوقفوا له سماطين (أي صفين) وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء. وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى حبلة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس إليه واطمأن، ودعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزناً مما لقي من الشدة، وأسفاً على أنه لم يؤمن به أحد، قال (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلاَّ بك). فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً، يقال له عداس، قالا له خذ قطفاً من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل. فلما وضعه بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلاً: باسم اللَّه ثم أكل. فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أي البلاد أنت؟ وما دينك؟ قال: أنا نصراني، من أهل "نينوى". فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من قرية الرجل الصالح يونس بن متى. قال له وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذاك أخي، كان نبياً وأنا نبي، فأكب عداس على رأس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها. فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاء عداس قالا له ويحك ما هذا؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي، قالا له ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه. ورجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيباً محزوناً كسير القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث اللَّه إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة. وقد روى البخاري تفصيل القصة بسنده عن عروة بن الزبير، أن عائشة رضي اللَّه عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب - وهو المسمى بقرن المنازل - فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن اللَّه قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك. وقد بعث اللَّه إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين أي لفعلت، والأخشبان هما جبلا مكة، أبو قبيس والذي يقابله وهو قعيقعان، قال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج اللَّه عز وجل من أصلابهم من يعبد اللَّه عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:19 AM   #147
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

وفي هذا الجواب الذي أدلى به الرسول صلى الله عليه وسلم تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي لا يدرك غوره. وأفاق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، واطمأن قلبه لأجل هذا النصر الغيبي الذي أمده اللَّه عليه من فوق سبع سماوات، ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادي نخلة، وأقام فيه أياماً، وفي وادي نخلة موضعان يصلحان للإقامة - السيل الكبير والزيمة - لما بهما من الماء والخصب، ولم نقف على مصدر يعين موضع إقامته صلى الله عليه وسلم فيه. وخلال إقامته هناك بعث اللَّه إليه نفراً من الجن، ذكرهم اللَّه في موضعين من القرآن في سورة الأحقاف: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 29-31]. وفي سورة الجن: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1-2] إلى تمام الآية الخامسة عشر. ومن سياق هذه الآيات وكذا من سياق الروايات التي وردت في تفسير هذا الحادث يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف بحضور ذلك النفر من الجن، وإنما علم ذلك حين أطلعه اللَّه بهذه الآيات، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة، ويقتضي سياق الروايات أنهم وفدوا بعد ذلك مراراً. وحقاً كان هذا الحادث نصراً آخر أمده اللَّه من كنوز غيبه المكنون بجنوده التي لا يعلمها إلا هو، ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن أي قوة من قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها {وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف: 32]، {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا} [الجن: 12]. أمام هذه النصرة، وأمام هذه البشارات، أقشعت سحابة الكآبة والحزن واليأس التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطروداً مدحوراً حتى صمم على العود إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ رسالة اللَّه الخالدة بنشاط جديد وجد وحماس. وحينئذ قال له زيد بن حارثة كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟ يعني قريشاً، فقال: يا زيد إن اللَّه جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً، وإن اللَّه ناصر دينه ومظهر نبيه. وسار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء، وبعث رجلاً من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير، فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدي، فقال المطعم نعم، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمداً، ثم بعث إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن أدخل، فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش، إني قد أجرت محمداً فلا يهجه أحد منكم، وانتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته. وقيل: إن أبا جهل سأل مطعماً أمجير أنت أم متابع مسلم؟ قال: بل مجير. قال: قد أجرنا من أجرت. وقد حفظ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:19 AM   #148
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

عرض الإسلام على القبائل والأفراد في ذي القعدة سنة عشر من النبوة في أواخر يونيو أو أوائل يوليو سنة 619م عاد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى مكة؛ ليستأنف عرض الإسلام على القبائل والأفراد، ولاقتراب الموسم كان الناس يأتون إلى مكة رجالاً، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، لقضاء فريضة الحج، وليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اللَّه في أيام معلومات، فانتهز رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هذه الفرصة، فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام، ويدعوهم إليه، كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة. القبائل التي عرض عليها الإسلام: قال الزهري وكان ممن يسمى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نصر، وبنو البكاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد. وهذه القبائل التي سماها الزهري لم يكن عرض الإسلام عليها في سنة واحدة ولا في موسم واحد، بل إنما كان ما بين السنة الرابعة من النبوة إلى آخر موسم قبل الهجرة. ولا يمكن تسمية سنة معينة لعرض الإسلام على قبيلة معينة، نعم هناك قبائل قد جزم العلامة المنصور فوري أن عرض الإسلام عليهم كان في موسم السنة العاشرة. وقد ذكر ابن إسحاق كيفية العرض وردودهم، وهاك ملخصاً: بنو كلب: أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد اللَّه، فدعاهم إلى اللَّه، وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم يا بني عبد اللَّه، إن اللَّه قد أحسن اسم أبيكم، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم. بنو حنيفة: أتاهم في منازلهم فدعاهم إلى اللَّه، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه رداً منهم. وأتى إلى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى اللَّه، وعرض عليهم نفسه، فقال بحيرة بن فراس (رجل منهم): واللَّه لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك اللَّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى اللَّه، يضعه حيث يشاء، فقال له أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك اللَّه كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه. ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى شيخ لهم لم يواف الموسم لكبر سنه، وقالوا له جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب، يزعم أنه نبي، يدعونا إلى أن نمنعه، ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا، فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال: يا بني عامر هل لها من تلاف؟ هل لذناباها من مطلب؟ والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم؟ المؤمنون من غير أهل مكة: وكما عرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الإسلام على القبائل والوفود، عرض على الأفراد والأشخاص، وحصل من بعضهم على ردود صالحة، وآمن به عدة رجال بعد هذا الموسم بقليل. وهاك لوحة منهم سويد بن صامت: كان شاعراً لبيباً من سكان يثرب يسميه قومه الكامل لجلده وشعره وشرفه ونسبه، جاء مكة حاجاً أو معتمراً، فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال: لعل الذي معك مثل الذي معي. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وما الذي معك. قال: حكمة لقمان. قال: اعرضها علي. فعرضها، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله اللَّه تعالى علي، هو هدى ونور، فتلا عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فأسلم، وقال: إن هذا لقول حسن. فلما قدم المدينة لم يلبث أن قتل يوم بعاث. وكان إسلامه في أوائل سنة 11 من النبوة. إياس بن معاذ: كان غلاماً حدثاً من سكان يثرب، قدم في وفد من الأوس جاؤوا يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، وذلك قبيل حرب بعاث في أوائل سنة 11 من النبوة، إذ كانت نيران العداوة متقدة في يثرب بين القبيلتين، وكان الأوس أقل عدداً من الخزرج، فلما علم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمقدمهم جاءهم فجلس إليهم، وقال لهم هل لكم في خير مما جئتم له؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول اللَّه، بعثني إلى العباد، أدعوهم أن يعبدوا اللَّه ولا يشركوا به شيئاً، وأنزل عليّ الكتاب، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن معاذ أي قوم هذا واللَّه خير مما جئتم له، فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع رجل كان في الوفد حفنة من تراب البطحاء فرمى بها وجه إياس، وقال: دعنا عنك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فصمت إياس وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وانصرفوا إلى المدينة من غير أن ينجحوا في عقد حلف مع قريش. وبعد رجوعهم إلى يثرب لم يلبث إياس أن هلك، وكان يهلل ويكبر ويحمد، ويسبح عند موته، فلا يشكون أنه مات مسلماً. أبو ذر الغفاري: وكان من سكان نواحي يثرب، ولما بلغ إلى يثرب خبر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسويد بن صامت وإياس بن معاذ وقع في أذن أبي ذر أيضاً، وصار سبباً لإسلامه. روى البخاري عن ابن عباس قال: قال أبو ذر كنت رجلاً من غفار، فبلغنا أن رجلاً قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل وكلمه، وائتني بخبره، فانطلق، فلقيه، ثم رجع، فقلت ما عندك؟ فقال: واللَّه لقد رأيت رجلاً يأمر بالخير، وينهى عن الشر، فقلت له لم تشفني من الخبر، فأخذت جراباً وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد. قال: فمر بي عليّ. فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت نعم. فقال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أسأله ولا أخبره. فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:20 AM   #149
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

قال: فمر بي علي فقال: أما نال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال: قلت لا. قال: فانطلق معي، قال: فقال: ما أمرك؟ وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له إن كتمت عليّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت له بلغنا أنه قد خرج ههنا رجل يزعم أنه نبي اللَّه، فأرسلت أخي يكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه. فقال له أما إنك قد رشدت. هذا وجهي إليه، ادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحداً أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي، وامض أنت. فمضى ومضيت معه حتى دخل، ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت له اعرض عليّ الإسلام، فعرضه، فأسلمت مكاني، فقال لي يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل، فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجئت إلى المسجد وقريش فيه فقلت يا معشر قريش، إني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابىء. فقاموا، فضربت لأموت، فأدركني العباس، فأكب علي، ثم أقبل عليهم فقال، ويلكم تقتلون رجلاً من غفار؟ ومتجركم وممركم على غفار. فأقلعوا عني. فلما أن أصبحت الغد، رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس. فقالوا قوموا إلى هذا الصابىء، فصنع بي ما صنع بالأمس، فأدركني العباس، فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس. طفيل بن عمرو الدوسي: كان رجلاً شريفاً شاعراً لبيباً رئيس قبيلة دوس، وكانت لقبيلته إمارة أو شبه إمارة في بعض نواحي اليمن، قدم مكة في عام 11 من النبوة، فاستقبله أهلها قبل وصوله إليها، وبذلوا له أجل تحية وأكرم التقدير، وقالوا له يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر، يفرق بين الرجل وأبيه، وبين الرجل وأخيه، وبين الرجل وزوجه، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئاً. يقول طفيل فواللَّه ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئاً ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً؛ فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله، قال فغدوت إلى المسجد، فإذا هو قائم يصلي عند الكعبة، فقمت قريباً منه، فأبى اللَّه إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاماً حسناً، فقلت في نفسي واثكل أمي، واللَّه إني رجل لبيب شاعر، ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته، فمكثت حتى انصرف إلى بيته، فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فعرضت عليه قصة مقدمي، وتخويف الناس إياي، وسد الأذن بالكرسف، ثم سماع بعض كلامه، وقلت له اعرض عليّ أمرك، فعرض علي الإسلام، وتلا علي القرآن، فواللَّه ما سمعت قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت له إني مطاع في قومي، وراجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادع اللَّه أن يجعل لي آية فدعا. وكانت آيته أنه لما دنا من قومه جعل اللَّه نوراً في وجهه مثل المصباح، فقال: اللهم في غير وجهي. أخشى أن يقولوا هذه مثلة، فتحول النور إلى سوطه، فدعا أباه وزوجته إلى الإسلام فأسلما، وأبطأ عليه قومه في الإسلام لكن لم يزل بهم حتى هاجر بعد الخندق ومعه سبعون أو ثمانون بيتاً من قومه، وقد أبلى في الإسلام بلاءاً حسناً، وقتل شهيداً يوم اليمامة. ضماد الأزدي: كان من أزد شنوءة من اليمن، وكان يرقى من هذا الريح، قدم مكة فسمع سفهاءها يقولون إن محمداً مجنون، فقال: لو أني أتيت هذا الرجل لعل اللَّه يشفيه على يدي، فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذا الريح، فهل لك؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد. فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه. ست نسمات طيبة من أهل يثرب: وفي موسم الحج من سنة 11 من النبوة يوليو سنة 620م وجدت الدعوة الإسلامية بذوراً صالحة، سرعان ما تحولت إلى شجرات باسقات، اتقى المسلمون في ظلالها الوارفة عن لفحات الظلم والطغيان طيلة أعوام. وكان من حكمته صلى الله عليه وسلم إزاء ما كان يلقى من أهل مكة من التكذيب والصد عن سبيل اللَّه أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من أهل مكة المشركين. خرج كذلك ليلة ومعه أبو بكر وعلي فمر على منازل ذهل وشيبان بن ثعلبة وكلمهم في الإسلام. وقد دارت بين أبي بكر وبين رجل من ذهل أسئلة وردود طريفة، وأجاب بنو شيبان بأرجى الأجوبة، غير أنهم توقفوا في قبول الإسلام. ثم مر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعقبة منى، فسمع أصوات رجال يتكلمون، فعمدهم حتى لحقهم، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب، كلهم من الخزرج.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-28-2010, 08:21 AM   #150
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

وهم: أسعد بن زرارة (من بني النجار) عون بن الحارث بن رفاعة، ابن عفراء (من بني النجار) رافع بن مالك بن العجلان (من بني زريق) قطبة بن عامر بن حديدة (من بني سلمة) عقبة بن عامر بن نابي (من بني حرام بن كعب) جابر بن عبد اللَّه بن رئاب (من بني عبيد بن غنم) وكان من سعادة أهل يثرب أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبياً من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج فنتبعه، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما لحقهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لهم: من أنتم، قالوا: نفر من الخزرج. قال: من موالي اليهود؟ أي حلفائهم، قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه، فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى اللَّه عز وجل، وتلا عليهم القرآن. فقال بعضهم لبعض: تعلمون واللَّه يا قوم، إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه، فأسرعوا إلى إجابة دعوته وأسلموا. وكانوا من عقلاء يثرب، أنهكتهم الحرب الأهلية التي مضت من قريب، والتي لا يزال لهيبها مستعراً، فأملوا أن تكون دعوته سبباً لوضع الحرب، فقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم اللَّه بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم اللَّه عليك فلا رجل أعز منك. ولما رجع هؤلاء إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . استطراد تزويج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعائشة: وفي شوال من هذه السنة سنة 11 من النبوة تزوج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عائشة الصديقة رضي اللَّه عنها، وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة في شوال في السنة الأولى من الهجرة وهي بنت تسع سنين. الإسراء والمعراج وبينا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقاً بين النجاح والاضطهاد، وكانت تتراءى نجوماً ضئيلة تتلمح في آفاق بعيدة، وقع حادث الإسراء والمعراج. واختلف في تعيين زمنه على أقوال شتى: فقيل: كان الإسراء في السنة التي أكرمه اللَّه فيها بالنبوة، اختاره الطبري. وقيل: كان بعد المبعث بخمس سنين، رجح ذلك النووي والقرطبي. وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة، واختاره العلامة المنصور فوري. وقيل: قبل الهجرة بستة عشر شهراً، أي في شهر رمضان سنة 12 من النبوة. وقيل: قبل الهجرة بسنة وشهرين، أي في المحرم سنة 13 من النبوة. وقيل: قبل الهجرة بسنة، أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة. وردت الأقوال الثلاثة الأولى بأن خديجة رضي اللَّه عنها توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة، وكانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات الخمس، ولا خلاف أن فرض الصلوات الخمس كان ليلة الإسراء. أما الأقوال الثلاثة الباقية فلم أجد ما أرجح به واحداً منها، غير أن سياق سورة الإسراء يدل على أن الإسراء متأخر جداً. وروى أئمة الحديث تفاصيل هذه الوقعة. وفيما يلي نسردها بإيجاز: قال ابن القيم: أسري برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى البيت المقدس، راكباً على البراق، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل هناك، وصلى بالأنبياء إماماً، وربط البراق بحلقة باب المسجد. ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا، فاستفتح له جبريل ففتح له، فرأى هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به، ورد عليه السلام، وأقر بنبوته، وأراه اللَّه أرواح الشهداء عن يمينه، وأرواح الأشقياء عن يساره. ثم عرج به إلى السماء الثانية، فاستفتح له، فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم، فلقيهما وسلم عليهما، فردا عليه، ورحبا به، وأقرا بنبوته. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فرأى فيها يوسف، فسلم عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته. ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فرأى فيها إدريس، فسلم عليه، ورحب به وأقر بنبوته. ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فرأى فيها هارون بن عمران، فسلم عليه، ورحب به، وأقر بنبوته. ثم عرج به إلى السماء السادسة فلقي فيها موسى بن عمران، فسلم عليه، ورحب به، وأقر بنبوته. فلما جاوزه بكى موسى، فقيل له ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلاماً بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي. ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم عليه السلام، فسلم عليه ورحب به، وأقر بنبوته. ثم رفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور. ثم عرج به إلى الجبار جل جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مرّ على موسى، فقال له بم أمرك؟ قال بخمسين صلاة. قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت إلى جبريل، كأنه يستشيره في ذلك، فأشار أن نعم، إن شئت، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى، وهو في مكانه هذا لفظ البخاري في بعض الطرق فوضع عنه عشراً، ثم أنزل حتى مر بموسى، فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين اللَّه عز وجل، حتى جعلها خمساً، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحييت من ربي، ولكني أرضى وأسلم، فلما بعد نادى مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، انتهى. ثم ذكر ابن القيم خلافاً في رؤيته صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى، ثم ذكر كلاماً لابن تيمية بهذا الصدد، وحاصل البحث أن الرؤية بالعين لم تثبت أصلاً وهو قول لم يقله أحد من الصحابة. وما نقل عن ابن عباس من رؤيته مطلقاً ورؤيته بالفؤاد فالأول لا ينافي الثاني. ثم قال: وأما قوله تعالى في سورة النجم: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم: 8] فهو غير الدنو الذي في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل وتدليه، كما قالت عائشة وابن مسعود، والسياق يدل عليه، وأما الدنو والتدلي في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك وتعالى وتدليه، ولا تعرض في سورة النجم لذلك، بل فيه أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى. وهذا هو جبريل، رآه محمد صلى الله عليه وسلم على صورته مرتين مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى. واللَّه أعلم انتهى. وقد وقع حادث شق صدره صلى الله عليه وسلم هذه المرة أيضاً، وقد رأى ضمن هذه الرحلة أموراً عديدة عرض عليه اللبن والخمر، فاختار اللبن، فقيل: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. ورأى أربعة أنهار في الجنة نهران ظاهران، ونهران باطنان، والظاهران هما النيل والفرات، ومعنى ذلك أن رسالته ستتوطن الأودية الخصبة في النيل والفرات، وسيكون أهلها حملة الإسلام جيلاً بعد جيل، وليس معناه أن مياه النهرين تنبع من الجنة. ورأى مالك خازن النار، وهو لا يضحك، وليس على وجهه بشر وبشاشة وكذلك رأى الجنة والنار. ورأى أكلة أموال اليتامى ظلماً لهم مشافر كمشافر الإبل، يقذفون في أفواههم قطعاً من نار كالأفهار، فتخرج من أدبارهم.


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:03 AM.