عباس والأحلام المؤجلة...
استغرب الكثيرون ردود الفعل المتواصلة من عباس وجوقة مستشاريه، إنهم يتخيلون أن المراسيم المتواصلة التي أصدرها عباس بوحي من هذه الجوقة، انفعالات آنية وليدة اللحظة، املتها الهزيمة النكراء التي تكبدتها أجهزتهم الأمنية بمسمياتها المختلفة.
إن من يفكر ضمن هذه الرواية، وعبر هذا السياق، يحترم هؤلاء القوم ويخلق مبررات لسيل القرارات والإجراءات التي أصدروها، وكان من نتائجها قتلى وجرحى ومعتقلين، ناهيك عن حرق عشرات بل مئات المنازل والمدارس والأندية والمحال التجارية.
إنهم يستثمرون ما حصل في غزة أبشع استغلال، يكممون الأفواه، ويصادرون الحريات العامة، ويفقدون المجتمع الفلسطيني ما تبقى من أمنه واستقراره.
التقط هؤلاء ما فعلته حماس في غزة هدية ثمينة و بدءوا يحضّرون لتنفيذ مصائب، تأجّلت شهوراً بفعل خسارتهم للانتخابات التشريعية، وفقدانهم الحكومة. خرجت الغربان من جحورها، وها هي تبشر باستئناف المفاوضات مع إسرائيل، فالاتفاقيات جاهزة، وتواقيع عباس وعبد ربه وعريقات مضمونة، و عواجيز اللجنة التنفيذية ومجلس الزعنون الوطني جاهزة للتصديق عليها، ولتذهب القدس وليذهب حق العودة وليذهب الشعب الفلسطيني إلى الجحيم.
قد تشكل غزة نوعا من الصداع لإسرائيل ومصر، لكنهما قادرتان على احتوائه وتقليل مضاعفاته بالحصار والتجويع والتهديد والضرب، لكن الخطر الحقيقي يحدق بالضفة الغربية وبالقدس واللاجئين، و ما يحدث في نهر البارد ليس بعيداً عما يجري في رام الله وغزة.
إنها الفرصة التي يحلم بها بوش وعباس وأولمرت، فرصة فرض حل على الجانب الفلسطيني يختتم به بوش رئاسته فيرفع من أسهم الحزب الجمهوري الذي فقد جزءاً كبيراً من شعبيته في أوحال العراق وأفغانستان، حيث تفعل المقاومة هناك فعلتها في الجيش الأميركي وحلفاؤه. أما أولمرت فأحلامه في أن يحقق ما فشل في تحقيقه باراك وشارون رغم كل الضغوط الأميركية التي مورست على الراحل عرفات والتي حوصر واغتيل بفعلها، أما عباس فأسمى طموحاته أن ترضى عنه إسرائيل وأميركا وهو على استعداد لأن يوقع على أي اتفاق ليصل إلى ذلك.