| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
لم احتمل... أزحتُ الستارة و عدتُ إلى الداخل و مددتُ يدي إلى رغد التي سرعان ما تشبثتْ بها بقوة...
" معكِ يا صغيرتي... تحمّلي قليلا أرجوك " و استدرتُ إلى الطبيب : " أعطها مسكنا أرجوك... أرجوك في الحال " الممرضة كشفتْ عن ذراع رغد اليسرى بهدف غرس الإبرة الوريدية في أحد عروقها... و لمحتْ الندبة القديمة فيها فسألتني : " و ما هذا أيضا ؟ " قلتُ غير مكترث: " حرق قديم...لا علاقة له بالحادث " و بمجرد أن انتهتْ الممرضة من حقن رغد بالعقار المسكن للألم عبر الوريد، عادتْ رغد و مدتْ يدها إليّ و تشبثتْ بي... " لا تقلقي صغيرتي... سيزول الألم الآن " قلتُ مشجعا و أنا أرى الامتقاع الشديد على وجهها المتألم الباكي... و مضتْ بضع دقائق غير أن رغد لم تشعر بتحسن " ألم يختفِ الألم ؟ " سألتها فقالتْ و هي تتلوى و تهز رأسها: " تؤلمني يا وليد... تؤلمني كثيرا جدا " خاطبتُ الممرضة : " متى يبدأ مفعول هذا الدواء ؟ أليس لديكم دواءٌ أقوى ؟؟ " الطبيب أمر الممرضة بحقن رغد بدواء آخر فحقنته في قارورة المصل المغذي و جعلته يسري بسرعة إلى وريدها... قلتُ مخاطبا الطبيب : " هل هذا أجدى ؟ " قال : " فعال جدا " قلتُ : " إنه ألم فظيع يا دكتور... هل تظن أن عظامها انكسرتْ ؟ " أجاب : " يجب أن أفحصها و أجري تصويرا للعظام قبل أن أتأكد " بعد قليل... بدأتْ جفون رغد تنسدل على عينيها... و صمتتْ عن الصراخ... و ارتختْ قبضتها المتشبثة بي... نظرتُ إلى الطبيب بقلق فقال : " هذا من تأثير المخدّر... ستغفو قليلا " ثم باشر فحص رجل رغد و أعاد تفحص يدها اليمنى... و بقية أطرافها... و عندما انتهى من ذلك، أمر بتصوير عظام رجلَي رغد و يديها و حتى جمجمتها تصويرا شاملا... " طمئني أيها الطبيب رجاء ً ... هل اتضح شيء من الفحص ؟؟ " نظر إليّ الطبيب نظرة غريبة ثم سألني و هو يتكلم بصوتٍ منخفض: " قل لي... هل حقا وقعتْ على درجات السلم ؟ " استغربتُ سؤاله و بدا لي و كأنه يشك في شيء فأجبتُ : " نعم... هذا ما حصل" قال الطبيب : " كيف ؟ " قلتُ : " لا أعرف فأنا لم أشاهد الحادث... و لكن لماذا تسأل ؟ " قال : " فقط أردتُ التأكد... فوجهها مكدوم بشكل يوحي إلى أنها تعرضتْ للضرب! و ربما يكون الأمر ليس مجرد حادث " أثار كلام الطبيب جنوني و غضبي فرددتُ منفعلا : " و هل تظن أننا ضربناها ثم رميناها من أعلى الدرج مثلا ؟ " لم يعقّب الطبيب فقلتُ : " وجهها متورم نتيجة شيء آخر لا علاقة له بالحادث " تبادل الطبيب و الممرضة النظرات ذات المغزى ثم طلب منها اصطحاب رغد إلى قسم الأشعة. و لأنني كنتُ هلعا على رغد عاودتُ سؤاله : " أرجوك أخبرني... هل تبين شيء بالفحص لا قدّر الله ؟ " رد صريحا : " لا أخفي عليك... يبدو أن الإصابة في الكاحل بالغة لحد ما... أشك في حدوث تمزق في الأربطة " ماذا ؟؟ ماذا يقول هذا الرجل ؟؟ تمزّق ؟ كاحل ؟؟ رغد ... !! تابع الطبيب : " الظاهر أن قدمها قد التوتْ فجأة و بشدّة أثناء الوقوع... و لديها تورم و رض شديد في منطقة الساق... قد تكون ساقها تعرضت لضربة قوية بحافة العتبة... أما يدها اليمنى فأتوقع أنها كُسِرتْ " كسر؟؟ تمزق ؟؟ التواء؟؟ تورم؟؟ رض ؟؟ما كل هذا ؟؟ ماذا تقول ؟؟ شعرتُ بعتمة مفاجئة في عيني ّ و بالشلل في أعصابي... يبدو أنني كنتُ سأنهار لولا أن الطبيب أسندني و أقعدني على كرسي مجاور... وضعتُ يدي على رأسي شاعرا بصداع مباغت و فظيع... كأن أحد الشرايين قد انفجر في رأسي من هول ما سمعتُ... الطبيب ثرثر ببعض جمل مواسية لم أسمع منها شيئا... بقيتُ على هذه الحال حتى أقبلتْ الممرضات يجررن سرير رغد و يحملن معهن صور الأشعة... الطبيب أخذ الأفلام و راح يتأملها على المصباح الخاص... و ذهبتُ أنا قرب رغد حتى توارينا خلف الستار... الصغيرة كانت نائمة و بقايا الدمع مبللة رموشها... تمزق قلبي عليها و أمسكتُ بيدها اليسرى و ضغطتُ بقوّة... كلا يا رغد ! لا تقولي أن هذا ما حدث؟ أنتِ بخير أليس كذلك؟؟ ربما أنا أحلم... ربما هو كابوس صنعه خوفي المستمر عليك و جنوني بك ! رباه... بعد ثوان ٍ تركتُ رغد و ذهبتُ إلى حيث كان الطبيب مع مجموعة أخرى من الأطباء يتفحصون الأشعة و يتناقشون بشأنها. وقفتُ إلى جانبهم و كأني واحدٌ منهم... أصغي بكل اهتمام لكل كلمة تتفوه بها ألسنتهم، و لا أفقه منها شيئا... أخيرا التفتََ الطبيب ذاته إليّ فقلتُ بسرعة: " خير؟؟ طمئني أرجوك ؟ " قال الطبيب و هو يحاول تهوين الأمر: " كما توقعتُ... يوجد كسر في أحد عظام اليد اليمنى... و شرخ في أحد عظام الرجل اليسرى و هناك انزلاق في مفصل الكاحل سببه تمزق الأربطة " و لما رأى الطبيب الهلع يكتسح وجهي أكثر من ذي قبل، أمسك بكتفي و قال: " بقية الأشعة لم توضح شيئا... الإصابة فقط في اليد اليمنى و الرجل اليسرى، أما الكدمات الأخرى فهي سطحية " ازدرتُ ريقي واستجمعتُ شظايا قوتي و قلتُ غير مصدّق: " أنتً... متأكّد ؟ " قال : " نعم. جميعنا متفقون على هذا " و هو يشير إلى الأطباء ممن معنا... قلتُ و صوتي بالكاد يخرج من حنجرتي واهنا : " و... هل ... سيشفى كل ذلك ؟ " قال : " نعم إن شاء الله. لكن... ستلزمها عملية جراحية... و بعدها ستظل مجبّرة لبعض الوقت " صُعِقتُ !! لا ! مستحيل ! عملية ؟؟ جبيرة ؟؟ أو كلا ! كلا ! كدتُ أهتف ( كلا ) بانفعال... لكنني رفعتُ يدي إلى فمي أكتم الصرخة... قهرا... الطبيب أحس بمعاناتي و حاول تشجيعي و تهوين الأمر... لكن أي كارثة حلّتْ على قلبي يمكن تهوينها بالكلمات ؟؟ قلتُ بلا صوت: " تقول ... عملية ؟ " رد مؤكدا : " نعم. ضرورية لإنقاذ الكسور من العواقب غير الحميدة " أغمضتُ عيني و تأوهتُ من أثر الصدمة... و قلبي فاقد السيطرة على ضرباته... و لما لاحظ الطبيب حالتي سألني بتعاطف : " هل أنت شقيقها ؟ " فرددتُ و أنا غير واع ٍ لما أقول: " نعم.. " قال : " و أين والدها ؟ " قلتُ : " أنا " تعجب الطبيب و سأل : " عفوا ؟ " قلتُ : " لقد مات... كلُهم ماتوا... أنا أبوها الآن... يا صغيرتي " و أحشائي تتمزق مرارة... أنا لا أصدق أن هذا قد حصل... رغد صغيرتي الحبيبة... مهجة قلبي و الروح التي تحركني... تخضع لعملية؟؟ وقفتُ و سرتُ نحو سرير رغد بترنح... يظن الناظر إليّ أنني أنا من تحطمتْ عظامه و انزلقتْ مفاصله و تمزّقتْ أربطته و ما عاد بقادر على دعم هيكله... اقتربتُ منها... أمسكتُ بيدها اليسرى... شددتُ عليها... اعتصرني الألم... و اشتعلتْ النار في معدتي...و أذابتْ أحشائي... الطبيب لحق بي و أقبل إليّ يشجعني بكلمات لو تكررتْ ألف مرة ما فلحتْ في لمّ ذرتين من قلبي المبعثر... قال أخيرا : " علينا إتمام بعض الإجراءات الورقية اللازمة قبل أخذها لغرفة العمليات " الكلمة فطرتْ قلبي لنصفين و دهستْ كل ٍ على حدة... التفتُ إليه أخيرا و قلتُ متشبثا بالوهم: " ألا يمكن علاجها بشكل آخر؟؟ أرجوك... إنها صغيرة و لا تتحمّل أي شيء... كيف تخضع لعملية؟؟ لا تتحمل... " و كان الطبيب صبورا و متفهما و عاد يواسيني... " لا تقلق لهذا الحد... عالجنا إصابات مشابهة و شفيتْ بإذن الله... " لكن مواساته لم تخمد من حمم القلق شرارة واحدة. هنا أقبلتْ الممرضة تخاطبه قائلة : " أبلغنا أخصائي التخدير و غرفة العمليات جاهزة يا دكتور " الطبيب نظر إليّ و قال : " توكلنا على الله ؟ " نقلتُ بصري بينه و بين الممرضة ثم إلى رغد ... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|