| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
كان لسانه السليط، الطليق يروي دون جزع، حين بوغتنا به يتلجلج .. ويتوقف . لأن حركة عند الباب أوحت بدخول أحد ..!
رفعنا رؤوسنا لنتبين هويته، ونحن نتساءل من يأتينا في هذا الوقت ؟ وقت راحتنا .. لم نميز العريف في البداية . ودفعنا التعب و الدموع -التي تملأ العيون بسبب سخرية مجيد -إلى الظن، بأنه شخص أخر . لكن سرعان ما تكشفت الحقيقة . إذا تقدم ببطء، وسبقه ظله مهرولاً ! تحرك على عجل فتسلق الجدار المقابل واعتلى جزءاً من السقف الواطئ . اقترب الجسد الطويل، الخشن منا، فتوضحت ملامحه . رأيناه فخفقت قلوبنا، وانتفضنا دفعة واحدة . قفزنا إثر صرخة طويلة مدوية أطلقها مجيد : -حضرة العر .. يـ ... ف .. إسمـ ... ا ... عيـ .. ل ..نهوض . تساءلنا من جديد وبحرقة " ماذا جاء يفعل ... ؟ " وقف في وسط المهجع كأسد بابل شامخاً، مهيباً . ولأنه كان دوماً سيفاً مصلتاً على رقابنا، ارتعشت أطرافنا . في البدء، راز مجيد بنظرة ماكرة، صارمة . بدا واثقاً أن هذا المكلف المشاكس، يسخر منه . وما صرخته إلاّ دليل ساطع . لكنه تحاشى الاصطدام معه، خشية من مكيدة أخرى ... يوقعه بها ... وما أكثر مكائده ... ! تطلع إلينا بعينيه الواسعتين فأرهبنا . حبسنا أنفاسنا بانتظار أن يعلن سبب قدومه . وكما تعودنا فهو أمر لا يسر بأي حال من الأحوال ... وتحت دهشة الجميع احتواني بنظراته . أشعرني بأن لا يرى سواي في المهجع، فأرهبني . ولأنني أعرف فيه حمق الصلف والقساوة فزاد ارتعاش أطرافي . وعلى غير توقع مد كفه العريضة، وبسط راحته باتجاهي . وأمرني بصوته الغليظ ! -احزم أمتعتك يا كاكاحمه، واتبعني . لوهلة، خيل إليّ أنه أخطأ التشخيص . أهتز بدني هلعاً ثم جمدت في مكاني مذعوراً كمن يضبط بجرم ... ولأني الجندي الوحيد "العاقل " بين الأربعين، لبثت صامتاً، ولم أسأله عما يعينه، وماذا يريد مني . وإن أمتلأت نفسي بالهواجس والظنون . وتطلعت العيون صوب العريف ليقول كلمة أخرى يصحح بها خطأه . -ماذا فعل يا حضرة العريف المحترم ؟ كاكا حمه إنسان طيب وجندي مثالي ..! تطوع مجيد للاستفسار نيابة عن الجميع . لم يجبه العريف . استدار عائداً من حيث أتى يتبعه ظله . وراحت جزمته تدق بعنف على طبلتي أذنيّ، وليس على الأرض الإسمنتية! وتفاقم ذعري حين همس مجيد مداعباً : -جاءك الموت يا تارك الصلاة . ومن آخر القاعة جاءني كلام مبهم وضحكة مريرة . وسمعت كلمات تخدش المشاعر والحياء ! -أنا خائف يا مجيد. -هل ارتكبت شيئاً من وراء ظهري، ولم تخبرني به ؟ اعرفك، تتظاهر بالسذاجة لكنك من نسل إبليس .. -لا .. واللّه .. -خلاص .. صدقت ..إذن لا تخف .. توكل على اللّه وامض خلفه .. اجر قبل أن يعود ويعاقبك ابن الحرام .. بسبب التأخير .. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|