| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#41 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
فرض الصلاة
كان أول شيء فرضه الله ، عز وجل ، على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان ، الصلاة ، فعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: أفترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أول ما أفترضت عليه ركعتين ركعتين كل صلاة ، ثم إن الله تعالى ، أتمها في الحضر أربعا ، وأقها في السفر على فرضها الأول ركعتين ثم إن الله سبحانه وتعالى ، عندما فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأتاه جبريل ، وهو بأعلى مكة ، فهمز {1} له بعقبه في نواحي الوادي ، فانفجرت منه عين ، فتوضأ جبريل عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إليه ، ليريه كيف الطهور للصلاة ، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما توضأ جبريل عليه السلام ، ثم قام جبريل عليه السلام فصلى به ، ثم اتجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى زوجته خديجة ، رضي الله عنها ، فتوضأ ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل ، فتوضأت كما توضأ لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم صلى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما صلى به جبريل علية السلام وكان جبريل عليه السلام ، قد صلى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الظهر حين مالت الشمس ، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس ، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق ، ثم صلى به الصبح حين طلع الفجر ، ثم جاءه فصلى به الظهر من غد حين كان ظله مثله ، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها في الأمس ، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأول ، ثم صلى به الصبح مسفرا {2} غير مشرق {2} ثم قال: يا محمد ، الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#42 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
المسلمون الأوائل
أول الناس إيمانا بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، خديجة بنت خويلد ، رضي الله عنها ، كما مر معنا ، ثم أخذ عدد المسلمين يزداد رويدا رويدا ، ثم كان على بن أبي طالب بن عبد المطلب ، أول ذكر من الناس آمن برسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي كان ، رضي الله عنه ، في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قبل الإسلام إذ أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليرعاه ويكفله ، تخفيفا على أبي طالب ، إذ كان ذا عيال كثير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علي بن أبي طالب ، مستخفيا من أبيه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، وعندما عثر أبو طالب عليهما وهما يصليان قال أبو طالب: يا بن أخي ، ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عم ، هذا دين الله ، ودين ملائكته ، ودين رسله ودين أبينا إبراهيم ، بعثني الله به رسولا إلى العباد ، وأنت يا عم ، أحق من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجانبي إليه وأعانني عليه فقال أبو طالب: يا بن أخي ، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ولكن والله لا يخلص {4} إليك بشيء تكرهه ما بقيت ثم أسلم ثانيا ، زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ أن حكيم بن حزام بن خويلد ، عاد من بلاد الشام ومعه بعض الرقيق ، وفيهم زيد بن الحارثة ، فدخلت عليه عمته خديجة بنت خوبلد ، وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال حكيم بن حزام لعمته خديجة: اختاري يا عمة أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك ، فاختارت زيدا فأخذته ، ثم وهبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وطلب ابنه منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزيد: إن شأت فأقم عندي ، وإن شئت فانطلق مع أبيك ، فقال زيد: بل أقيم عندك ، فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى بعثه الله عز وجل فصدقه وأسلم وصلى معه ، فلما أنزل الله ، عز وجل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله 5 قال زيد : أنا زيد بن حارثة ، ثم سقط زيد شهيدا عندما أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أميرا على الجيش في معركة مؤتة ثم أسلم أبو بكر أبي قحافة ، الصديق ، رضي الله عنه ، الذي أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأسلم على يديه: عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام بن خويلد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، الذي جاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما دعوت أحدا إلى الإسلام ، إلا كانت فيه كبوة {6} ونظر وتردد ، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ثم وفي أثناء الدعوة إلى الله وإلى الدين الجديد سرا ، والتي دامت مدة ثلاث سنوات ، دخل في الإسلام رجال جدد ، نذكر بعضهم: أبو عبيدة بن الجراح ، والأرقم بن أبي الأرقم ، الذي أقام في داره ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مستخفيا مع أصحابه بعبادتهم ، إلى أن أمره الله عز وجل ، بإظهار الدين ، وعثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، وسعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب ، أخت عمر بن الخطاب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وعسير بن أبي وقاص ، أخو سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود وغيرهم وغيرهم ، هؤلاء المسلمون الأوائل ، هم من قبائل مختلفة ، أنضووا تحت لواء الدعوة الإسلامية ، وأصبحوا أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولاقوا من العذاب والاضطهاد ما تشيب من هوله {7} الولدان ، الأمر الذي هيأ لظهور الإسلام جهرا وأمام الناس أجمعين |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#43 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
أول من آمن بالله ورسوله
كانت خديجة بنت خويلد الأسدية ، أول الناس إيمانا بالله ورسوله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأول من آمن من الرجال: أبو بكر الصديق التيمي ، رضي الله عنه ، وأول من آمن من الموالي زيد بن الحارثة ، وأول من آمن من العبيد: بلال بن رباح الحبشي ، وأول من آمن من الصبيان: علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، وأول من أسلم من النساء بعد خديجة: أم أيمن ، بركة الحبشية ، وأم الفضل: لبابة الكبرى بنت الحارث ابن حزن الهلالية ، زوج العباس بن المطلب ، وأسماء بنت أبي بكر الصديق ، ذات النطاقين ، وأم جميل: فاطمة بنت الخطاب العدوية ، أخت عمر بن الخطاب حشرنا الله مع هؤلاء الصحابة ، رضوان الله عليهم ، الذين نبذوا الأصنام والأوثان ، وآمنوا بالله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ودافعوا عن دينهم ، ووقفوا بوجه قوى الشرك والطغيان ليفتحوا الباب لغيرهم من وفود المسلمين ، الذين رفعوا الراية من بعدهم ، ومضوا في طريق الهداية والإيمان |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#44 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
الجهر بالدعوة
استمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في نشر الدعوة الإسلامية سرا ، مدة ثلاث سنين ، بعد أن اتخذ دار الأرقم منطقا لنشر الدعوة خفية ، وكان قد دخل الناس في الإسلام أفواجا من الرجال والنساء ، حتى فشا وانتشر ذكر الإسلام وشاع أمر المسلمين ، وأخذ الناس يتحدثون بالإسلام وبرسول الإسلام ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى أن جاء الأمر الإلهي بالجهر بالدعوة ، عندما أمر الله عز وجل رسوله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بأن يصدع بما جاءه منه ، وأن يدعو الناس إلى الإسلام علانية يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين 1 وقال تبارك وتعالى وأنذر عشيرتك الأقربين . واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون 2 وعندئذ لبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أمر ربه ، فصعد الصفا ونادى: يا بني عبد المطلب ، يا بني مناف ، يا بني زهرة ، يا بني فهر ، يا بني عدى ، يا بنى أمية ، حتى ذكر سائر بطون قريش ، وجاءت قريش والتفت حوله تريد أن تسمع قوله ، وكان من بين الحاضرين : أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك كذبة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ، ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله ألا الله . فقال أبو لهب : تبا لك ألهذا جمعتنا ؟ ثم انصرف ، فنزلت فيه تبت (3) يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته (4) حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد 5 وكان أبو لهب إذا سئل عن ابن أخيه يقول : إنه ساحر وجنون ، وكانت أمرأته أم جميل ، تكن العداء للرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكانت تطوف على الناس ، لتشعل نار الحقد والبغضاء ضد دعوته ، وترمي الشوك في طريقه . صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما أظهر النبي الكريم ، صلى الله عليه وآله وسلم ، دعوته الإسلامية وفشا أمره بمكة ، كان أبو بكر وسعيد بن زيد وعثمان بن عفان يدعون إلى الإسلام سرا ، وكان أبو عبيدة يدعو جهرا ، وعندما أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب ، اجتمعا مع أبي عبيدة وأصبحوا يدعون إلى الإسلام جهرا ، وغضبت قريش ، وأظهروا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الحسد والبغي وكان على رأس هؤلاء المشركين الحاسدين : أبو جهل ، عمرو بن هشام المخزومي . وأبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب الهاشمي ، والوليد بن المغيرة ، وأبي بن خلف والعاص بن سعيد بن العاص ، وعقبة بن أبي معيط ، والحكم بن أبي العص ، وغيرهم |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#45 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
المستهزئون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لما نزل قول الله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين 1 وهم بنو هاشم ، وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس ، جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودعاهم إلى الإيمان بالله ورسوله ، فلم يجبه منه إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فإنه أجابه على المؤآزرة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تكلم فيهم فقال : والله الذي لا إله إلى هو إني لرسول الله إليكم خاصة ، وإلى الناس كافة ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا فقال أبو طالب: ما أحب إلينا معاونتك ، وإقبالنا لنصيحتك ، وأشد تصديقا لحديثك ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم لما تحب ، فامض إلى ما أمرت به ، فو الله لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين آبائي وأجدادي ووقف أبو لهب قائلا: هذه والله السوأة ، خذوا على يديه قبل أن يأخذه غيركم ، فرد عليه أبو طالب قائلا: والله لنمنعه ما بقينا ثم انصرف القوم ، وأخذ بعضهم يشير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ساخرين قائلين : هذا ابن أبي كبشة ، يكلم من في السماء ! أو هذا غلام عبد المطلب ! وأخذ بعضهم يلمزون المؤمنين ويغتابونهم ويستهزئون بهم ، احتقارا لهم فأنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، الآية التالية اطمئنانا وثقة وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون 2 ويقول الله مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنا كفيناك المستهزئين 3 والمستهزئون هم جماعة من قريش أهلكهم الله عز وجل ومنهم عبد العزى بن عبد المطلب ، الذي آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان يطرح الأقذار على باب داره ومات أبو لهب عند وصول الخبر إلى مكة بانهزام المشركين بمعركة بدر بمرض الجدري الأسود بن عبد يغوث : الذي كان يسخر من الفقراء المسلمين فبقول : هؤلاء ملوك الأرض الذين سيرثون ملك كسرى ، ومات هذا بمرض الاستسقاء 4 الوليد بن المغيرة المخزومي ، الذي قال للناس : إن محمدا ساحر ، يفرق بين المرء وأخيه ، وبين الرجل وزوجه ، وقتل هذا الكافر عندما علق سهم في ثيابه ، فخدش رجله فمات وفيه نزلت الآية التالية ولا تطع كل حلاف مهين 5 أبي بن خلف الجمحي: الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه عظم فخد ، ففته في يده وقال: زعمت أن ربك بقادر على إحياء العظم وهو رميم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " نعم ويبعثك ويدخلك النار " ، ثم أنزل الله سبحانه وتعالى أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم 6 وقتل أبي يوم أحد ، قتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العاص بن وائل السهمي ، الذي كان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الكلام فعندما مات القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : إن محمدا أبتر ، لا يعيش له ولد ذكر ، فأنزل الله تعالى قوله إن شانئك (7) هو الأبتر 8 النضر بن الحارث العبدري: الذي كان يقول : ما أحاديث محمد إلا أساطير الأولين ، وفيه نزل قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا (9) أولئك لهم عذاب مهين 10 وقتل هذا المشرك على يد علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، يوم بدر عقبة بن أبي معيط ، الذي ألقي أمعاء الجزور {11} على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ساجد أمام الكعبة ، قتل عقبة على يد علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، يوم بدر ومن رؤوس الكفار والمشركين: عمرو بن هشام المخزومي : المكنى بأبي الحكم ، وكناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بأبي جهل ، كان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الذي عذب آل ياسر ، فقتل ياسرا وزوجه سمية ، والدي عمار بن ياسر ، رضي الله عنهم ، وكان يقول: لئن سب محمد آلهتنا سببنا إلهه فأنزل الله فيه قوله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم 12 رأى أبو جهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يصلي ، فنهاه عن فعل ذلك ، فأغلظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، له القول ، فغضب أبو جهل وقال : أتهددني وأنا أكثر النادي {13} معي ؟ فأنزل الله تعالى فيه أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ، أرأيت من كان على الهدى أو أمر بالتقوى ، أرأيت إن كذب وتولى ، ألأم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية (14) ، ناصية كاذبة خاطئة ، فليدع ناديه (15) سندع الزبانية (16) كلا لا تطعه واسجد واقترب 17 الحرث بن قيس السهمي ، الذي كان يأخذ حجرا يعبده ، فإذا رأى أحسن منه تركه ، وعبد الحجر الثاني ، وكان يقول لعنه الله : قد غر محمد أصحابه ووعدهم أن يحيوا بعد الموت ، والله ما يهلكنا إلا الدهر ، وفيه نزلت الآية الكريمة أفرأيت من اتخذ إلهه هواه 18 هلك هذا الكافر بعد أن أكل لحم حوت مملوح ، ولم يزل يشرب الماء حتى مات بالذبحة أمية بن خلف الحجمي : الذي قال لعقبة بن أبي معيط عندما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام فامتنع منه ، إلا أن يشهد أن لا إله إلا الله فقال عقبة : يا عقبة اعترفت بدين محمد ؟ قال : إنما فعلت ما فعلت وقلت ما قلت ليأكل محمد من طعامي ، فو الله لا أحب أن يقال بأن محمدا امتنع من طعام عقبة فقال أمية: وجهي من وجهك حرام ، إن لقيت محمدا فلم تبصق في وجهه ، ونفذ عقبة ما أراد أمية ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، ليزيد في غيظهم وحسرتهم ويوم يعض الظالم على يده يقول ياليتني أتخذت من الرسول سبيلا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا (19) خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا 20 وقد قتل أمية بن خلف يوم بدر ، على يد بلال الحبشي ، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأسود بن المطلب : ويكني بأبي زمعة ، كان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأصحابه فنزل فيهم قوله تعالى إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ، وإذا مروا بهم يتغامزون ، وإذ انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ، وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون 21 وقد مر جبريل عليه السلام ، بالأسود بن المطلب ، فرماه بورقة خضراء ، عندما كان جالسا تحت شجرة فعمي بصره ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب : الذي كان شديد العداوة للإسلام ، لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: يا ابن أخي بلغني عنك أمر ، ولست بكذاب ، فإن صرعتني وغلبتني ، علمت أنك لصادق وكان ركانة قويا لا يصرعه أحد فصرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى الإسلام ، فقال : لا أسلم حتى تدعو هذه الشجرة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أقبلي " فأقبلت تخذ {22} الأرض فقال ركانة : ما رأيت سحرا أعظم من هذا ، ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فعادت إلى مكانها وغالب الظن أن ركانة هذا مات كافرا |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#46 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
أبو طالب ودفاعه عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، دعوته وجهر بها ، امتثالا لأمر الله عز وجل ، لم يبعد عنه قومه ، ولم يظهر العداوة له ، حتى ذكر آلهتهم بسوء وعابها واستنكر عبادتها ، فلما فعل ذلك ، عارضوه وأظهروا العداوة والبغضاء له ، فحماه عمه أبو طالب ، ومنعه عنهم وقام دونه ، أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد مضي على أمر الله عز وجل ، مظهرا له وداعيا إليه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فلما رأت قريش ذلك ، مشي رجال من أشرافها إلى أبي طالب: وكان منهم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس ، وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن هشام ، والأسود بن المطلب ، وأبو جهل ، والوليد بن المغيرة وغيرهم وقالوا: يا أبا طالب ، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا ، وأما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافة . فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه خائبين ، وكانوا يرجون أن يظفروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو يتخلى عنه عمه فيفتقد إلى النصير والمعين ، ومضي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهمة عالية وعزيمة لا تلين ، يظهر دين الله عز وجل ، ويدعو إليه ، ثم اشتد الأمر بينه وبين المشركين ، حتى تباعد الناس وتعادوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخض بعضهم بعضا عليه ، وأضمروا له الشر . ثم مشى القرسيون مرة ثانية إلى أبي طالب فقالوا له : يا أبا طالب، إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا ، وأنا قد عرضنا عليك أن تكف ابن أخيك عنا ، وتمنعه من تسفيه أحلامنا وسب آلهتنا ، وأنا والله لن نصبر على هذا حتى يكف عنا ، أو تتركه لشأنه حتى يهلك أحد الفريقين . ويبدو من كلام المشركين ، أنهم هددوا أبا طالب ، إن استمر في نصرة ابن أخيه ، فعظم عليه فراق قومه وعدواتهم له ، وبنفس الوقت ، لم يكن أبو طالب راضيا بتسليم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لهم ولا خذلانه . فبعث إلى ابن أخيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فقال له : يا ابن أخي ، إن قومك قد جاؤوني وقالوا لي : كذا وكذا . فأبق علي وعلى نفسك ؤ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق ، فظن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن عمه ضعف وأنه لا بد خاذله فقال : " يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو أهلك فيه ، ما تركته " . ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقام نحو الباب يريد أن يخرج ، فناداه أبو طالب وقال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا . وعندما رأت قريش أن أبا طالب ، ماض في نصرة ابن أخيه والدفاع عنه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ماض هو الآخر في دعوته الإسلامية وفي محاربة الأوثان والشرك ، اجتمعت بعد أن خرجت بحيلة جديدة ، وذهب وفد منها إلى أبي طالب للمرة الثالثة ليفاوضه في أمر ابن أخيه ، فقال أحدهم: يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد ، أقوى وأشد قتى في قريش وأجمله ، فخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا ، الذي قد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة أهلك ، وسفه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل . فقال أبو طالب : والله لبئس {1} ما تسومونني {2} ! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابنى تقتلونه !! هذا والله ما لا يكون أبدا |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#47 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
القرآن المعجز
ضاقت الحيل بالمشركين ، وباءت محاولاتهم في ثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عما جاء به بالفشل الذريع ، ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بعث ليبشر الناس بالدين الجديد ، وليحطم أصنامهم ويبدل عاداتهم وتقاليدهم المنافية للإسلام ، فهو ماض في ذلك ، لا تزعزع عزيمته حيلة أو تعذيب أو اضطهاد ، يعنيه الله عز وجل ، لتتم كلمة الله سبحانه وتعالى ، ولينشر الأمن والسلام ، ويعم الإسلام أرجاء المعمورة ، فما كان من المشركين إلا أن ازدادوا جبروتا وعنادا وأخذوا يصبون جام غضبهم وحقدهم على المسلمين ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحاولوا الإساءة إليه بما وصفوه من أوصاف ، كانوا هم أنفسهم يشكون في صحة نسبتها إليه ، وذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما حاولوا التشكيك بالقرآن الكريم ، الذي كانوا إذا سمعوه خشعت قلوبهم وشخصت أبصارهم ، وحاوت عقولهم ، فهم أهل بلاغة وفصاحة ، ولم يسمعوا من قبل بهذا الكلام المعجز ، وها هو الوليد بن الغيرة أحد رؤوس الكفر والشرك ، يجتمع إليه نفر من قريش فيقول لهم: يا معشر قريش ، إنه قد حضر الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم إليكم ، ولا بد أنهم سمعوا بأمر صاحبكم ، فوحدوا فيه رأيكم ولا تختلفوه فيكذب بعضكم بعضا . فقالوا : نقول كاهن . قال الوليد : لا والله ماهو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بكلامهم ولا سجعهم . فقالوا : نقول مجنون . قال الوليد : ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه . فقالوا : نقول شاعر . قال الوليد : ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله ، فما هو بالشعر . فقالوا : نقول ساحر . قال الوليد : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم . فقالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس . قال الوليد والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق {1} ، وما أنتم بقائلين من هذا الشيء إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه ، أن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر ، يفرق به بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته . ثم أمرهم أن يشيعوا هذا بين الناس ، فجعلوا يجلسون بسبل {2} الناس حين قدموا الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم أمره . فأنزل الله سبحانه وتعالى في الوليد بن المغيرة الآيات التالية ذرني (3) ومن خلقت وحيدا . وجعلت له مالا ممدودا (4) . وبنين شهودا (5) . ومهدت له تمهيدا . ثم يطمع أن أزيد . كلا إنه كان لآياتنا عنيدا . سأرهقه صعودا (6) . إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر . ثم نظر ثم عبس وبسر. ثم أدبر واستكبر . فقال إن (7) هذا إلا سحر يؤثر . إن هذا إلا قول البشر 8 كما أنزل الله سبحانه وتعالى في النفر الذين كانوا مع الوليد بن المغيرة ، والذين تفننوا في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أنزلنا على المقتسمين . الذين جعلوا القرآن عضين (9) . فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#48 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
استمرار العداوة
اشتد أذى المشركين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأغروا به سفهاءهم فكذبوه وآذوه ، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مظهر لأمر الله عز وجل ، كاره لآلهتهم ، مسفه لأحلامهم ، ولذلك فهم لم يدخروا جهدا في محاولة الطعن به ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال قائلهم في مجتمع لهم : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط ، سفه أحلامنا ، وشتم آباءنا وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم . فبينما هم في مجتمعهم هذا ، إذ مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، طائفا بالبيت ، فلما مر بهم غمزوه وطعنوا به بالأقوال البذيئة فظهر أثر هذا في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم مر بهم ثانية فغمزوه وألقوا إليه كلاما قبيحا ، وكذلك فعلوا عندما مرة بهم للمرة الثالثة ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : " أتسعون يا معشر قريش ، أما والذي نفسي بيده ، لقد جئتكم بالذبح {1} " . فران الصمت عليهم عندما سمعوا قوله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذتهم رجفة وخوف . حتى قال أحدهم : انصرف يا أبا القاسم ، فو الله ما كنت جهولا . وفي اليوم التالي ، اجتمع المشركون ، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، وأحاطوا به ، يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا . فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " نعم أنا الذي أقول ذلك " فقام أحدهم وأمسك بمجمع ردائه . فقام إليه أبو بكر ، رضي الله عنه ، وهو يبكي ويقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#49 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
عروض قريش
لجأت قريش إلى أساليب مختلفة ، في محاولة منها لإسكات صوت الحق والإيمان ، الذي حمل لواءة سيد المرسلين ، محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وها هي تلجأ إلى أسلوب جديد ، عله يفيد في إطفاء نور الهدى والإيمان ، والله عز وجل يريد لنوره أن يتم ويعم البشرية كلها ، وها هو زعيم من زعماء قريش ، وهو عتبة بن ربيعة ، يقف في نادي قريش قائلا : يا معشر قريش ، ألا أقوم إلى محمد فأكمله ، وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ . فقالوا: بلى يا أبا الوليد ، قم إليه فكلمه . فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا بن أخي ، إنك منا حيث قد علمت من الشرف والرفعة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها ، لعلك تقبل منها بعضها . فسمع إله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمره أن يعرض ما جاء به . فقال عتبة : با ابن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا ، فجمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سودناك {2} علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا {3} تراه لا تستطيع رده عن نفسك ، طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك {4} منه . حتى إذا فرغ عتبة من كلامه . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اسمع مني حـم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة (5) مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر (6) ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون 7 ومضي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرؤها عليه . فلما سمعها عتبة أنصت ، وألقي يديه خلف ظهره ، ثم انتهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السجدة منها ، فسجد ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك . ثم انصرف عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي ، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فآعتزلوه ، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه لنبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر {8} على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . فقالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه . وقريش ما لجأت إلى هذا الأسلوب الجديد ، إلا عندما ازدادت قوة المسلمين ، وأخذوا يزيدون ويكثرون ، وخاصة بعد أن دخل في الأسلام ، أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة وعزيمة : حمزة بن عبد المطلب |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#50 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
قريش تسأل أحبار اليهود
لما سمعت قريش ما قاله أبو جهل ، وقف النضر بن الحارث أحد مشركي مكة ، يقدم النصيحة إلى قومه قائلا: يا معشر قريش ، انظروا في شأنكم ، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم ، عندئذ ، أرسلت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود المدينة وقالوا لهما : أسألوهما عن محمد ، وصفا لهم صفته ، وأخبراهم بقوله ، فهم أهل كتاب ، وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا فسألا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ووصفا لهم أمره ، فقال لهم الأحبار : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل كاذب . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وسلوه عن الروح ما هي ؟ فأقبل الرجلان على قريش وقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بما يفصل بينكم وبين محمد ، ثم ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، وعن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وأخبرنا عن الروح ما هي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أخبركم بما سألتم عنه غدا " ولم يقل إن شاء الله ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خمس عشرة ليلة لا يأتيه الوحي حتى أخذ القوم يتحدثون ويقولون: وعدنا محمد غدا ، واليوم خمس عشرة ليلة ، فحزن رسول الله عليه وآله وسلم ، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاءه الوحي بسورة أصحاب الكهف ، فيها عتاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل والطواف والروح ، ففي الفتية قال تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا 4 وفي الرجل الطواف قال تعالى ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا . إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا 5 وفي أمر الروح قال سبحانه وتعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي 6 وأخيرا انظر عزيزي القارىء إلى قوله عز وجل الذي يرد فيه على هؤلاء الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل أمورا طلبوها منه ليصدقوه وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا . أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا (7) أو تأتي بالله والملائكة قبيلا (8) . أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|