| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 16
![]() |
شتان بين حركة وحركة
فهذه حركة أهل الباطل في الصد عن سبيل الله ورنة سعيهم وجلجلة مكرهم إفسادا في الأرض ، فانظر وانظري كيف يتضافرون ويتداعون إلى باطلهم : قال تعالى : " وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " (المائدة : 62) وقال تعالى : " وَانطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَاد " (ص : 6) ولكن حركة الباطل مهما علت وانتفشت فإنما هي هباء زائل قال تعالى : " وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظاًّ فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (آل عمران:176) وقال تعالى : " يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ " (التوبة : 32) وقال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ " الأنفال : 36) و العسكر في خندق الإيمان أجدر منهم بالسعي وأحرى بأن يكون لهم قدم السبق قال تعالى: "وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً" (النساء:104) ذكر السعدي رحمه الله ضمن تفسيرها : (أنكم ترجون من الله ما لا يرجون، فترجون الفوز بثوابه والنجاة من عقابه، بل خواص المؤمنين لهم مقاصد عالية وآمال رفيعة من نصر دين الله، وإقامة شرعه، واتساع دائرة الإسلام، وهداية الضالين، وقمع أعداء الدين، فهذه الأمور توجب للمؤمن المصدق زيادة القوة، وتضاعف النشاط والشجاعة التامة؛ لأن من يقاتل ويصبر على نيل عزه الدنيوي إن ناله، ليس كمن يقاتل لنيل السعادة الدنيوية والأخروية، والفوز برضوان الله وجنته، فسبحان من فاوت بين العباد وفرق بينهم بعلمه وحكمته، ولهذا قال: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} كامل العلم كامل الحكمة) أهـ وإن يكن الحق ظاهرا وهذه سنة الله ولكنه أين الرجال يطلبون شرف الانضمام تحت لوائه وإعلاء رايته وأين لنا حجة بالقعود بعد : " بلغوا عني ولو آية" ولنتأمل هذه الصور لعل في ذكرهم عبرة لمن اعتبر سعي ولو من أقصى المدينة قال الوزير ابن هبيرة في قوله تعالى : "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " وقوله عز وجل : "وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى " : ( تأملت ذكر أقصى المدينة ، فإذا الرجلان جاءا من بُعدٍ في الأمر بالمعروف ، ولم يتقاعدا لبعد الطريق ) والسعي : إذا كان في المشي فهو العدو فلنتأمل ذلك الحال الرفيع من بذل الجهد وحمل الهم في الدعوة تهون أمامه العقبات وهدهد ينقل الخبر "وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لاَ أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ ، لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ،فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ، إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ، أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" (النمل:20-26) فحتى الطائر الصغير له قصة تتلى في كتاب الله لما انتفض غيرة على التوحيد وأن يسجد لغير الله تعالى ، فنشط في نقل الخبر رغبة في تغيير المنكر وكان أثر ذلك إسلام أمة كاملة بإذن الله وعودتها إلى حياض التوحيد والعبودية لله تعالى وحده فطوبى ثم طوبى لمن تحرك بإيجابية ولم يتخاذل وعرف بفطنته كيف السبيل لغرس بذرة الخير ونملة صغيرة قال تعالى : " وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ " (النمل:17-18) فلو أنها انشغلت بإنقاذ نفسها وقد رأت ذلك الجيش الجرار ولكن خافت على قومها وحملت هم إنقاذهم ونادتهم تدلهم على طريق النجاة أن ادخلوا مساكنكم . فكيف بنا وأعداء الدين يتداعون علينا جهارا ويخططون ويدبرون، فنعم من قام إلى الناس يحذرهم مما قد يخفى عليهم من كيد الكائدين ومكر الماكرين ويريهم طريق الصواب ويعينهم على سلوكه ويتابع من يدعوهم متابعة الحريص المشفق عليهم . والقدوة الأرفع وخير البشر أجمع فهذا حبيبنا صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدى الأمانة وكابد المشاقين والمعارضين هو أسوتنا يقول عنه أحد الصحابة : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لعشر سنين وهو في مكة يعرض نفسه على القبائل في المواسم " فكم مدى صبرنا لتبليغ كلمة وفي موقف آخر يسارع عليه الصلاة والسلام ويسبق الناس من إشفاقه وحرصه: فزع أهل المدينة ذات ليلة ، وانطلق الناس قِبَل الصوت فاستقبلهم النبي – صلى الله عليه وسلم – قد سبق الناس وهو يقول : " لم تراعوا ، لم تراعوا" وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف. وأنت وأنتِ يا من كنت يوما فردا بمائة وما زلت وما زلتي بإذن الله على الخير الذي نرجوه ونحسبكم كذلك عندما تتذكرك المجالس فإنما هي صورة قارئ القرآن والقائم في صلاته والناصح لمن حوله والدال على الخير والآخذ بالأيدي إلى طريق الصلاح عندما تتذكرك المجالس فأنعم وأنعمي بما كان من حديث حول التذكير بالله عز وجل و الثبات ونصرة الدين والنصح للمسلمين وهموم الأمة من أقصى الأرض لأقصاها عندما تتذكرك المجالس فما أجملها من ذكرى غير أن النفس تأبى أن تبقى مجرد ذكرى وفي الفؤاد انزعاج حين يرى مكانك وقد خلا من صاحبه الذي كان يعمره بألوان الخير فهلا عودة لذلك الزمان فإننا بشوق لنستقبل الهمم بحيهلا مستبشرين نحن نحتاج إلى جيل له*** همة ترقى به أسمى القمم نحن لا نرسم أفقا واحدا*** إنما نرسم آفاق الأمم ثم هاهنا أسطر لابن القيم رحمه الله لو أننا جمعنا كل حرف أبدع رسمه الخطاطون لتلاطمت غيرة منها لجميل ما حملته من المعاني ورفيع ما ذكره من منزلة الدعوة والدعاة: (قوله تعالى : " َمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ " (فصلت:33) وقال تعالى : "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ " (يوسف:108) وسواء كان المعنى أنا ومن اتبعني يدعو إلى الله على بصيرة أو كان الوقف عند قوله "أدعو إلى الله" ثم يبتدئ "على بصيرة أنا ومن اتبعني" فالقولان متلازمان ،فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله وهو على بصيرة وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ولا هو على بصيرة ولا هو من أتباعه، فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرسل في أممهم والناس تبع لهم، والله سبحانه قد أمر رسوله أن يبلغ ما أنزل إليه وضمن له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلغون عنه من أمته لهم من حفظ الله وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم لهم، وقد أمر النبي بالتبليغ عنه ولو آية ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا، وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو لأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه). انتهى كلامه رحمه الله (التفسير القيم لابن القيم) يتبع بإذن الله ... |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | |
|
قوة السمعة: 16
![]() |
قـــل ... ولا تقل ...
لا تقل : (أريد أن أقدم وأعطي ولكن سأبقى بانتظار أن يطلب مني ذلك)فإنه من الجيد العمل وفق إطار ترسمه ضوابط الجماعة ولكن ليس ذلك قيدا يحجر العطاء فالميدان واسع بسعة مجالات الحياة حولنا وللمبادرة المدروسة المزمومة بلجام التعقل وحسن التقدير والاستشارة موضع يليق بها حتما لا تقل : (أخشى الفشل ) فإن في حكمك على نفسك بالفشل قبل البدء بالعمل هضم لها بل لعلك إن ساءلت نفسك كم من مرة حاولت لتبين ظلمك لتلك النفس التي إن أتحت لها الفرصة الكافية مرة بعد مرة لأدركت حظا جميلا من النجاح حتى وإن تخلله بعض الإخفاق هنا أو هناك فإنما هي دروس تضاف إلى الرصيد لا تسحب منه . وأعظم عدو للإنجاز هو الخوف فإنه هزيمة نفسية تقصم ظهر المبادرة وكلنا يعلم أن الشخص الوحيد الذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل. لا تقل : (ليس عندي متسع من الوقت فلدي الكثير من الأعباء ) فإن المهام مهما كثرت ستنجز إن استعنا بالجلد بعد الله على أدائها خطوة خطوة وترتيب الأولويات والأوقات فن ومهارة تترسخ بالمزاولة والممارسة حتى تتأصل وتصبح عادة تأخذ بالنفوس إلى قمم شامخة من العطاء بل لعل الشعور بتعدد المسئوليات وكثرة الواجبات مما يرتقي به الفرد فيربي نفسه على البعد عن الترهات وبنيات الطريق خشية أن تفوته مقاصده وغاياته فتزداد في نفسه الحرقة للعمل ويزداد في إثرها إنجازه وربما أنه إذا ما انتهى عليه يومه الذي كان فيه وقد عمر ساعاته لله وما زال في نفسه بقية من مطامح لم يسعه إدراكها أن يظل فكره مشغولا بما ينتظره غدا فيتوق للغد حبا في العمل والعطاء. ولمثل هؤلاء نهدي القول : الحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة فطوبى لا تقل : ( لا أستطيع العطاء لأني أفتقد الصحبة التي تعينني ) نعم إن الصحبة الصالحة الناصحة لهي نعمة من الله عظيمة ولكن هب أن الفرد ما تيسر له ذلك فهل يظل محكما يده على خده ساكبا عبرات الأسى على دكة القعود والتخاذل كم من الإنجازات الجليلة بدأت بمجهود فردي بسيط اتسع مداه يوما بعد يوم وفي النفوس حولك خير كثير بإذن الله لكنه كامن في الأعماق يحتاج منك لمبادرة تحرك ذلك الخير وتثير ما كمن منه لترتشف من عذب ريانه وتذكر أنه كان في الغار اثنين فقط لكن الله تعالى معهما لا تقل : ( لا أعمل خشية الرياء والسمعة) فإن في معرفة الله عز وجل حق المعرفة دواء للقلوب يجعلها وقافة على طلب الإخلاص وجلة أن تطرف عينها عن أن يكون لغيره تعالى نصيب من العمل فيضيع وفي دوام مراقبة النفس ومطالعة أخبار المرائين وعاقبتهم دافع لتجنب سلوك طريقهم و نعم من تذكر أيضا بأن (العمل من أجل الناس شرك ، وترك العمل من أجل الناس رياء ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما .) فجاهدَ على تحقيق هذه الموازنة وسددَ وقارب وقطعَ أمله مما في أيدي الناس رغبة فيما عند الله وما عند الله خير وأبقى ثم توّج ذلك بتكرار الوصية النبوية على صاحبها خير الصلاة والسلام: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك ما أعلم وأستغفرك مما لا أعلم ثم تذكر دعاء السلف : اللهم إنا نسألك العمل الصالح وحفظه. وربما إن قارن عمله الذي هو عليه ويخشى فيه من مداخل الرياء بعمل غيره ممن قدم الكثير من أخيار هذه الأمة لانقلب خوف الرياء والعجب إلى شعور بمرارة التقصير والله المستعان. ولا تقل لنفسك أي حرف من شأنه أن يبث هزيمة نفسية تبعدك عن مظان الخير و تنتصر للشيطان وترضيه بل اجعل بينك وبين نفسك مرسالا من الحديث المحفز البناء الذي يربطها بذكر الله عز وجل و يدفعها للعطاء ويفجر فيها الطاقات تراها مصغية إليك منقادة بين يديك مسخرة لما تريد لها من خير في محاب المولى ومرضاته فأكثر من ترداد : "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " و"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " و" اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" وفوض أمرك لله : "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا " وتأمل في : " استعن بالله ولا تعجز" تجد فيها ريا لكل ظامئ والزم :" اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فإنها كانت أكثر دعاء النبي عليه الصلاة والسلام وغير ذلك من الصفوة المرصعة بالنور في مشكاة النبوة وتأمل في ما كتبه السعدي رحمه الله من حسن الإشارة ولطيف العبارة حين قال مادحا مرغبا : طُوبى للناصحين ! (حقيقة ما أعظم توفيقهم ، وما أهدى طريقهم !. لا تجد الناصح إلا مشتغلاً بفرض يؤديه ، وفي جهاد نفسه عن محارم ربه و نواهيه ، وفي دعوة غيره إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وفي التخلق بالأخلاق الجميلة والآداب المستحسنة !. إن رأى من أخيه خيراً أذاعه ونشره ، وإن اطلع منه على عيب كتمه وستره ! إن عاملته وجدته ناصحاً صدوقاً ، وإن صاحبته رأيته قائماً بحقوق الصحبة على التمام ، مأموناً في السر والعلانية ، مباركاً على الجليس كحامل المسك: إما أن يحذيك،أو تجد منه رائحة طيبة. إذا وجدت الناصح فاغتنم صحبته ، وإذا تشابهت عليك المسالك فاستعن بمشاورته. جاهد نفسك على التخلق بخلق النصح ، تجد حلاوة الإيمان ، وتكن من أولياء الرحمن ، أهل البر والإحسان . لو اطلعت على ضمير الناصح ، لوجدته ممتلئاً نوراً وأمنا ، ورحمة وشفقة. ولو شاهدتَ أفكاره ، لرأيتها تدور حول مصالح المسلمين ، مجملة ومفصلة. ولو تأملتَ أعمالَه وأقوالَه ، لرأيتها كلها صريحة متفقة. أولئك السادة الأخيار ، وأولئك الصفوة الأبرار. لقد نالوا الخير الكثير ، بالنيات الصالحة والعمل اليسير ! ). انتهى كلامه رحمه الله |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | |
|
قوة السمعة: 16
![]() |
[SIZE="4~ قــــم بنــــا ~
هل مازال في النفس بعد بقايا من وهن أو مسحة من فتور أو ركون إلى راحة فإنما إليك الأمر بإذن الله يا صاحب العزمات لتقتحم العقبات وتطوي صفحة السبات وتقطع فضاء العطاء طولا وعرضا بجناح حر لا يرتضي إلا تحليق المعالي فاعقلها وتوكل يقول ابن الجوزي رحمه الله :وإنما تقصر بعض الهمم في بعض الأوقات فإذا حثت سارت ، ومتى رأيت في نفسك عجزا فسل المنعم ، أو كسلا فسل الموفق ، فلن تنال خيرا إلا بطاعته . وقد كان ما سبق من أسطر حديثا خط من شجون القلب ولذعة الفكر نسكبه في المسامع الحائرة أملا في الفائدة والنفع فما نفضنا أيدينا من أيديهم ولا تناسينا ما كان في النفس ألفة وودا واجتماعا من سالف ماضيهم ونريدهم معنا في الزورق كلنا على متن واحد نجدد معهم العزم و نشد بهم الساعد فإن أعرضوا عنا فما زلنا عليهم مقبلين وإن أبوا حملناهم وشددنا عليهم بحبل متين نشفق عليهم أن يفوتهم ركب السائرين. وحي إلى جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو ، فهل ترى*** نرد إلى أوطاننا ونسلّم؟ وأي اغتراب فوق غربتنا التي *** لها أضحت الأعداء فينا تحكم وقد زعموا أن الغريب إذا نأى *** وشطّت به أوطانه ليس ينعم فمن أجل ذا لا ينعم العبد ساعة *** من العمر إلا بعدما يتألم وكأننا بالأصفار تلذعها لوعة الجمود وانعدام القيمة وها هي ترتج في حركة ثائرة لتغادر مصايف الخمول إلى مواني العمل وعمران الدار الآخرة "إن الأمة الخاملة صف من الأصفار لكن إن بعث الله لها واحدا مؤمنا صادق الإيمان داعيا إلى الله صار صف الأصفار مع الواحد مائة مليون والتاريخ مليء بالشواهد " ( علي الطنطاوي) انتهـــــــــــى بحمد الله أولا وأخيرا وإن كان المقال يحتاج إثراءكم وإضافاتكم ] |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|