| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 12
![]() |
الخطاب الإعلامي المصري وحرب غزة
كانت صدمتي عظيمة و أنا أقرأ كتاباً للدكتورة المصرية المحترمة عواطف عبد الرحمن ترصد فيه إتجاهات الإعلام المصري قبل ثورة 23 يوليو؛ هالني أن أكتشف أن نسبة لا بأس بها من النخبة الثقافية المصرية في الثلاثينيات و الأربعينيات كانت مع قيام إسرائيل على الأرض العربية وكانت تروج للمشروع الصهيوني و توضح فوائده للمنطقة العربية و لمصر بالذات . أما الإعلام المصري في ذلك الحين فقد كان أميل لوجهة النظر اليهودية حتى أن عز الدين القسام عندما استشهد وصف بأنه قاطع طريق وليس شيخا ًثائراً .في أجواء كهذه لم يكن مستغرباً أن يحضر وفداً ثقافياً مصرياً في مقدمته طه حسين مراسم إنشاء الجامعة العبرية في القدس . جاءت ثورة 23 يوليو و عاد الخطاب الإعلامي المصري إلى حيث يجب أن يكون و أصبحت القضية الفلسطينية هاجس كل من يبحث عن مكان في قلوب الجماهير العربية ثم إنقلبت السادات على هذه الثورة فعاد الخطاب الإعلامي الرسمي إلى سابق عهده فأصبح الفلسطيني ليس أكثر من بائع حلويات أو تاجر شنطة آفاق ومن شدة الهجوم الإعلامي على الفلسطينين بعد زيارة السادات المشئومة للقدس المحتلة ألقي بعض المهوسين شاب فلسطيني من مترو مصر الجديدة فلقي حتفه. أتذكر كل هذا وأنا أُتابع الإعلام المصري الحكومي و شبه الحكومي هذه الأيام ، أداء بائس يفتقد إلى أدنى درجات الحرفية يقتر بكثافة عالية من الحقد و الشماته بلغة ركيكه مكتوبة كانت أم محكية وصف خلالها رجال المقاومة الفلسطينية من رئيس تحرير إحدى المجلات المصرية و على شاشة الجزيرة بسلاحف النينجا . ركز الإعلام المصري على تحميل المقاومة الفلسطينية و حركة حماس بشكل خاص مسؤولية الحرب لعدم الرضوخ للمطالب المصرية بتجديد التهدئة و مسؤولية الخسائر و التدمير الناتج عنها ووضح تعاطف هذا الإعلام الدوافع الإسرائيلية ولو بشكل مبطن ؛ وكم صعقني أن أرى بعض الخبراء العسكريين و برتب رفيعة يحاولون التأثير على معنويات المقاومين و جمهورهم على أمل أن يكون لبرامجهم الحوارية الضعيفة هذه نسبة عالية من المشاهدين . إستهدفت الحملة الإعلامية حماس وركزت بطريقة هزيلة على إحداث شرخ ما بين الداخل و الخارج مع التأكيد على ضعف المقاومة و محدودية قدرتها و كفاءة تدريبها وضعف سلاحها للتأثير على معنويات المقاتلين و جمهورهم في جميع أنحاء العالم .وركزت أيضاً على البعد الإقليمي للمقاومة و التأكيد على أن أجندتها سورية و إيرانية و لا تنبع من أهداف وطنية . اتسع الإستهداف ليشمل كامل فصائل المقاومة وليس حماس لوحدها و ظهر عصبية بعض الكتاب و المحللين عندما رأوا الوقت يمر دون أن تنهار غزة ليكشف البعض منهم عن وجهه القبيح فيوسع إستهدافه ليشمل الشعب الفلسطيني بأكمله لا لشيء إلا لأنه صمد و دافع عن نفسه و عن أهله و عن كرامة الامة العربية . لقد وصلت حدة هجوم بعض الكتاب إلى درجة القدح و الذم لشعب بأكمله وهنا تبرز مسؤولية نقابة المحامين المصريين فلايجوز أن تقف مكتوفة الأيدي تراقب كل هذه البذاءات دون مسائلات قانونية و نحن بلا شك نثق بوطنية هذه النقابة و نؤمن بعدالة القضاء المصري وبقومية غالبية الكتاب و الصحفيين المصريين الذين وقفوا ولا زالوا واقفين مع الشعب الفلسطيني و نشاهد و نسمع و نقرأ دفاعهم الرائع عن المقاومة الفلسطينية بكل أطيافها و فصائلها و تجاوبهم مع الشعب المصري الذي يتحرق شوقاً للمشاركة في الدفاع عن غزة ومقاومتها الباسلة . |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|