| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
--------------------------------------------------------------------------------
قالت بغضب ... ثم سارت نحو السيارة ... بعدما اتخذنا مقعدينا ، و قبل أن ننطلق عدت ُ أقول : " آسف صغيرتي ... " و لكنها لم تجب ، و فتحت نافذة السيارة لأقصى حد ... يبدو أنها مستاءة و غاضبة ! و نحن نسير بالسيارة مررت من حارس الأمن ذاته فألقيت التحية عبر النافذة و انطلقت ... " كيف تلقي تحية على شخص بغيض و غير مهذب كهذا ؟؟ " تعجّبت من سؤالها ! قلت : " لم تقولين عنه ذلك ؟؟ " " كلما خرجت ُ لأرى ما إذا كنت َ قد وصلت َ أم لا ، وجدته ينظر باتجاه المدخل ... كان أجدر بك أن تصفعه ... لقد كنت أخرج فأجد والدي في انتظاري هنا كل يوم ... إياك و أن تتأخر ثانية " يا له من أسلوب ! قلت : " حاضر ... أنا آسف " صمتت برهة ثم قالت : " و كذلك ابق هاتفك المحمول مشغلا ، كلما اتصلت وجدته مغلقا " و أخرجت هاتفي من جيبي فاكتشفت أنه كان مغلقا سهوا ... " حسنا ... لم انتبه له " و أيضا صمتت برهة ثم عادت تقول : " و لا تخرج من السيارة ... ابق حيث أنت و أنا سآتي إليك " عجبا لأمر هذه الفتاة ! قلت : " و لم ؟؟ " قالت بعصبية : " افعل ذلك فقط ... مفهوم ؟؟ " قلت باستسلام : " مفهوم ... سيدتي !! " لحظتها اجتاحتني رغبة بالضحك ، كتمتها عنوة ! و توقفت عن الكلام ... و طوال الوقت ظلت صامتة بشكل لم يرحني ... لابد أنها لا تزال غاضبة لأنني تأخرت ... حينما شارفنا على بلوغ المنزل ... راودتني فكرة استحسنها قلبي و استسخفها عقلي ... لكنني قبل أن أقع في دوامة التردد طرحت السؤال التالي : " هل ... هل ترغبين ببعض البوضا ؟؟ " طبعا السؤال كان غاية في السخف و الحماقة ... لكنني كنت أسيرا للذكريات ... ففي تلك الأيام ... كنت أغدق العطاء بالبوضا و غيرها على صغيرتي كلما غضبت لإرضائها ! شعرت بالندم لأنني تفوهت بهذه الجملة الغبية ... و كنت على وشك الاعتذار ألا أن رغد قالت بمرح و على غير ما توقعت : " نعم ... بالتأكيد ! " أوقفت السيارة عند محل لبيع البوضا ، قريب من المنزل ... و سألتها : " أي نوع تفضلين ؟؟ " قالت : " هل ستتركني وحدي ؟؟ سآتي معك " و فتحت الباب هامة بالنزول دخلنا المحل ، و كان يحوي عددا من الناس ، ما جعل رغد تسير شبه ملتصقة بي ... بعد ذلك ... انتهى بنا المطاف إلى المنزل ، و لو تركت الساحة لأحلامي لأخذتني مع صغيرتي في نزهة ... كما في السابق ... ألا أنني طردتها بعيدا و عدت بالصغيرة إلى المنزل ... و أنا مسرور و مرتاح ... فرائحة الماضي أنعشت رئتي ... ليت الأقدار لم تفرقني عنك يا رغد ... ليتك تعودين إلي ! ليتنا نتناول البوضا أو البطاطا المقلية سوية ... كل يوم ... ما أجملها من لحظات ... و نحن نحمل البوضا اللذيذة برضا و سرور دخلنا إلى داخل المنزل ، ثم إلى غرفة المعيشة ... حيث فوجئت بالنار تصهر ما بيدي ... و ما بصدري ... و ما بجوفي و داخلي ... هناك كان سامر يجلس مع والدي ّ و دانه ... حضر على غير توقع و دون سابق إبلاغ ... حينما رآنا نهض بسرور و جاء يرحب بنا ... نصيبي من الترحيب كان محدودا ... مقابل نصيب الفتاة التي تقف إلى جواري ... تحمل البوضا في يد ، و الحقيبة في اليد الأخرى ... السعادة المؤقتة التي أوهمت نفسي بها تلاشت نهائيا ... و أنا أرى سامر يطوقها بذراعيه ... " اشتقت إليك عروسي ! " البوضا وقعت و لوثت الأرض ... بل قلبي هو من وقع أرضا و لوثت دماؤه الكرة الأرضية بأكملها ... انثنيت نحو الوضا المنصهرة أود التقاطها ... " دعها بني ، أنا أرفعها " و أقبلت أمي لتنظف ما تلوث ... " ملابسك تلوثت وليد " " حقا ؟ سأذهب لتغييرها " أهي ملابسي من تأذت ؟؟ و انصرفت مسرعا ... لا يحركني شيء غير الغضب و الغيرة المشتعلة في صدري ... و رغبة مجنونة في أن أوسع سامر ضربا ... إن بقيت انظر إليه دقيقة أخرى بعد ... محال أن أبقى في هذا المنزل ليلة أخرى ... و الليلة بالذات ... سأرحل و بلا عودة . ~ ~ ~ ~ ~ ~ بدأت أشعر بأن وليد يهتم بي ... إلى حد ما ... و هو شعور جعلني أحلق في السماء ... و اليوم ، تأخر عن موعد حضوره للجامعة عصرا ، و بعدما وصل خرجت أنا و بعض زميلاتي كل واحدة في طريقها لسيارتها ... وليد كان يقف قرب حارس البوابة ... و هو شخص غير محترم ... نبغضه جميعنا.. رأتني إحدى زميلاتي أنظر ناحية وليد فسألتني : " إلى من تنظرين !؟ " قلت باستياء : " من تظنين ؟ الحارس ؟ طبعا إلى ابن عمّي " قالت و هي تنظر إليه : " تعنين هذا الرجل ؟؟ " " نعم " قالت : " واو ! كل هذا ابن عمك !؟ حجم عائلي ! " و ضحكت هي و فتيات أخريات ضحكات خفيفة ! و قالت أخرى : " ما شاء الله ! مع أنك صغيرة الحجم ! أنت و ثلاث أخريات معك مطلوبات من أجل التوازن ! " و ضحكن كلهن ! قلت بغضب : " مهلا فليس هذا هو خطيبي " ثم ودعتهن على عجل و سرت نحوه ... عندما عدنا إلى البيت و نحن نأكل البوضا باستمتاع ، وجدت سامر هناك فدهشت ... لم يكن قد أبلغنا بأنه قادم ، كما و أنه غير معتاد على الحضور نهاية أسبوعين متتاليين ! أخبرني في وقت لاحق بأنه اشتاق إلي .. و يريد أن نتحدث عن الزفاف المرتقب ، و الذي لم يسعه الوقت للحديث حوله في المرة الماضية ... قضينا أمسية عائلية هادئة لم يشاركنا فيها وليد معللا بآلام معدته المزعجة ... أظن أن السبب هو التدخين ! في اليوم التالي ، أيقظتني أمي لتأدية صلاة الفجر ... عندما رأيتُ عينيها حمراوين متورمتي الجفون ، سألت بقلق : " أمي .. ماذا هناك ؟؟ " أمي مسحت براحتها على رأسي و قالت بحزن : " رحل وليد " جن جنوني ... و قفزت ... و ركضت خارجة من غرفتي ... إلى غرفة سامر ... فوجدتها خالية ... و جلت بأنحاء المنزل غير مصدقة و غير مقتنعة ... لا يمكن أن يكون قد رحل ! لقد وعد بألاّ يرحل دون وداعي ... أقسم على ذلك ... تدفقت دموعي كمياه السد المتهدم ... تجري بعنف و تدمر كل أمل تصادفه في طريقها ... باب المنزل كان موصدا... والدي و سامر قد ذهبا للمسجد ... فتحت الباب ... و خرجت للفناء مندفعة ... ثم إلى البوابة الخارجية ... فتحت منها القدر الذي يكفي لأن أرى الموقف خال ٍ من أي سيارات ... استدرت ... و هرولت أقصد المرآب ... والدتي أوقفتني ... و أمسكت بكتفي ... " لا داعي يا رغد ... لقد ودعنا قبل قليل ... " لا ! لا يمكن أن يفعل ذلك ! لا يمكن أن يختفي من جديد ... صعقت ... و انفضت أطرافي ... و صحت : " لماذا لم يودعني ؟؟ " أمي هزت رأسها بأسى ... صرخت : " لماذا يفعل بي هذا ؟؟ لماذا ؟؟ لماذا ؟؟ " و مسكت بعضدي أمي بقوة و انفعال ... و زمجرت بقوة و عصبية و بكاء أجش : " لماذا يعاملني بهذا الشكل ؟؟؟ لقد وعد بألا يرحل دون وداعي ... إنه كاذب ... كاذب ... كان يسخر مني ... كان يستغفنلي و يهديني البوضا ! ... كما فعل سابقا أنا أكرهه يا أمي ... أكرهه ... أكرهه ... أكرهه -------------------- |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|