| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
قولي يا مليحة.. ولا تخجلي..
شجعتها أمي. وبقيت هدهد صامتة، منهمكة في مغزلها وصوفها، وإن ظلت تصغي بأذنين مرهفتين. تلعثمت عمتي. نقلت عينيها في الأرجاء. وتحركت شفتاها لتنطق بكلمتين: -المحل الجديد-ماذا به، المحل الجديد يا مليحة؟! استحثتها أمي بكراهية، فتوثّبت. التفتت نحوي وقالت بصراحة. ربما نكاية بزوجة أخيها الراحل: -عمك الحاج صالح يقول: لو يمنحنا كاكاحمه مبلغاً آخر، يسعفنا بمائة، مائتي دينار.. استاءت أمي. أكفهر وجهها لدرجة المقت فناكدت خانقة القط: -طمعتم بمال اليتيم يا مليحة! لم لا تبيعين أساورك الذهبية؟ جفلت عمتي، ارتعشت، تلعثمت، ومن جديد نقلت عينيها في الأرجاء. ثم تمتمت: -نحن نسعى لتوسيع المحل.. الحاج يريد.. سفهت أمي أقوال عمتي وعادت لمناكدتها: -إنها أفعالك أنت.. ولا دخل للحاج بها.. امتعضت عمتي مليحة. حدجت أمي بنظرة استرحام ثم تطلعت إليّ بتوسل شعرت بالعطف تجاهها، فأمنتها: -أمهليني أسبوعاً يا عمتي.. سأراجع حساباتي مع الحاج.. وسأدفع ما أقدر عليه، إن شاء الله.. وأرجو أن يجهر الحاج أوراق الشراكة، لتصديقها عند كاتب عدل أربيل.. شكرتني وخرجت مسرورة. وإن نغزها طلبي الأخير.. إذ قيدتها بحبال الحق والشرع. شعشع "النفق" في مخيلتي حال خروجها! حاولت الذهاب إلى الأرض.. فأخبرتني أمي بهطول المطر.. أردت التأكيد بنفسي. نهضت فدهمني الوجع.. أحسست فجأة بصداع حاد.. تذكرت نذالة الجمولي حين طردني من بيته.. ودوّت "كلمات الطبيب" وهو يهمس بها للممرضة"، في أذني.. فجريت إلى سريري.. مذعوراً وكأن النهاية حانت.. ولكي أخفف من شدة الوجع، ومن كبر مصيبتي.. لم أجد سوى الدموع، بعيداً عن عينيّ وأذنيّ هدهد.. رحت أسترجع أيامي وذكرياتي الحلوة. وبدوت كألأبله، أو كمن أبهظه ثقل الواقع ففاء إلى ظلال الماضي، يستلف أرجها وأريجها.. وبعد مضي ساعة تقريباً، طرأ بعض التحسن على حالتي، وخف الصداع. وعاد النفق بوابة أحلامي.. لم أطق الصبر.. لم أحتمل البقاء "فالعصفور لازم يشق الريح" تماماً، كما قال الملازم علي، وهو يدربني في معسكر الغزلاني تخيلت الطريق الجديد وأنا منطرح على السرير: خططت في خيالي وانتظرت ساعات حتى توقفت المطر.. فخرجت سراً، لأتحقق من صحة رسومي ودقة مشاريعي.. صعدت التل الكبير. تطلعت مبهوراً إلى سفح الجبل حيث متعت بصري بأشجار الفاكهة واللوزيات، المنتشرة بكثرة.. أوراقها الخضراء المغسولة بماء السماء هيجت مشاعري وأنعشت قلبي. وازداد انتعاشي إثر نزولي الوادي.. المكتظ بالأشجار المتنوعة والخضار، المشهورة بطعمها اللذيذ نتيجة لارتوائها من العين.. عين صغيرة ماؤها عذب، صاف، شفاف، مثل البلّور.. رأيت صورتي على صفحته المضاءة بنور النهار.. كنا نأتي أنا وأحمد نلعب هنا ونلهو.. أو أنا وافتخار سراً لنتبادل الغرام.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|