| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 11
![]() |
المصباح المضيء في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمى
أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري دار النشر / عالم الكتب - بيروت - 1405هـ. تحقيق : محمد عظيم الدين عدد الأجزاء / 2 ذكرخطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الملك الديان ذي العزة والسلطان قاهر الجبابرة ذوي التيجان كقيصر وكسرى أنوشروان باعث سيدنا ونبينا محمد بأشرف الأديان إلى الأحمر والأسود من إنس وجان فأجابه واتبعه قبل مولده بألف عام تبع الأول ملك الأرض من ولد قحطان وطغى وتجبر أبرويز صاحب الإيوان فدعا عليه فمزق ملكه وذهبت عبادة النيران {صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي النجدة الشجعان الذين شد بهم أزره وأعلى بهم ذكره فشاد الدين وارتفعت له الأركان ورضي الله عنهم وعن التابعين لهم بإحسان أما بعد نور الله قلوبنا بنور معرفته وأبهج بصائرنا بلوامع رحموتيته فإني نظرت فيما وقع لي من مكاتباته {صلى الله عليه وسلم} إلى ملوك الأرض حين أمره الله تعالى بتبليغ رسالته فرأيت فيما رواه الحافظ أبو بكر البزار رحمه الله تعالى في مسنده من إرساله {صلى الله عليه وسلم} دحية الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر ورواها عنه فاستحسنتها لكونها مروية عن المرسل بخلاف ما وقع في الصحيحين للإمامين الحافظين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري رحمهما الله تعالى فإنهما رويا قصة الكتاب عن ابن عباس عن أبي سفيان صخر بن حرب فألقي في روعي أن أثبته وأضيف إليه ما وقع في مصنفات العلماء رضي الله عنهم من مكاتباته {صلى الله عليه وسلم} ومن كتب له من الصحابة رضوان الله عليهم وما يتعلق بذلك من فوائد كوفيات بعض من وقع ذكره من الصحابة وابتداء إسلامه وما يحتاج إلى بيانه من غريب لغة أو نادرة تتعلق ببعض مراسلاته {صلى الله عليه وسلم} إلى ملوك الأرض وغيره ممن آمن به ومن لم يؤمن واستخرجته من دواوين كثيرة بطرق متعددة إذ في كل طريق منها فائدة لم تتضمنها الأخرى فجمعت الطرق وأوردتها لفائدتها وما ظهر من خضوع ملوك الأرض له {صلى الله عليه وسلم} مع عظيم سلطانهم وكثرة عساكرهم وأتباعهم وإقرارهم له بالرسالة وتواضعهم له وهو إذ ذاك وأصحابه قليل عددهم يسير مددهم لا يخطرون لأحد من الملوك ببال لما كانوا عليه من الفقر وقلة ذات اليد وقوله {صلى الله عليه وسلم} إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده وإذا ذهب قيصر فلا قيصر بعده ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل كما سيأتي مبينا في مواضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وعزيت كل ما أوردته إلى من ذكره من العلماء أصحاب المصنفات المشهورة بين علماء هذا الشأن وحذفت أسانيدها خشية الإطالة إلا ما تدعو الحاجة إليه من ذكر الصحابي وبعض التابعين ممن روي عنه وسميته ب المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي وجعلته قسمين القسم الأول في كتابه والقسم الثاني في رسله ومكاتباته إلى الملوك {صلى الله عليه وسلم} ورتبت أسماء الصحابة على حروف المعجم بعد ذكر الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وابتدأت في صدر القسم الأول في التعريف بنسبه الشريف {صلى الله عليه وسلم} والكلام عليه تبركا به إذ هو سيد الكل وقائدهم وإيانا إن شاء الله تعالى إلى جنات النعيم والذي حداني على البدأة بنسبه الشريف هو ما وجدته لابن منير الحلبي رحمه الله تعالى في شرحه لمختصر السيرة لعبد الغني المقدسي الجماعيلي قرية بين القدس ونابلس قال ذكر لي جماعة من العلماء أن سبب تأليف عبد الغني لمختصر السيرة أنه خرج ومعه بعض أصحابه إلى أن قربا من دير فقعد المؤلف على جنب نهر وقصد صاحبه الدير فطرقه فخرج إليه راهب فقال ما دينك فقال مسلم فقال من تتبع فقال محمدا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال اذكر لي نسبه وحاله فلم يكن عنده علم فقال ما أقريك شيئا فرجع صاحب المؤلف إليه وقال ما قال له الراهب فقال له المؤلف شيئا من نسب النبي {صلى الله عليه وسلم} وأحواله فرجع إلى الراهب وأخبره فقال له الراهب هذا ما هو منك هذا من ذلك الشيخ الجالس على النهر وكان الراهب رأى الشيخ فأعجبه حاله فجاء إليه فذكر له شيئا كثيرا من أحوال سيدنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ومعجزاته فأسلم الراهب وحسن إسلامه فأملى الشيخ عبد الغني رحمه الله مختصر السيرة الشريفة النبوية فتأملت هذه الواقعة وما فيها من الفوائد من هداية الراهب وتعليم صاحب الشيخ وتأليفه لسيره وأحواله {صلى الله عليه وسلم} والانتفاع به في حياته وبعد وفاته رحمه الله فبدأت بنسبه الشريف لذلك ومن الله تعالى أسأل التوفيق والهداية إلى أقوم طريق وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم إنه هو السميع العليم وأنا أقدم إليك أيها الناظر في كتابي هذا من الاعتذار ما ختم به الشاطبي رحمه الله قصيدته الموسومة بحرز الأماني إذ يقول ولكنها تبغي من الناس كفأها أخا ثقة يعفو ويغضي تجملا وليس لها إلا ذنوب وليها فيا طيب الأنفاس أحسن تأولا وقل رحم الرحمن حيا وميتا فتى كان للانصاف والحلم معقلا عسى الله يدني سعيه بجوازه وإن كان زيفا غير خاف مزللا فيا خير غفار ويا خير راحم ويا خير مأمول جدي وتفضلا أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها حنانيك يا الله يا رافع العلا وهذا حين ابتدأ بحول الله وقوته وهو حسبي ونعم الوكيل باب في التعريف بنسبه الشريف {صلى الله عليه وسلم} والكلام عليه روينا في كتاب السيرة عن ابن هشام أنه {صلى الله عليه وسلم} محمد بن عبد الله فمحمد اسم علم منقول من صفة من قولهم رجل محمد أي كثير الخصال المحمودة والمحمد في اللغة هو الذي يحمد حمدا بعد حمد مرة بعد مرة فيه معنى المبالغة والتكرار وهو في معنى محمود فاسمه مطابق لمعناه والله تعالى سماه به قبل أن يسمى فهذا علم من أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو عليه السلام محمود في الدنيا والآخرة في الدنيا بما نفع به من العلم والحكمة وفي الآخرة بشفاعته {صلى الله عليه وسلم} فقد تكرر معنى الحمد ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم اسم أحمد على محمد فذكره عيسى عليه السلام في قوله ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته فانظر كيف ترتب هذا الاسم الآخر في الذكر والوجود في الدنيا والآخرة وروى ابن عبد البر أن جده سماه محمدا يوم سابعه وروى أن آمنة أمرت وهي حامل به أن تسميه أحمد وروى أن آدم عليه السلام قال إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجلا من ذريتي نبي من الأنبياء يقال له محمد فضل علي باثنتين زوجته أعانته فكانت له عونا يعني خديجة والله أعلم وكانت زوجتي علي عونا والله أعانه على شيطانه فأسلم وكفر شيطاني رواه الدولابي عن يونس ثم من عجائب هذا الاسم أنه لم يتسم به أحد قبله يعني أحمد وكنيته {صلى الله عليه وسلم} أبو القاسم قيل كني به لأنه يقسم الجنة بين الخلق يوم القيامة وقيل كني ببكر ولده من خديجة وهو القاسم ولما ولد له إبراهيم من مارية كناه جبريل عليه السلام بأبي إبراهيم وقيل كنيته في التوراة أبو الأرامل {صلى الله عليه وسلم} ابن عبد الله معنى عبد الله الخاضع لله وكنيته أبو قثم وقيل أبو محمد وقيل أبو أحمد ولا عقب لعبد الله أصلا ولم يولد له غير رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا ذكر ولا أنثى وكذلك آمنة قاله ابن منير الحلبي في المورد العذب الهني في الكلام على السيرة لعبد الغني ابن عبد المطلب واسم عبد المطلب شيبة سمى بذلك لأنه ولد وفي رأسه شيبة عاش مائة وعشرين سنة ذكرت خبره مع سيف بن ذي يزن وبشراه له برسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيما يأتي من هذا الكتاب ابن هاشم واسم هاشم عمرو ذكر السهيلي في اشتقاقه أقوالا منها أنه منقول من العمر وهو اسم لنخل يقال له السكر ذكره العسكري في أجناس التمر وبذلك سمى الرجل عمرا وقال كان ابن أبي ليلى يستاك بعسيب العمر ابن عبد مناف واسمه المغيرة لأنه كان يغير على الأعداء وكان يلقب قمر البطحاء ابن قصي واسمه زيد وهو تصغير قصي أي بعيد لأنه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة ابن كلاب منقول من المصدر في معنى المكالبة أو من الكلاب جمع كلب قيل لبعض العرب لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء وعبيدكم بأحسن الأسماء فقال نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا ابن مرة منقول من وصف الحنظلة والعلقمة وكثيرا ما يسمون بهما فيكون منقولا من وصف الرجل بالمرارة ابن كعب كعب منقول من كعب القدم لثبوته وهو أول من جمع يوم العروبة وسماها الجمعة وقيل غير ذلك وكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي {صلى الله عليه وسلم} ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم باتباعه والإيمان به وينشد أبياتا منها يا ليتني شاهد فحواء دعوته إذا قريش تبغي الحق خذلانا ابن لؤي تصغير اللأي وهو الثور وقيل البقرة وفي الحديث من قول أبي هريرة رضي الله عنه أحب إلي من شاء ولاء وهو الثور قال أبو ذر في شرح السيرة لابن هشام هو الثور الوحشي ابن غالب بن فهر واسمه قريش وفهر لقب وقيل عكسه والفهر من الحجارة الطويل قال أبو ذر هو على مقدار ملء الكف وقيل غير ذلك ابن مالك بن النضر قال أبو ذر هو الذهب الأحمر ابن كنانة بن خزيمة تصغير خزمة والخزم مثل الدوم يتخذ من سعفه الحبال وله ثمر تأكله الغربان ابن مدركة واسمه عامر ابن الياس وقيل إلياس بكسر الهمزة موافقا لاسم إلياس النبي عليه السلام وقيل سمي بضد الرجاء واللام فيه للتعريف والهمزة همزة وصل يذكر عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال لا تسبوا الياس فإنه كان مؤمنا وهو أول من أهدى البدن إلى البيت وكان يسمع في صلبه تلبية النبي {صلى الله عليه وسلم} ابن مضر ومضر الأبيض مشتق من اللبن الماضر والمضيرة شيء يصنع من اللبن قيل هو أول من سن للعرب حداءا لإبل وكان أحسن الناس صوتا وفي الحديث لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مؤمنين وربيعة أخوه ابن نزار النزر القليل كان أبوه حين ولد له ونظر إلى النور بين عينيه وهو الذي كان ينتقل في الأصلاب إلى محمد {صلى الله عليه وسلم} فرح فرحا شديدا ونحر وأطعم وقال إن هذا كله نزر لحق هذا المولود فسمي نزارا ابن معد من تمعدد إذا اشتد وتمعدد أبعد في الذهاب قاله أبو ذر وقيل هو من المعد بسكون العين وهو القوة ومنه اشتقاق المعدة ابن عدنان وهو مأخوذ من عدن في المكان إذا أقام فيه ومنه جنات عدن أي جنات إقامة وخلود قال السهيلي وما بعد عدنان من الأسماء مضطرب فيه والذي صح عنه {صلى الله عليه وسلم} أنه لما بلغ عدنان قال كذب النسابون وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إنما ننتسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو وأصح شيء روي فيما بعد ما ذكره الدولابي عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال معد ابن عدنان بن أدد بن زند بن اليرى ابن اعراق الثرى قالت أم سلمة رضي الله عنها فزند هو الهميسع واليرى هو نبت واعراق الثرى هو إسماعيل عليه السلام لأنه ابن إبراهيم عليه السلام وإبراهيم لم تأكله النار كما أن النار لا تأكل الثرى قال الدارقطني لا نعرف زندا يعني بالنون إلا في هذا الحديث وزند بن الجون و هو أبو دلامة الشاعر قال السهيلي و هذا الحديث عندي ليس بمعارض لما تقدم من قوله كذب النسابون ولا لقول عمر رضي الله عنه لأنه حديث متأول يحتمل أن يكون قوله ابن اليرى بن اعراق الثرى كما قال كلكم بنو آدم وآدم من تراب لا يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لإسماعيل لصلبه ولا بد من هذا التأويل أو غيره لأن أصحاب الأخبار لا يختلفون في بعد المدة ما بين عدنان وإبراهيم ويستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعة آباء أو سبعة كما ذكر ابن إسحاق أو عشرة أو عشرون فإن المدة أطول من ذلك كله وذلك أن معد بن عدنان كان في مدة بخت نصر ابن ثنتي عشرة سنة قاله الطبري وذكر أن الله أوحى في ذلك الزمان إلى إرميا بن حلقيا أن اذهب إلى بخت نصر فأعلمه أني قد سلطته على العرب واحمل معدا على البراق كي لا تصيبه النقمة فيهم فانى مستخرج من صلبه نبيا كريما أختم به الرسل فاحتمل معدا على البراق إلى أرض الشام فنشأ مع بني إسرائيل وتزوج هناك امرأة اسمها معانة بنت جوشن من بني دب بن جرهم ومن ثم وقع في كتب الإسرائيليين نسب معد ثبته في كتبه رخيا وهو بورخ كاتب إرميا وبينه وبين إبراهيم في ذلك النسب نحو من أربعين جدا وقد ذكرهم المسعودي على اضطراب في الأسماء وتغيير في الألفاظ ولذلك والله أعلم أعرض النبي {صلى الله عليه وسلم} عن رفع نسب عدنان إلى إسماعيل لما فيه من التغيير وعواصة تلك الأسماء وذكر الطبري نسب عدنان إلى إسماعيل من وجوه ذكر في أكثرها نحوا من أربعين أبا باختلاف في الألفاظ لأنها نقلت من كتب عبرانية وذكر من وجه قوي أن نسب عدنان يرجع إلى قيذر بن إسماعيل وكان رجوع معد إلى أرض الحجاز بعد ما رفع الله بأسه عن العرب ورجعت بقاياهم التي كانت في الشواهق إلى محالهم ومياههم بعد أن دوخ بلادهم بخت نصر وخرب المعمور واستأصل أهل حضور وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة الآية وذلك لقتلهم شعيب بن ذي مهدم نبيا أرسل إليهم وقبره بصنين جبل باليمن وليس بشعيب الأول صاحب مدين ذلك شعيب بن عيفي ويقال فيه ابن صيفون وكذلك أهل عدن قتلوا نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان فكانت سطوة الله بالعرب لذلك نعوذ بالله من غضبه وأليم عقابه عدنا إلى تمام النسب الشريف قال ابن إسحاق بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح ابن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو ابن فالخ بن عيبر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم وكان أول نبي أعطي النبوة والخط بالقلم ابن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم {صلى الله عليه وسلم} هكذا ساقه ابن إسحاق وروي فيه غير ذلك قال السهيلي إبراهيم معناه أب راحم قال ابن عساكر في تاريخ دمشق إن إبراهيم عليه السلام ولد بالغوطة بقرية لها يقال لها برزة قال والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل من العراق كوثى بضم أوله وبالثاء المثلثة مقصور على وزن فعلى قاله البكري في معجم ما استعجم ولد على رأس ألفي سنة من خلق آدم عليه السلام وكان بين نوح وآدم عشرة قرون وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون وآزر قيل معناه يا أعوج وقيل هو اسم صنم وقيل هو اسم لأبيه كان يسمى تارح وآزر وأمه نونا ويقال اسمها ليوثي وما بعد إبراهيم أسماء سريانية فسر أكثرها بالعربية ابن هشام وذكر أن فالغ معناه القسام وشالخ معناه الرسول أو الوكيل وذكر أن إسماعيل تفسيره مطيع الله وذكر الطبري أن بين فالغ وعابر أبا اسمه قينن أسقط اسمه في التوراة لأنه كان ساحرا وأرفخشد قال النووي بالراء الساكنة ثم فاء مفتوحة ثم خاء معجمة ساكنة ثم شين معجمة وذكرها المصري بالفتح وذال معجمة أمه من بنات الملوك عاش أرفخشد أربعمائة عام وثلاثة أعوام وهو وصي أبيه تفسيره مصباح مضيء وشاد مخفف بالسريانية الضياء ومنه جم شاد وهو رابع الملوك بعد جيومرث وقد سميت به كتابي هذا تبركا به قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر إن نوحا عليه السلام سأل الله تعالى أن يرزقه الإجابة في ولده وذريته فوعده ذلك فنادى ولده وهم نيام عند السحر فنادى ساما فأجابه يسعى وصاح سام في ولده فلم يجبه إلا أرفخشد فانطلق به معه حتى أتياه فوصع نوح يمينه على سام وشماله على أرفخشد بن سام وسأل الله تعالى عز وجل أن يبارك في سام وأن يجعل الملك والنبوة في ولد أرفخشد ثم نادى حاما فلم يجبه ولم يقم إليه هو ولا أحد من ولده فدعا الله تعالى نوح أن يجعل ولده أذلاء وأن يجعلهم عبيدا لولد سام فعاش سام مباركا حتى مات وعاش ابنه أرفخشد بن سام مباركا حتى مات وكان الملك الذي يحبه الله والنبوة والبركة في ولد أرفخشد بن سام وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن العطار في تأليفه نظم الدرر في نسب سيد البشر لما بدا نور النبي المرشد حيا ببهجته فحيا أرفخشد أهدى له سام البهاء وإنما أهدى البهاء ممجد لممجد وكساه من حلل السيادة حلة موشية بسنا النبي محمد بالمجد من بين البرايا خصه وحباه أحمد بالثناء الأحمد وآخر الأبيات منا السلام عليه يحمل طيبه ريح الصبا هبت على روض شدي واسم نوح عليه السلام عبد الغفار سمي نوحا لنوحه وأخوه صابيء وإليه ينسب دين الصابئين ولامك وقيل لمك وهو أول من اتخذ العود للغناء لسبب يطول ذكره واتخذ مصانع الماء ومتوشلخ وقيل متوشلخ بضم الميم وفتح التاء والواو ساكنة قاله السهيلي تفسيره مات الرسول لأن أباه كان رسولا وهو خنوخ وهو إدريس عليه السلام وإدريس بن يزد وتفسيره الضابط ابن مهلائيل يعني الممدوح وفي زمنه كان بدء عبادة الأصنام ابن قينان وتفسيره المستوي ابن أنوش وتفسيره الصادق وهو بالعربية آنش وهو أول من غرس النخلة وبوب الكعبة وبذر الحبة وشيث وهو بالسريانية شاث وتفسيره عطية الله وآدم عليه السلام قيل هو سرياني وقيل أفعل من الأدمة وقيل أخذ من لفظ الأديم لأنه خلق من أديم الأرض روي ذلك عن ابن عباس قال النضر بن شميل سمي آدم لبياضه من قولهم ظبي آدم إذا كان ناصح بياض البطن مسكي الظهر وذكر ثعلبة بن سلامة نسابة الأندلس أنه كان طول آدم عليه السلام يوم خلقه الله مائتي ذراع بذراعه فلما خلقت منه حواء عليها السلام أنقص منه مائة ذراع وكان إذا قعد في الأرض لم يخف عليه من أركانها شيء كما لا يخفى على أحدكم أركان بيته إذا جلس في وسطه وقال ابن عساكر في تاريخه كان طول آدم ستين ذراعا وعرضه سبعة أذرع وكان له لحية سوداء عرض شبر في شبر وقال عبد الله بن قتيبة في المعارف كان أمرد وإنما نبتت اللحى لولده بعده ولما احتضر اشتهى قطفا من قطف الجنة فانطلق بنوه ليطلبوه له فلقيتهم الملائكة فقالوا ارجعوا فقد كفيتموه فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبريل والملائكة خلف جبريل وبنوه خلف الملائكة ودفنوه و قالوا هكذا سنتكم في موتاكم يا بني آدم قال وهب وحفر له في موضع من أبي قبيس يقال له غار الكنز فلم يزل آدم في ذلك الغار حتى كان زمان الغرق استخرجه نوح وحمله في تابوت معه في السفينة فلما نضب الماء وبدت الأرض لأهل السفينة رده نوح إلى مكانه قال ووجدت في التوراة أنه عاش تسعمائة سنة وثلاثين سنة وقال وهب ألف سنة قال السهيلي وإنما رفعنا هذه الأنساب وتكلمنا عليها على مذهب من رأى ذلك ولم يكرهه كابن إسحاق والطبري والبخاري والزبيريين وغيرهم من العلماء وأمه {صلى الله عليه وسلم} آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ولم يكن لها أخ فيكون خالا للنبي {صلى الله عليه وسلم} ولكن بنو زهرة يقولون نحن أخواله لأن آمنة منهم ولد {صلى الله عليه وسلم} يوم الأثنين في شهر ربيع الأول من عام الفيل قيل في ثاني عشر وقيل غير ذلك وكان قدوم الفيل في نصف المحرم و هلك أصحابه يوم الأحد وبين الفيل و بين مولده {صلى الله عليه وسلم} خمسة وخمسون يوما حملت به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى وليلة ميلاده انشق إيوان كسرى حتى سمع صوته وسقطت منه أربع عشرة شرافة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام توفي أبوه وهو حمل قيل وله شهران وماتت أمه وهو ابن أربع سنين وكفله جده عبد المطلب ذكر أسمائه {صلى الله عليه وسلم} قال أنا محمد وأنا أحمد والحاشر والمقتفي ونبي الرحمة والماحي والخاتم والعاقب ونبي التوبة ونبي الملاحم والشاهد والمبشر والنذير والضحوك والقتال والمتوكل والفاتح والأمين والمصطفى والرسول والنبي والأمي والقثم والمقفى والضحوك صفته في التوراة وذلك أنه كان طيب النفس فكها وكان أجود الخلق وله عدة أسماء نطق بها الكتاب العزيز ف{صلى الله عليه وسلم} قال ابن دحية في كتاب العلم المشهور وأغرب ما رأيت فيما قاله ابن عطاء قال الفجر محمد {صلى الله عليه وسلم} لأن الإيمان تفجر منه فلما بلغ ثمان سنين وشهرين وعشرة أيام توفي عبد المطلب فوليه عمه أبو طالب ولما بلغ اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام فرآه بحيرا فعرفه بصفته فأخذ بيده وقال هذا رسول رب العالمين وتزوج خديجة وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيام ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة ووضع الحجر الأسود بيده قبل موت رسول الله بثمانية وعشرين سنة فلما بلغ أربعين سنة ويوما بعثه الله بشيرا ونذيرا وأتاه جبريل بغار حراء فنزل عليه إقرأ باسم ربك الذي خلق وكان مبدأ النبوة يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول فصدع بأمر الله وبلغ الرسالة ونصح الأمة ثم حاصره أهل مكة في الشعب فأقام محصورا دون الثلاث سنين هو وأهل بيته وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة وبعد ذلك بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما مات عمه أبو طالب وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام ولما بلغ خمسين سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جن نصيبين فأسلموا ولما بلغ خمسين سنة وتسعة أشهر أسري به إلى السماء قبل موته باثنتي عشرة سنة وشهرين ولما بلغ ثلاثا وخمسين سنة هاجر من مكة إلى المدينة في يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول ودخل المدينة يوم الاثنين فأقام بها عشر سنين وتوفي {صلى الله عليه وسلم} وهو ابن ثلاث وستين سنة وفي بعض هذه التواريخ خلاف بين أهل النقل معروف لم نذكره خشية الإطالة باب في ذكر من كتب له من الصحابة والكلام على كتابه {صلى الله عليه وسلم} في صلح الحديبية روينا عن الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الخثعمي ثم السهيلي رحمه الله في الروض الأنف وقد تكلم على كتاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في صلح الحديبية وأنه {صلى الله عليه وسلم} محا اسمه وهو رسول الله حين قال له سهيل بن عمر ولو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله لأنه قول حق كله فظن بعض الناس أنه كتب بيده وفي البخاري كتب وهو لا يحسن الكتابة فتوهم أن الله تعالى أطلق يده بالكتابة في تلك الساعة خاصة وقال هي آية فيقال له كانت تكون آية لا تنكر لولا أنها مناقضة لآية أخرى وهو كونه أميا لا يكتب وبكونه أميا في أمة أمية قامت الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت الشبهة فكيف يطلق الله عز وجل يده فيكتب لتكون آية وإنما الآية أن لا يكتب والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا وإنما معنى كتب أمر أن يكتب وكان الكاتب في ذلك اليوم علي ابن أبي طالب رضوان الله عليه وقد كتب له عدة من أصحابه {صلى الله عليه وسلم} منهم الخلفاء الأربعة وعبد الله بن الأرقم ومعيقيب بن أبي فاطمة وخالد بن سعيد وأخوه أبان وزيد بن ثابت وعبد الله بن أبي بن سلول وأبي بن كعب القارئ ومعاوية بن أبي سفيان بعد عام الفتح وكتب له أيضا الزبير بن العوام والمغيرة بن شعبة وشرحبيل ابن حسنة وخالد بن الوليد وعمرو بن العاصي وجهيم بن الصلت وعبد الله بن رواحة ومحمد ابن مسلمة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وحنظلة بن الربيع الأسيدي والعلاء بن الحضرمي ذكرهم عمر بن شبة في كتاب الكتاب له فجميعهم ثلاثة وعشرون وقد تتبعت ما أغفله ابن شبة رحمه الله فبلغت بهم نحوا من أربعة وأربعين كاتبا مع الذين ذكرهم خرجتهم من مصنفات علماء هذا الشأن تراهم إن شاء الله تعالى مرتبة أسماؤهم على الحروف بعد الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم 1 أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عبد الله ابن أبي قحافة واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة قرشي تيمي وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة واسمها سلمى هاجر معه {صلى الله عليه وسلم} من مكة إلى المدينة وكان مؤنسه في الغار وهو أول من أسلم من الرجال قاله ابن عبد البر وقال غيره ولد في السنة الثانية من مولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فصل في سبب إسلامه رضي الله عنه روى ابن الأثير في معجم الصحابة والماليني في معجم شيوخه من طريق زيد بن وهب الجهني عن عبد الله بن مسعود قال قال أبو بكر إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي {صلى الله عليه وسلم} قال فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس علما كثيرا وأتى عليه أربعمائة سنة إلا عشر سنين فلما رآني قال أحسبك حرميا قلت نعم قال وأحسبك قرشيا قلت نعم قال وأحسبك تيميا قلت أنا من تيم بن مرة أنا عبد الله بن عثمان من ولد كعب بن سعد بن تيم بن مرة قال بقيت لي فيك واحدة قلت وما هي قال تكشف عن بطنك قلت لا أفعل أو تخبرني لم ذاك قال أجد في العلم أن نبيا يبعث في الحرم يعاون على أمره فتى وكهل فأما الفتى فخواض غمرات ودافع معضلات وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه اليسرى علامة قال أبو بكر فكشفت عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي فقال أنت هو ورب الكعبة ثم قال إياك والميل عن الهدى وتمسك بالطريقة الوسطى ثم قال احمل عني أبياتا من الشعر قلتها فيه فلما قدمت مكة جاءني صناديد قريش فقلت نابتكم نائبة أو ظهر فيكم أمر قالوا يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي مرسل ولولا أنت ما انتظرنا به قال أبو بكر فسألت عنه فقيل هو في بيت خديجة فجئت فقرعت الباب فخرج فقلت يا محمد فقدت من منازل أهلك وتركت دين آبائك وأجدادك قال يا أبا بكر إني رسول الله إليك وإلى الناس كلهم فآمن بالله فقلت وما دليلك على ذلك قال الشيخ الذي لقيته باليمن قلت وكم من شيخ لقيت باليمن قال الشيخ الذي قال لك وأعطاك الأبيات قلت ومن خبرك بهذا يا حبيبي قال الملك العظيم الذي يأتي الأنبياء قبلي قلت مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فانصرفت وما بين لابتيها أشد سرورا من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بإسلامي وروى ابن إسحاق أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت فيه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما تردد فيه تفسير قوله صناديد قريش قال الجوهري الصنديد السيد الشجاع وغيث صنديد عظيم القطر والصناديد الدواهي ومنه قول الحسن نعوذ بالله من صناديد القدر فصل في إسلام أبيه وأمه قال ابن إسحاق لما دخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عام الفتح مكة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده وكان قد كف بصره فلما رآه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له أسلم فأسلم قال عبد الكريم وأمه يعني أبا بكر أم الخير سلمى قال محمد بن سلام الجمحي قلت لابن داب من أم أبي بكر فقال أم الخير هذا اسمها وهي ابنة عم أبي بكر وأمها من خزاعة وعن عائشة أن أبا بكر قال يا رسول الله هذه أمي وأنت مبارك فادع الله لها وادعها إلى الإسلام فدعا لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأسلمت وكان إسلامها قديما مع ابنها أبي بكر وتوفيت بعد أبي بكر وقبل أبي قحافة زوجها وكلاهما ورثا أبا بكر وماتا بعده وعن ابن عباس رضي الله عنه قال أسلمت أم أبي بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم الزبير وأم عبد الرحمن بن عوف قديما مع إسلام أبي بكر رضي الله عنهم ولي أبو بكر الخلافة بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سنتين ونصف على خلاف في ذلك عاش رضي الله عنه ثلاثا وستين سنة سن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال عبد الكريم ذكر ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقالت الحارث وكان طبيبا ارفع يدك يا خليفة رسول الله والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء سنة وهو أول خليفة ورثه أبواه رضي الله عنه وذكر محمد بن ظفر في كتاب خير البشر خبر الشيخ الأزدي بزيادة فيه فقال روى عبد الله بن مسعود عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنه قال خرجت إلى اليمن في تجارة قبل مبعث النبي {صلى الله عليه وسلم} فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب وحوى علما كثيرا وأتى عليه من السن ثلاثمائة وتسعون سنة قال فتأملني وقال أحسبك حرميا فقلت نعم أنا من أهل الحرم قال أحسبك تيميا قلت نعم أنا من تيم بن مرة أنا عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم قال بقيت لي فيك واحدة قلت ما هي قال اكشف لي عن بطنك قلت لا أفعل أو تخبرني لم ذاك قال إني أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبيا يبعث من الحرم يعاونه على أمره فتى وكهل أما الفتى فخواض غمرات وكشاف معضلات وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه اليسرى علامة فلا عليك أن تريني ما خفي علي قال فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي فقال هو أنت ورب الكعبة وإني متقدم إليك في أمر فاحذره فقلت وما هو فقال إياك والميل عن الهدى وتمسك بالطريقة المثلى وخف الله فيما أعطاك وخولك قال أبو بكر رضي الله عنه فقضيت باليمن أربي ثم أتيت الشيخ لأودعه فقال أحامل أنت مني أبياتا إلى ذلك النبي فقلت نعم فأنشأ يقول ألم تر أني قد سميت معاشري ونفسي وقد أصبحت في الحي راهنا حييت وفي الأيام للمرء عبرة ثلاث مئين ثم تسعين آمنا وصاحبت أحبارا أناروا بعلمهم غياهب جهل ما ترى فيه طابنا وكم عفشليل راهب فوق قائم لقيت وما غادرت في البحث كاهنا فكلهمو لما تعطمست قال لي بأن نبيا سوف تلقاه دائنا بمكة والأوثان فيها عزيزة فيركسها حتى تراها كوامنا فما زلت أدعو الله في كل حاضر حللت به سرا وجهرا معالنا وقد خمدت مني شرارة قوتي وألفيت شيخا لا أطيق الشواجنا وأنت ورب البيت تلقى محمدا بعامك هذا قد أقام البراهنا فيا ليتني أدركته في شبيبتي فكنت له عبدا وإلا العجاهنا عليه سلام الله ما ذر شارق فألق هفافا من النور هافنا فحي رسول الله عني فانني على دينه أحيى وإن كنت واهنا وما نسجت بالجلهتين وشيحة وما خلد الطود المتالع عادنا قال أبو بكر رضي الله عنه فحفظت وصيته وشعره وقدمت مكة فجاءني شيبة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري وعقبة بن أبي معيط ورجال من قريش يسلمون علي فقلت هل حدث أمر قالوا حدث أعظم الخطوب هذا محمد بن عبد الله يزعم أنه نبي أرسله الله إلى الناس ولولا أنت ما انتظرنا به فاذ جئت فأنت البغية النهية قال فأظهرت تعجبا وصرفتهم في حس مس وذهبت أسأل عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقيل لي هو في منزل خديجة فقرعت الباب عليه فخرج إلي عر فقلت يا محمد فقدت في نادي قومك واتهموك بالغيبة وتركت دين آبائك قال يا أبا بكر إني رسول الله إليك وإلى الناس كلهم فآمن بالله قلت وما آيتك قال الشيخ الذي لقيته باليمن فقلت وكم من شيخ لقيت وبعت منه وشريت وأخذت وأعطيت قال الشيخ الذي أخبرك عني وأفادك الأبيات قلت ومن أخبرك بهذا يا حبيبي قال الملك العظيم الذي كان يأتي الأنبياء قبلي قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال أبو بكر وانصرفت وما أجد أشد سرورا من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بإسلامي قال ابن ظفر فهذا أيدك الله نمط عجاب زاخر العباب وقد أتحفتكم منه بلباب هذا الباب والله المسدد للصواب شرح غريب ما في الشعر قوله راهنا الراهن المقيم قوله طابنا الطابن العارف الفطن قوله عفشليل هو الرجل الجافي الثقيل قوله تعطمست خاتم خلقي قوله دائنا يعني طائعا قوله فاركسها الركس رد الشيء مقلوبا وكان ذلك يوم فتح مكة قوله كوامنا أي مختفية ومنه الكمين في الحرب قوله الشواجنا الشواجن الطرق المختلفة ويعني بها السير فيها أراد أنه لا يطيق السير في الأرض والرحم شجنة وتشاجن الأغصان والعروق تداخلها والوهن الضعف قوله عجاهنا هو الذي يتلهى بحديثه ويضحك منه وكان من عادة العرب أن يحضر عرس الجارية البكر رجل يتلهى منه فإذا خلا بها زوجها شد ذلك الرجل وضرب ضربا خفيفا وينال منه فيستغيث بالجارية ويذكر كلاما يضحك منه فيتمكن منها بعلها بذلك فيفتضها فيسمونه العجاهن قوله فألق أي لمع والهفاف الرقيق والهافن الضعيف قوله الجلهتين جانبا الوادي قوله الوشيحة عروق الشجر الملتفة المتداخلة قوله الطود المتالع برفع الميم وكسر اللام اسم جبل قاله البكري والجوهري وقيل المتالع المتعالي ومنه التلع وهو طول العنق قوله عادنا أي مقيما ومنه جنت عدن أي جنات إقامة ذكر ابن إسحاق من حديث سراقة بن مالك لما خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مهاجرا وتبعهم سراقة فساخت قوائم فرسه ثلاث مرات فقال انظروني أكلمكم فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قل له ما تبغي فقال أبو بكر له فقال تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك فكتب له أبو بكر كتابا في عظم أو في رقعة أو في خرقة قال ابن عبد البر ذكره ابن شبة في كتاب الكتاب وأذكر حديث سراقة بأتم من هذا فيما بعد من هذا الكتاب وروى محمد بن ظفر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعيشك يا رسول الله ما سجدت لصنم قط فغضب عمر بن الخطاب وقال تقول وعيشك يا رسول الله إني لم أسجد لصنم قط وقد كنت في الجاهلية كذا و كذا سنة فقال أبو بكر رضي الله عنه إني لما ناهزت الحلم أخذني والدي أبو قحافة وانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام فقال لي هذه آلهتك الشم العلى فاسجد لها وخلاني وذهب فدنوت من الصنم فقلت أنا جائع فأطعمني فلم يجبني فقلت إني عطشان فاسقني فلم يجبني فقلت إني عار فاكسني فلم يجبني فألقيت عليه صخرة فقلت إني ملق عليك هذه الصخرة فإن كنت إلها فامنع نفسك فلم يجبني فألقيت عليه الصخرة فخر لوجهه فأقبل والدي وقال ما هذا فقلت هذا الذي ترى فأنطلق أبي إلى أمي فأخبرها فقالت هذا الذي ناجاني الله به فقلت يا أماه وما الذي ناجاك به فقالت ليلة أصابني المخاض لم يكن عندي أحد فسمعت هاتفا يهتف أسمع الصوت ولا أرى الشخص وهو يقول يا أمة الله على التحقيق أبشري بالولد العتيق اسمه في السماء صديق لمحمد صاحب ورفيق قال أبو هريرة رضي الله عنه فلما انقضى كلامه نزل جبريل عليه السلام على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فسلم عليه وقال صدق أبو بكر فصدقه ثلاث مرات بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في سقيفة بني ساعدة روى ابن دحية عن عبد الله بن مسعود قال كان رجوع الأنصار يوم السقيفة بكلام قاله عمر بن الخطاب نشدتكم الله هل تعلمون أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا اللهم نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالوا كلنا لا تطيب نفسه ونستغفر الله ومكث في الخلافة سنتين إلا خمس ليال وقيل غير ذلك توفي يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله من العمر ثلاث وستون سنة على خلاف في ذلك روى ابن إسحاق في غزوة ذات السلاسل وكان أميرها عمرو بن العاص وأمده رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بأبي عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر قال وكان من الحديث في هذه الغزاة أن رافع بن أبي رافع الطائي وهو رافع بن عميرة الذي كلمه الذئب كان يحدث قال كنت امرءا نصرانيا وسميت سرجس فكنت أدل الناس وأهداه بهذا الرمل كنت أدفن الماء في بيض النعام بنواحي الرمل في الجاهلية ثم أغير على إبل الناس فإذا أدخلتها الرمل غلبت عليها فلم يستطع أحد أن يطلبني فيه حتى أمر بذلك الماء الذي خبأت في بيض النعام فأستخرجه فأشرب منه قال ابن عبد البر يقال إنه قطع ما بين الكوفة ودمشق في خمس ليال لمعرفته بالمفاوز قال فلما أسلمت خرجت في تلك الغزوة التي بعث فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل فقلت والله لأختارن لنفسي صاحبا قال فصحبت أبا بكر فكنت معه في رحلة قال فكانت عليه عباية له فدكية فكانت إذا نزلنا بسطها وإذا ركبنا لبسها ثم شكها عليه بخلال له قال وذلك الذي يقول له أهل نجد حين ارتدوا كفارا نحن نبايع ذا العباية قال فلما دنونا من المدينة قافلين قال قلت يا أبا بكر إنما صحبتك لينفعني الله بك فانصحني وعلمني قال لو لم تسألني ذلك لفعلت قال آمرك أن توحد الله و لا تشرك به شيئا وأن تقيم الصلاة وأن تؤتي الزكاة وأن تصوم رمضان وتحج هذا البيت وتغتسل من الجنابة ولا تتأمر على رجلين من المسلمين أبدا قال قلت يا أبا بكر أما أنا والله فإني أرجو أن لا أشرك بالله شيئا أبدا وأما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء الله تعالى وأما الزكاة فإن يك لي مال أؤدها إن شاء الله وأما رمضان فلن أتركه إن شاء الله تعالى وأما الحج فإن أستطع أحج إن شاء الله تعالى وأما الجنابة فأغتسل منها إن شاء الله تعالى وأما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يشرفون عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وعند الناس إلا بها فلم تنهاني عنها قال إنما استجهدتني لأجهد لك وسأخبرك عن ذلك إن شاء الله تعلم أن الله تبارك وتعالى بعث محمدا {صلى الله عليه وسلم} بهذا الدين فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعا وكرها فلما دخلوا فيه كانوا عواذا لله وجيرانه وفي ذمته فإياك لا تخفر الله في جيرانه فيتبعك الله في خفرته فإن أحدكم يخفر في جاره فيظل ناتئا عضله غضبا لجاره إن أصيبت له شاة أو بعير فالله أشد غضبا لجاره قال ففارقته على ذلك فلما قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأمر أبو بكر على الناس قال قدمت عليه فقلت له يا أبا بكر ألم تك نهيتني أن أتأمر على رجلين من المسلمين قال بلى وأنا الآن أنهاك عن ذلك قال فقلت فما حملك على أن تلي أمر الناس قال لا أجد من ذلك بدا خشيت على أمة محمد الفرقة {صلى الله عليه وسلم} تفسير غريب قوله عواذا يعني ملتجئين إليه سبحانه وتعالى عائذين به قاله القاضي عياض رحمه الله تعالى قوله لا تخفر الله بضم التاء أخفرت الرجل لم تف بذمته وغدرته وخفرته ثلاثي وخفرته أجرته والخفير المجير والخفارة بالضم الذمة والخفرة والخفر الذمة والعهد قوله فيتبعك الله يقال تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة إذا طلبته به فأنا له تبيع قال الله تعالى ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا أي مطالبا تابعا قال الخطابي والمحدثون يروونه بالتثقيل وهو خطأ قوله ناتئا عضله غضبا قال الجوهري العضل جمع عضلة الساق وكل لحمة مجتمعة مكتثرة في عصبة فهي عضلة وقد عضل الرجل فهو عضل بين العضل إذا كان كثير العضل كأنه أراد رضي الله عنه أن الرجل إذا غضب انتفخ عضله وقال ابن فارس في مجمله نتأ الشيء إذا خرج عن موضعه من غير أن يبين ونتأت القرحة ورمت ونتأ بالشر أي استعد له 2 عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بالياء باثنتين من تحتها ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب يلتقي مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في كعب قال ابن عبد البر أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وقالت طائفة حنتمة بنت هشام بن المغيرة من قال ذلك فقد أخطأ ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل ابن هشام وليس كذلك وإنما هي بنت عمه لأن هاشما وهشاما ابني المغيرة أخوان فهاشم والد حنتمة أم عمر وهشام والد أبي جهل وهاشم جد عمر لأمه كان يقال له ذو الرمحين روى ابن الجوزي عنه قال أول من كناني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بأبي حفص قال الجوهري الحفص زبيل من جلود وولد الأسد أيضا وأم حفصة الدجاجة ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلا وإليه كانت السفارة في الجاهلية وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا وإن نافرهم منافر أو فاخرهم بعثوه منافرا ومفاخرا ورضوا به فصل في إسلامه روى ابن إسحاق عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة رضي الله عنها قالت إنا والله لنترحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجاتنا إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف علي وهو على شركه قالت وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا فقال إنه للانطلاق يا أم عبد الله قالت فقلت نعم والله لنخرجن في أرض الله آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجا قالت فقال صحبكم الله ورأيت له رقة لم أكن أراها ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا قالت فجاء عامر بحاجته تلك فقلت له يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا قال أطمعت في إسلامه قالت قلت نعم قال لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب قالت يأسا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام قلت وقد جاء إسلام عمر رضي الله عنه من طرق رواها العلماء من المحدثين وأصحاب السير وأنا أورد من ذلك طرقا مما وقع في مروياتي وغير ذلك روى ابن عبد البر عن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال نظر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى عمر وأبي جهل وهما يتناجيان فقال اللهم أعز الإسلام بأحبهما إليك قال ابن إسحاق وكان إسلامه أن أخته فاطمة زوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أسلمت هي وزوجها سعيد وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر وكان نعيم بن عبد الله النحام رجل من قومه من بني عدي ابن كعب قد أسلم وكان مستخفيا بإسلامه فرقا من قومه وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن فخرج عمر يوما متوشحا بسيفه يريد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورهطا من أصحابه ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين من بين رجال ونساء ومع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عمه حمزة بن عبد المطلب وأبو بكر وعلي في رجال من المسلمين رضي الله عنهم ممن كان أقام مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بمكة ولم يهاجر إلى أرض الحبشة وكان حمزة أسلم قبل عمر بثلاثة أيام فلقيه نعيم بن عبد الله النحام فقال أين تريد يا عمر قال أريد محمدا هذا الصابيء الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله قال ابن عبد البر فقال له بئس الممشى مشيت وأراد أن يصرفه عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال له عمر لو أعلم أنك صبأت لبدأت بك قال ابن إسحاق فقال له نعيم والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم قال وأي أهل بيتي قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد والله أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما قال فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها طه يقرئهما إياها فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم وأخذت فاطمة الصحيفة فجعلتها تحت فخذها وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما فلما دخل قال ما هذه الهينمة التي سمعت قالا له ما سمعت شيئا قال بلى والله وقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا {صلى الله عليه وسلم} على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة لتكفه عن زوجها فضربها فشجها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك ولما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد وكان عمر كاتبا فلما قال ذلك قالت له أخته إنا نخشاك عليها قال لا تخافي وحلف لها بآلهته ليردنها إليها إذا قرأها فلما قال ذلك لها طمعت في إسلامه فقالت له يا أخي إنك نجس على شركك فإنه لا يمسها إلا طاهر فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة وفيها طه فقرأها فلما قرأ منها صدرا قال ما أحسن هذا الكلام وأكرمه فلما سمع خباب ذلك خرج إليه فقال له يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس يقول اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فالله الله يا عمر فقال له عمر عند ذلك فدلني على محمد حتى آتيه فأسلم فقال له خباب هو في بيت عند الصفا معه فيه نفر من أصحابه فأخذ عمر سيفه فتوشحه ثم عمد إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأصحابه فضرب عليهم الباب فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف فرجع إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو فزع فقال يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف فقال حمزة بن عبد المطلب فأذن له فإن جاء يريد خيرا بذلناه له وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ائذن له فأذن له الرجل ونهض إليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى لقيه في الحجرة فأخذه بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه به جبذة شديدة وقال ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة وفي رواية ما أراك منتهيا حتى يصنع الله بك ما صنع بالوليد وفلان وفلان فضحك فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اللهم أهده قال ابن إسحاق فقال عمر يا رسول الله جئتك لأؤمن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فكبر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تكبيرة علم أهل البيت من أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن عمر قد أسلم وفي رواية كبر أهل الدار تكبيرة سمعها من وراء الدار فتفرق أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وينتصفون بهما من عدوهم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أسلم الحمد الله ذي المن الذي وجبت له علينا أياد ما لها غير وقد بدأنا فكذبنا فقال لنا صدق الحديث نبي عنده الخبر وقد ظلمت ابنة الخطاب ثم هدى ربي عشية قالوا قد صبا عمر وقد ندمت على ما كان من زلل بظلمها حين تتلى عندها السور لما دعت ربها ذا العرش جاهدة والدمع من عينها عجلان يبتدر أيقنت أن الذي تدعوه خالقها فكاد تسبقني من عبرة درر فقلت أشهد أن الله خالقنا وأن أحمد فينا اليوم مشتهر نبي صدق أتى بالحق من ثقة وافي الأمانة ما في عوده خور ثم قال عمر فلنظهرن بمكة دين الله فإن أراد قومنا بغيا علينا ناجزناهم وإن قومنا أنصفونا قبلنا منهم فخرج عمر والصحابة فجلسوا في المسجد فلما رأت قريش إسلام حمزة وعمر سقط في أيديهم وروى ابن إسحاق أيضا بسنده عن عمر رضي الله عنه أنه قال كنت للإسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة قال فخرجت ذات ليلة أريد جلسائي أولئك فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا قال فقلت لو أني جئت فلانا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها قال فجئت فلم أجده قال فقلت فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين قال فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قائم يصلي وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام وكان مصلاه بين الركن الأسود والركن اليماني قال فقلت حين رأيته والله لو أني استمعت الآن لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول فقلت لئن دنوت منه لأروعنه فجئت من قبل الحجر ودخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة قال فلما سمعت القرآن رق له قلبي وبكيت ودخلني الإسلام فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتى قضى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} صلاته ثم انصرف وكان مسكنه في الدار الرقطاء التي كانت بيدي معاوية قال فتبعته حتى إذا دخل المسعى بين دار العباس ودار ابن أزهر أدركته فلما سمع حسي عرفني فظن إنما اتبعته لأؤذيه فنهمنى وقال ما جاء بك يا ابن الخطاب هذه الساعة قال قلت جئت لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله تعالى فحمد الله رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقال قد هداك الله يا عمر ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ثم انصرفنا عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ودخل بيته قال ابن إسحاق فالله أعلم أي ذلك كان وذكر ابن ظفر في بشائر الجن بمبعث محمد {صلى الله عليه وسلم} قال فمن ذلك ما تضمنه حديث ابن عباس في سبب إسلام عمر رضي الله عنهما وأنه توجه لما ضمنه لقريش من قتل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فمر بقوم من خزاعة وقد اعتمدوا صنما لهم يريدون أن يتحاكموا إليه فقالوا لعمر ادخل معنا لتشهد الحكم فدخل معهم فلما مثلوا بين يدي الصنم سمعوا منه هاتفا يقول شعرا يا أيها الناس ذوي الأجسام ما أنتم وطائش الأحلام ومسندي الحكم إلى الأصنام أصبحتم كراتع الأنعام أما ترون ما أرى أمامي من ساطع يجلو دجى الظلام قد لاح للناظر من تهام وقد بدا للناظر الشآم محمد ذو البر والإكرام أكرمه الرحمن من إمام قد جاء بعد الشرك بالإسلام يأمر بالصلاة والصيام والبر والصلات للأرحام ويزجر الناس عن الآثام فبادروا سبقا إلى الإسلام بلا فتور وبلا إحجام قال فتفرق القوم عن الصنم ولم يحضره يومئذ أحد إلا أسلم ثم أتى عمر إلى بيت أخته فبات فيه ثم أصبح فسأل عن النبي {صلى الله عليه وسلم} فقيل له إنه في منزل عمه حمزة فخرج واضعا سيفه على عاتقه فلقيه رجال من سليم قد سافروا إلى صنم لهم ليحكم بينهم وكان اسم الصنم ضمار فدعوا عمر إلى الدخول ليحضر الحكم ففعل فلما وقفوا بين يدي الصنم سمعوا هاتفا يقول أودي الضمار وكان يعبد مرة قبل الكتاب وقبل بعث محمد إن الذي ورث النبوة والهدى بعد ابن مريم من قريش مهتدي سيقول من عبد الضمار ومثله ليت الضمار ومثله لم يعبد أبشر أبا حفص بدين صادق تهدي إليه وبالكتاب المرشد واصبر أبا حفص قليلا إنه يأتيك عز فوق عز بني عدي لا تعجلن فأنت ناصر دينه حقا يقينا باللسان وباليد قال فتعجب القوم وتفرقوا وأذهب الله ما كان في نفس عمر من العداوة ثم ذهب فأسلم قال ابن إسحاق وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله قال لما أسلم أبي عمر قال أي قريش أنقل للحديث قال قيل له جميل ابن عمر الجمحي قال فغدا عليه قال عبد الله فغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه فقال له أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد قال فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش وهم في أنديتهم حول الكعبة ألا إن ابن الخطاب قد صبأ قال يقول عمر من خلفه كذب ولكني أسلمت لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم قال وطلح فقعد قال الجوهري طلح البعير أعيا وطلحت الإبل بالكسر اشتكت بطونها قال وقاموا على رأسه وهو يقول افعلوا ما بدا لكم فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا قال فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال ما شأنكم قالوا صبأ عمر قال فمه رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا خلوا عن الرجل قال فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه قال فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة يا أبت من الرجل الذي زجر عنك القوم بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك جزاه الله خيرا قال ذاك العاص بن وائل السهمي لا جزاه الله خيرا قال وعن بعض آل عمر قال قال عمر لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أي أهل مكة أشد عداوة لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى آتيه فأخبره أني أسلمت قال قلت أبو جهل بن هشام وكان عمر لحنتمة بنت هاشم بن المغيرة قال فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه قال فخرج إلي أبو جهل فقال مرحبا وأهلا بابن أختي ما جاء بك قال جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد {صلى الله عليه وسلم} وصدقت بما جاء به قال فضرب الباب في وجهي وقال قبحك الله وقبح ما جئت به وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان إسلام عمر فتحا وهجرته نصرا وإمامته رحمة ولقد رأيتنا ولم نستطع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا نصلي وذكر أن عمر لما أسلم نزل جبريل فقال استبشر أهل السماء بإسلام عمر وكان إسلامه في السنة الخامسة من البعثة وقيل في السادسة واتفقوا على تسميته بالفاروق قيل سماه الله بذلك وقيل سماه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو أحد أصهار رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكتابه قاله ابن عبد البر وغيره هاجر إلى المدينة جهرا فقدم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في جماعة وشهد معه المشاهد كلها وكان شديدا على الكفار والمنافقين وكان زاهدا في الدنيا مع ما سيق إليه من خزائن ملوك الأرض في خلافته روقنا في كتاب الترمذي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لو كان بعدي نبي لكان عمر وروى الأقليشي في فضائل الصحابة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لم يبعث الله نبيا قط إلا كان في أمته محدث فإن يكن أحد في أمتي فهو عمر قيل يا رسول الله وكيف يحدث قال تكلم الملائكة على لسانه ولهذا روي أن عمر كان يخطب يوم جمعة بالمدينة فقال في خطبته يا سارية بن زنيم الجبل الجبل فالتفت الناس بعضهم لبعض فلم يفهموا مراده فلما قضى صلاته قال له علي رضي الله عنه ما هذا الذي قلته قال أو سمعته قال نعم وكل أهل المسجد قال وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وركبوا أكنافهم يمرون بجبل فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وظفروا وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني هذا الكلام فجاء البشير بعد شهر فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم وتلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر فعدلنا إليه ففتح الله رواه ابن عساكر بسند رجاله كلهم ثقات قال قال السمنطاري وقد عبرت في أرض وطئة بين جبال بقرب نهاوند فأراني بعض أهل تلك الناحية موضع القتال وأخبروني أن المشركين يومئذ أوقدوا نارا في خندق هناك أشاروا إلي بموضعه ليكيدوا المسلمين بالإنهزام إليه كي يقعوا في تلك النار فأنجى الله سارية وأصحابه بصوت عمر رضي الله عنه وأدال لهم على المشركين فوقعوا في تلك النار التي وقدوها بأيديهم واحترقوا فيها وفتح الله على المسلمين بنهاوند هذا نحو ما أخبروني به هناك على ما توارثوه فيهم وذكر ابن ظفر في كتاب خير البشر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لكعب يا كعب أدركت النبي {صلى الله عليه وسلم} وقد علمت أن موسى بن عمران تمنى أن يكون في أيامه فلم تسلم على يديه ثم أدركت أبا بكر وهو خير مني فلم تسلم على يديه ثم أسلمت في أيامي قال لا تعجل علي يا أمير المؤمنين فإني كنت أتلبث حتى أنظر الأمر كيف هو فوجدته كالذي هو في التوراة فقال عمر وكيف هو قال رأيت في التوراة أن سيد الخلق والصفوة من ولد آدم وخاتم النبيين يظهر من جبال فاران من منبت الفرض من الوادي المقدس فيظهر التوحيد والحق ثم ينتقل إلى الطيبة فتكون حروبه وأيامه فيها ثم يقبض فيها ويدفن بها قال عمر ثم ماذا قال كعب ثم يلي من بعده الشيخ الصالح قال عمر ثم ماذا قال كعب ثم يموت متبعا قال عمر ثم ماذا قال كعب ثم يلي القرن الحديد فقال عمر وادفراه ثم ماذا قال كعب ثم يقتل شهيدا قال عمر ثم ماذا قال كعب ثم يلي صاحب الحياء والكرم قال عمر ثم ماذا قال كعب ثم يقتل مظلوما قال عمر ثم ماذا قال كعب ثم يلي صاحب المحجة البيضاء والعدل والسواء صاحب الشرف التام والعلم الجام قال عمر هو أبو الحسن ثم ماذا قال كعب ثم يموت شهيدا سعيدا قال ثم ماذا قال كعب ثم ينتقل الأمر إلى الشام فقال عمر حسبك يا كعب تفسير الدفر بالدال المهملة النتن والحديد دفر وقصد التواضع فذكر رائحة الحديد وأعرض عن أوصافه الحسنة من القوة والقطع ومنه تسمى الدنيا أم دفر وكان رضي الله عنه شديد التخشع روي أنه كان في وجهه خطان أسودان من البكاء قال ابنه عبد الله صليت وراءه فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف ختم الله له بالشهادة وكان سببها طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي الصبح بسكين مسمومة ذات طرفين وذلك لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وكان يوم الأربعاء وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر على خلاف في ذلك توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وهو الصحيح وفتح باب الفتنة بعد على ما ورد في الصحيح روى محمد بن الحسن الشعري في كتابه الملامح والمعاريض عن أبي الليث السمرقندي في قوله تعالى واتقوا فتنة قال عن أبي ذر رضي الله عنه إن عمر رضي الله عنه أخذ بيده يوما فغمزها فقال خل يدي يا قفل الفتنة فقال عمر ما قولك قفل الفتنة فقال إنك جئت ذات يوم فجلست في آخر القوم فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم وروى الشعري أيضا عن علي رضي الله عنه أنه قال أنا وعثمان فتنة لهذه الأمة وشرحه فيما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} لا يزال باب الفتنة مغلقا عن أمتي ما عاش فيهم عمر بن الخطاب فإذا هلك تتابعت عليهم الفتن 3 عثمان بن عفان رضي الله عنه قال ابن عبد البر عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يلتقي مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في عبد مناف وأمه أورى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وكنيته أبو عمرو وقيل أبو عبد الله وقيل أبو ليلى كان إسلامه قديما قبل دخول النبي {صلى الله عليه وسلم} دار الأرقم دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم وهاجر الهجرتين إلى الحبشة والمدينة وتزوج ابنتي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكان من كتابه ذكره عمر بن شبة في كتابه {صلى الله عليه وسلم} قال محمد بن سعد وكتب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لنهشل بن مالك الوائلي من باهلة كتابا كتبه عثمان رضي الله عنه يأتي ذكره فيما بعد من كتابي هذا إن شاء الله تعالى قال الأقليشي قيل للمهلب بن أبي صفرة لم قيل لعثمان ذو النورين قال لأنه لا نعلم أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره قال ابن منير الحلبي في الشرح ثبت عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال سألت ربي عز وجل أن لا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إليه وسياق سنده إلى سهل بن سعد قال سئل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هل في الجنة برق قال نعم إن عثمان يتحول من منزل إلى منزل فتبرق الجنة رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وزاد غيره برقين فلذلك سمي ذا النورين قال الأقليشي روينا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي {صلى الله عليه وسلم} صعد أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فرجف بهم فضربه برجله وقال اسكن أحد فإن عليك نبيا وصديقا وشهيدين وعن جابر بن عبد الله عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال لعثمان يا عثمان أنت وليي في الدنيا والآخرة وعن أم كلثوم بنت ثمامة قالت سألت عائشة رضي الله عنها عن عثمان رضي الله عنه قالت لقد رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} واضعا رأسه على فخذي وعثمان عن يمينه وجبريل يوحي إليه قالت ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول اكتب عثمان فما كان الله ينزل تلك المنزلة إلا كريما على الله تعالى وعلى رسوله {صلى الله عليه وسلم} وعن أبي سعيد الخدري قال رمقت النبي {صلى الله عليه وسلم} ذات ليلة رافعا يديه من أول الليل إلى أن طلع الفجر يدعو لعثمان رضي الله عنه وهو يقول اللهم عثمان رضيت عنه فارض عنه بذل في طاعة الله تعالى الأموال فنال من الثواب ما نال وعن عبد الرحمن بن سمرة قال جاء عثمان إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره قال فرأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقلبها في حجره ويقول ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين وعن الزهري أنه قال حمل عثمان بن عفان في غزوة تبوك على تسعمائة بعير وأربعين بعيرا ثم جاء بستين فرسا فأتم بها الألف وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قحط المطر على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فاجتمع الناس إلى أبي بكر فقالوا السماء لم تمطر والأرض لم تنبت والناس في شدة شديدة فقال أبو بكر انصرفوا واصبروا فانكم لا تمشون حتى يفرج الله الكريم عنكم فما لبثنا إلا قليلا إذ جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه من الشام مائة راحلة برا أو قال طعاما فاجتمع الناس إلى بابه وقرعوا عليه الباب فخرج إليهم عثمان في ملأ من الناس فقال ما تشاؤون فقالوا الزمان قحط والسماء لم تمطر والأرض لم تنبت والناس في شدة شديدة وقد بلغنا أن عندك طعاما فبعنا حتى نوسع على فقراء المسلمين قال عثمان حبا وكرامة ادخلوا فاشروا فدخل التجار فإذا الطعام موضوع في دار عثمان رضي الله عنه فقال معشر التجار كم تربحونني على شرائي من الشام قالوا للعشرة اثنا عشر قال عثمان قد زادوني قالوا للعشرة أربعة عشر قال عثمان زادوني قالوا للعشرة خمسة عشر قال عثمان قد زادوني قال التجار يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا فمن ذا الذي زادك قال زادني الله عز وجل بكل درهم عشرا أعندكم زيادة قالوا اللهم لا قال فإني أشهد الله أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين قال ابن عباس رضي الله عنهما فرأيت في ليلتي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يعني في المنام وهو على برذون أبلق عليه حلة من نور في رجليه نعلان من نور وبيده قضيب من نور وهو مستعجل قلت يا رسول الله قد اشتد شوقي إليك وإلى كلامك فأين تبادر قال يا ابن عباس إن عثمان بن عفان تصدق بصدقة وإن الله تعالى قد قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة وقد دعينا إلى عرسه فأكرم بمال يوصل صاحبه هذه الرتبة وينيله هذه الخصوصية والقربة ولقد روي عنه رضي الله عنه أنه كان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني غليظ يساوي أربعة دراهم أو خمسة وريطة كوفية ممشقة الريطة الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقتين قاله الجوهري والممشق اللبيس وقيل المصبوغ وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في حائط فاستفتح رجل فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} افتح له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر رضي الله عنه واستفتح آخر فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} افتح له وبشره بالجنة ففتحت له وبشرته بالجنة فإذا عمر رضي الله عنه ثم استفتح آخر فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ففتحت له وبشرته بالجنة وإذا هو عثمان بن عفان فأخبرته بالذي قال فقال الله المستعان وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أتي النبي {صلى الله عليه وسلم} بجنازة رجل يصلي عليه فلم يصل عليه فقيل يا رسول الله ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا قال إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} متعلقا بالعرش ورأيت أبا بكر واضعا يده على منكب النبي {صلى الله عليه وسلم} ورأيت عمر واضعا يده على منكب أبي بكر ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر ورأيت دونهم دما فقلت ما هذا فقيل هذا دم عثمان الله يطلب به وقال الأقليشي رحمه الله في عثمان رضي الله عنه يمدحه وضمنها من قول حسان رضي الله عنه حوى الفضائل ذو النورين عثمان إذ حل في قلبه نور وإيقان صهر الرسول على بنتيه قدستا ولم يحز مثل هذا قبل إنسان ولي أحمد في الدنيا وآخرة له صلاح وإيمان وإحسان أما الحياء ففي خديه مؤتلق وفي الفؤاد له نور وبرهان أما السخاء فوصف كان يصحبه فوجهه بضياء الجود يزدان كم سد من خلل بما له جلل وصد من علل والله منان كانت ولايته بالعدل قائمة حتى استطار من الفساق طغيان فقتلوه اعتداء وسط منزله كأنما هو للفجار قربان ضحوا بأشمط عنوان السجود به فليله الدهر تسبيح وقرآن قد راح روح شهيد الدار مؤتلقا وعمه في العلى روح وريحان قال ابن عبد البر كان عثمان رضي الله عنه ربعة ليس بالقصير ولا بالطويل حسن الوجه رقيق البشرة كبير اللحية عظيمها أسمر اللون كثير الشعر ضخم الكراديس بعيد ما بين المنكبين بويع له بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وهو ابن تسعين سنة ودفن بالبقيع وقيل غير ذلك ولي الخلافة اثنتي عشرة سنة إلا عشرة أيام وفي هذه التواريخ خلاف ذكرها ابن عبد البر في استيعابه وغيره 4 علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأبو طالب أخو عبد الله والد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قرشي هاشمي يكنى أبا الحسن وأبا تراب وذكر ابن الجوزي كنية ثالثة وهو أبو قصم قال ابن دحية في تأليفه مرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين ويقال لعلي أبو القصم قال ذلك يوم أحد في مبارزته لأبي سعيد بن أبي طلحة والقصم جمع قصمة وهي العضلة المهلكة ويجوز أن يكون جمع قصماء وهي الداهية التي تقصم قال الجوهري وقصم مثل قثم يحطم ما لقي قال ابن إسحاق وقد حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إنما سمى عليا أبا تراب إنه كان إذا عتب على فاطمة في شيء لم يكملها ولم يقل لها شيئا تكرهه إلا أنه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه قال فكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا رأى عليه التراب يعرف أنه عاتب على فاطمة فيقول مالك يا أبا تراب وسماه والده عليا روى الحاكم في المستدرك إن اسم علي أسد وذلك أن أمه لما ولدته سمته أسدا باسم أبيها وأبى أبو طالب وقال سميه عليا فهو حيث يقول يوم خيبر أنا الذي سمتني أمي حيدره ولم يقل سماني أبي والحيدرة الأسد وفي سنه حين أسلم أقوال منها أنه أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة وقيل عشرة قاله ابن إسحاق وروينا في جامع الترمذي بعث رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء قال ابن إسحاق ثم إن عليا جاء بعد ذلك اليوم يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه فوجدهما يصليان فقال ما هذا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله أدعوك إلى الله وإلى عبادته وكفر باللات والعزى فقال حتى أحدث أبا طالب فكره رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن يفشى سره فقال لعلي إن لم تسلم فاكتم ثم أوقع الله الإسلام في قلبه فأصبح حتى جاءه فأسلم وكان مما أنعم الله به على علي أن كان في حجر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو صغير قال القاضي عياض خرج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أصليت يا علي قال لا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقفت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء في خيبر قال وهذا الحديث ثابت ورواته ثقات وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وعين واضعه وقال ثبت في الصحيح عنه عليه السلام إن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع وذكر الشيخ ضياء الدين أبو النجيب السهرودي في كتاب آداب المريدين لخدمة رب العالمين زواج علي لفاطمة رضي الله عنهما قال وروي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} لما هم بتزويج فاطمة رضي الله عنها من علي رضي الله عنه قال له تكلم لنفسك خطيبا وقد اجتمع المهاجرون والأنصار فقال الحمد لله حمدا يبلغه ويرضيه وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه والنكاح مما أمر الله به ورضيه واجتماعنا فيما أذن الله فيه وقدره وهذا محمد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} زوجني ابنته فاطمة رضي الله عنها على صداق مبلغه خمسمائة درهم وقد رضيت فاسألوه واشهدوا وقال علي رضي الله عنه ما كان لنا إلا إهاب كبش نبيت عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار وروى محمد بن ظفر في كتاب أنباء نجباء الأبناء أن أبا طالب ابن عبد المطلب قال لفاطمة بنت أسد وهي زوجته أم أولاده يا فاطمة ما لي لا أرى عليا يحضر طعامنا فقالت إن خديجة بنت خويلد قد تألفته فقال أبو طالب لا أحضر طعاما غاب عنه علي فأرسلت إليه ولدها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وقالت جئني به وحدثها ما قال أبوه فانطلق جعفر إلى خديجة فأعلمها وأخذ عليا وانطلق به إلى أهله وأبو طالب على غذائه فلما رآه بشر به وأجلسه على فخذه ووضع كفه على رأسه وجعل لقمة في فيه فلاكها ثم لفظها وبكى فقال أبو طالب يا فاطمة خذي إليك هذا الطفل فانظري ما شأنه فأخذته أمه ولاطفته وسكتته وسألته فقال أتكتمين علي فقالت نعم فقال يا أماه إني أجد لكف محمد بردا ولطعامه قداوة وإني وجدت لكف أبي حرا ولطعامه وخاصة وتفلا فقالت له لا تفه بهذا وإن سألك أبوك فقل إني مغست ولما فرغ أبو طالب من غذائه قال يا فاطمة ما بال ابني فقالت إنه كان مغس فقال كلا وهبل ما به إلا إيثار محمد علينا فالحقيه به ولا تعرضي له بعد فيوشك أن يهصر به محمد {صلى الله عليه وسلم} أصلاب قريش تفسير ما في هذا الخبر من الغريب اللوك المضغ واللفظ إلقاء الشيء من الفم قداوة أي طيب ريحة قدي اللحم يقدى قديا وتفلا التفل تغير الرائحة وفسادها ومغس أي أصابه المغس وهو داء معروف قوله فيوشك معناه يسرع والوشيك السريع وقوله يهصر أي يعطف ويثنى ليكسر وقوله كلا وهبل صنم كانوا يعظمونه أقسم به وكان داخل الكعبة وهو الذي ذكره أبو سفيان في غزوة أحد في قوله اعل هبل قال النبي {صلى الله عليه وسلم} ألا تجيبوه قالوا ما نقول فقال قولوا الله أعلى وأجل قلت وأخبرني بعض أصحابنا المكيين أنه موجود بمكة معروف عندهم يبولون عنده وأنه ألقي هو وغيره من الأصنام التي كانت حول الكعبة وكانت نحو الثلاثمائة وستين صنما قد شدها إبليس لهم بالرصاص ذكره الأزرقي في تاريخ مكة وقال وهو ما رويناه عنه بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال دخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها ويقول جآء الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان بيد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قضيب وهو يطوف على راحلته بالكعبة ويشير إليها فما منها صنم أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه حتى وقعت كلها وأمر بها فجمعت ثم حرقت بالنار وكسرت ففي ذلك يقول فضالة بن عمير الليثي في ذكر يوم الفتح لو ما رأيت محمدا وجنوده بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت نور الله أصبح بيننا والشرك يغشى وجهه الأظلام قال الله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم الآية قال البغوي قرأها علي حطب جهنم عود وانعطاف لما نحن بصدده وأمه رضي الله عنه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة وماتت في حياة النبي {صلى الله عليه وسلم} وهي أم علي وعقيل وجعفر وطالب أولاد أبي طالب قال صاحب المورد العذب روي أنه {صلى الله عليه وسلم} ألبسها قميصه وصلى عليها وكبر عليها سبعين واضطجع في قبرها وجزاها خيرا فسئل عن ذلك فقال كانت أمي بعد أمي ولم يكن بعد أبي طالب أبر بي منها وكان علي رضي الله عنه هو الكاتب لعهوده {صلى الله عليه وسلم} إذا عهد وصلحه إذا صالح بويع له بالخلافة يوم الجمعة الذي قتل فيه عثمان رضي الله عنهما وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وقتل وله من العمر ثلاث وستون سنة وقيل غير ذلك قتله أشقى الناس عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم وذلك ليلة الجمعة ثم توفي بالكوفة ليلة الأحد التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين قيل دفن برحبة الكوفة وقيل بطريق الحيرة وقيل حمل إلى المدينة فدفن عند فاطمة وقيل حمل في تابوت على جمل وإن الجمل تاه ووقع في بلاد طيئ وقيل جهل موضع قبره رضي الله عنه 5 أبي بن كعب ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار والنجار هو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج الأكبر المعاوي وبنو معاوية بن عمرو يعرفون ببني جديلة وهي أمهم قيل سمي النجار لأنه نجر وجه رجل بالقدوم وقيل غير ذلك كناه النبي {صلى الله عليه وسلم} بأبي المنذر وكناه عمر بأبي الطفيل قال قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يا أبا المنذر أي آية معك في كتاب الله أعظم فقلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال فضرب في صدري وقال ليهنئك العلم يا أبا المنذر شهد العقبة الثانية وبايع فيها ثم شهد بدرا وكان أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم لكتاب الله عز وجل وقرأ عليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سورة لم يكن وقال إن الله أمرني أن أقرأ عليك قال آلله سماني لك قال نعم فجعل أبي يبكي قاله ابن عبد البر وروي عن أبي محجن الثقفي رضي الله عنه أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأقرؤهم أبي وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وكان أبي ممن كتب الوحي لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا قال ابن عبد البر وروى الواقدي عن أشياخه قال أول من كتب لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} مقدمه المدينة أبي بن كعب وهو أول من كتب في آخر الكتاب وكتب فلان قال وكان أبي إذا لم يحضر دعا رسول الله زيد بن ثابت فكان زيد وأبي يكتبان الوحي بين يدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ويكتبان كتبه إلى الناس وما يقطع وغير ذلك مات أبي في خلافة عمر سنة تسع عشرة وقيل في صدر خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقال علي ابن المديني مات العباس وأبو سفيان بن حرب وأبي بن كعب قريبا بعضهم من بعض وقيل غير ذلك والأكثر على أنه مات في خلافة عمر يعد في أهل المدينة روى عنه عبادة بن الصامت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن خباب وابنه الطفيل بن أبي وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين 6 أبان بن سعيد ابن العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي قاله ابن عبد البر قال وتأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ثم أسلم وحسن إسلامه وقال ذكره ابن شبة في كتابه {صلى الله عليه وسلم} وذكره ابن سعد في الطبقات أيضا وهو الذي أجار عثمان بن عفان رضي الله عنه حين بعثه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة وقال له شعر أقبل وأدبر ولا تخف أحدا بنو سعيد أعزة الحرم وكان إسلامه بين الحديبية وخيبر قال ويروى عن الحسن أنه قال قدم أبان بن سعيد على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال يا أبان كيف تركت أهل مكة قال تركتهم وقد جيدوا يعني المطر وتركت الإذخر وقد أعذق وتكرت الثمام وقد خاص قال فاغرورقت عينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقال أنا أفصحكم ثم أبان بعدي واستعمله {صلى الله عليه وسلم} على البحرين إذ عزل العلاء بن الحضرمي عنها فلم يزل عليها إلى أن توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكان هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان على زيد بن ثابت أمرهما بذلك عثمان قال ذكر ذلك ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه واختلف في وقت وفاة أبان بن سعيد قال ابن إسحاق قتل أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاص يوم اليرموك ولم يتابع عليه وكان ذلك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر وقال موسى بن عقبة قتل يوم أجنادين وهو قول أكثر أهل العلم وقيل يوم مرج الصفر وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر قبل وفاته بدون شهر ووقعة مرج الصفر في صدر خلافة عمر سنة أربع عشرة رضي الله عنهم أجمعين 7 الأرقم بن أبي الأرقم قال ابن عبد البر اسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي وأمه من بني سهم بن عمرو بن هصيص اسمها أميمة بنت عبد الحارث ويقال تماضر بنت حذيم من بني سهم يكنى أبا عبد الله كان من المهاجرين الأولين قديم الإسلام كان سابع سبعة وقيل أسلم بعد عشرة أنفس يعد في أهل بدر وكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مستخفيا من قريش بمكة في داره على الصفا قلت وهي التي تسمى في زمننا دار الخيزران كان {صلى الله عليه وسلم} يدعو الناس فيها إلى الإسلام حتى تكاملوا أربعين رجلا وكان آخرهم إسلاما عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أسلم في داره كبار الصحابة فلما تكاملوا أربعين خرجوا توفي الأرقم بن أبي الأرقم سنة خمس وخمسين بالمدينة وهو ابن بضع وثمانين سنة وأوصى أن يصلى عليه سعيد بن أبي وقاص وكان غائبا في العقيق فانتظره به ابنه عبيد الله حتى جاء فصلى عليه ومات أبوه أبو الأرقم يوم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنهما ذكره ابن سعد فيمن كتب له {صلى الله عليه وسلم} ويأتي ذكر من ذلك في كتبه {صلى الله عليه وسلم} إلى الملوك قال صاحب المورد العذب الهنيء في شرحه للسيرة لعبد الغني إن ابن ابن عساكر وابن عبد البر وابن عبد ربه ذكروه في كتابه {صلى الله عليه وسلم} 8 بريدة الأسلمي قال ابن عبد البر هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر يكنى أبا عبد الله وقيل أبا سهل وقيل أبا الحصيب وقيل أبا ساسان أسلم قبل بدر ولم يشهدها وشهد الحديبية وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ولما هاجر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب فأسلم هو ومن معه وكانوا زهاء ثمانين بيتا وروي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} لا يتطير ولكن يتفاءل فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم فتلقاه النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال له نبي الله من أنت قال أنا بريدة فالتفت إلى أبي بكر فقال برد أمرنا يا أبا بكر وصلح قال ثم قال لي ممن أنت قلت من أسلم قال لأبي بكر سلمنا ثم قال من بني من قلت من بني سهم قال خرج سهمك وروي عن ولده عبد الله قال مات والدي بمرو وقبره بالحصن وهو قائد أهل المشرق ونورهم لأن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال أيما رجل مات من أصحابي ببلدة فهو قائدهم ونورهم يوم القيامة قال ابن منير الحلبي روى هلال بن سراج بن مجاعة عن أبيه أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أعطاه أرضا باليمن فكتب له عنه بريدة من محمد رسول الله لمجاعة بن مرارة من بني سليم إني أعطيتك الغورة فمن حاجه فيها فليأتني وكتب بريدة قال ابن عبد البر مجاعة بن مرارة الحنفي اليمامي كان من رؤساء بني حنيفة وله خبر في الردة مع خالد بن الوليد وهو الذي صالح خالد بن الوليد يوم اليمامة في قصة يطول ذكرها منها أنه كان موثوقا مع خالد فرأى خالد أصحاب مسيلمة وقد انتضوا سيوفهم فقال يا مجاعة فشل قومك قال لا ولكنها اليمانية رواه سيف الهندوانية لا تلين متونها حتى تشرق الشمس عليها وكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد أقطع مجاعة أرضا باليمامة وكتب له كتابا فقال قائلهم شعر ومجاع اليمامة قد أتانا يخبرنا بما قال الرسول فأعطينا المقادة واستقمنا وكان المرء يسمع ما يقول روى عنه ابنه سراج ولم يرو عنه غيره والله أعلم 9 ثابت بن قيس بن شماس ابن ظهير بن مالك ابن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج وأمه امرأة من طيئ يكنى أبا محمد بابنه وقيل أبو عبد الرحمن قتل بنوه محمد ويحيى وعبد الله يوم الحرة كان ثابت خطيب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وخطيب الأنصار كما أن حسانا شاعر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شهد أحدا وما بعدها من المشاهد قتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه قال أنس لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت ألا ترى يا عم ووجدته حسر عن فخذيه يتحنط فقال ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بئس مل عودتم أقرانكم وبئس ما عودتم أنفسكم اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء ثم قاتل حتى قتل وقال إنه كان به مس من الجن ولما أنزل الله تعالى إن الله لا يحب كل مختال فخور فأغلق عليه بابه وطفق يبكي ففقده رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأرسل إليه فأخبره وقال يا رسول الله إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي فقال لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب فلما التقوا انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | ||
|
قوة السمعة: 2274
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
كتيــر طويل ! قرأت المقدمة وشوي ..
بس يعطيــك ألف عافية أخي ،، وبوركت على هذه المشاركة ^^ |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | |
|
قوة السمعة: 0
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
جزاك الله خيرا
يسلمووو ايديك |
|
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|