| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
المرحلة الأولى في المدينة
المرحلة الأولى الحالة الراهنة في المدينة عند الهجرة: لم يكن معنى الهجرة هو التخلص من الفتنة والاستهزاء فحسب، بل كانت الهجرة مع هذا تعاوناً على إقامة مجتمع جديد في بلد آمن. ولذلك أصبح فرضاً على كل مسلم قادر أن يسهم في بناء هذا الوطن الجديد، وأن يبذل جهده في تحصينه ورفعة شأنه. ولا شك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هو الإمام والقائد والهادي في بناء هذا المجتمع، وكانت إليه أزمة الأمور بلا نزاع. والأقوام التي كان يواجهها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المدينة كانت على ثلاثة أصناف يختلف أحوال كل واحد منها بالنسبة إلى الآخر اختلافاً واضحاً، وكان يواجه بالنسبة إلى كل صنف منها مسائل عديدة غير المسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى الأخرى. وهذه الأصناف الثلاثة هي: 1. أصحابه الصفوة الكرام البررة رضي اللَّه عنهم. 2. المشركون الذين لم يؤمنوا بعد، وهم من صميم قبائل المدينة. 3. اليهود. أ - أمّا المسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى أصحابه فهي أن ظروف المدينة بالنسبة إليهم كانت تختلف تماماً عن الظروف التي مروا بها في مكة، فهم في مكة وإن كانت تجمعهم كلمة جامعة، وكانوا يستهدفون إلى أهداف متفقة، إلا أنهم كانوا متفرقين في بيوتات شتى، مقهورين أذلاء مطرودين، لم يكن لهم من الأمر شيء، وإنما كان الأمر بيد أعدائهم في الدين، فلم يكن هؤلاء المسلمون يستطيعون أن يقيموا مجتمعاً إسلامياً جديداً بمواده التي لا يستغنى عنها أي مجتمع إنساني في العالم ولذلك نرى السور المكية تقتصر على تفصيل المبادىء الإسلامية، وعلى التشريعات التي يمكن العمل بها لكل فرد وحده، وعلى الحث على البر والخير ومكارم الأخلاق والاجتناب عن الرذائل والدنايا. أما في المدينة فكان أمر المسلمين بأيديهم منذ أول يوم، ولم يكن عليهم سيطرة أحد من الناس، فقد آن لهم أن يواجهوا بمسائل الحضارة والعمران، وبمسائل المعيشة والاقتصاد، وبمسائل السياسة والحكومة، وبمسائل السلم والحرب، وبالتنقيح الكامل في مسائل الحلال والحرام والعبادة والأخلاق وما إلى ذلك من مسائل الحياة. كان قد آن لهم أن يكونوا مجتمعاً جديداً، مجتمعاً إسلامياً، يختلف في جميع مراحل الحياة عن المجتمع الجاهلي، ويمتاز عن أي مجتمع يوجد في العالم الإنساني، ويكون ممثلاً للدعوة الإسلامية التي عانى لها المسلمون ألواناً من النكال والعذاب طيلة عشر سنوات. ولا يخفى أن تكوين أي مجتمع على هذا النمط لا يمكن أن يستتب في يوم واحد أو شهر واحد، أو سنة واحدة، بل لا بد له من زمن طويل يتكامل فيه التشريع والتقنين مع التثقيف والتدريب والتربية تدريجياً، وكان اللَّه كفيلاً بهذا التشريع، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قائماً بتنفيذه، والإرشاد إليه، وتربية المسلمين وفقهه {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ} [الجمعة: 2]. وكان الصحابة رضي اللَّه عنهم مقبلين عليه بقلوبهم، يتحلون بأحكامه ويستبشرون بها {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا} [الأنفال: 2] وليس تفصيل هذه المسائل كلها من مباحث موضوعنا فنقتصر منها على قدر الحاجة. كان هذا أعظم ما يواجهه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى المسلمين وهذا الذي كان هو المقصود - على نطاق واسع - من الدعوة الإسلامية، والرسالة المحمدية، ولكن لم يكن هذا قضية طارئة. نعم كانت هناك مسائل دون ذلك كانت تقتضي الاستعجال. كانت جماعة المسلمين مشتملة على قسمين: قسم هُم في أرضهم وديارهم وأموالهم، لا يهمهم من ذلك إلا ما يهم الرجل وهو آمن في سربه، وهم الأنصار، وكان بينهم تنافر مستحكم وعداء مزمن منذ أمد بعيد. وكان بجانب هؤلاء قسم آخر وهم المهاجرون، فاتهم كل ذلك، ونجوا بأنفسهم إلى المدينة، ليس لهم ملجأ يأوون إليه، ولا عمل يعملونه لمعيشتهم، ولا مال يبلغون به قواماً من العيش، وكان عدد هؤلاء اللاجئين غير قليل، وكانوا يزيدون يوماً فيوماً، فقد كان الإذنُ بالهجرة لكل من آمن باللَّه ورسوله، ومعلوم أن المدينة لم تكن على ثروة طائلة، فتزعزع ميزانها الاقتصادي، وفي هذه الساعة الحرجة قامت القوات المعادية للإسلام بشبه مقاطعة اقتصادية قلت لأجلها المستوردات وتفاقمت الظروف. ب - أما الصنف الثاني وهم المشركون من صميم قبائل المدينة، فلم تكن لهم سيطرة على المسلمين، وكان منهم من تخالجه الشكوك ويتردد في ترك دين الآباء، ولكن لم يكن يبطن العداوة والكيد ضد الإسلام والمسلمين، ولم تمض عليهم مدة طويلة حتى أسلموا وأخلصوا دينهم للَّه. وكان فيهم من يبطن شديد الإحن والعداوة ضد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولكن لم يكن يستطيع أن يناوئهم، بل كان مضطراً إلى إظهار الودّ والصفاء نظراً إلى الظروف، وعلى رأس هؤلاء عبد اللَّه بن أُبي، فقد كانت الأوس والخزرج اجتمعوا على سيادته بعد حرب بعاث، ولم يكونوا اجتمعوا على سيادة أحد قبله، وكانوا قد نظموا له الخرز، ليتوجوه ويملكوه، وكان على وشك أن يصير ملكاً على أهل المدينة إذ باغت مجيء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وانصراف قومه عنه إليه، فكان يرى أنه استلبه ملكاً، فكان يبطن شديد العداوة ضده، ولما رأى الظروف لا تساعده على شركه، وأنه يحرم الفوائد الدنيوية أظهر الإسلام بعد بدر، ولكن بقي مستبطناً الكفر، وكان لا يجد مجالاً للمكيدة برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين إلا ويأتي بها، وكان أصحابه من الرؤساء الذين حرموا المناصب المرجوة في ملكه يساهمونه ويدعمونه في تنفيذ خططه، وربما كانوا يتخذون بعض الأحداث، وضعاف العقول من المسلمين عملاء لهم، لتنفيذ خططهم. ج - أما الصنف الثالث وهم اليهود فقد كانوا انحازوا إلى الحجاز زمن الاضطهاد الأشوري والروماني كما أسلفنا، وكانوا في الحقيقة عبرانيين، ولكن بعد الانسحاب إلى الحجاز صبغوا بالصبغة العربية في الزي واللغة والحضارة، حتى صارت أسماء قبائلهم أو أفرادهم عربية، وحتى قامت بينهم وبين العرب علاقة الزواج والمصاهرة، إلا أنهم تحفظوا بعصبيتهم الجنسية، ولم يندمجوا في العرب قطعاً، بل كانوا يفتخرون بجنسيتهم الإسرائيلية - اليهودية - وكان يحتقرون العرب احتقاراً بالغاً حتى كانوا يسمونهم أميين بمعنى أنهم وحوش سذج، وأراذل متأخرين، وكانوا يرون أن أموال العرب مباحة لهم، يأكلونها كيف شاؤوا، {قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75] ولم يكن لهم تحمس في نشر دينهم وإنما جل بضاعتهم الدينية هي الفأل والسحر والنفث والرقية وأمثالها، وبذلك كانوا يرون أنفسهم أصحاب علم وفضل وقيادة روحانية. وكانوا مهرة في فنون الكسب والمعيشة، فكانت في أيديهم تجارة الحبوب والتمر والخمر والثياب، كانوا يوردون الثياب والحبوب والخمر، ويصدرون التمر، وكانت لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، فكانوا يأخذون المنافع من عامة العرب أضعافاً مضاعفة، |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ثم لم يكونوا يقتصرون على ذلك، بل كانوا أكالين للربا، كانوا يقرضون شيوخ العرب وساداتهم، ليكتسب هؤلاء الرؤساء مدائح من الشعراء، وسمعة بين الناس بعد إنفاقها من غير جدوى ولا طائلة، ثم كانوا يرتهنون أرض هؤلاء الرؤساء وزروعهم وحوائطهم، ثم لا يلبثون إلا أعواماً حتى يتملكونها. وكانوا أصحاب دسائس ومؤامرات وعتو وفساد، يلقون العداوة والشحناء بين القبائل العربية المجاورة، ويغرون بعضها على بعض بكيد خفي لم تكن تشعره تلك القبائل، فلا تزال في حروب دامية متواصلة، ولا تزال أنامل اليهود تؤجج نيرانها كلما رأتها تقارب الخمود والانطفاء، وبعد هذا التحريض والإغراء، كانوا يقعدون على جانب، يرون ساكتين ما يحل بهؤلاء العرب، نعم كانوا يزودونهم بقروض ثقيلة ربوية حتى لا يحجموا عن الحرب لعسر النفقة. وبهذا العمل كانوا يحصلون على منفعتين، كانوا يتحفظون على كيانهم اليهودي، وينفقون سوق الربا؛ ليأكلوه أضعافاً مضاعفة، ويكسبوا ثروات طائلة. وكانت في يثرب منهم ثلاث قبائل مشهورة: 1. بنو قينقاع، كانوا حلفاء الخزرج، وكانت ديارهم داخل المدينة. 2. بنو النضير. 3. بنو قريظة، وهاتان القبيلتان كانتا حلفاء الأوس، وكانت ديارهما بضواحي المدينة. وهذه القبائل هي التي كانت تثير الحروب بين الأوس والخزرج منذ أمد بعيد وقد ساهمت بأنفسها في حرب بعاث، كل مع حلفائها. وطبعاً فإن اليهود لم يكن يرجى منهم أن ينظروا إلى الإسلام إلا بعين البغض والحقد، فالرسول لم يكن منهم حتى يتمكن من إسكان جأش عصبيتهم الجنسية التي كانت متغلبة على نفسياتهم وعقليتهم، ثم إنّ دعوة الإسلام لم تكن إلا دعوة صالحة تؤلف بين أشتات القلوب، وتطفىء نار العداوة والبغضاء، وتدعو إلى التزام الأمانة في الشؤون، وإلى التقيد بأكل الحلال من طيب الأموال، ومعنى كل ذلك أن قبائل يثرب العربية ستتألف فيما بينها، وحينئذ لا بد من أن تفلت من براثن اليهود، فيفشل نشاطهم التجاري، ويحرموا أموال الربا التي كانت تدور عليه رحى ثروتهم بل ربما يحتمل أن تتيقظ تلك القبائل، فتدخل في حسابها الأموال الربوية التي أخذها اليهود، فتقوم بإرجاع أرضها وحوائطها التي أضاعتها إلى اليهود في تأدية الربا. كان اليهود يدخلون كل ذلك في حسابهم منذ عرفوا أن دعوة الإسلام تحاول الاستقرار في يثرب، ولذلك كانوا يبطنون العداوة ضد الإسلام، وضد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منذ أن دخل يثرب، وإن كانوا لم يتجاسروا على إظهارها إلا بعد حين. ويظهر ذلك جلياً بما رواه ابن إسحاق عن أم المؤمنين صفية رضي اللَّه عنها. قال ابن إسحاق حدثت عن صفية بنت حيي بن أخطب أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه قالت: فلما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيي بن أخطب، وعمي أبو ياسر بن أخطب، مغلسين، قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فواللَّه ما التفت إلى واحد منهما، مع ما بهما من الغم. قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب أهو هو؟ قال: نعم واللَّه، قال: أتعرفه وتثبته؟قال: نعم، قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته واللَّه ما بقيت. ويشهد بذلك أيضاً ما رواه البخاري في إسلام عبد اللَّه بن سلام رضي اللَّه عنه، فقد كان حبراً من فطاحل علماء اليهود، ولما سمع بمقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة في بني النجار جاءه مستعجلاً، وألقى إليه أسئلة لا يعلمها إلا نبي ولما سمع ردوده صلى الله عليه وسلم عليها آمن به ساعته ومكانه، ثم قال له: إن اليهود قوم بهت، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاءت اليهود،
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل. وأن المؤمنين المتقين على من بغى عليهم، أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين. وأن أيديهم عليه جميعاً، ولو كان ولد أحدهم. ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر. ولا ينصر كافراً على مؤمن. وان ذمة المسلمين واحدة يجير عليهم أدناهم. وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم. وأن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللَّه إلا على سواء وعدا بينهم. وأن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل اللَّه. وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً، ولا يحول دونه على مؤمن. وأنه من اعتبط مؤمناً قتلا عن بينة فإنه قود به، إلا أن يرضى ولي المقتول. وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه. وأنه لا يحل لمؤمن أن ينصر محدثاً ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة اللَّه وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل. وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى اللَّه عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم. أثر المعنويات في المجتمع: بهذه الحكمة، وبهذا الحذاقة أرسى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قواعد مجتمع جديد، ولكن كانت هذه الظاهرة أثراً للمعاني التي كان يتمتع بها أولئك الأمجاد بفضل صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهدهم بالتعليم والتربية وتزكية النفوس والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة. سأله رجل: أيّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرىء السلام على من عرفت ومن لم تعرف. قال عبد اللَّه بن سلام: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جئت فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". وكان يقول "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه". ويقول: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". ويقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". ويقول: "المؤمنون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله". ويقول: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً". ويقول: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام". ويقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره اللَّه يوم القيامة". ويقول: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". ويقول: "ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جانبه". ويقول: "سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر". وكان يجعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وبعدها شعبة من شعب الإيمان. وكان يحثهم على الإنفاق، ويذكر من فضائله ما تتقاذف إليه القلوب، فكان يقول: "الصدقة تطفىء الخطايا كما يطفىء الماء النار. ويقول: "أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري، كساه اللَّه من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه اللَّه من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقا مسلماً على ظمأ سقاه اللَّه من الرحيق المختوم". ويقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة". وبجانب هذا كان يحث حثاً شديداً على الاستعفاف عن المسألة، ويذكر فضائل الصبر والقناعة، كان يعد المسألة كدوحاً أو خدوشاً أو خموشاً في وجه السائل. اللهم إلا إذا كان مضطراً، كما كان يحدث لهم بما في العبادات من الفضائل والأجر والثواب عند اللَّه، وكان يربطهم بالوحي النازل عليه من السماء ربطاً موثقاً يقرؤه عليهم، ويقرؤونه، لتكون هذه الدراسة إشعاراً بما عليهم من حقوق الدعوة، وتبعات الرسالة، فضلاً عن ضرورة الفهم والتدبر. وهكذا رفع معنوياتهم ومواهبهم، وزودهم بأعلى القيم والأقدار والمثل، حتى صاروا صورة لأعلى قمة من الكمال عرفت في تاريخ البشر بعد الأنبياء.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#4 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
يقول عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه من كان مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة اولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، اختارهم اللَّه لصحبة نبيه ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. ثم إن هذا الرسول القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم كان يتمتع من الصفات المعنوية والظاهرة ومن الكمالات والمواهب والأمجاد والفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال بما جعلته تهوي إليه الأفئدة، وتتفانى عليه النفوس، فما يتكلم بكلمة إلا ويبادر صحابته رضي اللَّه عنه إلى امتثالها، وما يأتي برشد وتوجيه إلا ويتسابقون إلى التحلي به. بمثل هذا استطاع صلى الله عليه وسلم أن يبني في المدينة مجتمعاً جديداً أروع وأشرف مجتمع عرفه التاريخ، وأن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلاً تتنفس له الإنسانية الصعداء، بعد أن كانت تعبت في غياهب الزمان ودياجير الظلمات. وبمثل هذه المعنويات الشامخة تكاملت عناصر المجتمع الجديد الذي واجه كل تيارات الزمان حتى صرف وجهتها، وحول مجرى التاريخ والأيام.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#5 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
بعدين بكمل
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#6 | |||||
|
قوة السمعة: 129
![]() ![]() |
يعطيك العافية أخي
بإنتظار التكملة ... جزيت ألف خير |
|||||
|
||||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#7 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
الله يعافيكي اختي صوفيا
هسه بكمل |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#8 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
المرحلة الثالثة دعوة الإسلام خارج مكة 2
في دار الندوة "برلمان قريش" ولما رأى المشركون أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا وحملوا وساقوا الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج، وقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل والأحزان، وأخذ القلق يساورهم بشكل لم يسبق له مثيل فقد تجسد أمامهم الخطر الحقيقي العظيم الذي أخذ يهدد كيانهم الوثني والاقتصادي. فقد كانوا يعلمون ما في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم من غاية قوة التأثير مع كمال القيادة والإرشاد، وما في أصحابه من العزيمة والاستقامة والفداء في سبيله، ثم ما في قبائل الأوس والخزرج من قوة ومنعة، وما في عقلاء هاتين القبيلتين من عواطف السلم والصلاح، والتداعي إلى نبذ الأحقاد فيما بينهما بعد أن ذاقوا مرارة الحروب الأهلية طيلة أعوام من الدهر. كما كانوا يعرفون ما للمدينة من الموقع الاستراتيجي بالنسبة إلى المحجة التجارية التي تمر بساحل البحر الأحمر من اليمن إلى الشام. وقد كان أهل مكة يتاجرون إلى الشام بقدر ربع مليون دينار ذهب سنوياً سوى ما كان لأهل الطائف وغيرها. ومعلوم أن مدار هذه التجارة كان على استقرار الأمن في تلك الطريق. فلا يخفى ما كان لقريش من الخطر البالغ في تمركز الدعوة الإسلامية في يثرب. ومجابهة أهلها ضدهم. شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم، فصاروا يبحثون عن أنجع الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل لواء دعوة الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#9 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وفي يوم الخميس 26 من شهر صفر سنة 14 من النبوة، الموافق 12 من شهر سبتمبر سنة 622م أي بعد شهرين ونصف تقريباً من بيعة العقبة الكبرى عقد برلمان مكة (دار الندوة) في أوئل النهار أخطر اجتماع له في تاريخه وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية، ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعاً على حامل لواء الدعوة الإسلامية، وتقطع تيار نورها عن الوجود نهائياً. وكانت الوجوه البارزة في هذا الاجتماع الخطير من نواب قبائل قريش: 1. أبو جهل بن هشام، عن قبيلة بني مخزوم. 2. جبير بن مطعم، وطعيمة بن عدي، والحارث بن عامر، عن بني نوفل بن عبد مناف. 3. شيبة وعتبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب، عن بني عبد شمس بن عبد مناف. 4. النضر بن الحارث وهو الذي كان ألقى على رسول اللَّه سلا جزور عن بني عبد الدار. 5. أبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام عن بني أسد بن عبد العزى. 6. نبيه ومنبه ابنا الحجاج، عن بني سهم. 7. أمية بن خلف، عن بني جمح. ولما جاؤوا إلى دار الندوة حسب الميعاد اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتلة، ووقف على الباب، فقالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له، فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يعدمكم منه رأياً ونصحاً قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم. النقاش البرلماني والإجماع على قرار غاشم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم : وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات والحلول، ودار النقاش طويلاً. قال أبو الأسود نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، ولا نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت. قال الشيخ النجدي لا واللَّه ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟ واللَّه لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب، ثم يسير بهم إليكم - بعد أن يتابعوه - حتى يطأكم بهم في بلادكم، ثم يفعل بكم ما أراد، ويروا فيه رأياً غير هذا. قال أبو البختري احبسوه في الحديد، وأغلقوا عليه باباً، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله - زهيراً والنابغة - ومن مضى منهم من هذا الموت. حتى يصيبه ما أصابهم. قال الشيخ النجدي لا واللَّه ما هذا لكم برأي، واللَّه لئن حبستموه - كما تقولون - ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوا على أمركم - ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره. وبعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين قدم إليه اقتراح آثم وافق عليه جميع أعضائه، تقدم به كبير مجرمي مكة أبو جهل بن هشام. قال أبو جهل: "واللَّه إني لي فيه رأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جليداً نسيباً وسيطاً فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفاً صارماً، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه. فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعاً، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً، فرضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم". قال الشيخ النجدي القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره. ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فوراً.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#10 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولما تم اتخاذ القرار الغاشم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم نزل إليه جبريل بوحي ربه تبارك وتعالى، فأخبره بمؤامرة قريش، وأن اللَّه قد أذن له في الخروج وحدد له وقت الهجرة قائلاً لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه ليبرم معه مراحل الهجرة، قالت عائشة رضي اللَّه عنها بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم متقنعاً، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي، واللَّه ما جاء في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر اخرج من عندك. فقال أبو بكر إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول اللَّه. قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر الصحبة بأبي أنت يا رسول اللَّه؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نعم. وبعد إبرام خطة الهجرة رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى بيته ينتظر مجيء الليل. تطويق منزل الرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : أما أكابر مجرمي قريش فقضوا نهارهم في الإعداد لتنفيذ الخطة المرسومة التي أبرمها برلمان مكة دار الندوة صباحاً، واختير لذلك أحد عشر رئيساً من هؤلاء الأكابر وهم: 1. أبو جهل بن هشام. 2. الحكم بن أبي العاص. 3. عقبة بن أبي معيط. 4. النضر بن الحارث. 5. أمية بن خلف. 6. زمعة بن الأسود. 7. طعيمة بن عدي. 8. أبو لهب. 9. أبي بن خلف. 10. نبيه بن الحجاج. 11. أخوه منبه بن الحجاج. قال ابن إسحاق: فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام، فيثبون عليه. وكانوا على ثقة ويقين جازم من نجاح هذه المؤامرة الدنية، حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء، وقال مخاطباً لأصحابه المطوقين في سخرية واستهزاء إن محمداً يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها. وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل، فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر، ولكن اللَّه غالب على أمره، بيده ملكوت السماوات والأرض، يفعل ما يشاء، وهو يجير ولا يجار عليه، فقد فعل ما خاطب به الرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما بعد: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30]. الرسول صلى الله عليه وسلم يغادر بيته: ومع غاية استعداد قريش لتنفيذ خطتهم قد فشلوا فشلاً فاحشاً. ففي هذه الساعة الحرجة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب نم على فراشي، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام. ثم خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، واخترق صفوفهم، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم، وقد أخذ اللَّه أبصارهم عنه فلا يرونه، وهو يتلو: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} [يس: 9] فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه تراباً، ومضى إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً حتى لحقا بغار ثور في اتجاه اليمن.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|