| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 7
![]() |
وشاءتْ الأقدار المكان... بيت عائلي متوسط الحجم يضم أسرةً كبيرةً تتكون من الأب وزوجته وأبنائه الأربعة. وأحد الأبناء كان يدعى أحمد متزوج منذ عشرة سنين من امرأةً صالحه اسمها خديجه، لهما غرفةً صغيره داخل هذا البيت العائلي. ويقع هذا البيت بداخل حيٌّ بسيط على أطراف مدينةً ساحلية محاطه وتحفها مساحات صغيره من الأشجار والمزارع لبعض الثمار الساحلية كالبرتقال.
كانت ليلةٌ من ليالي الحياة الجميلة البسيطة بكل ما فيها من أشياء وصور وذكريات، كان الأبن أحمد يقضيها بغرفته الصغيرة في بيت والديه بين أسرته وأولاده الثلاثة. ليرتحل بعدها كعادته إلى فراشه ويسكنه مع زوجته خديجةَ لينام. وحين يغط بنومه العميق الدافيء يعود إلى أحلامهُ الجميلةَ وكأنهُ على موعدٍ معاها كل ليلةٍ. وفي الصباحِ الباكر، تستفيق العائلة بأكملها، الأب الأكبر يجلس هو وزوجته باكراً منذ الفجر بعد أن يصليا صلاة الفجر ويتناولا فطورهم الفجريّ، وأما باقيّ الأخوة كل منهم مشغولٌ بعمله وحياته. أما خديجه تستفيق كعادتها باكراً، لواجباتها المنزلية من ترتيبه وتجهز مستلزمات غدائهم البسيط، ومن ثم تقوم بتجهز الفطور لزوجها أحمد وقهوته بعد أن أتمت فطور أولادها وتجهيزهم للذهاب إلى المدرسة. "خديجه" هذه الزوجةَ الصالحه من أصل وبيت صالح وعائلةٌ بسيطة الحال كحال أهل زوجها أحمد. إن هذه العائلةَ نشأت على عادات وتقاليد معروفه عند كل بيت محافظ ملتزم، متصل مع بيت العائلةِ الأكبر ورأس العائلةِ كوالدها ووالد زوجها أحمد. لا شك أن تربية خديجه وتربية زوجها أحمد وأولادهم الثلاثة تأصلت بهم هذه العادات والتقاليد القديمة الطيبة القائمه على الإصلاح والكرم وحب الخير والإحترام مفروض على الجميع وللجميع. بعد أن جهزت خديجه فطور زوجها أحمد وقامت بدعوته ليهمّ من فراشه ونومه العميق وتجهيز نفسه ليتناول فطوره مع زوجته خديجه خلال حديثٌ بسيط بينهما، به محبةً دافئه ووفاء وكأنك مع ملائكة الأرض. يحكي أحمد لزوجته كل يوم عن أحلامه البسيطه وعن بيتهم المستقل بهم. ومن ثم يخرج أحمد لعمله المعتاد كل صباح. كان يعمل أحمد في إحدى شركات للمواد الغذائية كـ "سائق شاحنة". وكانت وظيفته الرئيسية أن يذهب كل يوم للميناء لتحميل البضائع المستوردة من الخارج إلى مخازن الشركة. هدوء أحمد وإتزانه الواضح في حياته وبساطته الموروثةَ والذي لم يتجاوز عقده الثالث من سنين حياته أصبغته سماحةً في القلب والوجه وجعلته شابٌ طموح جداً وملتزم ومثابر يقوم بواجباته اليوميةِ والعائليةِ تجاه أسرته وعائلته الكبيرةَ. من خدمة والديه وتلبية حاجاتهم وحاجات أخوانه الأصغر سناً منه وتلبية حاجات أسرته وأولاده اليومية. كل هذه الصفات الموروثةَ الجميلة الموجودة بالأبن "أحمد" قد حصنته وصانته من خلال تربيته الصالحةَ التي بدأت معه من صغره حتى أصبح رجلاً قادراً على العمل وتحمل المسؤولية والزواج من امرأةً صالحةً وطيبةً جداً. كما كان أيضاً يمثل الأبن البار لوالديه ولأسرته ولمجتمعه ولعاداته وتقاليدها وإحترام الجيران وأصدقاء حياته وأصدقاء عمله. كان بمثابة الرجل القريب من المثاليةَ مع الجميع. وكم كان هذا الأمر يتضح جلياً حين ينعته الجميع وينادونه بالرجل الصالح "وأهلاً بجارنا الرجل الصالح أحمد وأهلاً بصديقنا الصالح أحمد". وكانت هذه الكنيةُ الطيبةُ الصالحةَُ ترافقه وتلازمه أينما ذهب وأينما كان موجود. أفكارٌ كثيره كانت بعقل أحمد وزوجته خديجه؟ ولكن كانت هناك فكرةً واحده وربما الأهم والأكثر إلحاحاً بعقليهما وإصراراً على تنفيذها هي شراء بيت صغير لهما يأويهما ويأوي أولادهما الثلاثه. نعم لقد كانا يفكران بها منذ فترةٍ قصيره بعد أن كبرت عائلتهم وأصبح لديه ثلاثة أولاد بأخذ قرض مالي من البنك ليشتريا بيتاً صغيراً لهما ولأولاده الثلاثه. حتى ينعما بالراحةَ والإستقرار والإستقلاليةَ ويخفف عن أهلهِ واخوانه ضيق بيتهم وإزدحامهم. ويكون بهذا الأمر وكأنه يقدم الشكر والعرفان لوالديه بعد أن أكرموه وأبقوه بينهم حينما قرر أن يتزوج حتى تتيسر أحواله ويستقر يوماً ما؟ أحمد وموعده المهم جداً مع موظف القروض الماليه في البنك كان في اليوم التالي، ومن ثم يذهب هو وزوجته خديجه ليتفحصا بيتٌ صغير قد أعجبهما من خلال بحثهما الطويل منذ فترةٍ عن بيت صغير يناسبهم ويناسب حالتهم الماديةَ البسيطة. وهنا أجدني أتذكر هذه الكلمات مع حلم أحمد وزوجته خديجه "أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد". وكل أمرٍ له قدرْ وحكمةً في هذه الدنيا الفانيةَ. بعد أن صار أحمد بطريقه إلى مستودعات ومخازن الشركة لينتظر أوامر الشركة إن كان هناك بضاعةٌ جديده قد وصلت. وفي إثناء طريقه، جائته مكالمه من الشخص المسؤول عنه يخبره أن يتوجه بسرعه إلى الميناء ويقوم بتحميل شاحنته بالبضاعة المنتظره على رصيف الميناء ومن ثم يقوم بتفريغها في مخازن الشركة البعيدة عن هذا الميناء قرابة ساعةٌ واحده؟ لقد أنتهى أحمد من تحميل شاحنته الكبيره من البضاعة المستوردة، وبعدها توجه بها إلى مخازن الشركة بقيادته المعتدلةَ المتزنة المحافظه على قوانين الطريق والسلامةَ العامه. ولكن بدأت الأقدار....وحدث أمراً غير متوقعاً ولم يكن يتوقعه أحمد على الإطلاق. بالجهة المقابله من الطريق وطريقه؟ كان هناك شابٌ أرعن طائش يقود بسيارته الرياضيه السريعة بسرعةً خياليه، انحرفت سيارة هذا الشاب منه وخرجت عن طريقها ومسربها الطبيعي وتوجهت كالسهم القاتل نحو شاحنة أحمد؟ وهنا كان القدر بإنتظاره؟ ومن هذه اللحظةِ المفاجئةَ حصلت الفاجعةَ والمصيبةُ الكبرى حين أخذ أحمد بشاحنته الكبيرةَ بعيداً عن الطريق وبعيداً عن الشاب الطائش وسيارته الصغيرة، خوفاً عليه وخوفاً منه؟ ليقذف بشاحنته الكبيرةَ بعيداً عن الطريق، لتتدحرج كالكرةَ الثقيلةَ بل كالقنبلة الموقوتةَ التي انفجرتْ؟ وبها الرجل والصديق والأب والزوج الصالح "أحمد". بدأت الأقدار تتوالى على أحمد وعائلته؟ وحدث التصادم الكبير القاتل؟ ولكن كان التصادم بشاحنة أحمد وصدامه هو بحياته وحياةَ أسرته التي تنتظره وتنتظر حلمه وأحلامهم في ذلك البيت الصغير والمأوى ليأويهم ويحميهم من غدر الزمان ويستقل ويستقر بهم كبقية العائلات المستورةَ الأخرى. وبعد نزول القدر وحدوثه المنتظر من هذه المصيبةَ الكبرى المفجعةَ وحادث التصادم الرهيب؟ ماذا حل بالرجل الصالح أحمد؟ قد حل به ما يفجع القلب ويعمي البصر حزناً عليه وعلى أولاده وزوجته ووالديه؟ قد أصاب أحمد حروقاً وكسوراً في كل أنحاء جسده الضعيف الطيب الطاهر؟ وأستمرت به هذه الحاله المؤلمةً المميتةَ ليبقى داخل العناية المركزة إلى أكثر من شهر؟ ليستفيق من بعدها وقد تشوه جسده وملامح وجهه من حروقٍ كبيرةً من الدرجة الثالثة؟ لتضيعَّ ملامح ذلك الرجل الصالح وابتسامته الطيبة المعهوده التي بها كل الخير للجميع؟ صحيح أن هذه الملامح الطيبة قد فارقت وجهه وأصبحت مشوهه غير معروفه؟ لكنها لم تفارق روحه وقلبه وعقله رُغم ما أصابه من فجيعه أودت بكل شيءٍ من تصرف ذلك الشاب الطائش الغير مسؤول عن أعماله وتصرفاته؟ وما أصابه من هذا القدر المحتوم الذي والمقدر لكل واحدٍ منا بهذه الدنيا. خديجه وأولادها ووالد وأم وأخوان أحمد كلهم ومع فجيعتهم وما أصابهم؟ لم يتوقفوا عند ما حدث لأحمد من حروقٍ كبيره شوهت كل جسده وأطرافه ووجهه الطيب؟ بل كانت هناك مصيبةٌ أكبر بل ربما هذا هو القدر الأكبر. لقد أصابت أحمد كسورٌ كثيره وكبيره في كل أنحاء جسده نتيجة تدحرج شاحنته وإنقلابها المفاجيء وما بها من حمولةٍ كبيره؟ نتيجة هذه الكسور، قد أصابته في أخطر وأهم منطقه من جسده؟ أصابت عموده الفقري الذي تهشم وتقطع وأصبح بعدها أحمد عاجزاً عن الحركةِ والمشي؟ بل أصبح معوقاً مشلولاً لا يقدر أن يتحرك أو يحرك حتى أصابع يديه وقدميه؟ إن حالة أحمد "الرجل والزوج الصالح" ليست بعيده أو غريبه عن حالة أولاده وزوجته خديجه ووالديه لِما أصابهم من فجيعه وصدمه أذهلتهم وأبكتهم طويلاً ومراراً وربما جعلتهم وأخذت منهم القدرة على التفكير وكيف يتحركون أو يتكلمون؟ وكأنهم اصبحوا عاجزين مثل أحمد وربما أكثر من هول الفجيعه والصدمه؟؟؟ هذا المشهد المؤلم في بيت والد أحمد وبغرفة أحمد الصغيرة مع زوجته وأولاده المحيطين به؟ والمشهد الأخر ... كان هناك الحلم الكبير وحلم أحمد وأسرته الذي انتظروه وانتظرهم؟ والقرض المالي الذي انتظروه على موعد تحقيقه؟ وموعد أخر مع إمتلاك البيت الصغير؟ الذي ما زال حِلماً؟ ولكن شاءت الأقدار أن يكون هذا القرض المالي؟ قرضاً لعلاج أحمد وإكمال علاجه الطويل بالمستشفيات من علاج طبيعي وتضميد الحروق الكثيرة؟ حتى يبقى على قيد الحياة بين أسرته وبغرفته وبسريره في بيت والديه؟ وما زالت الأقدار مستمره، والقدر هذه المرة مع زوجته خديجه المربية لأولادها والراعية لزوجها بل الممرضة والطبيبة والأم وكل شيء. شاءت الأقدار أن تعمل خديجه عاملةً في نفس الشركة التي كان يعمل بها زوجها أحمد. حتى تقدر على تربية أولادها ورعايتهم ورعاية زوجها أحمد والحفاظ على ما تبقى من حياتها وحياة زوجها؟ والحفاظ على غرفتها وبيتها المقدر لها "الغرفة الصغيره". وكلما أتى الليل لترحل خديجه إلى فراشها وتسكنه لتنام وتغط بنومها بعد عناء يومٍ كامل من التعب والإجهاد في عملها الجديد وعملها في بيتها وتربية أولادها، وواجبها كزوجةٍ صالحه ترعى زوجها المريض؟ وممرضةٌ صالحه تقوم بواجباتها اليومية تجاه زوجها المعاق العاجز وتضميد جروحه المدمله؟ لكن خديجه لن تقدر أن تحلم بعد اليوم وإثناء نومها كما كان أحمد يفعل حين ينام ويحلم بأحلامه وأحلام أسرته وزوجته الطيبة خديجةَ. كانت خديجة تردد قبل أن يأخذها التعب الكبير من العمل اليومي المتواصل. كانت تردد وتقول والدمع يحترق بعينيها على زوجها وحالها بكل ما امتلكت من أيمان وصبر الزوجه..... قول الله تعالي... ((" قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ")) صدق الله العظيم |
|
التعديل الأخير تم بواسطة الفلاح الاسمر ; 08-07-2007 الساعة 02:09 PM. سبب آخر: تنقيح النص |
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|