| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 19
![]() |
![]() فيما كان الجميع- مراقبون ومحللون ومواطنون بل ومتابعون للحدث في الأردن وفي العالم العربي والإسلامي- ينتظرون ما ستُعلنه الحكومة من "اعترافات" قالت إنها لعناصر من حماس خطَّطت لتنفيذ عمليات عسكرية في الأردن مساء الخميس الماضي.. ظهرت موجةٌ من الشكِّ الكبير في الرواية بمجملها، بعد أن شاهد الجميع ثلاثة شبان يتحدثون في شريط مصوَّر تم إخضاعه لعملية طويلة من "المونتاج" من خلال "القص والتركيب والحذف"، ومع ذلك ظهر "شريط الاعترافات" غير مقنع. قبل الشروع في دلائل الشكوك التي ظهرت في "اعترافات الشبان الثلاثة" على التلفزيون الرسمي ينبغي التذكير بما يلي: ![]() 1- قضية النفير الإسلامي التي اتُّهم فيها المهندس ليث شبيلات قبل عشر سنوات، والتي قيل إنه تم خلالها ضبط أسلحة ومتفجرات ومخططات، وغيرها من الاتهامات التي أصبحت اليوم أرشيفًا في محكمة أمن الدولة، عندما اختارت الحكومة يومذاك إقفال الملف بعد اتضاح الثغرات الكبيرة في القضية، وفي مقدمتها الشاهد المجهول. 2- قضية محاولة اغتيال خالد مشعل التي خرج وزير الإعلام في حكومة عبد السلام المجالي ليقول إنها "طوشة بين مشعل وسائح كندي"، وتبين فيما بعد أن "الطوشة" كما رأتها الحكومة هي محاولة اغتيال، ولولا جُرأة محمد أبو سيف التي نالت من أحد أعضاء الموساد لتَمَّ إغلاق الملف. 3- قضية إبعاد قادة حماس- والسيناريو قريب من سيناريو اليوم- عندما اتُّهمت حماس بتخزين أسلحة، وإعداد لوائح لشخصيات أردنية تمهيدًا لاغتيالها، وانتهت القضية دون أن تقدم الحكومة إثباتاتٍ على صحة روايتها. 4- قضية مقاومة التطبيع في عهد حكومة علي أبو الراغب، ويومها تم اتهام المهندس علي أبو السكر ورفاقه بادي الرفايعة وميسرة ملص بأنهم يخزنون السلاح وأنهم أعضاء في جمعية غير مشروعة، وبعد نحو شهرين من الاعتقال تم الإفراج عن المعتقلين دون أن تقدم الحكومة إثباتًا واحدًا. شريط الاعترافات أولاً- المتهمون الذين وردوا في الشريط (أيمن ناجي دراغمة، أحمد أبو ربيع، أحمد أبو ذياب): وفقًا لما ظهر من "اعترافات" فإن دراغمة هو الأبرز من بين الثلاثة، وعلاقته بالاثنين الآخرَين تتركز في أن "أبو ربيع" صديق شقيق دراغمة الذي استُشهد في العراق، بمعنى أن "أبو ربيع" أحد العائدين من العراق، والذين يحاكَمون في محكمة أمن الدولة عادةً بتهمة "تعكير صفو علاقات المملكة بدولة أجنبية"، وأمثال "أبو ربيع" من المعتقلين كُثُر ويقبعون عادةً في سجن الجويدة بعد نقلهم من سجن المخابرات. والثالث "أبو ذياب" صديقٌ لـ"أبو ربيع"، ومن هنا فإن دراغمة هو الأهم من حيث الأداء خلال الاعترافات، لكنَّ "أبو ربيع" هو المحور بين الثلاثة. وهنا لا بد من التوقف قليلاً عند محور مهم وهو أن "أبو ربيع" جاهد في العراق، بمعنى أنه "اعتُقل لفترة غير معلومة من قِبَل الأجهزة الأمنية"، إما بعد عودته من العراق أو أن الجيش الأمريكي قام بتسليمه، ولم يسجَّل إلى الآن أنْ أفرجت الأجهزةُ الأمنية عن أي معتقل عائد من العراق دون العرض على محكمة أمن الدولة. ومن خلال الاعترافات يتضح أن إمكانات المتهمين الثلاثة الأكاديمية والفنية ضعيفة؛ من حيث التحصيل العلمي ومن خلال نوعية أعمالهم، وهنا تدور العديد من الأسئلة عن اختيار أشخاص بهذه المواصفات المتواضعة من قِبَل تنظيمٍ ما؛ للقيام بسلسلة معقدة من العمليات تبدأ من تهريب السلاح، ولا تنتهي عند تنفيذ عمليات اغتيالٍ وتصفيةٍ وتفخيخٍ وغيرها، كما ورد في الاتهامات. ثانيًا- المتهمون والتنظيم مع حماس: من خلال ما ظهر من اعترافات على الشريط المتلفز فإن الطريقة التي تحدث بها المعتقلون عن تنظيمهم بحماس تظهر وكأن ذلك يتم لمَن يريد.. - فالمتهم الرئيس أيمن دراغمة يتحدث بكل أريحية عن أن صديقًا له "توفيق العبوشي" أبلغه- لاحِظوا التعبير- أنه "يعمل" مع حركة حماس (وكأنها شركة مساهمة عامة)، وعرض عليه العمل مع الحركة ووافقتُ.. هكذا بكل بساطة!! مَن يصدق أن أمور التنظيم في حزبٍ حاكمٍ في دولة أفريقية تتم بهذه الطريقة، عوضًا عن تنظيمٍ ملاحَق داخليًّا وخارجيًّا من أجهزة استخبارات صهيونية وغربية بل وعربية أيضًا..؟! - فأمور التنظيم في حماس تتم بسهولة فائقة!! كما أنه وعلى الفور تم ربطه مباشرةً مع "دمشق"، وهنا أحد المحاور الرئيسة في القضية والتي تتعلق بحماس، وتحديدًا مع قيادتها في دمشق، ولاحقًا التي تتلقَّى دعمًا إيرانيًّا بحسب الاعترافات. - ويسافر دراغمة إلى سوريا بسهولة، ويلتقي هناك بـ"أبو العبد" وهو اسم شائع في أي تنظيم وأي حارة وأي عائلة، ومن الممكن أن تجد هذا الاسم ينطبق على العشرات في حماس، ومنهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، وبالتالي فإن اختيار الألقاب سهل ولا يحتاج لتعقيد. - بل إن ما يؤكد أن حماس "شركة مساهمة"- بحسب الاعترافات!!- هو أن دراغمة وفور وصوله تم إلحاقه بدورة "أمنية" بل وبعدها "بدورة عسكرية"، قبل أن يتم اختباره أو إخضاعه لأي أمور تنظيمية "سوى تعبئة استمارة من أبو العبد"!! أي أن أبو العبد "رئيس ديوان أو مدير شئون موظفين"!! - أما موضوع الدورة فقد تجده عند أي حزب "آمن ومطمئن" في بلد لا مشكلات فيه، وبالتالي فإن اختيار موضوعاتها ليس من الصعب (تحقيق ومقاومة التحقيق وأمن الاتصالات وأمن المواصلات والأمن الشخصي..)، ومَن يتصفح الإنترنت سيجد عشرات المواقع التي تتحدث في هذه الموضوعات، حتى على مواقع تتبع أجهزةً أمنيةً لإيقاع الشبان في حبائلها. - أيمن ناجي تحدث عن كميات كبيرة جدًّا من الأسلحة قام بنقلها من منطقة "دير الكهف" في إربد إلى قرية "القهيوي" في الرمثا، أي أن الحفْر على صواريخ وكميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات التي ظهرت في الشريط المتلفز أمرٌ هيِّن وقام به شخص واحد "سوبر مان"، وقام بنقلها إلى منطقة أخرى، دون مساعدةٍ من أحد، ودون تحديد وسيلة النقل ووسائل الأمان في نقل هذه الكميات من الأسلحة، ودون تحديد الزمن لنقل هذه الكميات، التي يقول خبير عسكري متقاعد: إن نقلها يحتاج إلى "وحدة هندسة عسكرية" وليس إلى شخص واحد خضع لدورة عسكرية محدودة. - النقل من موقع لآخر في منطقة مسكونة بل ومأهولة بالسكان تم هكذا دون أن يلاحظه أحدٌ من السكان في مناطق تتسم بالمراقبة الأمنية المكثفة؛ نظرًا لكونها مناطق حدودية. - المتهم أحمد أبو ربيع، والذي يعمل "ميكانيكيًّا" وبحسب اعترافاته فهو عائد من العراق، والغريب في حديثه أنه تعرَّف على المتهم الأول بعد استشهاد شقيقه في العراق، ومباشرةً يبدأ أبو ربيع بالحديث عن تكليف المتهم الأول له بشراء أسلحة (لماذا؟.. وهل هذه الأسلحة لغايات التجارة أم الجهاد في العراق؟!)، ثم ما الحاجة للأسحة ما دامت حماس لديها كمياتٌ لا تعرف أين تذهب بها؟ قام أيمن ناجي بتأمينها في شمال البلاد، وظهر من خلال الصور المتلفزة أنها تكفي لأكثر من وحدة عسكرية عالية التدريب!! - المتهم أحمد أبو ذياب الذي يقول إنه تم تنظيمه من قِبَل أيمن ناجي عن طريق "أبو ربيع" (إغلاق الدائرة لإظهارها على أنها خلية). وأيضًا يتم منه طلب شراء أسلحة وذخائر!! وبهذا يتم إظهار حماس وكأنها تريد إنشاء جناح عسكري في الأردن أو نقل ساحة جهادها من فلسطين إليها. - وأكثر ما لفت نظر المراقبين في حديث "أبو ذياب" أربعة أمور: 1- إنه تحدث عن أن أيمن دراغمة، وقال له إنه سيُحضر إليه "باص"؛ ليسافر به إلى "القائم"؛ ليُحضر من هناك أسلحةً لصالح حماس إلى الأردن. وهنا يستغرب أكثر من مُراقب الزجَّ بالقائم التي تُعتبر معقلاً للمقاومة العراقية على الحدود مع سوريا، لكنَّ المضحك المبكي- كما يقول مراقب عارف بأمور المنطقة- هو إظهار القائم على أنها "سوبر ماركت" يمكن أن تذهب إليه بسيارتك لتشتري ما تشاء من الأسلحة والذخائر وتعود بسهولة!! 2- اللفظ الذي جاء على لسانه "في خدمة الله"، وهو تعبيرٌ مسيحيٌّ، وتذهب بعض المراجع الإسلامية إلى تكفير مَن يتحدث به على اعتبار أن الله عز وجل لا يحتاج "لخدم"- حاشا لله ذلك- وهو ما يُظهر الضحالة الشرعية "لإمام المسجد". 3- إن "أبو ذياب" قرر العمل مع حماس لفرق (50) دينارًا في الدخل، وهذه بدت شهادةً لصالح حماس أنها تنظيمٌ فقيرٌ لا يملك الكثير من المال. 4- الرواية التي ذكرها أبو ذياب عن استهداف سامي خوري، والتي يكفي النفي الذي أصدره خوري نفسه عنها. ثالثًا- الأسلحة: التسلسل الذي ظهرت به قضية الأسلحة بَدَا غريبًا للغاية، فالأمر بدأ بعدد قليل من الأسلحة الأوتوماتيكية وصاروخ، انتقلت بعد التشكيك الكبير فيها إلى "العثور على المخزن"، ولم ينته الأمر؛ لأن الناطق الرسمي ناصر جودة يطالب حركة حماس بأن تكشف عن مواقع الأسلحة المخزَّنة في الأردن، كما أنه حمَّلها "مسئولية" أي أعمال في الأردن، وهو ما رأى مراقبون أنه إبقاء للأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات واعتبارها مرشحةً للتصاعد وأن مراحل أخرى ربما تظهر فيها مستقبلاً. رابعًا- المتهمون من حماس: الأسماء التي وردت على لسان الأشخاص الثلاثة هي: - توفيق العبوشي. - أبو العبد. - أبو حسن. - وائل أبو هنطش (أبو أنس). وتنوعت أدوارهم بين التنظيم والأمور الإدارية كشأن العبوشي و"أبو العبد"، والاتهامات العسكرية لوائل أبو هنطش و"أبو حسن". وبين الألقاب والأسماء الصريحة تختبئ الكثير من التفاصيل الغامضة التي لم يتم التطرق لها كثيرًا في شريط "الاعترافات". خامسًا- الأهداف: وعلى الرغم من أن الكثير من المحلِّلين اعتبروا أنه يمكن تصديق اتهام حماس أو أي تنظيم فلسطيني بتهريب أسلحة إلى داخل الضفة الغربية- على اعتبار أنه لا يوجد طريقٌ لإدخال الأسلحة لفلسطين عن غير طريق الحدود العربية مع فلسطين (وهو ما نفتْه الحركة)- إلا أن الرواية التي وردت على لسان الأشخاص الثلاثة ركَّزت على أكثر من نوع من الأهداف المتناقضة: 1) استهداف المخابرات: وظهر ذلك من خلال الحديث عن رصد حماس لضابط مخابرات في السلطة؛ "لأنه آذى الحركة"، دون الكشف عن هوية الضابط المشار إليه، والحديث عن استهداف باص لعاملين في المخابرات في منطقة الهاشمية. وهنا لا بد من الإشارة إلى تكرار الاتهامات لتنظيمات وأشخاص ينتمون عادةً للفكر السلفي الجهادي بالتخطيط لاستهداف ضباط المخابرات؛ مما يدفع لتساؤل كبير عن استمرار هذه الاتهامات التي تظهر العاملين في المخابرات على أنهم مستهدفون دائمًا، على الرغم من حقيقتين: الأولى: لم تسجل سوى حادثتين، واحدة قديمة في عام 1994م من قِبَل مَن عُرفوا بقضية "مخابرات البقعة"، وهذه قضية عفا عليها الزمن وخرج المتهمون فيها من السجن بعد انتهاء محكوميتهم، وأخرى تم فيها استهداف أحد ضباط دائرة مكافحة الإرهاب. الثانية: العاملون في المخابرات مواطنون يعيشون حياتَهم العادية بين الناس، ولا يخضعون لإجراء حراسة، وهو ما يؤشر على أنهم غير مستهدفين، فلمصلحة مَن إظهار العاملين في جهاز أمني على أنهم "مستهدفون"، شأنهم شأن الأهداف الأخرى؟! 2) استهداف الاقتصاد: وهذا واضحٌ من خلال الاتهام بالتخطيط لاستهداف رجل الأعمال المعروف سامي خوري، على أنه (يهودي)، على الرغم من أن حركةً مثل حماس لا يخفى عليها مَن هو سامي خوري، وأنه أحد المناضلين القوميين المعروفين في الأردن والمناهضين للتطبيع. كما أن الاتهامات ربما ينجم عنها إشاعة الطائفية، من خلال إظهار حركة إسلامية تعمل على قتل المسيحيين، وهو أمرٌ تكذبه وقائع الداخل الفلسطيني، فهناك وزيرٌ مسيحيٌّ في حكومة حماس، وهناك نائبٌ مسيحيٌّ تم انتخابه على قائمة حماس، وقائمة الحركة في مجلس بلدية رام الله ترأسه امرأةٌ مسيحيةٌ، كما أن الحركة حَظِيَت برقمٍ لا بأس به من أصوات المسيحيين لا سيما في بيت لحم. 3) استهداف السياح الأجانب: وهذه أيضًا وردت في حديث أبو ذياب، وهي تهمةٌ تكاد لا تخلو منها قضية منظورة أمام محكمة أمن الدولة، على الرغم من أنه لم تسجَّل قضيةٌ واحدةٌ تم فيها فعلاً استهداف أي سائح على أرض الأردن. - وهنا لا بد من لفتة مهمة.. أن كل الشريط لم يأتِ على أن هناك تخطيطًا واحدًا لإدخال السلاح لفلسطين، أو استهداف الحدود مع العدو الصهيوني، أو أهداف صهيونية، في محاولةٍ واضحةٍ لإظهار الحركة بمظهر المتآمر على الأردن وأمنه. سادسًا- دول ظهرت في الاعترافات: خارطة الدول التي ظهرت أسماؤها في الاعترافات كانت مثيرةً للتساؤل، فالحديث دار عن تدريب عسكري في سوريا، وأسلحة إيرانية (الإيرانيون نسوا محوَ شعاراتِ جيشهم عن الأسلحة والصواريخ)، والربط مع العراق (الأسلحة من القائم، ومجاهد عائد من العراق، والتوجه نحو السعودية لإرسال رسالةٍ لها بأن عناصر حماس "تآمروا" على الأردن وأمنه انطلاقًا من أراضيها). كل الملاحظات السابقة تدعو إلى طرح الكثير من التساؤلات حول اعترافات المتهمين الثلاثة. |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|