| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 253
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
{ أحد انجـازات قــاهر الصحـراء .. :
فكر زايد طويلاً في إخوانه بالبادية و هم يشكلون قطاعاً عريضاً من السكان و كان السؤال حينئذ .. كيف يمكن تحويل إنسان البادية من إنسان قهرته الصحراء إلى إنسان يقهر الصحراء ؟ هل يلحق البدو بالمدن و يعطيهم المساكن الحديثة و يوفر لهم كافة الخدمات الأساسية فتعمر المدن بهم ؟ .. ما أسهل هذا الحل أمام أي قائد سـطحي التفكير .. لــكن زايد الذي يقف على أسرار مواطنيه و يعرف شعبه تمام المعرفة عر ف أن هذا خطأ فادح .. كان يعرف أن مشكلة تحضير البدو و استقرارهم هي واحدة من أكبر المشاكل التي تعترض تقدم الدول النامية .. و ذلك لأسباب اقتصادية و اجتماعية ، تفرض عليهم طبيعة حياتهم في الصحراء التي ارتبطوا بها آلاف السنين و من هنا اتجه تفكير زايد إلى نقل الخدمات إليهم بدلاً من نقلهم إلى حيث تتوافر الخدمات .. و نقل إلى الصحراء فعلاً كافة الخدمات التي يتمتع سكان المدن بمثلها ليتساوى بذلك كل المواطنين و ليتوافر لهؤلاء البدو كافة فرص المشاركة الفعالة في بناء مجتمعهم ، و ليتاح لهم المحافظة على تراثهم و أصالتهم في نفس الوقت و بالفعل بدء في إصدار الأوامر ببناء قرى نموذجية على طول طريق أبو ظبي – العين .. و في أعماق الصحراء بدأت صفحة مشرقة بإنشاء القرى الجديدة ، و ربطها بشبكة حديثة من الطرق إلى كافة أرجاء البلاد و زودت كل قرية بمدرستين أحدهما للبنين و الأخرى للبنات و سـوق مركزية و عيادة صحية و مــسجد .. و مكتب لخدمات الدوائر الحكومية بالإضافة إلى الماء النقي و الكهرباء .. و بالنظر إلى هذا الحوار الذي أجرته الصحفية الأمريكية مسز (فوندا جابلونسكي) في عام 1974 م صاحبت مجلة (( بتروليم انتجنس )) نرى المنهاج الفريد الذي اتبعه زايد لتأكيد الشخصية الحضارية لشعبه و هو يخوض عملية التحديث و أسلوبه المتميز في التنمية الاجتماعية ، في البداية قالت الصحفية الأمريكية : يا صاحب السمو لقد أجريت في حياتي كصحفية مئات من المقابلات الصحفية ، و كان حديثي يدور عن البترول بحكم تخصصي ، و لكنني في حديثي هذا أريد أن اركز على الإنسان الذي يعيش اليوم على دخل البترول هنا ، و السؤال الذي أطرحه على حاكم قائد مثلكم و هو يصنع تغييراً يومياً في حياة شعبه هو : كــيف توفقون بين هذه التغييرات المفاجئة في حياة أهل أبو ظبي مع الحفاظ على العادات الأصيلة , و التراث العظيم الذي تركه لكم الأجداد ؟ .. رد سموه قائلا :- (( لقد حرصنا منذ اللحظة الأولى على وضع أسلوب يتناسب مع الحياة داخل البلاد بعد أن من الله علينا بالثروة ، أن مئات من الخبراء و العمال يأتون إلينا من الشرق و الغرب و هم بالطبع من أجناس مختلفة ، و حتى لا يختلط أبناء البلاد معهم في معيشتهم فقد أقمنا أحياء خاصة لعائلات المواطنين ، و أحياء أخرى للوافدين حتى تظل الروابط متينة بين المواطنين و نتجنب تفكك الأسر و هو الأمر الذي تعاني منه المجتمعات الحديثة .. و أضاف زايد إنني لا أقول أن علينا أن نبتعد عن المدينة الحديثة إننا نريد منها أشياء و نريد أن نتجنب منها أشياء أخرى .. أريد أن نستفيد منها بما هو نافع ، و نبتعد عن المساوئ .. نريد جيلاً يحتفظ بعاداته و لا يتنكر لتقاليده الأصيلة غير حدود الشريعة الإسلامية و هي حافلة بالتعاليم العظيمة )) .. ثم عادت الصحفية الأمريكية تسأل زايد : إنكم يا صاحب السمو لا تبخلون على شعبكم بالمرافق و الخدمات و لكن طبيعة الإنسان هي أنه لا يشعر بما يحصل عليه من منافع أو مزايا بطريقة سهلة فيصبح مواطنا غير فعال ، لماذا تمنحون المواطن الامتيازات و المكاسب بسهولة ودون عناء ؟ ما هي فلسفة سموكم في الحياة في ذلك ؟ .. رد زايد مبتسم : لقد عاش هذا الشعب على مدى مئات السنين من التخلف و قد منحنا الله الثروة مؤخراً و أصبحت بمثابة الوالد الذي يجب أن يرعى أطفاله حتى يشبوا في صحة و قوة و من واجب الأب أن يتعهد أولاده حتى يتجاوزوا مرحلة المراهقة و يصبح كل منهم قوي البنية ، و قادر على العمل ، و من هنا فأن واجبي الأول أن أوفر للمواطنين كل مقومات الحياة الكريمة .. و هنا قالت الصحفية الأمريكية : إن المشكلة يا صاحب السمو أن الناس في بعض البلدان التي ظهر فيها النفط فقدوا شخصيتهم و اعتقدوا انهم يستطيعون شراء كل شيء بالمال , و أنا سعيدة و مسرورة , لأنني حضرت إلى مجلسكم فرأيته مثلما كان منذ عشرات السنين , لقد كنت خائفة عند حضوري إلى هنا أن أجد الصورة قد اختلفت مثلما رأيتها في بلاد أخرى يا صــاحب الــسمو إنني لست خبيرة في وجوه الناس و لكنني عندما تجولت في أبو ظبي رأيت الراحة و الرضا في عيون و ملامح مواطنيك .. : |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|