| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
المنطق والحُجّة
بعث الإمام علي -كرم الله وجهه- ابن عباس ذات يوم الى طائفة من الخوارج ، فدار بينه وبينهم حوار طويل ، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب فقد سألهم ابن عباس ( ماذا تنقمون من علي ؟)000 قالوا ( ـ نَنْقِم منه ثلاثا أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله ، والله يقول إن الحكْمُ إلا لله ، والثانية أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيا ولا غنائم ، فلئن كانوا كفارا فقد حلّت له أموالهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم ، والثالثة رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابة لأعدائه ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين )000 وأخذ ابن عباس يُفَنّد أهواءهم فقال ( أمّا قولكم إنه حَكّم الرجال في دين الله فأي بأس ؟ 000000000 إن الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتُلوا الصَّيْد وأنتم حُرُم ، ومن قتَله منكم مُتَعمدا فجزاء مِثلُ ما قَتَل من النعم يحكم به ذوا عَدْل منكم )000 فَنَبئوني بالله أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى ، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم ؟!000 وأما قولكم إنه قاتل فلم يسْبُ ولم يغنم ، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْياً ويأخذ أسلابها غنائم ؟؟000وأما قولكم أنه رضى أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم ، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية ، إذ راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش فقال للكاتب ( اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)000فقال مبعوث قريش ( والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت ولا قاتلناك ، فاكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله )000 فقال لهم الرسول ( والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم )000ثم قال لكاتب الصحيفة ( اكتب ما يشاءون ، اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله )000 واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز ، وما كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفا معلنين اقتناعهم ، وخروجهم من خُصومة الإمام علي000 أخلاق العلماء لقد كان ابن عباس -رضي الله عنه- حَبْر هذه الأمة يمتلك ثروة كبيرة من العلم ومن أخلاق العلماء ، وكان يفيض على الناس بماله بنفس السماح الذي يفيض به علمه ، وكان معاصروه يقولون ( ما رأينا بيتا أكثر طعاما ، ولا شرابا ولا فاكهة ولا عِلْما من بيت ابن عباس )000وكان قلبه طاهر لا يحمل الضغينة لأحد ويتمنى الخير للجميع ، فهو يقول عن نفسه ( إني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل الذي أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط فأفرح به وأدعو له ، ومالي عنده قضية ، وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضا فأفرح به ومالي بتلك الأرض سائِمَة )000وهو عابد قانت يقوم الليل ويصوم الأيام وكان كثير البكاء كلما صلى وقرأ القرآن000 ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عبّاس بركابه فقال ( لا تفْعل يا ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000قال ( هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا )000فقال له زيد ( أرني يديك )000فأخرج يديه فقبّلهما وقال ( هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا -صلى الله عليه وسلم- )000 موقفه من الفتنة لقد كان لابن عباس أراء في الفتنة بين علي ومعاوية ، أراء ترجو السلام لا الحرب ، والمنطق لا القَسْر ، على الرغم من أنه خاض المعركة مع الإمام علي ضد معاوية ، فقد شهد مع علي ( الجمل ) و ( صفين ) ، لأنه في البداية كان لابد من ردع الشقاق الذي هدد وحدة المسلمين ، وعندما هَمّ الحسين -رضي اللـه عنه- بالخروج الى العـراق ليقاتل زيادا ويزيـد ، تعلّق ابن عباس به واستماتَ في محاولـة منعه ، فلما بلغه نبأ استشهاده ، حـزِنَ عليه ولزم داره000 البصرة وكان ابن عباس أمير البصرة ، وكان يغشى الناس في شهر رمضان ، فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم ، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ويتكلّم بكلام يروعهم ويقول ( مَلاكُ أمركم الدّين ، ووصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحِلمُ وطَوْلكم المعروف ، إن الله كلّفكم الوسع ، اتقوا الله ما استطعتم )000 الوصية قال جُندُب لابن عباس ( أوصني بوصية )000قال ( أوصيك بتوحيد الله ، والعمل له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، فإن كل خير أنتَ آتيه بعد هذه الخصال منك مقبول ، وإلى الله مرفوع ، يا جُندُب إنّك لن تزداد من يومك إلا قرباً ، فصلّ صلاة مودّع ، وأصبح في الدنيا كأنّك غريب مسافر ، فإنّك من أهل القبور ، وابكِ على ذنبك ، وتُبْ من خطيئتك ، ولتكن الدنيا أهون عليك من شِسْعِ نَعْلَيك ، وكأنّ قد فارقتها ، وصرت إلى عدل الله ، ولن تنتفع بما خلّفت ، ولن ينفعك إلا عملك )000 اللسان قال ابن بُرَيْدة ( رأيت ابن عباس آخذاً بلسانه ، وهو يقول ( وَيْحَكَ ، قُلْ خيراً تغنمْ أوِ اسكتْ عن شرّ تسلم ، وإلا فاعلم أنك ستندم )000فقيل له ( يا ابن عباس ! لم تقول هذا ؟)000قال ( إنّه بلغني أنّ الإنسان ليس على شيءٍ من جسده أشدَّ حنقاً أو غيظاً يوم القيامة منه على لسانه ، إلا قال به خيراً أو أملى به خيراً )000 المعروف وقال ابن عبّاس ( لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة تعجيله ، وتصغيرُه عنده وسَتْرُهُ ، فإنه إذا عجَّله هيّأهُ ، وإذا صغّرهُ عظّمَهُ ، وإذا سَتَرهُ فخّمَهُ )000 معاوية وهرقل كتب هرقل إلى معاوية وقال ( إن كان بقي فيهم من النبوة فسيجيبون عمّا أسألهم عنه )000وكتب إليه يسأله عن المجرّة وعن القوس وعن البقعة التي لم تُصِبْها الشمس إلا ساعة واحدة ، فلمّا أتى معاوية الكتاب والرسول ، قال ( هذا شيء ما كنت أراه أسأل عنه إلى يومي هذا ؟)000فطوى الكتاب وبعث به إلى ابن عباس ، فكتب إليه ( إنّ القوس أمان لأهل الأرض من الغرق ، والمجرّة باب السماء الذي تنشق منه ، وأمّا البقعة التي لم تُصبْها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي انفرج عن بني إسرائيل )000 وفاته وفي آخر عمره كُفَّ بصره ، وفي عامه الحادي والسبعين دُعِي للقاء ربه العظيم ، ودُفِنَ في مدينة الطائف سنة ( 68 هـ ) |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|