مر مالك بن دينار يوما فى السوق فرى بائع تين
فتقاقت نفسه الى التين ولم يكن يملك ثمنه
فطلب الى البائع ان يوخره فرفض ، فعرض مالك
على البائع ان يرهن عنده حذاءه مقابل هذا
التين فرفض ثانية ، فانصرف مالك واقبل الناس
على البائع واخبروه عن هوية المشترى فبعث
بغلامه الى مالك بعربة التين وقال لغلامه : ان
قبلها منك فانت حر لوجه الله وذهب الغلام :
الى مالك واضعا فى باله ان يبذل قصارى جهده لينال
حريته ،فاذا بمالك يقول له اذهب الى سيدك
وقل له ان مالك بن دينار لا ياكل الين بالتين
وان مالك بن دينار حرم على نفسه اكل التين
الى يوم الدين ، قال الغلام يا سيدى خذها فان فيها
عتقى . قال مالك ان كان فيها عتقك فان فيها رقى
راى مالك ان شهوته اذلته وان بطنه اهانته ،فادب نفسه
وحرم عليها اكل التبن زجرا لها وتهذيبا ، فكيف لا يعزم
هذه العزيمة من استزله شيطانه واخضعته شهوته
فسقط فى بئر الخطيئة ؟! كيف هان عليه ان يرى
نفسه ذليلة مهينة دون ان يمد لها يد المساعدة
وينشلها من مستنقع الهوان ...
وعى سلمة بن دينار الدرس فلما مر بالجزارين قالو له
هذا لحم سمين فاشتر. قال :ليس عندى ثمنه قالو
نؤخرك قال انا اؤخر نفسى .
ووعاه ايضا ابراهيم بن ادهم حين شكا اليه الناس
وقالو : ان اللحم غلا، فقال : ارخصوه (اى لا تشتروه)
يا اخى .................. اسمع هذا القول الناطق به
ابن سمعون حين قال :
" رايت المعاصى نذالة ، فتركتها مروءة فاستحالت
ديانة " بل ابشر انك بمجرد هذا العزم تنهمر عليك
البركات ويفيض عليك الخير . الم تسمع ابا حزم -
سلمة بن دينار -وهو يقول فى كلام تستضى له
القلوب :
عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر
واذا عزم العبد على ترك الاثام
اتته الفتوح
عجبا لعبد خائر العزم .. ضعيف الهمة .. ليس له قوة
الا على الذنب وليس له عزم الا على الخطيئة .
الا من لقلب فى الهوى غير منته ...... وفى الغى مطواع وفى الرشد مكره
اساوره عن توبة فيقول : لا ...... فان قلت :هذى فتنة قال :اين هى