| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ابتسمت هدهد واحتجت :
-وأنت عمتي وأمي، وواجبي أن أخدمك .. ألف شكر لك يا عمتي ..ألف شكر.. أنت تعرفين أن أمي لم تدللني كما تفعلين الآن . وكنت أعمل كل شيء في بيتنا .. لذلك سأكمل مشواري هنا ... معك ... حتى لا أكون عالة ..تنبل .. كالبهيمة ..همها علفها . .. " أكل ومرعى بلا صنعة " أعجبني كلامها . وضحكت أمي فرحة . التفتت تستشيرني بعينيها ؟ وحين لم تلحظ مني رد فعل، سارعت تأخذ رأيي -ماذا تقول ؟ زوجتك يا كاكاحمه تريد أن تعمل في شهر عسلها ! (( قبل انتقال خجة من بيت أبيها إلى دار جدي القديم . كعروس لوكيل الآغا السلماني، المحترم سعد اللّه . لم يكن أحد من السكان يعتقد بأنه يضم بين جنباته أسرة خبيثة من الجن ... كل شيء كان طبيعياً حتى وصلت العروس خجة، فثارت الزوابع وتأججت النيران . ففي ليلة الدخلة وعلى غير العادة، وبينما كانت الزغاريد تدوي في الأرجاء، والأغاني تصدح في الفضاء، ضج الدار بصراخ رهيب ! فأخرست الأفواه وخففت القلوب وعم الصمت للحظات . ثم تراكض الجميع مذعورين إلى غرفة العروسين، حيث كانت تنتظرهم مفاجأة مدهشة . صعقوا برؤية سعد اللّه العريس واقفاً كالصنم، بملابسه الداخلية . في حين تكورت خجة على نفسها، تحت الشرشف الأبيض، تهتز كسعفة في مهب الريح، باكية مولولة، تتوسل إلى القادمين ليبعدوا " الخنزير " عن وجهها، يخرجوه من الغرفة حالاً! وما أن استجابوا لطلبها وأخرجوا العريس المذهول، حتى هدأت واستكانت . وبدل أن تشرح لهم وتوضح سبب تصرفها الغريب، طالبتهم بالخروج أيضاً . وحين فعلوا أحكمت إغلاق باب غرفتها . ورفضت ليوم كامل إدخال أحد، خاصة العريس ! مما دفع أمها -بعد فشل محاولات إقناعها إلى التسلل من الشباك لفهم حقيقة ما يجري ... وتسلل بعدها أهل الدار ... وراحوا يستدرجون العروس لتحكي لهم عما رأته، وتخبرهم عن الدافع الرئيسي " لجنونها " . فادعت وهي بين الدهشة وعدم التصديق " إن سعد اللّه يتمثل لها -حين يقترب منها -كخنزير متوحش ! برأسه وجسده " سخر منها بعضهم وكذبها البعض الآخر ... ولكي تقنعهم أقسمت أمام عيونهم المستغربة، بالقرآن على صحة ما تقول ... وعندئذ قرقرت بطونهم من شدة الخوف،ولم يجدوا أبداً من استدعاء الأمام عبد اللّه -والد الملّا عطا الله -ليحل لهم هذا اللغز المحير، والمثير . وكان الرجل معروفاً بقدرته على فك طلاسم السحر وعمل الحجاب والتمائم، وتحضير الأوراح . وجاء الإمام مصحوباً بالصلوات ونقرات الدفوف، وعزف الزرنايات .. وجلس مع خجة على انفراد لوقت طويل سمع نحيبها واستمع لقصتها . وأعلن دون تردد اقتناعه بها..فطمأنها وهدأ روعها .. وخرج بعد ذلك باشاً فرحاً، يعمل بين جوانحه الحل الحاسم . واجتمع بأهل العريس فقط . أطلعهم على مجريات الحادث . قال لهم بعد تبصرّ وتفكر : " بالتأكيد، إن الجن وراء ما حصل . وأجزم أنهم غاضبون على العريس لسبب ما . ويجب معرفته بسرعة، وإجراء المصالحة ... ولأجل ذلك، ولفك عقدة المشكلة يجب إقامة وليمة غداء، فاخرة .. لهم " فاجأهم بطلبه ... لكنهم لم يمانعوا .... وأجبرهم الخوف على سمعتهم الموافقة على كل ما حدده عبد اللّه من أصناف . ونفذوا ما أشار عليهم وطبخوا عدة أنواع من الطعام، وإن كانت غالية الثمن ... وبناء على طلبه وتوجيهاته وضعوها في السرداب، وصعدوا .. اختفوا في غرفهم كيلا يسمعوا " حديثه مع الجن " ومن خلال زجاج نوافذهم لاحظوه يشمر عن ساعديه وينزل وحده ليتفاهم مع " السادة الجن الكرام " وذلك بعد أن قرأ أدعية خاصة وتوكل على الرحمن ...! بعد دقائق من نزوله تعالت صرخات حادة، أعقبتها أصوات مختلفة، مختلطة ببعضها، ثم صيحات غاضبة، مستهجنة .. وأخيراً ضحكات ماجنة .. فرحة .. ثم هدأ كل شيء هدوء الأموات ! وساد صمت القبور لأكثر من ساعة . لم تسكن القلوب خلالها عن الخفقان لحظة واحدة . وتوقعوا حدوث المكروه . وحين كاد اليأس يدب في أعماقهم تراءى لهم شبح عبد اللّه الإمام يخرج من السرادب ! رأوه ملطخ الوجه بألوان عديدة، وعلى شفتيه ابتسامة واسعة ! .. وأذهلهم أنه وقف وسط الدار ضاحكاً بشوشاً أسرعوا ناحيته يسألون ويستفسرون عما جرى له .. فقال لهم وهو يمسّد شاربيه ويتجشأ : -اطمئنوا ..انتهى كل شيء بسبب فصاحتي وموهبتي، وبفضل اللّه القدير .. لقد صحت توقعاتي .. فالسادة الكرام كانوا وراء ذلك ... لكني أقنعتهم بعد جهد .. سعد اللّه اعتدى على أحدهم يوم أمس دون مبرر .. فغضبوا عليه، حولوه بعين زوجته فقط -على هيئة خنزير .. بشع ... استغرب الجميع، وكان العريس أشدهم استغراباً . أقسم أن ذلك لم يحدث أبداً . وإذا حدث حقاً فهو دون دراية، وليس مقصوداً .. أصر على كلامه ورفض حجج الإمام وطلبه الصفح والغفران . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|