| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 7
![]() |
في القاهرة
لم تكن أم جورج تعلم مثل غالبية المواطنين بأن (أبو احمد) المعروف بميوله الوطنية ونشاطه مع الثوار، هو في الواقع أحد الذي يهربون السلاح من مصر للثوار الذي كانوا يعانون من شح الأسلحة في مقابل الدعم الإنجليزي غير المحدود للعصابات الصهيونية وإمدادها بالسلاح. وكان كثير الغياب عن مدينته وعائلته وسر ذلك أنه يقوم بمهمات نقل السلاح من إخوانه في مصر إلى إخوانه في فلسطين. وعندما غادر متوجها إلى القاهرة هذه المرة، كان شيء أخر يشده غير السلاح وهو وجود رفيقه أنطون داود الذي أصبح بطلا في عيون الفلسطينيين والعرب، والذي لم يضيع وقتا منذ وصوله إلى مصر، فبدا نشاطه بالاتصال مع جميع ممثلي الثوار الذي يمرون من العاصمة المصرية لشرح القضية الفلسطينية، وكان يتعاون بذلك مع زعيم فلسطين المفتي أمين الحسيني. كان أبو احمد يفكر كيف سيرقص الفرح في عيني أنطون عندما يحمل له المفاجأة، وعندما دخل عليه وتعانقا، سأله أنطون عن أخبار زوجته وأولاده، فقال له أبو احمد: -هل تريد أن تراهم الآن؟ أجابه أنطون بلهفة: -اتركنا من المزح يا أبو احمد واخبرني كيف الصغار. وبدا أنطون يذكر أسماء أبنائه واحدا واحد وما كاد ينطق بأسماء أولاده حتى كانوا يدلفون من باب المنزل واحدا اثر الآخر وخلفهم والدتهم. وكان لقاء فيه كثير من المشاعر والدموع والقبلات. ولم يكن التئام الأسرة من جديد نهاية آلام أنطون الذي كان مرتبطا بوطنه وقضية شعبه. |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | |
|
قوة السمعة: 7
![]() |
في كوبا
تطورت الأوضاع في فلسطين على نحو أصاب العرب بصدمة، وقامت دولة لليهود الصهاينة على الجزء الأكبر من أراضى فلسطين بمساعدة من بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول وقفت مع الباطل ضد الحق. وكان قيام هذه الدولة يعني تشريد آلاف من السكان العرب الذي اجبروا على ترك منازلهم وأرضهم وشوارعهم ومدارسهم، وسمي ذلك بالنكبة، وأصبح جزء كبير من الشعب الفلسطيني لاجئين. وبالطبع اثر كل ذلك على أنطون داود وأبطال المقاومة والمجاهدين، وكان أن اتخذ أنطون قرارا هاما في مسيرة حياته، وتوجه من جديد إلى أميركا اللاتينية حيث ولد في إحدى مدن تلك القارة التي كانت تتململ للتخلص من مستعمريها وأنظمتها العدوانية، وكان يعتقد بأن التخلص من تلك الأنظمة الحليفة لأميركا وبريطانيا وانتصار الثورة هناك سيساعد على تحرير فلسطين وإعادة الحق لأصحابه. وقبل كل شيء كان لا بد أن يؤمن عائلته في مكان آمن، فدبر سفر عائلته إلى إحدى الدول باسمها المستعار الذي خرجت فيه من فلسطين، أما هو فظهر مع فيدل كاسترو قائد الثورة الكوبية، حيث أصبح برتبة كولونيل في تلك الثورة التي شكل انتصارها فرحا للثوار والأحرار في مختلف دول العالم. وبعد انتصار تلك الثورة، التي أثرت كثيرا على أميركا التي أخذت تدعم كل الأنظمة الفاسدة والتي تضطهد شعوبها، ذهب مع الثائر العالمي تشي غيفارا إلى دولة بوليفيا لإطلاق الثورة هناك، وخاض أنطون وجيفارا ومجموعة قليلة من الثوار معركة مع القوات الخاصة للمخابرات الأميركية التي تمكنت من قتل تشي غيفارا، وإجهاض الثورة، ولكن أنطون تمكن من النجاة. وفي هذه الأثناء كانت أجيال جديدة من المقاومين العرب بدأت برص صفوفها لتحرير الأرض ودحر الغزاة الصهاينة وأطلقوا شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965م وبعد نجاته من الموت في غابات بوليفيا ومن محاولات عديدة لاغتياله من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف باسم الموساد، قرر أنطون العودة للمشاركة في هذه الثورة وكان يردد بينه وبين نفسه المثل الشعبي الفلسطيني: "البلاد طلبت أهلها" وفعلا عاد أنطون، ليندمج مع الجيل الجديد من الثوار، وفي حوزته خطط لإطلاق حرب عصابات ضد المحتلين الصهاينة، وليضع خبرته تحت تصرفهم وتصرف الوطن، ووصل إلى دولة الكويت في بداية سبعينات القرن العشرين، ولكن الموت عاجله بشكل مفاجئ، وبقيت طريقة موته فيها كثير من الألغاز. أما عائلته فما تزال تعيش حتى الآن في إحدى الدول باسمها المستعار، على أمل أن يأتي اليوم الذي يستعيد فيه عرب فلسطين أرضهم وتستعيد عائلة أنطون داود اسمها. ودمتم بخير |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|