| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#21 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
الحكمة من الاعتكاف
إن الحكمة من الاعتكاف الانقطاعُ عن الدنيا، وعن الانشغال بها وبأهلها، والتفرغ للعبادة، والاستكثار منها. وإنما كان الاعتكاف في المساجد لأجل ألا يترك صلاة الجماعة مع المسلمين التي هي علامة وشعيرة من شعائر الإسلام. فضل الزمان وفضل المكان فإذا عزم المسلم على الاعتكاف فعليه أن يختار المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، حتى لا يخرج إلا عند انتهاء مدة الاعتكاف، والأفضل أن يكون في زمان فاضل تضاعف فيه العبادات حتى يجمع بين فضل الزمان وفضل المكان. فالاعتكاف مثلاً في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى له ميزته، وذلك لفضل العبادة بتلك المساجد، وأما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية إلا أن المسجد الذي يكون قديماً تكون العبادة فيه أفضل لقدم العبادة فيه فيختار المسجد الأقدم. مدة الاعتكاف إذا أراد المسلم أن يعتكف؛ فأقل الاعتكاف يوم وليلة، يعني أربعاً وعشرين ساعة حتى يصدق عليه أنه معتكف، وما عدا ذلك فيه خلاف؛ فبعضهم يرى أن من اعتكف يوماً أي من طلوع الشمس إلى غروبها، أو ليلة من غروبها إلى طلوعها يكون اعتكافاً، وبعضهم يرى أنه لابد من يوم وليلة حتى يتحقق الحديث. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#22 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
محظورات الاعتكاف
يشتغل المعتكف بكل ما يقربه إلى الله عز وجل من صلاة وتلاوة للقرآن الكريم ومدارسته، كما أنه ينقطع عن العلاقات الدنيوية فينقطع عن الزيارات، فلا يفتح باب الزيارة لمن يزوره إلا قليلاً لحاجته. فقد ثبت أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم كنّ يأتين إليه وهو معتكف ويتحدثن معه قليلاً. أما فتح باب الزيارة للأهل والأولاد والأصدقاء فإنه يجعل المسجد كالبيت، لا فرق بينهما، كما أنه يفتح الباب أمام الكلام الذي لا فائدة منه. وكذلك على المعتكف ألا ينشغل بالدنيا وبأهلها، فلا يسال من رأى، ولا من سمع عن أمر من أمور الدنيا، ولا عن خبر من أخبارها، ولا يهتم بأمر من أمورها. وبعد ذلك يعكف على العبادة؛ فينتقل من جنس الصلاة سواء التراويح أو غيرها، أو التقرب بالرواتب ونحوها، ينتقل إلى القراءة والذكر، والدعاء والابتهال إلى الله، وما أشبه ذلك مع حضور القلب حتى يجمع بين خشوع القلب وحضوره، وبين التكلم باللسان مع اتصافه أيضاً بالخشوع والخضوع. ولأجل ذلك ذكر ابن رجب أن بعضهم يقول في تعريف الاعتكاف: [أنه قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق]. والعلائق بمعنى العلاقات فتقطع علاقتك بفلان وفلان، وتنقطع منها عن جميع الخلائق، ويتصل قلبك بربك بحيث يكون ذكر الله على قلبك دائماً، نائماً ويقظان، قائماً وقاعداً ومضطجعاً. تذكر الله في كل حالاتك، وتتأمل، وتعقل ما تقول إذا كنت مشتغلاً بذلك. وإن قرأت القرآن قرأته بتدبر. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#23 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وقد أدركنا قبل أربعين سنة، أو خمسين سنة آباءنا ومشايخنا كانوا يعتكفون، ولا يُخلُّونَ بالاعتكاف، وكانوا يعكفون على القرآن، حيث رزقهم الله حفظ القرآن وسهولته، فكانوا يختمونه كل يوم غالباً، أو كل يومين مع التدبر!! ذلك لأنه شغلهم الشاغل في ليلهم ونهارهم، إلا أنه فقط يؤتى بأكله، بفطوره وسحوره، وأحياناً يقتصر على السحور. فيتناول في الإفطار تمرات قليلة،ولا يتناول عشاءً، ويجعل عشاءه سحوراً.
هكذا أدركنا مشايخنا؛ يخرج الواحد منهم لقضاء الحاجة فقط، وللوضوء، لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يعود أهله، ولا يفتح باب زيارة ولا غير ذلك. هكذا المعتكف الذي يريد أن يكتب له أجر هذا الاعتكاف، ويقتدي في ذلك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم ما ترك الاعتكاف في سنة من السنوات إلا سنة واحدة في رمضان لما دخل معتكفه اعتكف معه بعض نسائه، وضربت كل واحدة منهن قبة، فلما رأى الأقبية في المسجد أنكر ذلك، وعرف أن هذا منافسة. فعند ذلك ترك الاعتكاف تلك السنة واعتكف في شوال، وكان في الغالب يعتكف في العشر الأواخر من رمضان. واعتكف مرة أو مرتين في العشر الأوسط. والاعتكاف -كما سبق- كان للاستكثار من الطاعة، ولطلب أن يحظى العبد بالمغفرة، والمغفرة لها أسباب، ومن أسبابها في رمضان: الصيام إيماناً واحتساباً. وقيام رمضان إيماناً واحتساباً. وكذلك قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً. فيحرص العبد على أن يحظى بسبب من أسباب مغفرة الذنوب التي اقترفها فيما مضى من عمره. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#24 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
الفصل الخامس: إحياء العشر الأواخر من رمضان
إذا علمنا أن شهر رمضان هو أفضل الشهور، كانت نتيجة ذلك أن نجتهد فيه اغتناماً لفضله، وإذا علمنا أن العشر الأواخر هي أفضل أيامه، وأفضل لياليه، كانت نتيجة ذلك أن نكثر الاجتهاد فيها، وألا نضيع منها وقتاً في غير منفعة. وهذه الأيام العشر يستحب فيها أربعة أشياء: 1- إحياؤها كلها. 2- زيادة الاجتهاد فيها بالأعمال الأخرى. 3- إظهار النشاط فيها والقوة. 4- الاعتكاف واعتزال الشهوات والملذات. إحياء الرسول صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجدّ، وشدّ المئزر). وكذلك روي عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين من رمضان بصلاة ونوم، فإذا كان في العشر لم يذق غمضاً). أي: في الليالي العشر لا يذوق غمضاً، بل يقوم ليله كله دون نوم. وفي حديث آخر: (إذا دخل العشر طوى فراشه). يعني: فراش النوم ليلاً في آخر ليالي الشهر. وفي حديث آخر تأكيد الإحياء بقولها: (وأحيا ليله كله). أقسام الناس في إحياء العشر الأواخر ينقسم الناس في إحياء هذه الليالي إلى أربعة أقسام |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#25 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
القسم الأول: يحيونها بالعبادات
هناك من يحيون العشر الأواخر من رمضان بالعبادات، فيحيونها بالصلاة، وطول القيام والركوع والسجود، اقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم فقد كان يديم الصلاة في هذه الليالي؛ فإنه صلى ليلة ببعض صحابته حتى خشوا أن يفوتهم السحور، وكذلك صلى مرة ومعه رجل من أصحابه -وهو حذيفة- فقرأ في ركعة واحدة ثلاث سور: سورة البقرة وسورة آل عمران، وسورة النساء، يقرأ بتدبر، ويقف عند آية الرحمة فيسأل، وعند آية العذاب فيتعوذ، يقول: فما صلى ركعتين، أو أربع ركعات حتى جاءه المؤذن للصلاة. وهذا هو الأصل في إحياء هذه الليالي، فتجد المجتهدين قبل سنوات يهتمون بهذه الليالي، ويولونها زيادة نشاط وعبادة، اقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم بحيث إنهم يزيدون في قيام هذه الليالي، ويقطعون الليل كله في الصلاة، فيصلون عشر ركعات، ويقرؤون فيها نحوجزء ونصف، ثم يستريحون نحونصف ساعة ثم يصلون أربع ركعات بسلامين في ساعتين، أو ساعة ونصف على الأقل يقرؤون فيها ثلاثة أجزاء، أو جزئين ونصفاً، ثم يستريحون نحوساعة أو أقل، ثم يصلون ست ركعات تستغرق ساعتين ونصفاً، أو ثلاث ساعات، يقرؤون فيها أيضاً ثلاثة أجزاء أو ثلاثة ونصفاً، ثم يستريحون قليلاً، ثم يصلون الوتر، فيكون ليلهم كله عامراً بالصلاة، وإنما يتخللها فترات راحة، وذلك اقتداء بما كان عليه السلف والصحابة ومن بعدهم. وكان الصحابة يصلون في ليالي رمضان ثلاثاً وعشرين ركعة، وربما صلى بعضهم، أو بعض التابعين كما عند الإمام مالك في رواية ستاً وثلاثين، وعند الإمام الشافعي يصلي في ليالي رمضان إحدى وأربعين ركعة في رواية عنه فيصلون أربع ركعات، وتستغرق نصف ساعة، يستريحون بعدها نحوخمس أو عشر دقائق، ثم يصلون أربعاً وهكذا، ولذلك سموا هذا القيام بالتراويح حيث إنهم يرتاحون بعد كل أربع ركعات. فهذه الأفعال هي حقاً إحياء لهذه الليالي في العبادة. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#26 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ويدخل في إحياء تلك الليالي أيضاً إحياؤها بالقراءة؛ فإن هناك من يسهر ليالي العشر يصلون ما قدر لهم، ثم يجتمعون حلقات، ويقرؤون ما تيسر من القرآن في بيت من بيوت الله في المساجد، أو في بيت أحدهم رجاء أن تُحقَّق الفضائل التي رتبت على ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.
فإذا اجتمع جماعة، عشرة أو عشرون، أو نحوذلك يقرؤون القرآن؛ يقرأ أحدهم، وبقيتهم يستمعون له، ناظرين في مصاحفهم، ثم يقرأ الثاني، حزباً أو نصف حزب، أو ربعه، ثم يقرأ الثالث.. وهكذا، فيصدق عليهم أنهم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، فيُحيون ليلهم بالطاعات والقربات. كذلك إذا أحيوا الليل بتعلم أو تعليم كان ذلك أيضاً أحياءً لهذه الليالي بطاعة. فإذا أحيينا ليلنا أو جزءاً من ليلنا في تعلُّم علوم دينية، كان ذلك إحياء لهذه الليالي بطاعة تنفعنا إن شاء الله. فهؤلاء هم الذين ربحوا ليلهم، واستفادوا من وقتهم. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#27 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
القسم الثاني: يحيونها في التكسب وفي التجارات
ويندرج في هذا القسم أولئك الذين يحيون ليلهم في التكسب، في تجاراتهم، وفي صناعاتهم وفي دكاكينهم؛ وهؤلاء قد ربحوا نوعاً من الربح، وهو ربح عابر؛ ربح دنيوي، لكنه قد يكون عند بعضهم أنفس وأغلى ثمناً مما حصل عليه أهل المساجد، وأهل القراءات، وأهل العلم! ولكنهم في الحقيقة قد خسروا أكثر مما ربحوا، فترى أحدهم يبيت ليله كله في مصنعه، أو في متجره أو حرفته، أو نحو ذلك. فهذا قد أسهر نفسه، وأحيى ليله، ولكن في طلب الدنيا الدنيئة! فإذا كان ممن رغب عن الأعمال الأخروية، وزهد فيها، وأقبل على الدنيا بكليته، وانصرف إليها ولم يعمل لآخرته، خيف عليه أن يكون ممن قال الله تعالى في حقهم: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [سورة هود:15-16]. وهذه الآية فيمن جعل دنياه أكبر همه، ونسي أو تناسى الآخرة، ولم يعمل لها، وكان مقصده وديدنه السعي وراء هذا الحطام؛ بل جعلها هي مقصده، لا يعمل ولا يسعى ولا يكدح إلا لها، حتى كأنها معبوده، فيصدق عليه أنه عابد لدنياه، وأنه عابد لدرهمه وديناره، ويتحقق عليه التعس، ويدعى عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: تعس عبدالدينار والدرهم والقطيفة. ولكن بعضهم قد يحصل على جزء من الصلاة والقراءة ولا يكون غافلاً عن ربه ولا متغافلاً عن الذكر، ولا منشغلاً عن القراءة، فيستصحب معه -مثلاً- كتاب الله يقرأ فيه في أوقات فراغه، ويذكر ربه في أوقات فراغه، ويصلي ما قدر له، ويأتي بورد صغير معه. وهذا قد ربح نوعاً من الربح، وإن لم يكن الربح الأكمل، فهذا على طرف، لكن فاته الخير الكثير. القسم الثالث: يحيونها في اللهو واللغو ويشمل أغلبية الناس؛ فإننا نراهم يحيون ليلهم، ولكن في لهو ، وسهو !! فتراهم يجتمعون في بيوتهم ومجالسهم يتبادلون الفكاهات والضحك، والقيل والقال، وربما تجاوز الأمر بهم إلى الغيبة، وإلى النميمة، وإلى الكلام في أعراض الناس، وما أشبه ذلك، ولا يذكرون الله في مجالسهم إلا قليلاً، ولا يستصحبون شيئاً من القرآن، ولا من كتب الدين والعلم! وينقطع ليل أحدهم، أو ليل جماعتهم ليس لهدف سوى نوم النهار، هكذا قصدوا! فيفوت عليهم الأمران: الأول: أنهم لا يشاركون المصلين في الصلوات، ولا يشاركون القراء في قراءتهم. والثاني: أنهم لا يشاركون أهل الأرباح الدنيوية في أرباحهم، فيفوت عليهم هذا وهذا! ولا يحزنون على خسارتهم، وأي خسارة تلك التي لا يشعرون بها؟! ألا وهي مضي هذه الأيام والليالي الشريفة دون أن يستغلوها، ودون أن يستفيدوا منها. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#28 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فما أعظم خسارتهم! وما أعظم حسرتهم حينما يرون أهل الأرباح قد تقاسموا الأرباح! وحينما يرون أهل الحسنات قد ضوعفت لهم حسناتهم. فهؤلاء لا خير دين، ولا خير دنيا، بل ربما يكتسبون مآثم بكلام لا فائدة فيه؛ فإن كلام ابن آدم مكتوب عليه، يقول الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق:18].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا ذكر الله ومن والاه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر. ويصدق على ذلك قول الله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء:114]. وهؤلاء قد يكتب عليهم ما يُسألون عنه، ويحاسبون عليه: لماذا قلتم كذا؟ ولماذا تكلمتم بكذا؟ ولماذا لم تستخدموا ألسنتكم التي سخرها الله لكم في ذكر الله؟ ولماذا أبعدتم آذانكم عن استماع ما فيه طاعة الله تعالى، وفيما يرضيه؟ فلا يجدون لهذا السؤال جواباً! |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#29 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
القسم الرابع: يحيونها في المعاصي كبيرها وصغيرها
وهؤلاء كثير أيضاً -والعياذ بالله- وهم الذين يحيون هذه الليالي الشريفة في ضد الطاعة! فتراهم يسهرون على آلات اللهو ، والمجون: ينصتون إلى الأغاني الفاتنة، وإلى الأشرطة الماجنة، وإلى رؤية الصور والأفلام الخليعة! وربما زادوا على ذلك هذه النظرات التي ينظرونها إلى ما يثير الشهوات المحرمة؛ فإن سماع هذه الأغاني الفاتنة يزرع في القلوب محبة الزنا والفساد؛ فيدفعهم ذلك إلى طلب المحرمات. وكذلك فإن مشاهدتهم لتلك الصور الخليعة تزرع في قلوبهم محبة الشرور فتدفعهم اندفاعاً كلياً إلى أن يأتوا ما لا يحل لهم من زنا، أو شرب خمر، أو ما أشبه ذلك. وكثير منهم لا تحلومجالسهم ولا تلذّ إلا إذا شنَّفوا أسماعهم بالأغاني الخليعة! ومتّعوا أعينهم بالصور الهابطة! وعطَّروا أفواههم بالكلام القبيح! وملأوا شهواتهم وبطونهم بالأشربة المحرمة من خمر ونحوها! فيجمعون بذلك بين ترك الطاعة، وارتكاب المعصية، أو ما يسبب محبة المعصية. فمثل هؤلاء مع كونهم محرومين، فإنهم آثمون إثماً كبيراً، وهؤلاء موجودون بكثرة، ويشكومنهم كثير من الهيئات ممن يأمرون بالمعروف، أو ينهون عن منكر بكثرة، وغالباً ما يعثرون عليهم حتى في نهار رمضان ويقبض عليهم وهم في سكر!! فلا صيام، ولا ابتعاد عن المحرمات! وسبب ذلك أنهم طوال ليلهم وهم يتفكرون بهذه المحرمات كما زعموا! فيتمادى بهم ذلك إلى محبة هذه المعاصي، والتلذذ بها، فيستعملونها في النهار ويتركون الصيام، الذي هو ركن من أركان الإسلام، ويجمعون بين المعصية وترك الطاعة -والعياذ بالله-. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#30 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وكثيراً ما يختطفون النساء في الأسواق! ويتابعونهن، ويلمزونهن! وذلك كله من أسباب ضعف الإيمان وقلته في القلوب، وحلول المعاصي ومقدمات الكفر بدلاً منه.
فهذه أقسام الذين يحيون هذه الليالي، فليختر المسلم لنفسه ما يناسبه من هذه الأقسام!! استحباب زيادة الاجتهاد في العشر الأواخر ورد في حديث عائشة: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجَدَّ). والجدّ هو : بذل الجهد في طلب الطاعات، أو في فعلها، أي: بذل ما يمكنه من الوسع. وذلك يستدعي أن يأتي الطاعة بنشاط، ورغبة، وصدق ومحبة. ويستدعي أن يبعد عن نفسه الكسل، والخمول، والتثاقل، وأسباب ذلك، ففي أي شيء يكون هذا الجدّ؟ * الجد في الصلاة؛ فيصلي في الليل والنهار ما استطاع. * والجد في القراءة؛ أن يقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع وقلب حاضر. * والجد في الذكر؛ أن يذكر الله ولا ينساه، ولا زال لسانه رطباً بذكر الله. * والجد في الدعاء؛ أن يدعوربه تضرعاً وخفية وأن يكثر من الدعاء. * والجد في الأعمال الخيرية المتعددة من النصائح والعبادات، وما أشبه ذلك. * والجد في العلم والتعلم وما يتصل بذلك، أي الاجتهاد في الأعمال كلها. إيقاظ الأهل في العشر الأواخر: ويدخل في ذلك أمر الأهل -وهم الأولاد والنساء- بالصلاة، فيستحب للمسلم أن يوقظ أهله بهدف الصلاة، وأن يذكرهم بفضلها. وكان السلف رحمهم الله يوقظون أهليهم حتى في غير رمضان. وكان عمر رضي الله عنه إذا كان آخر الليل أيقظ أهله كلهم، وأيقظ كل صغير وكبير يطيق الصلاة، وكان يقرأ قول الله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه:132]. يستشهد بهذه الآية على الحرص على صلاة النافلة، وذلك دليل على محبة الصحابة والسلف رضي الله عنهم للإكثار من أعمال الخير في الليل والنهار. لذلك يتأكد على المسلم أن يوقظ أهله وإخوته، وأولاده ونساءه، ومن يتصل به، ومن له ولاية عليه، يوقظهم لأجل أن يقوموا في هذه الليالي الشريفة. فهي ليال محصورة، إنما هي عشر ليال، أو تسع ليال إذا لم تكتمل ليالي الشهر إلى ثلاثين ليلة بأن كان الشهر ناقصاً يوماً، فلا تفوت على الإنسان الباحث عن الخير أن يغتنمها، ويستغل أوقاتها. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قام الرجل للصلاة وأيقظ أهله فصليا كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات). وقد وردت أحاديث بفضائل كثيرة في إيقاظ الأهل في مثل هذه الليالي وغيرها. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|