حكومةالوحدة الوطنية تشكيل حكومة وحدة وطنية مثلما دعت بعض القوى،
--------------------------------------------------------------------------------
" حكومة الوحدة الوطنية " أن تشكيل حكومة وحدة وطنية مثلما دعت بعض القوى، ربما سيكون توطئة لعملية ضرورية وإن كانت عسيرة في الاتجاه المضاد، لوضعية الفوضى وضعف السلطة، غير أن تشكيل مثل هذه الحكومة، لن يصبح تطور ذا قيمة إلا إذا توفر له شرطان أساسيان هما، حوار سياسي عام ، يكرس مفاهيم تقوم عليها الحكومة ، ثم مشاركة للحركة الإسلامية ، التي يمكن أن تختبر قدرة الكيانية السياسية على تجديد نفسها ديمقراطياً بإجراء الانتخابات.
أن هذين الشرطين يواجهان استعصاء من كل جهة ، ومن بين هذا الاستعصاء يتصل بجوانب نفسية أو بأوهام ، بدءاً من الشعور لدى الطرفين الأساسين بأن الحكم هو غنيمة ، علماً بان الحالة الفلسطينية الراهنة أظهرت عجز الأطراف على أن تنسجم مع نفسها ، وعجزها عن قراءة المشهد السياسي العام.
أن اليوم نمر بمحنة كيانية ، نلمس شواهدها في المدرسة والشارع ، وفي الحكم ومرجعياته، فعلي مستوى التوصيف الحقيقي للوضعية الراهنة ينبغي أن يبذل جهد مكثف لإقناع السلطة بأن عناوين المعارضة باتت أمراً واقعاً لابد من التعاطي معه بمنطق الاستعداد للشراكة، وإقناع الحركة الإسلامية بأن السلطة هي منجز كياني لها ولغيرها ، فإن الجميع بسفينة واحدة وإن غرقت فلن ينجو أحد ، ومن يرى الآخر متآمراً وخصماً ، فإن هذه مهاترات لا تفسر التاريخ ولا تصلح أمراً.
وبأن لا انتخابات تشريعية وشيكة، بحكم قراءتنا لعلائم المشهد العام، إقليمياً ودولياً ومحلياً، ومطابقتها مع الحد الأدنى للشروط اللازمة، لانتخابات ناجحة. وفي حال دخول انتخابات بغير توافر هذه الشروط، ستكون النتيجة كارثية بالنسبة للجميع، وأغلب الظن، أن الضغوط الخارجية، ستمنع إجراء الانتخابات في موعدها، وكلما أسرعنا في الحوار المكثف، الذي أشرنا إليه، اقتربنا من موقع الدفاع عن حقنا في أن نمارس ديمقراطيتنا ، وإن كل متسبب في الفوضى، هو متسبب، تلقائياً، في الضياع السياسي، وفي حرمان شعبنا من حقه في الاختيار، لأن مسألة الانتخابات ليست إدارية وفنية، لكي نحدد موعدها، ثم ننفلت إلى الهاوية. فلا انتخابات في قاع الوادي.
و أن الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية، تمثل بداية معقولة، للجواب عن السؤال: من أين نبدأ؟ فليس أمامنا سوى أن نراكم في قارورة المختبر، عناصر يحرص الجميع عليها وعلى تنميتها. وربما تكون حكومة الوحدة الوطنية، حاضنة مقبولة، لمراكمة هذه العناصر، أما حل الحكومات وتشكيلها من جديد، بغير تبديل أو تغيير، في فلسفة الحكم، سيجعلنا نظل نراوح مكاننا، بينما الأمور تتفاقم والأوضاع تزداد سوءاً.