| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
25 -
شعرت بتغير معاملة الجميع لي، بعد حادثة النفق، خاصة عيسى! أخذ يتصرف بكثير من الحنان والعاطفة، والشفقة! فعلى الرغم من خروجه صفر اليدين من مسألة المدرسة، التي كان يأمل أن يكون مديرها، والتي انتهينا من بنائها حسب المخطط الذي جلبه الجمولي، من مديرية التربية مع موافقتها على فتح مدرسة ابتدائية في قريتنا، وقررت مباشرة عملها ابتداءً من بداية أيلول القادم، بملاك كامل من المعلمين.. لم يهتم، أو يتأثر.. بل أعلن كامل سروره.. وأبدى استعداده للمساعدة في كل جهد مبذول.. وظل الأمل يراوده بالتعيين فيها بالذات.. وصمم على الانتهاء من البناء في أقصر وقت، خشبة أن يتراجع "ابن السلماني" عن قرار تنازله عن المضيف.. وبمبادرة مشكورة منه، وبعد أن أقنعني بوجوب استغلال فرصة وجود "طبيب زائر"، لعرض هدهد عليه.. أخذها بمرافقة بشيرة إلى أربيل.. وعادوا يحملون البشرى العظيمة: -بعد فحص دقيق استغرق ساعة كاملة أعلن الطبيب الروسي، إن مسألة هداية بسيطة للغاية، فهي لم تولد عمياء.. وضربة الجندي الحاقد على يافوخها لم تؤد إلى ضمور العصب البصري، وإن الألياف الدقيقة ما زالت سليمة.. وتحتاج إلى عملية جراحية في بغداد.. حدد موعدها في بداية الشهر القادم.. أي بعد عشرة أيام.. ولا تهتم يا كاكاحمه سأخذها مع عم مصطفى.. أعدك بذلك.. فكن مطمئناً.. إنها فرصة لا تعوض.. لم أصدق.. كدت أطير فرحاً أكثر من فرحة هدهد نفسها.. -ألا تؤثر العملية على الجنين؟ سألته فأوضح: -أخبرته بشيرة بحمل هداية.. فضحك الطبيب وقال: إنه سيخدرها موضعياً.. لأن البنج يضر بالجنين.. -ألا يمكن تأجيلها إلى موعد آخر..؟ -يمكن.. لقد خيرنا بين إجراء العملية بعد عشرة أيام.. أو بعد الولادة.. وعليه يجب أن تقرر أنت كي أتابع الأمر وأسافر إلى بغداد بعد يومين لمقابلة الطبيب لاعطائه موافقتنا وأخذ الموعد النهائي وتحديد وقت العملية.. أبقاني عيسى في حيرة وعاد إلى أربيل برفقة إخوانه لاخراج أبيهم، وهو آخر من بقي في المستشفى من المصابين. عرض عليّ المختار وحسان والملا مساعداتهم المالية، وتعهد يوسف بتحمل مصاريف العلاج، مهما كانت.. يوسف الذي أوكلت إليه مهمة تصليح السيارة، أتيحت لي فرصة سؤاله عن أسباب رفضه الزواج من شذى، أجابني بهدوء: -لقد أخبرت بشيرة حين عرضت الأمر عليّ، بأني لم أفكر بالزواج بعد رحيل بتول.. كانت فترة بناء المدرسة فرصة رائعة، لم أشأ إضاعتها. وحسب نصيحة نصار أجرت عمالاً لتهديم الجدران الداخلية لغرف ومرافق بيت جدي القديم. وبمشورته لم أبق سوى السقف، الذي دعمته بعوارض وأعمدة متينة.. وعندما انتهيت من تلحيظه وصبغه اتجهت إلى حسان. -سمعت أنك تبحث عن مخزن.. -صحيح، ما عاد مبنى الوكالة يكفي.. -عندي ما تحتاج.. سأوجره لك بسعر معقول.. -يا ريت.. ستنقذنا من ورطة كبيرة وتخلصنا من مشكلة التخزين.. -إنه جاهز.. يمكنك الإطلاع عليه الآن.. بينما أكون عند الخانم.. جئت لمقابلتها حسب ما وعدتك.. -سأنتظرك عند الباب.. -تفرج على المخزن.. إنه بيت جدي القديم.. -لا.. لن أتحرك إلا بعد خروجك، كي يداخلني الأمان.. سلمته مفتاح المخزن وذهبت إلى مقابلة أمه الخانم. استقبلتني المرأة بتهيب واستغراب. أصيبت بالهلع حال رؤيتها لي.. أدخلتني الصالة مضطرة وعيناها تتساءلان عما دفعني لهذه الزيارة وسببها.. أدركت ما يدور في مخيلتها فعذرتها، كونها تعيش وحيدة، وتخاف على سمعتها والناس لا يرحمون.. كما أن خشيتها من تنفيذ تهديدي القديم بضربها.. بدا واضحاً على جبينها.. لا أدري ما الذي حل بي! راحت عيناي تتطلعان بعجب، لمحتويات الصالة. أدهشني مخمل الستائر الجميلة المزركشة، وساتان الأرائك الفخمة، وأبهة الثريات الأربع وجمال السجادة ونقوشها البديعة. -لن آخذ من وقتك الكثير.. اسمحي لي بكلمتين.. -ماذا أتريد يا كاكاحمه؟ زيارتك غريبة! قالت بوقار.. فلاطفتها: -أتخافين مني وأنا ابنك الثاني وأخوك! انفرجت أساريرها، غير أنها بقيت على وقارها، كصبية في العشرين لا امرأة في الخمسين: -حضورك في هذاالوقت يسبب لكلينا إشكالات، نحن في غنى عنها.. ولو جلبت هداية معك لكان أفضل لنا. -إذن اطمئني.. حسان ينتظرني عند الباب.. استعادت عافيتها وعادت للسؤال: -ماذا وراءك؟ |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|