| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
-4 -
قبل صياح الديكة استيقظت شعرت وأنا أنهض بحيوية عجيبة، دفعتني لمغادرة السرير. زال صداع أمس وبدوت في كامل نشاطي! فعجبت ودهمتني الأسئلة. تساءلت وألم الذكرى يعتصر بكلتا راحتيه فؤادي، هل يكذب الأطباء؟ أيمارسون إرهاب مرضاهم؟ أم أنهم لا يجيدون التشخيص؟ توضأت. تجرعت كوباً من اللبن، وأكلت كسرة خبز. وهما بقايا ماجلبته بالأمس أمي التي لم تزل نائمة عندما تركت البيت ومعي منجلي، معلقاً في زناري. شعرت بعذوبة النسيم وبرودة الهواء، وأنا أواجه الساحة. وتسلل نسيم الليل إلى وجهي، وأنا أتجه إلى المسجد ناوياً الصلاة خلف ملا عطا الله. بعد خطوات قليلة توقفت أستجمع أنفاسي وأملأ صدري بالهواء. لفحني النسيم البارد فآنتعشت روحي ودمعت عيناي. ارتعشت بنشوة. وسرت وسط الضباب المتجمع. كانت رائحة الأرض الندية المفعمة بأريج العشب، تعطر الجو الممتلئ بالضباب، وبوشوشة الأعشاب وهسيس الأشجار وطقطقة العيدان، وبصوت اصطفاق باب حظيرة المختار الفارغة. وجدت باب المسجد مغلقاً. فمضيت قدماً إلى دار الملاّ. طرقت الباب بهدوء، ثم بشدة حين لم أسمع جواباً. وبعد دقائق فتحت زوجته رباب، بعد أن أضاءت المصباح الخارجي. بدت عليها الدهشة، لرؤيتي منتصباً أمامها! -كاكاحمه!! ماذا تريد؟ تمعنت في وجهها الملطخ بألوان الليل. وتبسمت: -جئت للصلاة. ذهبت إلى المسجد فوجدته مغلقاً! بانت دهشتها بوضوح مع الأصباغ الباهتة: -ما زال الوقت مبكراً يا كاكاحمه! وعمك الملاّ لم يبرح فراشه بعد! تناهى إلى سمعي صوت خرير ماء. فداخلني الشك في قولها. ولأني ما تعودت أن أسمع كذباً من خالتي رباب، صدقتها. وكأنما أراد اللّه أن يبرئ ساحتها "مما تدعيه عمتي" تعالى في تلك اللحظة صياح ديك من مكان قريب! ثم تسابقت الديكة بالصياح. وكأنها على اتفاق مسبق. -اللعنة، نامت الكلاب فاستيقظت الديكة. -لا يا كاكاحمه.. لا.. لا تسب الديك.. إنه يوقظ المسلمين للصلاة. نهرتني بأدب، فتراجعت عن لعنتي وقلت مؤكداً: -أعرف يا خالة رباب.. أعرف.. فإذا صاح الديك فليقل: أحدكم سبحان ربي الملك القدوس. ذكرتها بما نسيته فرددت بزهو: -سبحان ربي الملك القدوس. وأردفت معاتبة: -إذ كنت عارفاً كل هذا فلم تتغافل! لم أول اهتماماً لما قالته. خاطبتها وأنا ابتعد على غير هدى. -سأتي بعد قليل.. لينهض الملاّ.. سأذهب لإيقاظ الرجال. ضحكت بهدوء.. ولاحقني صوتها هادراً: -تعال افطر عندنا.. سننتظرك.. رفعت يدي شاكراً ومضيت. مررت على بيت جدي المهجور فتوقفت. جالت في ذهني الذكريات المريرة.. تخيلت جدي وهو يخرج حاملاً عصاه! ويروح يتوعدنا.. أنا وأخي "رحيم" ولاح "دم عمتي بتول" وهو يغطي أرض الحمام أكثر احمراراً.. ونقاوة! فلم أحتمل المنظر البشع المحير.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|