اولا وقبل كل شي فعنوان المقال ليس الا لدفعكم للدخول والقراءة لانه برايي موضوع جدير بان نناقشه هنا ونعرف اراء بعضنا في مسالة عرب 48 واهل الضفة وغزة ، خصوصا انه بدا يلوح في الافق علامات تفرقة واضحة بين الاهل في ارض 67 و48 ، هذا وبلا شك كان سببه الاساسي الاحتلال الصهيوني.. في البدء يجب ان اذكر لمن لا يعرف ان عرب 48 هم الفلسطينيون الذين ظلوا في فلسطين بعد حرب عام 1948 واعلان قيام دولة اسرائيل في 15 ايار 1948وبعد تهجير قرى ومدن فلسطينية عديدة الى خارج ما يعرف الان بالخط الاخضر - وهو الخط الفاصل بين الضفة الغربية وفلسطين 48 وبين غزة كذلك ، نبدا بمناقشة الموضوع :
*** اولا من خلال الجانب العسكري :-
بعد عام 1948 وبعد الضربة الكبيرة التي شقت صفوف الفلسطينين وهجرتهم الى خارج قراهم ومدنهم وبعد اكتمال المؤامرة الاروبية الامريكية للسيطرة على فلسطين ، وبعد نجاحهم في زرع السرطان الصهيوني في قلب الوطن العربي ، ظلت هناك مسالة عرب 48 ، فمنذ ذلك الوقت بدا الكيان الصهيوني يبحث في كيفية نزع الهوية العربية الفلسطينية عنهم ، وتهجيرهم ان استطاعوا ، الا ان صمود اهلنا منعهم من ذلك ، بالرغم من نجاح اسرائيل في من نزعها عنهم في بعض الاشكال ، فمبدايا كان اجبارهم على حمل الجنسية والهوية الاسرائيلية ، وبعد ذلك الزامهم بقانون المواطنه ، والخطر الكبير كان في قانون الخدمع العسكرية في جيش الاحتلال - والذي يسمى جيش الدفاع الاسرائيلي - فهناك العديد ممن التحقوا به وخدموا في صفوف الجيش ، وهنا برزت في هذا المجال وبكل وضوح الخيانه الاولى من قبل الطائفه الدرزية لتشكل ضربة اخرى للقضية الفلسطينية ، طبعا هنا لا يجب التعميم فكلنا نعرف العديد من المناضلين والشرفاء منهم ، حيث ان الكثير منهم يرفض الخدمه ويتلقى بذلك عقوبة السجن ودفع الغرامات المالية لذلك ، اما الضربة الثانية فكانت من قبل ابناء العشائر البدوية التي كما تفيد بعض الاحصائيات ان 75% من البدو يخدمون بالجيش ، ووذلك طبعا لما يعانوه من نقص في الخدمات والرواتب وسوء احوال المعيشة ، وانا لا اعطيهم هنا سببا يبررون به خيانتهم ، وهكذا بدا جهاز الشاباك والمخابرات الاسرائيلية بالدخول شيئا فشيئا الى قلب العرب في فلسطين المحتلة 48 ، اضافة الى العديد من العملاء الذين كانوا يسقطون ويعملوا على اسقاط غيرهم في افخاخ الشاباك ، ليعملوا جميعا في شبكة واحده مع غيرهم من العملاء في اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ، ليزيدوا من معاناة المواطن الفلسطيني ، وفي يومنا هذا فان الذين يعملون مع الجيش ووحدات الشاباك معروفين هنالك ولكن لا احد يتدخل "فيما لا يعنيه " فهل فقدنا فعلا هويتنا ؟؟؟
*** من خلال الجانب السياسي :-
بعد حمل الهوية الاسرائيلية جبرا ، وبعد ان اصبحوا مواطنين في دولة اسرائيل ، اصبح لهم العديد من الحقوق كما ينص عليها الكنيست - وهو البرلمان الاسرائيلي- الا انه العنصرية ضد عرب 48 واضحة وجلية ، فاللمواطنون العرب وخصوصا المسلمين منهم لا يحصلون على حقوقهم مناصفة مع غيرهم ، فهي حقوق ينص عليها الكنيست الا انها حبرا على ورق والواقع مرير ، فلا وظائف جيدة ومناسبة لهم ولا رواتب كباقي المواطنين ، والضرائب لا ترحم صغيرهم قبل كبيرهم ، فبدات هنا تتشكل الاحزاب السياسية العربية ، ولكن بشرط ان لا تحمل اي رمز يشير الى العرب او يشير الى اسم فلسطين ، وذلك طبعا بتهمة ان هذا يعتبر حزبا عنصريا ولا ترخيص له ، طبعا هذه الاحزاب لم تتشكل من اجل مقاومة الاحتلال كهذف اساسي ولكن لتلبية احتياجات المواطن الفلسطيني داخل اسرائيل ، مع ان بدايات نشأة اغلبها كانت من اجل خدمة القضية الوطنية الفلسطينية بشكل عام ، ولكن سرعان ما بدأت تتحول الى احزاب اجتماعية تسعى من اجل الحصول على مقاعد في الكنيست وميزات هنا وهناك - وايضا اكرر هذا لا ينطبق على جميع الاحزاب - وهنا يجب ان اذكر بان هذه الاحزاب ترى في العمليات الاستشهادية خطرا كبيرا عندما تشن داخل اراضي 48 وبنظرهم هي عمليات انتحارية ، خصوصا تلك التي كانت تحدث في حيفا وطبريا عام 99 ، حيث صرح قادة الاحزاب هناك بان هذه العمليات تخدم مصالح خارجية ، فمن هي تلك المصالح يا ترى !!!!!
*** من خلال الجانب الثقافي والاجتماعي :-
هنا طبعا يتجلى دور وزارة المعارف ، فهمي تطبع الكتب وتكتب المواضيع وما يجب ان يدرس للطلبة ، فما تظنون انهم سيدرسون ؟؟ اضافة الى الاساتذة فهم يعينون وفقا لمسحهم الامني ، ولا يسمح لهم بالتطرق لمواضيع تمس القضية الفلسطينية لانها ستكون وبلا شك نوعا من التحريض ضد الدولة ، ومدراء المدارس يعينون من قبل الشاباك ، وهنا لانجد اي مدير مدرسة لا يعمل مع المخابرات الاسرائيلية - وهنا اعمم - فهم يدرسون مثلا التاريخ المعاصر عن دولة اسرائيل ، وفي التاريخ القديم يدرسون عن شعب كان هنا - بمعنى الفلسطينيون القدماء- ولكنهم كما يقولون في ارض ليست لهم ، واللغة العبرية هي لغة اساسية على الجميع دراستها ، وبالتالي يجب علىالجميع دراسة التوراة ، فاللغة العبرية تدرس من خلال كتاب التوراة ، وهنا نلاحظ جميعا ان هناك الكثير من الشبان العرب الذين بداو بنسيان الكثير من المصطلحات العربية ، فعندما تتحدث الى احدهم يكلمك 9 كلمات عبري و كلمة واحده عربية ، هذا الجهل طبعا في الشبان العرب يعود على الاهل فهم يتحملون هذه المسؤولية ، واذا اراد طالب ان يناقش قضية الانتفاضة بجراة وواقعية ، لا يسمح له باكمال الموضوع بل ويحول الى المرشد الاجتماعي ، والمرشد الاجتماعي هنا هو ضابط يعمل في الشاباك ، وانتم تعرفون ما يعنيه الشاباك ، اما المؤسسات لاجتماعية من مراكز شباب ونوادي وكل ما الى ذلك من موسسات شؤون اجتماعية فقد اضحت اغلبها تدار من قبل الحكومه الاسرائيلية.
نهاية لموضوعي ، اود ان اقول انني لا الغي مشاركة الاهالي في مساندتهم للفلسطينيين في الضفة وغزة ولا الغي ايضا ان الجرح واحد والوطن واحد والدم واحد ايضا ، لكنني احببت ان اتساءل عن الذي يحدث وهل نحن في عصر اللاهوية ، يجب علينا جميعا ايضا ان لا ننسى المناضلين وان لا ننسى الرافضين للخدمه العسكرية ، القابضين فعلا على الجمر ، ولكني اخاف بعد فترة من الزمن ان تتلاشى بقايا هويتنا الفلسطينية في ارضنا 48 وهذا ما لا اتمناه ، وما اطلبه من كل من يهتم بهذا الموضوع ان يكون داعما ومساندا للهوية وكل في موقعه ، حتى لو باللسان وهو بنظري اضعف الايمان .