| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#2 | |
|
قوة السمعة: 10
![]() |
الباب الأول
غزة قبل استشهاد المهندس يحيى عياش ___________________________________ _____ الفصل الأول وضع غزة سنة 1995 خرجت من سجن السلطة في شهر 6 1995م بعد اعتقال دام 6 شهور وقد تم اعتقالي من قبل وحدة الارتباط التي ألقت القبض عليَّ بعد أن اجتزت الحدود المصرية الفلسطينية بالقرب من رفح عائدا إلى فلسطين برفقة أحد الأخوة ، وبدلا من وصولنا إلى بيوتنا والفرحة مع أهلنا الأحباب بعد غياب قسري وطويل عن أرض الوطن ، تم إلقاء القبض علينا ووضعنا في السجن ليبدأ التحقيق معنا عن سبب العودة إلى فلسطين ، ومكثنا في السجن 6 شهور لا نعرف سبب وجودنا هنا ولا نعرف ما سيجري لنا ،حيث لم نقدم لآي محكمة وكان وجودنا مرهوناً بطبيعة العلاقة بحماس والسلطة حتى من الله علينا بالخروج من السجن بعد أن نجانا الله من محكمة أمن الدولة التي عرضنا عليها وكان من المفروض أن يحكم علينا ثلاث سنوات لولا تدخل بعض الأشخاص وطرح خطورة انتهاج سياسة الحكم على من يعود إلى فلسطين عبر الحدود المصرية لعدم تمكنه من العودة عبر الطرق الرسمية بسبب ملاحقة القوات الإسرائيلية لهم ومطلوب القبض عليهم لديهم لشروعهم في أعمال الجهاد والمقاومة . الحمد لله تم خروجنا من السجن لأعيش في وضع غزة الذي لم أكن أتوقعه ، فقد كانت غزة بمثابة سجن لمن هو مثلي كمطارد مطلوب . فكان من الصعب جدا التحرك بسبب الحواجز الإسرائيلية المنتشرة في غزة على الطرقات فقد كان من الصعب لأي مطلوب أن يتنقل من خان يونس إلى غزة والعكس أو من رفح لأن اليهود عملوا على تقسيم قطاع غزة إلى عدة مناطق مفصولة عن بعضها البعض بواسطة المستوطنات والحواجز العسكرية التي تعتبر مصيدة للمجاهدين . لذلك كان على من أراد التنقل من مكان إلى آخر أن يستقل سيارة خصوصي لكي يستطيع الالتفاف على الحواجز عبر الطرقات الفرعية لكي يتمكن من المرور والوصول بسلام ، وهناك الكثير الذين سقطوا في أيدي اليهود بسبب الحواجز . فعلا كانت غزة بالنسبة لنا سجن من الصعب التنقل أو التحرك بسهولة فيه ، إضافة إلى مراقبة السلطة لنا التي كانت تعد علينا أنفاسنا وحركاتنا ولا تتردد في القبض علينا بمجرد الشك أو تقديم تقرير من أحد عيونهم ، حتى لو كان هذا التبرير غير صحيح وكتب بدافع الكره والبغض ، وكان مباشرة يتم اعتقال المجاهدين والتحقيق معهم بصورة بشعة يفقد خلالها المحقق إنسانيته .وبعد ثبوت براءته يخرج من التحقيق ليلقى في الزنازين أو السجن فترة من الزمن قد تطول أو تقصر لا يعرف خلالها أي شيء ، لا محكمة ولا محامي ، ولا أي شيء ، فالإفراج عنه مرهون بمزاج من أعتقله ، وكثيراً ما تم محاصرة المطاردين من الكتائب في بيوتهم أو البيوت التي يختبئون بها من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية ، وكانت تصل بهم الأمور بإشهار السلاح والاشتباك وإطلاق النار على المجاهدين ، وقد أصيب الكثير برصاصهم وقتل آخرون مطلوبون في حوادث معروفة ومشهورة .كل ذلك لأنهم مطلوبون لليهود ، ولا يريدون تسليم أنفسهم لهم . كانت غزة فعلا سجناً حقيقياً بجدارين .الجدار الأول تحيط به القوات الإسرائيلية ، والجدار الثاني تحيط به الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي لا تتورع عن فعل أي شيء في سبيل المحافظة على ما يسمى عملية السلام . أما من ناحية العمل فقد كان من الصعب القيام بأي عمل جهادي في غزة بسبب الأسباب الأنفة الذكر ، ولصعوبة الوصول إلى الأهداف الإسرائيلية لأنهم ومعهم القوات الفلسطينية يحيطون بكل ما يمكن أن يؤدي إلى الوصول إليهم وإلحاق الضرر بهم . رغم كل هذه المعوقات كانت هناك عمليات تحدث باستمرار وإن كانت صغيرة ومتفرقة ، وأغلبها عمليات تفجير لا يعلن أحد مسئوليته عنها وأكثرها عمليات غير ناجحة بسبب الأوضاع التي ذكرتها سابقا . كانت على أثر كل عملية تقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بحملة إعتقالات واسعة والتحقيق مع المعتقلين لمعرفة من وراء هذه العمليات ، وأغلب الأحيان كانت لا تتوصل إلى منفذيها لأنها كانت تحدث في الغالب بصورة فردية وبطريقة غير منظمة .وقد كان أهم هذه العمليات التي حدثت في خانيونس على طريق مستعمرة غوش قطيف في شهر 71995.وكانت هذه العملية عبارة عن تصميم من قبل كتائب عز الدين القسام على مواصلة العمليات الجهادية مهما كانت الأسباب والظروف الموجودة ومهما كلف الأمر وقد كلفني الأخ محمد الضيف بالتخطيط الكامل لهذه العملية واختيار المكان المناسب ، وتم اختيار منطقة المواصي على بحر خانيونس بسبب وجود أهداف إسرائيلية ، ولأن هذه المنطقة لا تخضع للسيطرة الفلسطينية ، وقد تم تجنيد أشخاص لمراقبة هذه المنطقة ورصد الأهداف ، وبالفعل تم تحديد هدف معين في تلك المنطقة ، وهو عبارة عن باص يقل جنوداً ، وتم تحديد الوقت واليوم الذي يمر به هذا الباص ، وبدأت المرحلة الثانية من الإعداد بإدخال كميات من المتفجرات لتخزينها هناك في منطقة المواصي لاستعمالها في هذه العملية وفي عمليات أخرى مستقبلية خوفا من عدم تمكننا من إدخال أي كميات أخرى بعد تنفيذ العملية الأولى ، لأنه بالطبع ستتخذ إجراءات أمنية مشددة بعد تنفيذ العملية سواء نجحت أو فشلت . ولا ننسى أن تدخيل مثل هذه الأشياء ليس بالأمر الميسر فهذه منطقة مستوطنات أولاً والأمر الثاني أنه لابد من المرور عبر حاجز للجيش اليهودي الذي يقوم بالتفتيش والتدقيق في العابرين . وبالفعل تم تدخيل الكميات المطلوبة من المتفجرات وتخزينها هناك لحين استخدامها ليتم بعد ذلك الإعداد والتخطيط لمرحلة التنفيذ ، وتم اختيار الشهيد معاوية روقة لتنفيذ هذه المهمة ، وبعد أن تم تجهيز كل الأمور والمستلزمات وتحديد الموعد ، ومعاينة المنطقة من قبل المنفذ الشهيد ، والموافقة من الأخ الضيف بعد إطلاعه على حيثيات الأمور والخطة . أنطلق الشهيد لتنفيذ المهمة ليقطع الحاجز الإسرائيلي راكبا عربة يجرها حمار ، ليستلم حقيبة المتفجرات التي تم تجهيزها ووضعها في مكان متعارف عليه ، لتتم عملية الانفجار ولكن للأسف لم يحدث في نفس الهدف المتعارف عليه بل أقدم الشهيد على تفجير نفسه وسط دورية للجنود مكونة من عربتي جيب تسيران على الطريق باعتياد ، وأسفرت هذه العملية عن إصابة بعض الجنود. وعلى أثر العملية شنت السلطة عمليات اعتقال واسعة جدا مارست مع المعتقلين كالمعتاد عمليات تحقيق مخزية وبشعة كما ضيقت الخناق وبصورة أصعب من قبل ، حتى أصبح من غير الممكن التحرك والظهور لأي مطارد ، كما اشتد البحث والتفتيش عن الشهيد يحيى عياش والأخ الضيف ووزعت صورهم على الحواجز ، وداهمت السلطة جميع من يشتبه بهم ، أو المنازل التي تشك بوجود هم فيها ليلا ونهارا . هكذا كانت غزة ، وهكذا كانت السلطة ، وهذا هو وضع الكتائب في تلك المرحلة . |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|