Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
تفسير سورة الفرقان - الصفحة 15 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة
قديم 07-01-2009, 10:57 AM   #141
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

خصائص أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا(31)يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍمِنَالنِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا(32)وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءاياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا(34)}.
{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} أي ومن تواظب منكنَّ على طاعة الله وطاعة رسوله {وَتَعْمَلْ صَالِحًا} أي وتتقرب إلى الله بفعل الخير وعمل الصالحات { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} أي نعطها الثواب مضاعفاً ونثيبها مرتين: مرة على الطاعة والتقوى، وأخرى على طلبهنَّ رضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقناعة وحسن المعاشرة {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} أي وهيأنا لها في الجنة -زيادة على ما لها من أجر- رزقاً حسناً مرضياً لا ينقطع، ثم أظهر فضيلتهنَّ على النساء فقال {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍمِنَالنِّسَاءِ} أي أنتن تختلفن عن سائر النساء من جهة أنكنَّ أفضل وأشرف من غيركن، لكونكن زوجات خاتم الرسل، وأفضل الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فليست الواحدة منكنَّ كالواحدة من آحاد النساء {إِنْ اتَّقَيْتُنَّ} شرطٌ حذف جوابه لدلالة ما قبله أي إن اتقيتنَّ اللهَ فأنتُنَّ بأعلى المراتب، قال القرطبي: بيَّن تعالى أن الفضيلة إنما تتم لهن بشرط التقوى، لما منحهنَّ الله من صحبة رسوله سيد الأولين والآخرين، وقال ابن عباس: يريد في هذه الآية: ليس قدركنَّ عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات، أنتُنَّ أكرمُ عليَّ وثوابكنَّ أعظم إن اتقيتُن، فشرط عليهن التقوى بياناً أن فضيلتهن إنما تكون بالتقوى، لا بنفس اتصالهن برسول الله صلى الله عليه وسلم {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} أي فلا ترققن الكلام عند مخاطبة الرجال {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي فيطمع من كان في قلبه فجور وريبة، وحبٌ لمحادثة النساء {وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} أي وقلن قولاً حسناً عفيفاً لا ريبة فيه، ولا لين ولا تكسر عند مخاطبتكنَّ للرجال، قال ابن كثير: ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلامٍ ليس فيه ترخيم، ولا تخاطب الأجنبيَّ كما تخاطب زوجها {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أي الزَمْنَ بيوتكنَّ ولا تخرجن لغير حاجة، ولا تفعلن كما تفعل الغافلات، المتسكعات في الطرقات لغير ضرورة {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} أي لا تظهرن زينتكن ومحاسنكنَّ للأجانب مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن، حيث كانت تخرج المرأة إلى الأسواق مظهرةً لمحاسنها، كاشفة ما لا يليق كشفه من بدنها، قال قتادة: كانت لهن مشية فيها تكسُّرٌ وتغنج فنهى الله تعالى عن ذلك {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ} أي حافظن على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، قال ابن كثير: نهاهنَّ أولاً عن الشر، ثم أمرهن بالخير، من إقامة الصلاة وهي عبادة الله وحده، وإيتاء الزكاة وهي الإِحسان إلى المخلوقين {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي أطعن الله ورسوله في جميع الأوامر والنواهي لتنلن مرتبة المتقيات { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ} أي إنما يريد الله أن يخلصكنَّ من دنس المعاصي، ويطهركنَّ من الآثام، التي يتدنس بها عرض الإِنسان كما يتلوث بدنه بالنجاسات {أَهْلَ الْبَيْتِ} أي يا أهل بيت النبوة {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} أي ويطهركم من أوضار الذنوب والمعاصي تطهيراً بليغاً {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءاياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أي واقرأن ءايات القرآن، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فإِن فيهما الفلاح والنجاح، قال الزمخشري: ذكّرهن أن بيوتهن مهابط الوحي، وأمرهنَّ ألا ينسين ما يُتلى فيها من الكتاب الجامع بين أمرين: آيات بينات تدل على صدق النبوة، وحكمة وعلوم وشرائع سماوية {إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} أي عالماً بما يصلح لأمر العباد، خبيراً بمصالحهم ولذلك شرع للناس ما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:57 AM   #142
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

مساواة الرجال والنساء في الجزاء والثواب
{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(35)}.
ثم أخبر تعالى أن المرأة والرجل في الجزاء والثواب سواء فقال {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} هم المتمسكون بأوامر الإِسلام المتخلقون بأخلاقه رجالاً ونساءً {وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} أي المصدِّقين بالله وآياته، وما أنزل على رسله وأنبيائه {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} أي العابدين الطائعين، المداومين على الطاعة {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} أي الصادقين في إيمانهم، ونياتهم، وأقوالهم، وأعمالهم {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ} أي الصابرين على الطاعات وعن الشهوات في المكره والمنشط {وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ} أي الخاضعين الخائفين من الله جل وعلا، المتواضعين له بقلوبهم وجوارحهم { وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ} أي المتصدقين بأموالهم على الفقراء، بالإِحسان وأداء الزكوات {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} أي الصائمين لوجه الله شهر رمضان وغيره من الأيام، فالصوم زكاة البدن يزكيه ويطهّره {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} أي عن المحارم والآثام، وعما لا يحل من الزنى وكشف العورات {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} أي المديمين ذكر الله بألسنتهم وقلوبهم في كل الأوقات والأمكنة {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} أي أعدَّ لهؤلاء المتقين الأبرار، المتصفين بالصفات الجليلة أعظم الأجر والثواب وهو الجنة، مع تكفير الذنوب بسبب ما فعلوه من الأعمال الحسنة، وهذا تمام المساواة في الثواب يوم القيامة.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:57 AM   #143
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

إبطال التبني وقصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا(36)وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا(37)مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا(38)الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا(39)مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(40) }.
نزول الآية (37):
{وَإِذْ تَقُولُ}: أخرج البخاري عن أنس أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وزيد بن حارثة. وأخرج الحاكم عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك أهلك، فنزلت: {وَتُخْفِي في نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}.
نزول الآية (40):
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ..}: أخرج الترمذي عن عائشة قالت: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : تزوج حليلة ابنه، فأنزل الله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} الآية.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ} أي لا ينبغي ولا يصح ولا يليق بأي واحدٍ من المؤمنين والمؤمنات {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} أي إذا أمر الله عز وجل وأمر رسوله بشيءٍ من الأشياء، قال الصاوي: ذكرُ اسم الله للتعظيم وللإِشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله لكونه لا ينطق عن الهوى {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أي أن يكون لهم رأيٌ أو اختيار، بل عليهم الانقياد والتسليم، قال ابن كثير: وهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسولُه بشيءٍ فليس لأحدٍ مخالفته، ولا اختيار لأحدٍ ولا رأي ولا قول، ولهذا شدَّد النكير فقال {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} أي ومن يخالف أمر الله وأمر رسوله فقد حاد عن الطريق السوي، وأخطأ طريق الصواب، وضلَّ ضلالاً بيناً واضحاً {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} أي اذكر أيها الرسول وقت قولك للذي أنعم الله عليه بالهداية للإِسلام {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بالتحرير من العبودية والإِعتاق، قال المفسرون: هو "زيد بن حارثة" كان من سبي الجاهلية اشترته "خديجة" ووهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان مملوكاً عنده ثم أعتقه وتبنَّاه، وزوَّجه ابنة عمته "زينب بنت جحش" رضي الله عنها {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} أي أمسك زوجتك زينب في عصمتك ولا تطلقها واتّقِ الله في أمرها {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} أي وتضمر يا محمد في نفسك ما سيظهره الله وهو إرادة الزواج بها(1)، قال في التسهيل: الذي أخفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر جائزٌ مباح لا إثم فيه ولا عتب، ولكنه خاف أن يقول الناس تزوج امرأة ابنه إذ كان قد تبناه، فأخفاه حياءً وحشمة وصيانة لعرضه من ألسنتهم، فالذي أخفاه صلى الله عليه وسلم هو إرادة تزوجها ليبطل حكم التبني فأبدى الله ذلك بأن قضى له بتزوجها {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} أي تهاب أن يقول الناسُ تزوج محمد حليلة ابنه، واللهُ أحقُّ أن تخشاه وحده، وأن تجهر بما أوحاه إليك من أنك ستتزوج بها بعد أن يطلقها زيدُ، قال ابن عباس: خشي أن يقول المنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} أي فلما قضى زيدٌ حاجته من نكاحها وطلَّقها زوجناك إياها يا محمد، وهذا نصٌ قاطع صريح على أن الذي أخفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو إرادة الزواج بها بعد تطليق زيدٍ لها تنفيذاً لأمر الوحي، لا حبُّه لها كما زعم الأفَّاكون، ومعنى {زَوَّجْنَاكَهَا} جعلناها زوجةً لك، قال المفسرون: إنَّ الذي تولّى تزويجها هو الله جل وعلا، فلما انقضت عدتها دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا إذنٍ ولا عقدٍ ولا مهرٍ ولا شهود، وكان ذلك خصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم، روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كانت زينبُ تفخَر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني ربي من فوقِ سبع سماوات" ثم ذكر تعالى الحكمة من هذا الزواج فقال {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} أي لئلا يكون في تشريع الله على المؤمنين ضيق ومشقة وتأثم في حق تزوج مطلقات الأبناء من التبني، إذا لم يبق لأزواجهن حاجة فيهن، قال ابن الجوزي: المعنى زوجناك زينب -وهي امرأة زيد الذي تبنَّيته- لكيلا يُظنَّ أن امرأة المتبنَّى لا يحل نكاحها {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا} أي وكان أمر الله لك، ووحيه إليك بتزوج زينب مقدَّراً محتماً كائناً لا محالة، ولما نفى الحرج عن المؤمنين، نفى الحرج عن سيد المرسلين بخصوصه على سبيل التكريم والتشريف فقال {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} أي لا حرج ولا إثم ولا عتاب على النبي فيما أباح الله له وقسم من الزوجات، قال الضحاك: كان اليهود عابوه بكثرة النكاح، فردَّ الله عليهم بقوله {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} أي هذه سنة الله في جميع الأنبياء السابقين حيث وسَّع عليهم فيما أباح لهم، قال القرطبي: أي سنَّ لمحمد صلى الله عليه وسلم في التوسعة عليه في النكاح، سنة الأنبياء الماضية كداود وسليمان، فكان لداود مائة امرأة ولسليمان ثلاثمائة امرأة، عدا السُّريات {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} أي قضاءً مقضياً، وحكماً مقطوعاً به من الأزل، لا يتغيَّر ولا يتبدَّل، ثم أثنى تعالى على جميع الأنبياء والمرسلين بقوله:{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ} أي هؤلاء الذين أخبرتك عنهم يا محمد، وجعلتُ لك قدوة بهم، هم الذين يبلّغون رسالات الله إلى من أُرسلوا إليه {وَيَخْشَوْنهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ} أي يخافون الله وحده ولا يخافون أحداً سواه، فاقتد يا محمد بهم {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أي يكفي أن يكون الله محاسباً على جميع الأعمال والأفعال، فينبغي أن لا يُخْشى غيره، ثم أبطل تعالى حكم التبني الذي كان شائعاً في الجاهلية فقال{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} قال المفسرون: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب قال الناس: إن محمداً قد تزوج امرأة ابنه فنزلت هذه الآية، قال الزمخشري: أي لم يكن أبا رجلٍ منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} أي ولكنّه عليه السلام آخر الأنبياء والمرسلين، ختم الله به الرسالات السماوية، فلا نبيَّ بعده، قال ابن عباس: يريد: لو لم أختم به النبيّين لجعلتُ له ولداً يكون بعده نبياً {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} أي هو العالم بأقوالكم وأفعالكم، لا تخفى عليه خافية من أحوالكم.
(1) يتثبّت بعض أعداء الإِسلام بروايات ضعيفة واهية، للطعن في الرسول الكريم والنيل من مقامه العظيم، وجدت في بعض كتب التفسير!! من هذه الروايات الباطلة التي تلقفها "المستشرقون" وخبّوا فيها وأوضعوا، أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى "زينب" وهي متزوجة بزيد بن حارثة فأحبَّها ووقعت في قلبه، فقال "سبحان مقلب القلوب" فسمعتها زينب فأخبرت بها زيداً، فأراد أن يطلقها فقال له الرسول {أمسكْ عليك زوجك} حتى نزل القرآن يعاتبه على إخفائه ذلك .. الخ وهذه رواياتٌ باطلة لم يصح فيها شيء كما قال العلامة "أبو بكر بن العربي" رحمه الله، والآية صريحة في الردِّ على هذا البهتان، فإِن الله سبحانه أخبر بأنه سيظهر ما أخفاه الرسول {وتخفي في نفسك ما الله مُبديه} فماذا أظهر الله تعالى ؟ هل أظهر حب الرسول وعشقه لزينب، أم أن الذي أظهره هو أمره عليه السلام بالزواج بها لحكمة عظيمة جليلة هي إبطال "حكم التبني" الذي كان شائعاً في الجاهلية ولهذا صرح تعالى بذلك وأبداه علناً وجهاراً {فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} يا قوم اعقلوا وفكروا، وتفهموا الحق لوجه الحق بلا تلبيس ولا تشويش وتبصروا فيما تقولون فمن غير المعقول أن يعاتب الشخص لأنه لم يجاهر بحبه لزوجة جاره ؟ وحاشا الرسول الطاهر الكريم أن يتعلق قلبه، بامرأةٍ هي في عصمة رجل، وأن يخفي هذا الحب حتى ينزل القرآن يعاتبه على إخفائه، فإن مثل هذا لا يليق بأي رجل عادي، فضلاً عن أشرف الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم، وغاية ما في الأمر -كما نقل أبو حيّان- عن علي بن الحسين أنه قال : "أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له : اتق الله وأمسك عليك زوجك، عاتبه الله وقال له : أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما اللهُ مبديه"!!! انظر رد الفرية في كتابنا النبوة والأنبياء ص99.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:58 AM   #144
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

الحث على ذكر الله وتسبيحه صباحاً ومساءً ورحمته تعالى بعبادته
سبب النزول:
نزول الآية (43):
{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي..}: أخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: لما نزلت: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما أنزل عليك خيراً إلا أشركنا فيه، فنزلت: {هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} أي اذكروا الله بالتهليل والتحميد، والتمجيد والتقديس ذكراً كثيراً، بالليل والنهار، والسفر والحضر {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي وسبحوا ربكم في الصباح والمساء، قال العلماء: خصهما بالذكر لأنهما أفضل الأوقات بسب تنزل الملائكة فيهما{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} أي هو جل وعلا يرحمكم على الدوام، ويعتني بأمركم، وبكل ما فيه صلاحكم وفلاحكم {وَمَلائِكَتُهُ} أي وملائكتُه يصلون عليكم أيضاً بالدعاء والاستغفار وطلب الرحمة، قال ابن كثير: والصلاةُ من الله سبحانه ثناؤه على العبد عند الملائكة، وقيل: الصلاة من الله الرحمةُ، ومن الملائكة: الدعاءُ والاستغفار { لِيُخْرِجَكُمْمِنَالظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي لينقذكم من الضلالة إلى الهدى، ومن ظلمات العصيان إلى نور الطاعة والإِيمان {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} أي واسع الرحمة بالمؤمنين، حيث يقبل القليل من أعمالهم، ويعفو عن الكثير من ذنوبهم، لإِخلاصهم في إيمانهم {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} أي تحية هؤلاء المؤمنين يوم يلقون ربهم السلامُ والإِكرام في الجنة من الملك العلاّم كقوله تعالى {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}{وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} أي وهيأ لهم ثواباً حسناً وهو الجنة وما فيها من النعيم المقيم، قال ابن كثير: والمراد بالأجر الكريم الجنةُ وما فيها من المآكل والمشارب، والملابس والمساكن، والملاذّ والمناظر، مما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:58 AM   #145
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم الطلاق قبل المساس
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45)وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا(46)وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْمِنَاللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا(47)وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا(48) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا(49)}.
سبب النزول:
نزول الآية (47):
{وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ}: أخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا: لما نزل {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] قال رجال من المؤمنين: هنيئاً لك يا رسول الله، قد علمنا بما يُفعل بك، فماذا يُفعل بنا، فأنزل الله {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} الآية [الفتح:5]. وأنزل في سورة الأحزاب {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْمِنَاللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا}.
ثم لما بيَّن تعالى أنه أخرج المؤمنين من ظلمات الكفر والضلال إلى أنوار الهداية والإِيمان، عقَّبه بذكر أوصاف السراج المنير الذي أضاء الله به الأكوان فقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} أي شاهداً على أمتك وعلى جميع الأمم بأن أنبياءهم قد بلغوهم رسالة ربهم {وَمُبَشِّرًا} أي مبشراً للمؤمنين بجنات النعيم {وَنَذِيرًا} أي ومنذراً للكافرين من عذاب الجحيم {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ} أي وداعياً للخلق إلى توحيد الله وطاعته وعبادته، بأمره جل وعلا لا من تلقاء نفسك {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أي وأنت يا محمد كالسراج الوهَّاج المضيء للناس، يُهْتدى بك في الدهماء، كما يُهْتدى بالشهاب في الظلماء، قال ابن كثير: أي أنت يا محمد كالشمس في إشراقها وإضاءتها لا يجحدها إلا معاند، وقال الزمخشري: شبَّهه بالسراج المنير لأن الله جلى به ظلمات الشركِ، واهتدى به الضالون، كما يُجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويُهْتدى به، فقد وصفه تعالى بخمسة أوصاف كلُّها كمالٌ وجمال، وثناءٌ وجلال، وختمها بأنه صلوات الله عليه هو السراج الوضاء الذي بدَّد الله به ظلمات الضلال، فصلواتُ ربي وسلامه عليه في كل حين وآن {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْمِنَاللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا} أي وبشر يا محمد المؤمنين خاصة بأنَّ لهم من الله العطاء الواسع الكبير في جنات النعيم {وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} أي لا تطعهم فيما يطلبونه منك من المساهلة والملاينة في أمر الدين، بل اثبت على ما أُوحي إليك {وَدَعْ أَذَاهُمْ} أي ولا تكترث بإِذايتهم لك، وصدّهم الناسَ عنك {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي واعتمد في جميع أمورك وأحوالك على الله {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا} أي إن الله يكفي من توكل عليه في أمور الدنيا والآخرة، قال الصاوي: وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فمن توكل على الله كفاه ما أهمَّه من أمور الدنيا والدين، ولما كان الحديث عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقصة زيد وتطليقه لزينب، جاء الحديث عن نساء المؤمنين والطريقة المثلى في تطليقهن فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ} أي يا أيها المؤمنون الذين صدَّقوا بالله ورسوله إذا عقدتم عقد الزواج على المؤمنات وتزوجتموهن { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} أي ثم طلقتموهنَّ من قبل أن تجامعوهنَّ، وإِنما خصَّ المؤمنات بالذكر مع أن الكتابيات يدخلن في الحكم، للتنبيه على أن الأليق بالمسلم أن يتخيَّر لنطفته، وألاّ ينكح إلا مؤمنة عفيفة {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} أي فليس لكم عليهم حق في العدة تستوفون عددها عليهن، لأنكم لم تعاشروهن فليس هناك احتمال للحمل حتى تحتبسوا المرأة من أجل صيانة نسبكم {فَمَتِّعُوهُنَّ} أي فالواجب عليكم إكرامهن بدفع المتعة بما تطيب نفوسكم به من مالٍ أو كسوةٍ، تطييباً لخاطرهن، وتخفيفاً لشدة وقع الطلاق عليهن {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} أي وخلّوا سبيلهنَّ تخليةً بالمعروف، من غير إضرار ولا إيذاء، ولا هضمٍ لحقوقهن، قال أبو حيان: والسراحُ الجميلُ هو كلمة طيبة دون أذى ولا منع واجب.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:58 AM   #146
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

النساء اللاتي أحلَّ الله لنبيه الزواج بهنّ
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(50)تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَينَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا(51)لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا(52)}.
سبب النزول:
نزول الآية (50):
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ}: أخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتذرت إليه، فعذَرني، فأنزل الله: { إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} إلى قوله: {اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} فلم أكن أحل له، لأني لم أهاجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أم هانئ قالت: نزلت فيّ هذه الآية: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ}. أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني، فنُهي عني، إذ لم أهاجر.
وقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً}: أخرج ابن سعد عن عكرمة في قوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً} الآية قال: نزلت في أم شريك الدوسية. وأخرج ابن سعد عن منير بن عبد الله الدؤلي أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت جميلة، فقبلها، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك: فأنا تلك، فسماها الله مؤمنة، فقال: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} فلما نزلت هذه الآية، قالت عائشة: إن الله يسارع لك في هواك.
نزول الآية (51):
{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ}: أخرج الشيخان عن عائشة: أنها كانت تقول: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها ‍‍‍ فأنزل الله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} الآية، فقالت عائشة: أرى ربك يسارع لك في هواك.
نزول الآية (52):
{لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ}: أخرج ابن سعد عن عكرمة قال: لما خيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه اخترن الله ورسوله، فأنزل الله: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ}.
ثم ذكر تعالى ما يتعلق بأحوال زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فقال{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} أي إنا قد أبحنا لك يا محمد عدداً من النساء، توسعة عليك وتيسيراً لك في تبليغ الدعوة، فمن ذلك أننا أبحنا لك زوجاتك اللاتي تزوجتهن بصداقٍ مُسمَّى، وهُنَّ في عصمتك{وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ}أي وأبحنا لك أيضاً النساء اللاتي يملكن في الحرب بطريق الانتصار على الكفار، وإنما قيَّدهن بطريق الغنائم لأنهن أفضلُ من اللائي يُمْلكهن بالشراء، فقد بدل في إحرازهنَّ جهدٌ ومشقة لم يكن في الصنف الثاني{وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} أي وأبحنا لك قريباتك من بنات الأعمام والعمات، والأخوال والخالات بشرط الهجرة معك{وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} أي وأحللنا لك النساء المؤمناتِ الصالحات اللواتي وهبن أنفسهن لك، حباً في الله ورسوله وتقرباً لك{إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا} أي إن أردت يا محمد أن تتزوج من شئت منهن بدون مهر{خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أيخاصة لك يا محمد دون سائر المؤمنين، فإنه لا يحل لهم التزوج بدون مهر، ولا تصح الهبة، بل يجب مهر المثل{قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي قد علمنا ما أوجبنا على المؤمنين من نفقةٍ، ومهر، وشهود في العقد، وعدم تجاوز أربع من النساء، وما أبحنا لهم من ملك اليمين عدا الحرائر، وأما أنت فقد خصصناك بخصائص تيسيراً لك{لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} أي لئلا يكون عليك مشقة أو ضيق{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أي عظيم المغفرة واسع الرحمة{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} أي ولك-أيها النبي-الخيار في أن تطلق من تشاء من زوجاتك، وتمسك من تشاء منهن{وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ} أي وإذا أحببتَ أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتَ من القسمة فلا إثم عليك ولا عتب{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْينُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضينَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} أي ذلك التخيير الذي خيرناك في أمرهنَّ أقرب أن ترتاح قلوبهن فلا يحزنَّ، ويرضين بصنيعك، لأنهن إذا علمن أن هذا أمرٌ من الله، كان أطيب لأنفسهن فلا يشعرن بالحزن والألم{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } خطابٌ للنبي على جهة التعظيم أي يعلم ما في قلبك يا محمد وما في قلب كل إنسان، من عدل أوميل، ومن حب أو كراهية، وإنما خيرناك فيهن تيسيراً عليك فيما أردت{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} أي واسع العلم يعلم جميع ما تظهرون وما تخفون، حليماً يضع الأمور في نصابها ولا يعالج بالعقوبة، بل يُؤخر ويمهل لكنه لا يُهْمل، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كنتُ أغار من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم، وأقول: أتهبُ المرأة نفسها؟ فلما نزلت {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ} قلت: ما أرى ربك إلاّ يسارع في هواك"، ثم قال تعالى {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} أي لا يحل لك أيها النبي النساء من بعد هؤلاء التسع اللاتي في عصمتك {وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} أي ولا يحلّ لك أن تطلّق واحدة منهن وتنكح مكانها أُخرى {وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} أي ولو أعجبك جمال غيرهن من النساء {إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} أي إلا ما كان من الجواري والإِماء فلا بأس في ذلك لأنهن لسن زوجات {وَكَانَ اللَّهُ عَلَىكُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} أي مطلعاً على أعمالكم شاهداً عليها، وفيه تحذير من مجاوزة حدوده، وتخطي حلاله وحرامه. قال المفسرون: أباح الله لرسوله أصنافاً أربعة "الممهورات، المملوكات، المهاجرات، الواهبات أنفسهن" توسعة عليه صلى الله عليه وسلم وتيسيراً له في نشر الرسالة وتبليغ الدعوة، ولما نزلت آية التخيير {قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا..} الآية وخيَّرهن عليه السلام، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، أكرمهن الله تعالى بأن قصره عليهن، وحرَّم عليه أن يتزوج بغيرهن.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:59 AM   #147
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

آداب الدخول لبيت النبي صلى الله عليه وسلم وحجاب نسائه
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْييِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْييِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا(53)إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(54)لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءابائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا(55)}.
سبب النزول:
نزول الآية (53):
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا}: أخرج أحمد والشيخان وابن جرير والبيهقي وابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جَحْش، دعا القوم، فطَعِمُوا، ثم جلسوا يتحدثون، فإذا كأنه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من القوم من قام، وقعد ثلاثة، ثم انطلقوا، فجئت، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم انطلقوا، فجاء حتى دخل، وذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} إلى قوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} الإِضافة للتشريف والتكريم، والآية توجيه للمؤمنين لهذا الأدب السامي العظيم، والمعنى لا تدخلوا بيوت النبي في حالٍ من الأحوال إلا في حال الإِذن لكم منه عليه السلام، مراعاةً لحقوق نسائه، وحرصاً على عدم إيذائه والإِثقال عليه { إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} أي إلاّ حين يدعوكم إلى طعام غير منتظرين نُضْجه {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا} أي ولكنْ إذا دُعيتم وأُذن لكم في الدخول فادخلوا {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} أي فإِذا انتهيتم من الطعام فتفرقوا إلى دوركم ولا تمكثوا {وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} معطوف على "غير ناظرين" أي لا تدخلوا بيوته منتظرين للطعام، ولا مستأنسين لحديث بعضكم بعضاً، قال أبو حيان: نهُوا أن يطيلوا الجلوسَ يستأنس بعضهم ببعض لحديثٍ يحدثه به {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} أي إن صنيعكم هذا يؤذي الرسول، ويضايقه ويثقل عليه، ويمنعه من قضاءِ كثيرٍ من مصالحه وأموره {فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ} أي فيستحيي من إخراجكم، ويمنعه حياؤه أن يأمركم بالانصراف، لخُلقه الرفيع، وقلبه الرحيم {وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ} أي واللهُ جل وعلا لا يترك بيان الحق، ولا يمنعه مانع من إظهار الحق وتبيانه لكم، قال القرطبي: هذا أدبٌ أدَّب الله به الثقلاء، وفي كتاب الثعلبي: حسبك من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} أي وإِذا أردتم حاجةً من أزواجه الطاهرات فاطلبوه من وراء حاجزٍ وحجاب {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} أي سؤالكم إياهنَّ المتاع من وراء حجاب أزكى لقلوبكم وقلوبهن وأطهر، وأنفى للريبة وسوء الظن {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} أي وما ينبغي لكم ولا يليق بكم أن تؤذوا رسولكم الذي هداكم الله به في حياته {وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} أي ولا أن تتزوجوا زوجاته من بعد وفاته أبداً، لأنهن كالأمهات لكم، وهو كالوالد فهل يليق بكم أن تؤذوه في نفسه أو أهله؟ { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} أي إن إيذاءه ونكاح أزواجه من بعده أمر عظيم، وذنب كبير لا يغفره الله لكم، قال أبو السعود: وفيه من تعظيمه تعالى لشأن رسوله صلى الله عليه وسلم وإِيجاب حرمته حياً وميتاً ما لا يخفى ثم قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ} أي إن تظهروا أمراً من الأمور أو تخفوه في صدوركم {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} أي فإِن الله عالم به وسيجازيكم عليه، قال البيضاوي: وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويلٍ ومبالغة في الوعيد، ثم لما أنزل تعالى الحجاب استثنى المحارم فقال {لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءابائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} أي لا حرج ولا إثم على النساء في ترك الحجاب أمام المحارم من الرجال، قال القرطبي: لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ونحنُ أيضاً نكلمهنَّ من وراء حجاب؟ فنزلت هذه الآية، والمراد بـ {نِسَائِهِنَّ} نساءُ المؤمنين قال ابن عباس، لأن نساء اليهود والنصارى يصفن لأزواجهن النساء المسلمات، فلا يحل للمسلمة أن تُبدي شيئاً منها لئلا تصفها لزوجها الكافر {وَاتَّقِينَ اللَّهَ} أي اتَّقين يا معشر النساء اللهَ، واخشينه في الخلوة والعلانية {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} أي لا تخفى عليه خافية من أموركن، يعلم خطرات القلوب كما يعلم حركات الجوارح، قال الرازي: وهذا في غاية الحسن في هذا الموضع، لأن ما سبق إشارة إلى جواز الخلوة بهم والتكشف لهم، فختمها بأن الله شاهد عند اختلاء بعضهم ببعض، فالخلوة عنده مثل الجلوة فعليهم أن يتقوا الله.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 10:59 AM   #148
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجزاء من يؤذيه ويؤذي المؤمنين
سبب النزول:
نزول الآية (57):
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ}: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية قال:نزلت في الذين طعنوا النبي صلى الله عليه وسلم حين اتخذ صفية بنت حُييّ زوجة له.
نزول الآية (58):
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ}قال ابن عباس: أنزلت في عبد الله بن أبي وناس ومَنْ معه قذفوا عائشة رضي الله عنها، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "من يَعْذِرني من رجل يؤذيني، ويجمع في بيته من يؤذيني".
ثم بيَّن تعالى قدر الرسول العظيم فقال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} أي إن الله جل وعلا يرحم نبيَّه، ويعظّم شأنه، ويرفع مقامه، وملائكتُه الأبرار يدعون للنبي ويستغفرون له، ويطلبون من الله أن يمجّد عبده ورسوله ويُنيله أعلى المراتب، قال القرطبي: والصلاةُ من الله رحمتُه ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاءُ والتعظيمُ لأمره، وقال الصاوي: وهذه الآية فيها أعظم الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، وأفضل الأولين والآخرين على الإِطلاق، إذ الصلاة من الله على نبيه رحمتُه المقرونة بالتعظيم، ومن اللهِ على غير النبي مطلقُ الرحمة كقوله {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ} فانظر الفرق بين الصلاتين، والفضل بين المقامين، وبذلك صار منبع الرحمات، ومنبعَ التجليات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أي فأنتم أيها المؤمنون أكثروا من الصلاة عليه والتسليم، فحقه عليكم عظيم، فقد كان المنقذ لكم من الضلالة إلى الهدى، والمخرج لكم من الظلمات إلى النور، فقولوا كلما ذُكر اسمه الشريف "اللهم صلّ على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً"، عن كعب بن عُجرة قلنا: يا رسول الله: قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: "قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم.." الحديث، قال الصاوي: وحكمةُ صلاةِ الملائكةِ والمؤمنين على النبي صلى الله عليه وسلم تشريفُهم بذلك، حيث اقتدوا بالله جل وعلا في الصلاة عليه وتعظيمه، ومكافأةٌ لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى في كل نعمةٍ وصلت لهم، وحقٌ على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه، ولما كان الخلق عاجزين عن مكافأته صلى الله عليه وسلم طلبوا من القادر الملك أن يكافئه، وهذا هو السر في قولهم "اللهم صلى علىمحمد" {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي يؤذون الله بالكفر ونسبة الصاحبة والولد له، ووصفه بما لا يليق به جل وعلا كقول اليهود {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} وقول النصارى "المسيحُ بنُ الله" ويؤذون الرسول بالتكذيب برسالته، والطعن في شريعته، والاستهزاء بدعوته، قال ابن عباس: نزلت في الذين طعنوا على الرسول صلى الله عليه وسلم حين اتخذ صفية بنت حُيي {لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أي طردهم من رحمته، وأحل عليهم سخطه وغضبه في الدنيا بالهوان والصغار، وفي الآخرة بالخلود في عذاب النار {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} أي هيأ لهم عذاباً شديداً، بالغَ الغاية في الإِهانة والتحقير {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} أي يؤذون أهل الإِيمان بغير ما فعلوه، وبغير جنايةٍ واستحقاقٍ للأذى {فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} أي فقد حمَّلوا أنفسهم البهتان والكذب، والزور، والذنب الواضح الجلي، قال القرطبي: أطلق إيذاء الله ورسوله، وقيَّد إيذاء المؤمنين والمؤمنات، لأن إيذاء الله ورسوله لا يكون إلا بغير حق أبداً، وأما إيذاء المؤمنين والمؤمنات فمنه ومنه.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 11:00 AM   #149
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

نزول آية الحجاب
سبب النزول:
نزول الآية (59):
أخرج البخاري عن عائشة قالت: خرجت سَوْدة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وإنه ليتعشى، وفي يده عِرْق، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العِرْق في يده ما وضعه، فقال: إنه قد أُذن لكن أن تخرجن لحاجتكن.
ولما حرَّم تعالى الإِيذاء، أمر نبيه الكريم أن يوجه النداء إلى الأمة جمعاء، للتمسك بالإِسلام وتعاليمه الرشيدة، وبالأخص في أمرٍ اجتماعي خطير وهو "الحجاب" الذي يصون للمرأة كرامتها، ويحفظ عليها عفافها، ويحميها من النظرات الجارحة، والكلمات اللاذعة، والنوايا الخبيثة لئلا تتعرض لأذى الفساق فقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} أي قل يا محمد لزوجاتك الطاهرات -أمهات المؤمنين- وبناتك الفضليات الكريمات، وسائر نساء المؤمنين، قل لهنَّ يلبسن الجلباب الواسع، الذي يستر محاسنهن وزينتهن، ويدفع عنهن ألسنة السوء، ويميزهن عن صفاتِ نساء الجاهلية، روى الطبري: عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: أمر اللهُ نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة، وروى ابن كثير عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} فغطّى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} أي ذلك التستر أقرب بأن يُعْرفن بالعفة والتستر والصيانة، فلا يطمع فيهن أهل السوء والفساد، وقيل: أقرب بأن يُعرفن أنهن حرائر، ويتميزن عن الإِماء، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أي إنه تعالى غفور لما سلف منهن من تفريط، رحيم بالعباد حيث راعى مصالحهم وشئونهم تلك الجزئيات.



  اقتباس المشاركة
قديم 07-01-2009, 11:01 AM   #150
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: تفسير سورة الفرقان

تهديد المنافقين وجزاؤهم
ثم هدَّد المولى جل وعلا كل المؤذين من جميع الأصناف بأنواع العقاب فقال {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي لئن لم يترك هؤلاء المنافقون - الذين يُظهرون الإِيمان ويبطنون الكفر - نفاقهم، والزناةُ - الذين في قلوبهم مرض - فجورهم {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ} أي الذين ينشرون الأراجيف والأكاذيب لبلبلة الأفكار، وخلخلة الصفوف، ونشر أخبار السوء {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} أي لنسلطنك عليهم يا محمد {ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا} أي ثم يخرجون من المدينة فلا يعودون إلى مجاورتك فيها إلا زمناً قليلاً، ريثما يتأهبوا للخروج، قال الرازي: وعد الله نبيه أن يخرج أعداءه من المدينة وينفيهم على يده، إظهاراً لشوكته {مَلْعُونِينَ} أي مبعدين عن رحمته تعالى {أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا} أي أينما وجدوا وأُدركوا أُخذوا على وجه الغلبة والقهر ثم قُتِّلوا لكفرهم بالله تقتيلاً {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} أي هذه سنة الله في المنافقين وعادتُه فيمن سبق منهم أن يُفعل بهم ذلك، قال القرطبي: أي سنَّ الله عز وجل فيمن أرجف بالأنبياء وأظهر نفاقه أن يُؤخذ ويُقتل {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا} أي ولن تتغير أو تتبدل سنة الله، لكونها بُنيت على أساسٍ متين، قال الصاوي: وفي الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي فلا تحزن على وجود المنافقين يا محمد، فإِن ذلك سنة قديمة لم يخل منهم زمن من الأزمان.



  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:29 PM.