| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وبدأ الرقص بعد الانتهاء من تناول الطعام، وكان المهم بالنسبة للمجموعة الشرب لا تناول الطعام. وذهب لكحل إلى صاحبة العينين الفرنسيتين وأعماقه تهتف.. هل هناك ما هو أجمل من إسناد صدر فرنسي وفتور عين فرنسية حتى ولو كان فتورها مصطنعاً؟ وتردد قليلاً خشية أن ترفضه، لكنه تشجع عندما رأى من بعيد هلال يحتضن صاحبة العينين الشرقيتين، فاقترب منها وانحنى أمامها وقد أحس أنها فارس من فرسان المائدة المستديرة، وطلب منها مراقصته، فوافقت بابتسامة عذبة.. ففكر.. يا لها من عذوبة فرنسية! وتلقاها بذراعيه المفتوحتين، وهو لا يفتح ذراعيه إلا ليحتضن.. وقد شعر أيضاً أن الاحتضان من اختصاصه.. الرقص حركة الدم، وانفعال العصب.. والضم سكينة هائمة!
والتقى لكحل مع هلال فوق حلبة الرقص، فنظر إليه؛ ثم أغمض عينيه فوق كتف مراقصته، وهو يبطىء من حركته، وقال: - إنها عمري! هذه فاتنتي.. لكم أود أن أنام فوق هذا المخمل! وتوقف هلال ليقول له: - أراك أقل شاعرية مني، يا غزال! فأنا أقول.. بودي أن أنام فوق هذه الرموش السود! قال لكحل معترضاً: - ما تقوله مجرد خيال! ضمن هلال مراقصته، وقال له: - هنا الشعر! وأنا أعي ما أقول! فهو خيالي الخاص. هذا ما يجعل خيالي يختلف عن خيالك، يا غزال! وصاح لكحل، وهو يضغط خده فوق خد مراقصته.. وقد تصور أنه يسند الدم بالدم.. وفي نيته أن يعاند هلال: - ليس خيالي أضعف من خيالك، يا هلال! قال هلال: - لست أعني أنه أضعف.. قد يكون.. أوف.. يعتريني شبه دوار في بعض الأحيان.. أوف.. قد يكون أقوى، ولكنه بلا أصالة! وكانت حركاتهما بطيئة، والفتاتان تصغيان إليها باهتمام، وعندما وقع نظرهما على أبو سيف، رفع كأسه مبتسماً من بعيد.. فهو سعيد بمراقصتها بفمه كما هي سعيدة بانصرافه إليها. وسأل لكحل هلال: - ماذا تعني بالأصالة؟ دار هلال بمراقصته دورتين حالمتين، فقد كان يخشى السقوط إن هو أسرع في الرقص وتتبع الإيقاع بدقة، وقال: - الأصالة تبدأ من اللغة. وأنا لا أستطيع أن أتحدث معك باللغة التي تجمعنا وتوحدنا.. إني أخاطبك بلغة أجنبية. أتفهمني؟ قال لكحل: - وماذا في ذلك؟ المهم أن نتفاهم، فما اللغة إلا وسيلة! فرد هلال: - التفاهم لا يكون إلا بين شخصين يختلفان انتماءً ولغةً. ولا اختلاف بيني وبينك في الانتماء واللغة! فاللغة هي كل شيء! واعتذرا لمراقصتيهما، وقاداهما إلى المقصف، وطلبا لهما مشروباً.. على الاختيار، وتبادلا معهما شيئاً من الحديث، ولكن كلام هلال ظل يشغل ذهن لكحل، فقال له: - ولكني أختلف عنك؟ - وفيم تختلف عني؟ - في اللغة بالذات! فأنا لا أفهم لغتك! قال هلال: - ولا أنا أفهم لغتك. ولو أنك تعلمت اللغة التي تجمعنا لفهمتني بطريقة ما. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|