| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
" و سأكون أجمل في الحفلة ! علي أن أذهب للسوق غدا لشراء الحاجيات ! "
" عظيم ! أنا أيضا سأشتري فستانا جديدا و بعض الحلي ! " ابتسمت دانه بسعادة ، و قالت : " كم أنا متوترة و قلقة ! ستكون حفلة رائعة " ثم أضافت ببعض الخبث : " أروع من حفلتك " لم أكن في السابق أتضايق كثيرا لتعليق كهذا ، ألا أنني الآن شعرت بالانزعاج ... قلت : " أنا لم تقم لي حفلة حقيقية ... لم يكن يوما مميزا " قالت : " وضعي أنا يختلف ! سأتزوج من أشهر لاعبي الكرة في المنطقة ، و أغناهم أيضا ... شيء مميز جدا ! ... والدي وعدني بليلة لا تنسى ! " أصابني كلامها بشيء من الخذلان و الحزن ، فأنا لم يعمل والدي لأجلي شيئا يذكر ليلة عقد قراني ... هممت بالانصراف ، توقفت قبل أن أغلق الباب ، و سألت : " هل سيكون وليد موجودا ؟؟ " شيء ما برق في عينيها و قالت : " نعم ، بالتأكيد سيكون موجودا ... لا يمكنه أن يتخلى عني أنا ! " ذهبت إلى غرفتي و أنا حزينة ... فوليد لم يتصل و دانه تسخر مني و من الطريقة التي تمت خطبتي بها ... رغم أنها كانت أكثر من أقنعني بأنه لابد لي من الزواج من سامر ... فهو أقرب الناس إلي ، و هو يحبني كثيرا ، و هو مشوه بشكل يثير نفور بقية الفتيات ... و بسببي أنا ... ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ فيما كنت أسخن بعض الفاصوليا على لهيب الموقد في المطبخ ، حضر صديقي سيف . لم أكن أتوقع زيارته ،كانت الساعة السادسة مساءا ، لكنني سررت بها " تفضل ! إنني أعد بعض الفاصوليا ... عشاء مبكر ! ستشاركني فيه " قلت ذلك و أنا أقوده إلى المطبخ ... حينما وصل و شم رائحة الفاصوليا قال بمرح : " تبدو شهية ! سأتناول القليل فقط ، فلدي ضيوف على العشاء هذا المساء " وضعت مقدارين منها في طبقين صغيرين ، مددت بأحدهما نحو صديقي و قلت : " جرب طهو ـ أو بالأحرى تسخين يدي ! " تناول سيف بعضها و استساغ الطعم ... ثم قال : " لكنها لا تقارن بأطباق والدتي ! يجب أن تشاركنا العشاء الليلة يا وليد " ابتسمت ابتسامة باهتة ، و لم أعلق ... " هيا يا وليد ! سأعرفك على زملائي و أصدقائي في العمل " قلت : " كلا لا يمكنني ، لدي ارتباطات أخرى " سيف نظر إلي باستنكار ... " أية ارتباطات ؟؟! " ابتسمت و قلت : " سآخذ الأطفال إلى الملاهي ! فقد وعدتهم بذلك " سيف كان يحرك الملعقة باتجاه فمه ، فتوقف في منتصف الطريق و قال : " أي أطفال ؟؟ " قلت بابتسام و أنا أقلب الفاصوليا في الطبق لتبرد قليلا : " رغد و دانة و سامر ! سأجعلهم يستمتعون بوقتهم ! " أعاد سيف الملعقة و ما حوت على الطبق ... و ظل صامتا بضع ثوان ... " ما بك ؟ ألم يعجبك ؟ " أعني بذلك الفاصوليا سيف تنهد ثم قال : " وليد ... ما الذي تهذي به بربك ؟؟ " تركت الملعقة تنساب من يدي ، و قد ظهرت علامات الجدية على وجهي الكئيب و قلت : " أتخيل أمورا تسعدني ... و تملأ فراغي ... " هز سيف رأسه اعتراضا ، و قال : " ستصاب بالجنون إن بقيت هكذا يا وليد ! بل إنك أصبت به حتما ... ينبغي أن تراجع طبيبا " دفعت بالكرسي للوراء و أنا انهض فجأة و استدير موليا سيف ظهري ... سيف وقف بدوره ، و تابع : " لا تفعل هذا بنفسك ... أتريد أن تجن ؟؟ " استدرت إلى سيف ، و قلت : " ما الفرق ؟ لم يعد ذلك مهم " " كلا يا وليد ... لا تعتقد أن الدنيا قد انتهت عند هذا الحد ... لا يزال أمامك المستقبل و الحياة " قاطعته بحدّة و زمجرت قائلا : " المستقبل ؟؟ نعم المستقبل ... لرجل عاطل عن العمل متخرج من السجن لا يحمل سوى شهادة الثانوية المؤرخة قبل ثمان سنين ! و يخبئ بعض النقود التي استعارها من أبيه في جيب بنطاله ليشتري بها الفاصولياء المعلبة فيسد بها جوعه ... نعم إنه المستقبل " سيف بدأ يتحدّث بانفعال قائلا : " تعرف أن فرص العمل في البلد ضئيلة بسبب الحرب ، لكنني سأتدبر الأمر بحيث أتيح الفرصة أمامك للعمل معي قلت بسرعة : " معك ؟ أم عندك ؟؟ " استاء سيف من كلمتي هذه و همّ بالانصراف . استوقفته و قدمت إليه اعتذاري ... لقد كان اليأس يقتلني ... و لا شيء يثير اهتمامي في هذه الدنيا ... قال سيف : " المزيد من الصبر ... و سترى الخير إن شاء الله " ثم تقدّم نحوي و قال : " و الآن ... تعال معي ... فالأشخاص الذين سيتناولون العشاء معنا سيهمك التعرف إليهم " لكنني رفضت ، لم أشأ أن أظهر أمام رجال الأعمال و أحرج صديقي ، لكوني شخص تافه خرج من السجن قبل أسابيع ... " كما تشاء ... لكنك ستحضر غدا ! عشاء خاص بنا نحن فقط ! " أومأت إيجابا ، إكراما لهذا الصديق الوفي ... قال سيف : " يا لك من رجل ! لقد أنسيتني ما جئت لأجله ! " " ما هو ؟؟ " " تلقيت اتصالا من والدك اليوم ، يريد منك أن تهاتفه للضرورة " شعرت بقلق ، فلأجل ماذا يريدني والدي ؟؟ " أتعرف ما الأمر ؟؟ " " لا فكرة لدي ، لكن عليك الاتصال بهم فورا " و أشار إلى الهاتف المعلق على الجدار ... قلت : " الخط مقطوع ! " " حقا ؟؟ " " كما كانت الكهرباء و المياه أيضا ! تصور أنني عشت الأيام الأولى بلا نور و لا ماء ! " ضحك سيف ثم قال : " معك أنت يمكنني تصور كل شيء ! هل تريد هاتفي المحمول ؟ " " لا لا ، سأتصل بهم من هاتف عام " سار سيف نحو الباب مغادرا ، التفت قبل الانصراف و قال : " موعدنا غدا مساءا ! " " كما تريد " و عدت إلى طبقي الفاصوليا التي بردت نوعا ما ، و أفرغتهما في معدتي ... لم يكن في المنزل أي طعام ، و كنت اشتري المعلبات و التهم منها القدر الذي يبقيني حيا ... تعمدت عدم الاتصال بأهلي طوال الأسابيع الماضية ، و عشت مع أطيافهم داخل المنزل حاولت البحث عن عمل و لكن الأمر كان أصعب من أن يتم في غضون بضع أسابيع أو أشهر ... في ذلك المساء ذهبت إلى أحد المحلات التجارية لشراء بعض الحاجيات ، قبل أن أجري المكالمة الهاتفية . حين حان دوري للمحاسبة ، أخذ المحاسب يدقق النظر إلي بشكل غريب ! نظرت إليه باستغراب ، فقال : " ألست وليد شاكر ؟؟ " فوجئت ، فلم يبد لي وجه المحاسب مألوفا ... قلت : " بلى ... هل تعرفني ؟؟ " قال : " و هل أنساك ! متى خرجت من السجن ؟؟ " عندما نطق بهذه الجملة أثار اهتمام مجموعة من الزبائن فأخذوا ينظرون باتجاهي ... شعرت بالحرج ، و تجاهلت السؤال ... فعاد المحاسب يقول : " ألم تعرفني ؟ لقد كنت ُ زميلا للفتى الذي قتلته ! عمّار " أخذ الجميع ينظر باتجاهي ، و شعرت بالعرق يسيل على صدغي ... جاء صوت من مكان ما يقول : " أ تقول أن المجرم قد خرج من السجن ؟؟ " تلفت من حولي فرأيت الناس جميعا ينظرون إلي بعيون حمراء ، يقدح الشرر من بعضها ، و ينطلق الازدراء من بعضها الآخر ... شعرت بجسمي يصغر ... يصغر ... يصغر ... ثم يختفي ... خرجت من المكان بسرعة ... دون أن آخذ حاجياتي ، و ركبت سيارتي و انطلقت مسرعا تشيعني أنظار الجميع ... لقد أصبحت ذا سمعة سيئة تشير إلي أصابع الناس بلقب مجرم ... توقفت عند أحد الهواتف العامة ، و اتصلت بمنزل عائلتي في المدينة الأخرى ... كانت الساعة حينئذ الحادية عشر ... و رن الهاتف عدة مرات و لم يجب أحد ... و أنا واقف في مكاني أراقب بعض المارة ، تخيلتهم ينظرون إلي و يتحدثون سرا ... ربما كانوا يقولون : إنه وليد المجرم ! و مرت مني سيارة شرطة تسير ببطء ... شعرت برعشة شديدة تسري في جسدي لدى رؤيتها ، كانت النافذة مفتوحة و أطل منها الشرطي و أخذ ينظر باتجاهي كدت أموت فزعا ... و تخيلته مقبلا نحوي ليقبض علي و يزج بي في السجن من جديد ... شعور مرعب مفزع ... ظلت يدي تضغط على أزرار عشوائية ، تتصل ربما بالمريخ أو المشتري ، دون أن أملك القدرة على التحكم بها ... حتى ابتعدت السيارة شيئا فشيئا و استعدت بعض الأمان ... أعدت الاتصال بمنزل عائلتي و بعد ثلاث رنات أو أربع ، أجاب الطرف الآخر ... " نعم ؟ " لم أميز الصوت في البداية ، لكنه عندما كرر الكلمة أدركت أنها كانت رغد ... " نعم ؟ من المتحدث ؟؟ " ان فكي الأسفل لا يزال يرتجف أثر رؤية سيارة الشرطة ... و ربما سمعت رغد صوت اصطكاك أسناني بعضها ببعض ... قربت السماعة من فمي أكثر ، و بيدي الأخرى أمسكت بفكي و طرف السماعة كمن يخشى تسرب صوته للخارج ... ربما سمع رجال الشرطة صوتي و عادوا إلي ! قلت : " أنا وليد " لم أسمع أي صوت فظننت أن الطرف الآخر قد أقفل السماعة ، قلت : " رغد ألا زلت معي ؟؟ " " نعم " ارتحت كثيرا لسماع صوتها أو ربما ... تعذبت كثيرا ... " وليد كيف حالك ؟ " " أنا بخير ، ماذا عنكم ؟ " " بخير . كنت أنتظرك ، أقصد كنا ننتظر اتصالك " قلت بقلق : " ما الأمر ؟؟ " رغد قالت : " لقد نام الجميع ، والدي يريد التحدث معك ، يجب أن تحضر " أقلقني حديثها أكثر ، سألت : " ما الخطب ؟؟ " " إنه موضوع زواج دانه ! لن أخبرك بالتفاصيل و إلا وبختني ! يجب أن تحضر قبل مساء الأربعاء المقبل " كان أمرا فاجأني ، و هو أكبر من أن أناقشه مع رغد و رغد بالذات على الهاتف في مثل هذا الوقت ... و المكان ... لذا اختصرت المكالمة بنية الاتصال نهار اليوم التالي لمعرفة التفاصيل ... " حسنا ، سأتصل غدا ... إلى اللقاء " " وليد ... " حينما سمعت اسمي على لسانها ارتجف فكي أكثر مما كان عند رؤية سيارة الشرطة .... خرجت الكلمة التالية مبعثرة الحروف ... " نـ ... ـعم ... صـ ... ـغيـ ... ـرتي ؟؟ " " عد بسرعة ! " و التي عادت بسرعة هي ذكريات الماضي ... و الذي طردها بسرعة هو أنا لم أكن أريد لشيء قد مات أن يعود للحياة ... قلت : " سأرى ، وداعا " و بسرعة أيضا أغلقت السماعة ... كم شعرت بقربها ... و بعدها ... حينما عدت إلى المنزل ، وقفت مطولا أمام غرفة رغد أحدق ببابها ... حتى هذه اللحظة لم أجرؤ على فتحها هي بالذات من بين جميع غرف المنزل الموحش ... دخلت إلى غرفتي الغارقة في الظلام ، و تمددت على سريري بهدوء ... ( عد بسرعة ... عد بسرعة ... عد بسرعة ... ) ظلت تدور برأسي حتى حفرت فيه خندقا عميقا ! سمعت طرقا على الباب ... طرقا خفيفا ... جلست بسرعة و ركزت نظري ناحية الباب ... كان الظلام شديدا ... شيئا فشيئا بدأ الباب ينفتح ... و تتسلل خيوط الضوء للداخل و عند الفتحة المتزايدة الحجم ، ظهرت رغد ! رغد وقفت تنظر إلي و وجهها عابس ... و الدموع منحدرة على خديها الناعمين ... هتفت ... " رغد ! " بدأت تسير نحوي بخطى صغيرة حزينة ... مددت ذراعي و ناديتها : " رغد تعالي ... " لكنها توقفت ... و قالت : " وليد ... عد بسرعة " ثم استدارت عائدة من حيث أتت جن جنوني و أنا أراها تغادر قفزت عن سريري و ركضت باتجاهها و أنا أهتف : " رغد انتظري ... رغد لقد عدت ... رغد لا تذهبي " لكنني عندما وصلت إلى الباب كانت قد اختفت ... أسرعت إلى غرفتها أطرق بابها بعنف ... كدت أكسره ، أو أكسر عظامي ... لكنه ظل موصدا ... كما هي أبواب الدنيا كلها أمام وجهي ... أفقت من النوم مذعورا ، فوجدت الغرفة تسبح في الظلام و الباب مغلق ... لم يكن غير كابوس من الكوابيس التي تطاردني منذ سنين ... و رغم انها تعذبني ، ألا أنها تمنحني الفرصة لرؤية صغيرتي التي حرمت منها منذ سنين ... و لم يعد لها وجدود ... في اليوم التالي ، اتصلت بوالدي و عرفت منه تفاصيل الموضوع ... و لكم أن تتصوروا اللهفة التي كان هو و أمي و دانة أيضا ... يخاطبوني بها أختي الصغيرة ... التي كبرت بعيدا عن أنظاري و رعايتي و اهتمامي ، أصبحت عروسا " وليد يجب أن تحضر و تجلب لي هدية أيضا ! " و الآن ... و بعد مرور شهر واحد من هروبي منهم ، و عزلتي في المنزل، صار علي أن أعود إليهم من جديد ... أجر أذيال الخيبة و الفشل ... في المساء ، ذهبت لسيف و أخبرته بما جد من أمري ، و أخبرني بأنه استطاع تدبير وظيفة لي في الشركة التي يعمل فيها و يملك جزءا منها و بدأ أول أبواب الدنيا ينفتح أمامي أخيرا ... " يجب أن تعود بأسرع ما يمكن لتباشر العمل " ------------------ |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|