| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#32 | ||
|
قوة السمعة: 101
![]() ![]() ![]() ![]() |
إسرائيل تنازلت لحماس وحزب الله
حتي لا تتنازل عن الأرض تسفي بارئيل ليس من الممكن عدم التأثر من العملية الحسابية التي بسطت امامنا في الاسابيع الاخيرة. وسيط الماني تحرك في رحلات مكوكية بين اسرائيل وحزب الله؛ وسيط مصري يأتي ويذهب بين حماس وحكومة اسرائيل. الطابو تحطم وتبدلت النذور. اليوم سيتم التوقيع علي ما يبدو علي وثيقة رسمية بين اسرائيل وحزب الله حول طريقة تبادل السجناء والاسري؛ اتفاقٌ حول رزمة اطلاق سراح سجناء فلسطينيين مقابل جلعاد شليت توشك هي الاخري علي الانتهاء (شفهيا) - وفي كل هذه الامور يعتبر الرأي العام شريكاً كاملاً. مواقع الانترنت وشبكات التلفزة والاعلام تغطي المسألة بالكامل وصور الاسري تملأ الصفحات، الجماهير تعقد المسيرات والاجتماعات وكتاب جلعاد شليت يباع في الشوارع والملصقات تلصق هنا وهناك حاملة صور الاسري. لم تحظ اية عملية سياسية بين اسرائيل واية دولة عربية بشعور الاستعجال والاصرار المشتركين بين الجمهور والحكومة، مثلما يحظي به اليوم اطلاق سراح الاسري وعملية التهدئة. الجمهور لم ينشئ في اية قضية من القضايا علاقات عاطفية عميقة الي هذا الحد مثلما فعل مع ابطال الدراما الحالية واقاربهم، او مع سديروت وسكانها. كل معلومة تفصيلية وكل اقتباس وكل اسم او تلميح سجلت في الوعي الشعبي وعلي الفور. ولكن هذا القرب الممركز جداً والناجع جداً بسبب ذلك، يطمس الخلفية التي جاء منها. اولاً حقيقة ان اسرائيل تجري مفاوضات مع تنظيمات وليس مع دول. لم يكن للسلطة الفلسطينية ولا للحكومة اللبنانية اي اسهام في هذه المفاوضات. هما راقبتا عن بعد كيف تأخذ حماس وحزب الله لنفسيهما صلاحية الدولة وتجريان المفاوضات التي لا تدور فقط حول اطلاق سراح السجناء والاسري. لكل مفاوضات كهذه جوانب سياسية متعددة الابعاد. ذلك لأنه ان كان حزب الله وحده هو الذي يستطيع اعادة سجناء لبنانيين وليس حكومة لبنان، وان كانت حماس وحدها ومعها باقي الفصائل الفلسطينية هي التي تملك القوة لتحطيم سياسة العقوبات الإسرائيلية وفتح المعابر الحدودية - فما الذي تبقي للدولة الموجودة فوقهما حتي تفعله؟ حسن نصرالله سخر في احد خطاباته من عجز الحكومة اللبنانية في كل ما يتعلق باعادة الاسري اللبنانيين. في مقابلة جرت مع محمود الزهار الاسبوع الماضي قال: "اعطينا فرصة لياسر عرفات حتي يحرر السجناء من المعتقلات فلم ينجح. واعطينا فرصة لابو مازن لاطلاق سراح السجناء فنجح فقط في اطلاق سراح عدد قليل جدا. لذلك اضطررنا لاختطاف جندي". اسرائيل التي تتألم من التهام جدار معدتها من العصبية في كل مرة تضطر فيها لاجراء مثل هذه المفاوضات، كانت قادرة علي توفير ذلك عن نفسها. في الايام الاولي من حرب لبنان بدا ان حزب الله مستعدٌ لتسليم الجنديين المختطفين للحكومة اللبنانية حتي تجري المفاوضات حولهما، اسرائيل ومن دون سبب واضح لم تقبل الاقتراح. في وقت لاحق من الممكن القول ايضا انه من قبل عملية الاختطاف وقبل حدوث الحرب التي نجمت عنها، كان بامكان اسرائيل ان تجري المفاوضات حول اطلاق سراح سمير قنطار مع الحكومة اللبنانية ومنحها المكسب السياسي او علي الاقل اعطائها دور الوسيط. كان بامكان اسرائيل ان تقرر ايضا ان حكومة الوحدة الفلسطينية التي تتضمن حماس هي المرجعية التي تعقد الصفقات معها، ولكنها فضلت مقاطعة هذه الحكومة وبذلك اسهمت اسهاماً محترماً في سيطرة حماس علي القطاع. ليس من المؤكد انه كان من الممكن منع اختطاف جلعاد شليت لانه في الواقع اختطف علي يد تنظيمات صغيرة لم تكن جزءاً من حماس، ولكن كان بامكان اسرائيل علي الاقل ان تجري المفاوضات مع حكومة فلسطينية ذات صلاحيات. لا مفر من الاستنتاج بان اسرائيل تفضل هذه التركيبة. اجراء المفاوضات مع منظمات يبدو تنازلاً فعلاً ولكنه بعيدٌ من ذلك. اسرائيل تطلق سراح سجناء يمكن اعتقال امثالهم في كل يوم، ولكنها ليست مطالبة بالانسحاب من اراض. هي تصافح حماس ولو بصورة غير مباشرة وتمنحها صلاحية الدولة ومكانة سياسية رفضت اعطاءها لها عندما انتخبت من خلال انتخابات ديمقراطية. ولكنها في نفس الوقت ليست مطالبة بالاعتراف بها. كان بامكانها اطلاق سراح السجناء قبل ذلك وتسليمهم لمحمود عباس في اطار خريطة الطريق. ولكن حينئذ كان هذا الامر سيعتبر انجازاً سياسياً لعباس من قبل ان يقوم بأي شيء فيه مصلحة دولة اسرائيل. هذا ليس خطأ في قياس الامور، هذه سياسة. لحس الحظ ادارة السياسة لم تنتقل للتنظيمات في لبنان والسلطة الفلسطينية فقط. اسرائيل في هذه الحالة تمر في مرحلة انتقال القرار السياسي للتنظيمات. يسمون هذا التنظيم عندنا "الجمهور الاسرائيلي". هآرتس92-6-2008 |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|