| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 107
![]() ![]() |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"على ذلك الكرسي الخشبي" لـ العازف الوحداوي كعادتي .. اذهب الى ذلك المكان ساعياً للتقليب بين صفحات دفتر الذكريات بحثاً عمّا قد يرسم ابتسامة على وجهي .. و رغم يقيني بأن ذلك لن يزيد الجرح سوى عمقاً إلا انني واصلت ذلك للعام الثاني على التوالي .. تفكير عميق يملأ مخيلتي .. و حزن شديد يجتاح خلجاني .. و مازالت اغلال السرحان تكبّل قواي و تكبح جماحها .. فقد انهارت بكاملها امام ما افكّر به و لم اعد بقادرٍ على فك القيد او حتى المقاومة .. حاولت استغلال ميزة الرجل من خلال التفكير بالعقل و السيطرة على باطنه .. و لكن بلا جدوى .. فالمشاعر هذه المرة تفوق اي قوة بشرية للتحمّل و مهما بلغت قوتها و سعيها للتحرّر .. تركت الجميع و اتيت الى هنا .. فضّلت الابتعاد بعد ما حدَث .. كان هدفي و كل غايتي ان اجلس مع نفسي قليلاً بعيداً عن كل ما قد يسمح لتلك الذكرى بالتسلسل الى سويداء القلب .. و لكن ها هو العام الثالث يمرّ و الامر يزداد سوءاً يوماً بعد يوم .. واصلت المشي سعياً في الوصول سريعاً الى ذلك الكرسي الخشبي حيث اعتدت ان آخذ قسطاً من الراحة قبل ان اعود الى المنزل .. قطع تفكيري للحظة وجود شخص آخر هذه المرة .. شد انتباهي منظره لاتناسى في تلك اللحظة كل ما مررت به .. كان العرق يتصبب من على جبينه ليتساقط على وجهه الشاحب و يختلط بد موعه .. و يتواصل تساقط ذلك السائل و قطراته لتكون نهايتها على الارض حيث كان يُسمع صدى صوت تلك الملامسة .. كان جالساً على ذلك الكرسي الخشبي .. وسط ليل موحش و جو سوداوي قاتم لا يبعث بالنفس سوى اليأس .. و قد "كاد" النوم ان يغلب رغبته الجامحة بالبقاء ضمن اطار ما يشعر به .. اقتربت منه قليلاً .. سعياً في مساعدته .. او بالاحرى بدافع الفضول و معرفة قصّته .. فلم يسبق ان رأيت احداً هنا في مثل هذا الوقت .. و لكن لازمه الصمت طوال تلك الساعات التي كنت احاول فيها التقرّب منه .. لم يأبه لتواجدي .. ولا لنظراتي إليه و نحوه .. ولا حتى لجلوسي بجانبه و إلقائي للسلام ! و اخيراً و بعد طول انتظار .. شعرت بأن من يجلس بجانبي قد انتبه لوجودي .. ناظرني بنظرة طفلٍ تائهٍ يبحث عن امه و حنانها .. استمرت نظرته قليلاً .. ابتسمت له حينها و حاولت بأن اُشعره بوجودي و استعدادي – بل رغبتي – بسماعه و مساعدته .. جهش بالبكاء .. و سرعان ما عاد إلى بكائه مرة اخرى .. الا انّه توقف سريعاً هذه المرة .. لينظر إليّ بنظرة يحتويها الغضب و يقول : و ما الفائدة !؟ و ماذا سأجني !؟ صدّقني لن تستطيع تخفيف ألمي .. او ان تجد دواءاً لدائي .. او حتى ان تشعر بما اشعر !! انفجر غضبه كبركان ثائر .. و صرخ هذه المرة قائلاً : اسبق ان طعنك احدهم من الخلف !؟ ان لم يحدث ذلك فلن تشعر بي و بما اشعر .. فابتسمت له بلا سبب او مبرر لِما يتعلّق بحديثه .. فقط محاولاً للحد من غضبه و التخفيف من ألمه .. سكت لبرهة و سرعان ما عاد للحديث : مهلاً مهلاً .. لا اقصد هنا تشبيهاً .. بل اقصدها بالفعل .. اقصد طعنة من الخلف بذلك السكين الحاد ليتعانق مع لحمك و يجري دمك على حافته .. اعلم انه لم يتم طعني .. و لكنه الشعور الوحيد الذي قد يوازي قليلاً مما اشعر .. اتعلم حين تعطي من معك كل ما لديك !؟ حين تضعه على رأس قائمة اولوياتك التي لم يتبقى بها شيء بعد انضمامه لها .. و ان تتخلى عمّا تملك و ما لا تملك !! ارأيت يوماً احدهم و قد لحق به الضرر !؟ و وهبت حياتك لمساعدته رغم مافي ذلك من خطر !؟ .. اضحيْت بكل ما لديك و كل ما اردته إليك من اجل احدهم لتكتشف بعد ذلك انك كنت غارقاً في غياهيب الوهم و الخداع !!؟ و تجد نفسك حينك بين حنايا التوَهان و الضياع !؟ اتعلم !! جرحني !! خانني !! نعم خانني و جرحني .. و لكن لم اسعى للانتقام .. حتى انه رأى بأم عينيه ما اكن له من حب و هو ينزف من ذلك الجرح الغائر !! اتعلم .. مازلت احبه !! لم يتغيّر شيء !! لستُ قادراً على كرهه او حتى التفكير و - فقط التفكير - بذلك .. اتعلم لماذا !؟ اعلم انك لا تعلم !! اعلم ان الدهشة تتملّك فكرك و تفكريك .. و لك الحق بالاستغراب و حتى الاستعجاب من ذلك .. ابتسمت له حينها منتظراً الاجابة .. واصل حديثه قائلاً : حسناً سأقول لك .. سأخبرك و اعترف لك .. لا ! لن اخبرك بنفسي .. بل اصرخ منادياً متسائلاً .. و ستجد الاجابة عائدة إليك من صدى الصوت حيث كان السؤال .. ستجدها في باطن السؤال .. هل عرفت الآن !؟ مرة اخرى لم اجد سوى ان ابتسم له .. فقد خشيت ان يتوقّف عن الحديث إن تحدّثت .. ابتسم حينها ابتسامة يملؤها الالم : نعم .. لانني كنت احمقاً .. و مازلت احمقاً .. توقّف عن الحديث و تناثرت دموعه .. واصل فيما بعد قائلا : كنت تائهاً قبل الحب .. و ظننت انني قد وجدت نفسي من خلاله .. لاكتشف انني كنت تائهاً ايضاً .. و الآن انا تائه ايضاً !! اتعلم !؟ لم آبه لِما ذهَب و ما تخليت عنه !! فكان لديّ ما اشعر بأنه يستحق مني ذلك .. و لكن اليوم لا اجد سوى ظلي يرافقني .. حتى انني لا اجده في بعض الاحيان .. فابحث عنه و ادور حول نفسي كالمجنون قبل ان اقع جراء الدوار الذي اشعر به حينها .. !! اوقف حديثه بكائه الشديد .. لينظر إليّ بعد ذلك و يقف و يبتسم ابتسامة كاذبة .. و ذهب الى حيث لا ادري .. لم املك حينها سوى ان ابتسم مجدداً فلم اكن اريد الضغط عليه .. و لكن لم يكّف صوت خطواته الاخيرة عن مفارقة اذناي .. ولا حتى كلماته التي مازالت عالقة في ذهني و دواخلي .. جلست حينها وحيداً كما كان في المعتاد .. و واصلت سرحاني و تفكيري بالماضي .. الى ان شعرت بقليل من القوة و عدت ادراجي .. و قررت العودة الى حيث كنت قبل ان آتي الى هنا .. فهناك سأجد من يقف بجانبي و يؤازرني في محنتي .. بدلاً من الاستمرار في هذه الوحدة .. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|