| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى.. ثم لحق به الى رضوان الله أبو بكر.. ثم لحق بهما الى رضوان الله عمر..
وولي الخلافة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه.. وكانت المؤمرات ضدّ الاسلام تعمل عملها االمستميت، وتحاول أن تربح بالغدر واثارة الفتن ما خسرته في الحرب.. وكان مقتل عمر أول نجاح أحرزته هذه المؤامرات التي أخذت تهبّ على المدينة كريح السموم من تلك البلاد التي دمّر الاسلام ملكها وعروشها.. وأغراها استشهاد عمر على مواصلة مساعيها، فألّبت الفتن وأيقظتها في معظم بلاد الاسلام.. ولعل عثمان رضي الله عنه، لم يعط الأمور ما تستحقه من الاهتمام والحذر، فوقعت الواقعة واستشهد عثمان رضي الله عنه، وانفتحت على المسلمين أبواب الفتنة.. وقام معاوية ينازع الخليفة الجديد عليّا كرّم الله وجهه حقه في الأمر، وفي الخلافة... وتعددت اتجاهات الصحابة.. فمنهم من نفض يديه من الخلاف وأوى الى بيتهخ، جاعلا شعاره كلمة ابن عمر: " من قال حيّ على الصلاة أجبته... ومن قال حيّ على الفلاح أجبته.. ومن قال حيّ على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، قلات: لا؟.. ومنهم من انحاز الى معاوية.. ومنهم من وقف الى جوار عليّ صاحب البيعة، وخليفة المسلمين.. ترى أين يقف اليوم عمّار؟؟ أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " واهتدوا بهدي عمّار"..؟ أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عادى عمّارا عاداه الله"..؟ والذي كان اذا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته يقترب من منزله قال: " مرحبا بالطيّب المقدام، ائذنوا له"..!! لقد وقف الى جوار عليّ ابن أبي طالب، لا متحيّزا ولا متعصبا، بل مذعنا للحق، وحافظا للعهد.. فعليّ خليفة المسلمين، وصاحب البيعة بالامامة.. ولقد أخذ الخلافة وهو لها أهل وبها جدير.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وعليّ قبل هذا وبعد هذا، صاحب المزايا التي جعلت منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كمنزلة هارون من موسى..
ان عمارا الذي يدور مع الحق حيث دار، ليهتدي بنور بصيرته واخلاصه الى صاحب الحق الأوحد في النزاع.. ولم يكن صاحب الحق يومئذ في يقينه سوى عليّ، فأخذ مكانه الى جواره.. وفرح علي رضي الله عنه بنصرته فرحا لعله لم يفرح يمئذ مثله وازداد ايمانا بأنه على الحق ما دام رجل الحق العظيم عمّار قد أقبل عليه وسار معه.. وجاء يوم صفين الرهيب. وخرج الامام علي يواجه العمل الخطير الذي اعتبره تمرّدا يحمل هو مسؤولية قمعه. وخرج معه عمار.. كان عمار قد بلغ من العمر يومئذ ثلاثة وتسعين.. ثلاث وتسعون عاما ويخرج للقتال..؟ أجل ما دام يتعقد أن القتال مسؤليته وواجبه.. ولقد قاتل أشدّ وأروع مما يقاتل أبناء الثلاثين...!! كان الرجل الدائم الصمت، القليل الكلام، لا يكاد يحرّك شفتيه حين يحرّكهما الا بهذه الضراعة: " عائذ بالله من فتنة... عائذ بالله من فتنة..". وبعيد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ظلت هذه الكلمات ابتهاله الدائم.. وكلما كانت الأيام تمر، كان هو يكثر من لهجه وتعوّذه.. كأنما كان قلبه الصافي يحسّ الخطر الداهم كلما اقتربت أيامه.. وحين وقع الخطر ونشبت الفتنة، كان ابن سميّة. يعرف مكانه فوقف يوم صفين حاملا سيفه وهو ابن الثالثة والتسعين كما قلنا ليناصر به حقا من يؤمن بوجوب مناصرته.. ولقد أعلن وجهة نظره في هذا القتال قائلا: " ايها الناس: سيروا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يثأرون لعثمان، ووالله ما قصدهم الأخذ بثأره، ولكنهم ذاقوا الدنيا، واستمرءوها، وعلموا أن الحق يحول بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من شهواتهم ودنياهم.. وما كان لهؤلاء سابقة في الاسلام يستحقون بها طاعة المسلمين لهم، ولا الولاية عليهم، ولا عرفت قلوبهم من خشية الله ما يحملهم على اتباع الحق... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وانهم ليخادعون الناس بزعمهم أنهم يثأرون لدم عثمان.. وما يريدون الا أن يكونوا جبابرة وملوكا؟...
ثم أخذ الراية بيده، ورفعها فوق الرؤوس عالية خافقة، وصاح في الناس قائلا: " والذي نفسي بيده.. لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهأنذا أقاتل بها اليوم.. والذي نفسي بيده. لو هزمونا حتى يبلغوا سعفات هجر، لعلمت أننا على الحق، وأنهم على الباطل".. ولقد تبع الناس عمارا، وآمنوا بصدق كلماته.. يقول أبو عبدالرحمن السلمي: " شهدنا مع عليّ رضي الله عنه صفين، فرأيت عمار ابن ياسر رضي اله عنه لا يأخذ في ناحية من نواحيها، ولا واد من أوديتها، الا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم"..!! كان عمّار وهو يجول في المعركة ويصول، يؤمن أنه واحد من شهدائها.. وقد كانت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتلق أمام عينيه بحروف كبرة: " تقتل عمّار الفئة الباغية".. من أجل هذا كان صوته يجلجل في أفق المعركة بهذه التغريدة: "اليوم القى الأحبة محمدا وصحبه"..!! ثم يندفع كقذيفة عاتية صوب مكان معاوية ومن حوله الأمويين ويرسل صياحا عاليا مدمدما: لقد ضربناكم على تنزيله واليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقليه ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق الى سبيله وهو يعني بهذا أن أصحاب الرسول السابقين، وعمارا منهم قاتلوا الأمويين بالأمس وعلى رأسهم أبو سفيان الذي كان يحمل لواء الشرك، ويقود جيوش المشركين.. قاتلوهم بالأمس، وكان القرآن الكريم يأمرهم صراحة بقتالهم لأنهم مشركون.. أما اليوم، وان يكونوا قد أسلموا، وان يكن القرآن الكريم لا يأمرهم صراحة بقتالهم، الا أن اجتهاد عمار رضي الله عنه في بحثه عن الحق، وفهمه لغايات القرآن ومراميه يقنعانه بقتالهم حتى يعود الحق المغتصب الى ذويه، وحتى تنصفئ الى البد نار التمرّد والفتنة.. ويعني كذلك، أنهم بالأمس قاتلوا الأمويين لكفرهم بالدين والقرآن.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#4 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
واليوم يقاتلون الأمويين لانحرافهم بالدين، وزيغهم عن القرآن الكريم واساءتهم تأويله وتفسيره، ومحاولتهم تطويع آياته ومراميه لأغراضهم وأطماعهم..!!
كان ابن الثالثة والتسعين، يخوض آخر معارك حياته المستبسلة الشامخة.. كان يلقن الحياة قبل أن يرحل عنها آخر دروسه في الثبات على الحق، ويترك لها آخر مواقفه العظيمة، الشريفة المعلمة.. ولقد حاول رجال معاوية أن يتجنبوا عمّار ما استطاعوا، حتى لا تقتله سيفهم فيتبيّن للناس أنهم الفئة الباغية.. بيد أن شجاعة عمار الذي كان يقتل وكأنه جيش واحد، أفقدتهم صوابهم، فأخذ بعض جنود معاوية يتحيّنون الفرصة لاصابته، حتى اذا تمكّنوا منه أصابوه... ** كان جيش معاويبة ينتظم من كثيرين من المسلمين الجدد.. الذين أسلموا على قرع طبول الفتح الاسلامي في البلاد الكثيرة التي حررها الاسلام من سيطرة الروم والفرس.. وكان أكثر هؤلاء وقود الحرب التي سببها تمرّد معاوية ونكوصه على بيعة علي.. الخليفة، والامام، كانوا وقودها وزيتها الذي يزيدها اشتعالا.. وهذا الخلاف على خطورته، كان يمكن أن ينتهي بسلام لو ظلت الأمور بأيدي المسلمين الأوائل.. ولكنه لم يكد يتخذ أشكاله الحادة حتى تناولته أيد كثيرة لا يهمها مصير الاسلام، وذهبت تذكي النار وتزيدها ضراما.. شاع في الغداة خبر مقتل عمار وذهب المسلمون يتناقل بعضهم عن بعض نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سمعها أصحابه جميعا ذات يوم بعيد، وهم يبنون المسجد بالمدينة.. " ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباعغية". وعرف الناس الآن من تكون الفئة الباغية.. انها الفئة التي قتلت عمّارا.. وما قتله الا فئة معاوية.. وازداد أصحاب عليّ بهذا ايمانا.. أما فريق معاوية، فقد بدأ الشك يغز قلوبهم، وتهيأ بعضهم للتمرد، والانضمام الى عليّ.. ولم يكد معاوية يسمع بما حدث. حتى خرج يذيع في الناس أن هذه النبوءة حق ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تنبأ حقا بأن عمّارا ستقتله الفئة الباغية.. ولكن من الذي قتل عمّارا...؟ ثم صاح في الناس الذين معه قائلا: " انما قتله الذين خرجوا به من داره، وجاؤا به الى القتال".. وانخدع بعض الذين في قلوبهم هوى بهذا التأويل المتهالك، واستأنفت المعركة سيرها الى ميقاتها المعلوم... ** أمّا عمّار، فقد حمله الامام علي فوق صدره الى حيث صلى عليه والمسلمون معه.. ثم دفنه في ثيابه.. أجل في ثيابه المضمّخة بدمه الزكي الطهور.. فما في كل حرير الدنيا وديباجها ما يصلح أن يكون كفنا لشهيد جليل، وقدّيس عظيم من طراز عمّار... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#5 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ووقف المسلمون على قبره يعجبون..
منذ ساعات كان عمّار يغرّد بينهم فوق أرض المعركة.. تملؤ نفسه غبطة الغريب المضنى يزف الى وطنه، وهو يصيح: " اليوم ألقى الأحبة، محمدا وصحبة"..!! أكان معهم اليوم على موعد يعرفه، وميقات ينتظره...؟؟!! وأقبل بعض الأصحاب على بعضهم يتساءلون... قال أحدهم لصاحبه: أتذكر أصيل ذلك اليوم بالمدينةونحن جالسون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وفجأة تهلل وجهه وقال: " اشتاقت الجنة لعمّار"..؟؟ قال له صاحبه نعم، ولقد ذكر يومها آخرين منهم علي وسلمان وبلال.. اذن فالجنة كانت مشتاقة لعمّار.. واذن، فقد طال شوقها اليه، وهو يستمهلها حتى يؤدي كل تبعاته، وينجز آخر واجباته.. ولقد أدّاها في ذمّة، وأنجزها في غبطة.. أفما آن له أن يلبي نداء الشوق الذي يهتف به من رحاب الجنان..؟؟ بلى آن له أن يبلي النداء.. فما جزاء الاحسان الا الاحسان.. وهكذا ألقى رمحه ومضى.. وحين كان تراب قبره يسوّى بيد أصحابه فوق جثمانه، كانت روحه تعانق مصيرها السعيد هناك.. في جنات الخلق، التي طال شوقها لعمّار..!! |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#6 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
أم الدحداح
الأنصارية أم الدحداح الأنصارية هي واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دور جليل في تاريخ الإسلام ، وهي واحدة ممن آثرن نعيم الآخرة المقيم على متاع الدنيا الزائل . أسلمت أم الدحداح حين قدم مصعب بن عمير المدينة سفيراً لرسول الله ليدعو أهلها إلى الإسلام حيث كانت ممن ناله شرف الدخول في الإسلام ، كما أسلمت أسرتها كلها ، ومشوا في ركب الإيمان . زوجها أبي الدحداح الصحابي الجليل واحد من فرسان الإسلام ، وأحد التلامذة النجباء، وهو من الباذلين في سبيل الله نفوسهم وأرواحهم وأموالهم. وقد كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها غنية في ثمرها ، فلما نزل قوله تعالى :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . قال أبو الدحداح : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال :" نعم يريد أن يدخلكم الجنة به ". قال :فإني إن أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنة ؟ فقال رسول الله :" نعم " قال : فناولني يدك . فناوله رسول الله يده فقال : إن لي حديقتين : إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضاً لله تعالى . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#7 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فقال رسول الله :" اجعل إحداهما لله ، والأحرى دعها معيشة لعيالك".
قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرها لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة . قال :" إذاً يجزيك الله به الجنة ". فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول : هداك الله سبل الرشاد إلى سبيل الخير والسداد بيني من الحائط بالواد فقد مضى قرضاً إلى التناد أقرضته الله على اعتمادي بالطوع لا منًّ ولا ارتداد إلا رجاء الضعف في المعاد فارتحلي بالنفس والأولاد والبر لا شك فخير زاد قدمه المرء إلى المعاد قالت أم الدحداح رضي الله عنها : ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت ، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول : بشرك الله بخير وفرح مثلك أدى ما لديه ونصح قد متع الله عيالي ومنح بالعجوة السوداء والزهو البلح والعبد يسعى وله ما قد كدح طول الليالي وعليه ما اجترح ثم أقبلت أم الدحداح رضي الله عنها على صبيانها تخرج ما في أفواههم ، وتنقص ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر . فقال رسول الله :" كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح ". وفي غزوة أحد صاح أبو الدحداح : يا معشر الأنصار ، إليَّ ، أنا ثابت بن الدحداحة ، قاتلوا عن دينكم فإن الله مظهركم وناصركم ، فنهض إليه نفر من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت له كتيبة خشناء ، فيها رؤساؤهم ، خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب فجعلوا يناوشونهم ، وحمل خالد بن الوليد بالرمح ، فأنفذه فوقع ميتاً ، واستشهد أبو الدحداح فعلمت بذلك أم الدحداح ، فاسترجعت ، وصبرت ، واحتسبته عند الله تعالى ، الذي يضيع أجر منْ أحسن عملاً . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#8 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
البراء بن مالك
الله, والجنة هو ثاني أخوين عاشا في الله, وأعطيا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا نكا وأزهر مع الأيام.. أما أولهما فهو أنس بن مالك خادم رسول الله عليه السلام. أخذته أمه أم سليم الى الرسول وعمره يوم ذاك عشر سنين وقالت: "يا رسول الله.. هذا أنس غلامك يخدمك, فادع الله له".. فقبّله رسول الله بين عينيه ودعا له دعوة ظلت تحدو عمره الطويل نحو الخير والبركة.. دعا له لرسول فقال: " اللهم أكثر ماله, وولده, وبارك له, وأدخله الجنة".. فعاش تسعا وتسعين سنة, ورزق من البنين والحفدة كثيرين, كما أعطاه الله فيما أعطاه من رزق, بستانا رحبا ممرعا, كان يحمل الفاكهة في العام مرتين..!! ** وثاني الأخوين, هو البراء بن مالك.. عاش حياته العظيمة المقدامة, وشعاره: " الله, والجنة".. ومن كان يراه, وهو يقاتل في سبيل الله, كان يرى عجبا يفوق العجب.. فلم يكن البراء حين يجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر, وان يكن النصر آنئذ أجلّ غاية.. انما كان يبحث عن الشهادة.. كانت كل أمانيه, أن يموت شهيدا, ويقضي نحبه فوق أرض معركة مجيدة من معارك الاسلام والحق.. من أجل هذا, لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة.. وذات يوم ذهب اخوانه يعودونه, فقرأ وجوههم ثم قال: " لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي.. لا والله, لن يحرمني ربي الشهادة"..!! ولقد صدّق الله ظنه فيه, فلم يمت البراء على فراشه, بل مات شهيدا في معركة من أروع معارك الاسلام..!! |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#9 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ولقد كانت بطولة البراء يوم اليمامة خليقة به.. خليقة بالبطل الذي كان عمر بن الخطاب يوصي ألا يكون قائدا أبدا, لأن جسارته واقدامه, وبحثه عن الموت.. كل هذا يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة تشبه الهلاك..!!
وقف البراء يوم اليمامة وجيوش الاسلام تحت امرة خالد تتهيأ للنزال, وقف يتلمظ مستبطئا تلك اللحظات التي تمرّ كأنها السنين, قبل أن يصدر القائد أمره بالزحف.. وعيناه الثاقبتان تتحركان في سرعة ونفاذ فوق أرض المعركة كلها, كأنهما تبحثان عن أصلح مكان لمصرع البطل..!! أجل فما كان يشغله في دنياه كلها غير هذه الغاية.. حصاد كثير يتساقط من المشركين دعاة الظلام والباطل بحدّ سيفه الماحق.. ثم ضربة تواتيه في نهاية المعركة من يد مشركة, يميل على أثرها جسده الى الرض, على حين تأخذ روحه طريقها الى الملأ الأعلى في عرس الشهداء, وأعياد المباركين..!! ** ونادى خالد: الله أكبر, فانطلقت الصفوف المرصوصة الى مقاديرها, وانطلق معها عاشق الموت البراء بن مالك.. وراح يجندل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه.. وهم يتساقطون كأوراق الخريف تحت وميض بأسه.. لم يكن جيش مسيلمة هزيلا, ولا قليلا.. بل كان أخطر جيوش الردة جميعا.. وكان بأعداده, وعتاده, واستماتة مقاتليه, خطرا يفوق كل خطر.. ولقد أجابوا على هجوم المسلمين شيء من الجزع. وانطلق زعماؤهم وخطباؤهم يلقون من فوق صهوات جيادهم كلمات التثبيت. ويذكرون بوعد الله.. وكان البراء بن مالك جميل الصوت عاليه.. وناداه القائد خالد تكلم يا براء.. فصاح البراء بكلمات تناهت في الجزالة, والدّلالة, القوة.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#10 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
تلك هي:
" يا أهل المدينة.. لا مدينة لكم اليوم.. انما هو الله والجنة".. كلمات تدل على روح قائلها وتنبئ بخصاله. أجل.. انما هو الله, والجنة..!! وفي هذا الموطن, لا ينبغي أن تدور الخواطر حول شيء آخر.. حتى المدينة, عاصمة الاسلام, والبلد الذي خلفوا فيه ديارهم ونساءهم وأولادهم, لا ينبغي أن يفكروا فيها, لأنهم اذا هزموا اليوم, فلن تكون هنلك مدينة.. وسرت كلمات البراء مثل.. مثل ماذا..؟ ان أي تشبيه سيكون ظلما لحقيقة أثرها وتأثيرها.. فلنقل: سرت كلمات البراء وكفى.. ومضى وقت وجيز عادت بعده المعركة الى نهجها الأول.. المسلمون يتقدمون, يسبقهم نصر مؤزر. والمشركون يتسلقطون في حضيض هزيمة منكرة.. والبراء هناك مع اخوانه يسيرون لراية محمد صلى الله عليه وسلم الى موعدها العظيم.. واندفع المشركون الى وراء هاربين, واحتموا بحديقة كبيرة دخلوها ولاذوا بها.. وبردت المعركة في دماء المسلمين, وبدا أن في الامان تغير مصيرها بهذه الحيلة التي لجأ اليها أتباع مسيلمة وجيشه.. وهنا علا البراء ربوة عالية وصاح: " يا معشر المسلمين.. احملوني وألقوني عليهم في الحديقة".. ألم أقل لكم انه لا يبحث عن النصر بل عن الشهادة..!! ولقد تصوّر في هذه الخطة خير ختام لحياته, وخير صورة لمماته..!! فهو حين يقذف به الى الحديقة, يفتح المسلمين بابها, وفي نفس الوقت كذلك تكون أبواب الجنة تأخذ زينتها وتتفتح لاستقبال عرس جديد ومجيد..!! ** ولم ينتظر البراء أن يحمله قومه ويقذفوا به, فاعتلى هو الجدار, وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب, واقتحمته جيوش الاسلام.. ولكن حلم البراء لم يتحقق, فلا سيوف المشركين اغتالته, ولا هو لقي المصرع الذي كان يمني به نفسه.. وصدق أبو بكر رضي الله عنه: " احرص على الموت.. توهب لك الحياة"..!! صحيح أن جسد البطل تلقى يومئذ من سيوف المشركين بضعا وثمانين ضربة, أثخنته ببضع وثمانين جراحة, حتى لقد ظل بعد المعركة شهرا كاملا, يشرف خالد بن الوليد نفسه على تمريضه.. ولكن كل هذا الذي أصابه كان دون غايته وما يتمنى.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|