| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | ||
|
قوة السمعة: 1347
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
السلام عليكم كيفكم يا شباب ,, قبل اكم يوم ,, كنت بالمكتب عم بمنتج مجلة لمركز حقوق الإنسان برام الله وانا عم بشتغل علية لفت نظري هاد العنوان ::بحبك غزة:: الموضوع او الكتابة او كلام هاد لكاتبة اسمها نبال ثوابتة بتكون رئيسة تحرير جريدة الحال ,, مقيمة بمدينة رام الله الموضوع هاد كتير حبيتة لدرجة اني قرأته كله رغم طوله,, وانا متأكد انكم رح تحبوه. -بحبك غزة- أحب غزة لأنها قوية ولأنها جميلة، أتخيلها فلاحة سمراء فارعة الطول تعرف كيف تزرع وتحرث وترعى وتعطي وتحب وتقاتل أيضًا. أحب ورد غزة لأن ألوانه أكثر من مجرد ألوان، فالأبيض مثلاً مستخلص من دعاء قلوب الأمهات في أوقات الكرب لنجاة أبنائهن؛ لذا هو بهذه الشدة من البياض. والأحمر مركز بكل قطرة دم شهيد سالت على رصيف أو على درج مدرسي أو على قميص صديق أو غدفة أم أو جاكيت أب أو على رسالة حبيبية. والزهري مستوحى من أحلام بنات غزة؛ فلهن مثل غيرهن من البنات أحلام وردية فيها هن أميرات جميلات ولهن أثواب ناعمة ومنازل كبيرة، فيها حدائق، والحدائق بها أرجوحة تجلس فيها الأميرة ويأتيها حبيبها ليهز بها الأرجوحة ويقول لها:" كل يوم وأنت حبيبتي". والأصفر مجموع من عباد الشمس ولشمس غزة منه نصيب. أحب أطفال غزة فهم مختلفون فيهم جدية الرجال وعزم الأبطال ورائحة الغد وأحزان الأمس. هم أصلاً مقاتلون والكل يحسب لهم ألف حساب فهم شهداء وجرحى ومعتقلون ومراجمون وحاملو قضية. أسماؤهم تعكس واقعهم فهم قسام وعرفات ومجاهد ومنتصر ونضال ووطن وثائر. أطفال غزة وحدهم في هذا الكون من واجهوا الدبابة بكفهم الصغيرة القابضة على حجر صغير كصغر عمرهم والكبير جدًّا ككبر تحديهم. قصص كثيرة وصور كثيرة تمر بالخيال عنهم، هم أحباب الله على الأرض وعصافير جنته في السماء، كيف يغدو البطل عصفورًا؟! لا أتخيل فارس عودة عصفورًا فهو محض صقر، صقرنا. ولضحكاتهم حين يقتنصونها عنوة، رنين خاص أنقى من تكسر خرير نهر على وجه فراشة، فهم قليلاً ما يضحكون وقليلاً ما يتلقون الهدايا وقليلاً ما يحظون بالعيديات، وقليلاً ما ينامون بلا خوف، وقليلاً ما يعبرون عن كونهم أيضا أطفالاً. ولدوا في غزة وتحملوا مسؤولية ذلك ودفعوا ثمنه؛ ورؤوسهم مرفوعة إنما يطأطئونها أحيانًا لتمسح أيديهم الصغيرة دموعًا تحرجهم. لأكثر من كل هذا وأهمّ بكثير من كل هذا أحبهم، أطفال غزة. أحب نساء غزة فهن غزة وبالأصل غزة امرأة، أبية متمردة عنيدة وفي غاية الجمال، تقف شامخة في وسط بحرها تحمل بيمينها قنديلاً وفي يسراها فأسًا، وعيناها قدسيتان، وشالها كوفية سوداء، وشعرها ليل، وثوبها مطرزا وصوتها حق ودمعها بركان وكلها عزة، وهي غزة. نساء غزة وغزة جسمان وروح واحدة فهن غزة وغزة هن. أراهن يتقدمن الموت ويلدن الحياة يحاصرن الجوع ويعطيننا صحن حساء ساخن يدفئ الجسم والقلب. يبكين وينظرن في عيوننا قائلات:" لن نضعف لن نركع وسنواصل وسنكون أيضًا سعيدات". هن محض غزيات قويات. يعزفن بكل مهارة لحن الحياة ويحرصن بمهنية محترف على طقوسهن كنساء يُغازِلن ويغازَلن، يُحبِبن ويحبَبن؛ فهن بجانب إلى أنهن شهيدات واستشهاديات ومعتقلات وأسيرات فهن أيضًا عرائس ينتظرن يوم الزفة وفرحة الطرحة ووضع الإكليل. هن كل هذا وأكثر. أحب رجال غزة رجال غزة من راح منهم ومن ظل، من قُتل، ومن قتل من استشهد ومن اغتيل، من تصاوب بعد صلاة الفجر ومن جرح بعد القصيدة الأخيرة، من جاع وأطعم أطفاله، ومن برد وغطى والديه ومن خلع عباءته ووضعها فوق ظهر ثكلى ومن صبر ومن قتله القهر؛ رجال غزة هم رجالنا عزوتنا وكل سندنا. "حاملين همنا وشايلين عبئنا"؛ أراهم ينبشون فوق أنقاض بيت قائد هدم، أراهم يحملون فوق الأكتاف نعشًا يدفنون معه يومًا آخر كان الموت فيه سيد الموقف، وما من عالم يوقر رجلاً كريمًا يحارب وحده في معركة أكلت كل الجنود. أحب بحر غزة لأن بحرها أكثر من مجرد بحر، ففيه شهادات حية كثيرة لشباب قدموا إليه وخاضوا معه حوارًا مسترسلاً تنقله موجاته موجة بعد موجة وتوصله رسالة مستعجلة لمن يجلس على الطرف الآخر. البحر في كل العالم جزء من الطبيعة، محض حالة جغرافية؛ لكنه في غزة واحد منا وله أيضًا دور وطني، من منّا كان أسرع منه وصولاً لاحتضان هدى غالية وهدهدتها. من صرخ بأول الله اكبر؟ لم يكن فتحاويًّا ولا حمساويًّا ولا حتى بشريًّا؛ كان بحر غزة. شط غزة أحب شط غزة لأن رماله ملأى بالأسرار. بالأمس وهنا تحديدًا رأيت شابًّا يخط بإصبعه قصائد حب لا تقرأ؛ باح بكل ما في قلبه لحبيبات الرمل وغادر حاملاً في قلبه حبًّا وعلى كتفه بندقية. ودعّ رمل الشط، صديقه منذ الطفولة وقال له:" أتذكر عندما كنت صغيرًا أحمل بندقية خشبية واللعب مع رفاقي عربًا ويهودًا. لم يبق من رفاقي أحد، قتلوا جميعًا؛ وأنا ذاهب للقاء اليهود أولا وبعدها سألتقي أصدقائي، وسأفتقدك". أحب سماء غزة لأنها ليست بذاك الارتفاع، بإمكان يد طفل من غزة أن تطالها وتفك عن حواف نجومها خيوط طيارته الورقية التي علقت هناك. فسماء غزة حنونة تحاول ما استطاعت إليه سبيلاً أن تحنو على أبنائها. ذات ليلة وكانت ليلة عرس فتاة من خان يونس استشهد أخوها وكان قد وعدها بأن يزين ليلة عرسها بكل ما في غزة من حبال ضوئية ملونة، لكنه مات وترك في قلب الأخت حسرة ووعدًا لم ينفذ بعد، ليلتها قال الجميع إنهم لم يروا قط نجومًا بهذا البريق وبهذا الكم في سمائهم؛ ابتسمت العروس وعلمت أن اتفاقًا ما قد عقد بين أخيها وبين السماء. أحب نار غزة أحب نارها بكل معانيها الحقيقية والمجازية؛ وتحديدًا تلك النار التي أشعلتها أيدي المقاومين علها تمنحهم دفئًا يحتاجونه؛ ولكي يضرموا جمرها رموا في قلبها خوفهم وبردهم وبعض أكواز الذرة؛ تحلقوا حولها وتحدثوا طويلاً حتى غفا أحدهم على كتف آخر. لعلهم تذكروا الطفولة ومن كان معهم من الرفاق ومن رحل، لعل أحدهم تذكر وجه حبيبته فرآه بفعل وهج النار أكثر إشراقًا وأكثر احتياجًا للقرب منه. لعل النار هذه ذكرتهم بدفء البيت الذي افتقدوه ولمة ليل شتاء الأم الغني بخيرات البيت. اجتمعوا حول النار وأوردوها كل خواطرهم وكل مخاوفهم وكل مشاعرهم. فيا نار كوني بردًا وسلامًا على هؤلاء. أحب شوارع غزة مشينا فيها سبعة أيام بلياليها، ليلة كنا عشاقًا نقصد البحر ونقصد ألا نمد خطوتنا، أردنا لذلك اللقاء أن يطول وأردنا لتلك الشوارع ألا تنتهي؛ فهمتنا هي وقادت خطواتنا من شارع إلى شارع وبذا صرنا ثلاثة نعرف ماذا نريد؛ عاشق ومعشوق وطريق. وفي ليلة أخرى وعلى ذاك الطريق كنا زفة عرس، ندبك ونغني، وتردد ألحاننا كل الطرق الواصلة بين بيت العريس وبيت العروس. كنا شبابًا عزبانًا نبحث عن زوجات؛ وكن جميلات وسعيدات وكان كل ما يجمعنا معًا على ذات الطرقات. وفي ذات يوم وفي شارع مشابه أحبه أيضًا كنا غاضبين سائرين في تظاهرة حاملين راياتنا ورافعين اللافتات المكتوب عليها كل الـ "لاءات". وفي ذلك الشارع الذي أتحاشاه سرنا رافعين نعشه فوق الأكتاف كنا بالآلاف وكان هو أكبر منا وأكبر أيضًا من شوارعنا. أحب فقر غزة لأن أهل غزة أذلوا فقرهم وكسروا عينه وعلموه أن ينحني أمامهم، لأنهم رغم فقرهم كرماء حتى لو أن ما على مائدتهم رغيف خبز واحد فهو لضيفهم قبل أن يكون لهم، وهم رغم فقرهم لم يرموا أولادهم إلى الطرقات وهم رغم فقرهم لم يبيعوا عرضهم. لم يعلمهم الفقر مسح الأحذية كما فعل في كل مكان؛ بل هم من علموا الفقر ما معنى أن يبقى الرأس مرفوعًا رغم الجوع والبرد. أحب موائد غزة بكل ما فيها من فلفل وشطة حراقة وعين جرادة، وبكل ما فيها من ذكريات لأناس غابوا كانوا أيضًا ملتفين حول المائدة ولكنهم خطفوا وغابوا وتركوا خلفهم فراغهم الذي لن يشغله غيرهم، فهنا وقبالة هذا الجزء من المائدة في أحد بيوت جباليا كان أحمد يجلس كل يوم يشعل الجو مرحًا وشقاوة؛ وفي ذات إفطار رمضاني وغزة بلا كهرباء والبرد قارس والمطر منهمر وصوت إمام المسجد يقرأ القرآن ويرتل الدعاء والطائرات الإسرائيلية تقصف وتقصف وأصوات الصرخات تتعالى وتتعالى؛ فز أحمد مكبرًا وخرج، لحقته أمه لتخطفه وتخبئه بين ذراعيها لكن رصاص قناص إسرائيلي كان أسرع ومخالب الموت كانت أسرع. غاب أحمد وترك على مائدة الإفطار حبة تمر وكوب ماء ونظرات أم ترقب المقعد الفارغ. أحب أحلام غزة فهي كثيرة وملونة وكبيرة جدًّا بحجم كل الحزن المعبأ في قلوب غزة؛ أحلام مزروعة بقوارير وضعت بعناية على شرفات المنازل وعلى كل قوارة كتب اسم علي، ليلى، نجود، أم خالد، وليد ومن كل قارورة أزهر حلم . حلم علي كان أن يفتح أمامه المعبر ذات يوم، لينطلق ويرى العالم ليدرس ويتغير ويعود إلى قارورته ويشتل منها قوارير أخرى وأخرى. ليلى كانت تحلم بكلية تعمل بشكل سليم تريح جسمها من ألم غسل الكلى الأسبوعي وتريح أباها من حملها بين ذراعيه كل أسبوع ليهيم بها؛ عله يجد من ينقلهما إلى مشفى به أكوام وأكوام من الهم والمرض وفيه أيضًا كومة كبيرة من العجز عن فعل شيء لليلى. ونجود كانت تحلم بكرسي متحرك يحررها ولو قليلاً من سريرها المتعب وينقلها بهدوء وقتما شاءت قرب نافذة غرفتها؛ علها ترى حياة وأناسًا وأطفالاً علها تصبح جزءا من حياة تمضي وتمضي وهي ملقاة كل ساعة وكل يوم وكل حزن وكل فرح على ذات السرير وإلى الأبد. أما أم خالد فحلمها بسيط مجرد ورقة مكتوب عليها تصريح يخولها زيارة خالد ابنها ووحيدها الذي لم تره منذ ثلاث سنوات، تحلم فقط أن تراه من خلف القضبان، ما من سبيل أمامها حتى ولو لمجرد الحلم أن تحلم بعناقه، أن تحلم حتى بإمساك يده وتقبيلها مرارًا ومرارًا حتى تشبع أمومة أتعبها الشوق وحفر القلق فوق خدها خندقًا للدموع. ووليد يغني ويغني ويحلم بعود يطير مع ألحانه إلى العالم ليقول مع كل لحن ومع كل ضربة وتر إننا أيضًا نبدع وإننا أيضًا نعرف كيف نحلق مع الموسيقى؛ تمامًا مثلما تعرف أرواح شهدائنا كيف تحلق بعيدًا بعيدًا نحو سابع سماء. جميعهم يحلمون .............. ولك أن تعرف بمجرد المرور أمام شرفاتهم إن كانت قواريرهم خضراء بعد أم أنهم قضوا وقضى معهم الحلم. أحب أعياد غزة بكل ما فيها من طقوس تدخل البهجة وتذكر بالحزن. أحب التمسك بحق الفرح وحق الاحتفال حتى لو كنا سنقيم حفلتنا فوق ردم منزلنا المنسوف. والغزيون أفضل من يؤدي رقصة العذاب، فهم معتادون على التعامل مع الجراح وتجاوزها بأعجوبة؛ لذا يشم لأعيادهم رائحة تتطاير بين الفرح والحزن ولكل من الأمرين مكانهما ووقتهما؛ ففي صباح العيد وبعد الصلاة يزار أهل القبور، أي احتمال يستوعب بدء العيد بالافتقاد وإثبات الولاء والإخلاص للموتى. ويأتي بعدها الانطلاق بما تيسر من مستلزمات العيد لمحاولة عيش حالة عيد؛ فيها يلبس الأطفال ملابس كل يوم وينتظرون ما يثبت لهم أن اليوم عيد؛ كعيدية الأب أو العم مثلاً او قطعة حلوى تقدم في مضيفة ترفع طيلة أيام السنة في مكان بعيد وتطلب فقط يوم العيد؛ ولأن هؤلاء من قلنا عنهم إنهم مختلفون أي أطفال غزة فهم قادرون على خلق جو العيد بلا أرجوحة وبلا ملاه وبلا عيديات ووحدهم يقدرون على تفسير ذلك، يساعدهم ثبات نظراتهم وجرح قديم في القلب ألمه يوازن بين مرارة اليوم ومرارة الذكريات. أحب ظلمة غزة فهي شديدة الوضوح والقدرة على الانكشاف والاكتشاف بها عالية، حتى عيون المسنين تعرف طريقها في ظلمة غزة. أحدهم قال إن ظلمة غزة مضيئة ينيرها سراج سري؛ وحدهم أبناء غزة من يستفيدون من إشعاعه، ووحدهم من يترجمون الظلمة نورًا والسر في ذلك أنهم لا يخشون الظلام؛ فقلوبهم شجاعة وكانوا من زمن قديم قد هزموا غول الظلام فلم يعد يخيفهم. وغزة على بالي ... وفي دمي وفي مسامات جلدي وبيني وبين ورقتي وفي حبر قلمي وفي شهقة هلعي ونصفي النابض ينبض غزة؛ وغزة هناك وأنا هنا ونحن كلنا هنا نرسم غزة ونكتب غزة وندبك غزة ونهتف غزة نمد إليك البصر كما الدعاء ونحوش لك كل الحب؛ نخزنه طوبة طوبة لنبني بيننا جسرًا لنصلك فالحنين إليك لا يرحم والخوف عليك لا يرحم عدينا أن تكوني بخير لأجل جميع من فيك ولأجل من يضيء لك كل ليلة شمعة ولأجل من يغلبه العجز عن فعل شيء لخدمة عينيك فيمسك قلمًا ويكتب بحبك غزة. نبال ثوابتة رئيسة تحرير جريدة "الحال"، كاتبة وصحفية مقيمة في رام الله . من مجلة تسامح ,, الصادرة عن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان. العدد العشرون :: السنة السادسة :: آذار 2008 |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|