| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
كبتّ رغبتي في صدري و معدتي ، و رفعت نظري إلى السماء ... أُشهد ملائكة الليل على حال ٍ ليس لها مثيل ...
و حسبي الله و نعم الوكيل ... سمعت صوت تغريد عصفور شق سكون الجو ... و نبهني للوقت الذي يمضي ... و الوقت الذي قد مضى ... و الوقت القادم المجهول ... كم سخرت الدنيا مني ... فهل من مزيد ؟؟؟ " صغيرتي ... أنا ذاهب ... " رغد ظلت تنظر إلي و تبكي بغزارة ... و لم يكن باستطاعتي أن أمسح دموعها ... استدرت موليا إياها ظهري ... لكن صورتها بقيت أمام عيني مطبوعة في مخيلتي ... سرت خطى مبتعدا عنها ... نحو البوابة الرئيسية للفناء ، و فتحتها ... قلت : " اقفلي الباب من بعدي .. " دون أن التفت نحوها ... فهو دوري لأذرف الدموع ... التي لا أريد لأحد أن يراها و يسبر غورها ... " وليــــــــــد " و كعصفور يطير بحرية ... بلا قيود و لا حدود ... و لا اعتبار لأي شيء ... أقبلت نحوي ... استدرت ... و تلقيت سهما اخترق صدري و ثقب قلبي ... و بعثر دمائي و مشاعري في لحظة انطلقت فيها روحي تحلق مع الطيور المرفرفة بأجنحتها ... احتفالا بمولد يوم جديد ... منذ الساعة التي أجريت فيها المقابلة الشخصية ، و طرح علي السؤال عن خبراتي و مؤهلاتي و عملي في السابق ، أدركت أن الأمر لن يكون يسيرا ... حصلت على الوظيفة رغم ذلك بتوصية حادة من صديقي سيف ، الذي ما فتئ يشجعني و يحثني على السير قدما نحو الأمام و خلال الأشهر التالية ، واجهت الكثير من المصاعب ... مع الآخرين . بطريقة ما انتشر نبأ كوني خريج سجون بين الموظفين ، و تعرضت للسخرية و المعاملة القاسية من قبل أكثرهم كنت أعود كل يوم إلى المنزل مثقلا بالهموم ، و عازما على عدم العودة للشركة مجددا ، ألا أن لقاءا قصيرا أو مكالمة عابرة مع صديقي سيف تنسيني آلامي و تزيح عني تلك الهموم ... أصبح صديقي سيف هو باختصار الدنيا التي أعيشها ... توالت الأشهر و أنا على هذه الحال ، و كنت اتصل بأهلي مرتين أو ثلاث من كل شهر ... اطمئن على أحوالهم و أحيط علما بآخر أخبارهم علمت أن رغد التحقت بكلية الفنون و أن دانه قد حددت موعدا لزفافها بعد بضعة أشهر .. و أن والديّ يعتزمان تأدية الحج هذا العام ... أما سامر ، فقليلا جدا ما كنت أتحدث إليه ، حين أتصل و يكون صدفة متواجدا في المنزل ، إذ انه كان يعمل في مدينة أخرى ... في الواقع ، أنا من كان يتعمد الاتصال في أيام وسط الأسبوع أغلب الأوقات لقد تمكنت بعد جهد طويل ، من طرد الماضي بعيدا عن مخيلتي ، ألا أنني لازلت احتفظ بصورة رغد الممزقة موضوعة على منضدتي قرب سريري ـ إلى جانب ساعتي القديمة ـ ألمها ثم أبعثرها كل ليلة ! حالتي الاقتصادية تحسنت بعض الشيء ، و اقتنيت هاتفا محمولا مؤخرا ، ألا أني تركت هاتف المنزل مقطوعا عن الخدمة . أما أوضاع البلد فساءت عما كانت عليه ... و أكلت الحرب مدنا جديدة ... و أصبح محظورا علينا العبور من بعض المناطق أو دخول بعض المدن ... في مرات ليست بالقليلة نتبادل أنا و سيف الزيارة ، و نخرج سوية في نزهات قصيرة أو مشاوير طويلة ، هنا أو هناك ... في إحدى المرات ، كنت مع صديقي سيف في مشوار عمل ، و كنا نتأمل مشاهد الدمار من حولنا ... الكثير الكثير من المباني المحطمة ... و الشوارع الخربة ... مررنا في طريقنا بأحد المصانع ، و لم يكن من بين المباني التي لمستها يد الحرب ... فتذكرت مصنع والدي الذي تدمر ... قلت : " سبحان الله ! نجا هذا من بين كل هذه المباني المدمرة ! ألا يزال الناس يعملون فيه ؟؟ " أجاب سيف : " نعم ! إنه أهم مصنع في المنطقة يا وليد ! ألا تعرفه ؟ " " كلا ! لا أذكر أنني رأيته مسبقا ! " ابتسم سيف و قال : " إنه مصنع عاطف ... والد عمّار ... يرحمهما الله ! " دهشت ! فهي المرة الأولى التي أرى فيها هذا المبنى ... ! أخذت أتأمله بشرود ... ثم ، انتبهت لكلمة علقت في أذني ... " ماذا ؟ رحمهما الله ؟؟ " سألت سيف باستغراب ، معتقدا بأنه قد أخطأ في الكلام ... قال سيف : " نعم ... فعاطف قد توفي في العام الماضي ... رحمه الله " |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|