Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني - الصفحة 4 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات أدبية > العرش الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-09-2012, 12:19 AM   #1
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني


التحريض ودلالة الموت
كنا ندخل، قبل الآن، إلى عالم غسان من باب ممارسة الكلمة المسؤولة، أو من باب قلق الإبداع، أو من البابين معاً. وكان الزمان معنا كريما، أي ظالما، فأعطانا بابا ثالثا هو: السياق الذي نعيش. فبعد أن تراجع زمن <<الرجال والبنادق>>، وارتبك حديث الوضوح، طُردت المسلمات الأولى من قواعدها، وأخذت لغة المصالحة مع العدو الصهيوني شكل الحكمة السياسية. ومن هذا الارتباك خرج، ربما <<إميل حبيبي>> بمواقفه المريضة، يسلّع ضلالا باسم السلام والواقعية، ويسوّق تضليلا باسم زمن جديد. والرجل في بيعه وشرائه الحزينين يبدّد أعوامه السبعين ويشعل النار بكلمات وضيئة صاغها في زمن سبق. فبعد أن حرر حبيبي الصهيونية من تهمة العنصرية، قبل سنوات، استقوى بصمت مريب، وقبل جائزة إبداع صهيونية، تجعل من إلغاء الشعب الفلسطيني متكأ للإبداع. وحبيبي في مساره المريض لا يقتصد في إهانة التاريخ؛ فيرى في تكريم الثقافة الفلسطينية المفترض تكريما للثقافة اليهودية في تطويرها الفلسطيني؛ فالأصل واحد، والحاضر يستعيد الأصل ويمسح عنه الغبار، والغبار يتراكم حيث له أن يتراكم، يتراكم فوق ذاكرة الكاتب العجوز، التي تساوي بين السجين والسجان، وبين السلام والإذعان.
في سياق كهذا تأخذ صورة غسان بعدا جديدا وتصبح العودة إليها ضرورة وطنية أخلاقية. تؤكد الصورة وظيفة الكاتب الوطني، ووحدة الكلمة والموقف، والبحث عن قول جديد يصون تاريخ الوطن كريما. بل يمكن لهذه الصورة أن تصوغ قلق المبدع الوطني، حيث يتحول المبدع في سعيه لتحويل الوقائع التي هزمت شعبه. ولعل التحويل المتواتر في تجربة غسان منحه هوية خاصة به، تتمايز وتختلف عن هويات أخرى. لم يكن غسان يكتب قول فلسطين بقدر ما كان يبني قول فلسطين في قوله الخاص به ككاتب ومفكر ومقاتل. بل إن غساناً لم يكن مبدعا إلا لأنه استخلص قوله الخاص من القول الفلسطيني العام. فكانت فلسطين كاملة الحضور في ممارساته بقدر ما كان حاضرا ومتميزا ومتفردا في ممارساته الوطنية. وإذا كان يتناول الشأن الفلسطيني، في عموميته، بمقولة محددة هي <<التحريض>>، فإنه كان يعيد صياغة هذا الشأن بفلسفة به خاصة تدعى <<جمالية الموت الطليق>>. كان يكتب، في مستوى أول، عن فلسطين؛ ويكتب، وفي اللحظة ذاتها، وفي مستوى ثان، عن وجوده الإنساني في التجربة الفلسطينية. تقوده الكتابة الأولى الى فلسطيني لا يقف، وعليه إجادة الوقوف مقاتلا؛ وتقوده الكتابة الأخرى الى ذاته المسكونة بفكرة موت مختلف. وفي تحريض منفتح على الحياة ووعي أسيان متمرد يهجس بالموت، قدم غسان فناً مبدعاً، يتوازن فوق عنصرين، لا يمكن إرجاع أحدهما الى الآخر. يتحدث غسان عن تجربة محددة ومحدودة هي: تجربة فلسطين، ويتحدث عن قلق تجربة التحرر الإنسانية التي تفيض عن التجربة الفلسطينية.
البحث عن التحريض
في السطور الأولى من رواية لم تكتمل نقرأ في برقوق نيسان ما يلي: <<عندما جاء نيسان أخذت الأرض تتضرج بزهر البرقوق الأحمر وكأنها بدن رجل شاسع، مثقب بالرصاص>> (ص 581). وقد يبدو أن الصورة أثر لسطوة الكتابة، إذ جسد الشهيد المثقب بالرصاص يماثل أرض الربيع ويناظرها. غير أن غساناً في صفحات لاحقة يعطي الربيع وأرضه موقعا ثانويا ويقيم الربيع كله في جثة الشهيد المدافع عن الأرض: <<بدن الأرض مثل بدن رجل مثقب بالرصاص، يتضرج بزهر البرقوق، ويكاد المرء يسمع نزيز الدم يتدفق من تحته، ولا ريب أن قاسم بدا كذلك بعد هنيهات من سقوطه>> (585). يذهب الجمال كله الى الشهيد؛ فهو الأرض والربيع وموضوع الكتابة. يعلن الشهيد بدمه عن جمالية قضية ذهب في سبيلها، ويخبر الكاتب بحبره عن جمالية الشهيد؛ لكأن اختلاف اللون بين الحبر والدم عارض، كلاهما يتفجر وينز ويتسرب في مسام أرض قريبة وبعيدة في آن. وفي تماهي اللون يصبح الكاتب مقاتلاً، يسبق المقاتل المسلح، ويزامله، ويكتب عنه بعد اكتمال الشهادة. لقد وحّد غسان بين الكلمة والرصاصة، وكان في توحيده الحالم والواقعي في آن، يطرح سؤال الفلسطيني المقاتل الذي عليه أن يحسن أنواع القتال كلها: فيكون الفدائي كاتبا برصاصاته، ويكون الكاتب فدائيا بكلماته؛ فلا رتب ولا مراتبية، ولا قسمة عمل تقليدية، تستعير الفدائي من زوايا المخيم، وتسلم القيادة الى آخر يتحدث عن المخيم ولا يعرفه.
غسان فلسطيني مناضل في النهار وفلسطيني كاتب أول الفجر
يكتب محمود درويش في تقديمه للدراسات الأدبية لغسان عن غسان ما يلي: <<وفي آخر الليل... في أول الفجر كان يذهب الى كتابته <<الخاصة>>، الى كتابته الفنية. فلم يكن متاحا له أن يتخصص بشكل علني. كان يحترف الكتابة سرا. لماذا؟ لأنه فلسطيني.. ببساطة لأنه فلسطيني>> (ص 16). تعترف الجملة، في التباسها، بالاختصاص وتنكره، حيث غسان فلسطيني مناضل في النهار وفلسطيني كاتب أول الفجر. وحقيقة الأمر ان ممارسة غسان الكتابية كانت جزءا من ممارساته الأخرى، يعمل في النهار ما يسمح به النهار، ويعمل في الليل ما يقبل به الليل، ويظل المرجع واحدا، يحدد الممارسات ويميزها ويوحدها في آن. كان غسان في ليله، كما في نهاره، يطرح سؤالا قلقا: <<كيف يمكن إنتاج كتابة تستعيد الوطن>>؟ والسؤال ملتبس، قلق، حالم ومبالغ في حلمه، ربما. ولعل السؤال لا يحافظ على معناه إلا إذاقام صاحبه بكسر المعنى التقليدي للكتابة، لا بمعنى تجديد الأساليب وتهذيب اللغة عقلانيا فحسب، بل كذلك بمعنى إزالة الفرق بين الكاتب والفدائي، وإلغاء المسافة بين السياسي والأديب، وردم الهوة بين الأديب والقارئ، أي تحويل الكتابة الى أسلوب في الحياة، يصدر عن أسئلة الحياة الفلسطينية ويكون جوابا منها وفيها وإليها. لقد حاول غسان، حالماً، توحيد الاختصاص، في وجوهه كلها، في اختصاص وحيد: هو هزيمة المشروع الصهيوني. وجعله هذا التصور يساوي بين الكلمة والرصاصة وبين السياسي والأديب. ولذلك فإنه يكتب في تقديمه ل<<أدب المقاومة بعد الكارثة>>: <<ورغم ذلك فإن الكلمة تفعل أكثر من فعل النار وتستطيع أن تخترق حصارها>> (ص 43). ولأن للكلمة نارها المقدسة التي تبدد الحصار، فعلى السياسي أن يكون أديبا، أو على الأديب أن يكون سياسيا. وهذا ما قصد إليه غسان عندما كتب في دراسته عن الأدب الصهيوني السطور التالية: <<والذي لا شك فيه أن تيودور هرتزل كان أول من أعلن هذا الاتجاه (اتجاه الأدب الموجّه) بصراحة في مطلع القرن العشرين، حين نشر روايته الأرض الجديدة القديمة؛ هذه الرواية التي استبقت، عند هرتزل نفسه، الصهيونية السياسية، وكانت حافزا لقلب هرتزل <<الفنان>> الى هرتزل السياسي>> (ص 569). ويؤكد غسان الأمر ذاته في السطر الأول من مقدمته لتلك الدراسة فيكتب: <<قاتلت الحركة الصهيونية بسلاح الأدب قتالا لا يوازيه إلا قتالها بالسلاح السياسي>> (ص 467). وهذا ما يقوده الى التمييز بين الصهيونية الأدبية والصهيونية السياسية، حيث كانت الأولى سابقة على الثانية، ثم واكبتها في فعل قتالي تتكامل فيه الصهيونيتان.
ومع أن غسان كان رائدا في دراسة الأدب الصهيوني فإن ريادته لم تمنعه من إسقاط بعض تطوراته على مواد الدراسة، إذ انه في توحيده المتكافئ لفاعلية الأدب والسياسة كان يعطي الكلمة الأدبية دورا يتجاوز حدودها الموضوعية، وكان يفتش في مواد الأدب الصهيوني عن برهان تصوراته الذاتية. ولعل السطور التالية تلقي الضوء على تصورات غسان: <<وربما كانت تجربة الأدب الصهيوني هي التجربة الأولى من نوعها في التاريخ، حيث يستخدم الفن، في جميع أشكاله ومستوياته، للقيام بأكبر وأوسع عملية تضليل وتزوير تتأتى عنها نتائج في منتهى الخطورة>> (ص 470). يحاور غسان الأدب الصهيوني كي يشتق من دروسه أدبا مناقضا في البنية والهدف، ومساويا له في الفاعلية والخطورة. وإذا كان غسان قد حاور هادئا فكر العدو في روايته عائد الى حيفا، وخلص الى نتيجة تقول: إن المدن المحتلة لا تفتح إلا من بوابة واحدة (إذ الالتزام المقاتل بقضية محددة يوحد، على مستوى الفكر، بين الطرفين المقاتلين على القضية ذاتها)، فإنه في حواره الغاضب مع الأدب الصهيوني وصل الى نتيجة تقول: يمكن الدخول الى عالم الأدب من بوابتين، بوابة أولى قوامها التزوير والتضليل، وبوابة أخرى جوهرها الصدق والحقيقة وضرورة الانتصار.
يسمح لنا فكر غسان بالوقوف أمام نتيجتين. تقول النتيجة الأولى: يسبغ غسان على الكلمة أهمية تتجاوز قيمتها، ممارسة تساوي الممارسات الأخرى وتكون مرشدا لها؛ فالكلمة فعل ورصاصة ومرشد الى بيوت الوطن. وتقول النتيجة التالية: يمايز غسان بين الأدب الصهيوني القائم والأدب الفلسطيني المطلوب، على مستوى المضمون والبنية، ويوحّد بينهما في مدار الغاية والهدف، في مدار الأثر المطلوب: التحريض. بهذا المعنى، فإن غساناً لا يشتق مفهوم التحريض الأدبي من تعاليم الأخلاق المجردة ومبادئ الكتابة التقليدية، وإنما يشتقه من حواره الداخلي مع فكر الآخر النقيض، ومن صراعه العملي مع الآخر النقيض. وهذا ما يجعل كتاباته تتناسل في حقل المعركة، وتكون عنصرا مقاتلا في حقل المعركة. وإذا كان بعض الكتاب الفلسطينيين يتابع كتابات تقليدية عن حكايات تقليدية قوامها فلسطيني مجرد، أو فلسطيني يقتات هادئا بذكريات بعيدة، فإن غساناً القلق في إبداعه، والمبدع في قلقه، كان يشتق صيغه الكتابية من صراعه العملي ضد العدو الصهيوني. إنه اشتقاق مسكون بالتوتر والغضب، يسيطر عليه غسان تارة، وينفلت من بين أصابعه تارة أخرى. ولأن الاشتقاق يبدأ بالعدو وينتهي به، فقد كان محاصرا أبدا بمقولة محددة هي: التحريض.
تجربة التحريض في رواية غسان
قد تتحول فلسطين في كتابات إميل حبيبي الى مخزن للذكريات، حيث العجوز يستحضر أطياف الشباب ملتاعا، فيكتب عن ذاته التي فقدت شبابها في وطن مفقود. وقد تتحول فلسطين في لغة جبرا إبراهيم جبرا الرهيفة الى موضوع فني، فتكون فلسطين علاقة فنية في جملة علاقات فنية أخرى. لكن فلسطين في كتابة غسان، القائد الوطني السياسي، شيء آخر. لا أقدّم هنا حكما فنيا أو أخلاقيا، بل أشير الى غسان في وحدة ممارساته. يقول بريشت: <<من لم يكن واقعيا خارج الكتابة لا يمكن أن يكون واقعيا داخل الكتابة>>. وقد لا تخلو عبارة بريشت من بعض الالتباس، غير أن التباسها لا يجردها من صحتها. وغسان المقاتل كان يرى في الكتابة شكلاً من أشكال القتال. ولأنه كان مقاتلا فإنه لم يكن يكتب عن الأرض بل عن الوطن. لم يكتب غسان عن بقعة جغرافية تدعى فلسطين أو أرض الأجداد. كان يكتب عن صراع مثلوم أدى، في زمن مضى، الى ضياع الوطن، وعن صراع صحيح منفتح على المستقبل، يستعيد في قادم الأيام الوطن المفقود. وفي الحالين، كان يبتعد عن الجغرافيا والأجسام الجامدة والتعريفات السياسية التقليدية، ويكتب عن الوعي والإنسان والتاريخ. فإن كانت الثورة تستعيد الوطن المفقود فإن الثورة المستمرة وطن حقيقي يفيض عن الأزمنة.
يتابع الفلسطيني في <<رجال في الشمس>> زمن الفرار، ويفضي به بشكل مستقيم الى الموت، لأن الفرار من الوطن شكل آخر من أشكال الموت؛ موت مؤجل ينزل على الفلسطيني في ساعة الحقيقة. يموت الفلسطيني الهارب لأنه لا يميز الأرض من الوطن؛ فالأرض مصدر رزق، وأما الوطن فشيء آخر. ولذلك فإن <<أبا قيس>> الذي هدّه البحث عن لقمة محتملة، يستذكر في لحظة حزن شفيف، الأستاذ سليماً الذي ذهب مقاتلا، والذي سأله أهل القرية في زمن مضى، عن الأمور التي يحسنها، لأنه لا يعرف أن يؤمّ الناس يوم الجمعة، فأجاب: <<إنني أعرف أشياء كثيرة... إنني أجيد إطلاق الرصاص مثلا... إذا هاجموكم أيقظوني، قد أكون ذا نفع>> (ص 42). تقيم الرواية تعارضا بين الوطن الحقيقي والمنفى البائس، وبين الإنسان ذي الوعي الصحيح والإنسان الضليل الباحث عن لقمة في أرض الرمل؛ أي إنها تقيم مواجهة بين زمن الفرار وزمن المقاومة. ولأن المقاومة وطن ووجه وهوية ومرآة حقيقية لجوهر الإنسان الحقيقي، فإن من لا وجه له ولا هوية ينتهي الى موت بلا كرامة. يحكم غسان على من فرّ بموت بائس، ويكون حكمه بالغ القسوة: فالفار جثة لا وجه لها سكنت على عارضة الطريق فوق نفايات مدينة تسوطها الشمس وتقرضها الرمال.
يطلق غسان صيحة التحريض في ألوانها كلها. يحرّض الفلسطيني ضد أوهامه المستقرة في موت رخيص، ويحرّضه ضد مسؤول عربي يذوب تفاهة وهو يتسقط أخبار راقصة مبتذلة، ويحرّضه زاجرا وهو يرسم واقع اللجوء مفروشا بالمذلة والحرمان، ويحرّضه متوترا وهو يستذكر صورة <<الأستاذ>> الشهيد. ويبلغ التحريض درجاته القصوى في <<ما تبقى لكم>>. يعلو وحل المخيم، وينكشف الشرف المطعون، ويتكشف العجز في انتظار أم بعيدة. <<كل شيء مؤجل>>، والمعجل الوحيد هو الذل والاستكانة إليه وهو العار والقبول به... يكتب غسان واقع اللجوء بشكل يدعو الى هدمه: فينطلق <<حامد>> ويقتل عدوه، وتقف <<مريم>> وتطعن <<زكريا>>، وتعلو الشمس لتصفع المواقع الرطبة. وغسان يلتقط نبض الزمن، يرفع الصوت ويخفضه، وفقا ليقظة الفلسطيني وسباته. والفلسطيني الذي تكوّم هامدا فوق رمال النفايات، في زمن الضياع، يقف مختلفا في زمن <<أم سعد>> التي تعبر الحياة كرمح من نار. يجمّل غسان <<أم سعد>> المقاتلة ليزجر الفلسطيني التائه في حسبان شتيت، ويكتب عن <<سعد>> بدفء وحنان كي يدفع بالفلسطيني الآخر الى إحراق خيامه والانتقال الى <<الخيمة الأخرى>>، خيمة الفدائي الذي يفتتح نهاره بالانفتاح على الموت.
ويأخذ التحريض شكل النشيد في العاشق، إذ الفلاح المسلح، في زمن القسّام، كيان سحري ومسحور، يتوحد مع الريح والسهول وغبش الصباح، يتحصن بأرضه فتدافع عنه أرضه ولا ينهزم. وفي العودة الى ماض وطني بقي غسان محرّضاً. وربما بالغ في التحريض حتى حوّل التاريخ الى شعر أو الى ما هو منه قريب. وغسان قد يحرّض اتكاءً على تجربة فلسطينية، أو على زمن فلسطيني بلا مسرة، دعاه في قصة قصيرة له بزمن الاشتباك. وقد يحرض اعتمادا على تجارب إنسانية متعددة جوهرها موقف إنساني كريم أو موقف لا تحتمله ذات بشرية تعرف معنى الكرامة. نذكر صورة الراعي الممتلئ إخلاصا ووفاءً وكرامة في <<الخراف المصلوبة>>، ونذكر جملة البدوي الطريد في قصة <<الصقر>>: <<ذهب ليموت عند أهله... الغزلان تحب أن تموت عند أهلها... الصقور لا يهمها أين تموت!>> (ص 436). وحين يصف غسان الرجل الباحث عن بندقيته الضائعة في قصة <<العروس>> فإنه يرفعه الى مقام الأمثولة: <<إنه محاط بشيء يشبه الغبار المضيء... ذلك الرجل المحاط بما يشبه النور... من الذي سيعيره بندقية في ذلك الطوفان الذي لا تنفع فيه إلا البندقية؟ هي وحدها التي كانت تستطيع أن تحمل الإنسان عبر ذلك الموج، الى شاطئ النجاة أو الى شاطئ موت شريف>> (ص 598). يعيد غسان قسمة الأمور، بلا انحراف: موت شريف وموت لا شرف فيه؛ فإن اختلطت الأمور عند الرجل الشريف الذي أضاع بندقيته، سقط في عالم الجنون.
دلالة الموت وانقسامه
تطفو مقولة التحريض بيّنة في نص غسان. والتحريض يتضمن التفاؤل، واجب الوجود، تحقق الهدف وانتصار الإرادة. وقد يدور بين حد هزيمة حصلت خطأ وحد انتصار تعد به الأيام القادمة.
الحياة في أدب غسان حيز من الزمان يفتش فيه الإنسان عن موته الموائم والمطابق!
يظهر الإنسان الطليق الإرادة هازئا بالقدر، إن لم يكن صانعا له. ومع ذلك فإن نص غسان في بنيته العميقة يحذف مقولات التفاؤل والتشاؤم، الهزيمة والانتصار، المبتدأ والنهاية، ليستعيض عنها بمقولات: الحياة والموت، العبودية والحرية، المخاطرة والرهان... تبدو تجربة الحياة تجربة في الموت، وتستعلن حريةُ الإنسان الحقيقية حريةً في اختيار الموت، بل تظهر الحياة كحيز من الزمان يفتش الإنسان فيه عن موته الموائم والمطابق. عدمية بلا ضفاف تحيل الى معنى الوجود وهشاشته. عدمية مطلقة السراح قوامها رفض السكينة ومطاردة الموت. يصبح البحث عن الحياة بحثا عن موت متمرد على قوانين الحياة المألوفة.
في منظور كهذا تعطي مقولة الفلسطيني مكانها لمقولة الإنسان المتمرد، ويمنح الوطن اسمه الى الثورة، وتغيب ثنائية الهزيمة والانتصار من أجل ثنائية أسمى وأكثر نبلا هي ثنائية: الموت والحرية. يأخذ صراع الفلسطيني مع الوجود دلالة أخرى، فلا يكون صراعا من أجل الوطن، بقدر ما يكون الوطن في هذا الصراع مناسبة خاصة يخوض فيها المتمرد تحديه للحياة المألوفة وصراعه مع الموت. يفقد الوطن مرجعيته الأولى، وتعود المرجعية كلها الى إنسان أعلى يروّض الموت وهو يطارد الموت. تصبح مطاردة الموت الوطن الأسمى؛ فالوطن أرض محدودة القياس وحرية اختيار الموت فضاء لا حدود له. ينفي الجوهري، في هذا التصور، الواقعي، بقدر ما ينفي الصحيح مقولة: المفيد. تشير مقولة الواقعي الى ظواهر الأشياء: مخيم تعصف به الريح، وأرض مختلسة، وعدو مسلح بانتصاره ومنتصر بسلاحه؛ وأما الجوهري فيومئ الى ما لا يُرى: إرادة مشتعلة، ورغبة جامحة، وقلب حار، ومتخيل يكون فيه الإنسان صانعا للموت والحياة في آن. وكذلك حال الفرق بين المفيد والصحيح: فيومئ المفيد الى خارج الإنسان، ويقوم الصحيح في داخله؛ والمفيد غرض عارض، والصحيح قناعة فوق الأزمنة؛ ولذلك فإن الصحيح لا يقوم في الوطن، بل في ممارسات الإنسان الذي ينتمي إليه الوطن.
ولعل هذه المقدمات تسمح لنا بالقول إن غساناً كان ثورياً أكثر منه فلسطينياً، غير أنه لم يصل الى الثورة إلا عن طريق فلسطين. عاش كفلسطيني تجربة الخروج المؤسية، وعاش كفلسطيني تجربة العودة المرغوبة. وارتقت به معاناته الحارقة فمزج الخروج والعودة في مقولة واحدة هي: كرامة الإنسان. أقصى حزن الخروج واشتق منه معنى الإنسان الكسير؛ ونحّى شوق العودة المرتقبة واستولد منها معنى الإنسان المتمرد. وهذا ما جعله يستبدل جمالية الموت الطليق بشعار القتال من أجل الوطن؛ فلسفة ذاتية تميز الموت المطارِد من الموت المطارَد، وصوت القدر من صوت الإنسان. لكأن حياة الإنسان، في أبعادها كلها، مواجهة للموت أو هرب منه. يصبح الموت أليفا، رفيقا وصديقا، يسكن ساعات النهار، ويكون به مرحّباً، وينسج لحظات الليل، ويعطي نسيجا باهرا في ألوانه.
يجثم الموت سيدا على رحلة المهزومين في رجال في الشمس. يسفر عن وجهه شيئا فشيئا، فإن اكتملت الرحلة ظهر الوجه كاملا. موت ضروري لأن حياة الإنسان الكسير شكل آخر من الموت. حياة زائفة يبتلعها موت زائف. يبدو الوطن الضائع استعارة خارجية، ويظل المكان لمقولات: الفرار، الذل، العجز، البؤس، الموت في الحياة، الضياع، اللواذ... تبدأ الرحلة بالموت ولا تنتهي به. ولذلك تكون العبارة الشهيرة: <<لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟>> زائدة؛ فالموت ضرورة قبل أن يكون صدفة. وقد تبدو نهاية الرواية واضحة بالعودة الى فلسفة غسان التي تختصر الحياة الى موت زائف وموت جوهري، حيث تقع الصفة الأولى على <<أبي قيس>> ورفاقه، وتذهب الصفة الثانية الى <<الأستاذ سليم>>. ويظل <<أبو الخيزران>> دليلا للموت الزائف وسائسا له. رواية مغلقة ترفض الاحتمال، أبطالها المكان والزمان والموت، والبشر أقنعة. والقناع يسقط عندما يريد منه البطل ذلك.
يعيد غسان قوله عن الموت في ما تبقى لكم. يقع الموت الجوهري على <<حامد>>، ويسقط الموت الزائف على <<زكريا>>. يسقط الموت طاغيا على ذليل وشى بصديقه حفاظا على حياة ذليلة قوامها الموت؛ بينما يرتقي <<حامد>> الى مقام الموت الجوهري، في تمرده على بؤس المخيم، ورحيله الى الصحراء. تبدو جمالية الموت كاملة في خطوات مراهق يجتاز صحراء مسكونة بالموت. وقد يقتل الصغير الفلسطيني عدوه الصهيوني في ساعات الصباح، دون أن تُكتب له السلامة: فدورية العدو واصلة بالضرورة إليه، في الضحى أو الظهيرة أو المساء. بل ان الرحلة تبدو، منذ البداية، رحلة الى الموت: فهي رحلة مراهق يقصد صحراء لا يعرف عنها شيئا حيث الشمس الحارقة والتباس الطريق ودوريات العدو المستمرة. تصدر جمالية الموت عن التمرد، عن الإرادة المنضبطة في الذهاب إليه. لا يذهب الصغير الفلسطيني الى أمه، وإنما يذهب الى أمه ليلتقي بالموت؛ فالموت الطليق حقيقة والأم ذريعة.
ورغم اختلاف الموضوع في عائد الى حيفا، فإن غسان لا يغيّر من قوله شيئا؛ فيندس بين موت وموت واختيار وآخر. يأخذ <<سعيد س.>> الكلام كله، ويظل قناعا، لأن القول يدور بين <<دوف>>، الصهيوني المسلح، والابن <<خالد>> الذي يريد أن يكون فدائيا. كرامة تواجهها كرامة أخرى، أو موت جوهري يقابله موت جوهري آخر. ولعل تقديس غسان لمقولة الإنسان الموقف، أو الموت الجوهري، جعله يقدم الرواية الأكثر ارتباكا بين أعماله كلها. فما دام الإنسان موقفا ممارسا، والصهيوني يمارس موقفه المبدئي، فإن على الإنسان أن يحترم الصهيوني في موقفه المبدئي، بل على الفلسطيني الضليل أن يتعلم موضوع الإنسان القضية من نقيضه الصهيوني. وهذا يعني أن الصهيوني صائب، ولكن في وضع مقلوب، ويكفي أن نوقفه على قدميه، ليصبح صائبا بلا خطأ، أي ليصبح فلسطينيا، أو يكون على الفلسطيني أن يكونه. يحمل موقف غسان من الموت تجريدا لا يمكن السيطرة عليه، لأنه يتكئ على مقولة <<الإنسان الأعلى>> أولا، الإنسان الذي يقصد الموت دفاعا عن قضيته. ولما كان الصهيوني يتسلح ليدافع عن قضيته فإنه يكون بصفة <<الإنسان الأعلى جديرا. ولذلك فإن <<سعيد س.>> يرضى عن ابنه <<خالد>> الذي اختار طريق العمل الفدائي، بعد حواره مع الصهيوني المسلح. و<<سعيد>> هذا شكل من <<أبي خيزران>>، ولكن في زمن آخر، عرف معنى الموت الزائف، ولم يستطع أن يعيش معنى الموت الجوهري، فترك ابنه يمضي إليه.
ولعل رواية العاشق مرآة لبحث طليق عن موت طليق، وشكل البحث يمنع الموت عن صاحبه، فتخبئه السهول والأودية ولا تصل إليه رصاصات الأعادي. يتوزع <<العاشق>> على الأمكنة، أو تتوزع عليه الأمكنة، فيرى ولا يُرى. إن <<العاشق>>، بمعنى ما، جذر من جذور <<أم سعد>> التي تقول: <<خيمة عن خيمة تفرق>>، أو <<موت عن موت يختلف>>. وربما كان انتساب المرأة الى <<العاشق>> الذي سبق يعطيها ما يليق بها من الصفات: <<تمشي بقامتها العالية كرمح يحمله قدر خفي>>، و<<تصعد من قلب الأرض وكأنها ترتقي سلما بلا نهاية>>، وتقف <<مثل شارة الضوء في بحر لا نهاية له من الظلام>>. وغسان هنا لا يمجد امرأة فلسطينية بقدر ما يمجد امرأة تجسّد معاني الكرامة؛ أي إن غسان يدخل <<أم سعد>> في عالم <<إنسانه الأعلى>>، لأنها أحسنت التمييز بين خيمة وأخرى، وأرسلت <<سعداً>> الى عالم مسوّر بالموت الجوهري.
ويظل عالم غسان مثقلا بعبق الموت، في شكليه، منذ أن كتب موت سرير رقم 12 وصولا الى برقوق نيسان. يقول في القصة الأولى من المجموعة الأولى: <<فها أنذا ألتقي بالبومة الغاضبة بعد غيبة طويلة، بعيدا عن قريتي التي كانت تعبق برائحة البطولة والموت>>. وأما <<شيء لا يذهب>>، القصة الثانية، فتقول: <<باقة ورد على ضريح إنسان ميت... شيء يذهب، لقد قالت لهم إنها تريد أن يبقى لها شيء لا يذهب>>. وتقول القصة التي تحمل عنوان: <<موت سرير رقم 12>>: <<يجب أن ينطلق كل تفكير من نقطة الموت>> (ص 149). ونقرأ في قصة <<لؤلؤ على الطريق>>: <<يجب أن يموت الإنسان في مطلع عام، أو في نهاية عام، فذلك أدعى لحفظ تاريخ موته من إنسان يموت في يوم من الأيام>> (ص 156). وتحمل القصة التي تعقبها عنوان <<الرجل الذي لم يمت>>. وتنتهي قصة <<القط>> بحكمة الموت والحرية: <<لقد زحف... القط... زحف يجرر خلفه قائمتيه الميتتين الى هناك... كي يموت هناك>> (ص 256). <<لقد زحف الى هناك كي يموت هناك>>...
يهدي غسان مجموعته أرض البرتقال الحزين الى قارئه المفضل، فيكتب: <<إلى من استشهد في سبيل أرض البرتقال الحزين... والى من لم يستشهد بعد>>. تأخذ الشهادة، في ضرورة تواليها، شكل البداهة اليومية؛ فهي الفعل الذي يعيد البرتقال الى طبيعته السوية، ويكون سعيدا. نقرأ في القصة الأولى <<أبعد من الحدود>>: <<أية حياة هذه! الموت أفضل منها>> ثم مع الأيام يبدأ بالصراخ: <<أية حياة هذه! الموت أفضل منها>>. (ص 287). وفي قصة لاحقة <<الأخضر والأحمر>> يعطي غسان تصوره لدلالة الموت بشكل معلن: <<إن الحياة لا قيمة لها قط إن لم تكن، دائما، واقفة قبالة الموت>> (ص 354). وقد يأخذ هذا الوضوح المأساوي سمة غنائية فيمسي وصول الموت المطارَد طقسا جميل الألوان: <<إلا أن الموت كان قد وصل، وسمعه يمشي فتخفق خطواته بالأناشيد البعيدة>> (ص 355)، و<<وصل الموت بأناشيده الى خاصرتيه فوقع>>؛ فالموت نشيد متناغم الإيقاع، والحياة أغنية مبذولة، إن لم يكتب إيقاعها الموت المرغوب ويضع لها النهاية. يصدر الموت الغنائي عن موقف يرى في الإنسان مرجعيا شاملا لا يحتاج الى مرجع خارجي يخضع له. ولذلك تقول القصة السابقة قبل أن تنفلق في نهايتها: <<لماذا لا تكون نداً قبل أن تموت؟>> (ص 360)؛ فإن جاءت النهاية المنفلقة أعطت القصة نهاية صرخة: <<لا تمت قبل أن تكون نداً... لا تمت...>>.
ويتابع غسان فكره الجميل عن الموت الجميل في قصته: <<قتيل في الموصل>>. ويهدي قصته الى صديق لم يخذله، ووقع على الموت قبل أن يقع عليه الموت. نقرأ في الإهداء: <<الى صديقي م. وقبره يغتسل بالشمس الحقيقية>> (ص 379). يميز غسان بين شمس وشمس، كما يمايز موتا من موت، ويكون للحقيقي شمسه الحقيقية. ويمكن للقارئ أن يستمر مع غسان في لهاثه وراء موت مختلف، أي وراء إنسان متحقق، يحقق الجوهر الإنساني المبدع في مغامرة تدفن القدرية المتداولة وتدمر تربية أساسها الإذعان والانصياع للقدر: <<إذا أردت أن تحصل على شيء ما فخذه بذراعيك وكفيك وأصابعك>> (ص 449). هذا ما يقوله غسان في قصته: <<ذراعه وكفه وأصابعه>>.
ولعل غساناً يلخص موقفه من الموت كاملاً في مسرحيته الباب، حي نقرأ السطور التالية: <<الموت! الموت! إنه الاختيار الحقيقي الباقي لنا جميعا، أنت لا تستطيع أن تختار الحياة لأنها معطاة لك أصلا... والمعطى لا اختيار فيه... اختيار الموت هو الاختيار الحقيقي، أن تختاره في الوقت المناسب قبل أن يفرض عليك في الوقت غير المناسب... قبل أن تدفع إليه بسبب من الأسباب التي لا تستطيع أن تختارها كالمرض أو الهزيمة أو الخوف أو الفقر، إنه المكان الوحيد الباقي للحرية الوحيدة والأخيرة والحقيقية>> (ص 71). يتضمن مفهوم الحرية، في الجملة الأخيرة، معنى مزدوجا. يتجلى المعنى الأول في رفض العرف والتقليد والعادة وسطوة القانون الطبيعي والاجتماعي الذي قد يحدد بداية الإنسان ونهايته، إذ يجهل الإنسان موعد القدوم وميعاد الرحيل. ويود غسان أن يعبث ببعض علاقات المعادلة: فإن كان الإنسان عاجزا عن اختيار زمن ولادته فعليه ألا يكون عاجزا عن اختيار زمن الرحيل وشكله، وذلك كي ينجو من هوان العادة وسطوة القانون. ويظهر المعنى الثاني في القول بالحرية وبممارسة الحرية فعلا. والحرية هنا نقض للعبودية والاستبداد والإكراه والإذعان. إنها فلسفة إنسانية متمردة لمتمرد يمارس فلسفته قبل أن يقول بها، مع فرق جوهري يحدد فلسفة غسان عن فلسفات مدرسية أخرى. يقول غسان في إحدى قصصه: <<لعل المدرسة هي آخر مكان يعلمنا شيئا عن الحياة>>. لما كان الأمر كذلك، وهو كذلك، فإن غسان تعلم فلسفته في شوارع الحياة، وفي رحاب تجربة لاجئ فلسطيني أدرك في مرارة التجربة أن الموت فوق أرض الوطن خير من التيه في دروب اللجوء.
لا مكان عند غسان لرواية مفتوحة النهاية؛ فالعالم لا يوجد إلا في نقائضه الساطعة
لا مكان لوسط عند غسان، ولا مكان لرواية مفتوحة النهاية، والعالم لا يوجد إلا في نقائضه الساطعة. فيقسّم العالم في حقل التحريض الى: الوطن/ المنفى، الشرف/ العار، المخيم/ البندقية، المقاوم/ الفار، الشهيد/ الجثة المتحركة... ويقسّم العالم في حقل الموت الى: موت عارض/ موت جوهري، العبودية/ الحرية، الإذعان/ التمرد، التحدي/ الاستسلام...
اعتمادا على هذين العنصرين قدم غسان ممارسة أدبية مبدعة، إذ العنصر الخارجي يحاور تجربة فلسطين ويكتبها، وإذ العنصر الداخلي يكتب عن غسان ويكتبه غسان. عنصران متمايزان في توحدهما يصوغان عملا أدبيا دائم التناقض، يواجه العنصر الخارجي العنصر الداخلي ولا يلغيه، ويقابل العنصر الداخلي التجربة الخارجية ولا يشوّهها. توازن جمالي يعطي العمل تجدده، ويمنحه جماليته. بل يمكن القول: إننا أمام ثلاثة عناصر؛ فغسان المفكر لم يكن بإمكانه تحقيق توازن العنصرين، لو لم يتحول في إطار معاناة التعبير الى عنصر جمالي يسوي العلاقة بين موضوع تاريخي معيش، وذات تعيش الموضوع التاريخي وتكتبه.
لم يكن غسان يفتش عن الإبداع بل عن كتابة تحكي أحوال الوطن المفقود بشكل مبدع، والإبداع جوهر الحرية .وقوامها
د. فيصل درّاج




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-09-2012, 12:19 AM   #2
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني


رسالة إلى غسان كنفاني
من فوق التراب الى تحت التراب. والموت واحد وإن اختلف الموقع. والمدفن واحد وإن اتسع ما فوق التراب ليشمل العالم كله حيث انتشر الفلسطينيون وضاق ما تحت التراب فانغلق على جثمان وحيد.
فشل القتلة وإن نجحوا في تغييبك. ونجحوا في تغييب غيرك وإن فشلوا في قتلهم. ولو كان القتلة يعلمون أنهم بقتلك يطلقونك من عالم مجنون ومتخاذل ومستسلم باع شرفه وأرضه وحقه ومبادئه بثمن زهيد أو حتى بدون ثمن، لكانوا ترددوا قبل وضع الأصابع المتفجرة في سيارتك في صباح ذلك السبت المشؤوم قبل عشرين سنة. إن انفجار الفولسفاكن حررك من هذا العالم وأبعدك عن المأساة التي نعيش وأخفى عن عينيك عيوب الحاضر وجرائمه وانهزاماته. فأغمضت عينيك على صورة جميلة من صور النضال والإيمان والثورة والقيم. وفي عشرين سنة خبت هذه الصور، وبهتت، وأخذت مكانها صور قاتمة وتعيسة.
كم توهمت، بعد استشهادك بعشرة أيام، أن وحشية العدو التي نالت منك لم تنل مني تماما، فبقيت أتنفس وأتحرك وأرمش، وإن خف السمع والبصر الى ما يقارب الزوال. ولكني، بعد عشرين سنة من اقتراف هاتين الجريمتين، أغبطك وأغبط مصيرك ولا أغبط مصيري.
ماذا كنت ستسمع يا غسان، وماذا كنت ستشاهد، لو كنت تشاركنا الجلسات هذه الأيام؟
كنت ستسمع أن الصهيونية ليست حركة عنصرية استيطانية معادية، بل هي حركة سياسية تقف في وجه حركة سياسية مقابلة، كلاهما من طينة واحدة: تدافع الأولى عن <<حقوق>> جماعة (اليهود) وتدافع الأخرى عن حقوق جماعة ثانية (العرب)، تماما مثلما نص وعد بلفور قبل استشهادك بخمس وخمسين سنة: إن وطنا قوميا لليهود يقام في فلسطين بشرط ألا يمس بمصالح <<الجوالي>> المقيمة في ذلك البلد؛ وكما كان <<السير>> مارك سايكس، أحد بطلي الاتفاقية المشؤومة، يزعم أن الصهيونية والقومية العربية صفحتان لورقة واحدة.
وكنت ستسمع أن <<إسرائيل>> بلد مثل سائر البلدان، له حقوقه وأمنه وحدوده ووجوده ومصالحه. وما علينا إلا أن نعترف له بذلك حتى يكف عن التعدي علينا. ف<<إسرائيل>> أصبحت <<جاراً>> ولم تعد عدواً. وللجار حقوق. وما الجدار الذي يفصل بيننا إلا جدار وهم وخيال نصبه التعصب والجهل في قرن من الزمان.
وكنت ستسمع أن فلسطين ليست فلسطين؛ أن نصفها اسمه إسرائيل، ونصفها الآخر اسمه الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكنت ستسمع أن القضية الفلسطينية هي قضية ما سقط عام 1967 من أرض فلسطين، وأن استعطاء حكم ذاتي يجعلنا أحرارا في شؤون الصحة وجمع القمامة وفتح الدكاكين وتعليق اليافطات ويغنينا عن المطالبة بتحرير محبوبتك عكا والعودة الى محبوبتي طبريا. بل ان قضية فلسطين امّحت وذابت في ما أصبح يسمى <<قضية السلام في الشرق الأوسط>>.
وكنت ستسمع أن التفاهم بالحسنى، أو الاتفاق بالتراضي، هو شرف <<الثورة حتى النصر>>؛ وأن شرف الجلوس مع مندوبي العدو في هذا البلد الأوروبي أو الأميركي أو الآسيوي أو ذاك، في ظل الرعاية الأميركية <<الصديقة>>، هو النصر بحد ذاته. فقد فاتك أن أميركا لم تعد دولة استعمارية أو إمبريالية وعدوة للشعوب، بل أصبحت صديقا عزيزا حاميا لحقوقنا وجنديا مخلصا لاستعادة حقوقنا. لم يعد هنري كيسنجر <<عزيزا>> وحده، بل أصبح الطاقم السياسي الحاكم في أميركا كله عزيزا على قلوبنا.
لو كنت لا تزال حياً يا غسان لكنت تشاهد أصدقاء يسيرون في جنازة الحق الفلسطيني مزهوين بالانتصارات الوهمية
لو كنت لا تزال حياً يا غسان لكنت تشاهد وتسمع أصدقاء مشتركين لك ولي (وبعضهم أصابته قنابل العدو مثلما أصابتك وأصابتني) يقولون هذا الكلام وأكثر، ويسيرون في جنازة الحق الفلسطيني مزهوين بالانتصارات الوهمية. لقد سقطت الأقواس حول اسم <<إسرائيل>> وأصبح الاستمرار في استعمالها غباءً وتحجراً وسماجة لا تليق بنا ونحن نجالس الإسرائيليين ونستعطفهم ونتملقهم ونغازلهم ونمنحهم بركات الشرعية. والصحيح أن الأقنعة سقطت عن وجوههم هم بمجرد إسقاطهم تلك الأقواس.
ألا توافقني، بعد هذا، أن مثواك تحت التراب أرحب وأرحم من منازلنا الفخمة وطائراتنا الخاصة وعروشنا والبسط الحمر تحت أقدامنا؟
لكنه ذنبك أنت يا غسان، أنك أتحت لهم أن يغتالوك. ركبت الفولسفاكن. ولم تكن تركب المرسيدس 500 المصفحة، تحيط بك حراسات مسلحة تفتح لك الطرقات وتغلقها عن غيرك. تماما كما كان الذنب ذنبي حسب رأي أحد كبار قادتنا العباقرة الذي صرخ مستنكراً أن أفتح المظروف المفخخ، الأمر الذي جعل القنبلة تنفجر بين يديّ. قال: <<أليس عنده سكرتيرة تقوم بفتح الرسائل عنه>>؟ وكأنه أراد أن يقول: <<لتبتر أصابع السكرتيرة، أما أصابعه فلا>>. فالموت للمساكين وليس للمسؤولين!
وهكذا تتحول المسألة من جريمة صهيونية قذرة ضد الفكر الفلسطيني الى خطأ نقترفه نحن وندفع ثمنه حياتنا أو بعض حياتنا.
لقد هددوك، وحذرك <<العارفون>> قبل أيام من الجريمة واستخففت فنالوا منك. وهددوني، وحذرني بعض <<العارفين>> قبل أيام من الجريمة فسخرت ولم أتعظ منك، ونالوا مني. وهكذا كانت الحال مع الكثيرين غيرنا، رحم الله الموتى وشفى الجرحى والمصابين وغفر للمتخاذلين وهداهم. إن وحش الموت، كما يقول المثل الدنماركي، يلتهم الأدسم بين ضحاياه. ترى، هل كانت لدينا رغبة خفية في التنافس والتدافع أمام الوحش ليختارنا نحن من بين آلاف المقاتلين بالبندقية أو بالقلم؟
لقد أراحك الموت من سؤال سخيف كان المحقق سيطرحه عليك مثلما طرحه عليّ وأنا أستلقي على سريري في المستشفى بين الموت والحياة: <<ومن تعتقد أنه وراء الجريمة؟ هل هناك خصومة بينك وبين جار أو زميل أو منافس؟>> ولو كانت لديّ قدرة على الكلام لكنت أجبت: <<نعم. هناك خصومة بيني وبين العقل والمنطق عقل هذا الزمان ومنطقه اللاعقلاني واللامنطقي>>.
يبدو أنهم هم العقلاء والمنطقيون، ونحن كنا المغفلين. المغفل فقط يرث الرضى الذاتي، وراحة الضمير، وشرف النضال. وهم يرثون كل شيء آخر رنان، من لقب الى ذهب.
أنت وأمثالك تعيشون في المخيم وتناضلون في الخندق وتشربون الماء الآسن وتقتاتون الفتات. وأما وجهاء النضال الكلامي والخطاب السياسي المهرجاني ومحترفوه فقد جنوا ثمار ذلك النضال، ألقابا فخمة تحتضن أسماءها، ومباني ضخمة تنطح بأعناقها السحب، ومواسم الترف ومهرجاناته وأعراسه التي قصّرت عنها ليالي الألف ليلة وليلة.
  
أخي العزيز غسان: لقد متّ مرة. ونموت نحن كل يوم ألف مرة.
أكاد أسمعك تسأل: أليس من أخبار غير هذه التعاسات؟
نعم.
فايز وليلى يرفعان اسم فلسطين واسم والدهما عاليا، بكفاءاتهما ونشاطاتهما ونجاحهما. وآني وفية لك في وفائها لقضية زوجها التي أصبحت قضيتها، مثابرة تنجز ما يعجز عنه العشرات. ورفاقك على إيمانهم وسلاحهم وأصالتهم. وجبهتك صامدة بالرغم من الإغراءات التي تستميل الضعاف وتشد الأقوياء. و<<الحكيم>> القائد يزداد مرضه قسوة وتزداد عزيمته قوة. وكتبك ورواياتك وقصصك تجتذب القراء المعجبين طبعة بعد أخرى. ومجلة الهدف تتحدى وتواصل الصدور. والواحات النادرة في صحارينا الواسعة لا تزال خضراء، وينابيعها لم تجف، وإن أعرض الكثيرون عنها ولم يعد ماؤها الزلال يروي لأن عطشهم هو الى نوع آخر من المشروبات.
وبكلام آخر: لم تغب الشمس بالمرة، وإن كانت العتمة تلف حياتنا. فلا بد للشمس أن تشرق ثانية. إن دماء الشهداء، الأموات منهم والأحياء، ستظل تشع نورا يضيء لأجيال قادمة. وحده هذا الأمل يمنعنا من الاستسلام/ الانتحار.
() رئيس تحرير الموسوعة الفلسطينية منذ العام 1982، ورئيس مجلس إدارتها منذ 1988. له حوالى عشرين مؤلفاً في التاريخ والسياسة. أصيب برسالة ملغومة بعد استشهاد غسان كنفاني بعشرة أيام، أثّرت في سمعه وبصره
.قبيل استشهاده
د. أنيس صايغ




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-09-2012, 12:21 AM   #3
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني

ماذا كتبت مجلــه الكاتب الفلسطيني عن غسان كنفاني؟


:غسان كنفاني
صحافي يبحث عن فلسطين
ظل يتوهج، ويتوتر، حتى انفجر

للصحافة في كل عصر، وفي كل بلد، <<مدرسة>> يتخرج منها صحافيو ذلك البلد البارزون، في فترة ما. فصحافة فرنسا في الخمسينيات والستينيات مثلا تخرج صحافيوها البارزون من أجواء معركة تحرير فرنسا من جحافل هتلر. ففترة الاحتلال الألماني لفرنسا، كانت هي المدرسة الوطنية والسياسية الكبرى التي فرزت <<المقاومين>> عن <<المتعاونين>> في كل الميادين، بما في ذلك ميدان الصحافة. وعلى أساس هذا الفرز، ألغيت امتيازات صحافية قديمة، وصدرت امتيازات جديدة. فكان فرسان الصحافة الفرنسية الجديدة في الجمهورية الرابعة، بالذات، هم من فرسان المقاومة الفرنسية الوطنية ضد الاحتلال النازي.
وعلى نفس المنوال، بشكل أو بآخر، كانت الصحافة العربية تتلقى فرسانها البارزين في كل فترة من ساحة من الساحات. ففي فترة كان تيار الصحوة القومية المبكرة، في أواخر أيام الإمبراطورية العثمانية هو الذي يغذي الصحافة العربية بفرسانها البارزين. وفي فترة تالية، كانت المعارك الأدبية والفكرية هي المدرسة التي يتدفق منها الكتاب على الصحافة. وبعد ذلك، كانت معارك الاستقلال ضد فرنسا وإنكلترا، هي التي وضعت بصماتها على الصحافة والصحافيين، سواء في ذلك <<المقاومون>> منهم أو <<المتعاونون>>.
وفي أواخر الخمسينيات، كان الشباب العربي الذي وصل الى أواخر العقد الثاني أو أوائل العقد الثالث من عمره، قد تشرب في عقله وإحساسه وجلده، سلسلة من الأحداث التاريخية الكبرى المتناقضة. ففي الوقت الذي تشرب فيه بدرجة أو بأخرى، ذكريات فقدان الوطن، بعقل عجز الحكام عن مجرد التفكير بتحدي السلطة الأجنبية، رأى بأم عينيه، وسمع ملء أذنيه، وعايش بكل أحاسيسه، الحاكم الذي يقول للاستعمار لا، في قضايا بالغة الحساسية، وينجح، مرة في تجسيد آراء الجماهير الكادحة البسيطة، ومرة في فرض هذه الإرادة فرضا نهائيا ثابتا.
وبينما كانت الوحدة العربية بالنسبة للأجيال السابقة أناشيد تردد في المدارس، قدر لجيل الخمسينيات أن يسير في مواكبها، ويرافق أيامها وسنواتها التاريخية، لحظة بلحظة.
لقد لخص أحد أبناء جيل ما قبل الخمسينيات الكثافة والعمق الوجداني لهذه الفترة الفريدة في التاريخ العربي المعاصر، بقوله لولده ما معناه: <<يا ولدي، لقد كان الواحد منا مقهورا بالذل أمام الأجنبي، لدرجة أنه كان مستعدا ليدفع عمره ثمنا ليوم عز واحد. وها أنتم تعيشون وقفات العز، يوما بعد يوم، وسنة بعد سنة. ليتكم عانيتم بعض ما عانينا، لتعرفوا قيمة ما أنتم فيه اليوم>>.
صحافة الخمسينيات والستينيات
من هذه الأرض الرجراجة الفوارة الواعدة، انطلقت جحافل جيل الخمسينيات والستينيات من الشباب العربي، في حلقة مرارة الماضي، وفي يديه زمام الحاضر، وأمام عينيه كل احتمالات المستقبل. من هنا كان أبناء هذا الجيل ينطلقون في صفوف تميزها الحماسة، قدر ما تميزها الفوضى، ويميزها الإصرار قدر ما يميزها الاندفاع، ويميزها الحب الكبير للمستقبل قدر ما يميزها البغض الكبير للماضي، يميزها التسامح كما تميزها الحدة. فهو جيل لديه كلام كبير بقوله، وعواطف كبيرة يعبر عنها، ولكن أدواته ما تزال بدائية، طرية العود. يريد أن يحتضن الدنيا بأسرها، ولكن ذراعيه صغيرتان. يريد أن يركض بأقصى سرعته، ولكن قوى الشر كانت قد زرعت طريقه، سلفا، بكل أنواع الألغام، المنظور منها وغير المنظور. بين صفوف هؤلاء المندفعين، كان شاب نحيل العود مشدود العصب متوتر المزاج. هاجر مع من هاجروا من فلسطين واستقر فترة في دمشق، يدرس ويدرّس، وسافر مع من سافروا الى الخليج (الكويت) طلبا للرزق، واستقر، أخيرا، مع من استقروا في بيروت، حيث ميدان التحدي فسيح أمام كل من يجد في نفسه القدرة على اقتحامه، وإيجاد موطئ قدم فيه.
في هذه الفترة، كانت الصحافة اللبنانية (أو بتعبير أدق الصحافة في لبنان) تشهد طفرة جديدة، بعد أن كانت صحافة العهد الاستقلالي الأول قد أعطت كل ما عندها، وبدأت نجومها تخبو، نجما بعد آخر، وبدأت قدراتها وتطلعاتها أعجز من أن تستوعب المد العارم، الذي أغرق إمبراطوريتي الاستعمار القديم (فرنسا وبريطانيا) في مياه السويس، فانفتحت أبواب الصحافة أمام الجيل الجديد المندفع المتلهف، الذي يحس أنه، أخيرا، أمسك بمصير أمته بين يديه.
هذه الفترة الصحافية تميزت بنوع من الصحافيين كان غسان كنفاني نموذجا متألقا من نماذجهم.
كانت الصحافة، في لبنان بالذات، تمر بمرحلة وسطى بين الكتابة الذاتية المطلقة، حيث اسم الكاتب هو عنوان المقال الصحافي، وانطباعاته الشخصية عن أي شيء هي المادة الصحافية الرئيسية، وبين الكتابة المتخصصة، التي نعرفها اليوم، حيث نجد التخصصات المتعددة حتى في إطار الموضوع الواحد، ففي المقال السياسي، تتفرع التخصصات بين السياسة المحلية، والسياسة العربية والسياسة الدولية.
في هذه الفترة المتوسطة، كانت ملامح الكتابة المتخصصة قد بدأت تظهر في صفحات الصحف اليومية والمجلات، ولكن أطقم الصحافيين المتخصصين لم تكن قد اكتملت بعد، لذلك كان مكتوبا على الصحافي الذي يريد أن يلمع، في ذلك الوقت، أن يكون له من ثقافته، ومن حرارة انفعاله، ما يؤهله ليصول ويجول في أكثر من ميدان من ميادين الكتابة الصحافية، ثم ما يؤهله للقدرة على ملء أشداق المطبخ الصحافي، الذي لا يشبع، بأغزر ما يكون من المادة، وأقصر ما يكون من الوقت.
لا حدود بين الأدب والسياسة
وسط كل هذه الخلفيات السياسية والاجتماعية والمهنية، كانت نقطة انطلاق غسان كنفاني في مجلة الحرية، يكتب في السياسة، وفي الصحافة الأدبية.
لم يكن قد تخرّج من أكاديمية لفنون الإعلام، شأنه شأن كل فرسان الصحافة من أبناء جيله، كانت القضية، هي الأكاديمية التي قذفت به الى الصحافة، من هنا كانت الصحافة عنده هي القضية، فهو يكتب أي شيء تدفعه القضية الى طرحه على الورق، بعد ذلك لم يكن الشكل يحدد سلفا، بل كانت الأفكار هي التي تختار الشكل عفويا، مرة يكون الشكل قصة، ومرة يكون مقالا سياسيا، ومرة يكون مقالا أدبيا نقديا. كان يبحث عن أقصر طريق الى فلسطين ويرى هذا الطريق في ألف شكل وشكل.
منذ تلك المرحلة المبكرة، كانت كل بذور شخصية الجيل الجديد من الصحافيين العرب تنفتح تحت سن قلم غسان كنفاني، فهو صحافي حياة، يكتب في كل المواضيع، وهو صحافي مقاتل، يعبّر عن رأيه وهو يشهر سيفه في وجه الآراء المضادة، وخاصة تلك الآراء الدخيلة، التي تبذر بذور الاستعمار الثقافي بين سطور عربية الشكل، عربية القلم.
ولعل أبرز ما يختصر الروحية الصحافية التي كان غسان كنفاني قد بدأ يكونها لنفسها، في تلك الفترة المبكرة، قصته المشهورة مع دعوات الشعر الحديث، التي كان أحد التيارات الفكرية والأدبية في بيروت يقدمها مصحوبة بنظرة مقال واحتقار للأدب العربي (قديمه وحديثه)، بل وانطلاقا لدى البعض من جهل كامل بعظمة تراث الشعر العربي، الذي قال عنه أراغون، أحد أعظم الشعراء المعاصرين في العالم، انه ربما كان أهم شيء في التراث الشعري العالمي.
ويومها قام غسان كنفاني بالاشتراك مع معن زيادة (الدكتور في الفلسفة حاليا، وأستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية)، بتركيب كلام عشوائي على شكل قصيدة من <<النثر الشعري الحديث>>. لم يقصدا التعبير عن أي معنى. وأرفقا نص <<القصيدة الخنفشارية>> برسالة الى المسؤول عن الصفحة الثقافية في جريدة كبيرة، كان يمثل ويرعى ويشجع هذا التيار المحدود من الدعوة للحداثة المتوازية مع السخرية من العرب، واعتبار العرب مغلقين على الحداثة. وكانت الرسالة مثل <<القصيدة>> مذيلة بتوقيع اسم وهمي، ادعى كنفاني أنه لشاب سوري من الذين يعانون من <<حكم الوحدة>> (أيام قيادة عبد الناصر لتجربة الجمهورية العربية المتحدة بين سوريا ومصر)، وأن هذا القهر يمنعه من الجهر بآرائه في الأدب، ونشر إنتاجه من <<الشعر الحديث>>، فما كان من رئيس تحرير الصفحة الأدبية المذكورة، إلا أن نشر القصيدة بترحيب شديد، مع مقدمة تعتبرها نموذجا من الأدب الجيد الذي يعيش أسيرا داخل أسوار الأنظمة الدكتاتورية، ومع اعتبار الصفحة الأدبية لتلك الصحيفة ملاذا لكل أدب حديث متمرد.
كانت الفضيحة واضحة الدلالات والمعاني، فما كان من غسان كنفاني (ومعن زيادة) إلا أن أكمل حلقاتها، فكتب مقالا، في مجلة <<الآداب>> البيروتية، روي فيه تفاصيل القصة من أولها الى آخرها.
طبعا، لم تكن روح الحداثة والدعوة للشعر الحديث هي ما أراد كنفاني تعريته وكشف زيفه، في هذه المعركة الأدبية البالغة الطرافة والسخرية، بل تلك الدعوات المشبوهة للحداثة، التي تمتزج بالتشكيك بالشخصية الأصيلة للأدب العربي. ولم يكن كنفاني بحاجة الى دليل على أنه يفرق بين حداثة أصيلة وحداثة مزيفة، فقد كان أدبه القصصي، بعد ذلك، أحد أروع نماذج القصة القصيرة، في الأدب العربي المعاصر، بل أحد النماذج التي كانت تفيض روح الحداثة، شكلا ومضمونا.
ولم تغفر تلك الصحيفة، ولا صفحتها الأدبية لغسان كنفاني هذه الفضيحة المدوية. فقد بقيت وهي التي وصفها الشهيد طلال رحمة في بحث صحافي طويل مشهور ب<<المافيا الثقافية>> تتجاهل أدب غسان كنفاني، حتى عندما وصل الى مستوى قال عنه الناقد الكبير محمود أمين العالم على صفحات المصور، عند صدور مجموعة <<عالم ليس لنا>>: انه أحد أهم نماذج القصة القصيرة في الأدب العربي المعاصر. مع أن هذه الصحيفة، وصفحتها الأدبية كانت تهتم أحيانا من باب ادعاء الروح الديموقراطية بنماذج أدبية لا تتفق أبدا مع إيديولوجيتها السياسية والثقافية، إلا أن هذه الصفحة بقيت برغم ذلك مغلقة على ذكر غسان كنفاني وأدبه.
أصغر رئيس تحرير
بعد ذلك، وما إن انتقلت صحيفة المحرر من شكلها الأسبوعي، الذي صدرت فيه أولا، الى شكلها اليومي، الذي عرفت به بعد ذلك، حتى كان غسان كنفاني وهو دون الثلاثين أحد أصغر رؤساء تحرير الصحف اليومية العربية، بل ربما أصغرهم.
ومع طاحونة العمل في الصحافة اليومية، تبلورت كل مواهب غسان كنفاني الصحافية والكتابية، وتكشفت معها مزية جديدة، هي مزية الجلد والغزارة.
ومرة أخرى كانت الأفكار هي التي تحرق غسان بالمعاناة، أما الأشكال، كل أشكال الكتابة، فقد كانت بالنسبة له أشبه باللعبة، يترك واحدة ليلهو بالأخرى، أو يلهو بأكثر من لعبة في آن. وأذكر أنني سألته في أول أيام مزاولته الصحافة اليومية، في موقع رئيس التحرير، رأسا ومن غير أية خبرة سابقة في هذا المجال: <<ألا تجد صعوبة في كتابة الافتتاحية السياسية يوميا>>. فكان رده: <<لم أفكر في الأمر مرة واحدة، فالأفكار بالنسبة لي هي الأفكار، كل ما هنالك أنني مقبل على شكل جديد من أشكال الكتابة، أعتقد أنني سأعتاده، وسيعتادني>>.
كانت كل الظروف تشق الطريق سهلاً أمام مواهب غسان كنفاني الأدبية والصحافية، فالمد القومي التقدمي كان في عز اندفاعه، والصحيفة، التي ترأس غسان تحريرها شابا يانعا، كانت تملك جيشا كبيرا من المحررين المتطوعين (غير محرريها المحترفين) هم رفاق غسان في حركة القوميين العرب. وراية عبد الناصر، التي رفعت المحرر لواءها عاليا في ذلك الوقت، كانت في عز تألقها.
لم يترك غسان في المحرر لونا من ألوان الصحافة لم يمارسه: كتب الافتتاحية السياسية، والمقال السياسي الطويل، والخواطر الوجدانية، التي تختلط فيها السياسة بالمشاعر الشخصية، والنقد الأدبي والثقافي، وخاض المعارك السياسية الحزبية المباشرة اليومية، وبرع في كتابة الفكرة اليومية الساخرة الخاطفة.
وفي المحرر نفسها، مارس غسان عملية التعريف بأدب المقاومة في الأرض المحتلة، فكان يحيط نصوص هذا الأدب بمقدمات من التشويق زادت من اهتمام الناس بها (إضافة الى قيمتها الفنية والسياسية الذاتية في ذلك الوقت). كذلك أشرف غسان كنفاني، مع كل هذا المجهود الواسع، وعلى استمراره في تطوير فنه القصصي، على إصدار ملحق فلسطين، الذي ربما كان ثاني مجلة فلسطينية متخصصة، ولكنه، حتما، أول مجلة فلسطينية متخصصة ناجحة، قدر لها أن تستمر طيلة استمرار غسان في رئاسة تحرير المحرر.
أقصر طريق إلى فلسطين
عندما أنهى غسان كنفاني عمله في المحرر، في أعقاب نكسة 1967، كان يتنازعه تياران: فهو الصحافي والأديب الذي تسلق سلم الشهرة بسرعة كبيرة، في بيروت المتلألئة بالأنوار البراقة التي تخطف الأبصار، وهو المناضل الفلسطيني الذي لم تفارق الحرارة والحماسة المتلهفة نفسه وكتاباته، ولكل من هاتين الشخصيتين طريقها وأسلوبها اللذان لم يعد سهلا الجمع بينهما بعد 1967. وبيروت لا ترحم، إنها أبرع من يمارس مع ضحيته لعبة التمويت البطيء بالإغراء، إذا رأت فيه أي ضعف.
وقضى غسان فترة الحيرة هذه كاتبا سياسيا في جريدة <<الأنوار>>، ولكنها كانت أقل فترات غسان الصحافية تألقا وثباتا. الى أن أتاحت الظروف لمجلة الهدف الصدور، ناطقة بلسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فلم يتأخر غسان في الاختيار.
ولكن جو النكسة كان قد فجّر كل مكامن المرارة في النفس العربية، فكيف إذا اختلطت المرارة بالتوتر المتلهف، الذي أصبح يخشى أن تكون العودة الى فلسطين قد بدأت تتحول من هدف الى حلم وأن تكون الطرق إليها قد أصبحت تطول، شيئا فشيئا.
غير أن الحديث عن تلك المرحلة من حياة غسان كنفاني لا يكتمل إلا بإفراد أسطر قليلة لشخصية <<فارس فارس>>، فقد كان غسان المقاتل، يترك زاوية عزيزة في نفسه لغسان الأديب وغسان الصحافي، وبما أن غسان كان قد نذر اسمه الصريح لفلسطين، فقد استعار لنفسه اسم <<فارس فارس>>، وزوده بكل ما في نفسه من سخرية ونظرة نفاذة لماحة، ومعايشة طويلة لأجواء الأدب والأدباء، والنشر والناشرين، ودهاليز هؤلاء وأولئك، وكان الاسم المستعار يعطي غسانا أكثر من مزية، أهمها تمكنه من الاختباء وراءه، لإطلاق العنان لسخريته اللاذعة، ومعرفته العميقة بأجواء الأدب والنشر، بعيدا عن ضرورات المجاملة والمسايرة، فكتب تحت هذا الاسم مجموعة من المقالات النقدية الأدبية الحارة والصادقة، التي تركت وراءها، حتى اليوم، فراغا لا يعوّض في صحافة بيروت الأدبية، ونكهة في النقد الأدبي ليس من السهل استعادتها على صفحات جرائدنا ومجلاتنا.
من هنا عاد غسان، وهو في أوج تألقه ككاتب صحافي، وككاتب قصة قصيرة، وكناقد أدبي، الى نقطة البداية التي لم يفقد الصلة بها أبدا، فأصبحت الكتابة لديه عبارة عن عملية فدائية داخل الأرض المحتلة، الشيء الوحيد الذي يستحق الجهد، ويتمتع بالجدوى، وقد كان يفعل ذلك بتركيز كامل، حتى أصبحت الصحافة والقصة والكتابة السياسية وكل شيء في الحياة يتلخص لديه بعملية فدائية، وقد توحد غسان الكاتب والصحافي والأديب مع العمليات الفدائية، توحدا عنيفا، حارا متوترا، لدرجة أنه دخل، في المرحلة الأخيرة، من شخصيته الغريبة، مرحلة الفدائي، من غير أن يلبس الثياب المرقطة، ومن غير أن يحمل بندقية. ولم يكن يختلف اثنان على التوحد بين غسان كنفاني وشخصية الفدائي، في السنوات الأخيرة من عمره، كان الكل يرى ذلك بوضوح، حتى إسرائيل، بل خاصة إسرائيل.
وعندما اتخذت المخابرات الإسرائيلية، في صيف عام 1972، قرارها باغتيال غسان كنفاني، كان لديها ملف كامل دقيق عن غسان كنفاني، الصحافي اللامع، والمتألق في كتابة القصة القصيرة، ولكنها مع ذلك، ولأنها تعرف معسكرات العدو العربي بدقة، كانت تتخذ قرارا باغتيال فدائي.
وهكذا، ظل غسان كنفاني يبحث عن أقصر طريق الى فلسطين في الصحافة الأدبية، والصحافة السياسية، والقصة القصيرة، والتبشير بالعمل الفدائي، ظل يفعل ذلك بصبر نافذ منذ البداية، وبتلهف الذي يتمسك بأية بارقة، يرى فيها إمكانية اختصار يوم من عمر الهجرة، وتقليص يوم من عمر العودة، على طريق هذا البحث ظل يتوهج ويغود، .حتى انفجر، ضيقا بالانتظار الذي طال
الياس سحاب




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-09-2012, 12:22 AM   #4
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني


ذكريات عن غسان
هذه الأيام، كم نفتقدك يا غسان...
ونحن في حلبة الصراع مع قوى الغباء والتسلط، التخلف والجريمة...
من لم يعرف غسان كنفاني، في الستينيات، لكأنه لم يعرفه أبدا..
تلك الأيام، لم يكن المجال رحيبا أمامه. وكان فتيا، وناحلا، ومشفا، تملأه الأحلام والرؤى، يحاول جاهدا أن يقفز فوق المراحل، في سباق محرور مع الزمن.
في العام 1962، أقامت مجلة <<المعارف>> مسابقة للقصة، شارك فيها كتاب شباب من عدة أقطار عربية، وبلغ عدد المشاركين مئتين وخمسين قاصا. وقد كان لغسان عصا السبق فيها، ففاز بالجائزة الأولى. ونلت الثانية وحجبت الثالثة.
مع بداية العام 63 صدر له السرير رقم 12، ولي 13 قصة.
ورغم وثيق الوشائج التي كانت تربطني به، فقد تناول مجموعتي بمقال في الحرية، عدد 8 تموز 1963، تحت عنوان <<خالف تعرف أو تعرف>>. وقد تميز ذلك المقال بشيء كثير من الحدة وعدم المداراة. ولقد استطاع، في ما كتبه يومها، أن يضع يده، على مفاصل الوجع. ولم يترك شاردة أو واردة، إلا أحاط بها بثاقب رؤيته النقدية.
وأذكر يومها، أنني رددت عليه في <<المحرر>> الأسبوعية، بمقال طويل أيضا تحت عنوان: <<الصدق هو الالتزام الوحيد>>.
بعد أكثر من خمسة عشر عاما، عدت الى تينك المقالتين، فاكتشفت أن الحق كان مع غسان. هكذا بكل بساطة.. بهذا الاعتراف المتأخر، أردت أن أقول كلمتي بغسان كنفاني الناقد...
في تلك المرحلة، جمعتنا <<المحرر>> الأسبوعية، <<شلة>> غنية وطريفة. كان كل منا يكتب في أكثر من مكان، الأسبوع العربي، والحرية، وشهرزاد، و... ولكننا جميعا، كنا <<نلتم>> في المحرر، وكانت قد صدرت حديثا. وكل مكاتبها غرفتان، صالة وغرفة صاحبها.
أظن أن عددنا بلغ اثني عشر كاتبا، أذكر منهم: غسان، رفيق خوري، علي الجندي، نور سلمان، ليلى عسيران، لور غريب، ليلى بعلبكي، إبراهيم سلامة، رياض الريس، وأنا. وقد كثر النذر حول اجتماعنا، لو أخذناه بجدية أكثر، لكان منه مدرسة أدبية نادرة. وكل ما عملناه، أننا، وبعضنا كان يطلق على <<الشلة>> لقب جماعة <<النقاد الكلبيين>>، على طريقة المدرسة اليونانية المعروفة.
كنا نجتمع بما يشبه الصدفة، لنتفرق دون ناظم أو تنظيم، حين يجتمع أكثر من اثنين، في تلك الصالة العجيبة (البناية المركزية) كانت ضجتنا تصل الى الشارع. ولطالما ضايقنا دار الطليعة، والدكتور مجذوب في الجوار.
ومن خلال تلك الجلسات، كانت تمتلئ <<المحرر>> بالمقالات النقدية، التي تميزت بالحدة، والجدية، وشيء من العمق ليس بقليل. ولو طالت الرحلة، لكانت تلك الجريدة الأسبوعية قد استقطبت اهتمام الأوساط الأدبية، لا في لبنان وحسب، بل وفي الوطن العربي.
وفجأة أخذ غسان يزداد توهجا، يفرد جناحيه، وسع القضية الفلسطينية، لكأنه كان يحس بأن الزمن لن يعطيه الفرصة التي يريد ليقول كل ما عنده. والغريب أنه كان يحسب أن المرض هو الذي سيختطفه، ولم يكن يخطر له ببال، إلا لماما، إن رحلته ستكون على الشكل الذي تمت فيه.
أخذ يصدر في كل سنة كتابا أو أكثر. أذكر أننا، قبيل غيابه بعام ونيف، عددنا كتبه فكانت اثني عشر كتابا. وذلك خلال تسع سنوات، أو أقل بقليل.
هو أول من نشر وكتب في <<الحرية>>، ثم في كتاب مستقل، عن شعراء الأرض المحتلة.
وهو أول من عرفنا على محمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد، وسواهم.
وكان أول، من أمعن في الرحلة، في أعماق <<الأدبيات الصهيونية>>، وعاد إلينا بكتابه الفذ عن أدب الصهاينة، أو الأدب في خدمة الصهيونية.
كان ما يترك لنا فرصة لنلتقط أنفاسنا، ونحن نتابعه في مسيرة نتاجه الثر. إذ كان على الواحد منا أن يكتب عن كل كتاب يصدر له. وكانت تتابع كتبه، أرض البرتقال الحزين، مسرحية الباب، رجال في الشمس، و... حتى لم يكن في مقدرونا أن نعرف أيها صدر قبل الآخر.
في مجال الصحافة، أيضا كان يصعب عليك أن تحصر نشاطاته المتعددة.
أذكر، في إحدى الليالي، أنه هتف لي في <<الديار>> اليومية، العام 1964، قائلاً: اترك كل شيء وتعال. كانت <<المحرر>> قد تحولت الى يومية، يترأس تحرير ملحقها الفلسطيني، ويمارس عمليا، نوعا من رئاسة التحرير فيها. وقد نقلت مكاتبها الى اللعازارية، الطابق السادس، كما أذكر.
جئت إليه، كانت يده تتحرك على الأوراق البيضاء، فتتطاير من تحتها، وقد امتلأت بالأفكار، والصور، والكلمات الساخنة.
<<خذ طاولة، واكتب خاطرة أدبية، بلا طق حنك>>.
وأسرعت أنفذ ما طلب. وبدقائق، ناولته إياها. وضحك.. كن من المعروف عنه، أنه أسرعنا كتابة. وقد أعجبه أنني حاولت مجاراته في سرعته.
قلت: <<يا أخي حيّرتنا. أنت في الحرية، في المحرر، ملحق فلسطين، الصياد، الأنوار، و... ربك ما بيعرف وين كمان>>.
شد على يدي ضاحكا، مشيرا بضرورة الانصراف، كي لا أعطله. وكان ثمة حزن شفيف يطوف في نسمة عينيه، لكأنه يعتذر عن تقصيره!!...
مضت على غيابه ست سنوات، وفي كل عام، حين تحين المناسبة، أجدني، حيث كنت، أكتب عنه، ودائما من الذاكرة، وأشياء شخصية. وأحيانا أكثر من كلمة أو مقال. وكلما أمسكت القلم، في ذكراه، أجد أنه ما يزال لديّ الكثير الكثير لأكتبه عنه. هكذا يكون الفنان الحق، معينا لا ينضب للناهلين في حياضه...
وإن غساناً ليشكل نوعاً من الرد الدامغ، على القائلين بعدم إمكانية تعدد المواهب، وتعدد مجالات العطاء.
في النقد، كان المؤلفون <<يعدون للعشرة>> قبل أن يصدر لواحدهم كتاب.. لأنهم يعرفون أنه سيقع بين يديه.
أما في الصحافة، فكان يكتب في السياسة، في الأدب، في الفن. فإن غاب أي محرر في الجريدة أو المجلة التي يعمل فيها. سارع الى ملء فراغه برغم كثرة مهامه، حتى ولو كان ذلك المحرر مسؤولا عن الرياضة، أو المجتمع، أو ركن التسلية والحظ.
الغريب، أنه الى جانب كل ما أسلفت، كان يجد لديه الوقت، يقرأ، يترجم، يرسم، يكتب الرواية والقصة الطويلة والقصيرة والمسرحية والشعر أحيانا.
ويسألونك، كيف تستطيع أن تكتب عن غسان في كل ذكرى تمر، وأنك دائما تجد ما تكتبه عنه.
حتى في مجال تنسيق الكتب والمكتبات، كان له مزاجه الخاص، فنه الخاص.
أذكر أننا ذهبنا نزوره <<زيارة غلاظة>> في بيته الجديد، فوق صيدلية المدينة في الحمراء. وكان قد تزوج من آني. فوجدناه قد أحضر عدة ألواح خشبية بسيطة، لا تكلف غاليا، وجعل منها مكتبة، مع أحجار القرميد الأحمر.
<<ديكور>> بسيط وجميل ولا يكلف ماديا، ولم تمض سنة، إلا وكانت شقق وبيوت الأدباء تمتلئ بذلك النوع من المكتبات.
كان يحب جلسة المقهى، حد العشق. مقهى الجلسة والحديث الأدبي والسياسي والنكتة اللاذعة. <<الأنكل سام>>، <<فيصل>>. وخاصة <<الدولتشي فيتا>>. ولكنه في أواسط الستينيات، أخذ يقلل من ارتياده لتلك الأماكن، إما بسبب انها تحولت الى نوع من التكايا الأدبية السياسية، وهو ما لم يكن يرضاه، وإما لأن مشاغله الكثيرة أخذت تصرفه عنها، خاصة بعد أن أصدر <<الهدف>>، وكثرت مسؤولياته السياسية والتنظيمية. ولكنه لم يأل جهدا، بين حين وآخر، في أن يمر علينا، ويتفقد جلساتنا، ليطمئن على <<الندامى>> ثم يغيب.
في السنوات الأخيرة، صارت لقاءاتنا به شبه نادرة. فوجئت به مرة، في العام 72، يجلس في غرفة مغلقة في <<الدستور>> يأتي ليحرر بعض المواضيع، بتواقيع عدة، ويمضي. فتحت عليه الباب برغم <<التنبيهات المشددة>> بعدم الاقتراب من تلك الغرفة وقلت ضاحكا: <<وصلت مواصيلك الى هنا>>..
وكانت بضع لحظات. اختصرنا فيها سنوات، نكاتا، وتعليقات، وتركته مستغرقا في عمله.
كانت تواقيع غسان المتعددة، وما تزال، مشكلة المشاكل. باعتقادي أن الكثير من نتاجه، لم يجمع بعد، هو شبه ضائع في <<غابة التوقيعات>> تلك، التي كان من أبرزها فارس فارس. وكان مرغما على ذلك، لضرورات أمنية أو صحافية أحيانا وأحيانا كثيرة، لأنه لا يجوز أن تصدر له في اليوم الواحد، عدة مقالات وتعليقات، في أكثر من مكان، وبتوقيع واحد.
هل أبالغ، هل يجنح بي الخيال وأنا أحكي عن الغالي غسان...
على العكس، كلما كتبت عنه أكثر، أحسست أنني مقصر أكثر. فهو عالم، عوالم متعددة الإمكانات، حافلة بالغنى، والقدرة الهائلة على العطاء، جمعت في واحد.
ولكنه غاب وهو في السادسة والثلاثين (عمر غياب اللورد بايرون، الذي كان يعتقد أن الفنان يجب أن يغيب فيه، وأن أية أمجاد بعد هذه السن، لا معنى لها، لأنه ريعان الشباب).
هل نستطيع أن نتصور، كم كان سيعطي، لو استمرت رحلته الى الخمسين أو الستين، وأية آفاق كان سيبلغ، وأية مجاهل كان سيفض أختامها؟!!
لقد اجتمع عليه داءان مزعجان، السكري والنقرس، و<<بضعة>> أدواء أخرى <<لا تستحق الذكر>>.. وكان عليه أن يأخذ نوعا من الإبر لا أفهم في الكيمياء فإنه لم يجد من يعطيه إياها، حين تزور العلة، كان مرغما أن يعطيها لنفسه، بكل ما في ذلك من مشقة وألم.
هكذا، كان المرض، سيف ديموقليطس المصلت على مسيرة نضاله الأدبي والسياسي، ولكنه، لا هو ولا الآخرون، كان يعتقد، ان الضربة ستأتيه عن طريق تلك الشحنة اللعينة، على مشارف الحازمية.
إن يغب غسان، فإن نتاجه باق، بقاء القضية التي ناضل من أجلها، وقدم حياته قربانا سخيا على مذبحها.
إنه باق بيننا أبدا، بضحكته الصافية، المطلة علينا خللا أو شالا مغيبا دامع العينين، بحجم صداقته وإخائه، بعظمة الإنسان وطفولة الفنان فيه.
سيظل غسان، القصة، تحشرج في أعماق كل من عرفه، وكلما اصطدم رفاقه في الكلمة، بحاجز جديد، بسلطة غبية غاشمة، كان هو العزاء، وكان هو النبراس والمثل والنموذج. في وقفاته، وفي صراعاته، وفي قدرته العجيبة على مقارعة قوى التسلط والغباء والشر...
وفي هذه الأيام بالذات، كم نفتقدك يا غسان، كم كنا بحاجة إليك، والنخاسون.. المجوس، يجوسون داخل أبهاء الهيكل، محاولين تمزيق عذريته، وتشويه حرمته.
ولكن لا بأس، فإن خليتنا وارتحلت، فإنه ما يزال فينا بقية من قدرة على الصراع، وسنطرد المجوس، وستنتصر دائما، الكلمة الصدق، الصراح، والتي هي كحد السيف، رقة، وعذوبة، والتماعا، واستقامة، وقدرة على إسالة دم .الأعداء
عاصم الجندي




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-09-2012, 12:22 AM   #5
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني


إشارات سريعة حول نتاج
غسان كنفاني التشكيلي

كلفت بكتابة دراسة عن الشهيد غسان كنفاني كرسام، استكمالا للمحور الذي تنشره <<الكاتب الفلسطيني>>. وأود، في البداية، أن أشير الى أنه لم تتح لي فرصة كتابة دراسة متقدمة، بسبب ضيق الوقت. كما أود أن أصحح بأني سأكتب إشارات سريعة عن رسوم غسان، لا عن غسان رساما.
إن معظم الأدباء أو الفنانين ينتجون في مجالات فنية أخرى، إضافة الى مجالاتهم، وفي حالات نادرة يجمع البعض بين الموسيقى والشعر أو الإخراج المسرحي والكتابة، كما عند بريخت، مثلا، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه كلما كانت الأجناس الأدبية متقاربة ازدادت إمكانية الجمع بين جنسين أو أكثر.
غسان، بالإضافة لكونه روائيا وقاصا وصحافيا، عرف عنه اهتمامه بالتشكيل، فمن هو غسان التشكيلي؟
خلف غسان مجموعة لا يستهان بها من الرسوم الزيتية، والتخطيطات الملونة، والإعلانات <<بوسترز>>، والأغلفة، والرسوم التوضيحية <<موتيفات>>، واللصق <<كولاج>> والنحت.
ليس هذا فحسب بل إنه قد أبدع، فعلا، في بعض مجالات التشكيل، وخاصة تخطيطاته الملونة عن الأحصنة العربية، التي استلهم فيها روح الرقش العربي <<الأرابيسك>>، واستطاع أن يحملها مضامينها، تحدث عنها في مجالات مختلفة، فالحصان، بالنسبة لغسان، يعبر عن الجمال، الصراحة، الشجاعة، الذكاء، الحقيقة والحرية ().
وقد تكون زخارفه الأكثر أهمية بين مجمل ما أنتج، ذلك لأنه لم يكن أسيرا للتقنين، بسبب استخدامه لأقلام <<الفلوماستر>>، السهلة الاستعمال، بل استفاد من النقوش العربية الإسلامية، وصاغها بجمالية تحمل عنفوان غسان الداخلي كما في رسومه عن الأحصنة. كما أن غسان انتقل الى مدارس مختلفة في التشكيل، ولا أقول واكبها، إلا أن انتقاله يبرهن على أنه كان يسعى الى تطوير وامتلاك أدواته بالقدر المستطاع أي إنه لم يكن <<يخربش>> للتسلية فقط بل كان الرسم بالنسبة له وسيلة تعبير استطاع أن يصور من خلالها بعض شخصيات رواياته كأم سعد وغيرها مع ملاحظة تطور تقنيته بين مرحلة وأخرى فقد استخدم غسان السكين في التصوير الزيتي أكثر من الفرشاة. وهذا يضفي شيئا من العفوية والبساطة على رسومه. كما نستطيع أن نميز مراحل مختلفة في إنتاجه، فقد اهتم بالتشريح العاري، ثم انتقل من السوريالية الى الواقعية التعبيرية، إضافة الى رسوم الأحصنة، التي رسمتها يد ماهرة وعين بعيدة، حملت تراث الماضي، ومشاعر الحاضر، وحلم المستقبل، لخدمة التعبير، فجاءت، دائما بسيطة ومباشرة. أضاف غسان إضافات هامة ورائدة في الرواية والقصة الفلسطينية. ولكن رسومه كانت مجرد وسيلة للتعبير، يستكمل فيها عالمه الأدبي والفني، يعبّر من خلالها عن انفعالاته وخيالاته وأفكاره. ثم هناك علاقة بين نتاجه الأدبي وبين رسومه، وهذه المسألة، بصفة خاصة، تحتاج الى مراجعة، وتمحيص، إضافة الى ضرورة حصر ودراسة جميع أعمال الشهيد، وهو ما أتمنى أن أنجزه في فرصة لاحقة.
.
ناصر الثومي




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-12-2012, 01:24 AM   #6
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني

سأقوم برفع كتب وروايات

الأديب الفلسطيني الشهيد // غسان كنفاني

أتمنــى أن تستمتعوا بقراءتها





على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-12-2012, 01:38 AM   #7
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني

قصص مختاره

موت سرير رقم 12

رابط مباشر

http://rooosana.ps/Down.php?d=j5jZ




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-12-2012, 01:42 AM   #8
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني

الروايــه الرائعــه

عائد الى حيــفا

رابط مباشر

http://rooosana.ps/Down.php?d=p9Hv




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-12-2012, 02:56 AM   #9
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني

سيتم كل يوم رفــع روايتين جديدتين :)




على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
قديم 10-12-2012, 03:13 AM   #10
أبو يقين

.|[ رفـحآوي أصـيل ]|.
 
الصورة الرمزية أبو يقين
Real Madrid For Ever

قوة السمعة: 452 أبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond reputeأبو يقين has a reputation beyond repute

افتراضي رد: مكتبة الأديب الفلسطيني الشهيـــد // غســــان كنفاني

هنا أرفق لكــم صورا وتصاميما خاصــه

بالأديب الشهيد // غســـان كنفاني

















[IMG]http://rooosana.ps/Down.php?d=WuCFd[/IMG









على هذه الأرض ما يستحق الحياة
لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•
بلال والله بحوبك
  اقتباس المشاركة
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
غساان كنفاني


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:28 PM.