Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
تفسير سورة الفرقان - الصفحة 13 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > فلسطين إسلاميه > إيماني نبض حياتي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-01-2009, 10:49 AM   #121
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

إثبات وجود الله وسعة علمه وشمول قدرته على البعث وكل شيء
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ(25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(26)وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(27)مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(28)أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(29)ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(30)أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْءاياتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(31)وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ(32)}.
سبب النزول:
نزول الآية (27):
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ}: أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فأنزل الله {وَيَسْأَلُونَكَعَنِالرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْمِنَالْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} [الإسراء: 85] فقالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً، وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة، {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269]، فنزلت: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ} الآية.
وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن عطاء بن يسار قال: نزلت بمكة: {وَمَا أُوتِيتُمْمِنَالْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} [الإسراء: 85] فلما هاجر إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا: ألم يبلغنا عنك أنك تقول: {وَمَا أُوتِيتُمْمِنَالْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} إيانا تريد أم قومك؟ فقال: كُلاًّ عَنَيتُ، قالوا: فإنك تتلو أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي في علم الله قليل، فأنزل الله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ}.
وأخرج أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري في كتاب العظمة وابن جرير عن قتادة قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، فنزل: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ} الآية.
نزول الآية (28):
{مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ}: نزلت الآية في أبيّ بن خلَف وأبي بن الأسدين، ومُنَبِّه ونبيه ابني الحجاج بن السباق، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قد خلقنا أطواراً، نطفة ثم علقة ثم مضغة، ثم عِظاماً، ثم تقول: إنا نُبعث خَلْقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة! فأنزل الله تعالى: {مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}.
ثم لما بيَّن تعالى استحقاقهم للعذاب، بيَّن تناقضهم في الدنيا وهو اعترافهم بأن الله خالق السماوات والأرض، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها ملك له وأنها مخلوقاته فقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} أي ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من كفار مكة من خلق السماوات والأرض؟ ليقولنَّ -لغاية وضوح الأمر- الله خلقهن فقد اضطروا إِلى الاعتراف به {قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ} أي قل لهم: الحمد لله على ظهور الحجة عليكم، وعلى أن دلائل الإِيمان ظاهرة للعيان {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أي بل أكثر هؤلاء المشركين لا يفكّرون ولا يتدبرون فلذلك لا يعلمون، ثم قال تعالى { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي له جلَّ وعلا ما في الكائنات ملكاً وخلقاً وتدبيراً {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي المستغني عن خلقه وعن عبادتهم، المحمود في صنعه وآلائه {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ} أي ولو أنَّ جميع أشجار الأرض جعلت أقلاماً {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} أي وجعل البحر بسعته حبراً ومداداً وأمده سبعة أبحر معه فكتبت بها كلمات الله الدالة على عظمته وصفاته وجلاله {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} أي لانتهت وفنيت تلك الأقلام والبحار وما انتهت كلمات الله، لأن الأشجار والبحار متناهية، وكلمات الله غير متناهية، قال القرطبي: لما ذكر تعالى أنه سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، وأنه أسبغ النعم، نبّه على أن الأشجار لو كانت أقلاماً، والبحار لو كانت مداداً، فكتب بها عجائب صنع الله، الدالة على قدرته ووحدانيته لم تنفد تلك العجائب، وقال ابن الجوزي: وفي الكلام محذوف تقديره: فكتب بهذه الأقلام وهذهالبحوركلمات الله، لتكسرت الأقلام ونفدت البحور ولم تنفد كلمات الله أي لم تنقطع {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي غالب لا يعجزه شيء، حكيم لا يخرج عن علمه وحكمته أمر {مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} أي ما خلقكم أيها الناس ابتداءً، ولا بعثكم بعد الموت انتهاءً إِلا كخلق نفس واحدة وبعثها، لأنه إِذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون، قال الصاوي: المعنى أن الله لا يصعب عليه شيء، بل خلق العالم وبعثه برُمته كخلق نفسٍ واحدةٍ وبعثها { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} أي سميع لأقوال العباد، بصير بأعمالهم، ثم أشار تعالى إلى دلائل قدرته في الآفاق فقال {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} أي ألم تعلم أيها المخاطب علماً قوياً جارياً مجرى الرؤية، أن الله العظيم الجليل يدخل ظلمة الليل على ضوء النهار، ويدخل ضوء النهار على ظلمة الليل، ويزيد في هذا ويُنقص من هذا حسب الحكمة الأزلية {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي ذلّلهما بالطلوع والأفول تقديراً للآجال، وإِتماماً للمنافع، كلٌ منهما يسير في فلكه إِلى غاية محدودة هي يوم القيامة {وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي وأنه تعالى عالم بأحوالكم وأعمالكم لا تخفى عليه خافية، فإِن من شاهد مثل ذلك الصنع الرائق، والتدبير الفائق، لا يكاد يغفل عن كون صانعه جل وعلا محيطاً بكل أعماله {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} أي ذلك الذي شاهدتموه من عجائب الصنع وباهر القدرة، لتتأكدوا أن الله هو الإِله الحق الذي يجب أن يعبد وحده {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} أي وأن كل ما يعبدون من دون الله من الأوثان والأصنام باطل لا حقيقة له كما قال لبيد: "ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطل" فالجميع خلقه وعبيده، ولا يملك أحدٌ منهم تحريك ذرةٍ إِلا بإِذنه {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} أي وأنه تعالى هو العليُّ في صفاته، الكبير في ذاته {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ} تذكيرٌ بنعمة أُخرى أي ألم تر أيها العاقل أن السفن العظيمة تسير في البحر بقدرة الله، وبتسخيره ولطفه بالناس وإِحسانه إِليهم، لتهيئة أسباب الحياة، قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه هو الذي سخَّر البحر لتجري فيه الفلك بأمره أي بلطفه وتسخيره، فإنه لولا ما جعل في الماء من قوةٍ يحمل بها السفن ما جرت، ولهذا قال بعده {لِيُرِيَكُمْ مِنْءاياتِهِ} أي ليريكم عجائب صنعه، ودلائل قدرته ووحدانيته {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} أي إِن في تسخير هذه السفن وما تحمله من الطعام والأرزاق والتجارات، لآيات باهرة، وعبراً جليلة لكل عبد منيب، صبَّار في الضراء، شكور في الرخاء. ولفظة "صبَّار" و"شكور" مبالغة في الصبر والشكر {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ} أي وإِذا علا المشركين وغطّاهم وهم في البحر موج كثيف كالجبال {دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي أخلصوا دعاءهم لله حين علموا أنه لا منجي لهم غيره فلا يدعون لخلاصهم سواه {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ} أي فلما أنقذهم من شدائد البحر، وأخرجهم إِلى شاطئ النجاة في البر {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} في الآية حذف تقديره فمنهم مقتصد، ومنهم جاحد، ودلَّ عليه قوله {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا} والمقتصد: المتوسط في العمل، قال ابن كثير: وهذا من باب الإِنكار على من شاهد تلك الأهوال، والأمور العظام، ورأى الآيات الباهرة في البحر، ثم بعدما أنعم الله عليه بالخلاص كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والمبادرة إِلى الخيرات، والدؤوب في العبادات، فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصّراً {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} أي وما يكذب بآياتنا إِلا كل غدَّار، مبالغ في كفران نعم الله تعالى.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:50 AM   #122
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

الأمر بتقوى الله، وبيان مفاتيح الغيب
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ(33)إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34)}.
سبب النزول:
نزول الآية (34):
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: جاء رجل من أهل البادية هو الحارث بن عمرو، فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني بما تلد، وبلادنا مُجْدِبة فأخبرني متى ينزل الغيث، وقد علمتُ متى وُلدتُ فأخبرني متى أموتُ؟ فأنزل الله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآية.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ } أي اتقوا ربكم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه {وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} أي وخافوا يوماً رهيباً عصيباً لا ينفع والد فيه ولده، ولا يدفع عنه مضرةً، أو يقضي عنه شيئاً مما تحمَّله {وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} أي ولا ولدٌ يغني أو يدفع عن والده شيئاً، أو يقضي عنه شيئاً من جنايته ومظالمه، قال الطبري: المعنى لا يغني ولا تنفع عنده الشفاعة والوسائل، إلا وسيلة من صالح الأعمال التي أسلفها في الدنيا {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} أي وعده بالثواب والعقاب، والبعث والجزاء حقٌ لا يتخلف {فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} أي لا تخدعكم الحياة الدنيا بمفاتنها ولذاتها فتركنوا إِليها {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} أي ولا يخدعنكم الشيطان الماكر الذي يغر الخلق ويمنيهم بأباطيله ويلهيهم عن الآخرة {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} هذه هي مفاتح الغيب التي اختص الله بعلمها وهي خمس كما جاء في الحديث الصحيح (مفاتح الغيب خمسٌ لا يعلمهن إِلا الله وتلا الآية) أي عنده تعالى معرفة وقت قيام الساعة التي تقوم فيها القيامة {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} أي وعنده معرفة وقت نزول المطر ومحل نزوله { وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} أي من ذكرٍ أو أنثى، شقي أو سعيد {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} أي ما يدري أحد ماذا يحدث له في غد، وماذا يفعل من خير أو شر {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} أي كما لا يدري أحدٌ أين يموت. ولا في أي مكانٍ يُقبر {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} أي مبالغ في العلم، يعلم كل الأمور، خبير بظواهر الأشياء وبواطنها لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:50 AM   #123
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

السجدة



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:50 AM   #124
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

بَين يَدَي السُّورَة
سورة السجدة مكية، وهي كسائر السور المكية تعالج أصول العقيدة الإِسلامية "الإِيمان بالله واليوم الآخر، والكتب والرسل، والبعث والجزاء" والمحور الذي تدور عليه السور الكريمة هو موضوع "البعث بعد الفناء" الذي طالما جادل المشركون حوله، واتخذوه ذريعةً لتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام.
* تبتدئ السورة الكريمةُ بدفع الشك والارتياب عن القرآن العظيم، المعجزة الكبرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا تحوم حول ساحته الشبهات والأباطيل، ومع وضوح إِعجازه، وسطوع آياته، وإشراقة بيانه، وسموّ أحكامه، اتهم المشركون الرسول بأنه افترى هذا القرآن، واختلقه من تلقاء نفسه، فجاءت السورة الكريمة تردُّ هذا البهتان، بروائع الحجة والبرهان.
* ثم تحدثت السورة عن دلائل القدرة والوحدانية، ببيان آثار قدرة الله في الكائنات العلوية والسفلية، على طريقة القرآن في لفت الأنظار إِلى إِبداع الواحد القهار.
* ثم ذكر القرآن شبهة المشركين السخيفة في إِنكارهم للبعث والنشور، وردَّ عليها بالحجج القاطعة، والأدلة الساطعة، التي تنتزع الحجة من الخصم الجاحد العنيد، فلا يلبث أن يقر على نفسه بالهزيمة أمام قوارع القرآن، وروائع الحجة والبيان.
* وختمت السورة بالحديث عن يوم الحساب، وما أعدَّ الله فيه للمؤمنين المتقين من النعيم الدائم في جنات الخلد، وما أعده للمجرمين من العذاب والنكال في دار الجحيم.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:50 AM   #125
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

التسميَــــة:
سميت "سورة السجدة" لما ذكر تعالى فيها من أوصاف المؤمنين الأبرار، الذين إذا سمعوا آيات القرآن العظيم{خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ}.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:51 AM   #126
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

إثبات تنزيل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
{الم} الحروف المقطعة للتنبيه على إِعجاز القرآن {تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي هذا الكتاب الموحى به إِليك يا محمد هو القرآن الذي لا شك أنه من عند الله عز وجل، تنزيلٌ من رب العالمين {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} الضمير يعود لكفار قريش و{أَمْ} بمعنى بل والهمزة أي بل أيقول المشركون اختلق محمد القرآن وافتراه من تلقاء نفسه؟ لا ليس الأمر كما يدَّعون {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} أي بل هو القول الحق، والكلام الصدق المنزل من ربك، قال البيضاوي: أشار أولاً إِلى إِعجازه، ثم رتَّب عليه أنه تنزيلٌ من رب العالمين، وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إِلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك، إنكاراً له وتعجباً منه، ثم بين المقصود من إِنزاله بقوله {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} أي أنزله إليك لتنذر به قوماً ما جاءهم رسول قبلك يا محمد، قال المفسرون: هم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام، وقد جاء الرسل قبل ذلك كإِبراهيم وهود وصالح، ولكنْ لما طالت الفترة على هؤلاء أرسل الله إِليهم محمداً صلى الله عليه وسلم لينذرهم عذاب الله، ويقيم عليهم الحجة بذلك {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أي كي يهتدوا إِلى الحق ويؤمنوا بالله العزيز الحميد.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:51 AM   #127
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

دلائل توحيد الله تعالى وقدرته
{اللَّهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ(4) يُدَبِّرُ الأَمْرَمِنَالسَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(5)ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(6)الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ(7)ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ(8)ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ (9)}.
ثم شرع تعالى في ذكر أدلة التوحيد فقال {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي الله جلَّ وعلا هو الذي خلق السماوات في ارتفاعها وإِحكامها، والأرض في عجائبها وإِبداعها، وما بينهما من المخلوقات في مقدار ستة أيام، قال الحسن: من أيام الدنيا ولو شاء لخلقها بلمح البصر ولكن أراد أن يعلّم عباده التأني في الأمور، قال القرطبي: عرَّفهم تعالى كمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه، ومعنى {خَلَقَ} أبدع وأوجد بعد العدم، وبعد أن لم تكن شيئاً {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} استواءً يليق بجلاله من غير تشبيه ولا تمثيل {مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ} أي ليس لكم أيها الناسُ من غير الله ناصرٌ يمنعكم من عذابه، ولا شفيع يشفع لكم عنده إِلا بإِذنه، بل هو الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم {أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ}؟ أي أفلا تتدبرون هذا فتؤمنون؟ { يُدَبِّرُ الأَمْرَمِنَالسَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ} أي يدبّر أمر الخلائق جميعاً في العالم العلوي والسفلي، لا يُهمل شأن أحد، قال ابن عباس: أي ينزل القضاء والقدر من السماء إِلى الأرض، ويُنزل ما دبره وقضاه {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} أي ثم يصعد إِليه ذلك الأمر كله يوم القيامة ليفصل فيه {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} أي في يومٍ عظيم -هو يوم القيامة- طوله ألف سنة من أيام الدنيا لشدة أهواله {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أي ذلك المدبر لأمور الخلق هو العالم بكل شيء، يعلم ما هو غائب عن المخلوقين، وما هو مشاهد لهم، قال القرطبي: وفي الآية معنى التهديد والوعيد، كأنه يقول: أخلصوا أعمالكم وأقوالكم فإِني مجازيكم عليها، ومعنى "الغيب والشهادة" ما غاب من الخلق وما حضرهم {الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} أي الغالب على أمره، الرحيم بعباده في تدبيره لشئونهم {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} أي أتقن وأحكم كل شيءٍ أوجده وخلقه، قال أبو حيان: وهذا أبلغ في امتنان ومعناه أنه وضع كل شيء في موضعه، ولهذا قال ابن عباس: ليست القردة بحسنة، ولكنها متقنة محكمة، قال بعض العلماء: لو تصورت مثلاً أن للفيل مثل رأس الجمل وأن للأرنب مثل رأس الأسد، وأنَّ للإِنسان مثل رأسِ الحمار، لوجدت في ذلك نقصاً كبيراً، وعدم تناسب وانسجام، ولكنك إِذا علمت أن طول عنق الجمل، وشقَّ شفته ليسهل تناوله الكلأ عليه أثناء السير، وأن الفيل لولا خرطومه الطويل لما استطاع أن يبرك بجسمه الكبير لتناول طعامه وشرابه، لو علمتَ كل هذا لتيقنتَ أنه صنع الله الذي أتقن كل شيء، ولقلت: تبارك الله أحسن الخالقين. {وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ} أي خلق أبا البشر آدم من طين {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} أي جعل ذريته يتناسلون من خلاصة من ماءٍ ضعيف حقير هو المنيُّ {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} أي قوَّم أعضاءه، وعدَّل خلقته في رحم أُمه، ونفخ بعد ذلك فيه الروح، فإِذا هو في أكمل صورةٍ وأحسن تقويم، قال أبو السعود: وأضاف الروح إِليه تعالى تشريفاً للإِنسان، وإِيذاناً بأنه خلقٌ عجيب، وصنعٌ بديع، وأن له شأناً جليلةً مناسبةً إِلى حضرة الربوبية {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} أي وخلق لكم هذه الحواس: السمع لتسمعوا به الأصوات، والبصر لتبصروا به الأشخاص، والعقل لتدركوا به الحق والهدى {قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} أي إنّ شكركم لنعم ربكم لقليل و {مَا} لتأكيد القلة.




  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:51 AM   #128
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

إثبات البعث، ووصف الكفار يوم القيامة
{وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10)قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(11)وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ(12)وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَمِنَالْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13)فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(14)}.
{وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ} أي وقال كفار مكة المنكرون للبعث والنشور: أئذا هلكنا وصارت عظامنا ولحومنا تراباً مختلطاً بتراب الأرض حتى غابت فيه ولم تتميز عنه {أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي سوف نخلق بعد ذلك خلقاً جديداً، ونعود إِلى الحياة مرةً ثانية؟ وهو استبعادٌ للبعث مع الاستهزاء ولهذا قال تعالى {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} أي بل هناك ما هو أبلغ وأشنع من الاستهزاء، وهو كفرهم وجحودهم بلقاء الله في دار الجزاء {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِالَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} أي قل لهم رداً على مزاعمهم الباطلة: يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بقبض أرواحكم هو وأعوانه {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} أي ثم مرجعكم إِلى الله يوم القيامة للحساب والجزاء، قال ابن كثير: والظاهر أنَّ ملك الموت شخص معين، وقد سُمي في بعض الآثار بـ "عزرائيل" وهو المشهور، وله أعوان -كما ورد في الحديث- ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتى إِذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت وقال مجاهد: جُمِعت له الأرض فجعلت مثل الطست يتناول منها حيث يشاء، ثم أخبر تعالى بحال المجرمين يوم القيامة وما هم فيه من الذل والهوان فقال {وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي ولو ترى أيها المخاطب حال المجرمين يوم القيامة وهم مطرقو رءوسهم أمام ربهم من الخجل والحياء لرأيت العجب العجاب، قال أبو السعود: وجواب {لَوْ} محذوفٌ تقديره لرأيت أمراً فظيعاً لا يُقادر قدره من هوله وفظاعته {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي يقولون ربنا أبصرنا حقيقة الأمر وسمعنا ما كنا ننكر من أمر الرسل، وكنا عُمياً وصُماً {فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} أي فردنا إِلى دار الدنيا لنعمل صالحاً {إِنَّا مُوقِنُونَ} أي فنحن الآن مصدقون تصديقاً جازماً، وموقنون أن وعدك حق، ولقاءك حق، قال الطبري: أي أيقنا الآن بوحدانيتك، وأنه لا يصلح أن يُعبد سواك، ولا ينبغي أن يكون رب سواك، وأنك تحيي وتميت وتفعل ما تشاء، قال تعالى رداً عليهم {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} أي لو أردنا هداية جميع الخلق لفعلنا ولكنَّ ذلك ينافي حكمتنا، لأنا نريد منهم الإِيمان بطريق الاختيار، لا بطريق الإِكراه والإِجبار {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} أي ولكن ثبت ووجب قولي بعذاب المجرمين، وتقرر وعيدي {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَمِنَالْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي لأملأنَّ جهنم بالعصاة من الجِنّ والإِنس جميعاً {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا -بسبب نسيانكم الدار الآخرة وانهماككم في الشهوات -هذا العذاب المخزي الأليم {إِنَّا نَسِينَاكُمْ} أي نترككم اليوم في العذاب كما تركتم العمل بآياتنا {وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي وذوقوا العذاب الدائم الخالد في جهنم بسبب كفركم وتكذيبكم.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:52 AM   #129
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

صفة المؤمنين في الدنيا وجزاؤهم في الآخرة
سبب النزول:
نزول الآية (16):
قال الحسن البصري ومجاهد ومالك والأوزاعي: نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة.
ويدل على صحة هذا السبب ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، أخبرني عما يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسَّره الله تعالى عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت، ثم قال:
ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْعَنِالْمَضَاجِعِ } -حتى بلغ- {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذِرْوة سنامه؟ فقلت: بلى، يا رسول الله، فقال: رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ثم قال: ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله؟ فقلت: بلى، يا نبي الله، فأخذ بلسانه، ثم قال: كُفَّ عليك هذا، فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمُّك يا مُعاذ، وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم".
ثم لما ذكر حال الأشقياء وعاقبتهم الوخيمة، أتبعه بذكر حال السعداء وما أعدَّه لهم من النعيم المقيم في دار الجزاء، ليظل العبد بين الرهبة والرغبة فقال {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} أي إِنما يصدّق بآياتنا المؤمنون المتقون الذين إِذا وعظوا بآياتنا سقطوا على وجوههم ساجدين لله تعظيماً لآياته {وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} أي وسبحوا ربهم على نعمائه وهم لا يستكبرون عن طاعته وعبادته {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْعَنِالْمَضَاجِعِ} أي تتنحى وتتباعد أطرافهم عن الفرش ومواضع النوم، والغرض أن نومهم بالليل قليلٌ لانقطاعهم للعبادة كقوله {كَانُوا قَلِيلامِنَاللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} قال مجاهد: يعني بذلك قيام الليل {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} أي يدعون ربهم خوفاً من عذابه وطمعاً في رحمته وثوابه {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي ومما أعطيناهم من الرزق ينفقون في وجوه البر والحسنات {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} أي فلا يعلم أحد من الخلق مقدار ما يعطيهم الله من النعيم، مما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي ثواباً لما قدموه في الدنيا من صالح الأعمال.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:52 AM   #130
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

لا يستوي المؤمنون والفاسقون
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (18)أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(20)وَلَنُذِيقَنَّهُمْمِنَالْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21)وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّامِنَالْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ(22)}.
سبب النزول:
نزول الآية (18):
أخرج الواحدي وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط لعلي ابن أبي طالب: أنا أحَدُّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي: اسكت، فإنما أنت فاسق، فنزلت {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} قال: يعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا}؟ أي أفمن كان في الحياة الدنيا مؤمناً متقياً لله، كمن كان فاسقاً خارجاً عن طاعة الله؟ {لا يَسْتَوُونَ} أي لا يستوون في الآخرة بالثواب والكرامة، كما لم يستووا في الدنيا بالطاعة والعبادة، وهذه الآية كقوله تعالى {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَقال ابن كثير: يخبر تعالى عن عدله وكرمه، أنه لا يساوي في حكمه يوم القيامة، من كان مؤمناً بآياته متبعاً لرسله، بمن كان فاسقاً أي خارجاً عن طاعة ربه، مكذباً رسل الله، ثم فصَّل تعالى جزاء الفريقين فقال {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي أما المتقون الذين جمعوا بين الإِيمان والعمل الصالح {فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى} أي لهم الجنات التي فيها المساكن والدور والغرف العالية يأوون إِليها ويستمتعون بها، قال البيضاوي: فالجنة هي المأوى الحقيقي، والدنيا منزل مرتحلٌ عنه لا محالة {نُزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي ضيافةً مهيأةً ومعدةً لإِكرامهم كما تهيأ التُحف للضيف وذلك بسبب ما قدموه من صالح الأعمال {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ} أي وأمّا الذين خرجوا عن طاعة الله فملجؤهم ومنزلهم نار جهنم {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} أي إِذا دفعهم لهب النار إِلى أعلاها ردُّوا إِلى موضعهم فيها، قال الفُضيل بن عياض: والله إِن الأيدي لموثقة، وإِنَّ الأرجل لمقيَّدة، وإِنَّ اللهب ليرفعهم والملائكة تقمعهم {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} أي وتقول لهم خزنة جهنم تقريعاً وتوبيخاً: ذوقوا عذاب النار المخزي الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتهزءون منه، ثم توعدهم بعذاب عاجلٍ في الدنيا فقال {وَلَنُذِيقَنَّهُمْمِنَالْعَذَابِ الأَدْنَى} أي ولنذيقنَّهم من العذاب الأقرب وهو عذاب الدنيا من القتل والأسر والبلايا والمحن، قال الحسن: العذاب الأدنى: مصائب الدنيا وأسقامها مما يُبتلى به العبيد حتى يتوبوا، وقال أبو مجاهد: القتل والجوع{دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ}أي قبل العذاب الأكبر الذي ينتظرهم وهو عذاب الآخرة {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي لعلهم يتوبون عن الكفر والمعاصي، ثم بعد أن توعدهم وهددهم بيَّن استحقاقهم للعذاب فقال {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أي لا أحد أظلم لنفسه ممَّن وعظ وذكر بآيات الرحمن، ثم ترك الإِيمان وتناساها؟ {إِنَّامِنَالْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} أي سأنتقم ممن كذَّب بآياتي أشدَّ الانتقام، ووضع الاسم الظاهر مكان الضمير لتسجيل الإِجرام عليهم.



  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:36 AM.