| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#2 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وقولهُ تعالى : * وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى * ؛ أي ضَالاً عن علمِ النبوَّة ، وأحكامِ الشَّريعة غافلاً عنها ، فهداكَ إليها ، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : * وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ *[يوسف : 3] ، وقولهُ تعالى : * مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ *[الشورى : 52]. ولا يجوزُ أن يقالَ في معناهُ : إنه عليه السلام كانَ على دينِ قَومهِ ، فهداهُ الله ؛ لأنه تعالى لا يختارُ للرِّسالةِ مَن كفرَ. وَقِيْلَ : معناهُ : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان ضَلَّ في صِغَره عن قومهِ في شِعاب مكَّة ، فوجدَهُ أبو لَهب فردَّهُ على جدِّهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : وجدَكَ ضَائعاً بين قومٍ ضوَالٍّ لا يعرِفون حُرمَتك ، فهدَاهُم اللهُ تعالى إلى معرفةِ قَدركَ. ![]() وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) قَوْلُهُ تَعَالَى : * وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى * أي ووجدَكَ فَقيراً فأغناكَ بمالِ خديجةَ والغنائمِ ، وذلك أنَّها كانت تبذلُ مالَها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم. والعَيْلَةُ في اللغة : الفقرُ ، يقالُ : عالَ الرجلُ إذا كثُرَ عيالهُ وافتقرَ ، قال الشاعرُ : وَمَا يَدْري الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْري الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُوحذفَ الكاف من قولهِ تعالى (فآوَى ، فَأَغْنَى ، فَهَدَى) لمشاكَلة رؤوسِ الآيِ ؛ ولأن المعنى معروفٌ ، قال مقاتلُ : " وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ قِرَاءَةُ جِبرِيلَ عليه السلام عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ : " بَلَى يَا رَب " ثُمَّ قَالَ : " يَمُنُّ عَلَيَّ رَبي وَهُوَ أهْلُ الْمَنِّ ، يَمُنُّ عَلَيَّ رَبي وَهُوَ أهْلُ الْمَنِّ " ". وعنه صلى الله عليه وسلم قَالَ : " سَأَلْتُ رَبي مَسْأَلَةً وَدَدْتُ أنِّي لَمْ أسْأَلْهَا قَطُّ ، قُلْتُ : يَا رَب اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً ، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبحْنَ ، وَأعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ كَذا وَكَذا. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى : ألَمْ أجِدْكَ يَتِيماً فآوَيْتُكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب ، قَالَ : ألَمْ أجِدْكَ ضَالاً فَهَدَيْتُكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب ، قَالَ : ألَمْ أجِدْكَ عَائِلاً فَأَغْنَيْتُكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب ، قَالَ : ألَمْ أشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَب ، قَالَ : ألَمْ أرْفَعَ لَكَ ذِكْرَكَ فلاَ أُذْكَرُ إلاَّ وَتُذْكَرُ مَعِي ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَب ، قَالَ : ألَمْ أُؤْتِكَ مَا لَمْ أُوْتِ نَبيّاً قَبْلَكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب ، قَالَ : ألَمْ اتَّخِذْكَ حَبيباً كَمَا اتَّخَذْتُ إبْرَاهِيمَ خَليلاً ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَب ". ![]() فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) قَوْلُهُ تَعَالَى : * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * ؛ وهذا حثٌّ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم على محاسنِ الأخلاقِ ليقتَدي به الناسُ ، ويجِدُّوا في سُلوكِ طريقتهِ. ومعنى قهرِ اليتيم : أنْ يقهرَهُ على مالهِ ، وأن يظلمَهُ بقولٍ أو فعلٍ. وفي قراءةِ ابن مسعودٍ (فَلاَ تَكْهَرْ) بالكافِ ، ومعناه : الزجرُ والاتعاظُ. وتخصيصُ اليتيمِ لأنه لا ناصرَ له غيرُ اللهِ. وفي الحديث : " اتَّقُوا ظُلْمَ مَنْ لاَ نَاصِرَ لَهُ غَيْرُ اللهِ ". وعن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ : " مَنْ ضَمَّ يَتِيماً فَكَانَ فِي مُؤْنَتِهِ وَنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّار يَوْمَ الْقِيَِامَةِ ، وَمَنْ مَسَحَ برَأسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ " وقال صلى الله عليه وسلم : " إنَّ اليَتِيمَ إذا بَكَى اهْتَزَّ لِبُكَائِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، فَيَقُولُ اللهُ : يَا مَلاَئِكَتِي مَنْ أبْكَى هَذا الْيَتِيمَ الَّذِي غَيَّبْتُ أبَاهُ فِي التُّرَاب ؟ فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبُّنَا أعْلَمُ ، فَيَقُولُ : يَا مَلاَئِكَتِي أُشْهِدُكُمْ أنَّ كُلَّ مَنْ أسْكَتَهُ وَأرْضَاهُ أنْ أُرْضِيَهُ يَوْم الْقِيَامَةِ " قَالَ : ((فَكَانَ عُمَرُ إذا رَأى يَتِيماً مَسَحَ عَلَى رَأسِهِ وَأعْطَاهُ شَيئاً)). ![]() وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) قَوْلُهُ تَعَالَى : * وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * ؛ وهو الزجرُ بالصيِّاح في الوجهِ ، وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ : " إذا سَأَلَ السَّائِلُ فَلاَ تَقْطَعُوا عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَْهَا ، ثُمَّ رُدُّوا عَلَيْهِ بوَقَارٍ وَلِينٍ أوْ ببَذْلٍ يَسِيرٍ أوْ برَدٍّ جَمِيلٍ ، فَإنَّهُ قَدْ يَأْتِيكُمْ مَنْ لَيْسَ بإنْسٍ وَلاَ جَانٍّ ، يَنْظُرُونَ كَيْفَ صُنْعُكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمُ اللهُ " و " سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم متى يُباح أن يُردَّ الفقيرُ ؟ فقالَ : " إذا رَدَدْتَهُ ثَلاَثاً تَلَطُّفاً فَلاَ يَذْهَبْ ، فَلاَ بَأْسَ أنْ تَزْبُرَهُ " ". وكان الحسنُ يقول : ((أرَادَ بالسَّائِلِ فِي هَذِهِ الآيَةِ سَائِلَ الْعِلْمِ لاَ تَرُدُّهُ خَائِباً). وقال يحيىَ بنُ آدم في هذه الآيةِ قال : ((إذا جَاءَكَ طَالِبُ الْعِلْمِ فَلاَ تَنْهَرْهُ)). وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : " لاَ يَمْنَعَنَّ أحَدُكُمُ السَّائِلَ أنْ يُعْطِيَهُ إذا سَأَلَ ، وَإنْ رَأى فِي يَدَيْهِ قُلْبَيْنِ مِنْ ذهَبٍ " وعن إبراهيمَ بن أدهمٍ قالَ : ((نِعْمَ الْقَوْمُ السُّؤَّالُ ، يَحْمِلُونَ زَادَنَا إلَى الآخِرَةِ ، يَجِيءُ السَّائِلُ إلَى بَاب أحَدِكُمْ فَيَقُولُ : هَلْ تُوَجِّهُونَ إلَى أهْلِيكُمْ شَيْئاً)). ![]() وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) قَوْلُهُ تَعَالَى : * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ * ؛ أي حدِّثِ الناسَ بما أنعمَ اللهُ عليك من النبوَّة والإسلامِ ، وذلك أنَّ مِن شُكرِ النِّعَمِ التحدُّث تَعظيماً للمنعمِ. ويقال : إن الشُّكرَ على مراتب ، فالمرتبةُ الأُولى : أن تعلمَ أنَّ النعمةَ من اللهِ ، والثانية : أن تؤدِّي عليها حقوقَ اللهِ ، والثالثةُ : أن تعترفَ بذلك وتُخبرَ الناسَ بها ، والرابعة : الاستظهارُ بها على معصيةِ الله.
وفي الحديثِ : " إذا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ أحَبَّ أنْ يَرَى أثَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً فَلَمْ يُرَ عَلَيْهِ ، سُمِّيَ بَغِيضَ اللهِ مُعَادِياً لِنِعْمَةِ اللهِ " قالَ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يُشْكِرِ الْكَثِيرَ ، ومَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ ، وَالتَّحَدُّثُ بالنِّعْمَةِ شُكْرٌ ". |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|